مؤتمر شرم الشيخ ووثيقة العهد   
الأحد 1428/4/19 هـ - الموافق 6/5/2007 م (آخر تحديث) الساعة 11:06 (مكة المكرمة)، 8:06 (غرينتش)

- فعاليات المؤتمر والمأمول منه
- فرص تحقيق المصالحة الوطنية في العراق


جمانة نمور: أهلا بكم نتوقف في حلقة اليوم عند الخطة الخمسية الهادفة إلى إعمار العراق وإنعاش اقتصاده حتى يتعافى سياسيا، الخطة أصبحت تعرف باسم وثيقة العهد الدولي للعراق وقد أقرها المشاركون في مؤتمر شرم الشيخ بالإجماع، نطرح في الحلقة تساؤلين اثنين: هل يدشن المؤتمر مرحلة جديدة لمعالجة أزمة العراق برؤية مختلفة تضع البلاد على طريق الاستقرار السياسي والاقتصادي؟ وهل يستطيع المالكي تحقيق المصالحة الوطنية المتعثرة في غياب توافق داخلي بين الأطراف السياسية؟

فعاليات المؤتمر والمأمول منه

جمانة نمور: بالإجماع أقر المشاركون في المؤتمر الدولي في شرم الشيخ وثيقة العهد الدولي لدعم العراق دعما تمثل في جانبه الأهم في إسقاط نحو ثلاثين مليار دولار من ديون العراق لا تمثل على أهميتها أحد عوامل التردي الحالي الذي تشهده بلاد الرافدين، أما الشرط الذي وضعه المؤتمرون لتقديم دعمهم لبغداد فهو تعهدها بتحقيق المصالحة الوطنية وتحسين الأوضاع الأمنية والمعيشية في البلاد.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: من دون إعلان الأسس التي دعي على أساسها المشاركون في مؤتمر شرم الشيخ حول العراق التأم السامر ومن دون الحديث عن إدانة لفشل المرحلة الراهنة أطلقت مرحلة جديدة وصفت بأنها مرحلة العهد الدولي في العراق، عهد يبدو من خلال عنوانه وكأنه محاولة من واشنطن لقذف كرة العراق الملتهبة إلى أيدي مجتمع دولي لم تعره انتباها يوم حزمت أمرها وذهبت للحرب، الدعم الدولي الذي تعهد به المؤتمرون والمتمثل بصورة رئيسية في إلغاء ديون العراق ربط مباشرة بتحقيق المصالحة الوطنية واتخاذ حكومة المالكي خطوات عملية من أجل تحسين الأوضاع الأمنية والمعيشية في بلاد الرافدين، شروطا طالما أطلقتها بغداد على نفسها أمام شعبها وحليفتيها واشنطن ولندن أما مدى التزامها بتحقيق هذه الوعود في السابق فهو أمر تمثل الحاجة إلى انعقاد مؤتمر بحد ذاتها أصدق حكم عليه هذا مع الأخذ في الاعتبار بأن حكومة المالكي التي تجد صعوبة في الحفاظ حتى على تحالفها الذي انبثقت عنه تبدو الآن أبعد ما تكون عن القدرة على جمع خصومها الأبعدين وهي حقيقة تدفع الإدارة الأميركية ثمنها غاليا في ردهات الكونغرس الذي أضطر زعيم أقليته الجمهورية للاعتراف بأن إحباط يسيطر على ديمقراطييه وجمهورييه حيال ما تقوم به الحكومة العراقية على حد قوله وإذا كان هذا هو حال الشرط الأساسي الذي علق به دعم قد يأتي به مؤتمر شرم الشيخ فإن الكثيرين يرون أنه ربما يضاف إلى ستة عشر مؤتمر سابقا عقدت حول العراق من دون أن تغير في واقعه شيئا.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من بيروت الدكتور عبد الحسين شعبان الناشط العراقي وخبير القانون الدولي ومن واشنطن الدكتور عمرو حمزاوي كبير باحثي معد كارنيغي للسلام العالمي، أهلا بكما دكتور عبد الحسين شعبان برأيك عراق ما بعد هذا العهد بما سيختلف عن عراق ما قبله؟

عبد الحسين شعبان - أكاديمي وحقوقي عراقي: لا أعتقد أنه سيختلف بشيء، العبرة ليست بانعقاد المؤتمرات وإنما العبرة بما ستتمخض عنه فضلا عن ذلك ما هي الآليات التي سيتم اعتمادها؟ أضيف إلى ذلك هناك انعدام للثقة ليس فقط بين الحكومة ومعارضيها وإنما داخل أطراف الحكومة العراقية هذا المؤتمر السابع عشر انعقد مؤتمر مدريد ومؤتمر في الكويت ومؤتمر في الإمارات وأطلقت وثيقة في مكة وكلها بقت حبرا على ورق طالما بقى الاحتلال جاثما على صدر الشعب العراقي وطالما بقت الطائفية والمذهبية تفعل فعلها السيئ في داخل المجتمع العراقي واستمرت الميليشيات على حالها وكذلك استمرت أعمال النهب المنظم والفساد والرشوة وغير ذلك هذا الأمر يحتاج..

جمانة نمور: إذاً..

عبد الحسين شعبان [متابعاً]: نعم.

جمانة نمور: يعني إذا كان برأيي الدكتور عبد الحسين شعبان أن الاحتلال هو أحد أسباب أزمة العراق الآن دكتور عمرو نرى مثلا وزيرة الخارجية الأميركية هي إن صح التعبير على رأس هذه التظاهرة الدولية التي يشهدها منتجع شرم الشيخ هل يمكن أن تكون فعلا المشكلة والحل بيد طرف واحد؟

عمرو حمزاوي - كبير باحثي معهد كارنيغي للسلام العالمي: لوضع الأمور في سياقها الصحيح أعتقد علينا أن نميز بين مرحلتين مرة بهما الاهتمام الأميركي بدور الجماعة الدولية أو المجتمع الدولي في العراق المرحلة الأولى هي السنة الأولى والثانية للاحتلال وكان اهتمام الإدارة الأميركية هو محاولة الحصول على ضمانات اقتصادية بالأساس من جانب أطراف إقليمية من جانب الاتحاد الأوروبي للمساعدة في تنمية وإعمار العراق، المرحلة الثانية هي اللحظة الراهنة وهي لحظة أزمة يمر بها المشروع الأميركي في العراق ولحظة احتياج أميركي فعلي هذه الإدارة تحتاج بالفعل إلى مساعدة دولية للبحث عن حل سياسي وعن مخرج ما لمأزق التي ستتعرض له في العراق اليوم في منتجع شرم الشيخ نرى إرهاصات هذه اللحظة الراهنة وهي حاجة الولايات المتحدة الأميركية الفعلية لمساعدة إن إقليمية أو دولية حتى من دول صنفتها الولايات المتحدة الأميركية في الماضي باعتبارها دول معادية للمصالح الأميركي وللدور الأميركي كإيران وسوريا، كل ذلك في محاولة للخروج من المأزق، علينا أن لا ننسى أن خلفية كل ذلك هي أوضاع ما زالت تتردى كل يوم في العراق خطة أمنية لم تنجح حتى الآن معدلات عنف متصاعدة مصالحة وطنية تبدو اليوم أكثر بعدا عن أي لحظة سابقة وأوضاع معيشية للمواطن العراقي هي أسوأ عن سابقتها في العالم الماضي أو العام قبل الماضي.

جمانة نمور: ولكن كيف يمكن إسقاط ثلاثين مليار دولار أن يساهم في إنقاذ الولايات المتحدة الأميركية من ورطتها؟

"
وثيقة العهد الدولي ارتبطت بعنصر المشروطية السياسية بمعنى أن المساعدة والضمانات المقدمة من الجماعة الدولية للحكومة العراقية ترتبط بقدرة هذه الحكومة على إنجاز خطوات على الأرض في اتجاه المصالحة الوطنية واتجاه ضبط الملف الأمني
"
        عمرو حمزاوي

عمرو حمزاوي: وثيقة العهد الدولي هي أيضا مرت كما مرت السياسة الأميركية والتوجه الأميركي نحو المجتمع الدولي بمرحلتين بدايات الوثيقة كانت بالفعل حديث فقط عن إسقاط الديون العراقية وتم إسقاط الجزء الأكبر، تعلمي أن الديون العراقية هي حول خمسين مليون دولار تم إسقاط ثلاثين مليون منها وبالتالي الجزء الأكبر تم إسقاطه ولكن الوثيقة أضيف إليها عنصر ثاني هام وهو عنصر المشروطية السياسية أن المساعدة والضمانات المقدمة من الجماعة الدولية للحكومة العراقية ترتبط بقدرة هذه الحكومة على إنجاز خطوات على الأرض في اتجاه المصالحة الوطنية واتجاه ضبط الملف الأمني، هذه المشروطية السياسية هي التي تعبر بالفعل عن الرغبة الأميركية بل والرغبة الدولية لمحاولة البحث عن حل سياسي ولكن السؤال يبقى عن الآليات ما الذي تستطيع الحكومة العراقية القيام به بتشكيلها الحالي وما الذي لا تستطيع الحكومة العراقية القيام به وأنا أتفق مع الزميل من بيروت أن هذه الحكومة بعيدة في هذه اللحظة عن روح المصالحة الوطنية جل ممارستها بعيدة عن هذه الروح وبالتالي هي لن تتمكن من ترجمة الوثيقة إلى آليات فعل على أرض الواقع.

جمانة نمور: ولكن هل من الإنصاف دكتور عبد الحسين أن تكون الآلية فقط مسؤولية هذه الحكومة هذه الورطة كانت مسؤولياتها هي فقط لتكون هي المسؤولة عن هذه الآلية وعن تنفيذ هذه الشروط؟

عبد الحسين شعبان: أعتقد أنه وثيقة العهد الدولي ابتعدت عن تسميت الأمور بمسمياتها فهي لم تذكر أي كلمة عن الاحتلال ولم تدعو لإنهاء الاحتلال أو وضع جدول زمني محدد لفترة زمنية لإنهاء هذا الاحتلال هذه المراوغة أو الزوغان من اسم هذه الحقيقة الكبرى التي تشكل وتطبع على المشهد السياسي العراقي لها أكثر من دلالة، الدلالة الأولى أن الولايات المتحدة تريد عدم تحميلها أية مسؤولية أخرى بشأن تعهد دولي لإنهاء الاحتلال، القراءة الثانية أن الحكومة العراقية لا تريد أن تتعهد أمام المجتمع الدولي بتحديد فترة زمنية تطالب بها القوات المحتلة بإنهاء احتلالها، الحقيقة الثالثة أن الحديث عن إعادة الإعمار والتنمية باشتراطات للمصالحة الوطنية وباشتراطات لإنهاء العنف الطائفي والأثني حديث لا أساس له في الواقع العملي من الصحة بدليل أن الحكومة العراقية حتى هذه اللحظة فشلت فشلا ذريعا في خطة أمن بغداد الأولى وخطة أمن بغداد الثانية وخطة أمن بغداد الثالثة وأن العنف ازداد واستفحل وأن الإرهاب تعاظم وأن حركة المقاومة اتسعت وأن أعمال الفساد والرشوة وغير ذلك كلها مستمرة وأن المحاصصات والتقسيمات الطائفية والأثنية ما تزال تفعل فعلها داخل الجسم العراقي انطلاقا من رؤية خاصة بالحكومة العراقية، أريد أن أقول أيضا أن الحكومة العراقية..

جمانة نمور: على يعني هذه..

عبد الحسين شعبان بمتابعاً]: لم تعالج قضية وحدة الحكومة العراقية، الحكومة العراقي الآن منقسمة وممزقة.

جمانة نمور: نعم سوف نعود إلى الحديث عن الحكومة لكن يعني أنت تتحدث عن رؤية هذه الحكومة، ربما هناك رؤى عديدة ومختلفة حتى لنفس هذه الدول التي شاركت في اجتماع اليوم هذه الدول والمنظمات هي مختلفة وحضرت كلها مؤتمر شرم الشيخ كل منها جاء إلى المؤتمر بدوافع وأسباب تعنيه هو وحده، التقرير التالي يلقي مزيدا من الأضواء على الجهات المشاركة في المؤتمر وعلى توقعاتها منه.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: العراق مرة أخرى بكل جراحه وأوجاعه ومآسيه يستقطب الاهتمام الدولي من أوسع الأبواب مؤتمر دولي في شرم الشيخ بحضور نحو خمسين دولة ومنظمة إقليمية ودولية وبمشاركة أكثر من ثلاثين وزير خارجية جاؤوا من كل فج عميق لبحث أوضاع العراق المعقدة والخروج بوثيقة عهد دولي توقف حالة الفوضى الهدامة التي تجتاح بلاد الرافدين منذ أربع سنين، أبرز الحاضرين في الاجتماع الخمسيني دول جوار العراق العربية والمسلمة وبعضها خائض في وحل العراق وأخرى خائفة من امتداد لهبه إلى بيوتها القابلة للاشتعال السريع، الدول الثماني الكبار ومنها دولتان تحتلان العراق هما أميركا وبريطانيا ودول أخرى يعنيها كثيرا استقرار المنطقة لوجود مصالح كبرى لها فيها دول صغرى وأخرى لا تأثير لها على المشهد الدولي مثل لتوانيا وأوكرانيا جاءت للمؤتمر تلبية لعملية التحشيد الأميركي لحلف الراغبين في مساعدة العراق على طريقة واشنطن، منظمات إقليمية ودولية مثل الجامعة العربية والاتحاد الأوروبي ومنظمة المؤتمر الإسلامي والأمم المتحدة والبنك الدولي، كلها دول ومنظمات جاءت إلى شرم الشيخ تسعى للخروج بإجماع دولي وعربي لمحاربة ما يسمى الإرهاب على حد توقع نوري المالكي رئيس الحكومة العراقية أو لسماع رسالة أميركية تنقلها وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس بأن عراق مستقر وموحد سيكون عماد الاستقرار في الشرق الأوسط أو هي ربما جاءت لبحث سبل المساعدة في عملية المصالحة الوطنية ووقف نزيف الدم العراقي بحسب رؤية عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية، لقاء كبير وأهداف وطموحات أكبر لا يعرف ماذا قد يتحقق منها وما قد لا يتحقق بعد أن يكتظ السامر ويبقى العراق يتجرع مرارته وأوجاعه ويستعيد سيرته الأولى.

جمانة نمور: دكتور عمرو إذاً كما تابعنا هناك رؤى مختلفة الحكومة العراقية مثلا التحدي بالنسبة إليها الإرهاب والأمن الدول العربية ترى بأن التحدي الأساسي سياسي تتحدث عن موضوع إشراك السنة حل الميليشيات تعديل الدستور، نرى من جهة أخرى بأن ربما إيران سوريا ترى بأن الاحتلال الأميركي هو أساس المشكل كما يرى أيضا الدكتور عبد الحسين شعبان إذاً هذا المؤتمر على الأقل في إطار هذا هي الاختلاف في الرؤى هل يمكن أن يشكل قاعدة لتشخيص المشكل ثم بعدها يتم البحث عن حل؟

عمرو حمزاوي: المؤتمر لا يشكل قاعدة لتشخيص المشكلات الحقيقية في العراق لسببين، السبب الأول تمت الإشارة له في التقرير وهو اختلاف مصالح الدول الأطراف الإقليمية أو القوى الدولية الكبرى سواء الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي، روسيا والصين أو المنظمة الدولية، كل هذه الأطراف الإقليمية والدولية لها مصالح مختلفة وتنظر للعراق بمقاربات مختلفة منها من يقترب من الحكومة الحالية منها من يبعد عنها وبالتالي التشخيص بصورة موضوعية غائب، السبب الثاني وهو الأهم هو افتقاد الآلية الحقيقية لترجمة ما يتم الاتفاق عليه في وثائق مختلفة إلى فعل على الأرض وهنا المفتاح الرئيسي هو من ناحية الحكومة العراقية ومدى قدرتها على الفعل لضبط الملف الأمني أو لإنجاز عملية سياسية تخدم هدف المصالحة الوطنية بصدق وبموضوعية والأمر الآخر يرتبط بوجود الاحتلال ومدى استعداد الولايات المتحدة وبريطانيا للاتفاق على جدول زمني لانسحاب القوات البريطانية والأميركية من العراق كما أشار الزميل من بيروت الاحتلال أحد العناصر إن لم يكن العنصر الرئيسي في المأزق وفي المأساة العراقية الحالية ولا يمكن تجاهله، إذاً التشخيص الموضوعي غائب ولكن الوثيقة تترجم أمر آخر هو الحد الأدنى من التوافق الدولي بكل هذه الاختلافات حول ما يجب فعله في العراق وهو توافق رمزي توافق خطابي لا يمتد إلى آليات الفعل التوافق هنا على أمرين، الأمر الأول أهمية المساعدة فيما يتعلق بالإعمار والتنمية الاقتصادية ومن هنا إسقاط الديون والأمر الثاني هو المشروطية السياسية الموضوعة على حكومة المالكي وإن أردتِ هذه الترجمة للاقتراب الأميركي الجديد تجاه حكومة المالكي وهو وضع شروط سياسية وشروط شديدة الدقة على هذه الحكومة إن لم تتمكن من القيام بفعل على الأرض يقترب من هذه المشروطية السياسية بتفكر الولايات المتحدة ويفكر بالتبعية المجتمع الدولي ككل في مدى التزامه بمساعدة هذه الحكومة إذاً هذه هي الترجمة الفعلية الترجمة لتوافق الحد الأدنى.

جمانة نمور: ولكن يبقى التساؤل إن كان باستطاعة هذه الحكومة أو المالكي تحديدا تحقيق هذه المصالحة الوطنية المتعثرة في غياب توافق داخلي بين الأطراف وفي غياب أيضا العديد من هذه الأطراف عن هذا المؤتمر تحديدا رغم وجود أكثر من خمسين دولة، نتابع النقاش بعد وقفة قصيرة كونوا معنا.


[فاصل إعلاني]

فرص تحقيق المصالحة الوطنية في العراق

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد ونناقش في حلقتنا لليوم موضوع مؤتمر شرم الشيخ ووثيقة العهد التي أقرت بالإجماع اليوم، دكتور عبد الحسين طبعا هناك شروط لإسقاط بين هلالين إسقاط هذه الديون على العراق وأهمها إذاً تحقيق المصالحة الوطنية خطة خماسية طموحة من أجل عراق مستقر ما هي العقبات التي تقف دونها؟

عبد الحسين شعبان: أعتقد أن العقبات الرئيسية هي انعدام جسور الثقة بين الفرقاء بين الحكومة وبعض أطرافها من جهة وبين الحكومة ومعارضتها من جهة ثانية، إذابة الجليد وتبليط الطرق بين الحكومة ومعارضتها يبدو لي حتى الآن أمر محفوف بالكثير من الشكوك من جانب عدم ثقة الأطراف المعارضة بالحكومة العراقية ناهيكم عن عدم رغبة الحكومة العراقي في تحديد شرط أساسي يمكن الاتفاقية عليه وهو إنهاء الاحتلال هذا من ناحية، من ناحية ثانية أن الحوار الداخلي لم يبدأ حتى بين أطراف الحكومة العراقية فإذا كان بين أطراف الحكومة العراقية هناك انعدام ثقة كيف ستكون الثقة بين الحكومة ومعارضتها، الشيء الثالث والمهم والعقبات الرئاسية هو وجود الطائفية واستمرارها وانقسام المجتمع عموديا ورئيسيا وعمليات التطهير التي طالت ملايين البشر في العراق استمرار وجود الميليشيات وعدم تمكن الحكومة العراقية من حالها الخلافات الجوهرية حول الدستور تلك التي تشكل ألغام غير مؤقتة يمكن أن تنفجر في أية لحظة كل هذه الأمور تشكل عقبات كائدة أمام إيجاد تسوية سياسية سواء بوثيقة العهد الدولي أو بدونها..

جمانة نمور: لكن البعض يأمل دكتور أن يشكل المؤتمر على الأقل ضغط على أطراف خارجية محددة لكي تنهي دعمها للفصائل المختلفة وحين ينقطع هذا الدعم لهذه الفصائل تصبح مضطر لأن تجلس وتتفق وتتوافق؟

عبد الحسين شعبان: أعتقد أن العراق من هذه الناحية ليس بحاجة فقط إلى دعم دولي مالي أو مادي العراق بحاجة إلى مصالحة وطنية حقيقية بإعادة الجيش العراقي، بإلغاء قانون الاجتثاث السيئ الصيت الذي جرم العقيدة السياسية ولم يجرم الذين قاموا بالارتكابات، العراق بحاجة إلى انفتاح حقيقي إلى تبادل وجهات نظر إلى إلغاء الطائفية والمذهبية العراقي بحاجة إلى نوع من الشفافية والمسائلة إزاي الارتكابات الخطيرة في الماضي والحاضر خصوصا الذي حصل منذ تسعة نيسان حتى الآن بحل المؤسسة العسكرية والأمنية بنهب البلاد بنهب الثروات بنهب المتاحف والمؤسسات، كل هذا يتحمله الاحتلال إضافة إلى أطراف مهمة في الحكومة العراقية التي جاءت مع الاحتلال وهي مسؤولة من الناحية القانونية بما يترتب عليه هذا الأمر.

جمانة نمور: يعني أرى على وجهة الدكتور عمرو وجهة نظر أخرى مناقضة ما هي يا دكتور؟

عمرو حمزاوي: هي ليست مناقضة ولكن استكمالا للحديث، أنا أعتقد علينا نركز على ثلاثة أمور لفهم أهمية وثيقة العهد الدولي وما يمكن أن تحققه وما لا تستطيع أن تحققه هذه الوثيقة أو مساحة توافق الحد الأدنى بين الأطراف الدولية، الأمر الأول المصالحة الوطنية في العراق متعثرة لغياب الدولة ما يغيب عن العراق ليس فقط مسألة إمكانية الحوار بين الفرقاء ولكن مؤسسة الدولة نفسها غائبة أنتِ أمام دولة اختفت مؤسستها الرئيسية دولة اختفت قوتها وقدرتها على احتكار استخدام القوة العسكرية المشروعة في العراق وبالتالي أمام تنوع شديد بين أطراف متعددة لها رؤى ووجهات نظر متعددة حول مستقبل العراق هذه واحدة، الأمر الثاني الهام وهنا لفهم دور الأطراف الإقليمية وأنا لا أتحدث فقط عن إيران وعن سوريا ولكن الأطراف الإقليمية في المجمل أنا أعتقد توافق الحد الأدنى بين الأطراف الإقليمية هو قبول ما يحدث في العراق بمنطق الأزمة الممتدة ومنع أن يمتد ما يحدث في العراق إلى دول الجوار يعني فكرة وتعامل..

جمانة نمور: بمعنى آخر بكلام آخر يعني قبول الحكومة العراقية يعني نحن ما نلاحظ أن الدول الغربية ربما متحمسة للحكومة الحالية أكثر من الدول العربية وتحاول إقناعها بالتعاطي معها ربما خمس سنوات لانتهاء الخطة.

عمرو حمزاوي: يعني هي ليست قبول الحكومة العراقية هذه الحكومة من عدم قبول الحكومة العراقية ولكن محاولة التعامل مع ما يحدث في العراق باعتباره قائم ولا يمكن تغييره خلال الخمسة سنوات القادمة وبالتالي الهدف الرئيسي وليس الحل ولكن حصر النتائج السلبية في العراق بحيث لا تمتد إلى خارج العراق، الأمر الثالث والأخير وهنا عودة للإدارة الأميركية طالما استمرت الإدارة الأميركية في التركيز على فكرة الحل العسكري وليس الحل السياسي أو الحل العسكري بجوار الحل السياسي ولم تعتمد فقط الحل السياسي فمثل هذه الوثائق ذاهبة إلى لا مكان ذاهبة إلى لا نتائج وإلى غياب فاعلية كامل.

جمانة نمور: إذاً إذا كانت التوقعات غير كبيرة من وراء هذه الوثيقة ومن وراء هذه الخطة ومن وراء هذا الاجتماع ما ورائه بالأصل لما كل هذه الضجة هل هو إذا لم يكن مشروعا جديدا تبريرا لمشروع قائم أصلا؟

عمرو حمزاوي: نعم بالتأكيد هو تبرير إن نظرتي من وجهة النظر الأميركي أنا أعتقد هذه الإدارة مهتمة وهي ترجمة لتوافق الديمقراطيين والجمهوريين للكونغرس الديمقراطي مع الإدارة الجمهورية هي تريد حشد مظاهرة أو تظاهرة للتأييد الدولي تساعد في رفع أسهم الإدارة الأميركية في الداخل وتسمح بمساحة من التوافق بين الديمقراطيين والجمهوريين هذه أحد توصيات بيكر هاملتون الرئيسية اللجوء إلى الجماعة الدولية للبحث عن مخرج للمأزق الأميركي، هناك أكثر من ذلك أنا لا أعتقد أن الإدارة الأميركية في العلن تهتم بهذه الوثيقة هي تهتم بالحوارات الحقيقية التي تجريها اليوم مع إيران وسوريا مع من صنفوا باعتبارهم أعداء للبحث عن مخرج أمني لما يحدث في العراق ومخرج من المأزق الأميركي هناك ولكن أكرر مرة أخرى هذه الإدارة مترددة لا تريد أن تحسم أمورها طالما اعتمدت الحلين عسكري وسياسي هي لم تسبب سوى مزيد من الإخفاقات للسياسة الأميركية، الضروري هو إعادة التفكير في مسألة الحل السياسي واستبعاد الحل العسكري في العراق لن تحل عسكريا.

جمانة نمور: إذاً دكتور عبد الحسين هي بمجملها عرض عضلات أكثر منها بحث عن أو على الأقل اقتناع بأنه لا يمكن إيجاد حل حقيقي على طاولة الاجتماع بل في اللقاءات الجانبية التي عقدت ويمكن أن تعقد؟

"
حل مشكلة العراق ليس عسكريا بل سياسيا بتحديد جدول زمني للانسحاب، وإجراء مصالحة وطنية حقيقية عبر الجلوس إلى طاولة المفاوضات دون اشتراطات، وبناء جسور الثقة، والتعاون من دول الجوار الإقليمي سوريا وإيران
"
     عبد الحسين شعبان

عبد الحسين شعبان: أعتقد أن الأمر له علاقة بفشل سياسة الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش خصوصا بعد فوز الديمقراطيين وبعد تصويت الديمقراطيين على عدم تجويد القوات الأميركية بالمال الكافي لتغطية نفقاتها هذه من جهة، الجهة الثانية الإدارة الأميركية لديها أجندة خاصة تريد أن تقول إنها حققت منجزات في العراق مؤتمرات انتخابات دستور أطاحت بالنظام السابق حلت المؤسسة العسكرية إلى آخره، هذه المؤتمرات الدولية هي جزء من محاولة الظهور بأنها على المستوى الدولي حققت منجزات للعراق، أعتقد أن الحل ليس عسكريا الحل سياسي بامتياز الحل بتحديد جدول زمني للانسحاب، بإجراء مصالحة وطنية حقيقية بالجلوس إلى طاولة المفاوضات دون اشتراطات، ببناء جسور الثقة، الحل يتطلب أيضا تعاون من دول الجوار الإقليمي سوريا وإيران من جهة اللتان اعتبرتا مساهمتان في تغذية الإرهاب وإذا الولايات المتحدة تجلس معهما وتطلبهما للحوار بناء على خطة بيكر هاملتون، الشيء الثالث والمهم دول الجوار الإقليمي يمكنها أن تتعهد إذا ما جرت عدد من الإصلاحات الداخلية تعديل الدستور إجراء مصالحة وطنية إلغاء الميليشيات نبذ الطائفية السياسية وأولا وقبل كل شيء تحديد هذا الجدول الزمني للانسحاب من العراق وبتعهد دولي يمكن أن تحل الأمم المتحدة محل القوات الأميركية لإنجاز هذا الأمر.

جمانة نمور: هذا الموضوع أعتقد غداً في حلقة الإعادة سيكون هو النهار الذي دول الجوار تجتمع به وكان موضوع ربط الجهوزية جهوزية الجيش وقوى الأمن ربما بالانسحاب، شكراً لك الدكتور عبد الحسين شعبان من بيروت ونشكر الدكتور عمرو حمزاوي من واشنطن ونشكركم مشاهدينا على متابعة حلقتنا بإشراف نزار ضو النعيم بإمكانكم المساهمة في اختيار المواضيع المقبلة بإرسالها على موقعنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة