الدعوات الإصلاحية في السعودية   
الأربعاء 20/6/1426 هـ - الموافق 27/7/2005 م (آخر تحديث) الساعة 14:16 (مكة المكرمة)، 11:16 (غرينتش)

- أحكام القضاء ومطالب الإصلاح
- التعاطي الرسمي السعودي مع دعوات الإصلاح


محمد كريشان: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء تثبيت محكمة التمييز السعودية الأحكام بالسجن الصادرة ضد ثلاثة من الإصلاحيين ونطرح فيها تساؤلين أثنين، ما هي أهم مطالب الإصلاحيين في السعودية؟ وكيف تتعاطى الرياض مع الدعوات السلمية للإصلاح؟ أفاد المحامي السعودي علي الإغدامي أن محكمة سعودية أيدت أحكامًا بالسجن بعضها بلغ تسع سنوات ضد موكليه من النشطاء الداعين إلى الإصلاح السياسي في المملكة العربية السعودية بذلك تكون هذه المحكمة رفضت مطالب استئناف الأحكام التي صدرت في مايو أيار الماضي ويتعلق الأمر بكل من الدكتور عبد الله الحامد وهو أستاذ سابق للأدب المقارن بجامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض فُصل من عمله واعتقل سنة 1993 بعد أن أسس مع آخرين لجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية للمواطنين وقد عُرف ببروزه الإعلامي، المعتقل الثاني هو الدكتور متروك الفالح وهو ناشط سياسي وأستاذ للعلاقات الدولية في قسم العلوم السياسية بجامعة الملك سعود بالرياض، نشط في إصدار مقالات وكتب دعى فيها إلى الإصلاح في السعودية وساهم في كل المذكرات الداعية للإصلاح التي وجهت إلى القيادة السعودية، أما المعتقل الثالث فهو الشاعر علي الدميني ويوصف بكونه شاعرًا وأديبًا معروف إضافة إلى نشاطه السياسي وكان من أوائل من طالب بالإصلاحات في السعودية, ونشر آراءه الإصلاحية في عدد من الكتب والمقالات وكان هؤلاء المعتقلون تبنوا مطالب أساسية أهمها قيام دولة المؤسسات الدستورية وإرساء الحريات العامة والمجتمع المدني والتصدي للأزمات الاجتماعية التي يمر بها المواطنون وكان القاضي الذي أصدر الأحكام ضد المعتقلين في أيار مايو الماضي وجه إليهم اتهامات أبزها تبيني إصدار العرائض، التأثير على سمعة الحكومة السعودية سلبًا، التشكيك في ولي الأمر باستغلال الظروف الدولية في حين اعتبر فريق الدفاع والمنظمات الحقوقية أن المحاكمة شابتها خروقات قانونية وأن هيئة القضاء أو القضاة لم تلتزم الحياد تجاه أطراف هذه القضية, معنا في هذه الحلقة من باريس هيثم مناع الناطق باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان ومعنا من لندن توفيق السيف المحلل السياسي السعودي المعارض ومعنا من الرياض الدكتور خالد الدخيل الأستاذ بجامعة الملك سعود, لو بدأنا بالسيد هيثم مناع في باريس, السيد مناع كمنظمة حقوقية كيف تلقيتم هذه الأحكام؟


أحكام القضاء ومطالب الإصلاح

هيثم مناع – الناطق باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان: الحقيقة نحن من الذين طالبوا المعتقلين كونهم أعضاء في اللجنة العربية لحقوق الإنسان بأن يذهبوا إلى الشوط الأخير رغم معرفتنا المسبقة بهذه الأحكام وتثبيتها, لأنه برأينا الأحكام سياسية ولكن من واجب أي حقوقي أن يتابع المؤسسة الحقوقية والقضائية في بلده إلى أخر الشوط, وهذا ما فعله المناضلين الثلاثة, فقدموا طعون عبر محاميهم, طعون قانونية اعتمدوا فيها على الشريعة الإسلامية وعلى النظام الأساسي والقوانين السعودية ومع ذلك لم يؤخذ بعين الاعتبار أيًا من هذه الطعون أو الملاحظات التي تقدم بها الأساتذة المحامين وكانت وكأن كل شيء معد, القرار سياسي ولم يكن القرار قضائيًا, لذا ليس هناك إجابة على الطعون التي تقدم بها الأساتذة بل تأكيد فقط للحكم, وهذا التأكيد قائم على مبدأين المبدأ الأول هو سرية المناصحة وهذا مبدأ لم يعد ساريا في أي فرقة إسلامية اليوم لأن المناصحة كما هو معروف هو مبدأ عام للعامة من المسلمين ولكل الناس, المبدأ الثاني هو ولي الأمر أدرى بالمصلحة وأظن بأن الحضارة العربية الإسلامية هي التي وضعت مبدأ النقص للكائن البشري والكمال لله وبالتالي الحاكم كالمحكوم هم عرضة للخطأ ويمكن أن يكون هناك شورى ورأي ومناصحة من أي مسلم أو مواطن في أي بلد, هذه هي المشكلة برأينا من الوجهة النظر الحقوقية ومن وجهة نظر الشريعة الإسلامية التي يدعي القضاة أنهم اعتمدوا عليها.

محمد كريشان: نعم, لو تطرقنا لأبرز المطالب.. مطالب الإصلاحيين نسأل السيد توفيق السيف من لندن, بعض التحاليل تقول بأن هناك نقطتين هامتين في خطاب الإصلاحيين, هو أن أولا هناك نقلة نوعية نحو فكر المؤسسات والنقطة الثانية هو إقرار صريح بضرورة الإلتفاف حول الأسرة الحاكمة كرمز للوحدة الوطنية, هل تعتقد بأن الأحكام راعت هذين النقطتين؟

"
الحركة الإصلاحية بشكل عام في المملكة قامت على فلسفة بسيطة فحواها أن هنالك إمكانية للإصلاح السياسي من داخل النظام السياسي والاجتماعي الوطني
"
         توفيق السيف

توفيق السيف: نعم, الحركة الإصلاحية بشكل عام في المملكة ومن بينها النشاطات التي قام بها الزعماء الثلاثة وبقية الإصلاحيين الذين معهم قامت على فلسفة بسيطة فحواها أن هنالك إمكانية للإصلاح السياسي من داخل النظام السياسي والاجتماعي الوطني, بكلمة أخرى لكي نصلح بلدنا لكي نصلح أوضاعنا السياسية فإننا لا نحتاج إلى عنف ولا نحتاج إلى تدخل خارجي, وهذه النظرية.. هذا النوع من الخطاب هو نفسه الخطاب الذي.. يعني يُتَبَنَى رسميًا الذي يدعو إليه كبار الأمراء.. ويعني مسؤولي الدولة, ولذلك.. الحقيقة أن معظم الناس قد اندهشوا بل صدموا حينما صدرت هذه الأحكام الشديدة على أشخاص حاولوا أن يتكيفوا بصورة أو بأخرى مع هذا الخطاب الرسمي, أعتقد أن هنالك.. يعني تناقض كثير, هنالك من يدعو إلى العنف, هنالك من يدعو إلى استقطاب التدخل الخارجي, هؤلاء الثلاثة ومن معهم عاكسوا هذا التيار وساروا مع الأكثرية الإصلاحية في البلاد التي تدعو إلى إصلاح داخلي وأعتقد أنهم كانوا يستحقون الدعم والتعاون من قبل الحكومة ولا يستحقون العقاب بأي صورة من الصور.

محمد كريشان: نعم, نحن في انتظار التحاق الدكتور خالد الدخيل معنا من السعودية, في انتظار ذلك نعود مرة أخرى للدكتور هيثم مناع بعدما تابعنا لائحة أو عريضة الإدعاء, قائمة ما يلام به هؤلاء الإصلاحيين بأنهم أوصياء على الرأي العام, بأنهم يساندون الإرهاب, بأنهم يريدون تهميش دور القيادة, بأنهم يستعملون مصطلحات غربية, بأنهم يسيئون لسمعة الدولة, أنتم كمنظمة حقوقية كيف تنظرون إلى مدى وجاهة مثل هذه الإتهامات لإصلاحيين.

هيثم مناع: أنا أظن بأن المقتنع الوحيد بهذه الإتهامات هو وزير الداخلية والمحكمة التي أصدرت الأحكام وخارج هذا النطاق لا يوجد أحد, ففريق العمل الخاص بالاعتقال التعسفي في الأمم المتحدة عندما جاءوه رد الحكومة السعودية الذي يقول بأن دعاة الإصلاح الدستوري هم محرضين على الإرهاب لم يقبل هذه الحجة ورد عليها بأربع صفحات بالمعلومات التي قدمت له من اللجنة العربية وغيرها لكي يُعطي فكرة عن أن هذا الطريق السلمي للتغيير هو الطريق الأضمن والأفضل من أجل سلامة المملكة ومن أجل سلامة مواطنيها, كذلك فعلت أكثر من ثلاثمائة منظمة غير حكومية وبين حكومية وأكثر من تسعين نائبا أوروبيًا الأمر الذي يدل على أن قضية الإصلاحيين تشبه قضية الجدار العازل لا يؤيده إلا الحكومة الإسرائيلية, وهذا التوجه أظن بأنه توجه يعزز العنف ويعزز التوتر في المملكة, وأعطي مثل بسيط عبد الرحمن اللحام محامي الثلاثة عندما كان يمر في السجن في أحد الأروقة قال له أحد الذين لجاءوا إلى العنف أنتم هنا من أجل عريضة كان عليك أن تقوم بعمل أقوى من ذلك, أي أن هناك نوع من الإزدراء حتى في عين البعض من أن إذا كان النظام السياسي يساوى بين العريضة وبين البندقية وقد فقد كل المعايير للتمييز بينهما, فلماذا يميز المحكوم بينهما؟ وأظن بأن هذا خطر كبير وتشجيع كبير للعنف في المملكة العربية السعودية لا يريده أحد لا المواطنين السعوديين ولا أصدقاء المملكة من خارجها, المشكلة الأساسية اليوم..

محمد كريشان [مقاطعًا]: يعني لو سمحت لي, إنضم إلينا الآن الدكتور خالد الدخيل الأستاذ بجامعة الملك سعود, سيدي إذا أردنا أن نعرف دعوات هؤلاء الإصلاحيين من أحد الذين يتحدثون من داخل السعودية, كيف يمكن أن نصف أُطروحاتهم؟

خالد الدخيل: والله الأطروحات.. يعني حركات الإصلاحيين طبعًا بدأت منذ فترة طويلة وهي إصلاحات تتعلق بالشأن السياسي وبالشأن الاقتصادي والشأن الاجتماعي خاصة فيما يتعلق بالمرأة وطبعا بالشأن الدستوري, هناك.. من الممكن إجمال هذه المطالب بتوسيع المشاركة الشعبية, باعتماد مبدأ الانتخاب لمجلس الشورى ومجالس المناطق, والسماح بتأسيس مؤسسات المجتمع المدني, الفصل بين السلطات مثلا, ضبط الشأن الاقتصادي, تجديد الخطاب الديني ترسيخ ثقافة الحوار, تطوير مناهج التعليم, ضمان حرية التفكير والتعبير, تعزيز دور المرأة ومراعاة واحترام التنوع الفكري والمذهبي في البلد, فكما ترى هي إصلاحات حقيقة تصب في مصلحة المجتمع وفي مصلحة الدولة بشكل عام خاصة فيما يتعلق باستقرار الدولة وبضمان حرية المواطنين.

محمد كريشان: نعم إذا أردنا أن نحاول أن نضع طبيعة مثل هذه الدعوات في سياق الحراك الاجتماعي أو السياسي كما يوصف في السعودية, أين يمكن أن نضع هؤلاء الإصلاحيين؟

خالد الدخيل: طبعا أنت تعرف الذي يطالب في الإصلاح لا يمكن أن تتوقع منه أن ينتظر حتى تتم عملية نضج المجتمع من الناحية الثقافية ومن الناحية السياسية حتى يبدأ بطرح الإصلاح, أصلا مطالب الإصلاح هي جزء من العملية السياسية, جزء من عملية النضج التي ينتظر من المجتمع أن يصل إليها, بل هي تدفع المجتمع في هذا الإتجاه, فهي تقع ضمن هذا السياق هي.. يعني الحقيقة تحاول أن تدفع بالمجتمع في اتجاه التطور في اتجاه التنمية والاستقرار واتجاه النضج السياسي والنضج الاجتماعي والثقافي كذلك.

محمد كريشان: نعم, هناك تقرير أصدرته منظمة.. المعنية بإدارة الأزمات ومقرها بروكسل بعنوان هل تستطيع السعودية إصلاح نفسها كان ذلك في يوليو تموز من العام الماضي, هذا التقرير الذي سنستشهد ببعض ما جاء فيه, من أهم ما ذكر فيه دكتور الدخيل بأن هذه الجماعات الإصلاحية هي بالطبع على عكس جماعات العنف.. يعني لديها اهتمامات للإصلاح من داخل المنظومة السعودية بدون أن تطالب بأي شيء يمكن أن يهز الكيان السياسي العام والأسرة الحاكمة, برأيك.. يعني لماذا مثل هذه الدعوات لا تجد التجاوب المطلوب ويتم الزج بهم في السجون؟

خالد الدخيل: أنا أعتقد أن العملية طبعًا لها علاقة أولا بالجانب الاجتماعي, إنه دعاة الإصلاح حقيقية لا زالوا لا يقفون على قاعدة اجتماعية توفر لهم شيء من المكانة, توفر لهم شيء من التأثير والقبولية.. يعني على المستوى السياسي وعلى المستوى الاجتماعي, من ناحية ثانية يبدو لي إنه ليس هناك استقرار داخل الحكومة حول موضوع الإصلاح, مفهوم الإصلاح والمدى الذي ينبغي أن نذهب إليه في عملية الإصلاح, هناك.. يعني قد أشير هنا أو يكون من المناسب أن أشير إلى أن كانت هناك إستجابة من قبل الحكومة لبعض المطالب الإصلاحية مثل إنشاء مجلس الهواء الوطني ومثل الانتخابات البلدية والقبول.. أو على الأقل القبول المبدئي بالتنوع المذهبي والفكري في المجتمع السعودي, الموضوع الحقيقة الذي لم يتحرك كثيرا هو موضوع الإصلاح السياسي, ولا أنسى أن أشير هنا إلى أنه كان هناك عملية جارية لتطوير مناهج التعليم, هناك أيضا إصلاحات إدارية تمت, الموضوع الذي لم يتحرك كثيرًا ولازال الحقيقة ينتظر الكثير.. يعني من التوضيح والكثير من الاهتمام هو موضوع الإصلاح السياسي والإصلاح الدستوري.

محمد كريشان: ولهذا يعني كان هذا السؤال نوع من الملامسة لبداية محورنا الثاني في الحقيقة الذي سنتناوله بعد الفاصل, وهو كيف تتعاطى السلطات السعودية مع الدعوات السلمية للإصلاح؟ نتابع هذه الطريقة في المقاربة الرسمية في السعودية لهذا الموضوع بعد الفاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

التعاطي الرسمي السعودي مع دعوات الإصلاح

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد, نحاول الآن التعرف إلى كيفية التعاطي الرسمي السعودي مع دعوات الإصلاح, لنبدأ بالسيد توفيق السيف في لندن سيد توفيق في تقرير مجموعة إدارة الأزمات الذي أشرت إليه قبل قليل ذُكر بأن يفترض أن يكون العنف في السعودية أن لا يشكل ذريعة لإبطاء الإصلاح بل يفترض أن يعجل بهذا الإصلاح وأن يفرض تعاطي أكثر إيجابية مع هؤلاء الإصلاحيين, ما رأيك في مثل هذا التقدير للموقف؟

توفيق السيف: أعتقد أن هذا الأثر قد حصل فعلا لكن لا أستطيع نسبته بشكل محدد إلى حالات العنف.. يعني الهجمات الإرهابية التي حدثت في المملكة, بل أظن أن هنالك عاملين آخرين.. يعني بالإضافة إلى عامل العنف, أول هذين العاملين هما الانفتاح الإعلامي.. ويعني ظهور هذه القضية وأخذها حيز كبير من الإعلام المحلي والدولي بحيث أصبحت مصدر قلق ليس فقط على المستوى الاجتماعي بل حتى على المستوى الرسمي, والعنصر الثاني هو ما أشار إليه الدكتور الدخيل من.. لنقل عدم اتفاق أو خلافات في داخل النخبة الحاكمة حول الطريقة التي.. يعني ينبغي اتباعها في التعامل مع هكذا قضايا, هنالك أشخاص متعددون يرون أن من الأفضل أن يجري التعامل مع الدعوات الإصلاحية بصورة لينة من أجل استيعابها حتى لو اقتضى الأمر تقديم بعض التنازلات, ولكن هنالك أشخاص آخرون أكثر تقليدية ويميلون إلى فض المنازعة بالمزيد من المنازعة من أجل استعادة السِلْم الأهلي بالصورة التي.. يعني يعتقدون أنها كفيلة باستعادة هذا السِلْم يعني إلغاء المنازع إلغاء الخصم, في هذا الخلاف.. يعني لم يستطع أحد الطرفين حسم الأمر لصالحه بصورة عامة, لكن ما يعطل المسار الإصلاحي في الوقت الراهن أظن أنه إلى درجة كبيرة هو.. يعني مرض الملك.. ويعني حالة الانتظار والانتقال التي تهيمن على الوضع في المملكة بشكل عام.

محمد كريشان: هل ما يعطل الإصلاح هو واسمح لي انتقل للدكتور هيثم مناع, هل ما يعطل الإصلاح أيضًا دكتور أن حتى في عريضة الادعاء وقع تشبيه هؤلاء الإصلاحيين بالتكفيريين والأمير عبد الله سنة 2003 كان متجاوبًا مع دعاة الإصلاح والتقى ببعضهم وكانت هناك جلسات للحوار الوطني وكان هناك جو من الانفتاح لا بأس به؟ بعض التقارير تشير أنه بداية 2004 حصل نوع من الانقلاب في موقف الأمير عبد الله على أساس أنه صرح في بداية 2004 على أن الإصلاحيون والإرهابيون هما وجهان لعملة واحدة, هل يمكن فعلا أن نلوم القيادة السعودية على مقاربة من هذا النوع؟

هيثم مناع: هو السؤال المطروح علينا هو هل أن السلطة التنفيذية في البلاد كانت قد لجأت إلى الحوار في الفترة الصعبة التي طرحت فيها انتقادات صارمة بعد الحادي عشر من سبتمبر نحو المملكة من قبل حليفها الأول الولايات المتحدة؟ وهل شعرت فعلا بأنها بحاجة إلى تضامن المجتمع حولها وعدم إستقوائه بالخارج حتى لجأت إلى رواد الإصلاح وغيرهم لتبدأ حوارا لم يدم للأسف طويل؟ا هل كان ذلك تكتيك سياسي أم خيار لقطاع من قطاعات الحكم؟ هذا سؤال ليس لدي إجابة عليه, لا أعرف إذا كان الأمير عبد الله والذين يطالبون بالإصلاح فعلا جادين بأن.. ولديهم الثقة بأن الحل الإصلاحي أقوى وأفضل لمستقبل المملكة من الحل الأمني, أصحاب الحل الأمني هم الذين انتصروا بكل المعاني, فتمت اعتقالات واسعة وأحيانًا عشوائية, تم أخذ رهائن أحيانًا أقارب حتى الأسبوع الماضي مثلا في سجن أبها 56 شخص لاعتراضهم على وضعهم في المعتقل الآن مفقودين لا نعرف أين هم, ما هم في السجن ما هم في..

محمد كريشان [مقاطعًا]: نعم.. يعني السؤال الذي لم تكن تملك الإجابة عليه.

هيثم مناع: أيوه.

محمد كريشان: نحاول إن كانت الإجابة يمكن أن تكون مع الدكتور خالد الدخيل لاسيما وأن دكتور هنالك رأي يقول في بعض الكتابات بأن ربما الحكم في السعودية لا يخاف الإرهابيين بقدر ما يخاف الإصلاحيين, هل هذا تقدير فعلا يمكن أن يؤخذ على محمل الجد؟

خالد الدخيل: لا أنا أتصور.. يعني بس خليني أنا أعلق على الكلمة اللي قلتها إنه الأمير عبد الله ساوى بين الإصلاحيين وبين الإرهابيين, أنا لا أتذكر أن الأمير عبد الله وأنا أعتبر نفسي متابع..

محمد كريشان [مقاطعًا]: والله هذا.. يعني هذا تقدير في بعض المواقع على الإنترنت ذكر أن الأمير عبد الله بن عبد العزيز أشار إلى هذا الكلام في بداية 2004.

خالد الدخيل: والله طبعًا أنا بقول لك أنا متابع أنا لا أتذكر إن الأمير عبد الله ولا أتصور أن الأمير عبد الله سوف يتخذ مثل هذا الموقف لأنه الأمير عبد الله حقيقةً كان من أوائل من تكلموا عن عملية الإصلاح في البلاد على أية حال هو بالفعل حصلت عملية انقلاب.. يعني في يعني هناك اختلاف بين 2003 وبين 2004، 2003 كان هناك تصريحات, كان هناك حديث, كان هناك زخم إصلاحي ولو على المستوى النظري حقيقة في سنة 2004 تغير الوضع.

محمد كريشان: يعني لماذا تغير, كان يفترض أن موجة الإرهاب التي في السعودية مع حرص النظام على التجاوب مع ما يوصف عادةً بضغوط دولية مع الأخذ بعين الاعتبار أن هؤلاء لا يشككون لا في الأسرة الحاكمة ولا يطالبون بتغييرها ولا بتغيير المرجعيات الفقهية والدينية الأساسية, إذًا كيف نفسر الأمر؟

"
الإصلاح هو الطريق الوحيد الذي يخدم مصلحة المملكة ويخدم مصلحة الدولة واستقرارها ومتانة والتفاف الناس حول القيادة
"
          خالد الدخيل

خالد الدخيل: شوف يا محمد ليس هناك أنا في تصوري وفي تصور الكثير في البلد أن الإصلاح هو الطريق الوحيد الذي يخدم مصلحة المملكة ويخدم مصلحة الدولة واستقرار الدولة ومتانة والتفاف الناس حول القيادة هذا أنا ما عندي شك فيه, لكن إذا أردت أن تبحث عن تفسير لهذا الشيء أنا أعتقد إنه النقطة الأساسية التي أشرت إليها سابقًا وهي انه ليس هناك.. هناك نوع من الانقسام داخل الحكومة حول موضوع الإصلاح, يبدو إنه نحن نمر بمرحلة انتقالية تحتاج إلى نوع من التواضع نوع من التوافق حول موضوع الإصلاح داخل القيادة طبعا..

محمد كريشان [مقاطعًا]: نعم هناك تساؤل في النهاية أود أن أسمعه منك دكتور وسيكون هو نفس التساؤل المطروح على بقية ضيوفنا, هناك الآن إمكانية لمواصلة اللجوء إلى القضاء لدى محكمة النقد وغيره مع مناشدة صدرت من المحامين للسلطة السياسية بالعفو على هؤلاء وطي الصفحة, هل هذا الأمل يمكن أن يكون في محله؟

خالد الدخيل: شوف طبعًا.. يعني قضية الإخوان الحقيقة هي يلتبس فيها البعد القضائي والبعد السياسي, الإصلاحيون يرون إلى العملية من الزاوية السياسية, وبما أنه صدر حكم قضائي الآن والطعون التي قدمها المحامون.. يعني المحامون لا يرون أن هناك أساس قضائي أو أساس قانوني لهذا الحكم لكنه تم التصديق عليه من محكمة التمييز, الآن المنتظر أن يتقدم البعد السياسي أو الجانب السياسي ويتم.. يعني إطلاق سراحهم بقرار سياسي أو بعفو من قِبَل القيادة من قِبَل ولي العهد مثلا أو من قبل الملك.

محمد كريشان: نعم لهذا نسأل إن كان نفس الأمل موجود لدى دكتور هيثم مناع ,هل مازال هناك أمل في عفو من ولي العهد بقرار سياسي وبمبادرة سياسية مثلما ذكر الدكتور خالد الدخيل؟

هيثم مناع: علينا أن نلجأ إلى كل الوسائل السلمية بما في ذلك البحث عن قرار عفو سياسي, اللجوء إلى القضاء الأعلى, استنفار كل المنظمات غير الحكومية, استنفار المفوضية السامية لحقوق الإنسان من أجل وضع حد لهذه المأساة برأيي, أنا لا أظن بأن الإصلاحيين اليوم مجموعة من القلة من المثقفين المعزولين, أعطي مثل كتاب الإصلاح الدستوري في السعودية للدكتور متروك فالح الذي طبعناه على الإنترنت خرج منه آلاف النسخ من داخل المملكة حتى أغلقت صفحة الـ (Web) الخاصة بنا، كتاب ربيع السعودية نفس الشيء.

محمد كريشان: نعم دكتور هيثم نعم.. يعني إذا أخذنا بالاعتبار ما قاله الدكتور خالد بأنه.. يعني يُستَبعَد أن يكون الأمير عبد الله قال بأن الإرهاب والإصلاح وجهان لعملة واحدة, وكثيرون يراهنون على الاستعداد الطيب لدى الأمير في تغيير الكثير من المعطيات داخل المملكة نحو الإصلاح, هل يمكن أن نُعَول على مبادرة من الأمير عبد الله وهو حريص على أن يكون متجاوب مع هذه؟ باختصار لو سمحت.

هيثم مناع: بكلمة واحدة للأسف هذه الجملة قالها الأمير ولكن لا أظن أنها نهاية العالم وبالإمكان لأي مسؤول سياسي أن يقول شيء آخر وأن يدرك أن أهمية السِلْم الأهلي في المملكة تمر عبر مملكة سعودية دستورية هي الوسيل الوحيد للإنتقال السلمي.

محمد كريشان: نعم شكرا لك دكتور هيثم مناع شكرا أيضا لتوفيق السيف من لندن وشكرا أيضا للدكتور خالد الدخيل من السعودية, غدا بإذن الله خبر جديد وتحليل جديد في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة