الأزمة الدينية في الإسكندرية   
الأربعاء 24/9/1426 هـ - الموافق 26/10/2005 م (آخر تحديث) الساعة 8:45 (مكة المكرمة)، 5:45 (غرينتش)

- أسباب الأزمة وتداعياتها السياسية
- الاحتقانات الدينية والمسؤول عنها






جمانه نمور: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء الاحتجاجات التي شهدتها مدينة الإسكندرية المصرية على مسرحية قبطية استفزت مشاعر المسلمين ونطرح فيها تساؤلات ثلاثة، ما هي الأسباب التي أدت إلى مواجهات الإسكندرية؟ ما هي التداعيات السياسية للأحداث الأخيرة؟ وما السر وراء تكرار الأحداث بين المسلمين والأقباط في مصر؟

عاد الهدوء إذاً إلى مدينة الإسكندرية بعد احتجاجات أثارتها اعتراضات على مسرحية كَنَسية اعتُبرت مسيئة للإسلام وأصدر شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي والأنبا شنودة الثالث بابا الإسكندرية أصدرا بيانا دعا إلى الهدوء ومعالجة أي مشكلة بروح الحوار والتفاهم، مفردات تتكرر عقب كل أزمة من هذا النوع وتثير تساؤلات عن مدى الحاجة لعلاج جذري للظاهرة.

[تقرير مسجل]

عمرو الكحكي: القصة بإيجاز تتعلق بمسرحية عُرضت بإحدى كنائس الإسكندرية ومنعت الكنيسة القبطية عرضها بعد الليلة الأولى وبعد عامين من ذلك توزع المسرحية على اسطوانات مدمجة فتثير ثائرة المسلمين الذين اعتبروها إساءة لدينهم مما دفع الأمن لحصار الكنيسة ومنع المتظاهرين من الوصول إليها، الشحن المشاعري كان عاليا جدا غير أن كثيرا ممن شاركوا في الاحتجاجات لم يشاهدوا تلك المسرحية واعتمدوا على تعليقات الصحف وروايات أشخاص ربما لا يعرفونهم مما يشير إلى أن بعض النفوس ليست صافية وأن هناك مَن له مصلحة في إثارة الفتنة الطائفية والقصة قابلة للتكرار من جانب أفراد قد يفقدون رشدهم فيسيئون إلى هذا الدين أو ذاك بقصد أو بدون قصد ولكن المشكلة تكمن في عدم وجود آليات لحل أي نزاع طائفي بين المسلمين والمسيحيين فور وقوعه فالمشكلات التي تعرَّض لها الطرفان على مدى السنوات الثلاثين الأخيرة تطورت نتيجة قيام أفراد من الطرفين بإلهاب المشاعر لتخرج عن نطاق السيطرة وتحدث المواجهة وعندما وقعت احتجاجات المسيحيين في العام الماضي على ما تردد عن إسلام وفاء قسطنطين زوجة راهب بمحافظة البحيرة وخرجت الأمور عن نطاق السيطرة واشتبك المحتجون مع الأمن كانت آلية التعامل مع الأزمة ناقصة وخرجت تصريحات للدكتور أسامة الباز مستشار الرئيس مبارك تؤكد أن الوقت قد حان لوضع هذه الآلية بأسرع ما يكون غير أن تسارع عجلة الأحداث سياسيا والانشغال بتعديل الدستور واحتجاجات المعارضة ثم الانتخابات الرئاسية وها نحن مقبلون على الانتخابات البرلمانية حال دون ذلك ويرى البعض ضرورة لتشكيل مجلس من مسلمين وأقباط منهم القيادات الدينية ومنهم المثقفون والقانونيون وعلماء النفس وعلماء الاجتماع للتوصل إلى آلية لفض النزاعات انطلاقا من المشكلات السابقة لكن هؤلاء لا يكتفون بهذا المجلس ويشيرون إلى ضرورة الإسراع بخطى الإصلاح السياسي والاقتصادي حتى تخف حالة الاحتقان السائدة بين الناس بسبب ضيق ذات اليد، مسجد وكنيسة متجاوران مشهد يتكرر في بقاعٍ كثيرة من أرجاء مصر، هذا المشهد يدلل على وجود نسيج قوي للوحدة الوطنية التي هي شبكة الأمن والأمان لهذا الشعب لذا يجب تدخل عقلاء الطرفين لإيجاد آلية لفض النزاعات عندما توجد، عمرو الكحكي، الجزيرة، القاهرة.

جمانه نمور: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة المستشار القانوني نجيب جبرائيل الباحث في الشأن القبطي وجمال أسعد النائب القبطي السابق في مجلس الشعب وعبر الهتاف من دمنهور الدكتور مصطفى الفقي عضو مجلس الشعب عن الحزب الوطني الحاكم وعبر الهاتف أيضا من القاهرة الكاتب الإسلامي فهمي هويدي، سيد جمال يعني الأنبا شنودة اتهم بعض الجهات بالسعي لإحداث فتنة، الداخلية المصرية تحدثت عن عناصر متطرفة تصعِّد الموقف بعض مقالات مثلا السيد مصطفى بكري وصف ما يجري بالمؤامرة، ما الذي يجري في مصر؟

أسباب الأزمة وتداعياتها السياسية

جمال أسعد- نائب قبطي سابق في مجلس الشعب: الذي يجري في مصر هو تاريخ طويل من الاحتقان الطائفي ومن تراكم المشاكل الطائفية هذا التراكم الذي خلق مناخا طائفيا وتولد بالتالي عنه شروخا طائفية، هذا التراكم الذي هو بداخل المسلمين والمسيحيين تراكم تاريخي ولكن بالتأكيد له حضور في الوقت الحالي غير ما هو متراكم تاريخيا ولكن المشكلة الأساسية في الحقيقة هي أن كل ما تكون هناك مشكلة طائفية بين مسلمين ومسيحيين للأسف نبدأ بحلول تقليدية لا تسمن ولا تغني من جوع وبالتالي نترك أساس المشكلة الطائفية كما هي وتتراكم المشاكل فتنفجر عند حدوث أي احتكاك عادي لا علاقة له بالمشاكل..

جمانه نمور [مقاطعةً]: يعني لو سمحت لي قبل أن ندخل في الحلول ونحاول تلمسها يعني تقول هو احتقان طائفي متراكم لكن في الفترة الأخيرة نشهد أن الأمور وصلت أكثر من مرة إلى درجة العنف.. يعني برأيك لماذا؟

"
المشاكل الطائفية بين المسلمين والمسيحيين خلقت مناخا طائفيا. وتقديم حلول تقليدية لا تسمن ولا تغني من جوع أدت إلى تراكم هذه المشاكل
"
جمال أسعد
جمال أسعد [متابعاً]: لا شك أن التراكم الموجود الطائفي الذي خلق مناخا طائفيا إلا أنني أريد أن أقول كلما تحدث فتنة أو حادثة تعتبر طائفية وليست فتنة بالمعنى العلمي لكلمة فتنة طائفية ولكن بالتأكيد أن كل مشكلة تحدث لا يتم حلها بالصورة المطلوبة فتُحدث تراكما، الأستاذ في التقرير أشار إلى واقعة وفاء قسطنطين.. واقعة وفاء قسطنطين تعاملت الكنيسة مع واقعة وفاء قسطنطين بصورة تركت آثارا سلبية لدى المسلمين بشكل عام وهي أن وفاء قسطنطين لم تكن مخطوفة كما ادعى بعض رجال الكنيسة وبالتالي أعلنت أنها أسلمت بمحض إرادتها فعندما لا يكون هناك إكراه فبالتالي لا مشكلة وعندما تضغط الكنيسة على الدولة وتجبرها على تسليم وفاء قسطنطين وحتى هذه اللحظة وفاء قسطنطين محتجزة في الدير ولا نعلم إذا كانت هي مسلمة أم عادت إلى المسيحية مرة أخرى بالتأكيد هذا المناخ الذي تم وصاحبه بعض المظاهرات الكنسية وهذه المظاهرات التي دائما نعترض عليها لأنها داخل الكنيسة حيث الكنيسة لا علاقة لها بالمظاهرات وعندما يريد المسيح والمسيحيون أن يعبروا عن آرائهم السياسية فهناك مؤسسات سياسة يجب أن يعبروا من خلالها وليست كنيسة لأنه التعبير من خلال الكنيسة التعبير من خلال الكنيسة يعطي..

جمانه نمور: يعني إذا سمحت لي سيد جمال أود أن أتحول إلى الدكتور مصطفى الفقي فقط لنأخذ أكثر من زاوية في أسرع وقت ممكن في الحلقة يعني دكتور هل فعلا ما يحدث هو نتيجة تراكمات وكل مرة أصبح الوضع يصل إلى درجة أكبر؟ أم أن هناك مثلا شيء آخر وراء هذه الحوادث ووصولها إلى هذه الدرجة من العنف مثلا السيد مصطفى بكري تحدث عما أسماه يعني بين هلالين دخول البلطجية على الخط وهو الذي أدى إلى هذه الدرجة من العنف؟

مصطفى الفقي- عضو مجلس الشعب عن الحزب الوطني: لا أستطيع أن أقول إن الطائفية ظاهرة متجذرة في مصر الأمر يختلف عن ذلك تماما فسواء الناس مسلمين أو أقباط أو مسلمين ومسيحيين عموما يعيشون حياة عادية وطبيعية ولكن التطرف من أحد الجانبين يؤدي إلى التطرف في الجانب الآخر فضلا عن سوء الفهم وانتشار الشائعات المغرضة التي تحرك مثل هذه المشاعر الدافئة والقوية في لحظات معينة، مصر بلد متدين مسلمين ومسيحيين والدين يلعب دورا أساسيا كبيرا والمسجد والكنيسة لهما دور أساسي في تكوين خلفية المواطن المصري فما لم تتوقف الحرب الإعلامية المنظمة والمقصودة أحيانا فإننا سوف نواجه بمثل حالة ما حدث في موضوع صحيفة النبأ..

جمانه نمور: يعني إذاً برأيك المسؤولية تقع على من؟

مصطفى الفقي: وفي البحيرة وفي وفاء قسطنطين وما حدث في..

جمانه نمور: دكتور عفوا يعني برأيك المسؤولية تقع على ما تسميه أنت بالحرب الإعلامية وليس على غياب الآلية كما تابعنا في التقرير وكما أشار السيد جمال آلية للحل؟

"
الضحايا الأبرياء في الإسكندرية دماؤهم في رقاب من نشروا هذه الأخبار سواء كانت صحيحة أو غير صحيحة
"
مصطفى الفقي
مصطفى الفقي: لأنني أريد أن تتجرد الصحافة بكل أنواعها ومصادر الإعلام من التوجهات المغرضة التي تؤدي إلى ما حدث، لو أن الصحفي المسؤول عن نشر هذا الخبر وإذاعته تحرَّى بدقة وأعمل مشاعره الوطنية قبل إعلانه لكان الأمر مختلفا، الضحايا الذين ذهبوا أبرياء في الإسكندرية دماؤهم في رقاب من نشروا هذه الأخبار سواء كانت صحيحة أو غير صحيحة، الأمر يحتاج إلى قدر من التعقل وأريد أن أقول مرة أخرى لا يجب أن يعتصم المسلمون أو الأقباط بالتجمعات الدينية، من لديه مشكلة يتجه إلى دار القضاء العالي، إلى مكتب النائب العام، يتجه إلى مقر القصر الجمهوري في عابدين، يتجه إلى مجلس الشعب سلطة البرلمان إنما المواطنة هي الفيصل كلنا مصريون..

جمانه نمور: لنرى إن كان يوافقك الرأي بذلك السيد نجيب جبرائيل يعني سيد نجيب الأنبا شنودة ربما أشار إلى كما ذكرنا مؤامرة أو من يسعون لإحداث فتنة ولكنه أعرب عن أمله في أن لا يكون للانتخابات المقبلة دور في إثارة استغلال تلك الأحداث، ما الذي قصده برأيك؟

نجيب جبرائيل – باحث في الشأن القبطي: هو بلا شك أن هناك من يحاول أن يتربص بمصر والمصريين ويستغل مثل هذه الأمور والدليل على ذلك أن من قام بتلك المظاهرات معظمهم لم ير المسرحية ولم يشاهد المسرحية وتؤكد ذلك أن المسرحية عُرضت منذ سنتين أو ما يجاوز هذا التاريخ والمسرحية كما رآها البعض لم تسئ للإسلام أو المسلمين بل وردت بتلك المسرحية عبارات تؤكد معاني القرآن السامية مثل الآيات {لا إكْرَاهَ فِي الدِّينِ} {أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} فلا أظن مطلقا أن المسرحية أساءت إلى الإسلام والمسلمين ولا أدري سببا في هذا الهجوم العنيف الذي يبدأه الأستاذ جمال أسعد على قداسة البابا شنودة الثالث وخاصة فيما يتعلق بأزمة وفاء قسطنطين ويصطنع أن البابا أو الكنيسة طلبت أو قالت في ذلك الوقت أن وفاء مختطفة ويريدون تسليمها إلى الكنيسة، لم تقل الكنيسة مطلقا أن وفاء قد اختُطفت ولكن الكنيسة قد استعملت حقها الشرعي والقانوني في أن وفاء قسطنطين يجب أن تكون هناك استماع أو تجلس في جلسات استماع للنصح كما تنص اللوائح والقوانين على ذلك..

جمانه نمور: يعني كي لا نغوص كثيرا في قضية وفاء قسطنطين يعني السيد نجيب باختصار شديد يعني تعليق منك على موضوع الانتخابات المقبلة، ما الذي قصده الأنبا شنوده؟

نجيب جبرائيل: ولكن أنا أعتقد وبحق أن استغلال تلك المظاهرات كان لفئة معينة لا أريد ذكرها الآن تستغل تلك المظاهرات لاستكمال مزيد وتجميع مزيد من الرأي إلى جانب تلك الفئة ونحن مقبلون على انتخابات برلمانية لكن أستطيع أن أقول إن عامة الشعب..

جمانه نمور: يعني لما لا تريد ذكر هذه الفئة يعني سيد نجيب لمَ تحرمنا من معرفتها؟

نجيب جبرائيل: في الحقيقة أن هذه الفئة أتركها لسلطة التحقيق لكي تستبين ما هي تلك الفئة ولا أدعي أن لي الحق أني أذكر الآن لأن سلطة التحقيق سوف تصدر تحقيقات فيما بعد عن أولئك الذين يستغلون المودة والمحبة التي بين الأقباط وأن تكون هناك بعض التجاوزات وهذه التجاوزات تحدث في أي مجتمع كان ويستغلونها لتصعيد المواقف وإشعال الفتنة بين الأقباط والمسلمين في كل مرة..

جمانه نمور: لنرى يعني السيد فهمي هويدي إن كان له مقاربة تختلف عن ما سمعناه حتى الآن؟

"
أحد الفروق بين التطرف الإسلامي والمسيحي في مصر أن المؤسسة الدينية تقف ضد التطرف بينما المؤسسة الدينية المسيحية تحاول أن تبرر التطرف وليس لها موقف معلن
"
فهمي هويدي
فهمي هويدي – الكاتب الإسلامي - القاهرة: الحقيقة فيه أشياء كثيرة أثيرت بعضها (انقطاع في صوت الهاتف) وبعضها تفصيلي وبعضها كلي لكن أنا أريد أن أقول إن هناك المشكلة وفيه أصداء المشكلة، البعض ركز على أصداء المشكلة ولكن لابد من الاعتراف بأن هناك مشكلة المشكلة لها زوايا متعددة بعضها متعلق بنقص المعلومات لأننا لا نعرف بالضبط مثلا ما قيل الآن من إنه المسرحية ليس فيها إساءة للمسلمين، النصوص التي نُشرت عن المسرحية نتج عنها الحوارات ونشرت في جريدة الدستور في صفحة كاملة فيها إساءات بالغة لا ينبغي أن تُنشر ولا يغفر لهذا أن يكون الأمر حدث من سنتين أو من خمس سنوات لكن الذي حدث إن فيه (CD) تم توزيعه أو نزل في الأسواق في هذا الوقت، مَن الذي فعل هذا.. هذه المشكلة؟ لابد أن نعرف من وراءه لكن الإساءة موجودة واحد، اثنين الاحتقان موجود لابد من الاعتراف، ثلاثة لا أظن أن هناك تناولا سياسيا للموضوع ولكن عادة يكون التناول أمني، أربعة الكنيسة موقفها من الموضوع كان ينبغي أن يكون أكثر حزما وأنا أزعم في هذا أن المؤسسة الدينية والبطريركية بالذات لم تحسم موقفها من التطرف المسيحي وأحد الفروق بين التطرف الإسلامي والمسيحي في مصر أن المؤسسة الدينية في مصر تقف ضد التطرف بينما المؤسسة الدينية المسيحية للأسف الشديد تحاول أن تبرر التطرف وليس لها موقف معلن ربما كان يحسم الأمر من البداية أن يصدر عن البابا تصريح يقول إن هذا خطأ ولا ينبغي أن يحدث ولا ينبغي أن يتكرر هذه مسألة كانت.. أما من فعل وهذه الانتخابات لها دخل موضوع وفاء قسطنطين هذه (انقطاع في صوت الهاتف) لكن فيه حقائق كان لابد أن تكون واضحة ولابد أن نضع أيدينا عليها حتى لا نتشتت وحتى نتحدث عن المودة والمحبة والوفاق بينما هناك مرارات واحتقان يتجاهله الجميع ويهتمون بالمظاهر والاحتفالات و.. وإلى آخره.

جمانه نمور: يعني سنحاول أن نغوص أكثر في الموضوع ونتساءل لماذا تتكرر هذه الحوادث بالرغم من الحديث عن قطع دابر الفتن والوحدة الوطنية؟ نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة فكونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

جمانة نمور: نرحب بكم من جديد ومثلما هو الحال إثر كل حادثة تتوالى ردود الفعل وتبادل التهم وتذهب نُخب من الطبقة السياسية إلى تحميل الدولة وحالة الجمود التي أصابتها مسؤولية التجاذب الطائفي.

الاحتقانات الدينية والمسؤول عنها


[تقرير مسجل]

مكي هلال: يكفل الدستور المصري حرية المعتقَد وممارسة الشعائر الدينية إلا أن واقع الحال في مصر اليوم يكشف عن تجاذبات بين الأقباط والمسلمين كثيرا ما تلتها أحداث عنف طائفي كانت شرارته في كل مرة خلافا بين شخصين من الديانتين أو اعتداءً على مكان للعبادة، أحداث العنف الطائفي هذه تنامت وتيرتها في النصف الثاني من القرن العشرين ومطلع هذا القرن إلى حد دعا البعض إلى قرع أجراس خطر الفتنة الطائفية فيما نبَّه آخرون إلى أن مؤامرة فتنة طائفية تُحاك خيوطها من خارج مصر، سنة 1972 اندلعت أحداث عنف بالخانكة بسبب إحراق كنيسة في المدينة قيل إن وراءها الجماعة الإسلامية وفي عام 1981 جدَّت حادثة الزاوية الحمراء بأحد أحياء القاهرة الفقيرة بسبب خلاف بسيط بين عائلتين وبعدها بسبع سنوات تعرَّض طلبة مسيحيون إلى الضرب في جامعة الإسكندرية خلَّف إصابات وضغائن، أما في سنة 1998 فاندلعت أحداث قرية الكُشح الأولى في محافظة أسيوط وتم تكرارها بصورة أكثر دموية بعد عام ثم أحداث الإسكندرية الأخيرة وسبقتها في السنة الماضية أحداث أخرى متفرقة بسبب إسلام امرأة مسيحية وعدولها عن ذلك فيما بعد، حوادث قُرِأت على أنها نُذُر لمواجهة قد يتسع مداها خصوصا في ظل تنامي النزعات الطائفية في المنطقة ككل وغياب لدور الأحزاب السياسية والمنظمات غير الحكومية في نشر ثقافة التسامح وقبول الآخر وخلق بنية تشريعية دائمة لحرية الرأي والتعبير ومفهوم المواطنة.

جمانة نمور: إذاً يعني سيد جمال أسعد سوف أعود إلى حيث بدأت الحلقة معك تحديدا يعني ما الذي تغير في السنوات الأخيرة ودفع باتجاه كل هذه الأحداث التي تابعناها في التقرير؟

جمال أسعد: لا شك إن التراكم الطائفي وعدم الحل الحقيقي للمشاكل وأنا شخصيا لا أعترض ولكن أتحفظ تحفظا شديدا على طريقة الحديث عن أن لا يوجد فتنة متجذرة والعلاقات بين المسلمين والمسيحيين سمن على عسل كما يقول المَثَل، هذه الأشياء لا تعني إنهاء المشاكل التي تحدث ولكن المشاكل التي تحدث لابد أن نتوقف أمامها ونرصدها ونحللها ونوجد الحل الناجع لها ولكن التعتيم على المشاكل والالتفاف حول الحقائق..

جمانة نمور: ما أساس المشاكل يعني هل لك أن تضعها لنا يعني لكي نوضح الصورة أكثر للمشاهد واحد، اثنان، ثلاثة بشكل مختصر ما هي؟

"
كان يجب الاعتذار عن المسرحية من الكنيسة خاصة إن الكنيسة في الإسكندرية يشرف عليها قداسة البابا إشرافا مباشرا
"
أسعد
جمال أسعد: آه لو سمحتي يعني مثلا هل حاضر.. الكلام اللي قلتيه سعادتك أو اللي قاله الدكتور مصطفى الفقي هل القضية هي قضية إعلام؟ هل عندما نشرت بعض الجرائد عن وقوع مسرحية هل وقعت المسرحية أم لا؟ هل كانت فيها إساءة أم لا؟ وبالتالي كان يمكن أن نتوقف عند الحدث وكان يمكن من الجمعة الفائتة التي كان فيها المظاهرات الأولى والتي طالبت بالاعتذار كان يجب أن يتم اعتذار عن المسرحية من الكنيسة خاصةً إن الكنيسة الإسكندرية يشرف عليها قداسة البابا إشرافا مباشرا باعتبار أنه أسقف الإسكندرية كما إن هناك سابقة عند حادثة الراهب المخلوع أساءت جريدة النبأ في بعض العناوين رغم أن الوقائع كانت صحيحة وعندها الدولة بكل مؤسساتها بما فيها الأزهر ومجلس الشعب ومجلس الشورى كل هذه المؤسسات اعتذرت للكنيسة فلماذا لا تعتذر الكنيسة عندما يقع خطأ داخل الكنيسة مقصودا أو غير مقصود مع العلم أن هذا الخطأ لابد أننا ندرك أن له أسباب..

جمانة نمور: نعم، يعني الكنيسة ربما لم تر هناك حاجة للاعتذار، لمَ؟ سؤال ربما نحوله للسيد نجيب جبرائيل دون أن نغوص فيه لأننا نحاول معرفة ما وراء هذه الأحداث التي تقع بشكل عام وليس الحدث الأخير؟

نجيب جبرائيل: الحقيقة فيما يتعلق بالاعتذار أنا ضد مبدأ الاعتذار لعدة أسباب، أول هذا السبب الاعتذار لابد أن يستوجب خطأ ومن الذي يقول إن هذا أخطأ أو ذاك؟ لابد أن سلطة التحقيق تقول خطأ هذا أخطأ أو ذاك لابد أن تكون هناك جهة محايدة حتى نقول إن تلك الجهة أخطأت أو تلك الكنيسة أخطأت أو تلك المسرحية أخطأت حتى يمكن الاعتذار هذا من ناحية، من ناحية أخرى..

جمانة نمور: نعم يعني ما رأيك سيد نجيب يعني ما رأيك فيما طُرح بأن هناك أيادي خارجية ومؤامرات تُحاك في الخارج تؤدي إلى ذلك؟

نجيب جبرائيل: بلا شك أن هذا جزء من العملية أو ما أثير أن هناك جزء لكن لا يمكن أن تستغرقنا نظرية المؤامرة وفي كل مرة نقول إن هناك أيادٍ خارجية أو هناك مؤامرة على مصر أو إلى آخره، لابد أن تحل المشاكل المتراكمة والتي أدت إلى الاحتقان والاحتقان الذي أدى إلى الانفجار وعلى سبيل المثال مثلا مشاكل بناء الكنائس في مصر 300 سنة بيحكمني خط هميوني من 300 سنة تغيرت جميع القوانين في مصر ما عدا هذا الخط الهميوني عشان نرمم كنيسة أو أدعم كنيسة لابد من صدور قرار جمهوري أنا عندي كنيسة من الكنائس من 2001 بمحافظة الشرقية..

جمانة نمور: نعم يعني هناك مطالب عديدة ومعروفة سيد نجيب اسمح لي لو قاطعتك يعني لأسأل السيد فهمي هويدي رأيه يعني إذا كان هل فعلا ليس هناك مشكل بالنسبة للشخص العادي في مصر ما بين قبطي وما بين مسلم يعني وهل المشكلة تأتي فقط على المستوى السياسي أم أن موضوع المواطنة هي حق للجميع والكل متساوون هي صيغة أثبتت فشلها باختصار لو سمحت؟

فهمي هويدي: أولا لا علاقة.. لا توجد مشكلة بين الفرد العادي المسلم والقبطي هذه مسألة مسلَّم بها واحد، اثنين إنه كون هناك فيه تطرف على الجانبين موجود ويظل هذا التطرف استثناءً وليس قاعدةً، ثلاثة موضوع الخارج موجود يعني الاستقواء بالخارج هذه مسألة مقطوع بها والقول إنه لا توجد ليس بالضرورة أيدي تحرك الموجود ولكن هناك أيدي تثير ضجيج في الخارج وتشوه واليوم نيويورك تايمز بناءً على معلومات عن مصادر الأقباط في الخارج تقول إن هجوما.. المسلمين يهاجمون كنائس الأقباط في مصر، هناك تهييج هناك دور شرير يقوم به نفر من الذين يعيشون في الخارج إلى المسيحيين..

جمانة نمور: نعم يعني هو السؤال يعني هذا النفر يبدو أن أيادي كثيرة أو أصابع كثيرة تشير باتجاهات معاكسة نحو هذا النفر يعني سوف تنتهي الحلقة بعد دقيقة ولازلنا لم نضع يدنا على ربما مَن هو يبدو أنه بين هلالين ما قد يوصف بالشبح مثلا كفاية في رأيها قالت هي مؤامرة تستهدف تحويل الأنظار بعيدا عن مطالب الإصلاح ومواجهة الفساد، ما رأيك دكتور مصطفى؟

مصطفى الفقي: أنا لا أستطيع أن أقول إلا أن هناك حالة شحن طائفي تلعب فيها بعض القوى من الخارج الحديث عن مؤتمرات أخرى في الخارج.

جمانة نمور: ولكن دكتور لما يُستفز الداخل؟

مصطفى الفقي: بعض المتطرفين الأقباط في الخارج..

جمانة نمور: يعني عفوا.. حتى ولو البعض سلم جدلا بهذه النظرية لمَ يُستفز الداخل بهذه السرعة ويصعِّد بهذه الدرجة من العنف؟

"
أوضاع الأقباط تحسنت في العقدين الأخيرين في مصر بشكل غير مسبوق
"
الفقي
مصطفى الفقي: أقول لكِ بصراحة أن هناك شعورا عاما بأن بعض القوى تحاول أن تحقق في ظروف استثنائية يمر بها العالم ما لم يتحقق في الظروف الطبيعية وأريد أن أقول هنا إن أوضاع الأقباط تحسنت في العقدين الأخيرين في مصر بشكل غير مسبوق تماما بما في ذلك بناء الكنائس التي تحدث عنها الأخ الآن، لم تعد الصورة كما كانت من قبل..

جمانة نمور: نعم، شكرا.

مصطفى الفقي: ونحن نسعى إلى قانون موحد لإنشاء دور العبادة ينطبق على المساجد والكنائس.

جمانة نمور: نعم شكرا لك دكتور مصطفى نعم اتضحت الصورة شكرا لك دكتور مصطفى الفقي، شكرا للسيد نجيب جبرائيل والسيد جمال أسعد والسيد فهمي هويدي وشكرا لكم على المتابعة وأذكركم أن بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة وننتظر تعليقاتكم على عنوان برنامجنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net إلى اللقاء.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة