الكنيسة والأقباط في مصر   
الجمعة 1434/7/29 هـ - الموافق 7/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 12:09 (مكة المكرمة)، 9:09 (غرينتش)

- جذور المسألة القبطية
- دور الكنيسة بعد الثورة
- مشهد سياسي مرتبك وتوترات طائفية
- تطبيق مفهوم المواطنة
- مسؤولية الأقباط تجاه الدولة
- علاقة الكنيسة مع المؤسسة الرئاسية


علي الظفيري 
أميل أمين
 جمال أسعد عبد الملاك

علي الظفيري: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام طابت أوقاتكم بكل خير أحييكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج في العمق، من هنا من القاهرة نبحث في هذه الحلقة المسألة القبطية والتحولات التي شهدنها بعد ثورة 25 من يناير هنا في مصر وأثر ذلك على المسألة الطائفية بشكل عام الاحتقان الطائفي التوتر الطائفي والمسألة القبطية وحقوق المواطنين المصريين بشكل عام والمسيحيين بشكل خاص، أرحب بكم أرحب بضيوف هذه الحلقة أستاذ جمال أسعد عبد الملاك الكاتب والباحث والنائب السابق في مجلس الشعب والأستاذ إميل أمين مدير مركز الحقيقة للدراسات الإستراتيجية مرحباً بكم، أولاً ما هي التحولات خلينا نقول أستاذ جمال أبرز التحولات الرئيسية بعد هذه الثورة التي شهدتها مصر وأسقطت النظام السابق كيف أدى هذا الأمر أو في أي اتجاه أخذ المسألة القبطية تحديداً؟

جذور المسألة القبطية

جمال أسعد عبد الملاك: أولاً يعني إذا جاز التعبير كلمة المسألة القبطية هي لا ترتبط لا بعد 25 يناير ولا ما قبل 25 يناير فقط ولكن هي مسألة لها جذورها التاريخية المتراكمة عبر كل المناحي سياسياً واقتصاديا وثقافياً في مرحلة تاريخية كان لها تأثير أكبر ولكن دائماً نركز على المسألة القبطية منذ عهد أنور السادات باعتبار أن مرحلة ستينات عبد الناصر كانت المرحلة التي لديها مشروعاً قومياً فخفض من صوت المشاكل الطائفية بشكل عام وهذه طبيعة المشاكل الطائفية يعني عندما يكون هناك مشروع قومي في دولة قائمة قوية ترعى المواطنين يبقى كل التناقضات الثانوية تخفت، أنور السادات بقى في خلافات معينة مع قداسة البابا شنودة الراحل، بدأت تتصاعد القضية أو المشكلة القبطية، حسني مبارك ورث المشكلة ولم يكن لديه أي إمكانيات أن يحل هذه المشكلة فتركها للدفع الذاتي التلقائي خاصة أن حسني مبارك خصوصاً في 10 سنوات الأخيرة لم يكن يمتلك أي مصداقية في الشارع وكان في ذلك الوقت الشارع المصري نستطيع أن نقول عنه أنه بدأ يتحول إلى الاتجاه الإسلامي فما كان عليه أن يستطيع أن يحل المشكلة حلاً جذرياً خاصة أنه لا يمتلك هذه المصداقية وخوفاً من أن يوصف بأنه يجامل الأقباط على حساب المسلمين في ذلك الوقت يعني، بعد 25 يناير 25 يناير باعتبار حدث كبير حدث ضخم أيضاً تؤجل الخلافات الثانوية فأجلت المسألة الطائفية ولكن للأسف الشديد لم تؤجل كثيراً ولكن بعد 25 يناير لم تستقر الأمور لم يوجد تنظيماً ثورياً لم يكن هناك ملامح لامتلاك ثورة على أرض الواقع فبالتالي حدث بعد الاستفتاء 19 مارس 2011 تحديداً بدأت الأمور تنقسم إلى ما يسمى بالدولة المدنية والدولة الدينية وتبع ذلك أحداث طائفية تتصاعد حتى وصلت أخيراً إلى الخصوص وأحداث الكاتدرائية.

علي الظفيري: أستاذ إميل إلى أي درجة كانت الأمور، إلى أي درجة من التعقيد كان عليه الأمور قبل ثورة 25 يناير فيما يتعلق بالحالة المسيحية وأوضاع المسيحيين بشكل عام والعلاقة مع المكونات الأخرى؟

إميل أمين: يعني سؤال مركب يا أستاذ علي وليس سؤال بسيط المكون الاجتماعي المصري سيسيولوجي من وجهة نظر اجتماعية عاش مرحلة 14 قرناً من المسيحيين والمسلمين على حد سواء، نعم لم تكن سخاء رخاء أو صفاء زلالاُ بالمطلق إنما كان هناك نوع من درجة ما من هذا التعايش لم تطفُ على السطح الإشكالية الطائفية إلا بأوائل القرن العشرين قبل ثورة 1919 من خلال أظن بـ1911 مؤتمر قبطي ومؤتمر..

جمال أسعد عبد الملاك: 1910..

إميل أمين: نعم 1910 ورُد عليه لاحقاً بمؤتمر 1911 في هذا السياق بدأ الفرز الطائفي حينما ظهر المشروع الوحدوي النهضوي وليس السلطوي بين قوسين، مشروع ثورة 1919 ذهبت كل الطوائف والأطياف المصرية ومن ثم كانت الانطلاقة إلى الفترة الليبرالية في ثلاثينيات وأربعينيات القرن المنصرم، مع حكم العسكر بالفعل وليس كما كان في السنوات الثلاث الماضية بدأ هناك اتجاه سلطوي توتاليتري إن جاز التعبير مغاير لفكر الدولة المدنية، بنهاية المشهد ورثنا تركة ثقيلة تم يعني الخلط فيها بين المطلق والنسبي بين الدين كفكر روحاني مطلق سامي وبين النسبي عمل سياسي متغير على الأرض، وجير المطلق لصالح النسبي، جيرت فكرة العلاقة بين الإنسان وربه لمعطيات وتجاذبات سياسية ولهذا بدأت المشاكل تتفاقم وتزداد إلى أن وصلت يعني إلى بعض النقاط الحادة والمزمنة في العلاقة بين طرفي الأمة.

علي الظفيري: طيب زميلنا محمود حسين يستعرض بشكل سريع على الأقل النقاط الرئيسية، العناوين الرئيسية في هذه الحالة دعونا نتابعه مشاهدينا سوياً ثم نعود للنقاش.

[تقرير مسجل]

محمود حسين: لحظة تاريخية فارقة تلك التي تمر بها علاقة الكنيسة القبطية بالدولة المصرية، لحظة تزامن فيها انتخاب رئيس ينتمي إلى أحد فصائل الإسلام السياسي مع اعتلاء بطريرك جديد الكرسي البابوي، البابا تواضروس الثاني الذي يرى في نفسه امتدادا لسلفه البابا شنودة الثالث جاء إلى منصبه في سياق مشحون بحالة من الاحتقان خيمت على علاقة الكنيسة بالدولة، جاء اختياره في خضم مرحلة انتقالية شهدت تحولاً هيكلياً في معادلات السلطة وخريطة القوى السياسية في مصر، فصعود أحزاب التيار الإسلامي برافديها الإخواني والسلفي ثم انتخاب الرئيس محمد مرسي أثار جدلاً متصاعداً حول تحولات العلاقة بين الدولة والكنيسة، علاقة كانت دوماً انعكاسا لحالة الدولة تدور فيها قوة الكنيسة وضعفها مع ضعف الدولة وقوتها.

[شريط مسجل]

صليب متى ساويريس/عضو المجلس الملي للأقباط الأرثوذكس: الكنيسة لها سياسة ثابتة ما بتتغيرش من أجل إيه مثلاً فلان جي فلان مشي إلى آخره لكن الكنيسة لها سياسة ثابتة والبابا شنودة علمنا إنه إيه إنه مصر ليس وطن نعيش فيه لكن وطن يعيش فينا.

محمود حسين: ورغم تعدد الصدامات الطائفية في عهد الرئيس السابق حسني مبارك وسقوط عشرات الضحايا من الأقباط إلا أن غضب البطريرك لم يتجاوز حينئذ في ذروته حد الاعتكاف، لكن المتتبع لمسار التوترات الطائفية منذ إسقاط النظام السابق يكشف عن تصاعد حاد في وتيرة الصدامات، بداية من أحداث كنيسة صول في أطفيح وصدامات المقطم في مارس عام 2011 التي تبعها تجدد المواجهات أمام كنيسة مارمينا بإمبابة عقب احتجاجات لسلفيين على احتجاز مسيحية تحولت إلى الإسلام، لكن العلاقة بين الكنيسة والدولة تعرضت لضربة قاصمة عقب مواجهات ماسبيرو الدامية بين مجموعات من الأقباط وبين القوات المسلحة في أكتوبر من العام 2011 هذه الأحداث كشفت عن ظهور لاعب جديد في المشهد تمثل في ظهور شباب الأقباط.

[شريط مسجل]

أحمد بان/باحث متخصص في الشؤون القبطية: إتحاد شباب ماسبيرو كان أحد الحركات التي نشأت مع بزوغ حركة شبابية داخل الجسد القبطي على سلطة الدولة وسلطة الكنيسة، هناك لاعب جديد بالساحة ربما يربك المشهد كله إذا لم تتعامل الدولة معه بالحكمة والحصافة الكافية، هذا اللاعب الجديد قد يلجأ للعنف في الشارع ككل الحركات الثورية بعيداً عن هذه السلوك الهادئ المتعقل للكنيسة المصرية عبر عصورها المختلفة.

محمود حسين: وعلى خلفية أحداث الخصوص التي شهدت اشتباكات قتل فيها خمسة أقباط ومسلم اندلعت اشتباكات أمام مقر الكاتدرائية أثناء تشييع قتلى الأقباط تصاعدت وتيرة الاتهامات المتبادلة بين مؤسسة الرئاسة والكنيسة، وبدت الحاجة ملحة للبحث الجاد عن كيفية إعادة هيكلة علاقة الكنيسة بالدولة في ظل صياغة دستور جديد تضمن التأكيد على حقوق المواطنة والمساواة في تولي المناصب العامة، وأصبحت الدولة مطالبة بالاستماع إلى جملة من مطالب الأقباط منها قانون دور العبادة الموحد ومحاكمة المتهمين في أحداث ماسبيرو وغيرها من مسببات التوتر الطائفي. محمود حسين، الجزيرة، القاهرة.

[نهاية التقرير]

دور الكنيسة بعد الثورة

علي الظفيري: شكراً للزميل محمود، أستاذ جمال الآن ما هو الدور الذي تمارسه الكنيسة في المشهد العام في مصر بعد الثورة؟

جمال أسعد عبد الملاك: أولاً بشكل عام أنا ضمن الذين يؤمنون كل الإيمان بأن لا يكون هناك دوراً سياسياً للكنيسة، ولكن الكنيسة دورها روحي ديني فقط وذلك لأن الكنيسة ليست مهيأة للقيام بهذا الدور، ولأن القيام بهذا الدور لن يحل المشاكل بل أن هذا الدور يعطي إحساس للآخر بأن الأقباط تابعون للكنيسة وليسوا تابعون للدولة يعطي إحساس للدولة بأن الأقباط هؤلاء تابعين للكنيسة فتتخفف من أحمالهم ومشاكلهم، وتجربة البابا شنودة الثالث كانت لها نتائج سلبية لا بد أن ندركها تماماً بأن المشاكل تزايدت ولم تنقص ولم تحل ولكن شاركت في إذكاء المناخ الطائفي بأن المواطن المسلم العادي يتصور أن الأقباط لهم من يدافع عنهم وأن الكنيسة تدافع عن الأقباط وبالتالي المواطن المسلم العادي الذي يشكو من المشاكل مثل المواطن المسيحي في كل المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية يعني باستثناء الطائفية يعتبر أن هناك من يدافع عن القبطي ولا يجد من يدافع عنه.

علي الظفيري: أنت لا ترى بأن تلعب الكنيسة دورا؟

جمال أسعد عبد الملاك: ولكن للأسف الشديد.

علي الظفيري: ولكن هل هي تلعب دورا؟ وما هو طبيعة الدور؟

جمال أسعد عبد الملاك: هي لا تملك أن تلعب دورا، الدور يعني إيه دور سياسي؟ الدور السياسي له مقومات دستورية وقانونية يعني عندما ألعب دورا سياسياً ألعب حسب الدستور والقانون لا الدستور ولا القانون يعطي لغير الدولة الدور السياسي أو الحياة الحزبية الكنسية ليست حزباً، ليس حزباً يمثل الأقباط وهنا لهذه الإشكالية وإنما حين يفرض على الكنيسة بقى دور بمعنى إيه؟ إن الدولة حتى هذه اللحظة وللأسف الشديد نظام الإخوان الجديد يعني كان أكثر تطرفاً من النظام الساقط في هذه القضية، أيضاً بيشىء الأقباط ويختصرهم في الكنيسة فبالتالي أي مشكلة نروح للكنيسة، أي مشكلة الكنيسة تعبر، ولكن أي مشكلة للأقباط هي مشكلة للمواطنين المصريين يعني مفترض هي مشكلة لأي مواطن مصري.

علي الظفيري: طيب خلينا نسأل أستاذ إميل في قضية الدور الذي تلعبه الحكومة المصرية أولاً هل تلعب الكنيسة دور في المشهد المصري اليوم بحيث أنها تمارس دور التعبير على الأقل عن المواطنين الأقباط وهل يجب لها أن تمارس مثل هذا الدور  أو على الأقل آثاره يعني؟

إميل أمين: جزئيتان الجزئية الأولى هل تلعب الكنيسة دور؟ دعني أذكر المشاهد بأن الكنيسة القبطية يعني من الكنائس ذات العراقة وذات الأصل وهي كنيسة يعني لها تعبير لا يوجد له مثيل في اللغة العربية أوتوشفيلا يعني كنيسة ذاتية الرأس رأسها فيها، بخلاف الكنيسة الكاثوليكية حول العالم الفاتيكان هو الرأس وله أطراف في 6 قارات الأرض، الكنيسة القبطية الأرثوذكسية المصرية رأسها في داخلها وهي في الحدود الإقليمية لاحقاً صارت الدياسبورا القبطية إن جاز التعبير، هل تلعب بحكم الطبيعة السيسيولوجية بحكم الطبيعة أيضاً الميتافيزيقية والروحية لها هي دورها فاعل منذ 42 ميلادية أي منذ أن دخل ماري مرقص إلى مصر حاملاُ البشارة بالمسيحية كديانة.

علي الظفيري: لا خلينا باليوم أستاذ إميل.

إميل أمين: وصلنا لليوم بلا شك كجزء فاعل في النسيج الوطني هي لها دور لكن ما هي محددات ومعيرات هذا الدور؟ يختلف من مرحلة إلى مرحلة ومن قيادة إلى قيادة وبحسب ضغوطات خارجية أو تماهي مع أوضاع سياسية هذا هو الذي يقودنا، هل يجب أو لا يجب، القاعدة التي تحكم عمل المؤسسات الروحية المسيحية بشكل عام في العالم كله وليس في الكنيسة القبطية في مصر فقط قاعدة ذهبية إن كنت قد تكلمت بالرديء فاشهد بالرديء وإلا فلماذا تضربني، بمعنى أنه حينما يحدث شكل من أشكال التعدي على الإنسان ككائن حي كامل بغض النظر عن دينه أو جنسه أو هويته أو عرقه بمعنى أن الكنيسة نعم يتحتم عليها أن تدافع كما تدافع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عن حق المقدسيين في القدس العربية بعدم زيارة القدس، نعم تتكلم حينما يتحتم الكلام ولها أيضاً أن تصمت حينما تتجاوز الملفات المطروحة حدود الدور الروحي إلى الفعاليات السياسية، هناك حالة يعني شديدة التداخل في البناء التكتوني البناء العضوي ما بين الكنيسة والدولة لاسيما لمؤسسة established لها هذا الحضور كما الكنيسة القبطية عبر العصور..

مشهد سياسي مرتبك وتوترات طائفية

علي الظفيري: طيب أستاذ جمال الحين إذا كان عنا تيارات إسلامية تتصدر المشهد السياسي إخوان وسلف في مصر تحديداً، ولدينا كنيسة فاعلة أيضاً وتمارس دور المعبر المدافع عن أتباعها هنا في مصر، أليست هذه أرض خصبة لفتنة طائفية لتوتير ولأزمة ولاحتقان أكبر؟

جمال أسعد عبد الملاك: قبل 25 يناير كنا ندعو لعدم فرض دور على الكنيسة سياسي، وهذا كان يتطلب أن يكون هناك تعامل على أرضية المواطنة بشكل عام، زادت الأمور تعقيداً بعد وصول التيار الإسلامي ممثلا للإخوان المسلمين للسلطة الآن، الآن يحكم تيارات إسلامية تدعو إلى دولة إسلامية، الإشكالية هنا أن مشاكل الأقباط ومشاكل المصريين بشكل عام ولا أقول أن الأقباط هم الذين يعانون من المشاكل فقط ولا أقول أن الأقباط الآن يحسون بالتهميش فقط ولكن هناك مصريون سواء مسلمون أو مسيحيون يحسون بهذا التهميش من هو يختلف مع التوجهات السياسية للتيارات الإسلامية وجماعة الإخوان المسلمين يحس، يعني هنا لا نفصل القضية مسلمين ومسيحيين ما لهاش علاقة على الإطلاق هنا موقف سياسي، في سلطة لها توجهات سياسية معينة يمكن الذي لا يقتنع بهذه التوجهات يختلف منها الأقباط يعني هذه واحدة، الثانية أن مشاكل هؤلاء مع الدولة الذين يدعون للدولة المدنية مع دولة المواطنة مع حقوق المواطنة ولا تحل مشاكل المواطنين ولا تحل مشاكل طائفية للأقباط على الإطلاق إلا في ضوء دولة المواطنة الدولة المدنية، هنا الإشكالية بقى التي يجب أن نوضحها عندما نلقي الهم على الكنيسة، عندما تتحدث الكنيسة باسم الأقباط أو تعبر عنهم زي ما سعادتك تقول عندما يخرج الشباب القبطي في 25 يناير ويهاجر خارج الكنيسة وهذا شيء عظيم جداً ويمارس عملاً سياسياً، للأسف الشديد لها انطباعات وتأثيرات ونتائج المناخ الطائفي بدأ أيضاً يمارس دورا سياسياً تحت مسمى طائفي، ولذلك أدعوه أن يمارس دوراً سياسياً على أرضية سياسية حتى يكون داعياً للدولة المدنية في مواجهة الدولة الدينية ولكن عندما نقول أيضاً الدولة الآن تطلب من الكنيسة والكنيسة تعبر هي طبعاً غصبا عنها الكنيسة مجبرة أن تعبر، عندما يخرج الشباب المسيحي أيضاً رافعاً شعارات طائفية أقباط متحدون يعني بهذا المستوى زي اللي شفناه في التقرير، إحنا هنا نقلت الممارسات الطائفية داخل الكنيسة قبل 25 يناير إلى ممارسات طائفية خارج الكنيسة، وهذا يعني إني أنا أجذر وأكرس الدولة الدينية والتوجهات الدينية.

علي الظفيري: طيب هذا من المسؤول عنه؟

جمال أسعد عبد الملاك: وكأنه سيكون إيه؟ تيارات إسلامية في مواجهة تيارات مسيحية وهنا الخطر الحقيقي الذي يهدد الدولة المدنية.

علي الظفيري: طيب نحنا نتكلم عن دولة مدنية والثورة قامت من أجل المواطن من أجل مفهوم المواطنة، المواطنة المتساوية ما الذي يبعدنا كثيرا اليوم في مصر أستاذ إميل عن هذه الفكرة عن هذا المفهوم، مفهوم المواطنة، أصبح لدينا يعني مواطن بمواصفات خاصة دينية وغير ذلك؟

إميل أمين: الإشكالية القائمة في مصر الآن أننا أضحينا بين شقي الرحى إما استقطاب إيديولوجي وإما استقطاب طائفي، غياب حالة الرؤية المستقبلية الاستشرافية الموضوعية التي لها منهجية نريد على سبيل المثال أن نحقق أهداف، كيف نصل للأهداف؟ هناك Mechanism هناك آليات للوصول إلى هذه الأهداف، نحن نعيش حالة من حالة الضبابية الرؤية المجتمعية على سبيل المثال تجلى هذا الأمر في بعض المشاهد المتواضعة استفتاء مارس 2011 جرى إما برسم طائفي وإما برسم اقتصادي إما بالتجيير لصالح غزوة الصناديق كما قالت بعض الأصوات أو استخدام سلاح المواد التموينية في يعني بلورة المشهد في الصناديق الانتخابية، لكن لا توجد أجندة سياسية اقتصادية مستقبلية موضوعية حقيقية لمشروع نهضة، دعني أكون أكثر صراحة وإن كان هذا الكلام صادم للمشاهد ذاك الذي جرى في بر مصر المحروسة في يناير 2011 أكثر من انتفاضة وأقل من ثورة لأن الثورات لها قادة ولها مانفستو لها أهداف لها توجه إستراتيجي الذي جرى أنه هناك مجموعات غاضبة على يعني رؤى سياسية تحجرت في مكانها ومن هنا كانت تزداد المطالبات بتمنع النظام السابق عن الحكم.

علي الظفيري: مين المسؤول عن هذا الأمر؟ ليش أقل من ثورة يعني؟

إميل أمين: ليش أقل من ثورة لأنه هنا يتداخل المعطى المحلي مع المعطى الدولي، هل الذي جرى في مصر مصري بامتياز أم وراء الأكمة ما وراءه هذه قضية غاية في الخطورة..

تطبيق مفهوم المواطنة

علي الظفيري: الموضوع هذا ما فيش فيه نقاش، أنا أقصد الآن إنه قضية المواطنة بمعنى إنه ما جرى حسب توصيفك أقل من ثورة ثورة الخ.. كان يفترض به أن يدفع إلى حالة مساواة إلى مواطنة مصرية متساوية، الكنيسة والمجتمع القبطي أيضاً مجازاُ أنا أطلق هذا الوصف لعب دورا أيضا في تعطيل هذا الأمر بمعنى إنه كأنه تخوف أكثر مما يجب ما هو جديد اصطف أكثر مما يجب مع كل له علاقة بالنظام السابق، وهذا في مقابلة أيضاً أجريتها مع السيد عبد المسيح بسيط تحدثت معه بشكل مفصل، هل لعب الأقباط المسيحيون دوراً في تعزيز هذا الأمر في تعطيل على الأقل التقدم تجاه مفهوم المواطنة والحالة المتساوية في مصر؟

جمال أسعد عبد الملاك: أولا عندما نتحدث عن المواطنة وكان هناك أمل كبير في 25 يناير أن تكون ثورة تكتمل وتحقق هذه المواطنة، ما حدث فيما بعد الاستفتاء انقسمت إلى دولة دينية ودولة مدنية وبالتالي وجدنا ممارسات من بعض التيارات الإسلامية بالقول وبالفعل وبالحركة تقلل من مواطنة الآخر على الإطلاق يعني زي واحدة عندما بدأت رفض المحافظ القبطي في قنا، كانت هذه بداية الطامة الكبرى لأنه خلاص بدأت تؤصل لرفض فكرة المواطنة وقبول الأخر يعني المحافظ القبطي هو محافظ هو مواطن مصري من حقه أن يتبوأ أي موقع كون بقى ييجي هذا الرفض من ويقوده التيارات الإسلامية في ذلك الوقت وتخضع السلطة للمجلس العسكري في ذلك الوقت أسست لنظام آخر لا علاقة له لا بالدولة المدنية ولا بدولة المواطنة ومن هنا كان رد الفعل الطبيعي في انتخابات الرئاسة أن يكون أغلب الأقباط مع شفيق باعتبار إنه يا إما الدولة الدينية اللي شاهدوا منها ممارسات طائفية وممارسات رفضت الأخر الديني المسيحي تحديداً وإما يكون مع شفيق أي كان شفيق ده ولكن هذا لا يعني أن هناك تأصيل موقف سياسي لدى الأقباط لأنه مع النظام السابق هذه برضه لا بد أن تذكر يعني ما نخلطش الأمور ببعض، لأن حتى الآن بالوقت بعد الممارسات التي نراها الآن وبعد فشل الذي لم يحقق أهداف الثورة نرى الآن للأسف الشديد الخطورة الحقيقة على الثورة التي كانت أمل وستظل أمل وستستمر إن شاء الله نجد أن المواطن العادي يترحم على مبارك يعني لا يجب أن نربط هذه الأحداث بالقضية الطائفية مثلما وجدنا بعض تصريحات قيادة جماعة الإخوان المسلمين أن الذين ذهبوا إلى الاتحادية أقباط أو الذين اعتدوا على المقطم أقباط هذا كلام خطير جداً يمثل خطورة حقيقية خاصة إذا كان الإخوان المسلمين هم الجناح السياسي الذي يحكم أنت الآن تحكم لست تنظيماً لك رؤيتك الدينية في مواجهة الأخر الديني..

علي الظفيري: تتحمل مسؤولية البلد.

جمال أسعد عبد الملاك: أنت الذي تحكم فبالتالي مسؤولية عن كل عن الجميع المسلم والمسيحي..

علي الظفيري:بس أيضاً نذكر أستاذ جمال في من التيار الديني من حموا الكنائس في لحظات وفي أمام تعديات كثيرة..

جمال أسعد عبد الملاك: هذه طبيعة الشعب المصري العظيم بالمناسبة على فكرة عايزين نفصل برضه عندما نتحدث عن بعض التيارات الإسلامية أو بعض الأقباط المتشددين مش معنى كده هذا السياق العام للشعب المصري، الشعب المصري هو الشعب الذي عاش فيه المسلمون  والمسيحيون 14 قرن وسيعيشون غصبا عن أي حد.

مسؤولية الأقباط تجاه الدولة

علي الظفيري: وين مسؤولية المسيحيين؟ يعني إحنا كأنه هنا تحميل التيارات الدينية الإسلامية كل المسؤولية وين مسؤولية أيضاً المسيحيين أنفسهم وهم نخب متعددة في كافة المجالات ولهم دور وأبناء هذا الوطن وبالتالي تقع عليهم أين أخطئوا تحديداً؟

إميل أمين: يعني ليس الخطأ في تقديري المتواضع هو خطأ فردي إنما الخطأ هو مؤسساتي، بمعنى فترة ثورة يوليو 1952 حصل مد قومي، هذا المد القومي استوعب ضمن ما استوعب مشروعات عديدة مشروعات عروبية قومية نهضوية ومشروعات بنية تحتية ومشروعات مواطنة وإن لم تكن هناك راية المواطنة كانت تحت راية الاشتراكية لكن كان هناك إجماع عام في هذا السياق العديد من النخب لاسيما الاقتصادية القبطية فضلت أن تذهب منحى العمل الخاص في حين أن بقى منهم الرؤيويون والنهضويون والتكنوقراط يعني يتوارون على استحياء يظهرون وبدا النظام منذ عبد الناصر والسادات ومبارك يستخدم بعض رموز الأقباط من النخب ذات الفكر الثقافي الراقي والعالي يعني حصوة في العين كما يقولوا أو ملح في العين يعني بالتعبير المصري بمعنى أنه للتجميل وليس للمشاركة الفاعلة.

علي الظفيري: إنه أنا يعني جايب موجودين الأقباط في المشهد في الإدارة؟

إميل أمين: بالضبط بالضبط هذا بالتأكيد خلق يعني عمل اصطفاف طائفي وإن لم يكن يظهر على السطح لكنه بالفعل كان قائما، هذا أدى لاحقاً إلى تراجع في المشهد العام للمشاركة وخيل إلى الكثيرين بالمناسبة أن هذا المشهد يعني قد ذهب دون رجعة في الميدان عبر 18 يوم لكن يبدو أنها كانت لحظة خادعة وأن هناك إشكاليات لا زالت قائمة في العمق.

علي الظفيري: ok راح نناقشها بس أنا مضطر الآن لنتوقف مع فاصل قصير مشاهدينا الكرام نعود بعده للمواصلة بالنقاش تفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في العمق من القاهرة يبحث في المسألة القبطية دور الكنيسة في المشهد العام هنا في مصر، أوضاع المسيحيين، مفهوم المواطنة الذي يفترض أن تكرسه ثورة 25 يناير، دولة المواطنة والمساواة بين كافة أبناء مصر، وطبعاً معي في هذه الحلقة الأستاذ جمال عبد الملاك والأستاذ إميل أمين مدير مركز الحقيقة للدراسات الإستراتيجية كنت قد أجريت مقابلة مع القمص عبد المسيح بسيط مدير معهد اللاهوت وكاهن كنيسة العذراء في شبرا الخيمة، تحدثت معه مطولاً عن أمور كثيرة تتعلق بالشأن الكنسي ودور المسيحيين والإشكاليات التي تواجههم اليوم بعد الثورة سألته أولاً كيف يصف لنا أوضاع المسيحيين في مصر بعد عامين ونصف تقريباً من ثورة 25 يناير..

[شريط مسجل]

عبد المسيح بسيط/مدير معهد اللاهوت وكاهن كنيسة العذراء: كان في أمل إن الثورة تعمل مساواة بين جميع أبناء الشعب المصري، مسلمين ومسيحيين نوبيين وسيناويين يعني بحيث ما يبقاش في فئة معينة مهمشة للأسف اللي إحنا شايفينه بالوقت إنه الشعب المصري أصبح منقسم فلما تيجي تلاقي عندك سلفيين، إخوان، ليبراليين أو مدنيين، شيعة، نوبيين طبعاً حقوقهم راحت أكتر سيناويين حقوقهم راحت أكثر، أقباط، فالأقباط يمثلوا جزء من ده كله فلما نييجي نتكلم عن الأقباط، الأقباط كان عندهم أمل يبقى في مساواة فالوقت النهاردة ما فيش مساواة بين أي حد وأي حد في مصر..

علي الظفيري: سؤالي يعني بشكل محدد ما هي مظاهر عدم المساواة بين المصريين الأقباط وغيرهم المسلمين بكل تأكيد؟

عبد المسيح بسيط: نبتدي من فوق يعني مثلاً لما يكون عدد الأقباط في مصر حد أدنى بتاعه 15% كويس، لأنه نفترض حسب إحصائيات السجل المدني إن الأقباط حوالي المسيحيين 18 مليون سنقول نسبة 15% مع إنه هم المفروض أكتر لما تيجي تشكل وزارة تجيب فيهم نصف وزير لأن أنت ما عندكش غير وزيرة البحث العلمي ودي مجرد إدارة داخل وزارة أكبر، هل يوجد تهميش أكثر من كده ده رقم 1، رقم 2 رئيس الجمهورية وعد إنه النائب بتاعه يكون مسيحي حتى الشخص الوحيد الذي عينه مستشار لقى نفسه قاعد ما بعملش حاجة لأنه كان مُعين المسيحي ده للشؤون الديمقراطية لقي التوجيهات بتيجي من مكتب الإرشاد وهم قاعدين بتفرجوا فانسحب، فأصبح حولين الرئيس بالقصر الجمهوري ما وصلش مسؤول مسيحي واحد، تعال على رؤساء الجامعات ما فيش رئيس جامعة واحد مسيحي، تعال على عمداء الكليات يندر إنك تلاقي عميد أو اثنين ويأخذ لفترة صغيرة، تعال على رؤساء تحرير الصحف اللي يعينهم مجلس الشورى الحكوميين ما تلاقيش فيها رئيس تحرير مسيحي، تعال في الجيش كان في حرب 73 الضباط المسيحيين من أكثر الناس اللي اشتغلوا وكانوا سبب في نصر 1973 النهاردة ما تلاقي لواء مسيحي إلا ما متداري وما يزيد عن لواء، شرطة ما فيهاش حد يزيد عن لواء واللواء الوحيد اللي كان هو مساعد الوزير الداخلية شالوه، فتلاحظ أنه تهميش المسيحيين يزيد.

علي الظفيري: هل هذا التهميش استمرار للحالة السابقة عن الثورة؟

عبد المسيح بسيط: لا طبعاً أسوء.

علي الظفيري: أم أسوء مما ترى؟

عبد المسيح بسيط: الحالة السابقة كان في على الأقل اثنين وزراء لهم مكانتهم على الأقل، في عصر السادات خلاهم ثلاث وزراء، العصر السابق خلق قاعدة أنه يبقى في محافظ مسيحي،  ما هو مدام ما فيش محافظ مسيحي كان حريصين أن يخلو مثلا أنه يكون رئيس تحرير جريدة معينة مسيحي زي موسى صبري مثلاً كان قريب جداً من أيام الرئيس السادات المهم يعني إن كان في مسيحيين كان لهم دور بارز.

علي الظفيري: قبل الثورة، النظام السابق كان أفضل في تعامله مع المسيحيين هذا ما تراه؟

عبد المسيح بسيط: أنا مش بقول أفضل أو مش أفضل لكن أنا بقول أنه في  النظام في العصر السابق كان يُحرص على وجود المسيحيين ولو بشكل رمزي.

علي الظفيري: لذلك اصطف المسيحيون في معظمهم أو الكنيسة بشكل مباشر أو غير مباشر خلف مثلاً شفيق في انتخابات الرئاسة؟

عبد المسيح بسيط: مبدئياً حضرتك عارف أن الأقليات لا تقف ضد الدولة معروف على مستوى التاريخ والعالم، إن الأقليات دوماً تحترم قوانين الدولة، معي حضرتك فالأقباط كل آمالهم بدولة مستقرة، يجي مرسي والدولة تستقر كويس يجي شفيق تستقر ده شيء كويس بس المهم أن يبقى في رئيس ينفذ القانون لأن حمايتهم  الوحيدة بعد الله طبعاً في شخص يطبق القانون، وبالتالي كنا نتوقع مثلاً الفريق شفيق من خلال خطبه ومن خلال كلامه إحنا  شايفين رجل دولة، ولأنه رجل دولة سيعرف يتصرف ازاي، دكتور محمد مرسي بالنسبة لنا مجهول، عرفنا عنه أنه كان عضوا في مجلس الشعب، قبلما تحدث الثورة مباشرة كان في السجن، خرج من السجن أينما الطريقة اللي خرج فيها ده مش موضوعنا فجه معروف إن الإخوان يعني في إحدى خطب الرئيس مرسي قال: أن أنا عمرو بن العاص الثاني أو ما يعني هذا الكلام يعني عمرو بن العاص الثاني، يعني بالعكس عمرو بن العاص لما حكم مصر أحب المسيحيين وأكرمهم والمسيحيون أحبوه وأكرموه كويس، فهو أنا بما يعني أن اخلي المسيحيين يُسلموا.

علاقة الكنيسة مع المؤسسة الرئاسية

علي الظفيري: إذن علاقتكم مع الإخوان المسلمين والرئيس مرسي هي علاقة متوترة منذ اليوم الأول من قبلكم على الأقل؟

عبد المسيح بسيط: لأ، سأقول لحضرتك هو من البداية كان دائماً في صورة واضحة إما متعمدة من خلال أجهزة معينة تصور بأن الإخوان ضد المسيحيين، ودول البعبع  والرعب بتاع المسحيين، الصورة دي سواء أكانت حقيقية أو غير حقيقية أظن ده كلام فارغ، اللي كان يغذي الصورة دي الجماعات الدينية، لما كانت تسطوا على محلات الذهب بتاعت الأقباط وتقتل الأقباط وتحرق الكنائس، استباحوا أنهم يأخذوا فلوس الأقباط وفلوس الكنائس عشان بجيبوا فيها سلاح ويواجهوا فيه الدولة، فالصورة قديمة ما هياش جديدة فأنت شايف الصورة ده والكل ينسبها للجماعات الدينية، كان على الجماعات الدينية لما تقعد تمسك لو الصورة دي غير حقيقية المنطق يقول أنهم يحسنوا صورتهم.

علي الظفيري: الحديث اليوم عن المسألة الدستورية بمعنى الحقوق على الصعيد الدستوري، الممارسات يعني هذه مسألة نقاشها طويل؟

عبد المسيح بسيط: حبيبي على المستوى الدستوري..

علي الظفيري: هل هناك تهميش أو نظرة دونية للمواطن المصري القبطي؟

عبد المسيح بسيط: حبيبي أنا بتكلمش على الدستور ولا على غيره أنا ليّ الواقع أنت بتديني كلام حلو تعاملني معاملة وحشة، أنا بتكلم عن المعاملة الواقعية..

علي الظفيري: هل ثمة مليشيات عسكرية كما يقال تدعمها الكنسية أو في الأوساط المسيحية اليوم القبطية في مصر الحديث عن البلاك بلوك وإن والله فيها أغلبية من شباب مسيحيين وحركة الإخوان المسيحيين وما إلى ذلك؟

عبد المسيح بسيط: في زعم كان أصيب به بعض من ينسبون أنفسهم للدين ولا أقول شيوخ لأنهم ليسوا خريجي الأزهر قالوا أنه في سلاح بالكنائس ماشي، الكنائس موجودة، تم حرق كنيسة صول ولم يجدوا فيها حتى سكينة يقشروا فيها برتقال ولا يشقوا بها بطيخة، تحرقت كنيسة إمبابة  ما خرجت طلقة من إحدى الكنائس، في الكاتدرائية حصل اللي حصل ما لقيناش استخدام الخرطوش أو غيره، الخرطوش كان يستخدم في يشرع يعني تحت حماية رجال الشرطة برا الكاتدرائية،  لو في سلاح في الكنيسة أمال سيخرج متى؟ لما ما فيش كنسية واحدة..

علي الظفيري: نتحدث عن صور أنه المولوتوف كان يرمى من الداخل على الأقل من يعني من اتجاه الكنيسة إلى الخارج.

عبد المسيح بسيط: عندنا مثل صعيدي يقول: "اللي ما يشفش من الغربال يبقى أعمى" إحنا كلنا كنا بنشوف التلفزيون شايفين بلطجية تضرب وبتطلع على سور الكاتدرائية وتضرب وترجع توقف مع الشرطة،  في حماية الشرطة، مولوتوف إيه اللي جوا؟ ما فيش زجاجة مولوتوف وحدة دخلت أو خرجت من داخل الكنيسة إيه في حالات يعني مثلاً ارتمت زجاجة مولوتوف  شب شاطها راح ردها ثاني مش أكثر من كده..

علي الظفيري: البلاك بلوك؟

عبد المسيح بسيط: البلاك بلوك لحد النهاردة دي خيبة ثقيلة أنه لا المدعي العام ولا الداخلية عارفة تحدد مكانهم! وبعدين مين اللي يقول عنهم أنهم من المسيحيين؟ البلتاجي، الشيخ صلاح أبو إسماعيل هم هدول اللي عاوزين يعملوا أي حاجة ويلصقوها للمسيحيين، أي حاجة يلصقوها بالمسيحيين .

علي الظفيري: طيب ما مدى إسهام..

عبد المسيح بسيط: من بعد إذنك، اللي أتكلم لازم يكون في يديه دليل، هل مسكوا مجموعة من البلاك بلوك وطلعوا تبع الكنيسة؟!

علي الظفيري: طيب أنت إيه رأيك في البلاك بلوك؟

عبد المسيح بسيط: أنا ما عرفش لحضرتك مين هم البلاك بلوك أنا شايف شباب يعلنوا عن نفسهم أنهم ثوريين وإنهم ضد مؤسسة الإخوان.. 

علي الظفيري: جماعة عنف ليس..

عبد المسيح بسيط: سامحني، سامحني أنا لا معهم ولا ضدهم، لحد النهاردة الداخلية ما قالتلناش مين دول طيب أنا أحكم إزاي طيب؟

علي الظفيري: اسمح لي يعني ما مدى إسهام الكنيسة والأقباط في مصر في التوتير الطائفي، أنت الآن حددت إسهام الطرف أو الجماعات الإسلامية، الأحزاب الدينية كما أشرت لها، ما هو إسهام الكنيسة والأقباط في مصر؟

عبد المسيح بسيط: أنت شفت مسرحية محمد صبحي اللي يبقى جنب منه واحد صغير كده وواحد بتاع قد كده كل ما يتكلم يقول له إيه سأضربك، محمد صبحي يقول له: بأمارة إيه؟ أنت يا دوبك قد كده، يعني ارسوا لنا على حل، طول المسيحيين ما يتعدوش ثلاثة مليون أو ما يتعدوش أربعة مليون بحقيقة الأمر هم ثمانية عشر، لكن سنمشي معكم بنمشي خلينا نمشي مع الكذاب لحد باب الدار زي ما يقولوا، إذا افترضنا المسيحيين بهذا العدد ماذا يستطيعون العمل في الدولة وهم ناس مسالمين وطبيعة دين ديانتهم تقول لهم: سالموا جميع الناس بقدر طاقتكم، لا تجازوا شر بشر، ولا شتيمة بشتيمة ومن لطمك على خدك الأيمن فأدر له الأيسر.

علي الظفيري: بس هذا الكلام نظري أيضاً في الشارع اللي يحصل مختلف يعني في أعمال عنف في حرق سيارات وفي كذا..

عبد المسيح بسيط: كويس مسكتم واحد مسيحي أو مسكوا واحد مسيحي متلبس بعنف أو حرق سيارة، العبرة بالكلام..

علي الظفيري: ليس لهم إسهام أنت هكذا ترى الموضوع؟

عبد المسيح بسيط: يعني إيه ليس لهم إسهام؟

علي الظفيري: يعني ما في..

عبد المسيح بسيط: يا حبيبي بُص الله يخليك إحنا دي الوقتِ ما بنأخذش بالكلام في قانون، في الاتحادية أتقبض على عدد كبير من الشباب الثوري المصري، ورئيس الجمهورية أعلن بالليل أن إحنا قبضنا عليهم واعترفوا وثاني يوم برئتهم النيابة أصدق مين في الجو ده كله، يعني ناس أبرياء رئيس الجمهورية بالليل  قال عنهم دول اعترفوا ثاني يوم النيابة ما لقيتش عليهم حاجة وبرئتهم، حضرتك عارف الحادثة دي ولا مش عارفها؟ فزي ما بقولوا على دول فبرضه عاوزين يقولوا أن المسيحيين ما هماش برضة..

علي الظفيري: سؤال؟

عبد المسيح بسيط: بس اللي عايز أؤكده لك لا يوجد مسيحي واحد يستخدم العنف إلا بحالة واحدة لو خرج عن تعاليم المسيحية وتعاليم الكنيسة.

علي الظفيري: هل الكنيسة اليوم في صفوف المعارضة؟

عبد المسيح بسيط: لا طبعاً.

علي الظفيري: في ظل حكم الرئيس مرسي.

عبد المسيح بسيط: لا، لا الكنيسة ككنيسة مؤسسة من مؤسسات الدولة، ومؤسسات الدولة اللي هم الكنيسة والأزهر وبقية مؤسسات الدولة كويس استحالة تكون ضد رئيس الجمهورية، لكن الشعب القبطي في كم معقول مع المعارضة فمش عاوزك تخلط بين الشعب القبطي وبين الكنيسة، الكنيسة دي مؤسسة.

علي الظفيري: هذا إنه في انفصال بين الكنيسة أو قيادات الكنيسة والشعب القبطي.

عبد المسيح بسيط: لا ما فيش انفصال لا الوضع الطبيعي، الوضع الطبيعي أن القبطي في الكنيسة يصلي ليمارس حياته الاجتماعية والسياسية برا الكنيسة.

علي الظفيري: شكراً للقمص عبد المسيح بسيط مدير معهد اللاهوت وأيضاً كاهن كنيسة العذراء، لم أجادله يعني في أشياء أقصد قابلة للأخذ والرد والتدقيق والمتابعة لكن أردت أن أستطلع رأي رجل دين يؤثر وأعتقد أن الأستاذ جمال يعني من الناس الذين يتحفظون على دور مضاعف أو كبير لرجال الدين في المشهد السياسي، وأنه هذا يساهم في التوتير، قضية المسيحيين ثلاثة مليون خمسة عشر مليون، وزيرين، ثلاثة وزراء أن يعين الشخص أو يعامل كمسيحي وليس كمواطن كيف تراه وحسب الكوتا يعني حسب رقم المسيحيين في البلد؟

جمال أسعد عبد الملاك: هي الإشكالية أن الحديث الآن حديث طائفي والإعلام الآن يدير الأمور بشكل طائفي، ولكن نتحدث عن المواطنة كلاماً نظرياً لا علاقة له بأرض الواقع يعني هل المواطنة، المواطنة لا تعني الكوتا، المواطنة لا تعني الحديث عن أعداد وأرقام، المواطنة تعني عن مجتمع الكفاءات، مجتمع الحقوق، مجتمع الواجبات يعني المواطنة لا تتحدث عن مسلم ومسيحي إن كم مسيحي وكم مسلم إلى آخره، نعم هناك تمييز ضد الأقباط لا نقاش، هناك مشاكل ضد الأقباط يعيشونها، المجتمع كله يؤمن بها ويدافع عنها المسلمون قبل المسيحيون ما فيهاش خلاف، ولكن لا يجب أن تطرح القضية على هذه الأرضية يعني مثلاً نحن الآن، أنا كنت بتحفظ على أي دور للكنيسة حفاظاً على قدسية الكنيسة وكرامتها ودورها فيما قبل النظام الحالي، إحنا النظام الحالي بلا شك نظام لفصيل إسلامي وباقي التيارات الإسلامية حتى التي لم تشارك مع الإخوان هي التي تظهر في المشهد السياسي بشكل كاسح لدرجة أن حتى بعض سلوكياتها التي تتناقض مع القانون لا نجد موقفاً قانونياً فوجدت هذه التيارات لأن..

علي الظفيري: مش لأنه اللي بالحكم همش لأن الآخرين لا يريدون أن اتخذوا موقفاً مناهضا..

جمال أسعد عبد الملاك: أكمل بس وجهة النظر عشان..

علي الظفيري: بس أقصد لأن هذا يتكرر دائماً لأن الآخرون هم من ناهضوا الإسلاميين في الحكم واختاروا موقفاً من اليوم الأول بمعاداتهم أو الاختلاف معهم أو الابتعاد عنهم؟

جمال أسعد عبد الملاك: أولاً، أولاً مش حسبة إسلاميين أو غير إسلاميين، في جماعة حكم سياسية أنا مش مطلوب أن يقول لي أنا جماعة حكمي إسلامية، أنت حاكم سياسي لك رؤيتك السياسية اللي تسميها زي ما تسميها، إنما أنت  لا تحدثني باسم الدين، الدين ده أكبر منك وأكبر من كل الناس أنت رؤيتك السياسية إيه؟ عشان اعرف هذه الرؤية السياسية أتوافق معها، أنا لا ما كملتش ولا جملة..

علي الظفيري: تفضل، تفضل.

جمال أسعد عبد الملاك: يعني أنت دي الوقتِ يعني كلمة نظام إسلامي لا ما فيش النظام الإسلامي يخصك أنت..

علي الظفيري: بس ما حدا طرح نظام إسلامي؟

جمال أسعد عبد الملاك: نعم.

علي الظفيري: مين اللي طرح النظام الإسلامي؟

جمال أسعد عبد الملاك: الإخوان المسلمين والتيار الإسلامي..

علي الظفيري: ما طرحوا نظام إسلامي.

جمال أسعد عبد الملاك: والتجربة الإسلامية والمنهج الإسلامي وتطبيق شرع الله لا ما أنت لا ما دخلنيش، ما دخلنيش في حارة أنا مش مختلف معها..

علي الظفيري: لكن ليس المنطقي أنه إحنا نقدم أشياء على أنها مسلمات..

جمال أسعد عبد الملاك: أنت سعادتك بتقول إيه؟ أنه دا بتكلم ضد التيار الإسلامي، أنت الآن نظام إسلامي لأنه الإخوان المسلمين جماعة إسلامية وتطرح نفسها على أساس هي إسلامية وسموها التجربة الإسلامية هذا وارد مطروح ولا لأ؟ أنا أقول أنا كمواطن مصري ما ليش دعوة بمسيحي أو مسلم أنا مواطن مصري مش قضية الدين، أنت وصلت السلطة بصورة أو أخرى على رأسي من فوق أنا ما يعنيني منهجك السياسي مش منهجك الإسلامي كون الإسلام دا دين أكبر منك أنا بتكلم معك وفق منهجك الإسلامي، منهجك الإسلامي ده بقى يخصك أما أنا يخصني منهجك السياسي وجهتك السياسية وأجندتك السياسية، هذه الأجندة ده أنا دوري كمواطن مصري برضه مش مسيحي ولا مسلم إيه؟ هي الحقوق إيه؟ هي الواجبات إيه؟ وبالتالي أنا ضد فكرة أن الأقباط كم مليون، الأقباط مش عارف كم في المية منهم كم؟ لا أنا عاوز مجتمع المواطنة الذي يعطي للمواطن المصري حقوقه أن يأتي بالأكفأ إنما لا شك، لا شك عشان الصورة تكتمل أن هناك ما يسمى بالتوازنات السياسية هي في ضوء نظام الإخوان المسلمين يعني زي ما قال أبونا يعني إذا كان في اثنين وزراء قبل حكومة الدكتور مرسي ما تبقاش وزيرة إلا وزير الدولة أنا مش مع الكوتا طبعاً ومعروف رأيي ولكن دي توازنات سياسية، أنت المنوط بك حل المشكلة القبطية باعتبارك نظاماً إسلاميا تمتلك الشارع الإسلامي الذي يمكن أن تقنعه بحل المشكلة القبطية.

علي الظفيري: أستاذ جمال، اسأل الأستاذ إميل هنا، هل هذا النمط من المطالبات أن نوزر للمسيحيين،  إن نحط رؤساء تحرير للمسيحيين، ضباط كبار، ضباط مسيحيين ألا يعزز يعني بمعنى إن الحرب الطائفية بشكل كبير جداً وتمييز ضد المسيحيين وليس تمييزا لصالحهم؟

إميل أمين: يعني الزخم لموضوعية الحديث أذكر بما قاله الفيلسوف الفرنسي الكبير جان بول سارتر ذات مرة l'enfer sont les autres الآخرون هم الجحيم، الحديث بالنبرة واللهجة والطائفية لهجة المحاصصة والمقاسمة المغالبة بلا مشاركة تقود بنهاية الأمر إلى تشظي مجتمعي.

علي الظفيري: مين المسؤول عن هذه؟

إميل أمين: المسؤول عنها بالدرجة الأولى النخب السياسية الإعلامية الفكرية الدينية وكل صاحب رأي وكل صاحب مشروع نهضوي حقيقي وليس مشروع سلطوي أو هيمنة، الأمر المهم في هذا السياق أستاذ علي أن بدون يعني كما يعني كنا نقول في الفاصل بدون تجربة مصرية حقيقية المصارحة والمكاشفة ومن ثم إعادة بناء حقيقية لن تكون هناك حلول جذرية للمشاكل المجتمعية الحقيقية.

علي الظفيري: الكنيسة تتحمل المسؤولية في هذا الخطاب على الأقل المطروح الآن؟

إميل أمين: العقود الثلاثة الماضية جرت بها المقادير إلى جعل الكنيسة في جهة وبعض مؤسسات الدولة الأخرى في جهة، وبدا المشهد وكأنه تصادمي هناك مسألة يجب أيضاً أن نلفت إليها الانتباه أنه حتى هذا الفكر التصادمي هناك من يغذيه وهنا تأتي فكرة المؤامرة لا أؤمن بفكر المؤامرة ولكن إن لم يكن التاريخ كله مؤامرة فالمؤامرة موجودة في التاريخ..

علي الظفيري: التيار القبطي في الخارج أستاذ إميل في أميركا تحديداً ما الدور الذي يلعبه وهو دور معروف حتى قبل الثورة يعني؟

إميل أمين: قبل أن أتحدث عن التيار القبطي في الخارج دعني اذكر بفكر العولمة globalization الكوكبية التي نحن فيها تداخل الخارج مع الداخل، منذ عامين تقريباً صدر عن معهد رونغ في الولايات المتحدة الأميركية وهو المعهد الذي تموله وزارة الدفاع البنتاغون ويعني تزخمها بأوراق إستراتيجية تقود على أساسها خطاه، صدر إعلان أن مؤسسة رند بصدد مشروع لإقامة دولة قبطية للأقباط في سيناء، لاحقاً بعد يوم أو يومين تم نفي هذا الخبر من رند، هذه لعبة استخبارية معهودة لجس النبض وقياس ردات الفعل، هذا يدلل على أن الملف الطائفي كما أن نشهد في العراق اليوم من تفكك بنيوي للعراق مستثمر بالداخل، العودة إلى حديث أولا..

علي الظفيري: لأن الوقت أوشك على الانتهاء.

إميل أمين: جمع فكرة أقباط المهجر بالمطلق ووضعهم جميعاً في سلة واحدة هذا أمر غير موضوعي وغير أمين، هناك يعني classification تصنيفات مختلفة لأقباط المهجر في الغالب الأعم مواطنون مصريون يبحثون عن فرصة للكرامة، لكن استخدامهم ربما يكون استخدام مزدوج إما  أن يعني يدعموا الداخل في سياق النهضة وإما البعض منهم يستغل في مشروع..

علي الظفيري: سامحني، أستاذ جمال أعطينا وصفة، وصفة للخروج من هذا النفق المظلم.

جمال أسعد عبد الملاك: لا يعني الوصف أنا..

علي الظفيري: في دقيقة لأن الوقت انتهى.

جمال أسعد عبد الملاك: لا ما هو الدقيقة أنا قلت لك هي أهم من موضوع أقباط المهجر أولاً يعني فكرة المؤامرة، المؤامرة  يعني لا تختلق ولكن المؤامرة تستغل المشاكل القائمة فتخترقها، هنالك مشكلة قائمة وأنا هنا لا أتحدث عن المشكلة القبطية فقط أنا يعنيني هذا الوطن كمصريين مسلمين ومسيحيين، هناك حالة من حالات التفكك المصري قادمة التي لم تحدث في تاريخ مصر هناك استغلال لما يسمى بالثقافات الخاصة، أنا لا أتحدث عن الأقلية والأغلبية هناك الثقافة القبطية الخاصة، هناك ثقافة البدو الخاصة هناك ثقافة النوبة الخاصة، هذه الثقافات الخاصة هي التي تشكل الثقافة المصرية العامة، عندما ينهار الوطن عندما تعم الفوضى عندما تسقط الثقافة العامة تبرز الثقافات الخاصة فهنا يحدث حالات التفكك والطائفية والقبائلية والعشائرية هذا هو الخطر الحقيقي، مصر وطن لكل المصريين ولم تبن مصر لكل المصريين وبالتالي المهمة، مهمة كل المصريين كيف نخرج من النفق الجميع مدان والجميع مسؤول وإذا لم نتشارك جميعاً في حماية هذا الوطن اللي هو ملك كل المصريين لا نعلم النتيجة القادمة هي إيه.

علي الظفيري: جمال أسعد عبد الملاك شكراً جزيلاً لك الشكر موصول للأستاذ إميل أمين مدير مركز الحقيقة للدراسات الإستراتيجية شكراً جزيلاً لكم، حوار طويل ولا ينتهي، هذه إضاءات أولية على الأقل أو عناوين رئيسية للنقاش، الشكر موصول لكم مشاهدينا الكرام على طيب المتابعة، تحيات الزميل داود سليمان منتج البرنامج من هنا من القاهرة نلقاكم الأسبوع المقبل في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة