قرار مقتدى الصدر بالانعزال عن الساحة السياسية   
الخميس 7/3/1429 هـ - الموافق 13/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:14 (مكة المكرمة)، 11:14 (غرينتش)

- أسباب وخلفيات قرار الانعزال
- انعكاس القرار على الساحة السياسية

 جمانة نمور
محمد الخزاعي
فاضل الربيعي
جمانة نمور
: أهلا بكم. نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء قرار رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر بالانعزال عن الساحة السياسية العراقية وهو القرار الذي أرجعه الصدر لأسباب قال إنها تتعلق بمواصلة دراسته بالإضافة إلى عوامل أخرى. نطرح في الحلقة تساؤلين، ما هي الأسباب الحقيقية التي دفعت الصدر للانسحاب من الساحة السياسية في العراق؟ وكيف سينعكس هذا القرار وتوقيته على المشهد السياسي الشيعي في بلاد الرافدين؟... الدراسة والتعلم تنفيذا لوصية والده، هما السببان الرئيسيان لقرار رجل الدين الشاب مقتدى الصدر بالانعزال والانزواء بحسب ما ذكر بيان أصدره الصدر لأتباعه يوم الجمعة، الصدر الذي لم يظهر في نشرات عالمية منذ الـ25من مايو الماضي انتقد في بيانه ما وصفه بتفرق الكثير من المقربين عليه لأسباب دنيوية ونزعة استقلالية تسلطية بالإضافة إلى انغماس الكثير ممن قال إنه كان يحسن الظن بهم في مهاوي السياسة والدنيا، كان بحسب تعبيره سببا ثانويا لقرار الاعتزال، وأقر الصدر فشله بتحقيق هدفيه الذين حددهما بتحرير العراق وجعل مجتمعه إسلاميا مؤمنا مخلصا رابطا ذلك بقرار اعتزاله حين قال إن بقاء المحتل وعدم انصياع الكثير وانحرافهم عن جادة الصواب دفعه للانعزال عنهم احتجاجا على ذلك وإفراغا لذمته أمام الله على حد ما ذكره البيان. وأكد الصدر وفقا للبيان أن هذا لا يعني عدم وجود مقربين منه وكّلهم بإدارة أمور المجتمع مبينا لأتباعه بأنه كون لجانا لإدراة أمورهم انطلاقا من حقه في تكليف من يراه مناسبا لممارسة دوره كمسؤول عنهم.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: انسحاب زعيم التيار الصدري من الساحة السياسية العراقية حسبما أعلن مؤخرا لا ينفي ما كان لمواقف هذا التيار الديني من تأثير على العملية السياسية العراقية باعتباره فردا في فريق لاعبين في العراق. غير أن الغموض قد يكون في نظر الكثيرين أبرز ما ميز مواقف التيار الصدري على مدى السنوات الأربع الماضية، غموض ساعد في إبرازه انضمام هذا التيار إلى الركب السياسي العراقي للمرة الأولى بعيد سقوط نظام صدام حسين، فقد اختار مقتدى الصدر المشاركة في الحكومة العراقية الموالية لواشنطن وهو الذي طالما أعلن قولا وفعلا مناهضته للوجود الأميركي في العراق. وبينما كان قادة التيار يشددون على رفضهم العنف الطائفي اتهم جناحه العسكري وهو جيش المهدي بالمشاركة في حرب طائفية مزقت النسيج الاجتماعي العراقي. نوفمبر 2006، المالكي في الأردن للقاء بوش، حدث فارق في تاريخ التقلب في الموقف الصدري فقد امتد التناقض ليطال علاقة رئيس الوزراء بحليفه الأقوى على الساحة السياسية، وقتها شهدت العلاقات بين الحليفين توترا نتج عنه انسحاب وزراء الكتلة الصدرية من الحكومة العراقية احتجاجا على لقاء بوش المالكي مجددين المطالبة بانسحاب أميركي فوري من العراق، وهنا كان على المالكي أن يختار بين مقتدى الصدر وبين الأميركيين، اختيار حسمت نتيجته مسبقا لصالح واشنطن. ولعل انقلاب التيار الصدري على المالكي كان تحصيل حاصل لحربه المشتعلة مع الأميركين منذ سقوط بغداد، حرب فتح بابها إغلاق بول بريمر لجريدة "الحوزة" الناطقة التابعة للتيار الصدري. وبعد أحداث كربلاء الدامية في أغسطس الماضي خرج مقتدى الصدر على أتباعه بقرار قضى بتعليق أنشطة جيش المهدي فيما بدا محاولة للتبرؤ من اتهامات أميركية وشيعية بالمسؤولية عن تلك الأحداث، قرار حلله كثيرون وقتها على أنه لم يكن محاولة للتهدئة مع أتباع الحكيم فحسب بل كان كذلك اتقاء لغضب أميركي ومحاولة لكسب الوقت لإعادة تنظيم الصفوف، وفي ذات اتجاه محاولات ترتيب البيت الشيعي تحالف الصدر مع خصمه التاريخي عبد العزيز الحكيم في اتفاق بدا لإثبات حسن النية على خلفية اشتباكات كربلاء، فهو يحرم الدم العراقي. اتفاق لم يلبث أن خنقه الخلاف مع المجلس الأعلى الإسلامي بسبب ما يراه الصدر من تهميش المجلس له في الجنوب العراقي، وأخيرا يعلن الزعيم الشاب انسحابه من خشبة المسرح السياسي العراقي بينما لم يتضح بعد إذا كان القرار بناء على إرادة محضة أم جزء من صفقة أفرزها قبل يومين لقاء أميركي إيراني في العراق.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب وخلفيات قرار الانعزال

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من لندن الشيخ محمد الخزاعي السياسي العراقي المقرب من التيار الصدري، ومن دمشق الباحث والكاتب العراقي الدكتور فاضل الربيعي، أهلا بكما. شيخ محمد، كيف نفهم خلفيات قرار مقتدى الصدر بالانعزال؟

محمد الخزاعي: بسم الله الرحمن الرحيم. أحيي المشاهدين الكرام في كل أنحاء العالم وخاصة الشعب العراقي الكريم، أختي العزيزة القرار الذي جاء به أو البيان الذي أصدره سماحة السيد مقتدى الصدر كان ردا على استفتاء استفتى به بعض محبي التيار الصدري وقال ما ذكر فيه في البيان وأما.. هنالك فرق بين أن يعيش الإنسان العزلة الاختيارية وأن تكون العزلة فرضت عليه من قبل أعدائه، فالسيد مقتدى الصدر اختار هذه العزلة وقال إن والده أراد منه أن يكمل دراساته الدينية، وبرانية_كما يطلق عليها_ برانية السيد يجب أن تبقى مفتوحة، والحمد لله مفتوحة. والأشياء الثانية التي قالها السيد في خطابه الموجود يعني ومعروف للجميع، إنه السيد اختار هذا لأن الكثير من الكتل السياسية خذلته في مشروعها وانتمائها إلى المشروع الأميركي باحتلال العراق. عدا السيد حاولوا خلال الأربع سنوات أو الخمس سنوات الإعلام الأجنبي أو الإعلام المضاد للتيار وله شخصيا أن يظهروا السيد مقتدى بصورة هذا الرجل الراديكالي هذا الرجل الإرهابي اللي يسوقونه إلى الغرب..

جمانة نمور(مقاطعة): تقول هذا جرى في سنوات كثيرة سابقة حددتها أنت بأربع سنوات، لماذا اختار السيد مقتدى الصدر تنفيد وصية والده الآن بالذات؟ تقول هو اختارها ولكن هو على لسانه رأى بأن من أسبابها عدم انصياع بالتحديد الكثير من أتباعه وانحرافهم عما يريدون؟

محمد الخزاعي: لا ليس من أتباعه كان من الذين دخلوا في العملية السياسية، والمراحل الدراسية التي يدرسها حسب معلوماتي أنه ليس بيوم وليلة يعني دراسات مستمرة. أما الانصياع، أنا اعتقادي أن انصياع الكثير من التيار الصدري إلى، ما فيها مشكلة أزيد من 80% او 90% الذين لم يسمعوا له ناس قليلين وهو قالها، لقد تبرأ من عندهم يعني أمام الـ.. وأخرج بيان بالتبرئة منهم، وثانيا بعض الكتل السياسية اللي محسوبة على التيار الصدري وعلى السيد محمد الصدر التي استغلت مع كل الأسف اسم التيار واسم السيد واسم المرجعية بالظهور والدخول في العملية السياسية ومع الأميركان. ومع كل الأسف أن هؤلاء المنتفعين صعدوا على ظهر التيار الصدري وخاصة بيت الصدر، ولا أريد أن أقول من هم ومعروفين للعراقيين ومعروفين لكل السياسيين اللي موجودين في العراق.

جمانة نمور: لنر إن كان الدكتور فاضل يشاركك الرأي في هذا، أم أنه يرى شيئا آخر ما وراء هذا القرار. تفضل دكتور؟

فاضل الربيعي: مساء الخير أولا

جمانة نمور: مساء النور

فاضل الربيعي: أعتقد أن السؤال الحقيقي الذي يجب أن يطرح هو هل عزلوه أم اعتزل؟ هذا السؤال سيحدد معنى ومغزى ودلالات القرار. عندما يخفق أو يفشل القائد العسكري في السيطرة على جنوده ففي هذه الحالة إما أن يعزل أو أن يرغم على العزلة والاستقالة، والأمر ذاته ينطبق على السياسيين، عندما يفشل السياسي في إدارة جماعته السياسية والسيطرة عليها ففي هذه الحالة قد يرغم بالفعل على أن يستقيل أو يعزل أو أن يعزل نفسه يقرار منه..

جمانة نمور(مقاطعة): ولكن يرغم ممن؟ يعني في حالة السيد الصدر بمن تشكك أن يكون قادرا على إرغام السيد مقتدى الصدر على اتخاذ قرار من هذا النوع؟

فاضل الربيعي: هناك خليط من قوى وظروف وعوامل داخلية وخارجية، الداخلية بمعنى أنها تخص التيار من داخله وقوى وأمور وعوامل وعناصر خارجية بمعنى من خارج التيار المحيطة به. فيما يتعلق بالأسباب الداخلية أظن أنه من المهم لفت الانتباه إلى أن الرعيل المؤسس للتيار الصدري وهو في الحقيقة خليط من جماعات يمكن التعبير عنها بأنها مواد اجتماعية متحللة من طبقات مختلفة من المهمشين والمحرومين وفقراء المدن، هؤلاء في الحقيقة إما أنهم قتلوا أو سجنوا أو طوردوا ولم يعودوا فعليا موجودين على الساحة إلا بقية منهم، جاء جيل جديد من الصدريين رعيل جديد من الصدريين هو في الحقيقة جيل استفاد كثيرا من ظروف الفوضى وجزء أساسي من هذا الخليط انصرف إلى ما سماه الصدر نفسه في بيانه بالأمور الدنيوية، بمعنى أن هؤلاء بالفعل شكلوا عصابات ومافيات لسرقة النفط والابتزاز والخطف وإلى غير ذلك من الأمور، وهذه في الحقيقة شكلت ما يمكن اعتباره نوع من الطبقة من الأثرياء داخل التيار هذا التيار كان في الأصل تيار فقراء ومحرومين أصبح جزء كبير منه عمليا يمتلك ثروات ولذلك هؤلاء الذين امتلكوا ثروات أو جماعات مافيا أو مسلحة أو لديهم القدرة على أن يستولوا على المال وأن يصادروا نفوذ التيار، هؤلاء لم يعودوا يسمعون لنداء الشيخ الصدر. وبالمناسبة هناك ما يشبه الأهزوجة ترددت من سنتين تقريبا تقول بالعامية العراقية "والسيد جندي وسرحناه" بمعنى أن مقتدى الصدر هو مجرد جندي في جيش المهدي ونجن في أي وقت بإمكاننا تسريحه، وبالفعل هذا القرار هو تسريح لقائد التيار الصدري من قوى تحالفت من داخل ومن خارج التيار، خارج التيار هناك خليط كما قلنا من قوى متنوعة اجتماعية وسياسية يقف على رأسها الخصم التقليدي للصدريين وهو بيت الحكيم، وهؤلاء نجحوا في الحقيقة في تفكيك تحالف الصدر مع المالكي، ثم هناك الإيرانيين الذين يجدون أن التخلص من مقتدى الصدر في هذه الحقية أصبح أمرا ضروريا، وأعتقد أن الرجل قد غيب وغيبته قوى أو أن هناك قوى كثيرة رغبت في تغييبه لكن من المهم أيضا أن نلاحظ..

جمانة نمور(مقاطعة): هل أنت مع التحليل الذي يربط ما بين هذا القرار وما بين الاجتماعات الأخيرة ما بين الأميركيين والإيرانيين؟ أم أن مجرد غيابه لفترة طويلة ينفي هذا الاحتمال؟

فاضل الربيعي: لا، أنا أميل إلى الاعتقاد أن الرجل غيب وهناك مصلحة بتغييب مقتدى الصدر، بالمناسبة هو ذهب ضحية جملة من العوامل من بينها فشله في قيادة تيار سياسي لم ينجح في السيطرة على تياره وتشظى هذا التيار، اضطرب موقفه السياسي، هو بدأ بشعارات وطنية مغرية وجذابة وانتهى أخيرا إلى مطاردة البعثيين وقتل البعثيين وتصفيات داخلية هنا وهناك، وسمح أو لم يسيطر أو لم يتمكن أو غض النظر عن مجموعات من داخل التيار اشتغلت كمافيات في سرقة النفط وتشكيل عصابات خطف وقتل، لذلك أنا أعتقد أن هناك مصلحة في تغييبه إيرانية وأميركية من داخل التيار من هؤلاء الأثرياء الذين أصبحوا يسيطرون على التيار.

جمانة نمور: يعني لنر رد فعل أكيد شيخ محمد لديك تعقيبات على ما قاله الدكتور فاضل دعنا نستمع إليها قبل أن نفتح باب النقاش حول انعكاسات هذا القرار على التيار والسياسة الداخلية. تفضل.

"
هناك قوى داخلية وخارجية تريد تفتيت التيار الصدري حتى تسيطر على البيت الشيعي، هذه القوى نجحت في إقناع أميركا بضرب الصدريين، ولا صحة لما يشاع بشأن انعزال مقتدى الصدر عن أتباعه
"
محمد الخزاعي
محمد الخزاعي
: أختي العزيزة مع احترامي للأخ الدكتور الربيعي، يعني هذا هو رأيه بس أنا أخلتف وإياه في كثير من الأمور وأتفق وإياه في بعض الأمور، أنا أتفق وإياه أن هنالك قوى داخلية وخارجية تريد تفتيت هذا التيار وإسقاط هذا التيار داخليا وخارجيا حتى تسيطر على البيت الشيعي، خلينا نقوله، في العراق. هذه القوى التي نجحت في جعل أميركا أن تضرب هذا التيار ومعروف من هذه القوى أو المجلس الأعلى يعني نجح في جعل أميركا أنه كأداة له في ضرب هذا التيار لأن هذا التيار يزاحمها في قيادة هذا التيار العربي الشيعي في العراق، من هذه الناحية نعم. أما السيد مقتدى أنه عزل من قبل أتباعه، أنا لا أعتقد هذا وأتباعه موجودين، أما الانتهازيين والمنافقين والوصوليين من هذا التيار، السيد مقتدى قالها وقال أنا بريء من هؤلاء، هذا التيار يجب أن يذكر الأخوان أنه تيار فتي وهو ليس حزبا سياسيا حتى خاضع إلى الانضباطية الحزبية..

جمانة نمور(مقاطعة): يعني هذه الصفة تحديدا شيخ محمد ربما قد تجلعه عرضة لتغييرات ما. وسنتساءل بعد هذا الفاصل عن الانعكاسات السياسية لهذا القرار في التوقيت. نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة فكونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

انعكاس القرار على الساحة السياسية

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد. وحلقتنا تناقش قرار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر بالانسحاب من المشهد السياسي العراقي، ودكتور فاضل، هذا الانسحاب كيف سينعكس على التيار نفسه وعلى الساحة السياسة الشيعية الداخلية؟

فاضل الربيعي: في تقديري أن التيار الصدري سيتحول إلى تيارات، وأرجح أن تيار المهدوية الذي ظهر وبزغ فجأة في المسرح السياسي أرجح أن يتحول إلى قوة بديلة عن هذا التيار أو أنه سيحل محله تدريجيا. وبالمناسبة الآن المجموعات التي نادت بما يسمى بأتباع الرباني في ديالى والخالص أو أتباع اليماني في البصرة، هؤلاء يشكلون قوة ضاربة، وأنا لدي معلومات ومعطيات تقول إن تيار اليماني في جنوب العراق آخذ في الاتساع وهو يطلق على نفسه أنه تيار مهدوي أي أنه لا يزال يرتبط بفكرة الجيش المهدي والتيار الصدري. بهذا المعنى يمكن للتيار الصدري أن يأخذ أشكالا جديدة ويتكيف مع هذه الظروف لأنه يعاني من أزمة خانقة، وأظن أن إبعاد مقتدى الصدر أو هو الذي أبعد نفسه لكن ذلك من أجل الشيخ الخزاعي مع احترامي الشديد له سواء أبعد نفسه أو أبعدوه ليس هذا المهم، المهم أن الأحداث أدت في النهاية إلى إقصاء هذا الرجل من المشهد. هذا يعني أننا مقبلون على مرحلة قد يكون فيها في الحقيقة التيار الصدري دور بلبوس آخر وأرشح يعني أن المهدوية شتتشظى وتتجلى بأشكال مختلفة. هذا هو مستقبل هذا التيار..

جمانة نمور(مقاطعة): في هذه الحالة إذا ما تغير شكل هذا التيار، شيخ محمد، إذاً حينها لن يعود هؤلاء العناصر ملزمون بهذه الهدنة التي جددها السيد الصدر على رغم انعزاله وانسحابه. أليس كذلك؟

محمد الخزاعي: عندما جمد السيد الجيش المهدي طبعا جمد بدون أي مفاوضات مع الأميركان أو تنازلات أو مع الحكومة جمد بصورة طوعية، أرجو أن يعرف هذا الجميع، وأكبر دليل على ذلك أنه لا زالت آلاف من أتباع التيار الصدري في السجون العراقية والأميركية فهذا يعني أنه ليس هنالك مساومات من وراء الكواليس، هذه واحدة. الركض والذهاب يعني وراء الاحتلال وهذه العملية السياسية اللي جاء بها الاحتلال أنا في نظري وفي نظر التيار أن هذه بدأت عملية ساقطة والشعب العراقي عرف من هو الوطني الصحيح ومن هو سراق الشعب العراقي، أما هؤلاء الذين يسرقون كما ذكرها الأخ الربيعي هؤلاء مجرمون والتيار بريء منهم.

جمانة نمور: شيخ محمد، العملية السياسية، السيد الصدر التيار الصدري شارك في الانتخابات له ممثلون في البرلمان الآن يتحدثون عن موضوع مشروع مجالس المحافظات مثلا. انسحاب السيد الصدر كيف سينعكس على هذه الأمور في الساحة السياسية الشيعية ونحن على أبواب انتخابات؟

محمد الخزاعي: الأخوان من دخلوا العملية السياسية دخلوا بصفتهم الشخصية وليس باسم التيار، حتى تكون واضحة، ولكن دخلوا حتى يكون التغيير من الداخل ولكن كما قال لم يسمعوا أي واحد من السياسيين العراقيين في داخل هذه الكتل أن ما يقول له السيد مقتدى أو التيار، يعني ينظرون إلى السيد مقتدى والتيار هذا مثل ما يقولون بالإنجليزي new sense والأميركان فتشاي يعني شوكة في عيون الأميركان والمحتلين لأنه واقف ضد كل أحلامهم التي جاؤوا بها لتقسيم العراق ونهب خيرات العراق. هذا التيار أنا باعتقادي هذا هو الحائط الأخير، إذا أخواننا العراقيين الوطنين والدول العربية  والحكام العرب والشعوب العربية إذا أنهت هذا التيار سينتهي العراق عربيا. وخلي يسمع قادة الدول العربية أنه ليس لهم أي مجال أي شيء من وقوف أمام الهيمنة الإيرانية في العراق وهو غير هذا التيار ودعم القوى العربية في العراق، الدول العربية الشيعية..

جمانة نمور(مقاطعة): عفوا شيخ يعني باختصار شديد فقط للمشاهد الذي يخطر بباله سؤال، أنت تقول لمواجهة الهيمنة الإيرانية دعم هذا التيار وزعيمه يدرس في قم؟

محمد الخزاعي: لا يعني الإنسان من يجي يدرس في بريطانيا هل أصبح هذا بريطاني؟ أو يدرس في أميركا هل يكون أميركي؟ العلم يطلب من كل أنحاء العالم إذا كان في أميركا حتى لو في الصين وهذا...

جمانة نمور(مقاطعة): دعني أتحول للدكتور فاضل لنرى برأيه غياب السيد الصدر كيف سينعكس على استحقاقات موضوع نحن على أبواب انتخابات مجلس المحافظات، موقف التيار الصدري معروف منها لا يريد تغيير يريد تمرير هذا القانون ما المتوقع عمليا؟

"
قد يكون انعزال الصدر إيجابيا لمصلحة التيار الذي قد يتحرر من قيادة غير كارزمية لم تتمكن من قيادة المعركة بشكل صحيح، أهم ما يعيبها أن أداءها السياسي كان خليطا من التناقضات
"
فاضل الربيعي
فاضل الربيعي
: يعني في تقديري هناك مستويين ستتجلى فيهما الآثار والنتائج المتوقعة لغياب الصدر عن المشهد السياسي، الأول هناك في الحقيقة ربما ستكون آثار إيجابية لهذه العزلة، التيار يمكن أن يتحرر من قيادة لم تتمكن من تحديد أهدافها بدقة ولم تفرض عمليا شخصيتها الكارزمية والقيادية ولم تتمكن من قيادة المعركة بشكل صحيح، وكان تيار الصدر بسبب الحقيقة الأداء السيء للشيخ الصدر على المستوى السياسي كان خليطا من تناقضات لا يجمعها جامع، مرة هو يصطدم بالاحتلال مرة يصطدم بالحكيم مرة يصطدم بالقوى المناهضة للاحتلال، وربما على هذا المستوى يكون غيابه قد تكون.. 

جمانة نمور(مقاطعة): أليست هذه صفة السياسة..

فاضل الربيعي (متابعا): نعم، على هذا المستوى ستكون له آثار إيجابية، التيار سيتحرر من هذه الإدارة السيئة وسيعيد إنتاج نفسه بصور جديدة ويمكن أن يختار قيادات ميدانية تقوده سياسيا وتقوده على مستويات أخرى. وأنا أتوقع أن هذا التيار في الحقيقة له جذور شعبية وسيتمكن من اجتياز هذه الأزمة ليكون غياب الشيخ بهذا المعنى له آثار إيجابية. المستوى الثاني..

جمانة نمور(مقاطعة): باختصار.

فاضل الربيعي(متابعا): في اختصار، ربما ستستغل القوى الأخرى المناوئة والمخاصمة لتيار الصدر هذا الفراغ وسترمي بثقلها لتهميشه وإبعاده وإقصائه من كل مناطق جنوب العراق. المعركة على الأقاليم في الحقيقة تديرها إيران وهي متحالفة جذريا وعضويا مع جماعة الحكيم ولديها مصلحة في مواجهة كل تجليات تيار الصدر بما في ذلك المجموعات المهدوية أتباع اليماني وما يسمى جند الإسلام والرباني وإلى غير ذلك.

جمانة نمور: شكرا لك الدكتور فاضل الربيعي من دمشق، ونشكر من لندن الشيخ محمد الخزاعي، ونشكركم مشاهدينا على متابعة حلقتنا بإشراف نزار ضو النعيم. اقتراحاتكم ننتظرها على موقعنا الإلكتروني

indepth@aljazeera.net

إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة