العراق وأفغانستان في الجدل الانتخابي الأميركي   
الأربعاء 1429/7/21 هـ - الموافق 23/7/2008 م (آخر تحديث) الساعة 13:59 (مكة المكرمة)، 10:59 (غرينتش)

- أبعاد تحويل الاهتمام إلى أفغانستان في الحملة الانتخابية
- مدلولات عبارة "أفق زمني" في بيان الحكومة الأميركية

عبد الرحيم فقرا
لورانس كورب
ريتشارد وايتز
رند رحيم
ريتشارد شميرر
رائد جرار
عبد الرحيم فقرا
: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن. كل الطرق تؤدي إلى العراق ومنه إلى أفغانستان في غمرة الموسم الانتخابي الأميركي.

[شريط مسجل]

مايكل مالين/ رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية: لن أذهب إلى حد القول إن التقدم الذي تم إحرازه في العراق من الزاوية العسكرية قد رجح كفة الميزان نهائيا أو أنه لا رجعة فيه، إن الأمر ليس كذلك لكن الوضع الأمني هناك قد تحسن بصورة مثيرة لا تقبل الشك وإذا تواصل هذا الاتجاه فأتوقع أن أوصي وزيرالدفاع والرئيس في وقت مبكر من فصل الخريف المقبل بإجراء تخفيضات إضافية في حجم قواتنا في العراق.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: وقد أصدر البيت الأبيض بيانا يوم الجمعة الماضي تحدث فيه عن ما وصفه بأفق زمني عام لبلوغ الأهداف التي يطمح إليها على حد تعبيره، فهل تلك إشارة غامضة إلى أن الرئيس بوش قد اقتنع بفكرة دأب على رفضها حتى عهد قريب فكرة وضع جدول زمني محدد للانسحاب من العراق؟ أم أنها مناورة تهدف إلى تعزيز موقع المرشح الجمهوري جون ماكين وسحب البساط من تحت أقدام المرشح الديمقراطي باراك أوباما الذي ما فتئ يعكس رغبة قطاعات واسعة من الناخبين الأميركيين في إنهاء الحرب في العراق وفي سحب القوات الأميركية من هناك بأكبر سرعة ممكنة؟

[شريط مسجل]

باراك أوباما/ المرشح الديمقراطي للرئاسة الأميركية: يمكن أن نعيد نشر أولوايتنا القتالية بصورة آمنة وبوتيرة تحقق انسحابها خلال ستة عشر شهرا وسيتم ذلك في صيف 2010 أي بعد مرور عام على كون قوات الأمن العراقية قد أصبحت جاهزة للقيام بمهامها أي بعد عامين من الآن وأكثر من سبعة أعوام منذ بدأت الحرب هناك.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: تجديد أوباما لموقفه من مسألة العراق تزامن مع اشتداد وتيرة العنف في أفغانستان ومع زيارته لهذا البلد الذي طالما اعتبره الديمقراطيون وعلى رأسهم أوباما نفسه بمثابة الجبهة الرئيسية للحرب الكونية على الإرهاب كما يسميها الأميركيون، وقد غذت هذه التحديات الأمنية الجديدة التي تواجهها الولايات المتحدة وحلفاؤها في أفغانستان الجدل الانتخابي الأميركي حول سبل تعزيز القوات الأميركية هناك وقد بدأت تصريحات صادرة عن إدارة الرئيس جورج بوش تعكس أصداء ذلك الجدل.

[شريط مسجل]

روبرت غيتس/ وزير الدفاع الأميركي: من الواضح أننا نعمل جاهدين من أجل أن نتبين ما إذا كانت هناك فرص لإرسال قوات إضافية إلى أفغانستان اليوم قبل الغد فلم تتخذ أي قرارات في هذا الشأن بعد كما لم تقدم أي توصيات، وقد حول قائد القيادة الوسطى الجنرال ديمبسي مهمة حاملة الطائراتuss  لينكولن إلى توفير الدعم الإضافي في أفغانستان.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: روبرت غايتس أشار كذلك إلى إمكانية إعادة نشر بعض القوات الأميركية الموجودة أصلا في أفغانستان في مناطق التوتر الجديدة هناك وبصرف النظر عما إذا كانت تلك القوات الإضافية ستأتي من داخل أفغانستان ذاته أم من العراق فإن وصفة جون ماكين للتعامل مع الوضع الأفغاني تستند إلى أسس وصفته ووصفة الرئيس جورج بوش في الملف العراقي.

[شريط مسجل]

جون ماكين/ المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية: السيناتور أوباما سيقول لكم بأننا غير قادرين على تحقيق النصر في أفغانستان دون أن نمنى بالهزيمة في العراق، إن العكس هو الصحيح إن رفع عدد قواتنا في العراق هو الذي كشف لنا طريق النجاح في أفغانستان.

[نهاية الشريط المسجل]

أبعاد تحويل الاهتمام إلى أفغانستان في الحملة الانتخابية

عبد الرحيم فقرا: تجدد السجال حول السياسة الخارجية كإحدى جبهات الحرب الانتخابية بين المرشحين الرئاسيين تجددت معه محاولات جون ماكين وصف باراك أوباما بالسذاجة التي ستقوض أمن الأميركيين، أما الديمقراطيون الذين يصفون سياسات ماكين بأنها امتداد لسياسات الرئيس بوش فقد ذهبت زعيمتهم في مجلس النواب نانسي بيلوسي إلى وصف تلك السياسات بالفاشلة. وفي الوقت الذي يتقاسم فيه جون ماكين وباراك أوباما بالتساوي أصوات الناخبين في استطلاعات الرأي حول قدرتهم على إدارة السياسة الخارجية بجدارة يعول باراك أوباما على جولته الحالية في الشرق الأوسط وأوروبا لتعزيز موقعه في هذا الصدد. أرحب في هذا الجزء من البرنامج بالسيدة رند رحيم سفيرة العراق سابقا لدى واشنطن والمديرة التنفيذية للمعهد العراقي، وأرحب كذلك بالدكتور لورانس كورب وهو أحد مستشاري باراك أوباما في مجال السياسة الخارجية وهو كذلك من معهد التقدم الأميركي، يسعدني أن أرحب كذلك بريتشارد وايتز من معهد هاتسن. أبدأ بك دكتور لورانس كورب، هذا التحول الذي سمعناه في ما يتعلق بتحويل الاهتمام من العراق إلى أفغانستان في الحملة الانتخابية، ما طبيعة هذا التحول أولا؟ وهل هذا التحول مرتبط أصلا بالحملة الانتخابية أم أنه فكرة إستراتيجية في سياسة الإدارة الحالية؟

لورانس كورب: السيناتور أوباما قال قبل عامين إن الجبهة الأساسية في الكفاح ضد الإرهاب الدولي كانت  أفغانستان، تذكروا لم يكن هناك القاعدة في العراق قبل أن ندخل هناك وكل الدراسات التي أجربت من قبل لجنة الحادي عشر من سبتمبر أظهرت أنه ما من روابط بين صدام حسين والقاعدة، إذاً ما الذي حدث بوضع الكثير من التركيز على العراق؟ فقدنا ما دعاه القواد اللحظة الذهبية التي لم نغتنمها، وركزنا العدد الكبير في العراق وبذلك الذي حدث هو أن الوضع في أفغانستان ازداد سوءا كل عام، وإن كان في الحقيقة لم يوجد نصر في أفغانستان فهذا هو التهديد الحقيقي للولايات المتحدة لأن القاعدة والتي هي موجودة في منطقة الحدود عند باكستان وأفغانستان سوف تقوى.

عبد الرحيم فقرا: الآن بصرف النظر عن مسألة التركيز على العراق ومسألة التركيز على أفغانستان عند كل من باراك أوباما وجون ماكين، أوباما يريد تعزيز القوات الأميركية عسكريا ويريد كذلك تعزيز الدعم غير العسكري لحكومة حامد كرزاي يريد تعزيز الحكومة في باكستان المجاورة وإقناع الشعب الباكستاني بأن القاعدة وطالبان يمثلان تهديدا ليس فقط للولايات المتحدة ولكن كذلك لباكستان، ماكين يقول نفس الشيء، ما الفرق بين سياسة باراك أوباما وسياسة جون ماكين في هذا الشأن؟

لورانس كورب: إن تمييزه أن السيناتور ماكين ليس مستعدا لوضع المزيد من قواته في أفغانستان إلى أن يتم إقناعه بأن الأمور في العراق كانت كما يريد وهو لم يكن واضحا بتعريف النصر ولكن بشكل أساسي هو يود أن يترك أفغانستان يحددها ما الذي يجري في العراق، بينما السيناتور أوباما قال إن تم انتخابه فإنه سوف يبدأ بإرسال القوات لأفغانستان بتقليلها في العراق لأننا ليس لدينا عدد كافي من القوات لزيادتها في أفغانستان بينما نحافظ على أكثر من مائة ألف منهم في العراق.

عبد الرحيم فقرا: ريتشارد وايتز، بالنسبة لمسألة الاختلافات الرئيسية كما تراها أنت بين سياسة باراك أوباما وسياسة جون ماكين في الملف الأفغاني تحديدا، ما هي أهم معالم تلك الاختلافات إن كنت ترى أن هناك اختلافات؟

ريتشارد وايتز: أعتقد أن الدكتور كورب أوضح خلافات أساسية فكلاهما ملتزم بالتوصل إلى الأهداف في المنطقة فأفغانستان هي تطغى على الآراء بالنسبة للأهمية كسيناريو أهم، هناك ترابط في العلاقات ووضع أولويات بين ما يجري في العراق وأفغانستان. ماكين يقول إن عليك أن تعاملهما كجبهة واحدة ضد الإرهاب أو التطرف الإسلامي بينما أوباما حسب ما أفهم فيقول إنه ربما يمكن لك أن تبسط الاستقرار في العراق ثم تحول القوات إلى أفغانستان للتوصل إلى النصر هناك، ولكن أعتقد أنه ما من أحد من الطرفين يريد أن يرى هزيمة عسكرية في كلتا الحالتين. وهناك أيضا فروقات فأوباما يركز على أهمية أفغانستان بينما ماكين يركز على أهمية العراق ولكن السيناتور ماكين أعتقد أنه ما زال ملتزما بحسن الأداء في أفغانستان ومن خلال ما أفهم فإنه ركز على جعل الأوروبيين على سبيل المثال أن يسهموا أكثر في هذا السيناريو فكما تعلمون هناك جدل وجدل قائم في الناتو بشأن المدى الذي يسهم فيه الحلفاء وقضائه ومسألة تحمل المسؤولية والأوروبيون يزيدون إسهاماتهم نوعا ما، فأوباما وماكين يريدان لهذه الجهود أن تزيد أكثر.

عبد الرحيم فقرا: سيدة رند رحيم هذه النقلة في الاهتمام من العراق إلى أفغانستان سواء من قبل إدارة الرئيس جورج بوش أو من قبل المرشحين الرئاسيين لكن خاصة من قبل إدارة الرئيس جورج بوش، بتصورك ما الذي يحكم هذه النقلة؟ هل هو الوضع في العراق الذي تقول الإدارة أنه بدأ يستتب؟ أم أنه مطالب ومتطلبات الحملة الانتخابية هنا في الولايات المتحدة؟

مواقف ماكين وأوباما بشأن العراق وأفغانستان متقاربة، لكن بسبب تنافسهما على كرسي الرئاسة فهما يطرحان أفكارهما بطريقة مختلفة حتى يبدو أن هناك تباينا في المواقف
رند رحيم:
إذا ممكن التعليق أولا على ما قاله الأساتذة هنا، أنا أعتقد أن كون هذه حملة انتخابية في الولايات المتحدة مهم جدا بالنسبة لي تحليل الخطاب الذي نسمعه، أنا باعتقادي أن الفرق جدا قليل بين أوباما وبين ماكين وأن مواقفهم الحقيقة تتجه إلى إطار قريب جدا من بعض ولكن لأنهما يتنافسان على رئاسة الجمهورية فيجب عليهما أن يضعا الأفكار بطريقة مختلفة ومتباينة حتى يبدو أن هناك تباينا، لكن واقع الحال إذا نسمع أوباما فأوباما حدد كما سمعنا 16 شهرا بعد توليه الرئاسة ولكنه أضاف أيضا أنه سيستمع إلى القادة العسكريين في العراق وسينظر أيضا إلى الوضع في العراق فإذاً بعد أن قال 16 شهرا عاد وغيّر شوي. ماكين الذي كان يقول إنه لا يمكن أن نحدد موعدا الآن يقول نعم هناك موضوع الانسحاب وارد ولكن يجب أن ننظر إلى الأوضاع على الأرض فإذاً هناك تقارب كبير. بالنسبة للإدارة الأميركية هناك شيئان طبعا نحن مثل ما تفضلت أولا الانتخابات الأميركية تحدد وهم بالفعل يحاولون أن يساعدوا ماكين بعضا ما حتى الناخب الأميركي يرى أن الحزب الجمهوري أيضا مستعد للانسحاب، والوضع على الأرض في العراق يشجع على هذه المقولة لأن الأمن قد تحسن والحكومة العراقية بحد ذاتها الآن تطالب بتصور مبدئي للتخفيض وانسحاب القوات، الوضع في العراق الحقيقة هو في تطور مستمر وأيضا  لا ننسى أن هناك انتخابات في العراق هناك انتخابات في هذه السنة في المحافظات وأيضا انتخابات وطنية للبرلمان الوطني في العام القادم فأيضا الخطاب العراقي أيضا يتوجه نظرا إلى الانتخابات القادمة.

عبد الرحيم فقرا: طيب طبعا بالنسبة لخصوصيات الوضع العراقي سنعود إلى هذه الخصوصيات إلى الجزء الثاني من البرنامج، لكن دعني أعود إليك ريتشارد وايتز بالنسبة لما ذكرته عن الأوروبيين والدور الأوروبي في أفغانستان، روري ستيوارت من جامعة هارفرد وهو يعيش حاليا في أفغانستان كتب في العدد الأخير لمجلة تايم ماغازين أن رفع القوات الأميركية والأجنبية بصورة عامة في أفغانستان يلهب كما قال المشاعر القومية للأفغان أكثر مما يعترف به الأميركيون ويؤدي حسب تعبيره إلى تراجع الدعم لهم في المناطق التي يتحرك فيها ما وصفه بالتمرد أي الطالبان والقاعدة، ما رأيك؟

ريتشارد وايتز: تقليديا كانت هذه القراءة أنه إن وضعت المزيد من القوات في أفغانستان فإنك ستثير التمرد وهذا رأيناه في الحالة البريطانية والسوفياتية، ولكن ما هو فريد بشأن عملية الناتو الولايات المتحدة إن هذا لم يحدث إلى المدى الذي قد يكون المرء توقعه رغم الفروق في الضحايا بين المدنيين والمخاوف بشأن العنصرية ضد البشتون أو من البشتون ولكن ما زال هناك دعم كبير لوجود الولايات المتحدة والناتو ولحكومة كرزاي، إذاً أعتقد أن هذه القاعدة بالضرورة تنطبق على هذا الوضع هنا والأمر يعتمد على ما تقوم به القوات الأميركية بشأن تجنب الضحايا المدنيين وإلى الحد الذي يمكن لهم أن يعتمدوا بشكل أكثر على اللاعبين المحليين، بالطبع وضع المخدرات هذا موضوع معقد فالقوات الأميركية ابتعدت عن اتخاذ أي دور أساسي فهذا قد يثير معارضة محلية، إذاً فهذه سوف تكون نعم كما قلت ربما.

عبد الرحيم فقرا: دكتور كورب، باراك أوباما أكثر من جون ماكين أسس صرح سياسته الخارجية بشكل عام وسياسته إزاء الشرق الأوسط على مسألة أنه يجب التركيز على أفغانستان أكثر من العراق ويجب رفع عدد القوات الأميركية في أفغانستان، كيف تجمع بين تلك الضرورات كما يصفها باراك أوباما وهذا الرأي لروري ستيوارت بأن رفع عدد القوات الأميركية في أفغانستان يؤجج الوضع وليس العكس؟

لورانس كورب: أعتقد أن هذا أمر مهم فهو يتحدث عن لوائين وربما 7 آلاف شخص إذاً فهو لا يتحدث عن مئات الآلاف كما قام السوفيات بفعله وأيضا هو قال وأعتقد أنه مهم لن يكون الحل عسكريا بل عليك أن تبسط سلطة القانون وعليك أن تستمر بتدريب الجيش والشرطة الأفغانيين، وأحد التفاوتان بين العراق وأفغانستان أنه في قوات الأمن العراقية هناك تقريبا ستمائة ألف الآن بينما قوات الأمن الأفغانية هي ليست حتى مائة ألف رغم أن لديك دولة أكبر بتقريبا نفس العدد من السكان إذاً عليك أن تركز على هذا العامل أيضا وهذه هي النقطة التي يحاول طرحها، انظر إلى أموال إعادة البناء في أفغانستان والعراق فهناك المزيد في العراق أكثر مما هو في أفغانستان إذاً فالحل لن يكون عسكريا فقط بل يجب أن يكون جهودا شاملة.

عبد الرحيم فقرا: بالنسبة للديمقراطيين والانتقادات التي دأبوا على توجيهها إلى إدارة الرئيس جورج بوش فيما يتعلق بالحرب في العراق، أحد تلك الانتقادات هو أن الإدارة تسرف في الإنفاق على الحرب في العراق، الآن في موضوع أفغانستان باراك أوباما طبعا يدعو إلى رفع حجم الدعم غير العسكري كما تفضلت إلى أفغانستان لكنه كذلك يشدد على التركيز عسكريا خاصة على مناطق الحدود مع باكستان مما يوحي بأن إنفاقه العسكري لن يكون في العراق إذا انتخب رئيسا للولايات المتحدة سيجد نفسه في نفس الوضع بالنسبة للإسراف في الإنفاق العسكري في أفغانستان هذه المرة.

لورانس كورب: مرة أخرى الولايات المتحدة محددة بالنسبة لعدد قواتها فهناك محدودية وهذه أول حرب تمددت فليس لدينا نظام تجنيد إجباري، اليوم أوباما يقول كل الأموال التي ننفقها في العراق تمنعنا من القيام بأمور أخرى وبالنسبة لباكستان لن تحل قضية أفغانستان بدون التعامل مع الوضع في باكستان فأنت محق تماما وأعتقد أن ما قاله السيناتور أوباما هو أنه إن كان لديه معلومات استخبارية تستحق العمل بناء عليها بأن زعيم القاعدة مثل أسامة بن لادن كان في المناطق الحدودية بين باكستان وأفغانستان فإن الحكومة الباكستانية إن لم تقم بفعل شيء ما فهو سوف يفكر بفعل شيء ما، وهذا بالضبط ما تقوم به إدارة بوش فلقد انتقد لفعل ذلك -أي بوش- ولكن هذه هي نفسها سياسة إدارة بوش.

عبد الرحيم فقرا: معنى ذلك، قبل أن نتحول إلى السيدة رند رحيم مرة أخرى، أنك لا تتوقع انخفاضا في حجم الإنفاق العسكري تحت إدارة باراك أوباما إن انتخب رئيسا للبلاد؟

حجم الإنفاق العسكري لأميركا في العراق يبلغ حوالي عشرة مليارات دولار في الشهر، ونحو المليارين في أفغانستان
لورانس كورب:
أعتقد أن ما ننفقه اليوم هو ما يقارب عشر مليارات دولار في الشهر في العراق وملياران في أفغانستان وهو قال إنه سوف يقلل الإنفاق في العراق لزيادتها في أفغانستان ولكنه لن يكون نفس المستوى كما في العراق لأنه بشكل أساسي حتى الآن عندما انتهت زيادة القوات هناك 15 ألف زيادة عن ما بدأت عدد القوات،  إذاً فالإنفاقات كبيرة جدا جدا في العراق وأيضا الكونغرس الذي يسيطر عليه الديمقراطيون قالوا للعراقيين إن عليكم أن تبدؤوا بالدفع لإعادة البناء في بلادكم لأنكم جمعتم الكثير من الأموال بسبب زيادة أسعار النفط.

عبد الرحيم فقرا: سيدة رند رحيم، الدكتور كورب تحدث قبل قليل عن رفع عدد القوات الأميركية في العراق المعروف إنجليزيا بالسورج، الآن جون ماكين قال فيما يتعلق بإستراتيجيته لأفغانستان إنه يجب اتباع نفس الإستراتيجية التي اتبعت في العراق برفع عدد القوات الأميركية في أفغانستان على نفس الشاكلة التي اتبعت في العراق، كيف تنظرين أنت إلى واقعية هذه الإستراتيجية ونقلها من العراق إلى أفغانستان؟

رند رحيم: أولا طبعا من المستغرب جدا أن الدولة العظمى اللي هي الولايات المتحدة تجد صعوبة في التعامل مع مشكلتين في العالم في نفس الوقت إنما يعني إن الولايات المتحدة إما تركز دبلوماسيتها وقوتها وإلى آخره واقتصاديا على أفغانستان أو تركز على العراق وهذا حقيقة شيء جدا أستغرب له أنا، وأتمنى أن الخبراء الأميركان يردوا على هذا السؤال ولكن أولا يجب أن نتذكر أن عدد القوات الأميركية في العراق قد بدأ يخفض كل هذا ما ذكرته عن السورج اللي هم حوالي 35 ألف جندي أميركي هم بالفعل سحبوا وسينتهي سحب كل الـ53 ألف من العراق بنهاية هذا الشهر فإذاً الـ35 الذين أضيفوا أثناء السورج انسحبوا أو كادوا كلهم ينسحبون فالآن هناك 35 ألف ممكن أن يرسلوا إلى أفغانستان وأنا لا أعرف ما هي المشكلة، أيضا هناك احتمال كبير أن تخفض أعداد القوات الأميركية في العراق ابتداء من أكتوبر، بعد شهرين تقريبا، وباتريوس قال إن هذا ممكن وأيضا الرئيس الأميركي قال هذا ممكن فنحن ننظر إلى تخفيض عدد القوات في العراق ولا شك ما يخيفني هو إعطاء جدول زمني محدد بغض النظر عن ما يحصل في العراق على الأرض والتقيد والتعهد باتباع هذا الجدول الزمني بدون الأخذ بعين الاعتبار الأوضاع في العراق، فإذاً هناك خطر أن يعود العراق إلى الانزلاق إلى الوراء كما انزلقت أفغانستان إلى الوراء ولا ننسى أن أفغانستان كانت في وضع جدا جيد قبل حوالي سنتين والتدهور الحاصل هو بدأ قبل سنة وسبب التدهور هو إهمال الإدارة الأميركية وإهمال الدول الأوروبية والإهمال الاقتصادي الذي حصل في أفغانستان وأنا أخاف أن يحصل نفس الشيء في العراق إذا تقيدنا يجدول زمني مجرد.

عبد الرحيم فقرا: طيب أعود إليك ريتشارد وايتز، السيدة رند رحيم تحدثت -بإيجاز أمامنا حوالي دقيقتين أو دقيقتين وأكثر بقليل- تحدثت عن مسألة الحربين في نفس الوقت، هل لك نفس الاستغراب فيما تقول من عدم قدرة الولايات المتحدة على خوض حربين في نفس الوقت؟ والمسألة الثانية اللي هي التخوفات التي أعربت هنا فيما يتعلق بالانزلاق الأمني في العراق، إلى أين مدى تأخذ هذه المخاوف على محمل الجد؟

ريتشارد وايتز: الإجابة على السؤالين نعم، الأمران مقلقان، أولا ولبعض الأسباب التي قدم الدكتور كورب من الصعب للولايات المتحدة الإبقاء على عدد كبير من القوات فهناك تكلفة وموارد محددة لدى الولايات المتحدة ويمكن لنا أن نحشد 200 ألف زيادة كما قمنا بفييتنام ولكن هناك إدراك والسوفياتيون واجهوه أنه في خضم الأمور سوف يكون الوضع أكثر تكلفة وأيضا السيدة رند محقة فسحب القوات قد يؤدي إلى تدهور في الوضع ولا نعرف ما سيجري بعد ذلك.

عبد الرحيم فقرا: الدكتور كورب في نهاية هذا الجزء لو سمحت لي للأسف داهمني الوقت لكن أريد أن آخذ رأيك في مسألة الكرتون الذي نشرته مجلة نيويورك حول أوباما وزوجته ميشيل، نلقي نظرة أولا على الكرتون وأذكر بأن المجلة هي مجلة يسارية لها ميولات يسارية وتقول إن هدفها من نشر الكرتون هو أن ترفع مرآة للأميركيين لكي ينظروا نظرة ساخرة إلى الصورة النمطية التي يرسم بها باراك أوباما في المجتمع الأميركي ما تعليقك؟

لورانس كورب: المشكلة هي أن هذا يخدم الكثيرين من الناس في الولايات المتحدة الذين يؤمنون بهذه الرسوم الكرتونية. لا يجب أن تسخر من شخص في وضع ربما يجعل البعض يفكر أن هذا صحيح، الكثيرون من أعداء أوباما يتحدثون عنه بشكل غير سليم على سبيل المثال حرق العلم الأميركي ووضع صورة لأسامة بن لادن في البيت الأبيض وأن لا ترتدي زوجته لباسا إلا كلباس إرهابي إذاً فهذا يعبر عن ذوق سيء وحتى السيناتور ماكين قال ذلك.

عبد الرحيم فقرا: شكرا للدكتور لورانس كورب هو أحد مستشاري باراك أوباما في مجال السياسة الخارجية كان بودنا أن نحتفظ بك في الجزء الثاني من البرنامج لكن لديك ضرورة تدعو إلى خلاف ذلك، شكرا كذلك للسيدة رند رحيم سفيرة العراق سابقا لدى واشنطن كان بإمكاننا أن نحتفظ بك أيضا أنت لكن لك أنت أيضا ضرورة تدعو إلى غير ذلك، أشكر في نهاية هذا الجزء كذلك ريتشارد وايتز من معد هاتسن. بعد الاستراحة نفتح قاموس المصطلحات السياسة ونبحث عن معنى لعبارة أفق زمني عام لسحب القوات الأميركية من العراق.

[فاصل إعلاني]

مدلولات عبارة "أفق زمني" في بيان الحكومة الأميركية


عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم في الجزء الثاني من برنامج من واشنطن. أصدر البيت الأبيض كما سبقت الإشارة في الجزء الأول من هذه الحلقة من برنامج من واشنطن بيانا تحدث فيه عن مسألة العراق وقد جاء في هذا البيان: في مجال التعاون الأمني اتفق الرئيس بوش ورئيس الوزراء نوري المالكي على أن تحسن الأوضاع في العراق سوف يسمح للاتفاقيات التي يجري التفاوض عليها حاليا بأن تشمل أفقا زمنيا عاما للوصول إلى الأهداف المطموح إليها مثل استئناف سيطرة العراقيين على مدنهم ومحافظاتهم وتخفيض إضافي للقوات المقاتلة الأميركية في العراق، وقد اتفق الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء العراقي على أن الأهداف سوف تعتمد على تحقيق تحسن مستمر على أرض الواقع وليس على موعد عشوائي للانسحاب، وقد رحب الزعيمان في هذا الصدد بعودة آخر لواء من الألوية الإضافية إلى الولايات المتحدة هذا الشهر وبالتحول الجاري للقوات الأميركية من دور قتالي أساسي إلى دور مراقب يركز على تدريب القوات العراقية وتقديم المشورة إليها والقيام بعمليات مكافحة الإرهاب لدعم القوات العراقية. الأفق حسب صحيفة واشنطن بوست ليوم الاثنين 21 يوليو هو النقطة التي يلتقي فيها البر والبحر أي النقطة التي لا يمكن الوصول إليها، فكيف تعرّف الحكومة الأميركية مفهوم الأفق الزمني العام في مسألة تخفيض عدد القوات الأميركية في العراق.

[شريط مسجل]

كوندوليزا رايس/ وزيرة الخارجية الأميركية: لقد انخفضت وتيرة العنف وتحسن أداء النظام السياسي العراقي، هناك زعماء من السنة عادوا إلى الانضمام إلى الحكومة وأعتقد أن من الحماقة بالنسبة لنا ولهم أن نخاطر بهذه المكاسب بتخفيض سريع جدا للقوات الأميركية هنا ولكن باستطاعتنا النظر إلى الوضع بعين الاعتبار ويمكن أن يكون لدينا أفق زمني طموح يمكننا من النظر في تغيير الأدوار والمسؤوليات بالنسبة للعراقيين والأميركيين وهذه هي كل الأمور المنطقية التي نفعلها على نحو تام.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: وينضم إلي الآن من مقر وزارة الخارجية الأميركية ريتشارد شميرر نائب مساعد وزيرة الخارجية، السيد شميرر بالنسبة لمفهوم أفق زمني عام، ما معنى ذلك؟

ريتشارد شميرر: مفاوضون في العراق والمفاوضون العراقيون في العراق حاليا يعملون بشأن الظروف الميدانية التي تسمح لهم بوضع جدول زمني لتحويل النشاطات الأمنية من القوى متعددة الجنسيات والقوى الأميركية للقوات العراقية، إذاً ما من جدول زمني محدد ولكن المفاوضين يتطلعون استنادا إلى الظروف ما هو نوع الطموحات التي سوف يتم النظر إليها وتحقيقها في نظرهم إلى صيغة بالنسبة لدعم القوات الدولية للعراق.

عبد الرحيم فقرا: إذا كنت قد سمعت ما اقتبسناه من صحيفة الواشنطن بوست تقول "الأفق هو النقطة التي يلتقي فيها البر والبحر، وبالتالي فهي النقطة التي لا يمكن الوصول إليها"، هل تتفق مع هذا الوصف؟

ريتشارد شميرر: أعتقد أن صحيفة الواشنطن بوست تستخدم كلاما حرفيا في استخدامها لكلمة الأفق، ما يطمح إليه هو استمرار التحول في النشاطات الأمنية من القوات الأميركية والقوى المتعددة الجنسيات للقوى العراقية هذا مضى الآن وقطع شوطا طويلا، الأسبوع الماضي فقط عشرة من المحافظات العراقية تم تحويلها إلى سلطة محلية عراقية، إذاً ففي تقدم هذه العملية. يمكن لنا أن نبدأ بالنظر إلى أفق زمني يتمكن فيه العراقيون من أخذ المهام الأمنية الأساسية وكما قلتم فإن القوات الأمريكية والقوات الدولية يمكن لها أن تقدم الدعم لهذه القوات العراقية.

عبد الرحيم فقرا: وما دمنا نتحدث عن مسألة القاموس، ما هو الفرق في اصطلاح الإدارة بين الأفق وجدول زمني للانسحاب؟

ريتشارد شميرر: بشكل أساسي ما ننظر إليه هو ترتيب يستند إلى الظروف الميدانية نحن والحكومة العراقية اتفقنا على ذلك، إذاً عندما تقومون بذلك استنادا إلى الشروط فإن أهدافك يجب أن تكون طموحة وتطلعاتية أي ما يسميه الشخص أفقا، لا يمكن أن يكون الأمر أكثر تحددا من ذلك لأنه لا يمكن لنا أن نتنبأ بالظروف وكيف ستستمر، ولكن الآن الوضع على الأرض وبشكل سريع يتحسن إذاً فكلنا متفائلون بأن المكاسب التي أتت مؤخرا يمكن أن نعززها ما يجعلنا نستمر بتحويل السلطات إلى الضبط العراقي ولكن هذا يستند إلى ما يجري حقا على الأرض في العراق.

عبد الرحيم فقرا: سيد شميرر، مسألة أو عبارة "خريطة الطريق" عندما أثير هذا المصطلح أول مرة أثار كثيرا من الحماس ثم في أوقات لاحقة بدأنا نسمع عن خريطة للطريق للوصول إلى خريطة للطريق، هل هنا الخطر في الملف العراقي بأن تصبح مسألة الأفق فعلا كما وصفتها صحيفة الواشنطن بوست؟

ريتشارد شميرر: كلا بالعكس أنا متفائل جدا ولقد كنت في العراق منذ أسبوعين والمكاسب الأمنية هناك مذهلة للغاية وهذه هي بالضبط الظروف التي ستسمح لمفاوضينا وللمفاوضين العراقيين لأن يبدؤوا بالتركيز على استمرار في تحويل النشاطات الأمنية من القوات الأميركية والقوى المتعددة الجنيسات للقوات العراقية، إذاً فأنا واثق تماما أنه إن استمرينا بالعمل الشاق الذي نقوم به مع القوات الأمنية العراقية والتي تتحسن بشكل كبير فإننا سوف نستمر في العمل الجيد فإن الجهود لعملية التحويل للقوات الأمنية العراقية سوف تستمر بنجاح.

عبد الرحيم فقرا: أريد الآن لو سمحت لي أن أسألك عن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، السيد المالكي يريد حسب ما تنقله الأخبار الآن تحديد موعد للانسحاب، هل تعتقد أن نوري المالكي ينفذ في هذا الإطار أجندة أميركية تمهد الطريق أمام الرئيس جورج بوش وجون ماكين للحديث عن سحب القوات الأميركية من العراق؟ أم أنك تعتقد أن للسيد المالكي أجندته الانتخابية الخاصة به علما بأن العراق مقبل على انتخابات؟

ريتشارد شميرر: كما ذكرت فإننا نشجع العراق للتحرك قدما في الانتخابات المحلية ومسرورون بشأن الجهود التي تتخذ في هذا الصدد أعتقد أن رئيس الوزراء ومسؤوليه وضحوا خلال الأسبوع أن رئيس الوزراء لا يفكر بأي شيء كجدول زمني أو إطار زمني ولكن هو ونحن نتفق معه أن العملية تتطلع إلى الظروف وخاصة عملية تحويل الملف الأمني كليا إلى القوات العراقية، من الصعب لي أن أعلق على أي تطورات سياسية داخلية في العراق عدا أن أقول إننا ندعم الجهود العراقية لعقد انتخابات محلية في نهاية هذا العام.

عبد الرحيم فقرا: سيد ريتشارد شميرر شكرا جزيلا لك نائب مساعد وزيرة الخارجية الأميركية. يسعدني الآن أن أجدد اللقاء بريتشارد وايتز وهو من معهد هاتسن ويسعدني أن أرحب برائد جرار وهو محرر سياسي عراقي. أبدأ بك رائد جرار، بالنسبة لهذا التحول الآن في موقف إدارة الرئيس جورج بوش، ماذا يعني لك مسألة تحديد أفق؟ هل فعلا بدأت إدارة الرئيس جورج بوش وحكومة رئيس الوزراء نوري المالكي تسير نحو اتصالات تهدف إلى سحب القوات الأميركية من العراق أم أن المسألة انتخابية ليس إلا؟

أستبعد أن تعلن إدارة بوش وإدارة المالكي عن انسحاب كامل في المستقبل القريب، وذلك لأغراضهما السياسية الخاصة
رائد جرار:
أعتقد أن المسألة انتخابية أكثر مما هي حقيقية، إدارة الرئيس بوش وإدارة رئيس الوزراء المالكي يحاولان التعامل مع الضغط الجماهيري الهائل في العراق والولايات المتحدة المطالب بإنهاء الاحتلال إنهاء كاملا من غير ترك أي قواعد عسكرية، فهناك استمرار بهذا الكلام كلام ضبابي وغير واضح عن أفق للانسحاب، لا أعتقد بأن هذه التصريحات ستغير أي شيء على الأرض لا أعتقد بأن أي تصريحات غير إعلان جدول زمني واضح لانسحاب كامل لكل القوات الأجنبية غير هذا التصريح لن تتحرك الأمور على الأرض بطريقة إيجابية، سيتسمر العراق بالتدهور سيستمر الوضع السياسي بالتدهور سيستمر وضع الخدمات بالتدهور فيعني للأسف الشديد إدارة الرئيس بوش وإدارة رئيس الوزراء المالكي لم يقوموا بالإعلان ولن يقوموا خلال المستقبل القريب بالإعلان عن انسحاب كامل لأغراضهم السياسية الخاصة بهم.

عبد الرحيم فقرا: ريتشارد وايتز لست أدري إن كنت تتفق مع ما قاله رائد جرار لكن في النظام السياسي الأميركي بتصورك إلى أي مدى يمكن فصل الدوافع الانتخابية عن الدوافع الإستراتيجية بشكل عام؟

ريتشارد وايتز: هذا سؤال وجيه لأنه من الصعب جدا أن نفصل لأننا رأينا إحساسا بأن الناس ينتخبون ثم فورا يغيرون سياساتهم، ونيكسون بالنسبة للصين مثال على ذلك، وأيضا الكثيرون صوتوا لنيكسون وكانوا يأملون أنه سوف يستمر ويكسب الحرب في فييتنام بينما نيكسون ظن أن الحرب في فييتنام أقل أهمية من العلاقة مع الصين والاتحاد السوفياتي إذاً فهو كان مستعدا للتضحية بفييتنام، الكثيرون من أنصار فييتنام يقولون ولكنهم لا يقولون ذلك علنا هم يظنون أن العراق مهمة ولكنهم لا يظنون أنها بنفس الدرجة من أهمية الصين، إذاً فإن كان عليهم أن يخسروا العراق في حزمة سحب القوات الأميركية فإنهم سيقبلون هزيمة أميركية في العراق إن كان عليهم ذلك.

عبد الرحيم فقرا: للأسف لم يعد معنا الدكتور كورب للدفاع عن موقف باراك أوباما في هذه القضية لكن بالنسبة للعلاقة بين الرئيس جورج بوش والمرشح الجمهوري جون ماكين، الديمقراطيون طبعا يصفون سياسات جون ماكين خاصة في الملفات كالملف العراقي بأنها ليست سوى امتداد لسياسات الرئيس جورج بوش في نفس الملف في الملف العراقي لماذا لم نسمع من جون ماكين تبرؤا واضحا وصريحا من سياسات إدارة الرئيس جورج بوش لكي يطمئن ليس فقط أنصاره بل حتى بعض المنتقدين على الجانب الديمقراطي لأنه فعلا لديه أجندة مستقلة في الملف العراقي مثلا؟

ريتشارد وايتز: لأوضح نقطة أنا لم أكن أنتقد أوباما فهذه إستراتيجية منطقية إن ظننت أن الولايات المتحدة لديها قدرات محددة عسكرية في العالم وإن ظننت أن إحدى الدول وهي الصين وروسيا من الضروري أن تبقي علاقات قوية معها ولكن ليس العراق إلا إذا كان أصبح مأوى للإرهاب أو إن كان بلدا مستقلا تسيطر عليه الشيعة التي لها علاقات بإيران لكن يعتمد الأمر. ماكين هو في موقف صعب ومعقد ولكن حتى في وقت متأخر كان أحد الناقدين الأساسيين لإدارة بوش وسياساتها وبالتحديد لسياسات وزير الدفاع رامسفيلد فقال إن هذا الوزير لم يفهم الحرب وإنه كان يجرب في عدد قليل من القوات وقلل من أثر الصعوبات وقلل عدد القوات، وأقول أيضا إن إدارة بوش انتقلت إلى موقفه إذاً فهو ليس يشعر بحاجة إلى أن يهاجمها. بالنسبة للانتخابات الاستطلاعات في الوقت الحاضر لا تظهر بأن العراق أصبح أقل أهمية لأن الأميركان أصبحوا أكثر قلقا بشأن التراجع في الاقتصاد وأزمة الطاقة وربما هذا جزئي يكون لأن إدارة بوش أقنعت الكثيرين من الناس بأن الحرب وصلت إلى استقرار ونجاح إذاً فلا يبدو الأمر وكأنه أزمة كما كانت قبل عام فلنقل ذلك.

عبد الرحيم فقرا: رائد جرار، بالنسبة لجون ماكين طبعا معروف عن جون ماكين أن هناك قطاعات معينة داخل التيار المحافظ وداخل الحزب الجمهوري التي لا تشعر بكثير من الارتياح إزاءها كمرشح للرئاسة هناك طبعا قطاعات أخرى تدعمه حتى آخر رمق، لكن بالنسبة لعدم تبرئه من سياسات إدارة الرئيس جورج بوش هل تعتقد أنه إذا وضع مسافة واضحة المعالم بين سياساته وسياسات الرئيس جورج بوش سيظل قادرا على الفوز في نوفمبر إن كانت لديه حظوظ في تحقيق ذلك الفوز؟

رائد جرار: للأسف كما تفضل الضيف الآخر موضوع العراق موضوع السياسة الخارجية بصورة عامة هي ليست من المواضيع المحددة للناخب الأميركي في الانتخابات القادمة بشدة، من ناحية أخرى ليست هناك فروقات كبيرة في السياسة الأميركية ليست هناك فروقات جوهرية ما بين سياسة الديمقراطيين والجمهوريين بصورة عامة يعني دع سياسات بوش وماكين متقاربة جدا بس حتى بوش وأوباما سياساتهم متقاربة بالنسبة للعراق، أوباما لحد هذه اللحظة يعارض الانسحاب الكامل من العراق يعارض إنهاء العقود مع المرتزقة في العراق يعارض انهاء التدخل الأجنبي في المنطقة التدخل الأميركي في المنطقة فهناك تشابه كبير للسياسة الخارجية، لا تتغير بشدة عندما تكون..

عبد الرحيم فقرا(مقاطعا): عندما تقول المرتزقة تقصد ما تسميه قوات الحراسة الخاصة.

رائد جرار: الحراسات الخاصة، فأعتقد التعويل على تغيير السياسة الخارجية القادم من الولايات المتحدة هو تعويل يعني لن يحصل أعتقد التغيير سيحصل من العراق عندما يطالب الوطنيون العراقيون السنة والشيعة والعلمانيون والأكراد وغيرهم عندما يطالبون بانسحاب كامل وينهون هذه المأساة التي يعيشها الشعب العراقي.

عبد الرحيم فقرا: شكرا لك رائد جرار وبالمناسبة جزيل الشكر لاستجابتك للدعوة في آخر لحظة للمشاركة في هذا البرنامج، شكرا كذلك لريتشارد وايتز من معهد هاتسن. وفي النهاية للانتخابات الأميركية وجهان وجه متجهم ووجه مبتسم، في نهاية هذه الحلقة أرحب بدعوة إيليا إبي ماضي وأدعوكم للتحليق في سماء الانتخابات المبتسمة، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة