محمد رفاعة الطهطاوي.. أزمة الدستور في مصر   
الثلاثاء 4/2/1434 هـ - الموافق 18/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 12:54 (مكة المكرمة)، 9:54 (غرينتش)
عبد الفتاح فايد
محمد رفاعة الطهطاوي

عبد الفتاح فايد: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلا ومرحبا بكم في هذا اللقاء الذي نستضيف فيه سعادة السفير محمد رفاعة الطهطاوي رئيس ديوان رئيس الجمهورية المصرية، مرحبا بكم معالي السفير.

محمد رفاعة الطهطاوي: أهلا وسهلا يا أفندم.

تقييم لمشروع الدستور من حيث تحقيق الأهداف

عبد الفتاح فايد: الآن المصريون يصوتون على أول دستور لهم بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير وسط جدل كبير حول مشروع الدستور من جهة، وحول شؤونهم السياسية العامة من جهة ثانية، أنتم كرئيس ديوان رئاسة الجمهورية كيف تقيمون مشروع الدستور الذي يصوت عليه المصريون؟

محمد رفاعة الطهطاوي: أنا في الواقع أتكلم باعتباري مواطنا مصريا، هذا المشروع هو أنا حرصت قبل أن تشرّف حضرتك أن أحضره معي حتى تكون النسخة حاضرة، أنا قرأته مرارا وتكرارا فلم أجد فيه عيبا جوهريا لأنه أولا دستور ديمقراطي، دستور يقرر عدم التمييز بين الناس.

عبد الفتاح فايد: ألم يزد صلاحيات رئيس الجمهورية كما تقول المعارضة؟

محمد رفاعة الطهطاوي: أنا يعني هنا أتحدث، بالعكس نحن انتقلنا من نظام رئاسي إلى نظام مختلط، نظام مختلط فيه السلطة التنفيذية موزعة بين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، فبالضرورة سلطات رئيس الجمهورية نقُصت، الخلاف بقى نقُصت قد إيه؟ النصف الثلث، لكن قطعا سلطات رئيس الجمهورية نقُصت نقصا كبيرا.

عبد الفتاح فايد: وفيما يتعلق بالانتقادات الأخرى الخاصة بالعدالة الاجتماعية الخاصة بعمالة الطفل وحقوق المرأة؟

محمد رفاعة الطهطاوي: يعني أنا في ديباجة الدستور يقول إيه؟ أن الأمة التي لا تكرم المرأة لا تستحق أن تتقدم، حتى نقرأها عشان ما أنقاش أنا بقول كلام مرسل وأن النساء شقائق الرجال، في أول صفحة.

عبد الفتاح فايد: لكن حتى لا نستهلك كثيرا من الوقت، بما أنكم قرأتم النص أكثر من مرة، أهم الردود على هذه الاتهامات الموجهة للدستور.

محمد رفاعة الطهطاوي: معلش سأقرؤها برضه مرة ثانية "كرامة الفرد من كرامة الوطن، ولا كرامة لوطن لا تكرم فيه امرأة، فالنساء شقائق الرجال وشريكات في المسؤوليات والمكتسبات الوطنية" الانتقادات التي تقال في غالبها انتقادات مرسلة، وأحيانا تحاول أن تفسر الأمور تتعسف يعني تتعسف في تصوير الأمور، أنا طلبت مرة على شاشتكم الموقرة ثم كررت هذا في برنامج مع السيدة الفاضلة منى الشاذلي، قلت أنا أدعو كبار المعارضين إلى أن يجلسوا في مناظرة علنية تلفزيونية أمام أحد الذين يؤيدون وضع هذا الدستور والذين شاركوا في وضعه، ويأتوا بالنصوص التي لا تعجبهم، يعني يقولوا إيه النص دا مش عاجبنا، ويقرؤوا النص أمام الناس، ويقولوا لماذا لا يعجبهم، فأنا الحقيقة هذا الدستور يقولون فيه مثلا أنه ينص على أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصادر المعروفة والمبادئ الكلية إلى آخره، النص في المادة 219 على مذهب أهل السنة والجماعة، فالناس تقول لك أهل السنة والجماعة دول يعني إيه؟ السلفيين والإخوان المسلمين، وينسون أن هذا مصطلح معروف منذ أكثر من ألف عام ويعني به المذاهب غير الشيعية.

عبد الفتاح فايد: طيب، معالي السفير إذا كان هذا هو الحال مع مشروع الدستور، لماذا برأيك كل هذه الحملة وهذه الانتقادات الواسعة من قبل في الحقيقة أحزاب ليست فقط من اتجاه سياسي معين ولكن ربما أيضا من اتجاهات سياسية عديدة؟

محمد رفاعة الطهطاوي: شوف أنا في رأيي في عدة أسباب، أولا نحترم كل من له حق الخلافة، أنا كل بس ما بقوله إيه، بقول يا جماعة من له اعتراض على الدستور يأتي في مناظرة علنية ويقرأ المادة التي يعترض عليها، يقرءوها أمام الناس، دي مسألة مهمة جدا، ثم بعد ذلك نتحاور، فإذا تعذر الاتفاق بيننا في حوار، نقبل بحكم الشعب، يعني الناس النهاردة في قطاع كبير من النخبة يقول لا أو يقول نقاطع، أنا أفضل من يقول لا، والله إذا كان الشعب في أكثريته الغالبة، الشعب عمره ما هيقرأ الدستور لكن الشعب يثق فيمن يقول لا ويثق فيمن يقول نعم، والتصويت على الدستور هيبقى له شقين، شق موضوعي وهو قبول الدستور، وشق آخر هو التصويت بالثقة على القوى السياسية التي تقول نعم أو التي تقول لا.

عبد الفتاح فايد: وأنتم كيف تتوقعون معالي السفير عمليات التصويت؟ هل تتوقعون مشاركة كبيرة من الشعب المصري؟

محمد رفاعة الطهطاوي: أنا أتوقع مشاركة كبيرة تقديرا مني لقوى المعارضة، قوى المعارضة تقول أنها تمثل أغلبية الشعب وقوى المعارضة وجّهت أنصارها إلى النزول لقول لا فإذن مسألة التصويت الكثيف مسألة محسومة، الذي يبقى هو أن نرى النتيجة.

عبد الفتاح فايد: من الأكثر ثقلا في الشارع نعم أم لا، طيب قبل هذا الاستفتاء كانت هذه الأزمة السياسية ربما التي قادتنا إلى هذا الاستفتاء هي أزمة الإعلان الدستوري، وأنتم كرئيس لديوان رئيس الجمهورية، ظهر الإعلان الدستوري وكان هناك تمسك به ثم ألغي الإعلان الدستوري بعد أن فجّر كل هذه الأزمة، ألم نكن في غنى عن كل هذه الأزمة السياسية الكبيرة؟

محمد رفاعة الطهطاوي: في الواقع الإعلان الدستوري صدر لضرورات، ما هي الضرورات؟ يعني أنا أسأل سؤال واضح، هل كان تغيير النائب العام مطلبا ثوريا أو لم يكن؟ أسأل سؤال، إذا كان مطلبا ثوريا هل كانت إعادة المحاكمات بما يكفل القصاص بحق من أجرم في حق هذا الشعب، إذا كان مطلبا ثوريا أو لا، الإعلان الدستوري جاء ليحصن قرارات الرئيس ليس بغرض تحصين قرارات الرئيس، ليه ؟ لأنه إعلان مؤقت بإعلان الدستور يعني عمره كله أيام لكن كان هدفه إيه؟ الهدف الرئيسي الحقيقي إحنا ظللنا في فترة..

عبد الفتاح فايد: عفوا هنا فلماذا تم إلغائه إذن إذا كان ضرورة بهذا الشكل؟

محمد رفاعة الطهطاوي: ما أنا سأقول لحضرتك أنه الهدف الرئيسي كان إيه هو إحنا كان بقى لنا فترة كلما تقدمنا خطوة إلى الأمام عدنا خطوة إلى الخلف ننتخب برلمان في 30 مليون صوت في أول انتخابات حرة شاملة تشهدها مصر على الإطلاق ثم يأتي حكم من المحكمة الدستورية بحل البرلمان فنعود بغير برلمان ثم يأتي إعلان دستوري بإحالة السلطة التشريعية إلى المجلس العسكري بتشكيله الحالي ثم ظللنا في حالة اضطراب نتقدم خطوة، فالرئيس رأى إيه؟ رأي إن إحنا في حالة ضرورية إن العجلة تدور ونتقدم إلى الأمام ومسائل الاضطراب الفئوي والعمالي والمجتمعي تتوقف لفترة حتى نستطيع أن نمضي إلى الأمام ويبقى عندنا دستور فاصدر هذا الإعلان الدستوري بتسألني حضرتك طب لما أصدره لماذا ألغاه؟ لو حضرتك الواقع كلمة الإلغاء هو صدر إعلان جديد كلمة الإلغاء أريد بها إرضاء المعارضة من الناحية السياسية يعني إيه؟ لأنه من ناحية المضمون الإعلان الدستوري الجديد أولا خلى الآثار المترتبة على الإعلان السابق سارية ثانيا أزال المسائل التي هي موضع لبس دون أن تكون مقصودة..

عبد الفتاح فايد: خاصة من جانب القضاء.

محمد رفاعة الطهطاوي: نعم.

عبد الفتاح فايد: القضاء فيما يتعلق بتحصين القرارات السيادية مثلا..

محمد رفاعة الطهطاوي: نعم يعني أنتم متخوفون من هذا طيب أنا أطلع لكم صياغة تزيل هذه المخاوف دون أن تتخلى عن الفلسفة الأساسية للإعلان السابق.

عبد الفتاح فايد: طيب ألم يكن ممكنا سيادة السفير طالما أن هناك تخوف حقيقي بهذا الحجم من المحكمة الدستورية العليا، أليس من حق الرئيس أن يتخذ قرارا بشأن المحكمة الدستورية العليا وفقا لأنه لديه السلطة التشريعية وأيضا كرئيس لدولة حكم بين السلطات؟

محمد رفاعة الطهطاوي: يعني أنا الذي أعرفه..

عبد الفتاح فايد: وكان هذا أسهل بكثير.

قراءة في قرارات مرسي الأخيرة

محمد رفاعة الطهطاوي: الحقيقة الرئيس وهو يتخذ قرار يحاول أن يجعل قراراته لها أقل قدر من إثارة الاضطراب أو إثارة تغيير حاد في بنية المؤسسات يعني في ناس كان يقوله إيه من حق الرئيس أن يصدر قانونا بتخفيض سن القضاء لستين سنة..

عبد الفتاح فايد: مثلا.

محمد رفاعة الطهطاوي: مثلا من حق الرئيس أن يصدر قانونا بتغير قانون المحكمة الدستورية مثلا، الرئيس أراد أن لا يمس القضاء في شيء أراد فقط أن يحصن القرارات السيادية لفترة مؤقتة ليه؟ عشان ما نبقاش باستمرار في حالة تردد وفي حالة اضطراب قانوني ودستوري.

عبد الفتاح فايد: لكن هذا أيضا جعل الكثير من القرارات تتخذ ثم يتم العدول عنها ثانية وهذا دفع البعض إلى أن يقول أن هناك ربما ارتباك في مؤسسة الرئاسة وربما أن مطبخ القرارات الرئاسي أو هيئة المستشارين ليست بالمستوى الكبير من الكفاءة؟

محمد رفاعة الطهطاوي: شوف سأقول لحضرتك حاجة في الواقع الرئيس عنده هيئة مستشارين هيئة المستشارين دي ليست هيئة ملزمة يعني دول ناس يستشيرهم فيما يرى أن يستشيرهم فيه، والرئيس حرص أن هذه الهيئة تبقى مكونة من مختلف الأطياف يعني كان يستطيع أن يأتي بمن يوافقونه في الرأي لكن لأ جاب ناس يختلفون معه في الرؤى السياسية وفي التوجهات وبكل حاجة حتى يبقى في إثراء لعملية صنع القرار ولذلك لما بقولوا إن في ناس استقالوا من الهيئة الاستشارية وإن دي مشكلة أنا بقولهم لأ دي مش مشكلة ده بالعكس ده دليل صحة إن أنا جايب ناس يتفقون معي ويختلفون معي مش جايب ناس يقولوا لي آمين في كل ما أراه وده دليل قوة ودليل صحة أما ما تقول حضرتك عنه من تراجع هو ما حصلش تراجع إلا في حاجتين صدر قرار بإعادة مجلس الشعب والقرار ده قضت ببطلانه المحكمة إذن لم يحدث تراجع فيه..

عبد الفتاح فايد: وإنما تقصد التزام بأحكام القضاء.

محمد رفاعة الطهطاوي: هذا التزام بأحكام القضاء الشيء الثاني العدول عن هذا.

عبد الفتاح فايد: الإعلان الدستوري.

محمد رفاعة الطهطاوي: الإعلان الدستوري وهذا العدول لم يكن يعني في ناس كانوا بقولوا نكتة زي واحد بيقول إيه أديني عشرين جنيه قلت لك لأ قلت لك هاتها وخذ أربع خمسات فهو الإعلان الدستوري الثاني ده لم يكن تراجعا إنما كان إعادة صياغة لتفادي ما يمكن أن يكون مثارا من قلق وفعلا هذا تم، الحاجة الثالثة..

عبد الفتاح فايد: كيف إذن معالي السفير كيف إذن تتخذ القرارات في الرئاسة من يستشر الرئيس؟

محمد رفاعة الطهطاوي: شوف الرئيس يستشير كثيرين، يستشير عدد كبير من الناس ويستشير حتى ناس من مش هيئة المستشارين يعني يلتقي زي ما كان ملتقي مع هيكل ولا مع الأستاذ الكبير هيكل والأستاذ فهمي الهويدي وغيرهما يلتقي ويستشير ويتكلم مع الناس باستمرار..

عبد الفتاح فايد: من قوى سياسية معينة أم من مختلف القوى؟

محمد رفاعة الطهطاوي: من مختلف القوى السياسية بقدر ما يمكن ويستمع للناس ثم هو في الآخر هو صاحب القرار شأنه شأن كل رئيس..

عبد الفتاح فايد: لكن ماذا عن.. وبحكم قربكم من الرئيس الاتهامات التي تقول أن الرئيس يستشير أكثر مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين ومن خارج الرئاسة أكثر؟

محمد رفاعة الطهطاوي: والله مكتب الإرشاد صعبان عليّ لأنه يتهم بغير حق أولا لا يأتي قادة الإخوان المسلمين إلى الرئاسة إلا في سياق كل القوى السياسية وليس لهم يعني حظوة في الدخول على الرئيس تختلف عن أي شخص آخر ولا توجد قناة هذا الكلام الذي يقال أنه يستشير بشكل منتظم هذا كلام غير صحيح، طبعا هو الرئيس يدرك أن قاعدته السياسية الأساسية هي التيار الإسلامي وأقوى جماعات التيار الإسلامي هي الإخوان المسلمين فطبعا يلقي بالا لرأيهم..

عبد الفتاح فايد: يعني بحكم الثقل السياسي ليس أكثر.

محمد رفاعة الطهطاوي: نعم.

عبد الفتاح فايد: الشعبي.

محمد رفاعة الطهطاوي: لكن الرئيس يتحرك باستقلال باعتباره رئيسا لكل المصريين وهو حريص على هذا يعني هو الرئيس حريص تماما على إنه يبقى فيه مؤسسة يعني حتى مؤسسة الرئاسة الرئيس ما غيرش مؤسسة الرئاسة مازال يعمل بكثير من أعضاء الطاقم القديم ليه؟ لأنه يفرق بين التوجه السياسي والذاكرة المؤسسية والقدرة المهنية.

عبد الفتاح فايد: هنا أيضا أحد الأسئلة التي تثار حقيقة معالي السفير وبحكم قربكم أيضا من الرئيس أن الرئاسة إلى الآن أو أن السلطة المصرية إلى الآن لم تستفد كثيرا من الكفاءات الوطنية المصرية سواء في مؤسسات الدولة العميقة مثل الخارجية الأجهزة أجهزة المخابرات أجهزة الرقابة مثلا ليكّونوا فريقا رئاسيا هل هذا حاصل بالفعل؟

محمد رفاعة الطهطاوي: لأ الرئيس يؤمن بإيه؟ يؤمن بالتغيير المؤسسي يعني لا يؤمن بهدم المؤسسات ولا يؤمن بالثورة الشعبوية إنك تأتي وتهدم بالمؤسسات لأ يريد أن يصلح المؤسسات وفقا للقانون وحفاظا على القواعد..

عبد الفتاح فايد: إصلاحا ذاتيا من داخلها تقصد؟

محمد رفاعة الطهطاوي: من داخلها أو من خارجها يعني مثلا تلاقي الرقابة الإدارية حصل تغييرا كبيرا، المخابرات عين رئيس جديد للمخابرات من أفضل العناصر الخارجية هناك محاولة دائمة لتحسين الأداء لكن هذه مؤسسات راسخة ومؤسسات وطنية لا يجوز أن تأتي في يوم وتهدمها أو تغيرها تغيير حاد بغير تمهيد، ولكن التمهيد يأتي بشكل تدريجي، الباب مفتوح للكفاءات الجديدة بحيث تدخل بطريقة طبيعية تجمع بين الحفاظ على الخبرة وعلى الذاكرة المؤسسية وبين ضخ دماء جديدة ذات توجه ثوري في المؤسسات.

أسباب عدم تدخل الأمن في فض الاشتباكات

عبد الفتاح فايد: نعم هنا أيضا أحد الأسئلة الكبيرة المثارة وأن هناك ربما اتهامات لأجهزة أمنية بالتقصير سواء في حماية القصر الجمهوري أو في حماية الرئيس شخصيا خاصة خلال الاشتباكات أحداث الاشتباكات أمام قصر الاتحادية في الأربعاء الدامي، كيف تابعتم وأنتم داخل قصر الاتحادية مع الرئيس هذه الأحداث وهل تتفقون مع مثل هذه الاتهامات؟

محمد رفاعة الطهطاوي: والله شوف يعني أنا كنت موجود في كل الأوقات وأحيانا كنت أبيت يعني أنا طبعا لاحظت أنه في عدم قدرة على ضبط الأمور بدقة، لكن هذه عدم القدرة مش معناها تقاعس ومش معناها تواطؤ لكن معناها إيه؟ إحنا في ثقافة جديدة بعد ثورة 25 يناير الثقافة الجديدة هي أنه قوى الأمن لم تعد تقبل أن تستعمل عنفا مفرطا ضد الشعب خصوصا بعد انتخاب الرئيس مرسي يعني أصبحت هناك التزام داخلي ونفسي لدى قوى الأمن بعدم جواز استعمال العنف حتى أننا يعني في بعض الأحيان نفضل أن نفرط قليلا في مسألة الأمن على أن نفرض أمنا يضر فيه مصريون أو يواجهوا بعنف لا داعي له.

عبد الفتاح فايد: لكن هل يكون البديل لذلك لعدم قدرة الأمن كما وصفت أن يتصادم طرفان من الشعب؟

محمد رفاعة الطهطاوي: أنا لم أقل عدم قدرة الأمن أنا قلت يعني إن الأمن ربما أنه نتيجة للثقافة الجديدة التي لا يريد فيها قوات الأمن لا قيادات ولا أفراد أن تستعمل عنفا مفرطا هذه تجعلها غير قادرة على التصدي للحشود الضخمة ما حدث من تدفق المؤيدين للرئيس ده شعور طبيعي ليه؟ هؤلاء الناس ناس مؤيدين للرئيس ويرون فيه رمزا للشرعية ورمزا لمصر وزعيما سياسيا، وجدوا أن هناك دعوات تقول سنقتحم القصر الجمهوري وسنقيم حكومة مجلس رئاسي جديد عنوة وسنسقط الرئيس اليوم مش كده، وجدوا في الصور وأنتم أكثر الناس اللي بتطلعوا صور في التلفزيون لقوا ناس بكتبوا عبارات في غاية البذاءة على أسوار القصر الجمهوري ولقوا ناس يتسلقوا بوابات القصر فمنظر وأكثر من هذا لقوا ناس مع كل احترامنا نحن نمثل الشعب وها هو الشعب قد سار ليخلع هذا الرئيس، كان من الطبيعي رد فعل طبيعي لدى أنصار الرئيس أن يأتوا ليعلنوا أولا أن الشعب ليس هو الذين خرجوا من قبل، الشعب أكبر من كده بكثير وأنهم لن يسمحوا باقتحام القصر ثم حدثت الصدامات المؤسفة التي كنا نود أن لا تحدث..

عبد الفتاح فايد: نعم أعلن الرئيس في خطابه أن أكثر من ربما 100 شخص ضبطوا متلبسين بالعنف والسلاح وكذا أنهم وأنه مخطط للانقلاب على السلطة وفي اليوم الثاني أفرجت النيابة العامة عنهم جميعا كيف تفسر ذلك؟ هل هناك معلومات خاطئة تقدم للرئيس أم أن هناك جهات تفرج عن المتهمين؟

محمد رفاعة الطهطاوي: والله عاوز أقول لحضرتك حاجة نحن لا نعلق على قرارات النيابة العامة يعني أنا دي مسألة..

عبد الفتاح فايد: لكن الرئيس أعلن في خطبة عامة مهمة.

محمد رفاعة الطهطاوي: ما هو جت فعلا جت معلومات مؤكدة لكن في شيء في شيء تعرفه علما ولا يثبت قانونا يعني إيه لما تكون خناقة شائعة يبقى معروف يقينا إن الناس اللي تقتلوا دول في حد قتلهم وإن إلى قتلهم واحد من هؤلاء لكن لا تثبت التهمة بالقانون..

عبد الفتاح فايد: شيوع الاتهام.

محمد رفاعة الطهطاوي: شيوع التهم فأنا إلي حدث كالآتي بالنسبة أنا رحت المكتب يوم الخميس على ما أعتقد صباحا فوجدت مذكرة من قائد شرطة الرئاسة،  شرطة الرئاسة ليس لها حق الضبطية القضائية وليس لها حق تحرير محاضر استدلال، وجدت مذكرة بتقول إن في ناس قعدوا يخبطوا على الباب بالليل بقولوا لهم إحنا مسكنا ناس معاهم سلاح ومعاهم كذا ومعاهم كذا فقالوا لهم إحنا ما نقدرش ندخلكم ما عندناش سلطة ضبطية قضائية امسكوهم لغاية إيه ما الشرطة تيجي، أنا لما ذهبت لمكتبي في الصباح وقدمت لي هذه المذكرة قدمت بلاغ للنائب العام وحادثته تليفونيا قلت له أنا بقدم بلاغ فقال لي طيب أنا سأكلف محامي عام شرق القاهرة، المحامي المستشار مصطفى خاطر وسيأتي ليتخذ الإجراء القانوني، وفعلا شرفنا المستشار مصطفى خاطر ومعه اثنين من أعضاء النيابة فأنا قلت له والله آدي الشكوى مقدمة إلي وآدي الكشوف اللي قدمت ونحن الآن بين يديك تقيم القانون وتقيم العدل على النحو الذي تراه، فقال لي طيب أنا مش هقدر أطلع في الشارع في أوضة على البوابة هقعد فيها في المكتب ويدخل لي المتهمين واحدا واحدا وانقطعت صلتي..

عبد الفتاح فايد: بالأمر بعد ذلك حتى تم الإفراج عنهم جميعا، طيب حتى نختصر ونستفيد أكثر بالوقت معالي السفير هذه الأزمة السياسية الكبيرة كيف تنظر إليها هل هي بالفعل أزمة معارضة وسلطة وخلاف حول مواد قانونية أم صراع على المناصب وعلى السلطة كما يقول البعض أم أنها محاولة بالفعل لإسقاط التيار الإسلامي أو رئيس ينتمي للتيار الإسلامي من السلطة كيف تنظر إليها كرئيس لديوان رئيس الجمهورية؟

محمد رفاعة الطهطاوي: لأ أنا أنظر إليها كمواطن مصري في الواقع هناك بداية شيء جديد في مصر إقامة نظام غير تابع متحرر من التبعية للخارج، إقامة نظام ديمقراطي وإقامة نظام شعبي، قاعدته الجماهير العريضة من الناس الغلابة، هذا النظام بسماته هذه موضع اعتراض عميق من قوى لها مصلحة في أن لا يقوم هذا النظام فالمسألة أساسا مش مسألة دستور ولا جمعية تأسيسية مسألة الرغبة في الخلاص من هذا النظام كاملا وعدم إتاحة الفرصة له لكي يستقر ويقوى..

خطة في مواجهة المؤامرة

عبد الفتاح فايد: هل لديكم خطة لمواجهة هذه المخططات؟

محمد رفاعة الطهطاوي: آه طبعا، خطة بسيطة جدا تسمح لي أستعير بيت للشاعر الكبير محمد الفيتوري..

الملايين أفاقت من كراها..

ما تراها ملأ الأفق صداها..

خرجت تبحث عن تاريخها..

بعد أن تاهت على الأرض وتاها..

حملت أفؤوسها وانحدرت من روابيها..

وأغوار قراها..!

نحن لدينا خطة لا تخيب لمواجهة هذه المؤامرات الثقة في الله والاعتماد على جماهير الشعب مش على أجهزة ولا على أي حاجة..

عبد الفتاح فايد: لكن الصراع صراع نخب الآن وجماهير الشعب تبدو باحثة عن فرصة عمل باحثة عن لقمة خبز؟

محمد رفاعة الطهطاوي: لأ الصراع في الواقع كالآتي الغالبية وأنا بتكلم بطريقة  موضوعية غالبية الناس تؤيد المشروع الإسلامي وتؤيد الرئيس مرسي، لكن غالبية النخبة لاحظ حضرتك  بقى غالبية النخبة ضد هذا المشروع الحقيقة إيه بقى إن الغالبية العددية شيء وغالبية النخبة شيء آخر غالبية النخبة معناه أن الوزن النسبي للمعارضة كبير لأن هذه النخبة ولو كانت قليلة العدد لكنها تضم الأثرياء أصحاب النفوذ أصحاب المراكز المسيطرين على الإعلام كما قلت سابقا هي نخبة قوية فهنا الصراع الحقيقي..

عبد الفتاح فايد: وأنتم كسلطة ما دوركم أنتم دوركم أن تتخذوا قرارات الآن نحن نسمع من السلطة وكأنها من المعارضة تنادي وتطالب!

محمد رفاعة الطهطاوي: لأ.

عبد الفتاح فايد: تنادي بتطهير الإعلام وتنادي بتطهير القضاء مثلها مثل عامة الشعب

محمد رفاعة الطهطاوي: السلطة، السلطة لماذا نريد دستور؟ لأننا لا نريد رئيسا يبطش ويقبض ويضرب لكننا نريد برلمان لما يتخذ قرار يبقى ده قرار معبر عن الناس، نريد أن تكون القرارات مستندة إلى شرعية الجماهير مش إلى قوة الموجود في السلطة ولذلك نحن نحرص على الدستور حتى تعود وتستقر الأمور وتصبح الحقوق مكفولة للناس جميعا وبإرادة شعبية..

عبد الفتاح فايد: شكرا جزيلا معالي السفير محمد رفاعة الطهطاوي رئيس ديوان رئيس الجمهورية..

محمد رفاعة الطهطاوي: شكرا لك يا أفندم.

عبد الفتاح فايد: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة، وهذا عبد الفتاح فايد يحييكم من القاهرة على وعد بلقاءات أخرى بإذن الله تعالى.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة