المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية غير المباشرة   
الاثنين 1431/8/1 هـ - الموافق 12/7/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:54 (مكة المكرمة)، 12:54 (غرينتش)

- أسباب تراجع الإدارة الأميركية عن موقفها بشأن الاستيطان
- انعكاسات التحول في الموقف الأميركي على مسار المفاوضات

حسن جمول
خليل جهشان
مهدي عبد الهادي
حسن جمول:
دعت السلطة الفلسطينية إلى اجتماع لجنة مبادرة السلام العربية نهاية الشهر الجاري بغرض تقييم المفاوضات الغير مباشرة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وتأتي الدعوة الفلسطينية في أعقاب تحول الموقف الأميركي تجاه إسرائيل الذي كشفه اللقاء الأخير بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي باراك أوباما، وهو اللقاء الذي وصفه قيادي في حركة فتح بأنه لا يبشر بخير. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما هي الأسباب التي قادت إلى تراجع الإدارة الأميركية عن مواقفها الأولى تجاه إسرائيل؟ وكيف سينعكس هذا التحول في الموقف الأميركي على مسار مفاوضات الشرق الأوسط؟.. تستشعر السلطة الفلسطينية فيما يبدو مخاطر التحول الذي طرأ على موقف إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما من شروط استئناف المفاوضات بينها وبين الجانب الإسرائيلي وهي الشروط التي طالما راهنت عليها السلطة في تأسيس موقفها المتمنع عن استئناف تلك المفاوضات من دون وقف الاستيطان الذي لم يعد أوباما يراه ضروريا للعودة إلى طاولة التفاوض.

[تقرير مسجل]

نبيل شعث/ عضو اللجنة المركزية بحركة "فتح": ما دار في اللقاء بين نتنياهو وأوباما لا يبشر بأي خير وهو معاكس لكل التطلعات العربية والفلسطينية، نحن لم يتم أي تقدم في مجال ما سمي بمفاوضات التقريب أو المفاوضات الغير مباشرة وكان الشرط العربي والفلسطيني للانتقال من المفاوضات الغير مباشرة إلى المفاوضات المباشرة هو التزام إسرائيل بوقف كامل للاستيطان وخاصة في القدس وهذا لم يتم  إلا جزئيا جدا.

فاطمة التريكي: يعود بنيامين نتنياهو من واشنطن سعيدا، لقد جرت رياح الأميركيين بما تشتهي رؤيته التي لا يدركها أحد سواه تجاه ما يسمى عملية السلام وبعدما صال وجال يحدث عما يزعم أنه حق توراتي لليهود في القدس، يعود نتنياهو من واشنطن مزهوا تباركه ابتسامات الرئيس الأميركي وتشيعه اليد الرئاسية حتى باب السيارة مشيا في الحديقة وانتهيا إلى دعوة الفلسطينيين لاستئناف المفاوضات المباشرة قبل أن تنقضي المهلة المحددة لجورج ميتشل كي ينتهي من شقها غير المباشر، لم يتغير نتنياهو ولا تغيرت فلسطين فما الذي جرى لباراك أوباما قبل عام وثلاثة أشهر أطل الرئيس الأسمر على المسلمين من جامعة القاهرة يتحدث عن مد الجسور ورفض التصادم هاجم الاستيطان الإسرائيلي في موقف وإن ظل دون ما ينص عليه القانون الدولي فقد اعتبر اختراقا كبيرا في أعين العرب فحملوا الرجل عاليا وراهنوا عليه رهان الغرقى على قشة خلاص، ما كاد أوباما يتسلم منصبه حتى صبت إسرائيل حممها على غزة فأوقفت السلطة الفلسطينية المفاوضات التي تراوح مكانها منذ سنوات، لم تهتم إسرائيل بل سرعت وتيرة استيطانها الذي يكاد يلتهم اليوم نصف الضفة الغربية، أرسل أوباما نائبه إليهم فاستقبلوه بإعلان المزيد من الاستيطان في القدس غضب أوباما والتقى نتنياهو في آذار مارس لقاء فاترا فرح العرب مرة أخرى بينما تحدث الإسرائيليون عن علاقة تتجاوز الأشخاص والرؤساء والألوان وصدق ظنهم بأنفسهم، يرى مراقبون أن أوباما يدرك أهمية القضية الفلسطينية وتأثيرها على دور أميركا وموقعها لكنه إما اكتشف في نفسه قدرة محدودة على التغيير في سياسات الخطوط الحمراء كالعلاقة مع إسرائيل أو أنه كان يناور العرب لينجروا إلى مزيد من التنازلات بين ما سمعه العالم يمنح إسرائيل موقفا لم يسبقه إليه رئيس آخر عندما أقر ضمنيا بحقها في السلاح النووي بحديثه عن متطلباتها الأمنية الفريدة، العرب أيضا لم يتغيروا ها هو عمرو موسى يحذر من فشل للمفاوضات الغير مباشرة التي بدون نجاحها لن تكون مفاوضات مباشرة، وفي أيلول يلوح بالموقف الأقوى إذا لم تنجح المفاوضات فوجهتنا مجلس الأمن ومن بعده يكون الأمر للتاريخ ذلك سقف الموقف إذاً يتهاوى مثلما مسخت القضية من تحرير كل فلسطين إلى تجميد الاستيطان الذي صار يحتسب بالأسابيع وربما لاحقا بالأيام والساعات.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب تراجع الإدارة الأميركية عن موقفها بشأن الاستيطان

حسن جمول: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن الدكتور خليل جهشان أستاذ الدراسات الدولية في جامعة بيبرداين ومن القدس الدكتور مهدي عبد الهادي رئيس الأكاديمية الفلسطينية للشؤون الدولية. أبدأ معك دكتور خليل، لماذا تراجع أوباما وإدارته عن المواقف السابقة بشأن الاستيطان والمفاوضات بين إسرائيل والفلسطينين؟

خليل جهشان: أولا دعني أقول إن ما شاهدناه هنا في واشنطن خلال الأيام الثلاثة الماضية هو مسرحية، مسرحية علاقات عامة من الطراز الأول، نتنياهو وأوباما كل منهما يكره الآخر ولكن في نفس الوقت الأوضاع الداخلية هنا في الولايات المتحدة وفي إسرائيل اضطرت أو أجبرت الطرفين على التعاون وعلى الخروج يعني بهذا الغزل السياسي بينهما وكأن ليس هناك مشكلة بين واشنطن وتل أبيب، هذا اللقاء لم يكن قمة سلام إنما كان قمة استسلام كما قالت الواشنطن بوست في وصفها للقاء كان بالأحرى على أوباما أن يرفع علم أبيض على سقف أو سطح البيت الأبيض بدل العلم الأميركي، السبب الأساسي يعود إلى ضعف أوباما..

حسن جمول (مقاطعا): هنا السؤال المطروح، لماذا رفع العلم الأبيض على سطح البيت الأبيض؟

خليل جهشان: لأن أوباما الآن يواجه صعوبات داخلية يواجه انتخابات تشريعية خلال أشهر والحزب الديمقراطي متخوف جدا من نتائج هذه الانتخابات ومن خسارة في الواقع الكونغرس الأميركي حتى بشقيه، فلذلك هناك ضغوط من داخل الحزب نفسه على أوباما بتغيير تكتيكي بعدم الاستمرار في مواجهة نتنياهو وباللجوء إلى طرق هادئة طرق دبلوماسية للاستمرار في تحقيق هدفه الذي مازال كما هو وهو مفاوضات مباشرة لإقامة دولة فلسطينية بجانب دولة إسرائيل، فالهدف لم يتغير إنما التكتيك تغير ولكن في نفس الوقت هذا يعبر عن جبن هذه الإدارة ويعبر عن ضعفها.

حسن جمول: دكتور مهدي عبد الهادي من القدس هل تغير الموقف الأميركي هو تغير تكتيكي أم أنه عودة إلى الإستراتيجية أو تأكيد للإستراتيجية الأميركية السابقة على مر عهود الرؤساء الأميركيين؟

مهدي عبد الهادي: أنا أعتقد حاليا أن اتفق مع الأخ والصديق خليل فيما يتناوله من أزمة داخلية في واشنطن، لكن الواقعية السياسية الآن بفلسفة إدارة الصراع وليس حل الصراع وفي غياب إستراتيجية أميركية لإنهاء هذا الصراع في هذه المرحلة، أوباما وجد نفسه صحيح خيبة أمل وصدمة بالنسبة للفلسطينيين والعالم العربي وفقد لمصداقيته هز الرؤية الأميركية، رياح التغيير التي جاء بها بعد خطاب القاهرة، لكن الواقعية السياسية مشاكل داخلية أميركية تيار العام الأميركي واشنطن بوست ونيويورك تايمز واللوس انجلوس تايمز والصحافة الأميركية تتحدث بشكل واضح وصريح أن على الولايات المتحدة أن تحافظ على هذا الحليف الإستراتيجي الإسرائيلي في هذه المرحلة وأن المعركة هي إيران وليست إسرائيل، أوباما الآن يحتضن نتنياهو بحرارة ودبلوماسية هادئة وفن الغزل السياسي ليس لسواد عيون نتنياهو وإنما لمصلحة داخلية أميركية بحتة انتخابات قادمة -كما قال الأخ خليل- ثم أيضا لكسب الوقت معركة الوقت من هنا حتى سبتمبر حتى نوفبر هنالك معارك كثيرة في الطريق لا تزال أميركا غاطسة في إيران، في باكستان وأفغانستان والعراق وأيضا اليمن، لا تزال هنالك أزمة اقتصادية هائلة ولا تملك الولايات المتحدة الأميركية أية مشاكل عسكرية جديدة تجاه إيران في هذه المرحلة هي احتواء لنتنياهو، قد يكون نتنياهو انتصر الآن وصعد إلى السلم بمعنى هو الملك الحالي لفترة قصيرة ليحافظ على تحالفه اليميني مع ليبرمن وشاس ويحافظ على أجندته بشكل واضح وصريح، لكن الخطوة الواضحة والصريحة تعال إلى مفاوضات مباشرة ما هي المرجعية؟ هل الأميركان جزء منها؟ هل الملف الأمني العسكري حدود 1967 هي الأساس لذلك؟ هل دور الرباعية جزء منها؟ هذه كلها قضايا ستأتي لكن المعول عليه الآن ما هو الموقف العربي الفلسطيني تجاه هذا التغيير وهذه الإدارة الجديدة لكسب الوقت حتى سبتمبر؟ هل يقف بصراحة وبصرامة أمام سبتمبر أم لا؟

حسن جمول: هذا ما سنأتي على نقاشه دكتور مهدي، لكن قبل ذلك دكتور خليل إذا كان الأمر كذلك إذا كانت هي مشاكل داخلية أميركية ومشاكل أميركية على الساحة الدولية ليست بجديدة هي سابقة لرفع السقف الأميركي تجاه إسرائيل، ما الذي دفع أوباما إلى رفع هذا السقف إلى هذا المستوى ويجعله ينخفض سريعا كما حصل في لقائه الأخير مع نتنياهو إذاً؟

خليل جهشان: أعتقد شخصيا أن أوباما أساء تقدير الوضع في المنطقة يعني بدون أي شك وأخذ بعين الاعتبار الصعوبات التي يواجهها هنا داخل الولايات المتحدة وفي المنطقة ككل، ولكن في نفس الوقت أعتقد أنه أساء فهم أولا أهمية إعطاء نتنياهو في هذه النقطة بالذات هذا الانتصار لأنه لو وصفنا يعني ما جرى هنا في واشنطن بلعبة كرة قدم النتائج كانت واضحة نتنياهو واحد أوباما صفر، فإعطاء هذا النصر لنتنياهو وهو لا يستحقه في هذا الوقت بالذات أعتقد أنه سيضعف الموقف الأميركي حتى لو كان هذا التغيير هو تغيير تكتيكي ومؤقت أعتقد أنه سيكون حجر عثرة في طريق تحقيق الهدف المنشود وهو إقامة الدولة الفلسطينية بعد سبتمبر أو بعد الدخول في محادثات مباشرة، فإعطاء يعني الأهمية والأولوية للمصاعب والمشاكل الداخلية هنا في الولايات المتحدة هو شيء ضروري ومنطقي سياسيا ولكن هذا يخلو من المنطق بالنسبة للهدف البعيد والهدف الأول وهو إقامة الدولة الفلسطينية.

حسن جمول: دكتور مهدي بين هلالين انتصار نتنياهو هذه المرة على أوباما هل سيترك أي فرص جديدة لأوباما في المستقبل لكي يعدل الموقف بنتيجة يعني متعادلة بين الطرفين؟

مهدي عبد الهادي: الرئيس الأميركي يملك من القوة ومن الإمكانيات ومن المساحة السياسية أن يفرض رؤيته وقراره إذا تمكن من داخل بيته، إذا كان مسلح في بيته خذ على سبيل المثال كيف استطاع كارتر أن يأتي ببيغين إلى كامب ديفد، خذ على سبيل المثال كيف استطاع جورج بوش الأب وبيكر أن يأتيا بشامير إلى مدريد، أوباما يستطيع بموقعه وبمركزه وبقدرته وبقدرة الولايات المتحدة الأميركية أن يغير هذا التوجه التكتيكي بلعبة الوقت في هذه المرحلة بإدارة الصراع إلى ملف آخر ما بعد سبتمبر إذا وجد هنالك ثقل عربي وموقف فلسطيني موحد صلب وإذا لم يجده سيستمر في لعبة إدارة الصراع والدبلوماسية الهادئة لاحتواء هذا الحليف الإستراتيجي الذي يملك أوراق اللعبة الانتخابية في واشنطن.

حسن جمول: الجانب العربي الآن يعني أو الجانب الفلسطيني يطلب اجتماع للجنة المبادرة العربية الجانب العربي كان قد سمح بمفاوضات غير مباشرة يعني كإعطاء فرصة للموقف الأميركي، الآن كيف سيكون عليه الموقف العربي إذاً بعد أن ضاعت هذه الفرصة إذا صح التعبير؟

مهدي عبد الهادي: الموقف العربي هو شريك في المفاوضات غير المباشرة، هو ليس أعطى ولاية أو دعم أو مباركة أو mandate لمحمود عباس، هو بالعكس هو شريك مباشر في هذه المفاوضات باعتبارها أصدرت بقرار جامعة الدول العربية ومن لجنة المتابعة، الآن هذا الشريك العربي في المفاوضات غير المباشرة عليه أن يلعب فعلا لعبة الوقت في إدارة الصراع في تمديد الفترة حتى سبتمبر القادم حتى يقدم نتنياهو كما طلب منه ما هي الإجراءات ليست إجراءات حسن نية وإنما إجراءات فعلية في مواقف واضحة في مسألة الحدود ومسألة الاعتراف بالدولة ومسألة القدس ومسألة الاستيطان هذه القضايا من هنا حتى سبتمبر على الفريق العربي أن يلعبها دون أن يعطي ولاية أو دعما أو قرارا للذهاب لمفاوضات مباشرة، عليه أن يسأل ما هي مرجعية المفاوضات المباشرة؟ أين الأجندة؟ هل نبدأ بالخرائط الفلسطينية المقدمة بشكل واضح وصريح على حدود الـ 1967 أم نتحدث عن رفع حصار من هنا فتح طريق من هناك، أم نتحدث فعلا عن تواصل غزة مع الضفة  ورفع الحصار عن القدس وعن غزة؟ هذه الإجراءات هي مطالب عربية فلسطينية الآن مطلوبة رسميا على الورق ومباشرة مع كلا الطرفين إسرائيل وأميركا في هذه المرحلة.

حسن جمول: لكن الجانب الأميركي بدأ من الآن يتحدث عن مفاوضات مباشرة، كيف ستنعكس هذه التطورات في الموقف الأميركي على العملية التفاوضية بشكل عام؟ انتظرونا مشاهدينا بعد الفاصل ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

انعكاسات التحول في الموقف الأميركي على مسار المفاوضات

حسن جمول: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في حلقتنا التي تتناول تراجع إدارة أوباما عن شروطها لاستئناف مفاوضات السلام وأثر ذلك على مسار التفاوض. أعود إلى ضيفي من واشنطن الدكتور خليل جهشان ومن القدس الدكتور مهدي عبد الهادي، دكتور جهشان التحول في الموقف الأميركي بشأن علمية السلام برمتها كيف سينعكس على مسار التفاوض بين الفلسطينيين والإسرائيليين؟

خليل جهشان: أعتقد أنه في المدى البعيد سينعكس سلبا بدون أي شك لأنه بصراحة حتى لو نجح أوباما في إقناع نتنياهو باتخاذ بعض الخطوات التي تعتبر خطوات لمجرد بناء الثقة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية خلال الأسابيع القليلة الماضية لكن في المدى البعيد بسبب أن يعني هذا القرار سيضعف الموقف الأميركي وسيسلب أوباما من مصداقيته كذلك سيضعف الطرف الفلسطيني فلا أعتقد أن الولايات المتحدة ستستطيع في المدى البعيد أن تحرز الهدف المنشود بالنسبة على الأقل لسياساتها العلنية وهو إقامة هذه الدويلة الفلسطينية في الضفة وغزة إذا ما استمرت على هذا المنوال، فربما قد تنجح في الأسابيع القليلة القادمة في إزالة بعض نقاط التفتيش في الضفة الغربية وربما إحراز المزيد من اللقاءات بين رام الله وتل أبيب ولكن هذا لن يجدي بالنسبة للهدف الطويل الأمد وهو إقامة الدولة الفلسطينية.

حسن جمول: دكتور مهدي هل تعتقد بأن الجانب الفلسطيني بإمكانه الآن رفض مبدأ المفاوضات المباشرة على اعتبار أن شرط وقف الاستيطان لم يتحقق؟

مهدي عبد الهادي: لا هو الطرف الفلسطيني لن يرفض وإنما سيقبل بمناخ يختلف عن المناخ الحالي، اللاعب الأساسي الآن كما شاهدنا إسرائيل والولايات المتحدة يعني واشنطن وتل أبيب في هذه المعادلة هل اللاعب الفلسطيني الآن مؤهل أن يقدم أوراقة على الطاولة، بمعنى وحدة فلسطينية حكومة وحدة وطنية أجندة وطنية إصرار على الثوابت الفلسطينية مجابهة إسرائيل أمام الرأي العام العالمي بجرائمها، إذا تحرك الطرف الفلسطيني بأجندته الداخلية في بيته يسطيع أن يكون لاعب ومؤثر ومغير لهذه الرياح الحالية، وإلا سيبقى متلقي لهذه الصدمات وخانع لها من هنا إلى هناك حتى يبقى في المناخ الحالي، الـ the status quo الوضع الحالي مرضي لإسرائيل وإسرائيل تدعي أنها تستطيع أن تحافظ على الـthe status quo  الوضع الحالي في الأراضي المحتلة كما هو، فصل غزة، حصار القدس، عزل الأغوار ووضع الفلسطينيين في كانتونات هو مسألة أمنية صرفة بحكم ذاتي ناقص.

حسن جمول (مقاطعا): عندما تستمع إلى السلطة الفلسطينية تقول إنها تنتظر الرد الأميركي وتسمع أيضا الرئيس عباس يقول إذا تلقينا مؤشرات إيجابية حول الحدود والأمن مستعدون لمحادثات مباشرة، عن ماذا يعبر برأيك هذا الموقف في المستقبل القريب؟

مهدي عبد الهادي: دون حكم على هذه التصريحات بعجالة علينا أن نراها -هذه التصريحات- داخل البيت العربي إذا وجدنا الفريق الفلسطيني في الجامعة العربية يدرس هذه التحولات وهذه الإجراءات ويتخذ موقف واضح وصريح لن نذهب إلى مفاوضات مباشرة قبل سبتمبر بمعنى دعونا نرى على الطاولة الإجراءات الإسرائيلية ليست حسن نية وليست بناء ثقة وإنما مواقف رسمية علنية إسرائيل، هذا يعني تغيير الحكومة الإسرائيلية لن يستطيع نتنياهو أن يبقى حليفا مع ليبرمان ومع شاس بهذا المناخ، نتنياهو محكوم أيضا باليمين الإسرائيلي المتطرف الذي يصر على الاستيطان وعلى القدس وعلى إلغاء الدولة الفلسطينية المستقبلية وعلى جعلنا حكم ذاتي ناقص لفترات طويلة. على الطرف الفلسطيني الآن بشجاعة وبكبرياء أن يحافظ على الثوابت وأن يسعى إلى حديث في البيت العربي يدعم هذا البعد ويصر عليه ولا يتراجع عنه، وإذا لم يفعل ذلك فإنه سيسقط مرة أخرى في الفخ الإسرائيلي وسيصبح تابعا ومتلقيا لكل الإجراءات كما يفرضها المحتل الإسرائيلي.

حسن جمول: دكتور خليل يعني لفتني من حديثك وأيضا حديث الدكتور مهدي يعني كأن أوباما محكوم بوضعه الداخلي وبالتالي هو ضعيف لأسباب داخلية، وأيضا نتنياهو ربما يكون أيضا محكوما لوضعه الداخلي وضعيف لهذه الأسباب، لكن عندما نسمع أوباما يتحدث عن الحلف الوثيق مع إسرائيل مصالح إستراتيجية وأمنية تحالف قيم وتقارب شعبين ألا تعتقد بأن الرهان العربي والحديث عن تكتيكات عربية وإسرائيلية وما إلى ذلك كان خاطئا بعض الشيء أمام هذه العلاقة الإستراتيجية بين واشنطن وإسرائيل؟

خليل جهشان: بصراحة الرهان العربي بالنسبة للعلاقات الثنائية العربية الأميركية كان دائما خاطئا، ومازال خاطئا لأنه لم يتفهم منذ سنين طويلة طبيعة صنع القرار هنا في الولايات المتحدة وكيفية تسرب القضايا أو السياسة الداخلية إلى مجال السياسة الخارجية والدور الذي يلعبه الكونغرس والذي تلعبه المجموعات العرقية المهاجرة هنا داخل الولايات المتحدة، فهناك دائما خلل في الواقع في التحليل العربي لسياسة الولايات المتحدة ولكن الأهم هنا بالحديث هو أهمية وضرورة أن يقوم الطرف الفلسطيني نفسه لوحده في اتخاذ القرار الصعب حاليا بالنسبة لكيفية الاستمرار وإستراتيجية الاستمرار في إن كان هذه المفاوضات المؤقتة أو المفاوضات المباشرة التي دعا إليها الرئيس أوباما، أوباما ضعيف بدون أي شك ولكن هذا يعني يجب ألا يعطي انطباعا للمشاهدين بأن أوباما ليس لديه أي مجال للمناورة كما ذكر الزميل الدكتور مهدي في القدس هناك الكثير من مجال المناورة بالنسبة لأوباما بالرغم من ضعفه، فكل هذا يعني يجب أن لا نعطي هذا الغزل السياسي الذي سمعناه أكثر من حجمه لأن هناك السبب في هذا الكلام الحلو المعسول الذي سمعناه من أوباما هو في الواقع وجود خطوات يعني من شأنها أن تغير العلاقة الثنائية بين واشنطن وتل أبيب كما تحدث مؤخرا بترايوس كما تحدث داغان كما تحدث توني كوردزمن هناك تغيير في الموقف الأميركي.

حسن جمول: دكتور مهدي باختصار شديد ماذا يخسر الجانب الفلسطيني لو قال عند هذا الحد أنا أرفض مفاوضات مباشرة والمفاوضات غير المباشرة لم تؤتي أي ثمار، ماذا يخسر في ظل هذا الجو؟

مهدي عبد الهادي: ليس تعبير أو لغة أو لفظ أرفض أو أقبل، هو تعبير موقف سياسي واضح وصريح من القيادة الفلسطينية في هذه المرحلة ردا على هذا الغزل السياسي وعلى هذه الدعوة إلى مفاوضات مباشرة، ميتشل سيأتي بعد أسبوعين دايتون انتهت مهمته، الملف الأمني لا يزال ساخنا في الأرض المحتلة، الاقتحامات والاحتلال بمفهوم الاحتلال على القيادة الفلسطينية الآن أن تلتحم في البعد القومي العربي بصياغة حكومة وطنية فلسطينية، إغلاق الفجوة بين رام الله وغزة وموقف واضح صريح يقول للإسرائيليين دعوا على الطاولة مواقفكم ومرجعيتكم بالمفاوضات التي تريدونها.

حسن جمول: شكرا لك دكتور مهدي عبد الهادي رئيس الأكاديمية الفلسطينية للشؤون الدولية من القدس وشكرا للدكتور خليل جهشان أستاذ الدراسات الدولية في جامعة بيبرداين، شكرا لكم مشاهدينا وإلى اللقاء بإذن الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة