أوليفر إيفانوفيتش.. آفاق مستقبل كوسوفو   
الخميس 1429/2/8 هـ - الموافق 14/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:51 (مكة المكرمة)، 13:51 (غرينتش)

- واقع كوسوفو وعلاقتها بصربيا
- احتمالات استقلال كوسوفو وتداعياته
- العوامل المؤثرة في تحديد مصير كوسوفو

واقع كوسوفو وعلاقتها بصربيا

 
سمير حسن
أوليفر إيفانوفيتش
سمير حسن:
مشاهدينا الكرام مرحبا بكم في هذه الحلقة من لقاء اليوم مع السيد أوليفر إيفانوفيتش زعيم قائمة من أجل كوسوفو. صدق برلمان صربيا مؤخرا على قرار جديد لرفض استقلال كوسوفو وفي يونيو الماضي كان هناك قرار آخر لنفس الغرض، هل تعتقد أن صرب كوسوفو يستفيدون من هذه القرارات أم أنها مجرد تجارة من السياسيين في صربيا بملف كوسوفو؟

أوليفر إيفانوفيتش: كل قرار جديد من البرلمان في الواقع يعكس ويؤكد رغبة الشعب عبر ممثليهم البرلمانيين من أجل أن تبقى كوسوفو في إطار صربيا، لكن لا أرى فرقا بين قرار يونيو والقرار الجديد، على كل حال ليس من المنطق أن تحمل هذه القرارات حكومة وأجهزة جمهورية صربيا نفس المسؤولية التي حسمها أصلا دستور صربيا، الدستور أهم مصادر التشريع وليس منطقيا أن تكرر هذه القرارات ما ورد في الدستور.

سمير حسن: كيف تقيم تصريحات بعض المسؤولين في صربيا بالتخلي عن عضوية الاتحاد الأوروبي بسبب كوسوفو؟

أوليفر إيفانوفيتش: لا أعتقد أن الأمر بهذه الصورة، قرار البرلمان منطقي لكنه منطق ضعيف جدا، قبل كل أي شيء أعتقد أنه مجرد رسالة إلى الاتحاد الأوروبي للفت نظره أكثر إلى مواقف وطلبات صربيا المبنية على أساس القانون الدولي، أي أن صربيا لا تطلب شيئا لم ينص عليه القانون الدولي لكن يمكن القول إن مد القرار الخاص بمستقبل اتفاقية الاستقرار والتقارب مع الاتحاد الأوروبي هي مجرد تحذير أكثر منه شيء آخر، لكن ليس هناك موقف مؤكد للتخلي عن استئناف المفاوضات حول اتفاقية التقارب ولا عن التخلي عن التوقيع على هذه الاتفاقية، من المفروض أن الإتحاد الأوروبي ورد في نص القرار على أنه الجهة التي ربما تقوم بالاعتراف بميثاق استقلال كوسوفو لكن من الواضح أن بروكسل والاتحاد الأوروبي لا يعترفون بالدولة، بروكسل كمؤسسة تعتبر مقرا للاتحاد الأوروبي لكن الاعتراف سيكون من طرف كل دولة على حدة ولذلك أعتقد أنه ليس هناك خطر من التهديد بتخلي صربيا عن الطريق إلى أوروبا، في النهاية حتى لو تخلت صربيا فلن يكون لذلك تأثير إيجابي بل تأثير سلبي جدا، الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء في الناتو هي التي لا يجب عليها القلق على وحدة أراضيها أما باقي الدول للأسف فيجب أن تقلق إذا لم يكن معها حليف قوي.

سمير حسن: وزير شؤون كوسوفو في الحكومة الصربية افتتح مؤخرا مكتبا لتمثيل الحكومة في مدينة كوسوفسكا بيتروفيتسا من أجل الاهتمام بصرب كوسوفو وتنظيم حياتهم وكما تعلم أن بعثة الأمم المتحدة اعتبرت هذا المكتب غير شرعي، هل تعتقد أنه كذلك؟ وإذا كان شرعيا هل تستطيع صربيا تنظيم حياة صرب كوسوفو في حين أنه لم يعد لها وجود في كوسوفو؟

أوليفر إيفانوفيتش: افتتاح هذا المكتب بلا شك عمل رمزي وله تأثير إيجابي وهو أن يشعر الصرب أن صربيا موجودة أكثر وهذا يمنحهم الشجاعة والأمن للبقاء في كوسوفو، لكن هناك عدة آثار يمكن القول إنها سلبية، الأولى أنه افتتح في الشمال حيث لا توجد حاجة ملحة لمثل هذا المكتب لأن في الشمال توجد ثلاث بلديات بالإضافة إلى شمال بيتروفيتسا التي تعد بلدية على أرض الواقع وإن كانت غير ذلك من الناحية القانونية وهذا يعني أن لدينا بنية إدارة محلية يمكنها تولي شؤون هذه المناطق ومساعدة الناس لإنجاز الخدمات  التي يحتاجونها كبلدية مسؤولة عن ذلك ولذا لا توجد حاجة ملحة وبدلا من ذلك كان من الأفضل فتح هذا المكتب في وسط كوسوفو حيث يعيش الصرب في خوف وحالة سيئة وهناك حاجة قوية لمساعدتهم. المشكلة الأخرى من وجهة نظري هي أن هذا المكتب تمثيل للوزارة بينما في عام 2002 الحكومة الاتحادية اليوغسلافية وجمهورية صربيا شكلوا آنذاك مركزا للتنسيق، هذا المركز كان له اتصال ببعثة الأمم المتحدة وكان معترف به من طرفها واعترف به ألبان كوسوفو مع بعض الامتعاض، إذاً كان لدينا مؤسسة كانت تتمتع بكل ذلك وخلقت لها مكانا تم تغييرها بمؤسسة جديدة تحظى برد فعل معارض من الجميع، وكما ذكرتم بعثة الأمم المتحدة فورا كان لها موقف وقالت إن هذه المؤسسة أو هذا المكتب غير شرعي، وأتساءل كيف لهذا المكتب الذي لا تقبله بعثة الأمم المتحدة كطرف حوار ولا يقبله ألبان كوسوفو كيف له مساعدة الصرب.

سمير حسن: إلى أي مدى تؤثر بلغراد على علاقة الصرب والألبان في كوسوفو بل وعلى سياسة صرب كوسوفو؟

"
صرب كوسوفو ليس لديهم قادة مستقلون بأنفسهم بل هم قادة سياسيون ضعفاء جدا وهم في الغالب قادة الأحزاب السياسية الموجودة في صربيا
"
أوليفر إيفانوفيتش:
يجب أن أعترف مع الأسف أنه ليس لدينا سياسة قائمة بذاتها، صرب كوسوفو ليس لديهم قادة مستقلون بأنفسهم بل هم قادة سياسيون ضعفاء جدا وهم في الغالب قادة الأحزاب السياسية الموجودة في صربيا ولها فروع أو مكاتب إقليمية في كوسوفو، هذا ليس الطريق القويم إلا أنه توجد فقط علاقة عمودية باتجاه الأحزاب السياسية وليس فيما بيننا أو اتجاه شريحة الناخبين، هذا شيء سيء بلا شك. الشيء الآخر هو أنه لا يجب تجاهل حقيقة أن كوسوفو ليس مجرد جزء من مساحة كوسوفو أكبر من ذلك، ربما يمكن القول إنه بداية ذكرياتنا الجماعية، هوية الصرب عامة مرتبطة ارتباطا وثيقا بكوسوفو وعلى أرض كوسوفو، ومن هنا فإن من مصلحة كل من يعتبر نفسه صربيا ويقدم نفسه كصربي فإن كوسوفو يعني بالنسبة له الشيء الكثير بغض النظر إذا كان يعيش في فانكوفر أو نيويورك أو شيكاغو أو يعيش في ميونيخ أو هانوفر أو في بلغراد، كل الصرب بغض النظر أين يعيشون فإنهم مرتبطون ارتباطا خاصا بكوسوفو، فكما أن القدس مهمة بالنسبة لمنطقتكم فإن كوسوفو بالنسبة لنا له أهمية خاصة رغم أنه ليس كبيرا.

سمير حسن: هل يمكن القول إن على الصرب قبول استقلال كوسوفو وفق الأمر الواقع الموجود حاليا في كوسوفو منذ عام 1999؟

أوليفر إيفانوفيتش: في البداية أهم شيء هنا هو أن الألبان لا يسألون كثيرا، الألبان يقررون فقط في إطار ما هو مرسوم لهم وما يحصلون عليه، الألبان لا يقررون بمفردهم أبدا، الأميركيون في هذه المرحلة لهم التأثير الأكبر على الألبان، إذا قال الأميركيون نواصل المفاوضات فإنهم سيواصلون، تأثير الاتحاد الأوروبي أقل بكثير، في الفترة الأخيرة أصبح أكثر قوة لكنه مازال بعيدا جدا عما يستطيع الأميركيون عمله خيرا كان أو شرا، وكل ذلك مؤقت وله علاقة بمسألة المصالح السياسية. أنا لا أعتقد أن تحقق المفاوضات في هذه المرحلة أي شيء، ببساطة أعتقد أنه يجب تجميد المفاوضات وتجميد تحديد المصير في غضون السنوات العشر القادمة وإعطاء الفرصة للصرب والألبان لوضع أسس للعلاقة بينهما، بالطبع مع منح الفرصة للاتحاد الأوروبي للمجيء والمساعدة في مشاريع البنية التحتية وبناء المؤسسات والمصالحة، مصالحة القوميتين اللتين كانتا في صراع مباشر وغير مباشر من بداية التسعينات وفي عام 1999 كانتا في صراع حربي حقيقي، هذا هو الواقع، أي حل آخر يتم التوصل إليه بتسرع قد يرضي طرفا واحدا وربما نصبح أمام بداية حرب جديدة، السؤال الآن هو متى ستبدأ هذه الحرب؟ وفي بداية القرن الحادي والعشرين لا يمكن التفكير في حرب جديدة يجب التفكير في الاندماج مع الاتحاد الأوروبي وفي حياة أفضل وهذه الأشياء التي يجب أن نفكر فيها، وأنا هنا أقول كوسوفو مسألة حساسة جدا ولن يتم نسيانها بسهولة.


[فاصل إعلاني]

احتمالات استقلال كوسوفو وتداعياته

سمير حسن: هل تعتقد أنه بعد اجتماع مجلس الأمن الأخير أصبح كوسوفو قريبا من الاستقلال؟

أوليفر إيفانوفيتش: أعتقد أن كوسوفو لن يحصل على الاستقلال، كوسوفو سيحصل على مصطلح جديد، اسم جديد ربما سيسمى جمهورية أو حتى استقلالا لكن في الجوهر لن يتغير شيء، وهذا يعني أن كوسوفو لن يحصل على اعتراف دولي، لن يكون له مقعد في الأمم المتحدة، لن يكون في منظمة الأمن والتعاون الأوروبي ولا حتى في المجلس الأوروبي، أنا واثق أن ألبان كوسوفو إذا تحركوا في هذا الاتجاه فإن صربيا ستستخدم كل ما في وسعها من قوة وهذا يعني أن كوسوفو لن يتمكن من عضوية حتى المؤسسات الدولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. احتواء صربيا وروسيا في هذه المرحلة وربما بعض الدول الأخرى التي تبذل كل ما لديها لمنع الاعتراف بكوسوفو في هذه المؤسسات يحمل بين طياته مغامرة وخطرا كبيرين للأجيال القادمة وخاصة الوضع الاقتصادي المتردي، وستنعدم الاستثمارات ولن يربح أحد شيئا بل سيخسر الطرفان كل شيء.

سمير حسن: في حال أعلن كوسوفو الاستقلال من طرف واحد هل سيقبل الصرب أن يبقوا كأقلية فيه؟

أوليفر إيفانوفيتش: نحن لن نشعر كأقلية عرقية أبدا لأننا قبل أي شيء لن نعترف بهذه الدولة ويعني هذا أننا سنبقى جزءاً مكملا لصربيا ومن المؤكد أننا سنقدم أنفسنا على أننا شعب ليس من المهم أقلية أو أغلبية لكن في جميع الأحوال كشعب يعتبر الدعامة الأساسية وبقاء أي دولة مرهون به ويجب أن يكون واضحا وأعتقد أن تعاون الصرب في غير ذلك لا يعود عليه.

سمير حسن: هل تتوقع أنه في حال استقلال كوسوفو أن يتخذ الصرب موقفا معاكسا بإعلان انفصال الأجزاء الشمالية منه أو ضمها إلى صربيا؟

أوليفر إيفانوفيتش: إذا اتخذ الألبان خطوة من جانب واحد إذا يمكن توقع نفس الشيء في الاتجاه المقابل، أي إذا أعلنوا الاستقلال من طرف واحد فيمكن توقع كل شيء لكن ليس فقط في الشمال أعتقد أن كل المناطق التي يعيش فيها الصرب ستعلن الانفصال عن كوسوفو، ربما يبدو هذا غريبا ولكن في أجزاء الوسط يعيش نحو 24 ألف صربي على مساحة متماسكة، بسهولة يمكنهم إعلان أنفسهم مستقلين عن كوسوفو وهذا يسري أيضا على بلدة صغيرة في الجنوب تسمى ستريبيتسا، في هذه البلدة يعيش بين 11 ألفا و 12 ألف نسمة، 72% منهم صرب، طبعا سينظمون استفتاء ويعلنون الانفصال عن كوسوفو، سيكون لدينا دويلات صغيرة وهذا ليس بالشيء الجيد لأنه لن يكون هناك مكان لأي تنمية اقتصادية لأن الجميع سيتحدث ويعمل من أجل السياسة ويقودنا ذلك إلى هذه المشكلة وببساطة سننحي الاقتصاد جانبا ونتكلم فقط في السياسة.

سمير حسن: ربما لا يكون الخطر فقط اقتصاديا لكنه قد يفتح الباب أمام الألبان في جنوب صربيا للمطالبة بالانفصال عنها.

أوليفر إيفانوفيتش: هذا مستحيل، الجنوب له وضع آخر ويسيطر عليه جيش صربيا والشرطة وسيتم إغلاق الحدود باتجاه كوسوفو وسيتم منع تصدير هذه الثورة إلى صربيا، ببساطة خطر الصراع بين مناطق الصرب والألبان ممكن، قائم، وهذا ما أخشاه فعلا لأنه سيكون سيناريو سيئا جدا وببساطة يقودنا إلى استمرار عدم الاستقرار واستمرار الخطر المحدق بالصرب والذين في هذه الحالة سيرحلون. لكن أعتقد أن الأمور لن تنتهي بهذه الصورة لأنه بسبب قرية واحدة في مناطقكم في الشرق الأوسط توجد حرب على مدى الـ 50 سنة الماضية بسبب قرية أو قريتين، بناء على ذلك نحن لا نختلف كثيرا ربما قليلا إلى حد ما لكن لن نتصرف بصورة مختلفة وأخشى أن ندفع إلى هذا الصراع وهذا سيء للغاية.

سمير حسن: هل فعلا مازال الخوف قائما من تجدد الصراع بسبب استقلال كوسوفو في المنطقة وخاصة في الأجزاء الشمالية من كوسوفو؟

أوليفر إيفانوفيتش: لا أعتقد أن الشمال سيكون متضررا ربما تكون هناك صدامات كما حدث في عام 1999 كان لدينا 70 أو 80 صداما مسلحا من عام 1999 وهذا أمر فظيع بالنسبة للذين لم يتعودوا على ذلك ولكن نحن على علم بذلك، والمأساة الأكبر أننا تعودنا على ذلك ومن جهة أخرى تعودنا على العيش في ظروف صعبة، نفهم أن الصراع قد يشتعل لأسباب عديدة المشاكل والاحتجاجات يمكن أن تبدأ بسبب مشاكل اقتصادية لكنها ستتحول إلى مشاكل لها دافع سياسي بسهولة ومن الطبيعي أن نتوقع صراع، في نهاية المطاف أنا لا أتوقع أن يحدث صراع على الخطوط الفاصلة بين الصرب والألبان على نهر إيبار في الشمال وهذا مؤكد بلا أدنى شك، الصراع ممكن أن يحدث ضد الصرب الذين يعيشون في جيوب صغيرة وهنا يجب على قوات كيفور أن تلعب دوراً مهما، لقد تحدثت مؤخرا إلى قائد الناتو في أوروبا أدميرال فيتزجيرالد في اجتماع خاص، هو قائد القطاع الجنوبي في قوات الناتو وأجتمع دائما مع القائد كيفور ومع الأمين العام لحلف الناتو ياب هوب ديسيفر كلهم أكدوا لي أن الناتو يعلم ما يجب عمله حاليا ولديه هيكل مختلف للجنود ومعدات مختلفة وأوامر مختلفة وأعتقد أن الناتو حذر أولئك الذين قد يستخدمون القوة ألا يفعلوا لأن هذه المرة سيكون رد فعل كيفور حاسما.

سمير حسن: إذاً صربيا تعلم ذلك ولن تخوض حربا من أجل كوسوفو؟

"
صربيا الآن ترغب في أن تكون عضوا في الناتو وهي بالفعل عضو في برنامج الشراكة من أجل السلام وترغب في أن تكون شريكا للقوة الأوروبية العظمى وخاصة للاتحاد الأوروبي
"
أوليفر إيفانوفيتش:
صربيا ليس لديها نية لخوض حرب مع الناتو وليست هذه سياستها أعتقد أن هذه السياسة تغيرت من عام 1999، صربيا الآن ترغب في أن تكون عضوا في الناتو وهي بالفعل عضو في برنامج الشراكة من أجل السلام وترغب في أن تكون شريكا للقوة الأوروبية العظمى وخاصة للاتحاد الأوروبي وبناء على ذلك لا أتوقع هذه الحرب، صربيا لديها مسؤولية والحق في حماية المجتمع الصربي في كوسوفو ولكن ما هي الوسائل التي ستستخدمها؟ آمل أن تكون الوسائل سياسية، إذا تغيرت الخطوط الإدارية، لأننا لا نسميها حدودا بين صربيا وكوسوفو، ستكون آمنة جيدا نحن واثقون من ذلك لأننا حصلنا على تأكيدات من وزارة الداخلية أو الشرطة وأيضا وزارة الدفاع والجيش وهم على اطلاع كامل بالوضع.

سمير حسن: بغض النظر عن عدم اعتراف صربيا باستقلال كوسوفو، ماذا تنتظر أنت كقائد للصرب كوسوفو من بلغراد كرد فعل على استقلال كوسوفو؟

أوليفر إيفانوفيتش: رد الفعل سيكون سياسيا من المحتمل أن تكون هناك عقوبات اقتصادية ومن ناحية المبدأ رد فعل صربيا تجاه الدول التي ستعترف بالاستقلال سيجعل دولا كثيرة تفكر قبل القيام بذلك، لأنه ليس من السهل التوصل إلى اتفاق جميع دوائر الاتحاد الأوروبي خاصة أن الأمور ليست مؤكدة وليس موعد ذلك قريبا وعندما يقترب موعد اتخاذ قرار فإن دولا عديدة ستبدأ في التفكير هل ستغامر بعلاقتها مع أكبر دولة في البلقان بسبب ولادة أصغر دولة وستساهم في اختراق القانون الدولي والقرارات الدولية؟

العوامل المؤثرة في تحديد مصير كوسوفو

سمير حسن: كيف تقيم دور روسيا في تحديد مصير كوسوفو بالنسبة للصرب؟

أوليفر إيفانوفيتش: روسيا لديها مصلحتها الخاصة وتستخدم مشكلة كوسوفو لإثبات وجودها كقوة عظمى ومهتمة جدا بحل مشكلة إيران وأفغانستان وهي مهتمة بالطبع بأي مشاكل أخرى في الشرق الأوسط، بالتأكيد روسيا ستعمل من خلال وجودها الدبلوماسي لحل هذه المشاكل، هناك توجد مصالح إستراتيجية لكن في كوسوفو لا توجد مصلحة إستراتيجية لروسيا ولا أميركا فقط الاتحاد الأوروبي هو الذي له مصلحة إستراتيجية عملية لأنه سيعاني من النتائج إذا لم تحل هذه المشكلة، على الأقل 200 ألف شاب ألباني سيأتون إلى الاتحاد الأوروبي شاءوا أم أبوا بالطائرة بالسفينة بالسكة الحديد أو حتى مشيا على الأقدام لكنهم سيأتون إلى الاتحاد الأوروبي، لهذا الاتحاد الأوروبي مهتم بهذه القضية. أعتقد أنه يجب إيجاد شريك في الاتحاد الأوروبي ببساطة لأن أهدافنا السياسية ليست التقارب مع روسيا ولكن التقارب مع الاتحاد الأوروبي وفي هذه الحالة لدينا ترتيب سيء للقوة السياسية في الاتحاد الأوروبي لأن معظمهم في الاتحاد الأوروبي يركنون إلى حل سريع لكنه غير شرعي ولا يستند على أساس القانون الدولي لكنهم يستندون على الحل السهل، هذه طريقة شرعية بالتفكير لكن أعتقد أن على صربيا إيجاد شريك في الاتحاد الأوروبي وهذا هو ما نسميه نحن المستقبل.

سمير حسن: من وجهة نظرك لماذا تساعد أميركا الألبان؟

أوليفر إيفانوفيتش: ببساطة أميركا اختارت من اختاروها حليفا، الألبان في أميركا ليسوا تكتلا كبيرا هناك حوالي 150 ألف ألباني وهناك 400 أو 500 بل 600 ألف صربي. المرشحون الديمقراطيون قدروا بوضوح سياسة الحزب الديمقراطي في أميركا تجاه 150 ألف ألباني كشريحة انتخابية، هناك يمكنها تقديم المساعدة المالية لهذه السياسة الأميركية، من ناحية أخرى أميركا تلعب لعبة واضحة بسبب صراعها الدائم مع العالم الإسلامي تحاول حتى عن طريق أوروبا أن تجد دولة مسلمة تكون صديقة مع أميركا وتظهر ذلك كنموذج أن سياسة أميركا لا تكيل بمكيالين وأنها ليست ضد المسلمين، الرئيس بوش كان في ألمانيا تحدث كثيرا عن كوسوفو منح هذا الموضوع أهمية كبرى بينما لا يكاد يظهر على الخريطة الجيوسياسية لأميركا ولكنك رأيت الرئيس بوش وجد فرصة للتحدث عن ذلك، يجب أن أضيف أن السياسة الصربية السيئة أفرزت هذا الموقف للأميركيين، أعتقد أن ذلك لن يبقى هكذا للأبد، هناك من الأميركيين الذين يبحثون عن المصلحة ومن المصلحة أن يكون لهم علاقة حسنة مع أكبر دولة في البلقان رغم أنه في البلقان لا يوجد نفط ولا غاز ولا لهب ولا ماس ولا يوجد يورانيوم نحن فقط لدينا يورانيوم مخصب أرسله لنا الأميركان عن طريق القنابل التي ألقوها علينا عام 1999.

سمير حسن: بعض السياسيين من صرب كوسوفو من يعلن حاليا أنه يجب تهيئة الصرب لاستقلال كوسوفو حتى يتركوا الإقليم.

أوليفر إيفانوفيتش: بهذا نعود إلى ما ذكرته في البداية وهو أن النخبة السياسية الصربية غير موجودة وإنما يوجد نخبة من الأحزاب السياسية غير الموحدة ولهذا السبب أعتبر السلطة في صربيا يجب أن تهيئ السكان الصرب لأي قرار، أنا قلت ذلك أكثر من مرة وأكرر إننا في هذه الفترة ننتظر من قمة السلطة وأحزاب المعارضة أن يقولوا للصرب في كوسوفو ماذا يفعلون؟ يمكن أن يقولوا لنا شيئين إما أن تبقوا وإما أن تحزموا حقائبكم وترحلوا إلى صربيا. وإذا قالوا لنا ارحلوا إلى صربيا أعتقد أن ذلك سيكون خسارة كبيرة لمعظم المواطنين بل ولهؤلاء السياسيين لأننا سندينهم آنذاك بسبب السياسة التي ينتهجونها، كيف تبدو هذه السياسة التي تقود إلى نتيجة هي الرحيل من منازلنا وأراضينا التي عشنا عليها لقرون؟ هذه سياسة سيئة إذا حصلت، الخيار الثاني أن نبقى، وهنا أتساءل لماذا دعونا لمقاطعة الانتخابات؟ إذا هم يعلمون أن هذه الدعوة الخادعة يمكن تسميتها كذلك محرجة وفي جميع الأحوال وبغض النظر عن أي شيء آخر ليس من السهل أن تكون قائدا سياسيا في صربيا في هذه الأيام العصيبة لكنهم يجب أن يقبلوا ذلك ببساطة لأن القائد ليس فقط لإعلان الأخبار السارة، القائد أحيانا يجب أن يقول لشعبه الأخبار السيئة والأخبار السيئة في هذه الفترة أن موقف القوة السياسية في العالم وفي أوروبا يبدو وكأننا يجب أن نتوقع أي نتيجة لتحديد مصير كوسوفو، لست راضيا ويجب قيادة المعركة بطريقة أفضل وعلى القادة أن يقولوا ذلك للصرب مبكراً.

سمير حسن: هل يمكن لانتخابات الرئاسة في صربيا أن تؤثر على تحديد مصير كوسوفو؟

أوليفر إيفانوفيتش: بالتأكيد دعني أقول لك إذا اختارت صربيا الرئيس تادتش وواصلت مشروعها الموالي للطريق الأوروبي أعتقد أن وضعنا في أوروبا وفي العالم سيكون أفضل، أما في حالة اختارت راديكاليا يمينيا وفاز تومي سلاف نيكولتش فإن الاتحاد الأوروبي بل والعالم بصفة عامة سيقولون صربيا لا تتغير أبدا، صربيا لن تكون أبدا ديمقراطية دعونا ننهي مسألة كوسوفو. وأتوقع أن يكون رد فعل القوة العظمى حادا تجاه كوسوفو وسيكونون مستعدين للتوصل إلى حل عاجل وسريع.

سمير حسن: كيف يبدو مستقبل كوسوفو ولكن من وجهة النظر الواقعية؟

أوليفر إيفانوفيتش: لا يجب الإصرار على الحل لأن كل الناس الأذكياء الذين يعيشون في كوسوفو وخاصة الأجانب يجب أن يعلموا أنه لا يوجد استقرار سياسي إذا حصل كوسوفو على الاستقلال بغض النظر عن شكل هذا الاستقلال، ببساطة لأن صربيا لن تعترف بذلك، صربيا ستتخذ سلسلة من الإجراءات لحماية وحدة أراضيها وستكون هذه الإجراءات مؤثرة وأي إجراء آخر سيزعزع استقرار كوسوفو مع غياب سيادة القانون وفقدان الأمن الطبيعي والقانوني للناس هناك مع غياب البنية التحتية والمؤسسات القوية وتعليم سيء كل ذلك سيقدم صورة سيئة جدا عن كوسوفو لن تكون هناك استثمارات إذا توجد مشكلة اقتصادية لا وظائف وستزداد الهجرة وبناء على ذلك لن يكون لكوسوفو أي تطلعات جيدة بغض النظر عن قومية الناس هناك هل هم صرب أم ألبان أم آخرون. قبل بضع سنوات عندما كان الاتحاد الأوروبي يضم فقط 15 دولة وفي غداء عمل معهم أوضحت لهم آنذاك أن المصطلح الذي يجب النظر فيه هو التمهل، هنا لا يوجد حل آخر وإذا لم يكن لديك الحل فلا تتعجل في إيجاد حل سيء، هناك دائما وقت لتجنب الحلول السيئة.

سمير حسن: السيد أوليفر إيفانوفيتش زعيم قائمة من أجل كوسوفو شكرا جزيلا لك، ولمشاهدينا الكرام الشكر والتحية على أمل اللقاء بكم من جديد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة