نبيلة مانغو   
الاثنين 1428/8/13 هـ - الموافق 27/8/2007 م (آخر تحديث) الساعة 19:19 (مكة المكرمة)، 16:19 (غرينتش)

- الدراسة والعمل بالعلاج النفسي
- المشردون العرب وطوق النجاة

الدراسة والعمل بالعلاج النفسي

نبيلة مانغو: ما شتتش كل شهر كانون أول، كانون ثاني فهلا في آخر شباط بدأ الشتاء وإحنا في كاليفورنيا مبسوطين جدا إنه أخيرا جاءنا الشتاء لأنه بنحتاجه للماء بنحتاجه لجناينا فالحمد الله الدنيا عم بتشتي والشتاء عمره ما بيوقفني أني أشتغل في الجنينة طبعا بأفضل طقس الصيف فأنا مبسوطة إنه الدنيا عم تشتي.

[تعليق صوتي]

يقول العارفون بالنباتات أنها تحس بالاهتمام المخلص العطوف فتزدهر وفي حديقة نبيلة مانغو الخلفية لا توجد ورقة ذابلة، هذه المرأة اليافاوية العفية التي شردها الاحتلال الإسرائيلي طفلة متعلقة بطرف ثوب أمها إلى عمّان الأردن التي شارك جدها في بناءها، هذه المرأة التي تعيش في الولايات المتحدة منذ أربعين سنة تذكرك فورا برائحة المريمية والريحان وتستحضر في ذهنك صورة الأم الفلسطينية التي كلما قست الحياة عليها واعتصرها الألم تدفقت حبا وتفانيا.

نبيلة مانغو: حدث 2001 سبتمبر ومدينة سان فرانسيسكو كانت بتدور بتفتش على ناس يشتغلوا مع العرب المضطهدين في مدينة سان فرانسيسكو جراء الحوادث اللي صارت وطبعا بما أني بأحكي عربي وبما أني امرأة وبما أني مثل.. فكنت زي ما بيقولوا الرجل المناسب في الوقت المناسب فحصلت على الشغل ومن سنة 2001 لهلا وأنا بأشتغل في مدينة سان فرانسيسكو في هذا المجال وهادي العيادة تندر لوين هي منطقة في مدينة سان فرانسيسكو وما معناه هي عيادة للعلاج النفسي في منطقة تندر لوين ومنطقة التندر لوين في مدينة سان فرانسيسكو وفيها هذه العيادة، عندنا حوالي ستمائة متعالج ونسبة العرب والمسلمين اللي هم المتعالجين معي عادة أي شهر بتكون بين 8 إلى 10% من مجموع المتعالجين إنما أنا لأني الوحيدة اللي بأشتغل في نظام مدينة سان فرانسيسكو فبنقدم ما نسميه باللغة الإنجليزية اللي هي خدمات متكاملة وهي خدمات إرشاد نفسي خدمات اجتماعية خدمات سكن خدمات قانونية وبيجوز أهم شيء هو مضبوط في كل عملي أنا هو اللي بنسميه اللي هي بما معناه الدفاع عن الشخص عن العربي أو المسلم الذي لا يعرف ما هي حقوقه في هذه المدينة واللي لا يتقن اللغة العربية أو في كثير منهم هنا أميين للأسف الشديد يعني أميين باللغة العربية واللغة الإنجليزية فأنا بأعتبر أهم شيء من عملي هو الدفاع عنهم في الدوائر الحكومية المختلفة الخدمات اللي بنقدمها هنا اللي أنا بأقدمها هي أولا العلاج النفسي للفرد العلاج النفسي الزواجي اللي هو امرأة وزوجها العلاج الأسري اللي هي العائلة الكاملة مع أطفالها علاج الجماعات بعدين هذه من ناحية العلاج النفسي بعدين بأقدم لهم خدمات اجتماعية وطبعا الخدمات الاجتماعية كلها متصلة أما في الدوائر الحكومية في مدينة سان فرانسيسكو أو بالتعاون مع الكنائس أو الجوامع إذا ممكن يتعاونوا معنا بعدين عندنا السكن لأنه السكن أزمة أكبر أزمة في مدينة سان فرانسيسكو هي مشكلة السكن لأنه إيجار البيوت في سان فرانسيسكو من أغلى الإيجارات في العالم فيعني مشكلة السكن أزمة حقيقية جدا فمن هيك إذا بتطلع وبتمشي في الشوارع في هاي المنطقة بتلاقي أنه الناس نايمين على الشوارع لأنه ما فيش عندهم أي إمكانيات يستأجروا بيت بعدين الخدمات الثانية اللي بأقدمها هنا هي خدمات قانونية مختلفة وهي خدمات قانونية للهجرة أو خدمات قانونية تتعلق في المشاكل العائلية بعدين كل سنة بأحاول أجمع تبرعات من الجالية العربية والجالية الإسلامية لأفتح برامج مختلفة حسب الحاجات الموجودة في المنطقة فخلال 2007 فتحت برنامجين جداد واحد برنامج وهذا لكل الرجال المسلمين الذين يعيشون على الشوارع فليس عندهم أي محل يناموا أو يأكلوا فهلا فتحنا مشروع من العيادة نفسها أنه بدل ما يناموا في الشوارع بيناموا في أوتيلات معينة بنوفر لهم الألبسة بنوفر لهم الطعام مع ترتيب مع جمعيات مختلفة والبرنامج الثاني اللي راح يبدأ إن شاء الله هو خدمات قانونية للهجرة لأنه مشاكل الهجرة هي من أكبر المشاكل اللي بيواجهها العربي والمسلم في أميركا في الوقت الحالي فهاي هي باختصار نوع الخدمات اللي بنقدمها هنا في الشغل.

[تعليق صوتي]

كانت إشارة كاشفة لما تبقى من مواقفها على امتداد مسيرة حياتها حينما رفضت عرضا سخيا من أبيها لإكمال دراستها كشقيقاتها في الجامعة الأميركية ببيروت نبيلة اليافعة قالت بشموخ بل سأدرس في جامعة بيرزيت الفلسطينية لكن قدرها كان يدخر لها لقاء أطول وأعمق مع أميركا بدأ بالدراسة وتوج بخمس درجات ماجستير أولها في علم المكتبات والثانية في الدراسات الإسلامية وأخرى في مناهج تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها ودرجة في تقديم الاستشارات النفسية والاجتماعية للمسحوقين في سان فرانسيسكو والعرب بنسبة كبيرة منهم.

"
رفضت الدراسة في الجامعة الأميركية مع أن والدي كان مستعدا لإرسالي هناك وفضلت أن أدرس في جامعة فلسطينية في الضفة الغربية فذهبت لجامعة بيرزيت
"
نبيلة مانغو: أنا مولودة في مدينة يافا وعندما اغتصبت يافا عروس البحر سنة 1948 العائلة انتقلت من يافا إلى نابلس ولما تأكدت إنه ما فيش أمل في الرجوع إلى يافا انتقلنا لمدينة عمّان، أمي أسمها شهيرة أمين مانغو وأبوها الحاج أمين مانغو من الناس اللي أسسوا مدينة عمان في الأربعينات ووالدي أسمه عفيف مانغو وهو كان تاجر في فلسطين في يافا وكمل التجارة كمان في سوق السكر بعمان وبدأت دراستي في عمّان في مدرسة راهبات الوردية وهي مدرسة كاثوليكية في عمّان وعندي أربع أخوات وأخ واحد وأخي كمل تجارة أبوي فهو كمان تاجر في سوق السكر في عمّان وكل أخواتي الأربعة درسوا تخرجوا من الجامعة الأميركية في بيروت وأنا الوحيدة اللي رفضت أدرس في الجامعة الأميركية مع أنه أبوي كان مستعد يبعتني هناك فضلت أني أدرس في جامعة فلسطينية في الضفة الغربية فذهبت لجامعة بيرزيت لأنه في الستينات كان مولد الهوية الفلسطينية وكان عندي شعور قوي أنه بأحب أكون في فلسطين خلال فدرست سنتين في جامعة بيرزيت فواحدة من الأساتذة الأميركان اللي كانوا في بيرزيت قالت لي أوه بتعرفي بيعلموا في أميركا في علم اسمه علم المكتبات طبعا أنا ماكنتش أتخيل أيامها أنه في علم اسمه علم المكتبات فتحمست جدا للموضوع قلت لها أنه بأحب أدرس علم المكتبات فساعدتني أني ألاقي بعثة وحصلت على بعثة لأجي لأدرس علم المكتبات لمدة سنة في البرنامج اللي هي بتروح تدرس سنة خارج بلدك بس لمدة سنة فحصلت على البعثة وجئت لأميركا لجامعة اسمها غلاس بروستيت في نيوغرسي في مدينة صغيرة اسمها غلاس بورو وكنت ناوية أني أرجع للأردن واشتغل أو للعالم العربي واشتغل في علم المكتبات ولكن العائلة شجعتني جدا قالوا لي أنه الوضع هلا سيء جدا في فلسطين والأردن فالأفضل أنك تبقي في أميركا وتكملي دراساتك العليا فنوعا ما حرب 1967 كانت هي العامل اللي غير كل حياتي فبقيت في أميركا والتحقت في جامعة نيويورك اسمها سوني أولبني في مدينة نيويورك في شمال ولاية نيويورك ودرست وعملت هناك ماجستير في علم المكتبات بعدين بس خلصت الماجستير رحت اشتغلت هارفارد لمدة سنتين كنت مسؤولة عن القسم العربي اللي هو تصنيف الكتب باللغة العربية بعدين حسيت أنه بأحتاج لتخصص أكثر في المجموعات الإسلامية اللي هي بتكون العربية والإيرانية والتركية فتركت هارفارد ورحت لجامعة مغيل دخلت على معهد اسمه معهد الدراسات الإسلامية وتخصصت هناك في ما بنسميه بالمجموعات الإسلامية في المكتبات الأكاديمية الكبيرة وبعدين انتقلت من مغيل وكملت التحقت في جامعة بنسلفانيا في فلادلفيا وعملت هناك دكتوراه درست فيها اللغة العربية، اللغة التركية واللغة الفارسية فرحت اشتغلت في جامعة شيكاغو لمدة سنة.. سنتين وبعدين خلال هذه المدة أتعرفت على الأخ اللي تزوجته والآن إحنا مش متزوجين مطلقين بس هو كان يسكن في كاليفورنيا فتركت شيكاغو وانتقلت إلى كاليفورنيا سنة 1980 المهم وإحنا عم بيربونا دائما بيقولوا لنا التعليم أهم من الكل وأمي ما كانت متعلمة كثير يعني كانت تعليمها محدود جدا إنما كانت دائما تقول لنا وإحنا صغار باللغة اليافاوية الأصيلة تقول لنا يا بنتي أدرسوا ما نعرفش الزمن وين راح يزتكم وهلا بأطلع حالي أنا في كاليفورنيا وأنا كنت صغيرة وهي تقول هذا الكلام ما كنتش استوعب الحكي ما كنتش أفهم وين يعني الزمن راح يزتني بس هلا لأني بكاليفورنيا بعد كل هذه السنين شايفة أنه الزمن زتني في كاليفورنيا وبالفعل لولا تعليمي لما كنت قدرت أكون في كاليفورنيا.

[فاصل إعلاني]

المشردون العرب وطوق النجاة

"
بعد حوادث سبتمبر أنا وصديقة فلسطينية قررنا أن نعمل جمعية نقدم فيها للأميركيين زوايا من الثقافة العربية حتى نخلق جسرا بيننا وبينهم فمن خلال الفن -الموسيقى ورقص الدبكة والخط العربي والمسرح- ممكن أن نصل لقلبهم ونتحدث بنفس اللغة التي يفهمونها
"

نبيلة مانغو: بعد حوادث سبتمبر أنا وصديقة لي أسمها هيا شوا بن حليم وهي فلسطينية فنانة وقررنا أنه لازم نعمل جمعية نقدم فيها للأميركان زوايا من هيك سمينها زوايا الثقافة العربية حتى نخلق جسر بيننا وبين الأميركان فمن خلال الفن الموسيقى رقص الدبكة الخط العربي المسرح أي شيء ثقافي فممكن نوصل لقلبهم يعني ممكن نحكي نفس اللغة اللي هما بيفهموها وبالفعل عملنا مجلس إدارة للجمعية وسجلناها كجمعية غير ربحية في ولاية كاليفورنيا والجمعية كبرت ونميت وهلا عندنا نشاطات كبيرة منهم عندنا النادي نادي الكتاب كل شهرين بنجتمع بنختار كتاب باللغة الإنجليزية عن العالم العربي أما كتاب أدبي أو كتاب سياسي وإحنا مجموعة صغيرة حوالي عشرة، خمسة عشر بنقرأ هذا الكتاب وبنعمل مناقشة عميقة جدا بالنسبة للكتاب بنعمل نشاطات موسيقية دائما بنعمل وبنعزم فنانين من العالم العربي كمان وبعدين عندنا نشاطات ثانية في سنة 2001 لما بديت اشتغل أنا في هاي المنطق ما كنتش أعرف أديش في جالية إسلامية كبيرة ساكنة في منطقة التندر لوين فقررنا أنا وهيا من سنة 2000 قررنا نعمل خلال شهر رمضان ما بنسميه تندر لوين رمضان إفطار لأنه المنطقة هاي خطرة جدا فمعظم المسلمين أو العرب اللي ساكنين بهاي المنطقة لا يشعرون بأمان إذا بيخلوا أولادهم يطلعوا يلعبوا بالشوارع فحاولنا نخلق ليلة اللي كل العائلات اللي ساكنين في هاي المنطقة نستأجر قاعة كبيرة ويجيوا ويشعروا في أمان كامل ويجيبوا أطفالهم وبعدين بنعمل طبعا إفطار وبعدين هدايا للعيد لجميع الأطفال في كانون ثاني يعني سنة 2000 قررت بسبب عشقي للموسيقى العربية أنه أكون فرقة موسيقية عربية غير تجارية ونعزم أميركان وعرب بيحبوا الموسيقى العربية وبيحبوا أنهم يحتفظوا في التراث العربي الموسيقي في أميركا وبالفعل بدينا في موسيقار واحد كانت موسيقارة واحدة أميركية الله يرحمها توفت كانت تلعب على القانون وكنا ست مغنيين في سنة 2000 والآن في سنة 2007 عندنا حوالي عشر موسيقيين وإحنا بنحافظ على الموسيقى.. على الآلات العربية الأصيلة وعندنا ما يتراوح بين خمسة عشر إلى خمسة وعشرين مغني وبتجتمع الفرقة ثلاث مرات في الشهر بنشتغل على موضوع لنفترض سيد درويش أو فيروزيات أو موشحات أندلسية أو حلبيات بنأخذ موضوع معين بنعمل أبحاث عنه بنلم الموسيقى بنحضر الأغنية باللغة العربية بنحضر الأغنية ترجمتها باللغة الإنجليزية بنحضرها في اللي بنكتبها للأميركي باللغة الإنجليزية وبنعلم الأميركي اللفظ أنا شخصيا بأعلم الأميركان اللفظ العربي يتعلموا والترجمة للأغنية فحتى الواحد يكون بيعرف يعني مطلع كامل للأغنية اللي بيغنيها وبيصير تدريب خلال التمرين بيصير تدريب للموسيقيين وتدريب للمغنيين ودائما بنتحمس كلنا أنه كل خمس ست أشهر عندنا حفلة.. عندنا حفلة موسيقية راح نقدم حفلة موسيقية والحمد لله يعني بعد ست سبع سنين عندنا زي ما بيقولوا عشاقنا في بين الأميركان والعرب في مدينة سان فرانسيسكو ودائما بيكونوا بينتظروا بفارغ الصبر أمتى راح نعمل البرنامج الثاني دائما في مفاجأت إليهم فهلا بنشتغل على موشحات أندلسية وبنحضر بعض الأميركان أنهم يغنوا صولو فهذه يعني راح تكون مفاجأة جدا أنه واحدة أميركية راح تغني أغاني فيروز واحد أميركاني راح يغني موشحات أندلسية فتحدي إيلهم للأميركي وتحدي إيلنا حتى نحضر أي واحد ليوقف على المسرح ويغني بهاي الطريقة ولدت بنتي بيسان وهي وليدتي الوحيدة سنة 1981 وكنت مصممة أني أمضي أول سنة.. سنتين معها من حياتها أكون معها فأول سنتين ما اشتغلتش وهي صغيرة وبعدين بأخذها دائما على البلاد العربية لأني بأحبها تعرف البلاد العربية من وجهة نظرنا إحنا وليس من وجهة نظر التليفزيون الأميركي فكل سنة أو سنتين بننزل وبنزور بلد عربي وبعدين يعني بأحب دائما بأقول لها دائما خذي أحسن شيء من الثقافة الأميركية وهو العلم وبعدين ونفس الشيء أنزلي على البلاد العربية وشوفي عاداتنا وتقاليدنا هناك بنتي أميركية منوحة جدا أميركية في حبها للموسيقى أميركية في طريقة تفكيرها نوعا ما في طريقة معاملتها للناس إنما لسه في علاقتها مع أهلها في احترامها في معاملتها للناس بعدين بالنسبة لتربيتها في نشاطاتها نحو الضعيف لازالت لستها يعني مش عربية إنما أخذت هذه الصفات مني وأنا فخورة جدا أنه هي لأنه هي بتشتغل هلا في سجن للأحداث في ولاية كاليفورنيا بتعلمهم أنه كيف يغيروا حياتهم بدل ما يتمهم في السجن ويغيروا نمط حياتهم ويرجعوا يشتغلوا في المجتمع خلال 1992 حصل طلاق بيني وبين زوجي ومريت في مرحلة اكتئاب صعبة جدا فقررت أخذ رحلة جديدة في حياتي ودخلت إلى مجال علم النفس لأنه قررت أنه لازم أفهم نفسي أفهم الناس اللي حواليا أزيد الاستبصار عندي نحو نفسي ونحو عائلتي فدخلت ورحت لجامعة سان فرانسيسكو ستيت وعملت ماجستير في قسم الإرشاد اللي عملت ماجستيرين اثنين واحدة في الإرشاد النفسي وواحدة بيسموها يعني للإرشاد لذوي العاهات خلال سنواتي في أميركا، إذا فيا استعمل فعل قولبت يعني أميركا حطتني في قالب قولبتني أولا كامرأة ثانيا كإنسانة ثالثا كناشطة اجتماعية وناشطة سياسية بعدين واحدة ناشطة كمان في مجال الحقوق وكباحثة في أمور شتى والاهتمام في أنواع الفن المختلفة فيعني هذا كله ساعدت تنمي فيا تنمي حسي الداخلي وحسي الفني ونوعا ما حسي الروحي كمان خلال الأسبوع تقريبا يومين بالأسبوع بأقوم الصبح بكير حوالي الساعة خمسة ونصف عشان أسقي الجنينة لأني ما بأحبش استعمل أي شيء ميكانيكي عشان يسقي الورد بأحب أنا أسقي الجنينة نفسي فدائما لازم أسقي خصوصا في الصيف لأنه الشمس بتكون حامية إنما بأحب أمضي ساعات لوحدي لأنه هاي الوقت الوحيد اللي بأكون أنا لوحدي ما فيش تليفونات بترن بأسكر الباب بتخبي في الجنينة ما الناس بيعرفوا وين أنا بعدين بأحب التربة جدا بأحب لمس التراب لا ألبس أي كفوف بأعجن التراب في يدي بأخلط التراب كلياته وبأقصقص الناشف بالنسبة لي مثل هموم راحت وأشياء ماضية بعدين الأوراق الجديدة اللي بتطلع الورد بالنسبة لي حياة جديدة أحلام جديدة فبأحب أشوف التغيرات اللي بتصير بالجنينة وبعدين بأحب أخلط مثلا عندي شجرة كرز ربيت ياسمينة فوق شجرة الكرز فهلا شجرة الكرز وشجرة والياسمينة متعانقتان وفوق على شجرة الكرز الياسمينة مفتحة والكرز مفتحة فالوقت اللي بأمضيه في الجنينة اللي هو بتصير الجنينة المرشد النفسي إيلي فبأنسى كل شغلي وبأركز أنا على الحديقة والجنينة.

[تعليق صوتي]

يمكن إذاً أن تتعانق شجرتا الكرز والياسمين رغم ما بينهما من اختلافات ولكنهما بحاجة لبستاني كنبيلة مانغو تحمل قلبا عربيا مفعما بالحب وعقلا أميركيا يدفعها لتلمس العلم والمعرفة في كل شأن من شؤون الحياة نبيلة التي لا تكتفي بتعليم الأميركيين العربية بل تلقنهم أصول المقالات والأدوار والموشحات، اكتسبت سمعة نبيلة دافئة لدى كل العرب المقيمين في سان فرانسيسكو بحفلات فرقتها الموسيقية التي تقدم الطرب العربي الأصيل وقبل ذلك بتعاطفها الأمومي العميق مع المعدمين المساكين منهم لتصبح طوق النجاة الأخير أمامهم والنصيحة التي تقدم عادة لمشرد عربي في سان فرانسيسكو هي اذهب للقاء نبيلة مانغو نبيلة ستجد لك حلا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة