القتال في النجف، هوغو شافيز   
الاثنين 26/8/1425 هـ - الموافق 11/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 17:34 (مكة المكرمة)، 14:34 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

جميل عازر

ضيف الحلقة:

عمرو حمزاوي/ أستاذ العلوم السياسية في جامعة برلين

تاريخ الحلقة:

21/08/2004

- النجف بين الصدر والقوات الأميركية والعراقية
- زيارة الرئيس العراقي لتركيا
- الإستراتيجية العسكرية الأميركية
- اعتراف عرفات بالأخطاء
- فوز شافيز في الاستفتاء الرئاسي بفنزويلا
- هوغو شافيز.. شخصية الأسبوع
- الخلافات بين روسيا وجورجيا

جميل عازر: مشاهدينا الكرام أرحب بكم إلى جولة جديدة في الملف الأسبوعي وفيها النجف بين الصدر وقوات الأميركيين والحكومة المؤقتة والوضع مائع والتأزم مستمر، الاستراتيجية العسكرية الأميركية خطة يعلنها بوش لمواجهة تحديات العصر وياسر عرفات الاعتراف بالخطأ بل بالأخطاء فضيلة وتردده في الإصلاح يثير مخاوف.

النجف بين الصدر والقوات الأميركية والعراقية

قد يصعب التكهن بما ستسفر عنه المواجهة في النجف، فالإعلان عن تسليم مفاتيح مرقد الإمام علي إلى مرجعية آية الله السيستاني ونفي هذه المرجعية لذلك يعكس الوضع في المدينة وإنما يمكن القول إن جيش المهدي ظل مسيطرا على الصحن الحيدري رغم تطويق القوات الأميركية والعراقية له، فالنجف أصبحت المحك لقوة الطرفين أو لتصميمهما على إثبات الوجود، فالحكومة المؤقتة ربما ترى في المدينة المهمة عقيديا واستراتيجيا فرصة سامحة لإظهار أنها تسيطر على مقاليد الأمور في واحدة من أسخن البقاع في العراق بينما يعتبرها الصدر مصدر قوة له، فبين هذا وذاك بون شاسع.

[تقرير مسجل]

أسامة سويلم: لم تنته فصول أحداث النجف بعد رغم أنها توقفت لساعات عند تصريحات متباينة حول مفاتيح المرقد العلوي وهل سلمت أو لم تسلم للمرجعية الشيعية المتمثلة في مكتب آية الله علي السيستاني، المبادرات التي طرحت على مقتدى الصدر تعددت وإن لم تختلف كثيرا في شروطها وبنودها عن تلك التي وضعتها الحكومة العراقية المؤقتة التي بدت عازمة بكل ما أوتيت من قوة ودعم أميركي على إبداء قدرتها على السيطرة على الأوضاع في العراق فأصبحت النجف تمثل اختبارا لذلك، فقد تغير خطابها مرات تجاه مقتدى الصدر فبعد أن كانت تعتبر أتباعه زمرة من الخارجين على القانون يجب عليهم تسليم أنفسهم وأسلحتهم وأنهم سيلقنون درسا لا ينسوه تعهدت تلك الحكومة بتوفير الأمن لهم إذا ما أخلى الصدر وأتباعه الصحن الحيدري وتحولوا إلى العمل السياسي. وبقراءة سريعة للموقف ورغم الخسائر التي مني بها فإنه يمكن القول إن التيار الصدري بصدامه الأخير مع القوات الأميركية والعراقية وما سبقه من مواجهات أصبح معترفا بقوته ويحسب له حساب في المعادلة العراقية ولكن ما الذي يريده مقتدى الصدر؟ وهل يحاول استعراض عضلاته أمام قوى سياسية عراقية أو أمام الاحتلال أو أمام البيت الشيعي الذي يغرد خارج سربه؟ ما يجعل مثل هذا السؤال مشروعا هو محاولات الصدر السابقة لإيجاد صيغة تدخل آية الله علي السيستاني طرفا في صداماته وانتهاء تلك الصدامات دون مكاسب ملموسة للتيار الصدري، لكن الصدام الأخير والذي كانت ساحته النجف الأشرف بما تمثله للشيعة في العالم لم يكن آية الله السيستاني ليستطيع رفض القيام الدور فيه، سواء بقبوله تسلم مفاتيح الصحن الحيدري أو إعلانه رفض دخول الشرطة أو الجيش العراقيين إليه إذا ما قبل الصدر بمبادرة المؤتمر الوطني وإن كان الصدر لن يتحقق له هدفه الأول بإخراج القوات الأميركية من النجف فإن مراقبين يرون أنه قد يعتبر نفسه نجح في انتزاع موقف مساند له من المرجعية الشيعية وإن نسبيا وإن كان بشكل مؤقت، لكن المراقبين يرون أن هذا الإنجاز الصدري والهدوء النسبي الذي صاحبه قد لا يتعدى كونه مرحلة في صدام لا أحد يستطيع توقع الصورة التي سينتهي عليها، فتردد الصدر في قبول أو رفض أو طرح المبادرات والشروط قد يشير إلى أنه أضاع هدفا محددا يسعى من أجله غير الهدف المتمثل في مشاكسة الاحتلال بما يجذب أنصاره أو لعدم الخبرة السياسية الكافية منهم، كما أن قوى سياسية في العراق تعتقد أن ثمة من يقف وراء محاولات عدم إفساح الطريق أمام تهدئة حقيقية وهو هدف قد يروق للأميركيين الذين يسعون في نظر البعض إلى خلق واقع يرتكز إلى توازن ضعف المتصارعين على الساحة العراقية.

زيارة الرئيس العراقي لتركيا

جميل عازر: وفي خضم الحرب الدائرة في النجف وغيرها وفي أسبوع انعقاد المؤتمر الوطني العراقي وإعلان المجلس التشريعي المؤقت الأكثر إثارة للجدل، قام رئيس العراقي غازي إلياور بزيارة لأنقرة وقد تباحث مع نظرائه الأتراك في الهموم المشتركة ابتداء من الموقف إزاء حزب العمال الكردستاني التركي وحتى تصدير النفط والعلاقات الثنائية في مجالات أخرى وأكثر ما ميز تصريحات إلياور بعد المحادثات ما قاله عن عدم التدخل في الشؤون الداخلية وربما يكون في ذلك إشارة إلى تحفظات تركيا على أي خطوات من شأنها إعطاء الأكراد العراقيين ولو في إطار فدرالي أي درجة من الاستقلال.

[تقرير مسجل]


زيارة الرئيس العراقي إلى تركيا ليست عادية لأن تركيا فشلت في استغلال الموقف العراقي المتأزم ونجحت بغداد في إظهار الحدة لتركيا

تقرير مسجل

حسن إبراهيم: زيارة الرئيس العراقي إلى تركيا ليست زيارة عادية بل هي ملتبسة يزيدها غموضا وصعوبة تعقد المشهد العراقي ومن هنا أتى ما رآه بعض العراقيين فشلا تركيا في استغلال الموقف العراقي المتأزم ونجاحا عراقيا في إظهار بعض الأنياب ولو كان البعض يعتبرون الحكومة الانتقالية نمرا من ورق، فالعراق ليس بلدا مستقلا بالكامل وحكومته ليست منتخبة وتشتعل معظم جبهاته بنيران هجمات من مختلف الجماعات بينما تحاول الولايات المتحدة الأميركية وحلفاؤها إرساء دعائم الحكم الجديد، لكن مهما تكن الأحوال في العراق فإن هناك استحقاقات ومصالح مشتركة بينه وبين تركيا وهو ما لا يترك مجالا لتأجيل حل المشاكل العالقة بين البلدين ورغم اختلاف نظرة كثيرين إلى مشروعية الحكومة العراقية الانتقالية ورجاحة رأيها وقدرتها على حل المشاكل فإن مجرد وجود وزير خارجية كردي في وفد غازي عجيل الياور إلى تركيا تطور قد تتوجس منه أنقرة أو تستبشر به حسب الجو السياسي في تركيا، في الماضي كانت تركيا ترسل الحملات العسكرية إلى شمال العراق لتعقب مقاتلي حزب العمال الكردستاني وتشترك مع كثير من الأنظمة العربية في هدف استراتيجي هو وأد حلم إقامة الدولة الكردية أو كردستان، لكن هناك أكثر من ملف ساخن بين العراق وتركيا؛ ملف التجارة البينية حيث رفض الرئيس العراقي استثناء المواطنين ورجال الأعمال الأتراك من تأشيرات الدخول عملا بمبدأ المعاملة بالمثل وكانت أكبر ضربة وجهها العراق إلى تركيا هي رفض مقايضة البضائع التركية بالنفط العراقي وهو ما كانت تركيا تعول عليه كثيرا خاصة في ظل ارتفاع أسعار النفط. ولعل من أهم المشاكل بين البلدين هو ملف مياه نهري الفرات ودجلة الذين ينبعان من تركيا وخاصة في ظل التوسع التركي في بناء السدود بقصد الري وهو ما ينتقص من حصتي سوريا والعراق من المياه ورفض الرئيس العراقي كذلك المنطق التركي في أن لمدينة كركوك وضعا خاصا نظرا لوجود أقلية تركمانية فيها. ورغم الابتسامات فقد أبدى الرئيس الياور وطاقمه الكثير من الدبلوماسية في تفادي إثارة مشكلة من النقاط الخلافية بل وأردت الصحف التركية أن الياور كان يقول أنه رئيس مؤقت حينما شعر باحتمال إثارة مشكلة عويصة، فبعد زيارة الياور للدول العربية المجاورة إضافة إلى مصر ولبنان وبالنظر إلى زيارته إلى أنقرة يبدوا عراق ما بعد صدام حسين ورغم مشاكله وأزماته وانفلات الأمن فيه وانتقاص سيادته أنه يتحرك ولو ببطء مفهوم في سبيل إرساء قواعد وآلية تعامله مع دول الجوار ومن هذا المنطلق فإن الاجتياحات التركية لشمالي العراق في الماضي قد لا يتكرر في ظل التوازنات العراقية الجديدة.

الإستراتيجية العسكرية الأميركية

جميل عازر: وفي هذه الأثناء أعلن الرئيس الأميركي عن الخطة القديمة الجديدة بشأن الاستراتيجيات العسكرية الأميركية للسنوات العشر القادمة، فمع التحول في طبيعة العدو الذي تواجهه الولايات المتحدة متمثلا في الإرهاب وإضافة إلى التطورات في تكنولوجيا السلاح، بدأت المؤسسة العسكرية الأميركية ومنذ انتهاء الحرب الباردة في البحث عن سبل أجدى في التصدي لمتطلبات الحروب العصرية وليس غريبا والحال هذا أن تكون الحرب في كل من أفغانستان والعراق ماثلة في أذهان المخططين الإستراتيجيين في البنتاغون.

[تقرير مسجل]

سمير خضر: كثيرون هم في الولايات المتحدة وخارجها الذين ظنوا أن انتهاء الحرب الباردة وسقوط جدار برلين كان يعني تقليص الوجود العسكري الأميركي في أوروبا وآسيا وعودة سريعة للجنود إلى ديارهم بعد أن قطف الغرب ثمار المواجهة مع الشرق، لكن المخططين الإستراتيجيين في البنتاغون وعلى رأسهم بول وولفويتز كان لهم رأي أخر؛ فالتهديد لم يختفي بل تغيرت طبيعته إذ إن انتهاء الحرب الباردة لا يعني زوال الخطر بل زوال التهديد المباشر الذي كان يمثله الجيش الأحمر ومنذ مطلع التسعينيات عكف هؤلاء المخططون على إعادة صياغة الاستراتيجيات القديمة التي كانت تتلخص في التمركز في قواعد ثابتة في انتظار هجوم معادي في بقعة جغرافية محددة، دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأميركي عمل على تسويق عقيدة عسكرية جديدة تستند على عدم انتظار عدو مفترض بل التحرك باتجاهه بسرعة وكفاءة عالية وقد ساهمت أحداث الحادي عشر من سبتمبر والحرب على الإرهاب في تعزيز هذا التوجه خاصة وأن رامسفيلد عمل خلال السنوات الماضية على تحضير البيئة المناسبة من خلال عقد اتفاقات والتوصل إلى تفاهمات مع عدد من الدول وبوجه خاص في شرق أوروبا وآسيا الوسطى. وبعد تردد طويل تبنى البيض الأبيض هذا التوجه وخرج جورج بوش على الملأ ليعلن إعادة هيكلة انتشار القوات الأميركية في الخارج لتتلاءم مع العقيدة العسكرية الجديدة التي صاغها صقور البنتاغون. ورغم أن التفكير بهذه الاستراتيجية بدأ منذ التسعينات فإن المعسكر الديمقراطي رأى فيها مناورة انتخابية جديدة وانبرى جون كيري ومستشاروه ومؤيدوه لانتقاد خطة إعادة الانتشار محذرون من خطورتها على أمن الولايات المتحدة وحلفائها لكنهم لم يقدموا بديلا لذلك الذي ينادي به رامسفيلد وخاصة فيما يتعلق بتقليص أعداد القوات الأميركية المرابطة في ألمانيا منذ ستة عقود ونقل بعضها إلى قواعد جديدة في أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى وإذا كانت هناك من محاذير لهذا الجانب من الخطة فإن معظمها يدور حول التأثير غير المباشر على بعض المدن الألمانية التي يتمحور اقتصادها حول الخدمات المقدمة لعشرات الآلاف من الجنود الأميركيين وأسرهم ومثل هذا الاعتبار لا يدخل أساسا في حسابات المخططين في البنتاغون وحتى لو جادل البعض بأن سحب أعداد كبيرة من الجنود من شبه الجزيرة الكورية قد يخل بميزان القوة هناك ويرسل إشارات خاطئة إلى كوريا الشمالية فإن البنتاغون يرد بأن الاستراتيجية الجديدة تعتمد على القوات البحرية وحاملات الطائرات. تجربة العراق ساهمت بدون شك في التسريع في تبني هذه السياسة الجديدة فقط أظهرت أن خطوط الإمداد أصبحت طويلة وباهظة التكاليف ولابد من إعادة التفكير في رفع كفاءتها كما أن هذه الحرب أثبتت لواشنطن عدم نجاعة في تحمل نفقات باهظة لحماية حلفاء لا يمكنها الاعتماد عليهم وقت الضيق وهي تشعر اليوم أنه حان الأوان لاستبدالهم بحلفاء جدد ولا يبدوا أنها عانت أو ستعاني في رحلة البحث هذه فالمرشحون كثر.

جميل عازر: وينضم إلينا من العاصمة الألمانية برلين دكتور عمرو حمزاوي أستاذ العلوم السياسية في جامعة برلين، دكتور عمرو أولا ما هي مبررات هذه الخطة؟ بمعنى أخر المنطلقات التي نشأت منها؟


هناك إستراتيجية خاصة في ألمانيا وفرنسا بأهمية تشكيل قوة أوروبية تتدخل في مناطق الصراع داخل أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط والعالم العربي والإسلامي

عمرو الحمزاوي

عمرو حمزاوي: يعني أنا أعتقد في البداية لابد من تهميش عدد من الانطباعات أو من القناعات يعني بالغة الانتشار في الفترة القليلة الماضية؛ الأول أن الولايات المتحدة الأميركية أو البيت الأبيض يريد معاقبة ألمانيا على موقفها من الحرب الأميركية البريطانية على العراق، هذا انطباع خطأ ليس له أي علاقة بإعادة هيكلة وإعادة توزيع القوات الأميركية في الغرب وفي شبه القارة الكورية وفي أماكن أخرى من العالم، الاعتبار الثاني الخطأ أن لهذه الخطوة أثار دامية أو درامية على ألمانيا إحنا نتحدث عن مدن ألمانية في الغرب والجنوب تحديدا، نتحدث عن مدن بها عدد من أماكن العمل المرتبطة بوجود القواعد الأميركية ثمانين ألف ولكن أيضا بنتحدث عن اقتصاد هو ثالث أكبر اقتصاد في العالم يعني إذاً حجم الآثار المتوقعة محدودة، الانطباع الثالث نحن لسنا أمام نهاية لحلف الأطلسي ولسنا أمام إعادة بحث أميركي عن حلفاء جدد أو رفض للعلاقة الخاصة مع ألمانيا هذا الكلام غير صحيح، نحن أمام إعادة هيكلة لها اعتبارات استراتيجية بدأت منذ التسعينيات ومستمرة حتى الآن، المنطلقات كما أشرتم في التقرير جزء منها يرتبط بالوضع السياسي في الداخل الأميركي، الحملة الانتخابية هي بالتأكيد وقت إعلان مناورة انتخابية محددة وجزء أخر يرتبط بالاعتبارات الاستراتيجية وهي كما ذكرتم أيضا في التقرير هناك نقاش حولها منذ أكثر من عقد من الزمان.

جميل عازر: طيب دكتور عمرو من الذي سيحدد المناطق التي ستسحب منها القوات الأميركية والمناطق التي يعني ترسل إليها هذه القوات؟

عمرو حمزاوي: نعم يعني هنا ينبغي الإشارة إلى اعتبارين رئيسيين الاعتبار الأول نحن أمام إعادة ليس فقط إعادة انتشار ولكن أيضا إعادة هيكلة، الجيش الأميركي المؤسسة العسكرية الأميركية بتطور مفهوم جديد يعتمد على قوات تتحرك سريعا بدون قواعد ثابتة، المهم في إطار ما يسمى بالحرب العالمية ضد الإرهاب في إطار السياسة الأميركية المعاصرة أن تتحرك القوات الأميركية من نقطة (أ) إلى (ب) بصورة سريعة بدون وجود قاعدة لوجستية قاعدة عسكرية كبيرة، الاعتبار الثاني بالتأكيد أن هناك بعض الدول في داخل أوروبا وفي الخارج وفي خارج أوروبا ربما بدت من وجهة نظري أن المؤسسة العسكرية الأميركية أكثر ملائمة لهذا المفهوم الجديد؛ على سبيل المثال هناك حديث عن نقل عدد من القواعد الموجودة في ألمانيا ولو بصورة أصغر إلى بلغاريا وبولندا، هناك حديث عن انتقال من كوريا الجنوبية إلى أماكن أخرى في آسيا ربما اقتربت أكثر من مناطق الصراع في أفغانستان في الجوار الإيراني، يعني هنا بتحكم الأمور اعتبارات الجغرافية السياسية ومن جهة أخرى المفاهيم والتكنولوجية العسكرية الجديدة التي يعني تبدو على درجة عالية من الأهمية في اللحظة الراهنة.

جميل عازر: طيب بالنسبة لأوروبا بوجه خاص ما هي أهم تداعيات هذه الخطوة الأميركية في تقديرك؟

عمرو الحمزاوي: أنا أعتقد يعني من واقع متابعة النقاش الدائر في ألمانيا منذ أن أعلن الرئيس بوش عن خطة إعادة نشر القوات الأميركية وسحب العدد الأكبر من القوات الأميركية الموجودة في ألمانيا النقاش الألماني يعني ينبئنا بأمرين رئيسيين الأمر الأول أن هناك يعني هناك قناعة موجودة من أن الوقت كان قد آن منذ التسعينيات لإعادة الانتشار ولسحب عدد من القوات الأميركية الموجودة، الجزء الأخر في منظومة العلاقات بين دول حلف الأطلنطي بين الدول في أوروبا دول أوروبا الغربية والولايات المتحدة الأميركية بيعاد هيكلتها ليس على أساس صراع أو عداءات أو يعني هي صرعات متصورة لدينا إحنا في العالم العربي بالأساس ولكن على أساس محاولة لأن يصبح للدول الأوروبية الحكومات الأوروبية وزن أكبر حتى على المستوى العسكري، تعلم يا سيدي أن هناك قوة عسكرية أوروبية بتشكل الآن.

جميل عازر: طيب أليس من المنطقي الاستنتاج بأن تخفيض عدد القوات الأميركية في أوروبا في ألمانيا بوجه خاص يمكن أن يؤثر على مدى التزام الولايات المتحدة بأمن أوروبا؟

عمرو الحمزاوي: يعني أنا أعتقد مفهوم الأمن الأوروبي تغير تغير راديكالي مع انتهاء الحرب الباردة وسقوط حائط برلين، نحن كنا نتحدث منذ نهاية الحرب العالمية الثانية عن خطر موجود خطر له مكان جغرافي واضح داخل القارة الأوروبية جزء منها الاتحاد السوفيتي السابق وله دول لها حدود ملتصقة مع دول المعسكر الغربي، هذا الأمر تغير بصورة تامة ونحن بنتحدث عن مفهوم أمن أوروبي غربي بصورة عامة أوسع بكثير لا يوجد تهديد على أمن ألمانيا ولا أمن غير ألمانيا من الدول الغربية ولا يستدعي الأمن الألماني وجود قوات أميركية ولكن يستدعي من وجهة نظر الغرب مكافحة جماعية لأخطار هي أخطار مؤقتة وجزئية ومتحركة الإرهاب وغير ذلك.

جميل عازر: طيب إذاً هل سنشهد تسريعا في الخطوات الأوروبية لتشكيل قوات مشتركة بالنسبة للاتحاد الأوروبي؟

عمرو الحمزاوي: نعم يعني بالتأكد وهناك قناعة استراتيجية خاصة في ألمانيا وفرنسا وفي غيرهما من الدول الأوروبية بأهمية تشكيل قوة أوروبية تتدخل في مناطق الصراع المحتملة داخل القارة الأوروبية في البداية ومع احتمال استراتيجي لامتداد يعني مجال عمل هذه القوات إلى منطقة الشرق الأوسط أو العالم العربي الإسلامي، البلقان وامتدادات تركيا والشرق الأوسط وإيران وغيرها هناك بالتأكيد تسريع ستشهده الأيام القادمة ولكن ليس كرد فعل على الخطوة الأميركية فهي كانت متوقعة هذا هو الفكر الاستراتيجي الأوروبي الموجود في السنوات الأخيرة.

جميل عازر: طيب أين تصبح روسيا في هذا الوضع من إعادة انتشار أو نشر القوات الأميركية مثلا في جوارها في جوار روسيا كما لو حدث ذلك في بولندا على سبيل المثال؟

عمرو الحمزاوي: نعم يعني أنا أعتقد هنا اعتبار في غاية الأهمية بالفعل، الحكومة الروسية الدولة الروسية لم تكن راضية يعني ولم توافق إلا على مضض على توسع حلف الأطلسي على امتداد الحلف إلى الحدود الروسية، الآن نحن أمام احتمال نشر عدد من القوات الأميركية وإن بصورة محدودة في.. على الحدود الروسية وأنت يعني محق تماما أن تطرح هذا السؤال ولكني أعتقد في نهاية الأمر هناك علاقة استراتيجية بتربط بين الدولة الروسية والولايات المتحدة الأميركية بين روسيا وبين دول حلف الأطلسي ستسمح بتوفير إطار للتفاوض للتشاور يعني لحل الصراعات المحتملة أو التوتر المحتمل الذي قد ينجم عن مثل هذه الخطوة بصورة سلمية تماما، أنا أعتقد منظومة التحالف الغربي بامتدادتها إلى داخل القارة الأوروبية وبعلاقتها الودية مع روسيا وغيرها قادرة على استيعاب هذه الخلافات بصورة سريعة، هناك خطر أكبر من وجهة نظر الغرب بيسمى تسميات متعددة إرهاب خطر غياب الديمقراطيات عن بعض مناطق العالم وهناك محاولة لتكثيف العمل في هذا الاتجاه وتعامل سلمي مع الخلافات الأصغر وهي خلافات داخل منظومة حضارية هي الغرب منظومة حضارية يجمع بينها الكثير.

جميل عازر: دكتور عمرو الحمزاوي في برلين شكرا جزيلا لك ومن قناة الجزيرة في قطر نواصل وإياكم هذه الجولة في الملف الأسبوعي وفيها أيضا بعد فاصل شافيز مناصروه يحققون له الفوز في استفتاء شعبي أراده المعارضون مصيدة للإطاحة بنصير فقراء فنزويلا.

[فاصل إعلاني]

اعتراف عرفات بالأخطاء

جميل عازر: وإلى فلسطين حيث اعترف الرئيس ياسر عرفات ولو متأخرا بحدوث أخطاء وبأن لا أحد معصوم عن الخطأ حتى عرفات نفسه ولكن الاعتراف شيء واتخاذ خطوات فعلية لتصحيح الأخطاء شيء أخر وهنا لا يزال يكمن مصدر قلق في المسرح السياسي الفلسطيني لأن الإصلاح أصبح مطلبا شعبيا فلسطينيا ولأن ياسر عرفات متردد في البدء بإجراءات جادة لمعالجة قضايا الفساد والفوضى الأمنية في المناطق الفلسطينية وما من شك في أن الزعيم الفلسطيني يدرك قبل غيره أنه يواجه تحديات من تصرفات حتى أقرب المقربين إليه الذين تنعكس تجاوزتهم سلبيا على نظرة الشارع الفلسطيني إلى ياسر عرفات.

[تقرير مسجل]


إقرار عرفات بحدوث أخطاء في السلطة والتعهد بإصلاحها لم يكن ليتأخر أكثر بسبب الغليان في الشارع الفلسطيني

تقرير مسجل

زياد طروش: لم يكن إعلان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عن إطلاق ما أسماها ورشة الإصلاحات رضوخا لضغوط من واشنطن أو تل أبيب بقدر ما هو إذعان منه لتزايد الغضب الشعبي الداخلي بشكل بدأ يهدد استقرار السلطة، إقرار عرفات بالذنب وبحدوث أخطاء في السلطة ومن ثم التعهد بإصلاحها لم يكن ليتأخر أكثر بسبب الغليان في الشارع الفلسطيني والحنق على قيادته التي لم ينجوا أحدا من أعضائها تقريبا من الاتهام بالفساد، فابتداء من تسريب أسمنت مصري مستورد إلى إسرائيل حيث يستعمل في بناء الجدار الفاصل وتحويل مبالغ كبيرة إلى زوجة الرئيس الفلسطيني في باريس واستغلال النفوذ لأغراض المنفعة والمصالح الشخصية.. أصبح المشهد الفلسطيني محملا بما لا يقل عن كونه فضائح تتطلب عملا فوريا وهذا هو ما ينتظره الفلسطينيون وما لا تبدو بوادر على إجراءات جادة لتنفيذه وكما قال البعض فإن الرئيس عرفات شَخّص أعراض العلة دون أن يصف الدواء بينما يري آخرون أنه في حال تقاعس عرفات عن اتخاذ خطوات أكيدة نحو الإصلاح فإن أزمة حقيقية سوف تستحوذ على الموقف ولإسرائيل أيضا مصلحة في إبراز روايات الفساد إمعانا منها في تشويه صورة السلطة الفلسطينية وتعزو استمرارها إلى عدم محاكمة أي مسؤول حكومي أو رجل أعمال تورط في قضية فساد مند عام 1994، كما أن تورط عددا من المقربين من الرئيس عرفات في هذه القضايا زاد من غضب الشارع الفلسطيني. موضوع لا يقل أهمية عن الفساد كان حاضرا هو الأخر في خطاب الاعتراف بالذنب الذي ألقاه عرفات وهو ملف الأجهزة الأمنية، فالانفلات الأمني الداخلي خلال الشهر الماضي وحالة الفوضى والاختطافات وإحراق مقرات الشرطة والاعتداء على الوزير السابق نبيل عمرو كلها عوامل أثارت انتقادات لياسر عرفات حتى من داخل حركة فتح حيث لا يزال يوجد من يطالبون بضرورة توحيد مختلف الأجهزة الأمنية ووضعها تحت تصرف رئيس الوزراء وتحديد مهام كلا منها، لكن تعهدات عرفات التي رأي فيها البعض اتجاها إيجابيا نحو تصحيح وضع يهدد بالانفجار في كل لحظة ونحو الامتثال لمضمون خارطة الطريق من منظور أميركي وإسرائيلي يبدو أنها ستبقي مجرد إعلان نوايا حسنة ولن تتعدى كما كان يخشى أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني، فرئيس السلطة الفلسطينية رفض بعد ساعات قليلة من خطاب الإصلاح أن يوقع مراسيم رئاسية لها صفة القانون لتنفيذ جملة ما أعلن عنه وهي خطوة تنذر بتحويل الوضع إلى ورشة جديدة للتناحر الداخلي ولن يسعف الرئيس الفلسطيني تحميله اللوم على إسرائيل لغياب حكم القانون والتسبب في الفوضى الأمنية في المناطق الفلسطينية، فالإصلاح أصبح مطلب فلسطينيا قبل أن يكون من الرباعية أو أميركا أو إسرائيل.

فوز شافيز في الاستفتاء الرئاسي بفنزويلا

جميل عازر: إنقلب ظهر المجن للمعارضة في فنزويلا مند أن قبل الرئيس هوغو شافيز بإجراء استفتاء حول شرعية استمراره في السلطة، فرغم أن شافيز جاء إلى الرئاسة عن طريق صناديق الاقتراع رأي معارضوه في سياساته الاشتراكية الطابع ما يهدد مصالحهم ولا يفتقر شافيز أعداء في الخارج أيضا؛ فصداقته مع قادة مثل صدام حسين ومعمر القذافي وفيدل كاسترو كافية وحدها لإثارة غضب واشنطن وليس من الغرابة إذاً أن تشجع الإدارة الأميركية المعارضين الفنزويلايين وتدعهم، أما اعترافها بنتيجة الاستفتاء فهو اعتراف بالأمر الواقع وبشعبية شافيز بين الفنزويلايين أنفسهم.

[تقرير مسجل]

ديمة الخطيب: اصطف ملايين الفنزويلايين في طوابير وصل طول بعضها إلى عدة كيلومترات في جميع أنحاء البلاد للإدلاء بأصواتهم في استفتاء سيسجل في تاريخ فنزويلا الحديث هو الأول من نوعه في أميركا اللاتينية وربما في العالم.


الاستفتاء الذي جرى في فنزويلا دليل على سيادة الدستور والتجاء الشعب للحل الديمقراطي

كارلوس إيسكارا
كارلوس ايسكارا- محلل سياسي: أنه تأكيد على سيادة فنزويلا أي أن مشاكل فنزويلا تحل داخل فنزويلا تبعا لدستور فنزويلا، في عدة دول غربية هناك استفتاءات مشابهة لتقصير ولاية الحكام الإقليميين مثلا لكن ليس على مستوي رؤساء الدول.

ديمة الخطيب: فرانسيسكو من المؤيدين لخروج الرئيس هوغو شافيز من السلطة على الفور أي قبل انتهاء ولايته الرئاسية في نهاية عام 2006

فرانسيسكوا- مواطن فنزويلي: بالطبع تراجعت قوتنا الشرائية تحت حكم شافيز أصبحنا انتقائيين في شراء حاجياتنا ونبحث عن ما هو أرخص ونحاول الادخار.

ديمة الخطيب: كثيرون مثل فرانسيسكو من أبناء الطبقة الوسطي والغنية يشعرون بأن حياتهم ساءت تحت حكم شافيز ومقتنعون تماما بأنه لا يحظى بدعم الأغلبية.

تيودور بيتكوف- صحفي: أنها ظاهرة نفسية إذا كنت تعيش في حيك الغني الراقي فسيخيل لك أنك وجيرانك تمثلون الأغلبية لكن الحقيقة هي أن الطبقة الوسطي لا تمثل سوي 12% من السكان مقابل 80% من الفقراء.

ديمة الخطيب: على الطرف الأخر من العاصمة الفنزويلاية كانت اليسيا تستعد هي أيضا للتصويت، هي تعمل في عيادة طبية نصف النهار لتقضي النصف الأخر في أعمال تطوعية ضمن البرامج التي وضعها شافيز لمساعدة الفقراء.

اليسيا- مواطنة فنزويلية: لابد أن يفوز شافيز لأنه الرئيس الوحيد الدي يعتني بالناس البسطاء، كثير من سكان الحي يستفيدون الآن من الخدمات المجانية مثل محو الأمية والتعليم وحتى الطعام والرعاية الصحية.

ديمة الخطيب: بعض هؤلاء انتظروا 15 ساعة قبل الوصول إلى صناديق الاقتراع في أجواء الغبطة والعزة الوطنية التي سادت وسط إقبال سجل نسبة قياسية في تاريخ البلاد؛ إذ شارك عشرة ملايين من أصل أربعة عشرة مليون ناخب، في فجر اليوم الثاني كانت المفاجأة ففوز الرئيس شافيز كان متوقعا حسب استطلاعات الرأي لكنه حقق فوزا تاريخيا بحصوله على عدد من الأصوات أكبر من ذلك الذي حصل عليه في انتخابات عام 2000 بيد أن المعارضة لم تعترف بالنتيجة رغم وجود مراقبين دوليين صادقوا عليها واعتراف دولي واسع بها.

غابرييل بويرتاس- أحد زعماء المعارضة الفنزويلية: نحن طعنا بالعملية الانتخابية وقدمنا أدلة على عملية تلاعب إلكتروني واسع.

ديمة الخطيب: الاستفتاء أعطي الرئيس شافيز اعترافا دوليا يجعله اليوم أقوي من أي يوم مضي على الساحة الدولية، لكن الساحة الداخلية تبقي مرشحة لقلاقل ومواجهات خلال الأشهر المقبلة ليس مستحيلا تفاديها في ظل الظروف السياسية الحالية، ديمة الخطيب، الجزيرة لبرنامج الملف الأسبوعي كراكاس فنزويلا.

هوغو شافيز.. شخصية الأسبوع

جميل عازر: ويبدو أن شافيز أصبح متمرسا في الخروج من مآزق والإفلات من مؤامرات ولكنه أصبح مدركا أيضا لأهمية صناديق الاقتراع أن أحسن التعامل معها، فالرجل الذي أطيح به في انقلاب عسكري ثم أعيد إلى السلطة بقرار من منظمة الدول الأميركية التي اعتبرت الانقلابات أسلوب غير حضاري لتغيير أنظمة الحكم رد بالاستفتاء الشعبي كيد معارضيه إلى نحرهم وشافيز الدي تبني قضية الفقراء في بلده وأنشأ نظاما للخدمات الصحية وخصص أموالا ضخمة من عائدات النفط الفنزويلاي لقضاياهم وجد في هؤلاء صديقا له وقت الضيق، هوغو شافيز شخصية الأسبوع في الملف سيظل في ذاكرة الكثيرين مدافعا عن حقوق المحرومين

[تقرير مسجل]


هوغو شافيز الشخص الأكثر إثارة للجدل بعد صدام حسين ومعمر القدافي وكاسترو لكنه تفوق عليهم بفضل الرضوخ لإرادة الشعب وصناديق الاقتراع

تقرير مسجل

جيان اليعقوبي: إنه الشخص الأكثر إثارة للجدل بعد صدام حسين ومعمر القدافي وكاسترو لكن هوغو شافيز تفوق عليهم كلهم بفضيلة الرضوخ لإرادة الشعب وصناديق الاقتراع بعد أن أتعظ من درس الانقلابات العسكرية وتعلم أن القرن الحادي والعشرين يلفظ المستبدين كما يلفظ البحر الزبد. ولد هذا المظلي الأسمر في يوليو/ تموز من عام 1954 في مدينة سابانيتا بوسط فنزويلا لأبوين يمتهنان التعليم ولضمان النفقات الدراسية انتمى إلى الجيش وتخرج من الأكاديمية العسكرية برتبة مهندس وهو في الواحدة والعشرين من عمره وأثمر زواجه المبكر خمسة أبناء ولم يعرف عنه كأغلب سياسي أميركا اللاتينية أي مغامرات عاطفية وقد تميز بحماسته الزائدة منذ شبابه المبكر وهذا ما قاده عام 1982 إلى أن يشكل مع مجموعة من الضباط حركة سرية تبنت اسم أبي الاستقلال الأميركي اللاتيني سيمون بوليفار وقادوا ما يشبه الانتفاضة في فبراير عام 1992 لكنهم انتهوا إلى الفشل بعد ما حصدت حركتهم أرواح ثمانية عشر شخصا مع عشرات الجرحى وقبل أن يستسلم العقيد شافيز وينتهي وراء القضبان ولكن رفاقه أعادوا الكرة فقادوا محاولة انقلابية جديدة بعد تسعة أشهر فقط سحقت هي الأخرى وإنما بعد استيلاء المتمردين هذه المرة على محطة تليفزيونية بثوا من خلالها تسجيلا لشافيز يعلن فيه نبأ إسقاط الحكومة غير أن وجوده وحيدا في الزنزانة لمدة عامين دفعه إلى مراجعة حساباته وهكذا ما أن غادر السجن إثر عفو رئاسي أسبغه عليه الرئيس رافئيل كالديرا حتى كان شافيز قد قرر التحول من جندي إلى سياسي فشكل حركة الجمهورية الخامسة عام 1997 من تجمع لأحزاب يسارية صغيرة وخاض بها بعد عام واحد فقط الانتخابات الرئاسية التي فاز فيها بـ 56% من أصوات الناخبين ومنذ ذلك الوقت وشافيز هو الشغل الشاغل لأميركا اللاتينية ومن ورائها بالطبع الولايات المتحدة التي تنظر بقلق وانزعاج لهذا النموذج الذي يحتكم إلى الدستور والقانون وصندوق الاقتراع بينما يشاغبها نفطيا وسياسيا بزيارته بغداد وهي تحت الحصار أيام صدام حسين وبصداقته المتينة مع فيدل كاسترو وصار يواجه المؤامرات بالاستفتاء والمراقبين الأجانب ويبدو أن هذا الصداع سيستمر عامين آخرين يكون شافيز خلالهما أمام امتحان عسير، لأن نجاح تجربته قد يعطي شعوبا عديدة وقادة آخرين أملا في التغيير والتقدم بدون اللجوء إلى العنف أو قد يهبط بأحلامهم إلى أسفل سافلين.

الخلافات بين روسيا وجورجيا

جميل عازر: ومنذ انهيار الاتحاد السوفيتي والعلاقة بين موسكو وتبليسي في حالة من التوتر والعاصمتان تتبادلان الاتهامات يمينا ويسارا، فمحاولة أوستيا الجنوبية الاستقلال عن جورجيا أثارت نزاعا مع الحكومة المركزية الجورجية التي اتهمت الروس بدعمها للانفصاليين الاوستيين ورد الروس بأن جورجيا تسهل مرور من يصفونهم بالإرهابيين إلى الشيشان وداغستان وحتى إلى روسيا نفسها وهكذا صارت أوستيا الجنوبية التي تتوسط الحدود الشمالية لجورجيا مع روسيا موضع الشد والجذب في العلاقة بين الجارتين فالجورجيون يحاولون الحفاظ على وحدة أراضيهم والروس يجدون صعوبة في التخلص من التركة السوفيتية.

[تقرير مسجل]


أوسيتيا الجنوبية التي تتوسط الحدود الشمالية لجورجيا مع روسيا صارت موضع الشد والجذب في العلاقة بين الجارتين

تقرير مسجل
أكرم خزام: عشية انهيار الاتحاد السوفيتي وعلى أرضية النزعة الانفصالية عند زعيم جورجيا الأسبق زياد جمزا خوردي الذي طمح في نهاية الثمانينات من القرن الماضي إلى لم شمل أراضي جورجيا وسلخها عن الاتحاد السوفيتي، اندلعت حرب طاحنة بين السلطة المركزية الجورجية وسلطات أوستيا الجنوبية إلى حين عودة إدوارد شيفرنادزه إلى جورجيا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وتسلمه منصب الرئاسة أمام عدم قدرته في تلك الفترة على الاستمرار في الحرب وأعلنت سلطات أوستيا الجنوبية عام 1992 النظام الجمهوري الذي لم يعترف به دوليا ولا حتى من روسيا المحازية حدوديا لأوستيا الجنوبية وتم الاتفاق في حينه شفهيا بين روسيا يلتسين وجورجيا شيفرنادزه على أن تقوم قوات حفظ سلام من روسيا وأوستيا الجنوبية وجورجيا بالفصل بين الحدود وحراستها وجاءت معاهدة اسطنبول عام 1999 لتثبت هذا الاتفاق الشفهي بيد أنها نصت على ضرورة وحدة أراضي جورجيا مع أنه قانونيا أن أوستيا الجنوبية تعتبر جزء لا يتجزأ منها، كما نصت على ضرورة انسحاب القوات الروسية من الأراضي الجورجية دون تحديد موعد زمني دقيق لذلك ناهيك عن ضرورة متابعة المفاوضات بالطرق السلمية من أجل استعادة أوستيا الجنوبية إلى جورجيا.

ومنذ نوفمبر العام الماضي عندما قامت ما سمي بالثورة المخملية في جورجيا والتي نتج عنها خلع شيفرنادزه عن الحكم وتسلمه من قبل ميخائيل ساكشفيلي لاحت في الأفق بوادر توتر ليس بين جورجيا وأوستيا الجنوبية فحسب وإنما بين جورجيا وروسيا أيضا، ساكشفيلي ونتيجة لعدم قدرة حكومته على حل المعضلات الاجتماعية والاقتصادية في جورجيا لجأ إلى رفع وتيرة الشعارات القومية الرامية إلى استعادة وحدة أراضي جورجيا وإلى ضرورة انصياع سلطات أوستيا الجنوبية إلى أوامر السلطة المركزية في تبليسي، فبدأت المناوشات العسكرية التي لم تتحول بعد إلى مسرح لعمليات عسكرية واسعة النطاق أمام اعتقاد من المراقبين أن المناوشات والتوتر سيستمران على النحو نفسه نظرا لأن واشنطن الداعمة لساكشفيلي غير مهتمة في الوقت الراهن بدفعه إلى اتخاذ قرار بالحرب على أوستيا الجنوبية لأن ذلك سيعني الحرب على روسيا التي لم تفرط بأصدقائها في أوستيا الجنوبية على اعتبار أن أمن حدودها سيتعرض للخطر خاصة بعد قرار بوش إعادة انتشار القوات الأميركية في العالم، مشكلة أوستيا الجنوبية ستظل مصدر إزعاج للروس فهم من جهة لا يستطيعون التخلي عنها لأسباب أمنية استراتيجية ومن جهة أخرى لا يقدرون على عدم الاعتراف بوحدة أراضي جورجيا، أما ساكشفيلي فيعتبرها هامة لكي يصبح زعيما لكافة الجورجيين في حال استعادته أوستيا الجنوبية، فهل ستفتح واشنطن له الضوء الأخضر؟ أكرم خزام الجزيرة برنامج الملف الأسبوعي موسكو.

جميل عازر: وبهذا نختتم جولتنا في الملف الأسبوعي على أننا نذكر حضراتكم بأن بإمكانكم الوصول إلى مضمون هذه الحلقة بالنص والصورة والصوت في موقع الجزيرة نت www.aljazeera.net في الشبكة المعلوماتية أو الكتابة إلى عنوان البرنامج الإلكتروني وسنعود في مثل هذا الموعد بعد سبعة أيام لنفتح ملفا جديدا لأهم أحداث الأسبوع القادم، من قناة الجزيرة في قطر فتحية لكم من فريق البرنامج وهذا جميل عازر يستودعكم الله فإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة