هيكل.. السياسة الأميركية وتأثيرها في حرب 1967   
الأحد 1430/1/1 هـ - الموافق 28/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:08 (مكة المكرمة)، 13:08 (غرينتش)

- شخصية جونسون ودوره في حرب 1967
- التغير في توجهات السياسة الأميركية
- خيارات جونسون الأخيرة

شخصية جونسون ودوره في حرب 1967

 
محمد حسنين هيكل

محمد حسنين هيكل: مساء الخير. في خبايا سنة 1967 كما في كثير جدا من قصص التاريخ الكبرى ومن وقائعه الكبرى دور المرأة، تجيء في لحظة أو تظهر على الحوادث في لحظة معينة وفي موقع انكشاف من الأزمة تستطيع هذه المرأة أن تلعب دورا فادحا في نتائجه وفي آثاره. سنة 1967 لم تكن استثناء من هذه الظاهرة التي تكررت كثيرا في التاريخ، ظهرت سيدة اسمها ماتيلدا كريم، السيدة ماتيلدا كريم يبدو أنا شفت لها صور بس ومعظم الصور التي شفتها لها كانت في مراحل متأخرة من حياتها لكن كل اللي كتبوا عن تاريخ 1967 وعن قصة حياة الرئيس الأميركي ليندون جونسون وأنا النهارده بالتحديد بصيت في بعض رفوف مكتبتي ولقيت 81 كتابا عن 1967  أنا مخصص لها جزء خاص وحدها تقريبا، وليس فيها كتاب إلا وقد ذكر بالتفصيل تأثير ماتيلدا كريم على موقف جونسون سنة 1967 لدرجة أن تأثيرها أنه حتى بيل كوانت واللي أنا تكلمت عنه المرة اللي فاتت الأسبوع الماضي وهو السكرتير العام للجنة مجلس الأمن القومي المكلفة بالشرق الأوسط وهو رجل لعب أدوارا كبيرة جدا وأنا تكلمت المرة اللي فاتت عن مناقشات جرت بيني وبينه حول استعراض تطورات 67 وما تلاها وما ترتب عليها، وقارنت، قارنا كتابين، قعدنا بجلسة وأنا تكلمت عنها، لكن بيل كوانت هنا وليام كوانت بيقول في صفحة 51 في كتابه بيقول مما لا شك فيه.. أنا يعني مش عاوز أقرأ العبارة كلها لكن هي ممكن تطلع، مما لا شك فيه أن ماتيلدا كريم في هذه الفترة من سنة 1967 كانت أقرب إلى الرئيس ليندون جونسون مما كان أي حد. بيقول وليام كوانت وهو كان بمجلس الأمن القومي بيقول في هذه الفترة من 67 قضى الرئيس الأميركي ليندون جونسون سواء في مكتبه أو في مسكنه فوق في الدور الثالث في البيت الأبيض قضى مع ماتيلدا كريم أكثر مما قضى مع جميع مستشاريه، وقال أيضا، أضاف أيضا أن ماتيلدا في هذه الفترة ودت رسائل وجابت رسائل ودت ورق وجابت ورق ودت اقتراحات وجابت اقتراحات وإن دورها كان دورا شديد الوضوح في هذه الفترة، وهي لم تخفه على أي حال. أنا حأتكلم عليها فيما بعد يعني لكن عايز أقول إن هذه ظاهرة ماتيلدا كريم ليست ظاهرة جديدة في التاريخ بمعنى أنه إحنا شفنا في التاريخ مرات كثير قوي يبقى في أدور لامرأة، عشيقة، زوجة لكن في دور كبير جدا وفي تأثير محسوس وملحوظ وممكن أن يكون في بعض اللحظات حاسما أو مؤثرا جدا نافذا من أول كليوباترا ومارك أنطونيو وجولييت سيزر وتأثيرها وأحلامها بعرش روما وهي البطلمية وأنها لعبت دورا وراء الرجلين دول وأنها يعني هذا الدور كان كارثيا انتهى بمعركة اكثيوميل اللي احتلت فيها مصر بواسطة الرومان احتلالا كاملا بقى واضحا وصريحا، مش عاوز أخش أتكلم على.. حتى في العصر الحديث كثير قوي نابليون وجوزيفين والدور اللي عملوه، أنا بأتكلم هنا على الدور اللي ممكن يعملوه في لحظة معينة السيدات. هو جونسون نفسه لم يكن يخفي يعني أنا لما أشوف أهم quote في أحد جمع كل، أهم الحاجات اللي قالها في حياته، الأقوال المأثورة التي يمكن أن تنسب إليه تاريخيا يلفت نظري أنه بينها، هم حوالي عشرين quote، عشرين قول مأثور لجونسون ولكن أنا اللي يلفت نظري فيها بيقول إيه؟ أنا عاوز أعمل تصريح سياسي، إيه التصريح السياسي؟ التصريح السياسي أنه أنا عندي ضعف للنساء، باختصار لو قال ضعف، أنا عندي، عاوز أعمل statement إنساني، عايز أعمل اعتراف شخصي ويبقى هو الستات هو أكثر حاجة في حياتي. هم في حياة كل الناس مهمين طبعا جدا لكن هذا الرجل كان لديه ضعف شديد جدا ويذكر بعض مؤرخيه أنه ما بيملكش نفسه مرات إلى درجة أنه في أوائل رئاسته بعد ما جاء بعد كينيدي في أوائل رئاسته دخل مرة بالليل غرفة سكرتيرة نوباتشية في البيت الأبيض ودس نفسه في فراشها ولما البنت استغربت جدا إيه اللي بيحصل قال لها بالضبط كده don''t be scare baby this is your president "لا تقلقي يا فتاتي هذا هو رئيسك". هنا في أنا قدامي واحد مختلف حتى ده مش نابليون أو جوزيفين ولا حتى ماركوس، إميلدا ماركوس مع زوجها، ولا الملكة فريدريكة مع الملك بول ملك اليونان



ولا.. يعني إحنا شفنا مرات حتى في التاريخ واحد زي تشرشل بعظمة تشرشل، تشرشل استعمل أرايمو استعمل امرأة ابنه راندولف خلاها تعمل علاقة مع هاري مان المندوب الأميركي في بريطانيا في ذلك الوقت لأنه تصور أن هاري مان هو وسيلته إلى روزفلت وانتهى في ذلك الوقت ما كانوش قادرين يصلوا بسهولة، يشيلوا تلفونات ويكلموا بعض وبالتالي كان كل واحد عنده رسول معتمد لدى الآخر. لكن كان في إيفريل هاريمان، السفير إيفريل هاريمان، تشرشل كان موجودا في إنجلترا وتشرشل تقريبا زق زوجة ابنه راندولف أنها تعمل علاقة مع هاري مان وقد كانوا تطلقت من راندولف وتزوجت هاري مان فيما بعد، ابنته إيفين حتى يعني ميري تشرتشل خلاها أو مش خلاها يعني سابها على الأقل سمح لها أن تعمل علاقة مع هاري هوبكنز مندوب روزفلت لديه شخصيا مش لدى إنجلترا، آيزنهاور كان تحت تأثير السائقة بتاعته اللي من سمرسوت الست اللي كانت قاعدة معه في انجلترا وطلب الطلاق بسببها وقد أثرت عليه في ربط علاقاتها بإنجلترا وهو قائد قوات الحلفاء، النماذج في التاريخ لا تنتهي، في ست أثرت على دلاديه مدام دموغييه، أثرت على دلاديه في أنه يستسلم لألمانيا وأن الإنجليز بيورطوه في حرب هو لا يستطيع أن يقاوم فيها وهكذا وهكذا وهكذا. لكن أنا هنا قدام رئيس أميركي ضعف بقوة أمام واحدة ست وعايز أقول إيه؟ متى يكون تأثير.. لأن إطلاق الكلام على الهواء هنا وكده غلط، متى يكون تأثير ست مهما جدا؟ لما أو نمرة واحدة طبيعي جدا وخصوصا بأميركا يعني مثلا أو في أي بلد متقدم السياسات لا تخضع لأهواء، والسياسات لا تخضع لأن كل واحد كل رئيس يجي يبتدئ سياسة جديدة ، في إستراتيجي أمن قومي مرسومة يتبعها كل رئيس، لكن كل رئيس مزاجه وشخصيته وعقليته وثقافته وتربيته تلعب دورا في طريقة إدارته للمسؤوليات، فهي إذا توافق أنه كان في ست موجودة في مرحلة معينة في لحظة معينة وهو لديه هذا الضعف أو زي ما بيقولوا عندنا في الريف هذا الداء، لديه هذا الضعف أو هذا الداء وكان قابلا أن يتأثر فإذا كان جاي له حاجة في سياق ما هو ماشي فيه ومتفق مع شخصيته في إدارة الأزمات التي تواجهه، ثم، أيضا في شرط ثاني لتأثيرها لتأثير واحدة ست علشان يبقى التأثير ناجعا يعني مش أنه، في البلاد المتقدمة ما فيش حد كده يجي يقنعه ويلعب بعقله ويخليه يغير سياسته لا، في سياسة بلد، لكن تأثير أحد خارجي سواء رجل أو ست حتى يعني يتأتى واحد إذا جاء في سياق السياسة المرسومة أو المقدرة، إذا جاء في لحظة الرئيس فيها زي ما بيقولوا wavering  متأرجع بين خيارات متعددة ومش قادر يصل فيها لقرار أو على الأقل هو قريب بقلبه من قرار معين ولكنه بعقله بيفكر في حاجة ثانية، هنا في هذه اللحظة من تأرجح الخيارات ممكن جدا أن يكون لك تأثير خارجي لرأى رجل أو امرأة من خارج السياق تؤثر بإعطاء اللي ممكن أن نسميه الدفعة الأخيرة the last push، الدفعة الأخيرة تبقى بتيجي وتبقى مؤثرة جدا. ماتيلدا كريم سنة 1967 كانت مؤثرة على جونسون بأكثر مما أي أحد يتصور، أنا حآجي بعدين لدورها أنا قلت، لكن عاوز أرسم شخصية جزء من شخصية أو أقدم جزء من شخصية هذا الرجل ليندون جونسون، ليندون جونسون ليس رئيسا عاديا، أنا على فكرة هذا هو الرئيس الوحيد في مجموعة الرؤساء الأميركان من أول آيزنهاور لغاية نيكسون الذي لم تكن لدي فرصة للقائه، ما شفتوش، لكن كل اللي سبقوه وكل اللي لحقوه كل الرؤساء الأميركان شفتهم، في هذه الفترة يعني، لكن جونسون ما شفتوش لكن بيبدو لي مما قرأت عنه وأنا قرأت عنه كثيرا جدا لأني كنت مهتما به لأنه ده كان الرجل المفتاح على الناحية الأخرى بمعنى أنه إذا كان جمال عبد الناصر هو الرجل المفتاح على الناحية العربية فليندون جونسون كان المفتاح على الناحية الأميركية والتي هي كانت مؤثرة في العالم وهي التي فعلت أو على الأقل هي صاحبة التأثير الأكبر في كل أزمة مش بس عندنا في كل أزمة منذ انتهت الحرب العالمية الثانية وحتى هذه اللحظة التي أتكلم فيها التأثير الأميركي فيما يجري في العالم في أي أزمة أو في أي موقف أو في أي سياسة ترتفع من المستوى المحلي البحت إلى أي مستوى إقليمي أو دولي أميركا طرف فيها، إحنا في كل الأزمات نتعامل معها وبالتالي بيبقى مهم الاستمرار، معرفة العقلية التي تدير الخطوط الرئيسية للسياسة أو الإطار للسياسة، سياسة الأمن القومي الأميركي أو سياسة أي بلد متقدم، بتحددها عوامل ثابتة لا يدخل فيها الرئيس يحددها، الموقع الجغرافي بيحددها، بيحددها التاريخ الموروث الثقافي حجم التهديد نوع التهديد مين اللي بيهدد بالضبط يعني وبعدين في هذا كله ليس هناك اختيار لأحد لكن في طريقة الإدارة في نمط الإدارة في مزاج الإدارة في إيقاع الإدارة في دور العنصر الإنساني والبشري ولشخصية الرئيس القائم بالمسؤولية في البيت الأبيض أو في أي مكان آخر. ليندون جونسون هنا رجل غريب قوي، هو نشأ في عيلة فقيرة جدا في حاجة اسمها هيل كانتري في تكساس في ولاية تكساس وهو بيقول إنهم كانوا فقراء جدا وإنه لم يدرك معنى يعني إيه الفقر إلا فيما بعد، لأنه هو عايش في هيل كانتري في القرية اللي هو كان موجود فيها أو في المزرعة اللي هو كان بيشتغل فيها هو شاف كل الناس حواليه فقراء وبالتالي تصور أن هذا هو كل ما هو موجود، هذا هو المحيط وهذا هو كل الموجود ولم يعرف أن هذا شيء اسمه الفقر، هو بيقول ما لقيتش في توصيف للفقر، ما قدرتش أفهمه إلا لما قارنته بأحوال الغنى. بمعنى لما راح فيما بعد إلى دالاس مدن قريبة منهم دالاس أو أي حتى في تكساس ثم ذهب إلى واشنطن هناك فقط أدرك أنه في حاجة اسمها فقر وفي حاجة اسمها غنى ولكن هو لما فوجئ بالغنى يبدو لي أو لما فوجئ بمعنى أنه هو في قريته وراح وحاول يشتغل وبعدين حاول يتعلم وبعدين دخل في مجلس محلي، في انتخابات مجلس محلي وبعدين انتخب لمجلس النواب وهو عمره ما دخل مجلس الشيوخ وبعدين ذهب إلى واشنطن وذهب إلى واشنطن كتجربة مهمة جدا في الجنوب، باستمرار الجنوب، الجنوب الأميركي لاتزال ندوب الحرب الأهلية ظاهرة على جلد الجنوب الأميركي، الشمال إلى حد كبير قوي، بأتكلم على واشنطن، نيويورك عنصر أوروبا الشرقية غالب بقدر ما أنه عنصر النرويج والدنمارك والسويد ظاهر قوي في الولايات الشمالية جدا الملاصقة لكندا في أميركا، في نيو إنجلند يعني وأوهايو داير ده لكن الجنوب راح جونسون إلى واشنطن، نائب جاي من الجنوب ويبدو أنه في وقته كان في سياسة معروشة وهو اشتهر فيها قوي the wheeler and dealer اللي هو الرجل يقدر يلعب زي ما بيقولوا عندنا البيضة والحجر، ده رجل جاء من وسط معين، اجتماعي معين، ذهب إلى.. وبعدين كبر وبعدين بقى عنده نفوذ سياسي، من الحاجات الملفتة للنظر أنه قريبا من قريته القديمة راح بنى الرانش بتاعته، بنى مزرعة كبيرة قوي وعمل فيها بيتا وتربية عجول وإلى آخره قريب ويطل على حيث كان فقره، يطل من موقع غناه على حيث كان فقره. والغريبة أنه وهو رئيس كل الناس يقولون إن كل واحد راح زاره في مزرعته هو أخذه من مزرعته الهائلة وبيته والأبقار والقطعان اللي بيربيها إلى حيث كان، يوريهم أين كان رئيس الولايات المتحدة ومن أين بدأ وكيف الطريق وكان بيحاول هذا الرجل يحاول يدلل على أهمية الحلم الأميركي، أنه ولد من هذه البيئة يستطيع أن يصل إلى هذه المكانة وأن يحقق هذه الثروة. فهو كان في واشنطن كان سمعته في مجلس النواب وسمعنا عنها كثيرا إحنا حتى من أول السويس لأنه لما راح برز جدا في مجلس النواب ولكن برز كأيه؟ مش كمتكلم ولا كصاحب تشريعات، دائما أعضاء مجلس النواب أو مجلس الشيوخ تتبدى كفاءتهم بأنه إما أن يقدموا مشروعات قوانين تكون ناجحة ومهمة وإما أن يكونوا متكلمين بارزين قادرين على التأثير في القاعة، لكن في نوع آخر من النواب والشيوخ البرلمانيين بصفة عامة يقدروا يعملوا الصفقات يقدروا يعملوا الاتفاقات يقدروا يرتبوا هنا حلف هنا وحلف مؤقت هنا وتصويت وعدد أصوات وحساب أصوات وحساب كتل وإلى آخره، ليندون جونسون كان بارعا في هذا النوع اللي هو wheeling and dealing الصفقات والتبدلات إلى آخره، وبعدين جاء بدأ يحلم بالرئاسة لأنه بقى وصل أنه يبقى زعيم الأغلبية أو زعيم الأقلية طبقا لانتخابات في الديمقراطيين، إذا كان الديمقراطيون عندهم أقلية في مجلس النواب يبقى هو زعيم الأقلية إذا كان عندهم أغلبية يبقى هو زعيم الأغلبية، فبدأ يبقى عندهم نفوذ سياسي واضح في واشنطن وهنا وقبلها من شوي كمان كان مكتشف أهمية إسرائيل وكان يعتبر نفسه أقرب الأصدقاء إلى إسرائيل لدرجة أنه بعد ما مات كينيدي وكينيدي كان معروفا أنه عنده علاقات بشكل ما مع إسرائيل خصوصا عن طريق روبرت أخوه، لما مات كينيدي، في الجنازة يذكر أن ليندون جونسون قال لسفير إسرائيل قال له أنا عارف أنكم خسرتم صديقا لكن أرجوكم تبقى تتذكروا باستمرار أنكم كسبتم في البيت الأبيض أكثر من صديق. فهو كان عنده علاقاته مع إسرائيل وعلى أي حال إسرائيل ساعدوه قوي، اليهود يعني اللوبي اليهودي ساعده جدا بالتبرعات ساعده جدا بالأصوات، وصلنا إلى درجة أن أقرب المستشارين إليه في ذلك الوقت كانوا كلهم من اليهود يعني على سبيل المثال الأخوين روستو بأتكلم على والت روستو مستشار الأمن القومي يهودي، يوجين روستو أخو والت روستو كان وكيل الخارجية الأول، المساعد الأول وزير، آرثر غولدبيرغ كان ممثله في مجلس الأمن أو مكتبه في الأمم المتحدة، الإدارة كان فيها، في إدارته كان في كثير قوي يهود ولكن هنا في هذا المناخ على أي حال هذا الرجل بدا، حصل له حاجة هو دخل في انتخابات أو حاول يخش انتخابات الرئاسة قدام كينيدي في سنة 1960وأنا حضرت ما شفتوش في هذه الفترة ولكن حضرت المعركة الانتخابية لكن هو، حضرت جزء من المعركة الانتخابية أطليت عليها دي ما غطيتهاش أنا لكن تابعتها، تابعتها في أميركا يعني، لكن ما كانتش شغلي في ذلك الوقت.

[فاصل إعلاني]

التغير في توجهات السياسة الأميركية

في عهد كينيدي حين تخلص العالم من آثار الحرب العالمية الثانية كانت هناك رؤية جديدة، وقد سمى كينيدي سياسته بسياسة الحدود الجديدة
محمد حسنين هيكل:
كان في الانتخابات التمهيدية منافسة شديدة جدا بين جونسون وبين كينيدي وباين أن كيندي جاي وجه جديد fresh بيتكلم عن تغيير آخر New frontiers حدود جديدة زي ما أوباما بيتكلم دلوقت مع اختلاف في الفارق لأنه في قضية أنا تكلمت فيها قبل كده لكن أوباما جاي بيتكلم بيحاول يبشر أنه في رؤية جديدة -أنا مش متأكد- لكن وقت كينيدي كان فعلا في رؤية جديدة، في رؤية جديدة لأنه كان في بشكل أو بآخر في أوائل الستينات سنة 1960 دي كانت الفترة اللي العالم تخلص فيها من آثار الحرب العالمية الثانية وبدأ يتطلع إلى أفق جديد وهنا كينيدي سمى سياسته بالـ New frontiers الحدود الجديدة وفعلا كان بين مجموعات المثقفين وكثير منهم كان يهود لازم أسلم أنه في رؤية أبعد جدا من.. دي الفترة اللي شهدت انتعاشا شديدا جدا في السينما الأميركية، بعد فترة بعد المكارثية وبعد القمع المكارثي، شهدت انطلاقا كبيرا جدا في الإعلام في الصحافة في الكتابة في المسرح إلى آخره يعني لكن كانت فترة لها أهمية. لكن جونسون في هذا الوقت بالتنظيم الحزبي والترتيبات والـ wheeling and dealing وعقد الصفقات كان ممكن يبقى بيهدد كينيدي لكن كينيدي فاز عليه لكن كينيدي كان رأيه أن يأخذ جونسون نائب رئيس وأخوه روبرت كينيدي وهو صاحب أكبر تأثير على جون كينيدي بدأ يعارض لأنه مش حتستقيم الأمور بالطريقة دي، ده كان منافسه في الرئاسة، ولو أنه إحنا شايفين حاجة من النوع ده دلوقت هيلاري كلينتون جاية وزيرة خارجية وهي كانت أكبر منافس لأوباما والاثنان قالوا في بعض حاجات شنيعة جدا، لكن على أي حال في ذلك الوقت روبرت كينيدي بيقول لأخيه، بيقول له إن مجيء جونسون للبيت الأبيض حيعمل مشاكل وحساسيات وهو كان منافسا وقال عليك في الانتخابات الأولية وأنت قلت عليه كلاما مما لا يحتمل أو صعب قوي وصعب جدا تتعاونوا مع بعض ولكن كينيدي كان رأيه وكان بيقول لأخيه قال له فكر في التذكرة الانتخابية في الجنوب لأن كينيدي كان يحس باستمرار أنه قوي في ولايات الشمال لكنه في الجنوب يحتاج إلى مرشح قوي وجونسون كان في رأيه في تقدير كينيدي ممكن قوي أن يلبي له هذه الاحتياجات لأنه هو من الجنوب وبيمثل لفترة طويلة قعد في الكونغرس مش في مجلس الشيوخ قعد في مجلس النواب يعني بيمثل الجنوب وهو شخصية على أي حال ممكن قوي التعامل معها لأنه مفهوم قواعد التعامل معه يعني ممكن قوي فهمها من طبيعة شخصيته. دائما بيقولوا إن هوية أي إنسان هي في تجربته وأن تجربته هي شخصيته في واقع الأمر، فجون كينيدي كان يتصور أنه يمكن قوي تطويع جونسون في البيت الأبيض وبالفعل في فترة البيت الأبيض فترة وجود كينيدي في البيت الأبيض جونسون قعد في البيت الأبيض ساكت تقريبا بيبرطم زي ما بيقولوا brooding مرات يعني مع الناس لكنه بيقبل التهميش وهو يدرك، وهو قالها مرة، قال دلوقت فهمت إيه هو دور نائب الرئيس، دور نائب الرئيس أن يكون لسه بيتنفس لما أنفاس رئيسه تتوقف فهو يقولون له تعال تفضل لأنه هو لسه بيتنفس يعني. لكن فجأة في دالاس سنة 1963 جون كينيدي اغتيل، واحد أطلق عليه الرصاص، لي أوزولد أطلق عليه الرصاص ومات، وفجأة بدأ جونسون، جونسون بقى الرئيس لكن جونسون وهو رئيس حاسس عدة أشياء، أولا حاسس أن الدائرة الموجودة في البيت الأبيض كلها بتكرهه، وخصوصا روبرت كينيدي، حاسس أن جاكلين كينيدي وهي زوجة رئيسه اللي قتل يعني بتبص له باحتقار شديد جدا، حاسس وسامع أنه في هناك من يتهمه أنه هو كان بالترتيب مع بعض الناس، وده مش صحيح طبعا في الغالب يعني أنا لا أستطيع أفتي فيه لكن ولا دليل قام عمليا لكنها الحساسيات التي تنشأ بعض الأحيان لما زعيم عنده شعبية كبيرة قوي يختفي من المسرح ويحل محله رجل لم يكن معروفا مثله وليس لديه هذه الجاذبية أنه ممكن قوي يتقال على طريقة في أي جريمة ابحث من هو المستفيد يتقال إن جونسون هو كان له دور فيها وأنا لا أظن أن ده صحيح، لكن جونسون بدأ حاول يطمئن برضه بطريقة معقدة، حاول يطمئن المحيطين بكينيدي فأحب ما يغيرش حاجة أبدا في طقم البيت الأبيض لأنه حاول أن يثبت لمجموعة كينيدي أنه هو قابل بكل حاجة وأنه عاوزهم معه، عمل كده مع سورنسون، عمل كده مع جورج باندي عمل كده حتى مع روبرت كينيدي وكان له يعني دليل في حاجة هنا غريبة جدا، أن بعض أصحابه راحوا قالوا له روبرت كينيدي يعمل لك مشاكل كبيرة قوي ولن يغفر لك، وروبرت كينيدي على أي حال عايز يبقى مرشحا في الانتخابات الجاية، فهو لن يفيدك وإنما هو حيعمل لك مشاكل فهو قال لهم تعبير غريب جدا، أنا بألاقيه برضه بيعبر عن شخصية الرجل، أنا مش عايز أقوله لأن التعبير فيه جزء بذيء يعني لكن هو بيقول أنا أفضل أخليه جوه الخيمة، خيمة الرئاسة يعني وقاذوراته تطلع بره بدل ما يطلع بره وقاذوراته تخش علينا في الخيمة اللي إحنا فيها. لكن هنا أنا قدام واحد شخصية شوي غريبة وشوي معقدة، وبعدين هو كمان في البيت الأبيض في مسألة مهمة قوي وهو موجود في البيت الأبيض عيلة كينيدي غنية جدا كانت وجون كينيدي بفضل فلوس أبوه جوزيف كينيدي كان عنده ثروة كبيرة قوي هو وروبرت وآل كينيدي كلهم وهو بشكل ما سواء كمان في عقد الجنوب قدام الشمال، كمان في عقد أرستقراطية الشمال مساتشوستس زي عائلة كينيدي وبين واحد جاي nobody من لا مكان. في مجموعات من العقد أنا أعتقد أنها كانت بتلعب دورا كبيرا جدا في حياة جونسون لكن أنا حكيت على الرجل اللي كان موجودا في الأزمة. حأنتقل إلى مسار الأزمة لأنه هنا دي مسألة مهمة جدا وحأنتقل إليها بأوراقي عاوز أصل إلى الموقف اللي بدا فيه أن كل الخيارات متأرجحة وأن الرئيس قدامه قرار في ظرف أيام وأن هنا امرأة يصفونها أنها جميلة جدا وأنها شقراء وأنها، بيحكوا حاجات غريبة أنا حأتكلم عليها فيما بعد يعني، بيحكوا عليها حاجات كثير قوي أسطورية يعني، كيف أنه في لحظة معينة وفي إطار سياق سياسي متفق عليه ما حدش بيغير وفي إطار خيارات متعددة وتردد رئيس جاءت سيدة من أحلامه ومن خيالاته ومن مغامراته ماليش دعوة بها يعني ولكن عملت the last push إدت الدفعة الأخيرة في اتجاه معين، لأنه بكل الدلائل يعني هذه السيدة لعبت دورا كبيرا جدا فيما جرى، أنا عاوز أصل للحظة التي كان فيها الرئيس حائرا أو wavering  زي ما بيقولوا، أول حاجة أنه كان في قرار واضح متفق عليه في مجلس الأمن القومي، وأنا قدامي أول ورقة في الوثائق اللي جايبها معي النهارده، ورقة، مذكرة عن محضر اجتماع مجلس الأمن القومي في تاريخ 2 أبريل 1964 لأنه هنا رسمت السياسة، رسمت سياسة معينة، في الوثيقة دي بيلفت نظري فيها مسألة مهمة جدا وهي، هم كانوا غلبوا مع جمال عبد الناصر غلبوا مع ناصر، مش غلبوا، عاوزين يطوعوا سياسة هذا البلد على نحو أو آخر على هواهم ولكنه بشكل ما من الفترة ما بعد السويس -وأنا حأرجع أتكلم على هذا- من الفترة ما بعد السويس إلى 1964 هم حاولوا بكل الوسائل السياسية والنفسية والاقتصادية والضغوط إلى آخره أنهم يصلوا إلى مطالب محددة يحددها هنا راسك لكن يئسوا، في 1964 أنا أعتقد أنه كانت هناك نقلة مهمة جدا في السياسة الأميركية تبدت في قرار من مجلس الأمن القومي بتوجيه سياسي، لأن الطريقة اللي بيشتغل بها البيت الأبيض في علاقته مع أجهزة الدولة أن الوزارات بتوصي كل في مكانها في سياسات للدولة وتجي نقاط معينة أو مفاصل معينة في هذه السياسات تقتضي تغييرات أو تقتضي إعادة ضبط اتجاهات، وهنا بتبقى تجي الوزارات المختصة بتبعث لمجلس الأمن القومي بعد ما بيتبحث كل حاجة بتروح مجلس الأمن القومي ومجلس الأمن القومي يقر أو يرفض أو يعدل ثم يصدر بما تم الاتفاق عليه ما يمكن أن يسمى التوجيه الرئاسي، التوجيه الرئاسي وهذا مكتوب، إحنا ساعات نأخذ عندنا في تجارب الشرق التوجيه الرئاسي أن الرئيس أو الملك تفضل فأشار بشيء ما، التوجيه الرئاسي في أميركا اللي بيسموه directive هو توجيه مكتوب ما فيش حاجة شفوي عند الناس الثانيين أبدا، إيه التوجيه الرئاسي؟ هنا وزير الخارجية متقدم بمذكرة إلى مجلس الأمن القومي يطرح فيها أسلوب التعامل مع مصر في الفترة الجديدة، وأنا حأقول نص التوصية، التوصية قدامي وهي جدول أعمال مجلس الأمن، ده كان البند السادس في مناقشة المجلس يومها ودين راسك بيقول فيها وهو وزير الخارجية بيقول إنه إحنا حتى هذه اللحظة تأكد لنا أن سياستنا التي اتبعناها في السابق تجاه مصر قد فشلت وإنه إحنا لا بد أن نتخذ سياسات إحنا في الفترة اللي فاتت حاولنا كل ما يمكن مع مصر ولكننا لم ننجح ولم نحقق أي أهداف وقد آن الوقت أن نصل إلى سياسات جديدة، فبيقول في التوصية إيه؟ بيقول في التوصية إنه هو تطرق وزير الخارجية إلى العلاقات مع الجمهورية العربية المتحدة وقال إنه لم تعد هناك فائدة أو جدوى تذكر للسياسة الأميركية من استمرار التعاون مع مصر فهو يرفض عدة، ثلاثة حاجات، يرفض ينضم إلينا ويسيب الاتحاد السوفياتي بمعنى أنه هو عمل علاقات مع الاتحاد السوفياتي ونحن نريده في معسكرنا ولكنه ثبت أن كل اللي حاولناه لم يؤد إلى نتيجة في هذه النقطة، الحاجة الثانية نريد أن يعقد صلحا مع إسرائيل وواضح قدامنا أنه لن يعقد صلحا مع إسرائيل، اثنين نتصوره عامل صنع سلام في المنطقة وهو أثبت أنه لا يمكن أن يكون عامل صنع سلام وإذاً فنحن مضطرون إلى إعادة النظر. التوصية قبلت، فكرة التوصية قبلت لكن عاوز أقول إنه دائما في التوصيات، تتحط التوصية ثم ما قرره المجلس بشأنه بمعنى أن الوزير المختص وزير الحربية وزير الاقتصاد وزير.. كل ما له علاقة بالأمن بالقومي، وزير الخارجية يقدم توصية وتتبحث تناقش ثم يصدر عن المجلس اللي بيسموه Action  التصرفات العملية المترتبة على هذا. ألاقي نفسي قدام Action في هذه المنطقة بيقول إيه؟ رأينا مجلس الأمن القومي إحالة الموضوع إلى مدير المخابرات الـ(دي. دي. آي) Deputy Director Intelligence إلى نائب مدير المخابرات، عاوز أفكر نائب مدير المخابرات المختص بالشرق الأوسط واحد اسمه جيمس أنغلتون تكلمت عنه كثير وحأتكلم عنه كثير قوي، أنا قدامي توصية بتغيير السياسة، تغيير السياسة مش معناها انقلاب في السياسة ولكن معناها أنه نحن سوف نوجه القارب وجهة أخرى، وبعدين الـ action  حولها إلى نائب مدير المخابرات المركزية يتساعدوا معنا لأنه بدأنا ننتقل هنا درجة من العمل السياسي إلى حاجة ثانية. دي الوثيقة الأولى، دي كانت 1964 لكن هي ده هنا في الإطار المحدد للتوجه الأميركي يئسوا من تنفيذ سياسات، دخلنا في مرحلة ثانية لكن هذه المرحلة لا تهجم كده بكل اللي فيها، لو نلاحظ أنه بعد دي توقفت شحنات القمح أو بدأنا نخش في شحنات القمح وبدأنا نخش في نوع من الحصار الاقتصادي اللي بتمارسه أميركا علينا، كل ده مقبول في سياسات الدول مقبول لأن الدول لها مصالح الدول مش حياة خيرية يعني. حآخذ الوثيقة الثانية، الوثيقة الثانية أول بداية الأزمة وهي ده 1964 إحنا هنا دخلنا 1967 من 64 إلى 67 في سياسات بتمارس وفي عمليات مراقبة ومتابعة وانتظار للتطورات وما حدش يعرف لا أنا ولا أحد غيري يستطيع أن يعرف بالتحديد ماذا كان في ذهن صانع القرار الأميركي وهو يتجه إلى مرحلة أخرى لكن أنا أقدر أقول ببساطة كده أن الدفة تغيرت في هذه اللحظة أو بدأت تتغير، المسار بدأ يتغير من مسار محاولة الاحتواء إلى مسار يمكن أن تكون واردة فيها إمكانية المواجهة ولكن كيف؟ أو التطويع بشكل أو بآخر، لكن الرقة خلصت والخشونة بدأت فيها درجة درجة. عايز أقول إحنا مش قدامنا كل الوثائق الأميركية، قدامنا ما فيش أحد في الدنيا عنده كل الوثائق اللي ممكن تبقى موجودة، في بعض الوثائق ما طلعتش ولا حتطلع، أنا أعرف أنه في رؤساء أميركان وفي رؤساء ثانيين كمان مش أميركان كمان أخذوا وثائق من وثائق الدولة حرقوها علشان يبقى ما فيش أثر لمواقف معينة، يعني أنا بأتكلم بوضوح وبصراحة، حرقت بعض الوثائق في حتت كثير قوي حرقت لأنه في ناس رغبوا أن لا يتركوا على حوادث حتى بصمة لأنهم تصوروا أنه بشكل أو بآخر مش عاوزين حاجة، زي ما واحد يعمل حاجة في غرفة معينة وقبل ما يمشي يتأكد أن كل آثار سابها اتشالت. فده 15 مايو ده اليوم اللي بدأ فيه الأزمة يعني عملية التحرك لنجدة سوريا بدأت في هذا اليوم والمذكرة من والت روستو اللي هو مستشار الأمن القومي للرئيس بيقول له إنه في أزمة لكن الحاجة المهمة جدا أشكول في الموقف عالحدود خطر، على الحدود بين سوريا وإسرائيل خطر، ولكن على أي حال يبدو لنا أن المصريين أخذوا جد التهاويل بتاعة السوريين وعلى أي حال الإسرائيليون كمان زودوها في التهديدات في لغة التهديدات لكن المصريين أخذوها جد ونحن أمام موقف تصعيد. الوثيقة التالية هي رسالة من جونسون لرئيس وزراء إسرائيل في 17 مايو، بيقول له نحن عرفنا أنه في قوات مصرية تحركت لسيناء وأن السوريين يعمدون إلى تغذية القاهرة بتقارير خاطئة ومن المؤسف أن بعض هذه التهديدات الحربية نوعا ما جاءت من إسرائيل وعلى لسان رئيس الوزراء أشكول وقد أضفت هذه التقارير بعض الثقة على المعلومات اللي سوريا كانت بتديها لمصر وأنه الثاني في.. خلي بالك أن جمال عبد الناصر قد يشعر بأن هذه فرصة له ممكن يعمل trouble إلى آخره، بعدين ألاقي الوثيقة الرابعة اللي جايبها معي رقم أربعة ألاقيها غريبة قوي لأن عليها تأشيرة جمال عبد الناصر، الوثيقة باعثها السفير مصطفى كامل، سفيرنا في واشنطن في ذلك الوقت، الدكتور مصطفى كامل رجل قانوني وهو كان موجودا معنا في الوفد اللي رايح في باندونغ وكانوا، وهم عملوا جزء كبيرا جدا من المذكرات اللي عرضت في باندونغ هو والدكتور عبد الله العريان اللي بعد كده بقى قاض في محكمة العدل الدولية. الدكتور مصطفى كامل كان سفيرنا في واشنطن في ذلك الوقت، قابله باتل، باتل مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط في ذلك الوقت كان سفيرا عندنا، مشي من عندنا في شهر أبريل سنة 1967 لكن ما جاش سفير يحل محله إلا بعدها بثلاثة أشهر جاء في وسط الأزمة اللي هو ريتشارد نولتي اللي أنا تكلمت عليه، في الفترة ما بين ده وده كان موجود وزير مفاوض نيس في السفارة، الدكتور مصطفى كامل بيقول إنه هو كلمه في الموقف وبيقول له أنا خايف إنه يبقى في خطأ في الحسابات، حاسبوا في اللي بتعملوه لأنه في خطأ في الحسابات إلى آخره، الدكتور مصطفى كامل شرح له قال له إن السبب بالتوتر بدء إسرائيل بالعدوان، سياستنا إحنا لن نبدأ بالعدوان حكومتي أبلغت السكرتير العام من الأمم المتحدة أنها طلبت سحب قوات الطوارئ، وبعدين السفير بيقول لمصر هنا بيقول إن مستشار الأمن القومي الأميركي بعث يشوف يطلب السفير السوفياتي لأنهم عاوزين يبعثوا رسالة للسوفيات، الرسالة دي، البرقية دي اللي بأقول إنها برقية غريبة قوي لأن عليها إشارة من جمال عبد الناصر، هو كلمني في ذلك اليوم وقال لي أنت شفت برقية مصطفى كامل؟ فأنا ما كنتش شفتها فطلب حط تأشيرة يقرأ لهيكل، جمال، عاوزني أقرأ، تتقري لي البرقية وبعدين يكلمني عليها لغاية ما تجيني نسخة منها، ولكن بخطه "تقرأ لهيكل".

[فاصل إعلاني]

خيارات جونسون الأخيرة

محمد حسنين هيكل: البرقية الخامسة السفير مصطفى كامل برضه بيشوف روستو ولكن روستو بيقول له إن آسف روستو جابه نص الليل جابه في نص الليل وقال له إنه في موقف خطير جدا وإنه بيتقال إنكم بتحركوا قواتا على الحدود، قال له ما منحركش قوات على الحدود وإلى آخره حكى له كلام كثير قوي إدى له مذكرة شفوية قال له إنه في مذكرة شفوية راحت على القاهرة فيها طلباتنا إحنا نطلب إيه. الوثيقة السادسة في اللي بأعرضه النهادره وهي تقرير محمود رياض عن مقابلته مع السفير اللي فيها note verbal اللي فيها المذكرة الشفوية اللي بيتكلم عنها الدكتور مصطفى كامل اللي قال له عليها روستو، بيقول السفير الأميركي اللي راح لمحمود رياض واللي هو ريتشارد نولتي لأنه هو لسه ما قدمش أوراق اعتماده وما بيقدرش يقابل رئيس الدولة فبيقول له عندهم طلبات علشان حل الأزمة، إيه الطلبات؟ الولايات المتحدة ترى أن تظل قوات الطوارئ في غزة وشرم الشيخ لحين صدور قرار من الجمعية العامة، اثنين القوات المسلحة المصرية لا تتوجه إلى شرم الشيخ إلا مع وجود تأكيد بحرية الملاحة في مضيق ثيران، ثلاثة القوات المسلحة المصرية لا تتواجد في قطاع غزة، وبعدين أربعة الأمم المتحدة ووكالاتها تظل موجودة في غزة لموضوع اللاجئين، وقال إن أربعة -ودي ملفتة- إن أربعة من رؤساء الولايات المتحدة الأميركية بما فيهم الرئيس الحالي ملتزمون committed  بتأييد الإجراءات التي تتخذ ضد أي عدوان مباشر أو غير مباشر covert or clandestine  وتأييد الاستقلال السياسي السياسة الإقليمية وإضافة، وإنه، هنا بيعتبروا أن خليج العقبة قفل خليج العقبة هو درجة من العدوان درجة من درجات العدوان وبيقول له في خليج العقبة ستكون له عواقب بعيدة المدى إلى آخره وأنهم بيعتبروه violation of the right انتهاك لحرية الملاحة. وبعدين محمود رياض بيرد عليه ويعني حتى بيقول له إنه يعني، محمود رياض بيقول له طبقا لتقريره إنه إذا كانت هذه النقاط بمثابة تعليمات لحكومة الجمهورية العربية المتحدة فعليه أن يكون واثقا أنها مرفوضة 100%. على حال مشي الكلام بعد كده لكن كان واضحا أن هذه الطلبات يصعب قبولها في هذه المرحلة من الأزمة، بعدين ألاقي قدامي التقرير بالوثيقة السابعة اللي بأتكلم فيها تقرير من، في مجلس الأمن القومي، والتقرير بقى واضحا في الخيارات اللي موجودة قدام الرئيس جونسون فيما يتعلق بما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة والخيارات الواضحة في هذه اللحظة فوصلنا من الأزمة إلى ثلاثة خيارات وأنا تكلمت عنهم المرة اللي فاتت لكن على أي حال ألخصهم ثاني، خيار مواصلة الجهد الدبلوماسي وهذه رآها اجتماع مجلس الأمن القومي أنها يعني مش موصلة لنتيجة، خيار انتظار الاقتراح الإنجليزي بتأليف قوة بحرية تقتحم خليج العقبة بالقوة وتفتح الملاحة فيه، جونسون ليس مطمئنا إلى هذا ممكن يحصل بسهولة وهو بيقول حتى في مجلس الأمن في الاجتماع ده بيقول أنا عاوز أشوف قبل أطمئن أنه في أساطيل ديغول موجودة معي وأساطيل الروس موجودة معي وأساطيل مش عارف الطلاينة موجودة معي وإلا مش حتنفع حاجة أبدا، الإنجليز متحمسون لكن أنا مش.. يبدو أن هو مش متأكد أن ده عمليا ممكن. الحاجة الثالثة اللي واقفة قدامه أنه بيسأل، وهذه أسئلة تكررت في كل الوثائق في الحاجة الأولانية، هو الخيار الثالث قدامي to unleash Israel  أن يطلق العنان لإسرائيل تفعل تعمل ما تشاء ويعطيها الوسائل، لكنه هو قدامه عدة حاجات قدامه عدة تساؤلات، واحد كيف يمكن ضمان موقف الروس؟ ضمان موقف الروس يعتقد هو أو كلامه واضح أنه إذا كانت هناك عملية سريعة very swift  قاطعة، يبقى الروس ما عندهمش وقت يتحركوا لكن إذا طالت المعركة هو خائف منها هو خائف من أنه تفتح له باب معركة ثانية مفتوحة وقد يضطر فيها إلى نجدة إسرائيل بقوات ودخلنا في فييتنام ثانية، وحكاية هو تصوراته في ذلك الوقت دخلنا في فييتنام ثانية وهو مش حيبعث قوات أبدا فهو عاوز يطمئن إلى إمكانية أن إسرائيل لو أعطيناها الوسائل تعمل عملية سريعة جدا ونخلص. الحاجة الثانية هو قلق جدا من موقف الدول العربية أو على موقف الدول العربية وهو يرى بمعلومات لديه وكل الأجهزة تؤكد ده -وحأرجع أتكلم عن ده فيما بعد- أنه إذا اقتصرت العملية surgically بيتكلم بالطريقة الجراحية على مصر فكويس قوي، لكن الخوف أن دولا عربية أخرى أن تنزلق بالتعبئة العامة الموجودة في العالم العربي إلى معركة وتدخله في مشكلة مع دول البترول، لأن هو بالنسبة لدول المواجهة ما عندهوش مشكلة لكن الدول اللي هو حريص عليها جدا هم دول البترول فهو يريد أن يأمن أنه، هو حاسس أن دول البترول في هذه اللحظة يعني كانت علاقتها بمصر سيئة -وده برضه حأتكلم عليه فيما بعد- لكن على أي حال هو لا يريد معركة واسعة إذا أمكن أن يبقى في عملية محددة بوضوح وswift  سريعة ضد مصر فهو ما عندهوش مانع. الحاجة الثالثة أن هو عنده شك في نوايا إسرائيل، مش هو يعني شخصيا بعض الأجهزة الموجودة وخصوصا في الـ(سي. آي. إيه) تخشى جدا أن إسرائيل ولديها مطامع معينة في موجودة في الأردن خصوصا في الضفة الغربية وفي القدس بالتحديد ومع سوريا أنها قد توسع نطاق العمليات وأنها ممكن قوي تقترب من الفرصة في إذا خلصوا من الجبهة المصرية بسرعة swift  جاءت بطريقة كده ممكن قوي في غمرة الحوادث أنه ممكن تبقى الأردن مهددة ويمكن تبقى سوريا مهددة فهو عاوز تأكيد أن العمليات تبقى محصورة إذا كان، إذا هو كان يوافق عليها ولغاية دلوقت هو ما وافقش لكن هو بيتكلم على what if  بمعنى على فرض أن إحنا عملنا. أنا عايز أقول إنه حتى هذه اللحظة في مجلس الأمن القومي هذا الرجل عنده ميل عنده اتجاه لكن في فرق بين ميل واتجاه ورغبة وإلى آخره وبين قرار، هنا في مسافة كبيرة قوي، لكن نحن قريبون جدا من حافة الجبل من الصخرة اللي على قمة الجبل، اللعبة بقيت بالغة الخطورة، الرئيس في هذه الفترة قدامه هذه الخيارات بيتكلم وبيسمع وبيفكر كثير قوي. طيب، عندي بعد كده في برقية من مصطفى كامل من السفير مصطفى كامل برضه مع باتل وبيتكلموا فيها أن الدكتور مصطفى كامل بيقول له إن تحركات الأساطيل موجودة البعض الأسطول السادس عمال يعمل تحركات ورايح إلى آخره وهو سفير بيحكي له وضبط النفس وإلى آخره وأهمية ضبط النفس لكن حأسيب برضه دي، وبعدين قدامي تقرير من السفير الأميركاني في القاهرة نولتي إلى وزارة الخارجية بيقول لهم إنه شايف هو جموح المشاعر في مصر وإن في فترة خطرة جاية لكن بيلفت النظر إلى أنه حاسبوا لأن المعركة تبقى أوسع، يتسع نطاقها و تشمل العالم العربي كله إذا اعتدت إسرائيل أو إذا ضربت إسرائيل -ما كانوش بيسموا تصرفات إسرائيل عدوان لكن كان بيسموها حركات مشروعة يعني- فالسفير قال، وبعدين عندي هنا قدامي القنصل العام في القدس برضه في وزراة الخارجية الأميركية بيقول إن أبا إيبان قال له إن سوريا ومصر بيستعدوا لشن هجوم مشترك على إسرائيل، كله ده كلام برضه ما كانش مظبوط، بعدين في السفير الأميركي بيقول، السفير الأميركي في تل أبيب بيقول إنه يلفت النظر أن علينا أن ننتبه أن مصالح إسرائيل ومصالح الولايات المتحدة في هذه اللحظة واحدة وأنه إذا سمح لشعبية جمال عبد الناصر بعد قرار خليج العقبة لأنها زادت قوي، في جموح في الشارع العربي وأنه في حتى الشعارات اللي بتتقال وبتتردد خطيرة جدا إلى درجة أنه لا بد من لفت النظر إليها لأنها خالقة حالة برميل بارود. أصل لبرقية مهمة أو يعني أنا بألاقيها، هي مش مهمة بحد ذاتها لكن هو الدكتور مصطفى كامل سفيرنا في واشنطن بيشوف الرئيس جونسون، الرئيس جونسون، هو كان دائما الدكتور مصطفى كامل كان حريصا قوي وطبيعي أي سفير يبقى حرص يعني على العلاقات بين بلده وبين البلد اللي هو بيمثله فيها فهو كان دائما يعني إلى درجة أنه كان جاي مثلا مرة في زيارة قبلها مرة فحرص على حاجة أنا لقيتها غريبة قوي خصوصا لما عرفت التفاصيل، طلب من الرئيس جونسون أنه يدي له صورة له الرئيس جونسون لجمال عبد الناصر، أنا لما الحقيقة ما كنتش واخد بالي إلا لما قرأت الإهداء، لأن الدكتور مصطفى كامل جاء في وقت ما سنة 1966 كده وجاي مصر وقال إنه عنده هدية من جونسون لجمال عبد الناصر بقى، وما حدش، أنا شخصيا ما دخلتش فيها قوي يعني لكن فيما بعد شفت الإهداء ولفت نظري لأن الإهداء كان بيقول جونسون فيه بيقول إيه لجمال عبد الناصر؟ نمرة واحد غريبة قوي أنه سفير يطلب صورة من رئيس الدولة لرئيس دولته، ما، أنا يعني، إحنا ساعات مرات بنعمل حاجات غريبة، بعض سفرائنا مرات بيعملوا نصائح كبيرة قوي يعني أنا أعرف سفراء في اللحظة الراهنة حتى يعني لما يجي عندهم زائر من بلدهم جاي عندنا يدوا له نصائح معينة كيف يتعامل بما فيها أنه يمدح في الرئيس ويمدح في شخصيته وإلى آخره يعني، وفي وقائع في ده مزعجة هي الحقيقة قوي، لكن مصطفى كامل على أي حال عمل حاجة من النوع ده، الإهداء اللي كتبه جونسون على صورته لجمال عبد الناصر بيقول له إيه؟ I wish to convince you أتمنى أن أتمكن من إقناعك بأننا قد نكون أصدقاء ذات يوم، I wish to convince you that we may be friends one day. أنا الإهداء لفت نظري ليه كده؟ أقصد لما واحد يكتب هديه لواحد يقول له حاجة، لكن لما يبقى الطلب وسفير طلب الهدية وهو كتب له إهداء فالإهداء هنا له معنى مختلف غير التطوع أصلا من جانب الرئيس بهدية للرئيس الثاني، لكن الدكتور مصطفى كامل على أي حال تصور أنه بيعمل حاجة كويسة، لكن في برقيته في حاجة أنا بألاقيها وهي موجودة عند مدرسة كبيرة قوي كده من الدبلوماسيين المصريين والعرب خصوصا من اللي عندهم خلفية قانونية، ألاقي إيه؟ برقية وأنا ساعات مرات في أسلوبين في العمل الدبلوماسي في التقارير واحد يكتب هو سمع إيه والمعلومات إيه وتقديراته إيه، لكن واحد يقول أنا اللي قلت، أنا قلت له إيه وقلت له إيه وقلت له إيه دي غريبة جدا، ألاقي الدكتور مصطفى كامل بيقول إيه؟ بيقول هو كان منقول من واشنطن ورايح بداله سفير ثاني فبيقول له أنا، والرئيس الأميركي بيشوفه والعادة ما يشوفوش لكن هو شافه بسبب الأزمة وظروفها يعني، فبيقول له أنا شكرته على العلاقات وبتاع وبعدين أضفت، ده الدكتور مصطفى كامل، هناك دائما مش عارف إيه إسرائيل، أول صفحة كلها الدكتور مصطفى كامل بيقول إيه للرئيس جونسون الصفحة الثانية كلها السفير بيقول هو قال إيه لجونسون، الصفحة الثالثة كلها السفير بيقول هو قال إيه لجونسون. أنا عاوز أعرف آراء سفيري كويس قوي، سفير مصري يعني، عاوز أعرف آراء السفير، عاوز أعرف، لكن أنا هنا ما هو مهم مش آراء السفير، آراء السفير يقدر يكتبها في تقرير ويجي يقدر يحكيها زي ما هو عاوز، لكن أنا عايز أعرف جونسون بيقول إيه، على آخر سطر في الصفحة الثالثة، آخر سطر في الصفحة الثالثة، السفير وصل إلى جونسون بيقول إيه، وأخذ اللي قاله جونسون نصف صفحة، السفير اللي قاله كلامه هو صفحتين ونصف ثلاثة صفحات تقريبا وهو قال حاجة واحدة بس، صفحة واحدة بس قال له فيها إنه أنا كنت فكرت أبعث نائب رئيسي أنا مقدر قوي اللي بتعملوه في مصر أنا عندي أصحاب مشتركين مع جمال عبد الناصر بيتكلم على روبرت أندرسون وأنه حيبعث على أي حال أندرسون حيجي مصر وحيسمع الرئيس في وسط هذه الأزمة، يقول لهم عاوزين يسمعوا. أنا بأقول دي.. أنا عندي احترام كثير قوي للدكتور مصطفى كامل والدكتور كل الناس يعني كل الناس بيحاولوا ولكن في منطق عند سفرائنا مرات ولازم نلفت نظرهم له، ما احناش، أقصد الدولة هنا، الرئاسة هنا، لا يمكن تبقى مهتمة بآراء سفيرها، على عيني ورأسي آراء سفيرها، ما هو سفيرها يقدر يحكي لها، لكن في كثير قوي هذه المدرسة الدبلوماسية موجودة بيقولوا هم قالوا إيه ولاقوا إن هذا الكلام اللي بيقولوه وهو في غالبه إنشائي ممكن يبقى impressive مؤثرا يعني يبانوا أنهم شاطرين ويقولوا كلام، مش ده الموضوع، هي القضية قضية إزاي ممكن أن تروي وبأمانة ما سمعته لأنه عندك فرصة تشوف الرئيس في وقت أزمة الرئيس طبعا بتصور يعني أن سمع الدكتور مصطفى كامل لكن الرئيس كان بيسمع أحد أهم قوي وأكثر تأثيرا من السفير المصري وهو في هذه اللحظة في هذه الأيام طبقا لكلام حتى كوانت وغير كوانت هو يرى ماتيلدا كريم بأكثر مما يرى كل مستشاريه وفي هذه اللحظة ماتيلدا كريم زي ما بيقول كوانت ناقلة مذكرات، ناقلة رسائل، ناقلة تأثيرات، ناقلة وهذه طبيعة الأمور في علاقة يعني بين رجل وامرأة خصوصا إذا رجل بيقول والله أنا عاوز أعمل تصريح سياسي، سياسي، أنا بأحب الستات! كويس لكن في هذه اللحظة أنا أتصور أن أذن الرئيس الأميركي كانت موجودة في مكان آخر وبالتأكيد مش عند السفير المصري. تصبحوا على خير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة