قمة العقبة   
الاثنين 1425/11/29 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

حافظ الميرازي

ضيوف الحلقة:

صائب عريقات: عضو المجلس التشريعي الفلسطيني
دان جيلرمان: السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة
دينيس روس: مدير معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى
ديريل عيسى: عضو الكونغرس الأميركي

تاريخ الحلقة:

04/06/2003

- طبيعة إنجازات قمة العقبة وما الذي تحقق فيها
- مدى جدية التزام الأطراف المعنية بخارطة الطريق

- وضع ياسر عرفات في ظل ما تحقق في قمة العقبة

حافظ الميرازي: (من واشنطن) مرحباً بكم معنا في الجزء الثاني من هذه الحلقات الخاصة التي نقدمها لكم من العاصمة الأميركية مرة أخ
رى.

ونركز فيها على مدى ثلاثة أيام من الثلاثاء حتى الخميس على المحطات الأخيرة في جولة (بوش) الخارجية، وأبرز هذه المحطات العربية الهامة قمة شرم الشيخ التي عالجناها الثلاثاء، قمة العقبة اليوم الأربعاء، ثم زيارة الدوحة والقيادة الوسطى الأميركية وتداعيات ما بعد نهاية الحرب في العراق.

اليوم الثاني بالطبع قمة العقبة التي انتهت بالاجتماع الذي كان منتظراً منذ فترة طويلة خصوصاً لقاء أبو مازن ورئيس الوزراء الإسرائيلي (آرئيل شارون)، بعد أن كانت صور لقاءات أبو مازن وشارون قد حُجبت في اجتماعين سابقين، هذه المرة تظهر مع الرئيس الأميركي (جورج بوش)، ومع المضيف الملك عبد الله العاهل الأردني.

بالطبع قمة العقبة أهميتها في ماذا قال كل طرف، خصوصاً الطرف الفلسطيني والطرف الإسرائيلي من تعهدات يفهمها بشأن تنفيذ خريطة الطريق.

بالنسبة للطرف الفلسطيني رئيس الوزراء محمود عباس أبو مازن أكَّد على أنه لا يمكن اللجوء إلى خيار عسكري أو أن الخيار العسكري ليس مطروحاً لحل هذا الصراع وهذا النزاع المرير، أكَّد على الالتزامات الفلسطينية في جمع الأسلحة، وفي أن تكون السلطة الفلسطينية وحدها هي المنوطة بالقيام بالمهام الأمنية وبمكافحة العنف والإرهاب مهما كانت مصادره وأينما كان، وبعدم التعرض للإسرائيليين، لنستمع إلى أبرز ما ركَّز عليه أيضاً أبو مازن في لقاء القمة.

محمود عباس أبو مازن (رئيس الوزراء الفلسطيني): إن هدفنا واضح وسنطبقه بحزم ودون هوادة، نهاية كاملة للعنف والإرهاب، وسنكون شركاء كاملين في الحرب الدولية ضد الاحتلال، وندعو شركاءنا في هذه الحرب إلى منع.. إلى منع المساعدات المالية والعسكرية عن من يعارضون هذا الموقف، إننا نفعل هذا في سياق التزامنا لمصلحة الشعب الفلسطيني وبصفتنا أعضاء في الأسرة الدولية، كما وسنعمل بدأب ضد التحريض على العنف والكراهية، مهما كان شكله وأياً كانت وسائله.

حافظ الميرازي: محمود عباس أبو مازن في قمة العقبة، رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون أكد من جانبه أيضاً على أهمية أمن إسرائيل على دولة إسرائيل كدولة يهودية، على استعداده للتعاون لتنفيذ رؤية بوش للدولتين دولة فلسطينية ودولة إسرائيلية، ومضى شارون إلى القول.

آرئيل شارون (رئيس الوزراء الإسرائيلي): بإمكاني كذلك طمأنة شركائنا الفلسطينيين أننا ندرك أهمية تجاور وتواصل وامتداد الأراضي في الضفة الغربية من أجل دولة فلسطينية قابلة على الحياة والنمو، أن سيادة إسرائيل في الأراضي التي تخضع للمفاوضات المباشرة مع الفلسطينيين سوف تعكس هذا الواقع، إننا نقبل كذلك مبدأ أن الأعمال الأُحادية التي يقوم بها أي طرف من جانبه لن تؤثر على نتيجة المفاوضات، فيما يخص المناطق الاستيطانية أو الإسكانية العشوائية أود أن أكرر أن مجتمع إسرائيل هو مجتمع يحكمه القانون، لذلك سوف نبدأ وفوراً في إزالة المباني غير المشرع بها والبؤر الإسكانية الغير مشرع بها.

حافظ الميرازي: هذا عن الالتزام الإسرائيلي، يبقى الالتزام الأميركي بعد أن قدم الفلسطينيون والإسرائيليون تصوراً لما سيفعلون، وهذا ما أوضحه الرئيس بوش خصوصاً للتركيز على المتابعة.

جورج بوش (الرئيس الأميركي): يخلص المناطق الفلسطينية من الإرهاب، كل الأطراف قاموا بالتزامات هامة، والولايات المتحدة ستسعى أن ترى هذه التعهدات ثم إنجازها والإيفاء بها، حكومتي ستقدم التدريب والدعم لإعادة هيكلة الأنظمة الأمنية الفلسطينية، ونحن سيكون لدينا بعثة دائمة على الأرض يقودها السفير (جون وولف)، هذه البعثة ستكون مسؤولة عن.. مساعدة الأطراف أن يتحركوا نحو السلام، ومراقبة التقدم الذي يحدثوه، والقول بشكل واضح من يوفي بمسؤولياته...

حافظ الميرازي: ماذا تحقق بالفعل في قمة العقبة؟ أهمية ذلك، ووضع ذلك في الإطار الزمني والإطار العملي لما عُرف بعملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية.

هذه الموضوعات نناقشها مع ضيوفنا هنا في الأستوديو، ضيفنا السفير دينيس روس (المنسق الأميركي السابق لعملية السلام مدير معهد واشنطن -حالياً- لدراسات الشرق الأدنى)، الدكتور صائب عريقات معنا من رام الله (عضو المجلس التشريعي الفلسطيني، الوزير السابق في حكومة أبو مازن ومسؤول ملف المفاوضات)، أيضاً سينضم إلينا من نيويورك السفير دان جيلرمان (السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة) وسينضم إلينا بعد وقت لاحق النائب الجمهوري ديريل عيسى (عضو الكونجرس الأميركي من ولاية كاليفورنيا)، والذي أيضاً كان ناشطاً في عدة جولات بالمنطقة والتقى مع أغلب الزعماء المعنيين بعملية السلام هذه.

أولاً: سفير روس، مرحباً بك معنا مرة أخرى، لأبدأ بأن تضع لنا ما تحقق وما أُعلن في إطاره، أين نقف الآن؟ هناك نبرة تشاؤم لدى البعض بأننا هذا مجرد حلقة أخرى في مسلسل رأيناه من قبل، ووجدنا منسق عملية السلام أو المبعوث الأميركي أو غيره، هذه المرة المبعوث الأميركي ليس له أي خلفية أو علاقة بعملية السلام أو الشرق الأوسط، وهو السفير جون وولف، ولكن ربما نتطرق إلى دوره فيما بعد، أولاً: ما الذي تحقق وما هو طبيعة الإنجاز والمرحلة التي نقف عندها الآن؟

طبيعة إنجازات قمة العقبة وما الذي تحقق فيها

دينيس روس: دعنا نضع ذلك بتواتر.. بتواتر معين، في العامين والنصف الفائتين كان هناك حرب ولم تكن هناك عملية سلام، إذن ما نراه اليوم هو بداية أو استعادة عملية السلام، وهو أفضل للطرفين أن يتكلما مع بعض الأهداف الواضحة والمرامي الواضحة، والتزام واضح بإيجابية الولايات المتحدة مرة أخرى بدلاً من التقاتل، وفي عام.. وفي التسعينات كان لنا بداية للعملية ثم منتصف العملية، وكنا على وشك أن ننتهي من تلك العملية، وبعد ذلك فقدنا العملية، ما يمثل اليوم هو استعادة عملية السلام أو صُنع السلام، وهو ما يعطينا الأمل والسبب في أن نكون على قدرٍ من الأمل وأن نفهم أنها بداية جديدة، ينبغي أن نراها كذلك، أظن أن الإدارة قد وضَّحت أنها مستعدة.. للكونجرس أنها مستعدة لمساندة هذا الأمر، وقررت ألا يكون هناك مبعوث خاص بل يكون هناك فريق يعمل مع الطرفين للمراقبة وللمعاونة، وبناء القدرات، وأن يكون هناك مسؤولية، لأن هذا درس مهم من الماضي وإخفاقاته، أن.. أن يكون هناك مسؤولية أمامهم، وتبحث الولايات المتحدة من الذي أخفق ومن المسؤول عن هذا الإخفاق أو ذاك، إذن هي خطوة أمامنا.

حافظ الميرازي: لكن نحن إذن نقف أمام عملية هدنة مجرد بداية، ويجب ألا نغالي في تقديم ما تحقق أو ما سيتم تحقيقه حالياً.

دينيس روس: لن أبالغ في الأمر، ولكني أقول أيضاً إن من المهم بمكان أن تكون هناك بداية جديدة، لأن كان لدينا حرب وهذا وقف للحرب، وعملية تعطينا بعض المنظورات إلى الأمام، لديك طرفان ملتزمان بالبحث عن الحل السلمي بشكل.. على الملأ، وأن عليهما التزامات أيضاً معترفان بذلك رئيس وزراء إسرائيل قد قام بالتزامات قوية، أي التصرفات الأحادية، ونفس الشيء بالنسبة للنقاط الاستيطانية غير الشرعية، ولديك أيضاً رئيس وزراء في الجانب الفلسطيني يوضح بجلاء أن لا عنف.. أنه سيتم إدانة العنف وليس فقط إدانة العنف، ولكنه لا مكان للعنف لأسباب دينية وأخلاقية، هناك إذن تصريح واضح لهذا الأمر، يرفع المعاناة عن الطرفين وعن الطرف الفلسطيني، إذن لديك إذن التزام للتأكيد أنه هناك سلطة واحدة مع سيادة قانون واحد، وليس سلطات.. سلطات متعددة، أولئك الذين يحملون الأسلحة، إذن لديك أيضاً تصريحات.. تصريحان مقدمان من الطرفين ليعملا بمثابة المظلة التي تعمل من تحتها عملية السلام، أي التزام بمحاولة صنع هذا السلام، وهذا خبر طيب.

ما أقل من ذلك أنه سيأخذ وقتاً طويلاً، أي ما أقل أملاً من ذلك هو أن العملية ستأخذ وقتاً طويلاً، عليهما أن يعملا إذن أو عليهم أن يعملوا إذن بشكل فعلي وعملي على الأرض، ولكن الشيء المتفائل في الأمر أن الولايات المتحدة الأميركية ملتزمة بالعمل مع الطرفين، ليس هناك أي بديل لذلك، للعمل مع الطرفين.

مدى جدية التزام الأطراف المعنية بخارطة الطريق

حافظ الميرازي: ننتقل إلى الدكتور صائب عريقات، وربما أسأل نفس السؤال بالنسبة لقمة العقبة وما سمعناه وشهِدناه اليوم، ما الذي تحقق فيما سمعته وما الذي افتقدته ولم تسمعه ويجب أن يكون هناك وضوح للرؤية فيه من أجل أن نتحرك بالفعل بشكل ملموس؟

صائب عريقات: أولاً: دعني أقدم التحيات للسيد دينيس روس وللسفير دان جيلرمان، ولك أخي حافظ.

أريد القول يعني أنا أقول إنه يعني اليوم شهِدنا.. اليوم والأمس شهِدنا بداية لاستعادة العلاقات الفلسطينية الأميركية، وشهِدنا من الناحية الأولى الأخ أبو مازن يقرأ الالتزامات الفلسطينية من خارطة الطريق تماماً بأمانة وبصدق، يقرأ البرنامج الذي أعلنه في المجلس التشريعي، وباعتقادي إنه كل ما حُدد هو واقع من التزام فلسطيني حُدد في خارطة الطريق أو حُدد في البرنامج السياسي اللي أعلنه أبو مازن في المجلس التشريعي، إذا أخذنا خطاب شارون، وأنا أحد الناس اللي بأقول إنه لا يمكن لأي عملية سلام أن تنجح إلا إذا بُنيت على صدق تام ودون أي لبس أو خداع أو تلاعب بالألفاظ، خطاب شارون في الحقيقة كان يقرأ من خارطة طريق ثانية، لم يقرأ التزامات إسرائيل في خارطة الطريق التي قُدمت لنا من اللجنة الرباعية، تحدث عن دولة قابلة للحياة متواصلة (Continuous) متصلة، هذا ضمن تفكيره في المرحلة الانتقالية طويلة الأمد على 42% من الضفة الغربية يعني وَصْل المدن الفلسطينية بأنفاق وإلى ذلك، تحدث عن أسلوب التتالي (Sequential) في التنفيذ وليس التوازي في التنفيذ، بمعنى إنه وضع اشتراطاته، والآن هو الحكم على الجانب الفلسطيني، تحدث عن مستوطنات أبو بؤر استيطانية غير شرعية، وكأن هناك يعني شيء شرعي، علماً إنه خارطة الطريق نصت على إزالة البؤر التي أقيمت في شهر مارس 2001 ووقف النشاطات الاستيطانية بشكل تام، إضافة إلى ذلك يعني لم يدعُ إلى.. كان عليه أن يعلن بيان يدعو فيه إلى الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، يوقف العنف ضد الفلسطينيين في كل مكان، ويوقف التحريض.

لاحظنا يعني هنا لا أريد أن تبدأ هذه البداية كما قال دينيس بداية جديدة، يجب أن تكون بداية مبنية على أسس وركائز، أنا كنت بأمل إنه الرئيس بوش يعني هو من سيأتي أعلى منه مرتبة سياسية في العالم لإطلاق عملية سلام؟ كان يتوقع المواطن الفلسطيني والمواطن الإسرائيلي أن نرى آلية تنفيذ وجداول زمنية، ومراقبين دوليين، لأنه المرحلة الأولى للالتزامات واضحة وضوح الشمس، لا مفاوضات حولها، كلها التزامات واضحة سواءً على الجانب الفلسطيني أو على الجانب الإسرائيلي، وبالتالي كنت آمل أن يكون هناك تنفيذ.. بداية تنفيذ، لأنه المواطن الفلسطيني والإسرائيلي لن يصدق بعد الآن الأقوال، يريدان الأفعال على الأرض.

باعتقادي يعني إنه إذا استطعت ألخص ما تم في شرم الشيخ أو ما تم في العقبة نجد إنه أولاً يعني استعادة العلاقات الفلسطينية الأميركية لمجراها بعد الانقطاع مدة أكثر من سنتين.

ثانياً: التزام الرئيس بوش بتنفيذ خارطة الطريق عبر أن يكون هناك السيد وولف مع إني كنت بأمل يعني أن يكون هناك مصداقية عالية بطرح آليات التنفيذ والجداول الزمنية والمراقبين الدوليين، إضافة إلى ذلك أنا يعني دعم السلطة الفلسطينية ووجوب وقف العنف كأساس لإقامة الدولة الفلسطينية، وباعتقادي إنه يعني المواضيع اللي طرحها الأخ أبو مازن أيضاً، وأنا لا.. لا.. لست بالضرورة أن أكون هناك حتى أعرف إنه تم مناقشة موضوع الرئيس عرفات والحصار المفروض عليه، إضافة إلى موضوع الأسرى.

أنا بأقول هذه بداية، ولكن الآن الامتحان الحقيقي على قدرة جون وولف بسرعة العمل لوضع آليات التنفيذ والجداول الزمنية والمراقبين الدوليين للبدء الفوري بالتنفيذ، ولكن مرة أخرى أحذر إنه ما قرأه شارون اليوم في خطابه..

حافظ الميرازي: دكتور.. نعم..

صائب عريقات: ليس خارطة الطريق وإنما الملاحظات التي رفعها للإدارة الأميركية على خارطة الطريق.

حافظ الميرازي: طيب، دكتور صائب، أرجو أن تبقى معنا، بالطبع أتحول بالتالي إلى السفير دان جيلرمان معنا من مكتب (الجزيرة) في الأمم المتحدة بنيويورك، السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة بالطبع أستمع إلى ملاحظاتك ورأيك في ما رآه الدكتور عريقات وأيضاً سؤالي الذي طرحته على الجميع وهو: ماذا تحقق فيما سمعته من كل الأطراف خصوصاً من الطرف الفلسطيني ماذا تحقق؟ وما الذي لم يتحقق في رأيك ولم تسمعه بعد؟

دان جيلرمان: إني سعيد بأن أكون هنا مع السيد صائب والسيد دينيس لمناقشة مستقبل.. المستقبل، وآمل أن يكون هذا ما سنفعله أي مناقشة المستقبل في الأيام والأسابيع القادمة بدلاً من التناظر على الماضي، أظن ما لدينا اليوم ذا مغزى كبير لما كان عليه الحال فيما قبل وما لم يكن لدينا فيما قبل، ما كان لدينا فيما قبل كان رئيس أميركي غير راغب ورئيس للوزراء أميركي.. عفواً إسرائيلي مرتبط وملتزم بشكل كبير، والزعيم الفلسطيني مدرك بعد سنتين ونصف أن الإرهاب لم يأتِ بشيء إلى قومه بل إلى حمامات الدم والفقر، وإن ليس فقط الفقر هو الذي يغذي الإرهاب، بل إن الإرهاب هو الذي يغذي الفقر، وفي هذه الحالة لدينا مزاج فريد وفرصة فريدة لجعل هذا أو هذه الحفلة في العقبة بداية مرحلة جديدة للمنطقة، ما لم يكن لدينا وهو على نفس القدر من المغزى هو الرئيس عرفات، الجميع يدركون اليوم كيف كانت سياسة الولايات المتحدة الأميركية وتلك الإسرائيلية صريحة وواضحة وصائبة في القول: إنه طالما الرئيس عرفات هناك فليس هناك أمل في السلام، نأمل.. لم يكن هناك إذن ونأمل أن لم يكن هناك حتى منظوره وتصوره للأمر، بل كان هناك من يلتزم أمام الشعب الفلسطيني بقيادته.. بقيادته بالأحرى إلى مستقبل أفضل، إذا ذهب روح عرفات وأتت.. وأتينا بروح أبو عباس الذين يرغبون في حياة أفضل لشعبهم، نفس الشيء مع الرئيس الأميركي والمصداقية والإصرار لرئيس الوزراء الإسرائيلي، في هذا المزاج الثلاثي نستطيع أن نأمل في أن نرى ما رأيناه اليوم كبداية جديدة، ربما يستطيع دينيس روس أن يجادل في ذلك، لقد رأينا احتفالات من قبل في حديقة البيت الأبيض وعلى السواحل الزرقاء للبحر الأحمر، ولكني آمل إن ما رأيناه اليوم ما كان يحدث من قبل، أظن أن التصريحات كانت عميقة ومهمة، وتشجعت أنا بالاستماع إلى أبو مازن بالقول: إنه ليس فقط.. لن يضع نهاية للإرهاب، بل أيضاً أنه سيعمل بشكل قاطع ونهائي ضد هذه الأمور، وعلينا أن نفهم أيضاً أن المسألة النفسية أمر مهم، وإن البُنيات التي حُطمت في السنتين الفائتين هي الثقة، البُنية الأساسية التي فُقدت هي الثقة، وإني أعتقد بشدة أن لا يولد طفل يرغب في.. بعد ذلك في أن يكون استشهادي أو قنبلة إنسانية، وأعرف تماماً أنهم عليهم أن يعلموا الأطفال الفلسطينيين أن يحبوا أنفسهم بدلاً من أن يكرهونا، لقد رأينا بداية ذلك، بداية الضيق بعد سنتين ونصف أتت بجميع في المنطقة والفلسطينيين والإسرائيليين إلا بالعنف والإرهاب وحمامات الدماء والفقر، والحل الوحيد هو الجلوس إلى بعض.. البعض، إلى بعضنا البعض والحديث والصدق والمصداقية والإصرار من كل الزعماء المرتبطين بهذا الأمر يعطينا لأول مرة منذ زمن بعيد باستعادة الثقة والمُضي قدماً في طريق لن يكون سهلاً ولن يكون قصيراً ربما طويلاً، ولكنه على أمل أن يأتي لنا والفلسطينيين والمنطقة إلى مرحلة جديدة من التعاون والسلام.

حافظ الميرازي: السفير جيلرمان، لو أسألك على ما قد يبدو غائباً أيضاً هو التعهد بوقف النشاط الاستيطاني الرئيسي التي تتعلق به خارطة الطريق وليس بعض البقع الاستيطانية أو الـ Out Post التي وضعت بشكل غير مصرح، ما هو المصرح وغير المصرح، ما هو غائب قد يبدو أيضاً هو أي موعد زمني أو نهائي من الطرف الإسرائيلي لموضوع الانسحاب من المنطقة (أ) أو لأي تنفيذ لخريطة الطريق، لأنه ربما عدم وجود هذا الموعد أو الضوء في نهاية النفق هو الذي يدعو إلى اليأس لدى الطرف الفلسطيني.

دان جيلرمان: حسناً، رئيس الوزراء شارون قد قَبِل بخارطة الطريق وهذه سابقة، وقد صوتت الحكومة الإسرائيلية لهذه الخريطة، ولقد ساندنا منظور الرئيس بوش ورؤيته وسنلبي كل التزاماتنا، والآن خريطة الطريق ليست جدولاً زمني وليست خطة سلام حتى، بل هي.. في أفضلها وفي أحسنها آلية لدفع الطرفين إلى البدء في فعل أشياء (...) إجراءات الثقة بين الطرفين على الأرض حتى تسمح البدء في التوافد.. التفاوض -عفواً- حول السلام الحقيقي، إني على يقين أن رئيس الوزراء والحكومة الإسرائيلية بالتزامهما بخارطة الطريق سيبذلان أقصى جهدهما وكل ما يحتاجان إليه من أجل دفع هذا الأمر إلى الأمام، وعندما أشار رئيس الوزراء إلى تلك البؤر السكانية غير الشرعية تكلم عن تلك التي أقيمت دونما سماح وتصريح من الحكومة الإسرائيلية، أي دونما قاعدة قانونية، سترفع كما وعد رئيس الوزراء، وكل الخطوات الأخرى ستتخذ بالتالي في الوقت الملائم بعد أن تحدث العملية التي.. البسيطة التي تكلمت عليها من قبل، أي بناء الثقة وأن تثق إسرائيل أن الإرهاب قد انتهى، وعلينا أن نذكركم جميعاً: إن كان لدينا هدوء وسكينة في الأيام الفائتة، وكان هذا مصاحب بإنذارات كثيرة حول قنابل إنسانية إضافية، إذن علينا أن ننقذ مستقبل أولادنا وأحفادنا ونحن ننظر إلى زملائنا وشركائنا للعمل من أجل السلام، سنفعلها ونحن ملتزمون بذلك، وإني على يقين مع شجاعة كل أولئك الزعماء المرتبطون بالأمر فسنأمل في التوصل إلى السلام.

دينيس روس: أظن ما استمعناه عبارة عن.. عن تذكير بما حدث، (...) بداية جديدة وتصريح بنوايا من الطرفين يعبر عما أظنه رغبة حقيقية بخلق واقع جديد وطريق جديد وتوصل إلى ما ممكن أن يكون سلام حقيقي، ولكن هناك مشاكل، إن خريطة الطريق بها 52 فقرة، وكل نقطة في هذه الفقرات ليست محددة بشكل واضح، على سبيل المثال البنيات التحتية، ولا يُعرف بالضبط ما هي البنيات التحتية، ثم هناك عمليات الإيقاف، مَن يقوم بالإيقاف، ومن الناحية الإسرائيلية هناك في الواقع فك تلك البؤر الاستيطانية غير الشرعية بعد مارس 2001 آذار، ولكن الواقع هناك إن هذا الرقم ضروري، لا.. لم يتفق عليه بالضرورة بين الطرفين، نفس الشيء بالنسبة للإسرائيليين الذين ينسحبون إلى حدود سبتمبر 2001، في تلك الحالات ينبغي أن تعمل بدقة وتحدد بدقة ماذا تعني تلك الأمور على الأرض، أفضل الخطط وأفضل الكلمات ستُتخطى وسيتم تخاطيها إذا لم يتخذ شيء على الأرض وإذا لم ير الإسرائيليين العنف يتوقف، وإذا لم ير الفلسطينيين النور في آخر الطريق، وأن يتنفسوا من جديد، وألا يروا تلك الحواجز، إذن على الطرفين أن يروا.. أن يريا الأشياء تتغير على الأرض، وهنا يكون الأمر أسهل للانتقال إلى ما هو أكثر طموحاً في الخطة، ولكن مشكلة خارطة الطريق أنها مرشد واتجاه تفتقد إلى تحديدات وأمور محددة، لدينا فريق أميركي للرصد والرقابة، ولكن إذا لم يكن هناك تفاهم من الطرفين عما سيفعلانه بالضبط فليس.. ليس هناك.. ليس هناك لديك قاعدة للرصد و.. والرقابة، هذا هو شغل وعمل الفريق الأميركي الآن أن يرى أن.. أن الطرفين يغيران من واقع الأرض، وأن هذه الفرصة لديها فرصة في الحياة.

حافظ الميرازي: دبلوماسي أميركي سابق لفت نظري إلى أن الرئيس بوش حين تحدث عن متابعة، تحدث عن وزير الخارجية الأميركي (كولن باول) ولفت انتباهي إلى أنه قال (كونداليزا رايس) مندوبتي الشخصية، و.. وهنا مندوبتي الشخصية تحويل للملف من الخارجية إلى البيت الأبيض وكونداليزا رايس وربما هنا جون وولف يقوم بدور لا سياسة فيه ولا أي خلفية سياسية فيه.

دكتور صائب عريقات، ضيفنا في نيويورك السفير جيلرمان لابد أن يترك في دقائق معدودة، هل لك أي ملاحظة تتعلق بإجابته؟ ليكون لديه رد.. الرد عليها قبل أن يغادرنا؟ دكتور صائب.

صائب عريقات: يعني صحيح يعني إحنا أريد أن.. أن.. من السفير جيلرمان أن.. أن.. إذا أراد بناء الثقة بيننا وبينهم، وهذه حقيقة هذا مطلوب، وإذا أراد إحياء الأمل في نفوس أو في عقول الإسرائيليين والفلسطينيين، وهذا مطلوب، ويجب القيام به بكل جهد مطلق، يعني رجاءً عندنا.. عند ليس لدينا (كرومويل) والملك، هذه الأسطوانة المشروخة بالحديث عن الرئيس عرفات بالشكل الذي تحدث فيه السيد جيلرمان أمر غير مقبول للشعب الفلسطيني، الرئيس عرفات الرئيس المنتخب للشعب الفلسطيني، وهو الذي كلَّف الأخ أبو مازن برئاسة الحكومة، وهو الذي شكَّل وفد للذهاب إلى العقبة وإلى شرم الشيخ، فلنركِّز على القضايا الرئيسية، عليكم احترام الخيار الديمقراطي للشعب الفلسطيني والكف عن تعاملنا بهذه الطريقة الأبوية التي يعني حقيقة تؤثِّر سلباً على ما نريد القيام به كشعب فلسطيني، وما نريد أن نصل إليه كشعب فلسطيني، ويجب احترام الخيار الديمقراطي للشعب الفلسطيني، وفي نهاية المطاف يعني لا أحد يقول للإسرائيليين من يرأسهم، مَنْ يقودهم، مَن يفاوض عنهم. وهذا أمر يعني أساس لبناء الثقة.

الأمر الآخر الذي أردت أن أتحدث عنه هي أننا يجب أن نميِّز، والسيد دينيس روس يدرك تماماً الفرق بين الـ(process والـ Substance) يعني الشكل والمضمون، علينا في هذه البداية أن يكون تركيزنا الشامل على المضمون.. المضمون هو الأساس، لأني كما قلت يعني في عقول الإسرائيليين والفلسطينيين الآن لا يمكن تصديق أي شيء إلا ما يرونه من تنفيذ على الأرض، وبالتالي هناك -يعني كما قال دينيس- 52 نقطة في خارطة الطريق، بعض منها يفتقر إلى آليات تنفيذ، ولكن 27 نقطة منها هي 15 التزام على الجانب الفلسطيني و12 التزام على الجانب الإسرائيلي، ليست بحاجة إلى آليات، هي واضحة وضوح الشمس، يعني بدناش إحنا (نثقل) العربة من الأول، هناك يعني مجموعة من القرارات تتخذها السلطة الفلسطينية بوحدانية السلطة، باحتكار السلاح، بالتأكيد بالتعددية السياسية، ومنها تعدد السلطات، إعادة تدريب القوات، (...) للدستور، إضافة إلى القرارات الإسرائيلية بوقف الاستيطان والنمو الطبيعي بفتح المؤسسات المغلقة في القدس، برفع الحصار والإغلاق، بالانسحاب التدريجي لمناطق 28 سبتمبر، كل هذه المسائل بحاجة إلى قرارات، لذلك إذا ما بدأنا البداية في التركيز على المضمون أنا باعتقادي ستكون هناك فرصة.. فرصة، هناك لحظة تاريخية يجب استغلالها، لأنه خارطة الطريق ليست فقط آلية كما قال السفير، وليست مجرد مؤشر كما قال دينيس، لأ، خارطة الطريق أكثر من ذلك، يعني أنا تابعت عملية المفاوضات، الآن لدينا ليست اختراع إعادة اختراع العجلة، هناك (End game)، هناك نهاية محددة بأنه هدف عملية السلام هو إنهاء الاحتلال الذي بدأ عام 67، وقيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة إلى جانب دولة إسرائيل، إذن يستطيع إذا بدأ التنفيذ يستطيع أي فلسطيني أن يقف أمام الشعب الفلسطيني، ويقول: ناضلنا على مدى 50 سنة من أجل الدولة، ومنذ عام 67 لإنهاء الاحتلال، الآن هناك وثيقة دولية مضمونة ومدعومة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة والعرب، وكذلك الحكومة الإسرائيلية..

حافظ الميرازي: نعم، دكتور صائب..

صائب عريقات: لتحقيق ذلك، أعطونا فرصة، فلتكن هناك فرصة للسلام.

حافظ الميرازي: لكن ألا يمكن أيضاً الطرف الفلسطيني أن يشير إلى شعبه، ويقول: ها هو شارون يتحدث عن دولة فلسطينية؟ ها هو شارون نفسه يتحدث عن الأرض المتصلة لدولة وليست قطع مجزَّأة أو غيرها، ألا يوجد شيء تحقق بالفعل؟

صائب عريقات: يا سيدي، يعني هنا.. يعني أولاً: أنا لا أريد إلا أن أشجِّع كل ما من شأنه الدفع باتجاه عملية سلام ذات مغزى، ولكن عندما نستخدم عبارة (Continuous) تواصل، الضفة الغربية هي وحدة جغرافية واحدة، وهكذا قررت الاتفاقات، الضفة الغربية وقطاع غزة في الاتفاق الانتقالي وحدة جغرافية واحدة، إذن عندما يشير إلى (Continuous) هو أيضاً يعكس ما يطرحه في رأسه إن الدولة الفلسطينية ليست دولة 67، هي الدولة ذات الحدود المؤقتة أو ما إلى ذلك التي يريدها شارون، وهذا حقيقةً لن يكون مقبول، لن يؤدي إلى سلام، أنا لا أريد.. النقاش، أنا عندما استمعت إلى شارون يقبل خارطة الطريق، واستمعت إلى شارون يقول احتلال في إشارة إلى احتلال، أنا قلت: هذا زلزال أيديولوجي.

نحن نريد السلام مع كل الإسرائيليين، ولا نريد صناعة السلام مع هذا الطرف أو ذاك، ونحن نحترم الخيار الديمقراطي للشعب الإسرائيلي، لكن أقول في هذه اللحظة: اغتنام الفرصة للسلام لا تحتمل المزيد من التلاعب بالألفاظ، ولا المزيد من الأقوال والتشبث بالسلام أو الحديث باللغتين العبرية والعربية والإنجليزية عن السلام، ومن ثم القيام بأمور أخرى على الأرض.

حافظ الميرازي: دكتور صائب.. نعم، دكتور صائب، السفير دينيس روس، وعدناه بأن يغادر بسرعة، ولذلك سأعطيه الكلمة النهائية الآن، أو الكلمة الأخيرة بالنسبة له الآن، ثم ننطلق إلى ضيوفنا، وقد انضم أيضا إلينا من مبنى الكونجرس الأميركي النائب الجمهوري ديريل عيسى، وأرحِّب به معنا في البرنامج، تفضل دينيس.

دينيس روس: سأعزز فكرة أن اليوم يمثل بداية جديدة، علينا أن نراه بهذا الشكل من الطرفين من سيجد في الآخر بعض الاخفاقات، وهذا يحدث دائماً، والضعف في الطرفين موجود، ولكن بعد سنتين ونصف من العذاب من الطرفين بثمنٍ فادح وخطير ومعاناة وضحايا وألم، فلنرَ الآن إذا كان من الممكن أن نغتنم هذه الفرصة، ولنبدأ هذه العمليات الجديدة، ودعونا نعيد بناء هذا الأمل.

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً لك. أنتقل أيضاً إلى.. شكراً دينيس روس (المنسق الأميركي السابق لعملية السلام، مدير معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى). أنتقل إلى نيويورك، وأيضاً كلمة أخيرة من السفير دان جيلرمان (سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة)، تفضل.

دان جيلرمان: حسناً، ينبغي أن نعيد التأكيد على تفاؤلي الكبير، أظن إنه بعد سنتين من الظلام بدأنا جميعاً نرى الضوء، وإني أعتقد وأؤمن أن معظم الفلسطينيين يرغبون في السلام، ويرغبون في العيش في سلام، ويستحقون العيش في سلام، إني أعرف ذلك، وأعرف أن كل الإسرائيليين يرغبون أيضاً في العيش في السلام، وأن يكون هذا الصراع الذي دام سنتين ونصف، والذي كان غير ضروري للطرفين، ومدمِّر للطرفين أيضاً، ولهذا فإن البداية التي رأيناها اليوم ينبغي أن تكون مقبولة ومرغوبة من كل الأطراف، من الصعب.. من السهل بدء تفسير اللغويات ومعاني كلمات واكتشاف نقائص في كل طرف عبر الآخر، ولكن في نهاية اليوم لدينا أربع زعماء مهمين- رئيس الولايات المتحدة الأميركية، رئيس الوزراء الإسرائيلي، رئيس الوزراء الفلسطيني، وملك الأردن- يؤكدون جميعاً ويعيدون التأكيد، بل ويشدِّدون على التزامهم بالبحث على نهاية للعنف وللإرهاب، والبحث عن السلام في منطقتنا.

وإني أظن بصدق أن كل الدول المحبة للسلام في العالم، ولا سيَّما تلك المهمة العربية ذات التأثير لديها دور كبير تلعبه في هذا الأمر، وإني أرغب بشدة في أن أرى بالإضافة إلى مصر والأردن دول عربية أخرى تساند وتمد اليد.. تمد اليد إلى محمود عباس في صراعه البطولي في محاولة إعطاء حياة جديدة لبلادهم ومساعدتهم وإعطاء الأمل للفلسطينيين وللشعب الفلسطيني ولشعبنا، ولنخلق هذا المناخ الذي يتيح لنا جميعاً العيش في سلام قريباً جداً.

وضع ياسر عرفات في ظل ما تحقق في قمة العقبة

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً لك السفير دان جيلرمان (سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة).

في الواقع دقائق محدودة لديَّ، سأعود إلى الدكتور صائب في كلمة أخيرة فيما بعد، لكن سأرحِّب مرة أخرى بعضو الكونجرس الأميركي النائب ديريل عيسى معنا من ولاية كاليفورنيا وهو في مبنى الكونجرس الآن.

أسألك أولاً: على تصوُّرك لما تحقق في هذه القمة خصوصاً تفويض محمود عباس أبو مازن، السلطات التي أُعطيت له، التفويض العربي في شرم الشيخ له بشكل واضح، خصوصاً وأنك مع النائب (نك رحَّال) أصررتما في الزيارة الأخيرة رغم اعتراضات الخارجية الأميركية على زيارة الرئيس ياسر عرفات وعلى دوره، في رأيك ماذا بقي لعرفات من دور يجب أن يُحترم ويتواصل، وماذا تحقق في العقبة وشرم الشيخ؟

ديريل عيسى: أظن أن عندما الأمر يأتي إلى ما حدث بالأمس واليوم فإن ما فعلناه هو أننا عزَّزنا من متسوى المشاركة من كل الأطراف، إذن لدينا رؤساء دول وزعماء دول من الأردن، ومصر، والولايات المتحدة الأميركية، والسلطة الفلسطينية، وإسرائيل، والآن وقد اتفقوا جميعاً على العمل سوياً من أجل وضع حد لليأس والعنف ومرحلته الفائتة، وفي نفس الوقت لدينا تعزيز لأبي مازن على أن يكون رئيس السلطة الفلسطينية، وليس هناك أي تساؤل بالنسبة لياسر عرفات الآن، وبالنسبة لسنوات قادمة، وربما للأبد سيكون في قلب أو قلب الشعب الفلسطيني، ولكن لا تستطيع إلا أن يكون لك شخص واحد بمنظور واحد، برؤية واحدة، يتناول الشأن الفلسطيني يوماً بيوم، وهو رئيس الوزراء الآن، وهو ما أُسِّس بشكل صائب، ويرغب البعض في القول: إن الولايات المتحدة هي التي اختارت أبو مازن، ولكن من الواضح أيضاً أن العالم العربي قد اختار أبا مازن أيضاً، شخص من الممكن أن يتعامل معه، ومرشح توافقي تم تأكيده اليوم.

حافظ الميرازي: النائب عيسى، ماذا عن الرئيس عرفات في تصوُّرك؟

ديريل عيسى: حسناً، كما قلت منذ لحظة، سيبقى دائماً قلباً للشعب الفلسطيني ولحالتهم، ومعبِّراً لحالتهم ورجل عمل بلا كلل ولا ملل في مجهودات عظيمة في المرة الفائتة، لكن ما قبلها كنت مع نك رحَّال، وقد قابلنا الرئيس عرفات، وقد قال نك رحَّال أن ياسر عرفات بالنسبة للفلسطينيين، مثلما هو العَلَم للشعوب رمز.. رمز خاص يحبه الجميع ويحتاجه الجميع، من أجل معرفتي.. معرفتي الدائمة للوحدة بين هذا الشعب. لقد كان لياسر عرفات دائماً.. ودائماً هذا الدور، ولكن بسبب السن وعدم القدرة على الوصول إلى تحالف بين الدول العربية والولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل للعمل مع ياسر عرفات، فقد تنحى جانباً من العمل اليومي، وعزَّز من قوة أبي مازن ليكون ممثله وممثل الشعب الفلسطيني بالقيام بتلك الاختيارات والقرارات الصعبة ولتوحيد الحكومة لمصلحة كل الشعب الفلسطيني.

حافظ الميرازي: النائب ديريل.. النائب ديريل عيسى، لو سألتك عن الأجندة الداخلية الخوف في العالم العربي وبشكل عام هو أن الرئيس بوش قد أنهى بكل هذه القمم والصور التذكارية الملف الخارجي سيتركه إلى (رايس) تتابعه مع رجل تقني تماماً في الخارجية (جون وولف)، ويتفرغ لعام انتخابي مهم للغاية، مهم بالنسبة لك، مهم بالنسبة للرئيس وللجميع، هل ترى ذلك؟ هل ترى بأن بإمكانية هذا الرئيس أن يفعل ما فعله (كلينتون) وهو شبه تكون مراهنة غير متوقعة على الإطلاق؟

ديريل عيسى: حسناً، عليك أن تتذكر أن الرئيس كلينتون قد تأثر عندما حاول التركيز بمسألة الشعب الفلسطيني، أما الرئيس بوش فهو على الجانب المضاد لديه 70% من المناصرة، ولا يحتاج إلى القلق بإعادة الانتخاب أو بالسنة الانتخابية، بل إني لا أشك أنه سينقل ذلك هذا الملف إلى كونداليزا رايس أو الوزير (أرميتاج) أو الوزير (باول) مرتبطان، وسيساعدان في العملية، ولكني أتوقع الرئيس بوش في أن يبقى مرتبطاً بشدة ومركِّزاً بشدة، ولقد أوضح بذلك إنه سيأتي بنتيجة إيجابية بارتباطه وبوجوده في هذه العملية.

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً لك النائب الجمهوري ديريل عيسى (عضو الكونجرس الأميركي) معنا من مبنى الكونجرس، شكراً لك ديريل عيسى من الأميركيين العرب أيضاً في الكونجرس، وساهم بشكل كبير في تمرير قانون ضد الكراهية ضد العرب، وربما يكون لنا فرصة أخرى لمناقشة ذلك.

تبقى معي دقيقة لضيفي الدكتور صائب عريقات ليلخِّص لنا ما يمكن أن نخرج به والرسالة التي نقولها لمشاهدينا بعد هذه التطورات، دكتور صائب.

صائب عريقات: أخي حافظ، من المهم بمكان أن أقول إنه يعني البداية يجب أن تستند إلى صدق كامل، أنا ما لاحظته بخطاب شارون اليوم هو محاولة لقراءة الملاحظات التي قدمها للإدارة الأميركية على خارطة الطريق، وليس خارطة الطريق، وهذا سيسبب مشاكل كبيرة جداً.

المسألة الثانية: إنه ما يتحدث عنه من لفتات وإكراميات (gestures)، إزالة كرفان هنا، وإخراج مسألة من هنا، أنا باعتقادي إن هذا قد يكون طريق شارون للالتفاف على خارطة الطريق، وسنشاهد ذلك قريباً، البداية حقيقية يجب استغلال الفرصة، وهذا يعتمد على الإدارة الأميركية بوضع آليات تنفيذ والجداول الزمنية والمراقبين.

أريد أن أنهي قائلاً: أنا استمعت لما قيل عن الرئيس عرفات وأجبت، وأيضاً لما قيل عن الأخ أبو مازن، الأخ أبو مازن لم يتم اختياره أميركياً ولا اختياره عربياً، الأخ أبو مازن اختاره الرئيس عرفات، اختاره المجلس المركزي الفلسطيني، اختاره المجلس التشريعي وصادق عليه، اختاره الشعب الفلسطيني، وهذه هي الحقيقة، ليس لدينا كرومويل والملك، الرئيس عرفات اختار أبو مازن، وهو لا أجد شخص أكثر إخلاصاً من أبو مازن لأبو عمار ولا شخص أكثر إخلاصاً لأبو عمار من أبو مازن، وهذه الحقيقة، فليكن تركيزنا الآن على كيفية إخراج خارطة الطريق من الإطار النظري، وإخراج رؤية الرئيس بوش من الإطار النظري بالحديث عن الدولة وإنهاء الاحتلال إلى مسار سياسي واقعي، وهذا لا يمكن تحقيقه إلا بآليات التنفيذ والجدول الزمني والمراقبين الدوليين، وهذا ما غاب عن الاهتمام في هذين اليومين.

حافظ الميرازي: نعم، شكراً.. شكراً جزيلاً لك دكتور صائب عريقات أعتقد أيضاً يحتاج إلى وحدة الصف الفلسطيني على الأقل في هذه المرحلة، وهو تحدي آخر كبير ينتظر أبو مازن عند عودته.

أشكركم، وأنهي هذه الحلقة الثانية من حلقات ثلاث خاصة لبرنامج (من واشنطن) نتابع فيه المحطات الثلاث الأخيرة لبوش شرم الشيخ، العقبة، ثم الدوحة، وهي موضوع حلقة الغد، وإلى اللقاء مع تحيات فريق البرنامج في الدوحة، وفي العاصمة واشنطن، وتحياتي حافظ الميرازي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة