توسيع رقعة محاربة الإرهاب   
الجمعة 16/4/1425 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 0:40 (مكة المكرمة)، 21:40 (غرينتش)

مقدم الحلقة

جمانة نمور

ضيوف الحلقة

- د. سعد بن طفلة العجمي، وزير الإعلام الكويتي
- فهمي هويدي، كاتب إسلامي

تاريخ الحلقة

16/10/2001


- إمكانية انتقال الضربات الأميركية إلى دول ومنظمات أخرى بعد أفغانستان
- تقييم الدور العربي والإسلامي في ظل الأزمة الحالية

د. سعد العجمي
فهمي هويدي
جمانة نمور
جمانة نمور: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله، ومرحباً بكم إلى حلقة جديدة من برنامج (الاتجاه المعاكس).

على عكس التحالف الدولي الذي أخرج القوات العراقية من الكويت عام 91، فإن رد فعل الدول العربية على مطالبة واشنطن الحثيثة للاصطفاف خلفها لمحاربة ما تسميه بالإرهاب الدولي اتسم بالتحفظ والتأني، أما رد فعل الشارع العربي فقد تراوح بين الخروج إلى الشوارع للتنديد بالغارات الأميركية على أفغانستان والتشكيك بنوايا ومخططات الإدارة الأميركية المستقبلية إزاء منطقة الشرق الأوسط والمنظمات الإسلامية على وجه الخصوص.

البلبلة ناجمة أساساً من التصريحات والإشارات المتناقضة الصادرة عن واشنطن، فمرة تمتدح سوريا لإبدائها الاستعداد لتعاونها في مكافحة الإرهاب، وأخرى تندد بها وتقول: إنها يمكن أن تواجه عملاً ما في مرحلة لاحقة من العملية الحالية ضد الإرهاب. تطمئن بعض القادة العرب الذين زاروا البيت الأبيض بأنها لن توسع دائرة العمليات العسكرية لتشمل العراق، ثم تتنصل من هذه الوعود بعد بضعة أيام توحي بأنها ستؤيد إقامة دولة فلسطينية مستقلة، ثم تتراجع وتقول: بأنه ليس لديها مبادرة محددة المعالم بهذا الخصوص.

إذن فهل تقصد واشنطن بهذا الغموض السياسي والدبلوماسي الاحتفاظ بكل الأوراق في يدها لتتمكن من التحرك بحرية في المستقبل في الاتجاه الذي تريده، أم هي رغبة أميركية خفية في جعل جميع حلفائها وأعدائها على حد سواء في حالة من الترقب الدائم لردود فعلها، الأمر الذي يضعهم في موقف العاجز أو المشلول عن التحرك؟ وهل اشتراك بعض الدول العربية والإسلامية في التحالف الدولي سيحميها من الضربات المحتملة؟ وأخيراً وليس آخراً، ما هي الضمانات بألا تتحول سياسة ما يُسمى بمكافحة الإرهاب بالمفهوم الأميركي، وفي غياب تعريف محدد للإرهاب- إلى محاربة حركات التحرر الوطني ومقاومة الاحتلال الإسرائيلي، خاصة حماس والجهاد الإسلامي في فلسطين وحزب الله في لبنان؟

هذه الأسئلة نطرحها للنقاش على ضيفينا الدكتور سعد بن طفلة العجمي (وزير الإعلام الكويتي السابق والأستاذ الجامعي)، والكاتب والمفكر الإسلامي فهمي هويدي.

يمكنكم المشاركة في البرنامج على هاتف رقم 4888873
(974) مفتاح قطر، أما رقم الفاكس فهو 9744885999.

كما يمكنكم المشاركة من خلال الإنترنت على موقعنا

www.aljazeera.net

[فاصل إعلاني]


إمكانية انتقال الضربات الأميركية إلى دول ومنظمات أخرى بعد أفغانستان

جمانة نمور: بداية لنبدأ معك دكتور سعد، هل هي فعلاً حرب ضد الإرهاب كما تقول الولايات المتحدة الأميركية، أم أنها تصفية حسابات قد تنتقل إلى دول ومنظمات أخرى إلى جانب أفغانستان وتنظيم القاعدة؟

د. سعد بن طفلة العجمي: اسمحي لي في البداية أن أتحدث بمقدمة أعتقد بأنها مهمة جداً تتعلق بأهمية مثل هذا الموضوع، أنا أجد بأن طرح مثل هذا الموضوع بعقلانية، وطرح مثل هذه القضايا بعقلانية في زمن الصراخ وفي ثقافة يعني غلب عليها الصراخ كثيراً، أعتقد بأنها مفيدة لي على الأقل- على صعيد شخصي، وخاصة وأنا أقف أمام مفكر يعني مثل الأستاذ العلاَّمة فهمي هويدي، لطرح مثل هذه التساؤلات التي قد لا نشفي غليل المشاهد الكريم لإيجاد إجابات لها لأننا أعتقد- بحاجة إلى أن نطرح تساؤلات من نوع آخر تهمنا لأننا يجب أن نبحث فيها عن إجابات أكثر من أن نكون مشغولين بالآخر، ونحن لا نستطيع أن نغير في واقع حال الآخر شيء. هذا أولاً.

ثانياً: أنا أعتقد بأن الفائدة عادة لطرح مثل هذه القضايا ليس من أجل أن أقنع الطرف الآخر وإنما بالضرورة للاستماع إلى وجهة نظره، لأن ما أقوله لا أستفيد منه بقدر ما أستفيد مما أسمعه حتى لو اختلفت معه، على الأقل لكي أعرف وجهة نظره، أما ما أقوله فلا يضيف لمعرفتي شيء يعني بقدر ما يضيف إلى معرفتي على الأقل معرفة وجهة النظر الآخر حتى لو اختلفت معه.

الشغلة الثالثة: هو أنه.. أعتقد بأن هناك أرضية لهذا الحوار، وهي أننا كلنا متفقون بأننا نتعاطف مع أفغانستان، ومع الشعب الأفغاني، ومع الإنسان الأفغاني. هل نتعاطف مع طالبان؟ هذا موضوع آخر أعتقد إنه قد نتباين حوله الله أعلم يعني، نسمع من الأستاذ فهمي.

لكن التساؤلات التي طرحت في رأيي المتواضع بأنها للأسف طرحت ضمن ثقافة وعقل الانشغال بالآخرين أكثر مما نحن مشغولين بأنفسنا، وثقافة "البرانويا" التي لا نمتلك بالضرورة يعني الخوف من شيء لا نعرفه بالضبط، والاعتقاد بأن هذا العالم لا شأن له ولا يعمل شيء هذا العالم إلا أنه يحيك لنا ليل نهار المؤامرات والمشاكل. أنا أعتقد بأنه يجب أن تُطرح تساؤلات هو أنه كيف نستطيع نحن في حالة طرح إجابات مختلفة على هذه التساؤلات وسيناريوهات مختلفة على هذه التساؤلات، كيف نستطيع أن (نجهض) بين قوسين- مثل هذه المؤامرات، إن جازت التسمية؟ أو كيف نستطيع أن نكون فاعلين بدلاً من أن نكون متلقِّين لمثل هذه الأحداث التي يعملها الآخرون بنا.

في الواقع بأن من السهل جداً في مرحلة العواطف الجياشة، ومرحلة الصراخ، وثقافة التطرف للأسف الشديد، وثقافة غياب العقل أن أستفز يمكن المشاهد بكلمة، ولكن قد أبقى يمكن ساعات أو سنوات وربما إلى الأبد لكي أوصل فكرة إلى إنسان ما أو إلى مجموعة من الناس. نحن للأسف الشديد أعتقد برأيي المتواضع، وهذه ضمن هذه المقدمة إذا سمحت لي، أسميها بأننا نتأثر بالكلام أكثر مما نتأثر بالأفكار، ونتأثر بالأفكار أكثر مما نتأثر بالحقائق على أرض الواقع، ومن ثم سنكمل النقاش.

جمانة نمور: لقد بدأ الدكتور سعد يعني بإعطاء نظرة تحليلية عن واقعنا نحن قبل أن نعرف ما الذي يصبح أن يؤول.. ما يمكن أن يؤول إليه بعد ضربة أميركية، كيف تنظر إلى الموضوع أستاذ فهمي؟

فهمي هويدي: لأ، إذا كنا بصدد المقدمات أنا ليس عندي ما أضيفه إلى ما ذكره.

جمانة نمور: هل توافقه الرأي؟

فهمي هويدي: يعني أنا متفق تماماً مع كل ما قاله، يعني وأحترم هذه الأفكار، وأرى إنه تشكل أرضية طيبة لمواصلة حوار نرجو أن يكون مثمراً.

جمانة نمور: يعني برأيك الولايات المتحدة في ظل هذا الإطار هي وعت هذه أن الفكر العربي هو تساؤلاته دائماً ضمن الانشغال بالآخر، ولعبت على هذا الوتر، لذلك جعلت تحركاتها يكتنفها الغموض وعمدت ربما إلى تخويف الدول العربية: "إما أن تكونوا معنا أو ضدنا"، وإذا كنتم ضدنا يمكن أن نضرب أي هدف لأننا سنضرب كل من يؤوي الإرهاب.

فهمي هويدي: لأ، هو الأمر في الولايات المتحدة مختلف إلى حدٍ ما، أولاً: هناك أمران في.. أولاً: مسألة الانفعال، صدمة الانفعال كانت شديدة في الولايات المتحدة، وأظن أنه حدثت بالضخامة التي حدثت لابد أن يكون له تأثيره الشديد داخل الإدارة الأميركية: رئيس متولي قبل عدة أشهر، وبلد تعاني من الانكماش، ويُفاجأ بهذه الضربة الفظيعة التي تجرح كبرياء وهيْبة ومكانة الولايات المتحدة، هذا شيء ليس بسيطاً. لكن أنا أظن الأمر ليس كله غموض، لأنه الإدارة الأميركية هناك مدرستان في الإدارة الأميركية الآن، مدرسة بترى أنه لابد من تحديد هدف واضح محدود تتوجه إليه الولايات المتحدة بالقصف والقمع إذا جاز التعبير، ومدرسة أخرى بتدعو إلى توسيع المواجهة، وإن شئنا الدقة فإنه أظن إنه المدرسة الأولى بيقودها فيها (كولن باول) اللي هو وزير الخارجية، وإلى حدٍ ما بيؤيدها الرئيس بوش، المدرسة الثانية الداعية إلى توسيع نطاق الضرب صحيح إنه بيقودها نائب وزير الدفاع، ولكن كل اللوبي المتعاطف مع إسرائيل والصهيوني في الولايات المتحدة بيدفع بشدة نحو توسيع نطاق الحرب، ولهذا لعلي أقول أننا بصدد حربين وليست حرباً واحدة، حرب أميركا وحرب إسرائيل.

جمانة نمور: لمن ستكون الغلبة برأيك دكتور في الحرب الأميركية كما وصفها أستاذ فهمي؟

د. سعد بن طفلة العجمي: لأ، يعني أنا أعتقد يعني هناك نوعان من الحرب، يعني أولاً أريد يعني أن نفكر بتفكير مختلف فيما يتعلق بهذه الذهنية لتهيئتنا للصدام، أنا أؤمن بأنه نحن يجب أن نعيد إستراتيجية المواجهة إلى الصراع وليس إلى الصدام، برأيي إنه قلنا كثيراً يعني حول مثلاً عدائنا للولايات المتحدة الأميركية، ولإسرائيل، وللصهيونية، ولمساندتها لإسرائيل والصهيونية، ولكن للأسف كان ذلك فقط من أجل التنفيس عما نشعر به من غُبْن وظلم وتشرذم، نحن لنا يد طولى حقيقة في خلق واقعنا قبل أن نكون يعني عُرضة لمؤامرات إسرائيل أو دعم الولايات المتحدة الأميركية لها، هذا من ناحية. من ناحية أخرى..

جمانة نمور [مقاطعةً]: أنت.. يعني هذه فكرة يروج لها الآن كثيراً الإعلام الغربي ويروج لها الأميركيون: الاختلاف في ربما- أسباب الإرهاب، هم يقولون: أن أسبابه هو يأتي من الدول العربية التي تعاني من القمع ومن الضغوط، وهذا ما ينتج.. ما ينتج الكبت لدى الأشخاص، هم يتجهون بالتالي إلى الإرهاب. بينما النظرة العربية.. النظرية العربية في المقابل تقول: كلا، أميركا هي تدعم إسرائيل، هذا يخلق ضغطاً لدى الشعب العربي سيء، يعني..

د. سعد بن طفلة العجمي: بس فيه..

فهمي هويدي: اسمحوا لي أنا.. أنا عندي (....) نقطة أنا بأخشى إنه من ناحية المنهج أنا كنت بأذكر معلومات، ودكتور سعد كان بيحكي على قراءة هذه المعلومات، فيه فرق بين المعلومة وتحليل المعلومة، يعني فيه هناك موجود في كل الأدبيات وفي الصحافة وفي غيره إنه هناك مدرستين في الإدارة الأميركية، وأنا ذكرت.. وصفت واحدة "حرب أميركا" و"حرب إسرائيل"، هذه معلومات ليست.. ليست وجهة نظر، وبالتالي إنه.. إنه هناك واقع حاصل هو الذي يفسر تباين التصريحات، ولأنه كل مجموعة بتضغط، كيف نستقبل نحن هذا؟ ده موضوع آخر.

د. سعد بن طفلة العجمي: إحنا بدأنا نخلط أكثر من نقطة في رأيي المتواضع، يعني إحنا تكلمنا الآن الأخت جُمانة طرحت موضوع تعريفنا للإرهاب مثلاً، ثم كنا قبل ذلك قد تحدثنا عن الضربة الأميركية لأفغانستان، وقبل ذلك عن العمل الإرهابي الجبار الذي حدث يوم الحادي عشر من سبتمبر في نيويورك وفي واشنطن، ولا نريد الحقيقة أن نخلط كل هذه الأمور مجتمعة، أنا أعتقد بإن يجب أن نكون مبدئيين بدون أن نكون "لكنيين"، بمعنى.. وهذا الكلام يمكن كتبته أو تحدثت عنه بأنه هناك من هم مثلاً مع بن.. بن لان، وهناك من هم "بنولكن"، نحن يجب أن نكون مبدئيين في.. في نظرتنا أيضاً للإرهاب بغض النظر.. بغض النظر عما تراه أميركا وتراه إسرائيل.

يعني نحن كأمة يجب أن نعلم بأن هناك قوى.. قوى تحرر وحركات تحرر عربية يجب أن نساندها، وهي أصحاب حق، ولكننا في المقابل لا يجوز بأي شكل من الأشكال وإن كان بشكل مبطن- أن نلجأ إلى نظرية "لكن" حين نُدين عمل مخيف ومخزي في نفس الوقت، ونعتقد بأنه يُسيء إلى حركات التحرر، وحركات التحرر الإسلامية، والدليل على ذلك على سبيل المثال بأن القيادة الفلسطينية والسلطة الفلسطينية يعني تعلمت يمكن مما حدث عام 1990م وذلك برفضها أن تصادر قضيتها وتتاجر بها بعد أن حاول مثلاً جماعة بن لادن أن يرفعون شعار "فلسطين" من أجل يعني تبرير أعمالهم، من أجل تبرير مثل ذلك العمل الإرهابي، وهذا حقيقة أيضاً يذكرنا بمن احتل الكويت قبل عشر سنوات على سبيل المثال، ورفع شعار بأنه لن ينسحب من الكويت إلا إذا انسحبت إسرائيل من الأراضي العربية المحتلة.

نحن نريد أن نكون مبدئيين، إذا كانت إسرائيل وأميركا غير مبدئية فنحن الذين نتحدث عن بديل حضاري راسخ يجب أن نكون مبدئيين، بمعنى أن نقول: بأن طالبان هي ليست نظام سياسي، وليس معترف بها، وإنما حركة إرهابية قامت بقتل نجيب الله وأخوه وصلبتهم في الشوارع لأيام، وفجرّت.. وفجّرت الصراع العرقي والطائفي داخل أفغانستان، وكادت أن تشن حرب ضروس على دولة مسلمة هي إيران بقتلها أو بذبحها بالأحرى للدبلوماسيين الإيرانيين في مزار شريف بشكل غير مسبوق في العالم الدبلوماسي وفي عالم الدبلوماسية، وفي نفس الوقت نعتقد بأن ما قامت به من تدمير لبوذا والمعابد البوذية نعتقد بأنه قد أعطى ورقة دعائية تسيء إلى الإسلام والإسلام بريء من مثل هذه التصرفات. إذن ما أريده أن أقوله فقط..

جمانة نمور [مقاطعةً]: لنر.. لنر تعليق السيد..

فهمي هويدي: أنا.. أنا إلى الآن مش فاهم إحنا بنتكلم في ماذا بالضبط، إحنا دخلنا في حوالي عشر موضوعات إلى الآن، يعني أنا حصيت، عديت يعني من طالبان إلى الإرهاب إلى أميركا إلى كذا كذا، حددوا لنا ماذا نريد.

جمانة نمور: العناوين.. العناوين متشعبة بالفعل.

د. سعد بن طفلة العجمي: أعتقد..

فهمي هويدي: أعطونا خيطاً نبدأ به.

جمانة نمور: هي.. هي ضربة.. هي ضربة أميركية حملة ضد الإرهاب، انظر كم مفهوم في جملة واحدة، "ضربة أميركية ضد الإرهاب"، وكل مفهوم في حاجة إلى توضيح، نخاف أن تطال أو ربما محللون كُثر يقرأون بأنها قد تطال دولاً عربية أو منظمات عربية، وهذا ما يهم المشاهد العربي بالضبط، هذا ما نحاول بحثه في هذه الحلقة، بالطبع الموضوع متشعب، قد بدأنا بنقطة حاول الدكتور، أعتقد كان يحاول أن يعطي مفهومه للإرهاب، حاول التمييز بين عمل المنظمات التي تريد التحرير تحرير أرضها- من الاحتلال وبين منظمات هو رأى أنها إرهابية، كـ.. ربما القاعدة أو طالبان، هذا ما فهمت منه، هل ترى فعلاً أنها إرهابية؟

فهمي هويدي: أنا لا أرى إنه إحنا بنحكي على تنزيل التعريف على الواقع وليس تعريف..، التعريف الذي ذكره الدكتور سعد أتفق معه تماماً، حركات التحرير وحركة الإرهاب مختلفة. أنا لا أظن إن الطالبان حركة إرهابية، نظام مجموعة متطرفة، لها فكر مختلف، فهمت الإسلام بشكل مختلف، الذي تم تلقينه لهم في مدارس الديوبندية عمرها 150 سنة في الهند، تعلموا ثقافة معينة، ووصلوا إلى السلطة في ظروف معينة، بعضها لأسباب سياسية ولأسباب اجتماعية في داخل أفغانستان، ولم تفعل أكثر مما فعله من سبقهم، يعني قتلت نجيب الله، نجيب الله قتل عشرات.. يعني هكذا.

جمانة نمور: يعني هذه النقطة اختلفتما عليها...

[موجز الأخبار]

جمانة نمور: أستاذ فهمي هويدي بحجة أن طالبان هي إرهابية وتؤوي تنظيم إرهابي هو تنظيم القاعدة قامت أميركا بحملتها هذه بحجة محاربة الإرهاب، برأيك هل يمكن أن تتحول هذه المعركة وتحت هذه الحجة إلى تصفية حسابات قديمة، وبالتحديد في منطقة الشرق الأوسط؟

فهمي هويدي: أنا رأيي أن هذا أمر مرهون بخطوتين، الخطوة الأولى بنتائج الحملة الراهنة، على ماذا ستسفر هذه الحملة. الخطوة الثانية: في الموازنات والضغوط بين.. القوى الضاغطة على القرار السياسي الأميركي، هل ستتقوى جبهة الفريق الذي يدعو إلى حرب محدودة لهدف محدود يحقق ما تريده الولايات المتحدة، أم ستنجح ضغوط الفريق الآخر الذي يريد توسيع نطاق الحرب، ويصفي الحسابات، ويخدم أهداف لم تحققها الولايات المتحدة في الحرب السابقة، وتتطلع إليها إسرائيل في المعركة الراهنة؟

جمانة نمور: دكتور.

د. سعد بن طفلة العجمي: طبعاً فيه.. فيه إضافة بسيطة أنا أعتقد إن الولايات المتحدة الأميركية أيضاً هناك مدرسة تفكر بكيفية استثمار أي حدث يحدث يعني عندهم، وهذا ما عملوه في منطقتنا كثيراً، وللأسف الشديد كنا دائماً نقدم لهم يعني تنفيذ مثلاً مصالحهم على طبق من ذهب، وهذا يمكن من حقهم لأننا لا نستطيع أن نمنع الولايات المتحدة الأميركية بأن يكون لها مصالح إلا إذا استطعنا أن نقوم بانقلاب داخل البيت الأبيض، هذا من ناحية.

من ناحية أخرى أنا أعتقد بأن الولايات المتحدة الأميركية الآن في مثل هذه الحملة هي تريد أن تحقق أيضاً أهداف إستراتيجية، يعني بوجودها إلى مناطق البترول ومناطق جمهوريات آسيا الوسطى، وبقربها من إيران، ومن الصين، ومن الهند، وباكستان، وخلافه وأعتقد بأنها أيضاً تريد أن تكسب مثل هذا التفويض أو التعاطف لنحصل على تفويض عالمي يمكن لضرب من تعتقد بأنه مناهض لمصالحها. الآن، كيف نستطيع نحن أن نمنع الولايات المتحدة الأميركية من أن تنفذ مثلاً بعض هذه المصالح إذا كانت ستتعارض مع مصالحنا؟ وهنا يطرح سؤال أساسي: نحن نتكلم كماذا؟ كمسلمين فقط، أم أننا أُناس أيضاً مرتبطين بدول، مرتبطين بواقع؟

على سبيل المثال، يعني هناك من يدعو إلى الصدام مع الولايات المتحدة الأميركية وضرب المصالح الأميركية، أنا كإنسان مواطن كويتي في بلد يحكمها قانون، ودستور، وقانون، وبرلمان صدق على اتفاقية دفاع مشترك مع الولايات المتحدة الأميركية أرفض، بل سأدافع عن مصالح الولايات المتحدة الأميركية داخل الكويت، لأنني مرتبط بأمن بلادي، مرتبط بمثل هذه المعاهدات معها. لكن أنا أعتقد بأن الآخرين أيضاً لديهم الأجندة الخاصة بهم، بالمناسبة هذه الاتفاقية مو بس موجودة في الكويت، والمصالح الأميركية ليست موجودة فقط في الكويت، موجودة أيضاً في مصر وموجودة في السعودية وفي اليمن وفي قطر، وفي..

فهمي هويدي [مقاطعاً]: هل في مصر اتفاق دفاع مشترك مع.. مع الولايات المتحدة؟

د. سعد بن طفلة العجمي: ولكن موجود دائماً تسهيلات واتفاقات وتعاون.. وتعاون.

فهمي هويدي: فيه هناك فارق.. أيضاً..

د. سعد بن طفلة العجمي: وتعاون مشترك اقتصادي وخلافه، يعني هناك أيضاً..

فهمي هويدي: هذا موضوع تاني غير.. غير الدفاع المشترك، ثم ما..

د. سعد بن طفلة العجمي: لا نريد أن نخرج.. لا نريد أن نخرج على.. (الموضوع) بس، خلينا اسمح لي..

فهمي هويدي: ما هو الصعب في أن تكون مسلماً وإنساناً.

د. سعد بن طفلة العجمي: بالضبط.

فهمي هويدي: مرتبط بنظام الدولة والقوانين المرعية؟

د. سعد بن طفلة العجمي: هذا بالضبط ما.. ما أنشده.

فهمي هويدي: أنا.. أنا أخشى أن.. أن يتوه منا خيط أننا عرب ومسلمون.

د. سعد بن طفلة العجمي: لا، هذه..

فهمي هويدي: هذه مسألة.

د. سعد بن طفلة العجمي: لا هنا.. هنا.. هنا بدأنا.. بدأنا يعني كأنه فيه واحد يعني بيسجل نقطة على الآخر.

فهمي هويدي: لا.. لا.. لا..

د. سعد بن طفلة العجمي: لا أنا أعتقد بأن نحن متفقين على هذه المسألة، ولكن يا سيدي، أنا كمسلم.. أنا كمسلم..

فهمي هويدي [مقاطعاً]: يعني لا ينبغي أن يكون الخيار.. الخيار بين أن تكون مسلم وإنسان، تكون الاتنين.

د. سعد بن طفلة العجمي: أنا كمسلم أرى بأن حركة طالبان إرهابية، وتسيء إلى بلدي، وتسيء إلى الإسلام، وتسيء إلى ديني، وتسيء إلى ثقافتي. أنت قلت: والله يعني هُمَّ ناس يعني مش إرهابيين، لأن هُمَّ تربوا بتربية مختلفة متطرفة بعض الشيء، ولكنني أعتقد بأنها تسيء إلى الإسلام وإلى الشعب الأفغاني المسلم وإلى أفغانستان المسلمة.

جمانة نمور: كيف ذلك؟ كيف ذلك؟

د. سعد بن طفلة العجمي: قبل الحادي عشر من سبتمبر.

جمانة نمور: كيف ذلك؟

فهمي هويدي: ما هو ممكن يبقى.. يسيء دون أن يكون إرهابياً يعني، ما فيه كثيرين يسيؤون دون أن يكونوا إرهابيين، لماذا هذا الختم الذي..

د. سعد بن طفلة العجمي: آه طيب أنت ما أنا متفق معاك، ولكن إذا كنت أنت مثلاً ضابط شرطة وتستطيع أن تمسك واحد من قاتليْن والآخر لا يزال مطلق السراح، هل تطلق سراح هذا لأن أنت ما استطعت أن تمسك بالآخر؟ هل لأنه والله فيه هناك إرهابيين آخرين أنا والله ما يصير لازم أكون أنا أصلح هذا العالم وأعد، هنا.. هنا تأتي عواطفنا أكثر من عقولنا يعني، علاقتنا بالغرب، علاقتنا بالولايات المتحدة الأميركية، لا يجب أن تكون علاقة صدام، هي علاقة صراع صح، ولكن ألمانيا في صراع مع أميركا، بريطانيا في صراع مع فرنسا، اليابان في صراع مع أميركا، وهذا الصراع حقيقةً هو الذي يجب أن نديره، ونحن للأسف الشديد ندمر كل أدوات الصراع التي نستطيع من خلالها على الأقل أن نكون أكثر انسجاماً مع مصالحنا.

فهمي هويدي: من نحن؟ من نحن؟ أنا أخشى أيضاً من الارتباك، يعني طبعاً نحن لسنا ضباط شرطة، لا أنا ولا أنت، لاحظ..

د. سعد بن طفلة العجمي: لا، بس يُفترض إنه على الأقل لا نساهم في خلق ثقافة الإرهاب أو ثقافة تغييب العقل يعني.

فهمي هويدي: واحد.. اتنين.. اتنين: مَن فينا تحدث عن الصدام؟ احنا بنتحدث عن من؟ يعني ما هو.. لسنا مختلفين في هذا الموضوع، من قال إنه يعني إنه حكاية أنت مع الصراع ولست مع الصدام؟ هذا مفهوم.. لا هذه مسألة لا يختلف فيها، دول محترمة تتصارع، تتعارض مصالحها، وكلٌ يدافع عن مصالحه ومقاصده العليا.

د. سعد بن طفلة العجمي: ولكن لا تستطيع أن تنكر بأن الثقافة السائدة هي ثقافة الصدام الآن، والكلام الكبير اللي ما إحنا.. ما إحنا قده.

فهمي هويدي: ما معنى الثقافة السائدة؟

د. سعد بن طفلة العجمي: أنا.. أنا أقول لك يعني الثقافة السائدة في الفكر السياسي.

فهمي هويدي: أولاً عرف لي.. عرف لي الثقافة السائدة.

د. سعد بن طفلة العجمي: أنا أقول لك، هي الثقافة التي أنا متأكد أنها قد لا تعجب مثلاً بعض المشاهدين الكرام بأنه يجب أن نعود إلى الخطب الحماسية التي لا تغني ولا تسمن من جوع، وندعو ونعبئ شباب يشعر بالقهر واليأس والجوع والفقر، أو بالذل بسبب ما تفعله مثلاً إسرائيل، ويعني هؤلاء الشباب بخطب حماسية ونطلقهم لكي ينتحروا، نحن لا نريد اسمحي- أن.. أن نفكك.. أن نفك حصار..

فهمي هويدي: يا أخي.. يا أخي.. لا.. خلينا لا..

د. سعد بن طفلة العجمي: اسمح لي.. اسمح لي..

جمانة نمور: وصلنا من مفهوم الإرهاب إلى مفهوم النضال الآن.

فهمي هويدي: لا تدخل.. لا تدخل موضوع إسرائيل في الموضوع.

د. سعد بن طفلة العجمي: ليش؟ أنا أعتقد إسرائيل هي عامل محوري..

جمانة نمور: إسرائيل هي في صلب الموضوع.

فهمي هويدي: إسرائيل دا موضوع مختلف.

جمانة نمور: لماذا؟ لماذا مختلف؟

د. سعد بن طفلة العجمي: في تشكيل عقلنا وثقافتنا السياسية، ولكن للأسف الشديد نحن نعبَّأ على مدى الخمسين سنة الماضية بكلام بأن "الولايات المتحدة الأميركية والإمبريالية والصهيونية من ورائها، ويجب التصدي لها"، وبالأخير الأرقام تتحدث بأشكال مهولة عن "إسرائيلات" داخلنا وداخل عالمنا نحن بحاجة إلى القضاء عليها.

جمانة نمور [مقاطعةً]: ولكنك..

د. سعد بن طفلة العجمي [مستأنفاً]: من أجل أن نستمر في هذا الصراع بنجاح.

جمانة نمور: يعني دكتور.. دكتور، تقول إنه يجب أن نبدأ أولاً بمعاقبة الإرهابي أولاً الذي نستطيع معاقبته، هذا لا ينفي وجود الآخر، يعني هناك أكثر من خمسين سنة.. معظم شعوب المنطقة ترى بأن إسرائيل تمارس الإرهاب على الشعب الفلسطيني.

د. سعد بن طفلة العجمي: ونحن متفقون على ذلك.

جمانة نمور: إذن لماذا نبدأ بتنظيم القاعدة ونهلل لأميركا ونقف معها، ونقف وراءها، وندخل في تحالف معها و..؟

د. سعد بن طفلة العجمي: لم نفعل ذلك.

جمانة نمور: كيف؟

د. سعد بن طفلة العجمي: ولا أحد يفعل ذلك، ولكن..

جمانة نمور [مقاطعةً]: أنت.. أنت قلت إننا الآن مع أميركا.

د. سعد بن طفلة العجمي: نحن.. نحن نتحدث.. نحن نتحدث عن واقع..

جمانة نمور: ومنذ قليل يعني بدوت أنك تعطيها تفويضاً أيضاً لكي تؤذي..

د. سعد بن طفلة العجمي: سيدتي الفاضلة، نحن نتحدث عن واقع الآن قائم، هذا الواقع.. مرير، بحركة إرهابية تدير معظم أفغانستان وتحكمه، كانت وراء السبب في العمليات الإرهابية وشجعتها وساندتها التي حدثت في الولايات المتحدة الأميركية في سبتمبر الماضي، الولايات المتحدة الأميركية لأسباب مختلفة لا نستطيع نحن أن نتحكم فيها ولمصالحها تريد أن تقضي على هذه الحركة، أو دخلت في حرب مع هذه الحركة، أنا أعتقد بأنه من صالح المسلمين، ومن صالح أفغانستان، ومن صالح الإنسان الأفغاني المسلم، أن يتخلص من هذه الحركة.

جمانة نمور: يعني هل ترى فعلاً أن ذلك من صالح..؟

فهمي هويدي: أنا.. أنا.. بأستغرب هذا التحليل، هل تعتقد إنه لو سقطت حركة طالبان انتهى الإرهاب؟

د. سعد بن طفلة العجمي: لا ما أنت الآن قاعد تفترض يعني أنت إنسان مفكر، يفترض إن احنا.. احنا أمام أمرين..

فهمي هويدي: لا.. لا.. أنا.. أنا أخشى..

د. سعد بن طفلة العجمي: أنا وددت أن أتحدث بشكل عام، ولكن أردتم أن تتحدثون عن الأحداث الجارية الآن ليس في السياسة شيء اسمه ماذا لو سقطت حركة.. ماذا سيحدث كذا..

فهمي هويدي: لا مش هذا.. لا مش هذا..

د. سعد بن طفلة العجمي: أنا أعتقد بأنه نستطيع أن نستقرئ مثلاً إنه كيف نستطيع أن نخلق ثقافة مناهضة للإرهاب؟ كيف نستطيع أن نخلق ثقافة متفائلة وقادرة..

فهمي هويدي [مقاطعاً]: طب وكيف؟

د. سعد بن طفلة العجمي: أنا.. أنا.. أنا أقول لك كيف.

فهمي هويدي: لا خليني أنت.. خليني.. خلينا.. يعني دعك من التفاؤل و..، خلينا ثقافة المناهضة للإرهاب كيف نخلقها هذه نحن هنا؟

د. سعد بن طفلة العجمي: أنا أقول لك.. أنا أقول لك. شوف إحنا كما اتفقنا قبل قليل لا نستطيع أن (نغير) في الولايات المتحدة الأميركية على الأقل الآن.

فهمي هويدي: دعك من الولايات المتحدة.. خليها..

د. سعد بن طفلة العجمي: خليها على (....). نحن أعتقد بأننا بحاجة إلى أن نبني أنفسنا في البداية من الداخل، بقيمة الإنسان وكرامة الإنسان وتعليم الإنسان، الأمة العربية والإسلامية نسبة الأمية فيها 80%، وبالتالي لا يمكن لـ.. يعني شعوب تسودها الأمية أن تفكر بطريقة علمية تستطيع من خلالها أن تدير.. أن تستخدم..

فهمي هويدي: طيب خلينا.. خلينا، يعني الأمية واحد، الأمية واحد.

د. سعد بن طفلة العجمي: هذا واحد، ثانياً: أن نقضي على القتل بيننا والقهر الذي نعيشه، خليني أعطيك بعض الأرقام، 50 ألف شهيد قدمناها من الجيوش النظامية في حروبنا مع إسرائيل على مدى 50 سنة، هل تعلم يا سيدي الفاضل بأن هذا الرقم قد ذبح بالسكاكين في الجزائر في خمس سنوات؟ نحن قدمنا مليون..

جمانة نمور: نحن نتشعب أكثر وأكثر في الحلقة، يعني إذا أردنا أن نأخذ كل المحاور سوف نحتاج إلى عشر ساعات من الوقت في البرنامج، يعني نقول إنها بحاجة لكي نبني أنفسنا وما إلى هنالك.. يعني أستاذ فهمي، هل لدينا الوقت أن نفعل كل هذا ونحن الآن نتحضر ربما لضربة.. قد تطال..

فهمي هويدي: أنا.. أنا أظن أولاً نفعل كل هذا الدكتور سعد بيحكي عن الأمية يعني..

جمانة نمور: على كل حال سوف آخذ.. سوف آخذ وجهة نظرك بهذا الموضوع.

[فاصل إعلاني]

جمانة نمور: أستاذ فهمي، يعني أعتقد أن الدكتور سعد أحبط كثير من مشاهدينا بأننا لابد أن ننتظر إلى أن نبني أنفسنا ونحل مشاكل الأمية والفقر والقهر، لكي يكون لنا قدرة التأثير يعني..

د. سعد بن طفلة العجمي: لا، وضعت الكلمات في فمي أنت الآن..

جمانة نمور: لأ، قلت ربما هذه الرسالة وصلت، أنت كيف فهمت ما.. ما.. ما قاله الدكتور؟

فهمي هويدي: أنا يعني أنا.. أنا أظن إنه ما قاله الدكتور سعد مهم للغاية، الأمية مشكلة في العالم العربي.

د. سعد بن طفلة العجمي: والقهر.

فهمي هويدي: والقهر، ولكن أنا أضع القهر قبل الأمية، لأنه القهر، وهنا نقترب من مشارف قضية التطرف، القهر هو الذي ولّد التطرف، والذي..، القهر نوع من الإرهاب الذي فرَّخ مزيداً من الإرهاب، والإرهاب ظل يفرز خلاياه حتى وصلنا إلى ما وصلنا إليه، ولهذا أنا أضعه في المقام الأول عند التحليل، وإذا كنا بنحكي على جذور الإرهاب فلابد أن نضع القهر والاستبداد في المقام الأول باعتباره الذي فرَّخ خلايا الأولى للإرهاب، ونحن عشنا هذه المراحل في الـ 25 سنة الأخيرة.

د. سعد بن طفلة العجمي: ولكن الإرهاب أيضاً سلوك غير حضاري، وبالتالي السلوك غير الحضاري يعم في المجتمعات الأمية بشكل عام، وأنا أتفق معاك ما.. ما هي مشكلة، يعني نحطهم جنب بعض أو واحدة قبل الثانية، بس متفقين بإنه من أجل إدارة هذا الصراع الصراع من أجل الرقي بالإنسان العربي والإنسان المسلم- يجب أن نركز على هاتين.. هاتان المسألتان، وهي مسألة الحرية، ومسألة التعليم، ومسألة خلق ثقافة جديدة أقل إحباطاً، وقهراً، وبؤساً، ويأساً مما يحدث الآن.

جمانة نمور: هذا عربياً، ربما كيف ينظر إلى..؟

فهمي هويدي: لأ، أنا أريد أن أضيف شيء.

جمانة نمور: تفضل.

فهمي هويدي: أن السلوك غير الحضاري ما فعلته أميركا هو سلوك غير حضاري.

د. سعد بن طفلة العجمي: بس هذه أميركا، إحنا نتكلم عن نحن.. ناس حضارة.. عندنا..

فهمي هويدي: لا.. لأ بنحكي.. يعني مافيش ليس.. ليس لديها.. اسمح لي..

د. سعد بن طفلة العجمي: لا، لا، لا، لا، لا، كأنه.. كأنه فيه طرفين: واحد مع أميركا وواحد ضد أميركا.

فهمي هويدي: لأ.. لا.. لا.. أنا..

د. سعد بن طفلة العجمي: إحنا بنتكلم عن..

فهمي هويدي: أنا أريد أن أقول أمران: أن أول من ألقى قنابل ذرية على البشر وأباد هو الولايات المتحدة الأميركية، واحد، اثنين: أن السلوك الذي مارسته الولايات المتحدة الأميركية خارج الشرعية الدولية، وخارج القانون، وخارج كل الأعراف، هو سلوك غير حضاري، وهذا الكلام بالمناسبة ليس كلامي وحدي.

د. سعد بن طفلة العجمي: بالطبع.

فهمي هويدي: ولكني قرأته في "الاندبندنت" البريطانية.

د. سعد بن طفلة العجمي: بالطبع.. ليس ماذا.. ماذا نضيف حقيقة للمشاهد الكريم العربي في مثل هذه المعلومة؟

فهمي هويدي: لأ، لا، لا، لأ..

د. سعد بن طفلة العجمي: هل نحول الحلقة إلى ردح على أميركا وضد أميركا؟

فهمي هويدي: لا.. لا.. لأ، مش ردح.. مش ردح..

د. سعد بن طفلة العجمي: لأننا بإمكاننا نعمل ذلك، ولكن.. ولكن أنا أريد.. أريد فقط..

جمانة نمور: لا نستطيع استبعاد دكتور.. لا نستطيع استبعاد أميركا، لأن هذه.. هذه هي المعركة.

فهمي هويدي: لا أنا بنحكي في التحليل، أنا بنحكي في التحليل.

د. سعد بن طفلة العجمي: لننشغل بأنفسنا مرة واحدة، لننشغل بأنفسنا مرة واحدة..

فهمي هويدي: ما إحنا بنحكي عن أنفسنا، ولكن حينما نفكر السلوك غير الحضاري ليس فقط نتاج مجتمعات متخلفة، لأن مجتمعات متقدمة -في مثل تقدم قوة عظمة هي الولايات المتحدة الأميركية- مارست سلوكاً غير حضاري على الإطلاق.

د. سعد بن طفلة العجمي: بس الحضارة أيضاً.. أيضاً تتطلب إلى جانب المعرفة تتطلب يعني ثقافة، ونحن نتحدث عن إننا نبشر بثقافة عربية وإسلامية جديدة سوف تقضي على الإرهاب.

جمانة نمور: وهذا.. وهذا موضوع حلقة ربما تكون.. تكون مهمة جداً، ولكن موضوع حلقتنا الآن هو.. موضوع حلقتنا هو "أميركا تحت شعار الإرهاب"، يبدو أنها تسمى منظمات إرهابية، وهنا فاكس بهذا الإطار من فوزية محمود تقول: لماذا تضع أميركا على قائمة المنظمات الإرهابية المنظمات العربية وبالتحديد الإسلامية، مثل: حماس، والجهاد الإسلامي، حزب الله؟ لماذا لا تضع منظمة (إيتا) مثلاً الانفصالية في إسبانيا والجيش الجمهوري الأيرلندي؟ هي تعتقد بأن الجواب باختصار: لأنها منظمات إسلامية.

رغم كل التطمينات أستاذ فهمي هويدي بأنها ليست حرباً ضد الإسلام، ألا ترى أن هناك فعلاً تخوف من أن تكون هي معركة ما بين الغرب وما بين الشرق بإسلامه؟

فهمي هويدي: أنا أظن أن هناك قوى تدفع إلى هذه المواجهة، وفي البدء لم تكن معركة ضد الإسلام، بالعكس الولايات المتحدة الأميركية رعت وترعى أنظمة لها توجهاتها الإسلامية، وطالما أنها ترى في هذا استقرار لمصالحها، ولكن هناك قوى داخل الولايات المتحدة الأميركية تحاول أن تزكّي أو تدفع المسار لكي يكون صداماً.. صداماً مع الإسلام والمسلمين والعرب، يعني موقف الإدارة الأميركية موقف الرئيس بوش، موقفه.. خطابه متوازن وبيفرق.

جمانة نمور: ولكنه استهل هذه المعركة باستشهاده بالحروب الصليبية، يعني هل كانت فعلاً زلة لسان برأيك؟

فهمي هويدي: حين قال، حتى لو لم تكن كذلك، فحين يقول أنها زلة لسان فنعتبرها سياسياً تقبل منه، أنه تراجع عن هذا الموضوع.

د. سعد بن طفلة العجمي: لأ، بس إذا سمحتوا لي أعلق..

فهمي هويدي: أنا خليني أكمل.. الإدارة الأميركية لها موقف في هذا، ولكن الإعلام الأميركي، القوى الصهيونية، التعبئة الإعلامية المرعبة التي تهيج المشاعر ضد المسلمين والعرب لدرجة إنه قبطي مصري أول واحد قُتل، رجل من السيخ قتل، مواطنين عرب من أبناء دول في الخليج قُتلوا ولم يُعلن عنهم، فهناك قوى تدفع لتعبئة الناس في مواجهة لهذا الاتجاه.

د. سعد بن طفلة العجمي: نعم، إذا سمحتوا لي يعني هو تعريف الولايات المتحدة الأميركية لمن تعتبره إرهاب يرتبط بمصالحها بالدرجة الأولى، يمكن أكبر مثال على ذلك بأن (I.R.A) الجيش الجمهوري السري الأيرلندي كان في وقت يُمنع من أن يتحدث على الـ B.B.C، وتعتبره بريطانيا منظمة إرهابية ويفجِّر ويقتل وكذا، موجودة له مكاتب في بوسطن، ويجمع تبرعات، ويجتمع مع قادته كل المسؤولين الأميركان، لذلك ما كانت أميركا ضد البروتوستانت يعني ومع الكاثوليك، هي كانت مع مصالحها، تعتقد بأنه بمثل هذه السياسة هي تخدم مصالحها أكثر الخوف حقيقة وهنا.. هنا المشكلة، يعني بهذا الشعور بخلق هذا.. مثل هذه التساؤلات أنا برأيي المتواضع- بأنها هي التي طغت على تفكيرنا بدون عقلانية، نعتقد إن أميركا فعلاً قاعدة تحارب الإسلام، وكأنها قعدت بتقتل في أفغانستان المسلمين، بالمناسبة في أميركا مسلمين وبريطانيا أكثر من المسلمين الموجودين في أفغانستان، ونحن مشكلتنا في علاقتنا مع الآخرين.

فهمي هويدي [مقاطعاً]: فيه مسلمين..

د. سعد بن طفلة العجمي [مستأنفاً]: اسمح لي.. اسمح لي.. يعني اسمح لي..

فهمي هويدي: أفغانستان 24 مليون.

د. سعد بن طفلة العجمي: وفي أميركا وبريطانيا المجموع أكثر يعني.

فهمي هويدي: لا.. لا يزيدون.

د. سعد بن طفلة العجمي: يعني عندنا حوالي 5 ملايين عربي ومسلم، وحوالي عشر ملايين من السود الأميركان أيضاً مسلمين، والأرقام أيضاً متفاوتة وليس لدينا أرقام إحصائية لعدد سكان أفغانستان بسبب ظروف أنت تعرفها يعني. بس ما هذا موضوعنا.

جمانة نمور [مقاطعةً]: وما هذا السبب الذي يدفع الرئيس الأميركي أن ألا يشهر أنها حرب ضد الإسلام؟ يخاف من رأي عام أميركي وما إلى هنالك؟

د. سعد بن طفلة العجمي: لأ، أميركا بلد يقوم، اسمحوا لي يعني أميركا بلد يقوم، بلد علماني يعني يقوم على تعايش الجميع، (mal...Part) وكلهم يتعايشوا مع بعضهم البعض. في الولايات الأميركية في عهد هذا الرئيس هو الرئيس الوحيد الذي أثناء الانتخابات الرئاسية ذهب إلى العرب في ديربون.

جمانة نمور: كان بحاجة إلى أصواتهم.

د. سعد بن طفلة العجمي: نعم، وحصل لأول مرة بأخذ..، وقبل 11 سبتمبر بأيام أصدرت أصدر البريد البريطاني.. الأميركي طابع عليه عيد Happy، أو "عيد مبارك للمسلمين"، لأول مرة كنوع من الاعتراف بوجود الجالية الإسلامية، وكانت أحد أدوات هذا الصراع اللي بينا وبين أميركا من أجل مصالحنا هو الجالية العربية والإسلامية التي جنى عليها مثل هذا العمل الإرهابي للأسف الشديد، بعد أن بدأت أعمالهم تؤتي ثمارها في الولايات المتحدة.

جمانة نمور: أستاذ فهمي، برأيك يعني هل ندم.. هل ندم المسلمون الذين أعطوا أصواتهم لبوش الآن؟

فهمي هويدي: أنا أفرق بين موقف الإدارة الأميركية وهو موقفها معقول في التعامل مع المسلمين- وموقف الإعلام الأميركي وبعض الأطراف المتعصبة البروتستانية المتعصبة التي تهيِّج المشاعر.

جمانة نمور: ولكن..

فهمي هويدي: وأعتبرها هذه تعبئ الناس تعبئة ضارة وشريرة ضد المسلمين.

جمانة نمور: طيب، سوف نأخذ اتصالاً الآن من أحد المشاهدين. نتابع هذه النقطة، علم الدين الخطيب من فلسطين.

علم الدين الخطيب: ألو، مساء الخير.

جمانة نمور: أهلاً مساء النور. تفضل.

علم الدين الخطيب: مساء الخير لحضرتك ولضيوفك الكرام.

جمانة نمور: أهلاً.

علم الدين الخطيب: الحقيقة يعني أنا سمعت الدكتور سعد يتحدث عن السلوك الحضاري وعن ثقافة السلام، فعايز أسأله يعني: هل ما يجري الآن في أفغانستان من قبل أميركا هل هو سلوك حضاري؟ يعني عايز أيضاً بصراحة أتحدث مع الدكتور سعد، وأنا أعرفه شخصياً، هو قد لا يعرفني.

جمانة نمور: نعم، طيب، سيد علم الدين، شكراً أرجو أن تبقى معنا لتسمع الجواب بعد أن آخذ هذا الاتصال من ألمانيا من عبد الحميد خضر.

عبد الحميد، تفضل.

عبد الحميد خضر: السلام عليكم.

جمانة نمور: وعليكم السلام.

عبد الحميد خضر: السيدة جمانة، أريد أن أناقش الموضوع ليس بشكل سوفسطائي، وإنما أنطلق من المعقول والمحسوس. أولاً: أنا أسكن هنا في.. في ألمانيا في قلب أوروبا، وأؤكد لكم أن السلوك الحضاري الذي نجده في صحراء.. في صحراء الدول العربية أرفع من السلوك الحضاري الذي نعيشه الآن في ألمانيا، إذا كان المقياس هو القيم وقيم الرحمة، والعدل.. والإنسانية.

جمانة نمور: طيب، ما هو سؤالك سيد عبد الحميد؟

عبد الحميد خضر: أما الناحية الثانية: أخت.. أخت جمانة، بالله لحظة.. نعم، منذ.. منذ تحررنا من الاستعمار وشعوبنا العربية الإسلامية تعيش تحت مطرقة الهيمنة الغربية وسندان الشموليات في البلاد العربية التي تمنع الحرية. هذا هو السبب الرئيسي.. وأريد أن أشرح الموضوع.. نقطة واحدة.

جمانة نمور [مقاطعةً]: يعني.. سيد عبد الحميد، أعتقد أن النقطة التي تطرحها أصبحت واضحة، نريد من الضيوف الكرام التعقيب عليها، يعني أرى أن أستاذ فهمي كان موافقاً على ما سمعه في الاتصالين، يبدو أن..

د. سعد بن طفلة العجمي: أنا أيضاً يعني أمسِّ الأستاذ الخطيب بالخير يعني وأتشرف أيضاً بمعرفته، بس تساؤله يعني يمكن فيه تساؤلات تطرح من أجل إجابة، فيه تساؤلات تطرح من أجل تفكير، فيه تساؤلات تطرح من أجل استفزاز، أنا أعتقد بأنه متفقين على أنه أي حرب.. أي حرب كانت هي ما فيها شيء حضاري، وليس هناك حرب نظيفة وحرب قذرة في نفس الوقت.

جمانة نمور: عمل يعني أميركا حاولت أن تعطيها صورة الحرب النظيفة بإرسال.

د. سعد بن طفلة العجمي: ما فيه حرب نظيفة.. أريني.. أريني الحرب النظيفة فأريك..

جمانة نمور: بإرسال المواد الغذائية.. يعني أرسل إليكم الآن مواداً غذائية وغداً أرسل إليكم صاروخ.

د. سعد بن طفلة العجمي: أريني الحرب النظيفة فأريك مباراة كرة طائرة يعني..

بس إحنا أيضاً ما لازم نقول، يعني كأننا نريد أن نقول بأن.. لأن أميركا موحضارية أيضاً إحنا لازم.. نتصرف بسلوك غير حضاري.

فهمي هويدي: الافتراض من..

د. سعد بن طفلة العجمي: إذا.. إذا كنا افترضنا هذا الشيء.

فهمي هويدي: من أين جئت بهذا الافتراض؟ نحن لم نقل هذا.. لم نقل.

د. سعد بن طفلة العجمي: أنا.. أنا يا سيدي الفاضل، قلت.. قلت.. قلت شيئين، قلت: إذا كنتوا تريدون من البداية أن تحولوا هذه الحلقة إلى ردح على أميركا والإمبريالية والصهيونية، ما فيه مشكلة، بس ما أعتقد نضيف للمشاهد الكريم شيء، هذا من ناحية، من ناحية ثانية نريد أن نتلمس في ظل هذه العاطفة الجيَّاشة.

فهمي هويدي: أنا.. أنا مش.. مش مرتاح.. مش مرتاح لكلمة "ردح" دي يا دكتور، مش مرتاح، لأن أقصد إن أيه؟ إحنا يعني..

جمانة نمور: يعني يبدو أن الحلقة ستمضي نعرف ما هي الردح؟ ما هو الإرهاب؟ يعني..

د. سعد بن طفلة العجمي: يعني لغة.. لغة صدام يعني مع أميركا والعداء لأميركا.

فهمي هويدي: نعم.. نعم، طب هذا تحليل.. هذا تحليل.

د. سعد بن طفلة العجمي: هذا ليس فيه جديد.

جمانة نمور: طيب، لنر برؤية..

د. سعد بن طفلة العجمي: خلينا.. خلينا ننشغل بأنفسنا، اسمحي لي بس أخت جمانة. إلى الآن إحنا يعني..

فهمي هويدي: يعني أميركا تحارب في أفغانستان، كيف ننشغل بأنفسنا؟

د. سعد بن طفلة العجمي: اسمح لي.. اسمح لي، معلش بس.. بس خليني بس، لازم ننشغل بأنفسنا.

فهمي هويدي: طب نحكي عن إيه؟

د. سعد بن طفلة العجمي: لازم ننشغل بأنفسنا.

فهمي هويدي: نحكي عن الكويت؟ نحكي عن الكويت؟

د. سعد بن طفلة العجمي: نحكي عن الكويت، نحكي عن أي بلد عربي، نتكلم عن واقعنا العربي.

فهمي هويدي: طيب، الله طيب ده واقع الحلقة يا سيدي.

د. سعد بن طفلة العجمي: الأخ.. الأخ عبد الحميد خضر تكلم عن واقع صحيح، قال: نحن بين مطرقة سندان.. مطرقة وسندان: مصالح أميركية تتعارض مع مصالحنا، وأنظمة عربية تقمعنا. طيب، إحنا ما قادرين نغير النظام في أميركا، خلونا نغير الأنظمة اللي عندنا على الأقل بما يضمن..

فهمي هويدي: ولا قادرين.. ولا قادرين نغير أنظمة عندنا، نعمل إيه؟

د. سعد بن طفلة العجمي: خلاص نفجر أنفسنا إذاً يعني!! لا يعني..

[فاصل إعلاني]

جمانة نمور: أستاذ فهمي هويدي يعني دائماً يركز من جديد مرة ثانية وثالثة وربما رابعة- الدكتور على أننا يجب أن نبني أنفسنا ونحل مشاكلنا، هل الفيتناميون مثلاً كان لديهم رؤية أوسع ولم يكونوا يعانون من الفقر وما إلى هنالك عندما استطاعوا التغلب على أميركا؟

فهمي هويدي: هو يعني أنا متفق مع ما قاله الدكتور سعد دا موضوع أن نبني أنفسنا هذا شيء بالغ الأهمية لأنه مفتاح استراتيجي للتعامل مع المستقبل، لكن في السياق الذي نحن بصدده، إحنا بنتكلم عن أحداث طارئة متغيرة، فيه تهديدات موجهة إلى بلد مسلم ممكن تحصل أصداء لهذه التهديدات في بلادنا، فهذا لا يتعارض مع ما نسعى إليه، يعني ما يقوله هو خط استراتيجي في الأجل البعيد لابد أن نضعه كمحور، نوع من محاور التنمية البشرية، ولكن في مقاومة وفي مواجهة الوضع الراهن، نحن لنا أدوات أخرى في التعامل مع هذا الواقع سواء سياسياً أو اجتماعيا أو عسكرياً إذا كان فيه مجال.

جمانة نمور: لا.. منذ بداية هذه الحرب والرئيس الأميركي والإدارة الأميركية مصممة على محاربة الإرهابيين الدوليين، يعني لم نعد نسمع كثيراً عن بن لادن من الإدارة الأميركية، نسمع بمحاربة الإرهابيين والبلدان التي تؤويهم، هل هي حجة للإدارة الأميركية لكي تعيد ربما رسم سياسات في العالم؟

د. سعد بن طفلة العجمي: طبعاً الإدارة الأميركية يعني ممكن يجاوب واحد منهم على هذا السؤال، بس أنا اللي أعرفه..

جمانة نمور [مقاطعةً]: بنظرة تحليلية.

د. سعد بن طفلة العجمي: أنا أعتقد بنظرة تحليلية أن الإرهاب ليس فرداً وإنما ثقافة وهذا الثقافة ممكن أن تفرغ كثير من الإرهابيين وما بن لادن إلا واحد وقد يكون هناك عشرات إن لم يكن آلاف وفي ظل مثل هذه الأوضاع من القهر والتشرذم..

جمانة نمور [مقاطعةً]: إذن حجج أكثر أميركا كي تضرب دولاً أكثر.

د. سعد ابن طفلة الجمي [مستأنفاً]: من القهر والتشرذم العربي والجهل العربي والإسلامي، أنا أعتقد بأننا ممكن أن نفرخ كثير من أشكال يمكن بن لادن، لكن في المقابل إن إحنا نريد أن لا يصادر علينا مثل هؤلاء الناس ومثل هؤلاء الإرهابيين رسالتنا الحضارية وأيضاً قضايانا العادلة. هذه هي المشكلة القصة بأن ما يحدث الآن..

جمانة نمور [مقاطعةً]: إذن أنت تقول هناك إرهابيين في الدول العربية، هل لك أن تحددهم؟

د. سعد بن طفلة العجمي، لأ، أنا أتكلم بشكل عام يعني على أن الثقافة.. ثقافة الإرهاب موجود حين يغيب العقل وينتشر الفقر والقهر في نفس الوقت.. إذن بالتأكيد بيكون فيه إرهابيين في كل مكان..

جمانة نمور [مقاطعةً]: طيب.. لقد أصبح الوقت.. أعتقد يعني يجب علينا أن ندخل من العام إلى الخاص، أستاذ.. أستاذ فهمي هويدي، هل هي فعلاً من جديد أطرح هذا السؤال الذي أطرحه منذ بداية الحلقة ولم آخذ أي جواب شافي من أي منكما، هل هي فعلاً فرصة مؤاتية الآن للولايات المتحدة لمثلاً يعني (رايس) بالأمس كانت تقول: "نحن قلقون من صدام حسين ومن أسلحة الدمار الشامل التي يحاول تصنيعها من جديد"، يعني هي تحذر أيضاً ربما- سوريا.. تقول: "سوريا تؤوي جماعات إرهابية"، ومناقشاتنا مع سوريا الآن تتركز على رسالة واحدة "ابتعدي يا سوريا عن الإرهاب" وما إلى هنالك، هل تحت حجة الإرهاب سنشهد ضربة أميركية إلى دول عربية؟

فهمي هويدي: كررتي السؤال فنكرر الإجابة، بمعنى..

جمانة نمور: أرجو أن تكون تشفي الغليل هذه المرة..

فهمي هويدي: لا.. لأ يعني أنا أقصد إنه أيه، في السياسة ليس هناك خط واحد مطلق، هناك معركة دائرة على الأرض الآن، ليس معروفاً لا الأجل الذي تمتد له ولا النتائج التي..

جمانة نمور [مقاطعةً]: لنكون أكثر تحديداً، لنفترض أن حربها في أفغانستان نجحت، أنها قامت بضربة ربما سريعة واستطاعت قلب نظام الحكم هناك هل ستعيد التجربة في العراق مثلاً سيتحول أكراده في الشمال إلى تحالف شمالي مناوئ لصدام ثم ذلك مناوئ لطالبان لكي تقلب الحكم؟ هل أصبح الوقت بنظر بوش الابن مؤاتٍ الآن لإغلاق دفاتر كان قد فتحها بوش الأب؟

فهمي هويدي: هذا وارد إذا ظل العالم العربي والإسلامي ساكناً ومستسلماً لكل ما يفرض عليه، ظل الشارع العربي ساكن، الأنظمة العربية منبطحة إذا كانت التربة بهذا السكون والموات فذلك سيفتح الشهية لبلوغ مقاصد أخرى وتحقيق (أهداف) أخرى ومنها ممكن تكون العراق ممكن تكون حزب الله وإلى آخره، ولكن رد فعل الشارع العربي والإسلامي إلى حد كبير سيساعد فيه، والرأي العام، لاحظي إنه أيضاً في أوروبا وأميركا فيه مظاهرات ضد الحرب الآن، فالنتائج وردود الأفعال في.. في الساحة العربية والإسلامية وفي أوروبا وأميركا ممكن هذا إما أن يكون عنصر مشجِّع على استمرار العملية الانتقامية التي تمارسها الولايات المتحدة، وممكن أن يكون مشجِّعاً على المراجعة والسكون.. وتضييق مجالات أو الأهداف المرصودة.

جمانة نمور: طيب لنأخذ الآن اتصال من علي البوعينين قطر.تفضل.

علي البوعينين: السلام عليكم ورحمة الله.

جمانة نمور: وعليكم السلام. تفضل.

علي البوعينين: حقيقة يعني الواحد يتكلم يقول عن حركة طالبان، هي حركة لها قرارها الخاص فيها، صراحة إحنا نرى في حركة طالبان إن هي الدولة الوحيدة اللي قدرت تأخذ قرار بدون لا ترجع لأي دولة، وبدون لا تخضع لأي من الضغوط عليها من أي دول في تدمير التماثيل، لأنه التماثيل الإسلام لا يأمر بالتماثيل، ولا يرضى بالتماثيل.

جمانة نمور: سيد علي، يعني أعتقد أن وجهة نظرك وصلت، يعني هو ربما يرى أن طالبان هي الدولة الوحيدة بنظره- التي استطاعت أن تملك قرارها بيدها.

د. سعد بن طفلة العجمي: يعني أنا الحقيقة لست بصدد يعني إقناع المشاهد الكريم بعكس وجهة نظره يعني، لكن أنا أقول يعني حول هذا الموضوع عشان بس ما نخرج عنه يعني- إن هذا السلوك هو سلوك غير حضاري في رأيي، ولا أعتقد بأنه يمت للإسلام بصلة، وأعتقد بأنه قد أعطى مادة للهجوم وتشويه الإسلام، والإسلام بريء من هذا السلوك الذي بقيت فيه هذه التماثيل لقرون طويلة، ولم يستنكرها الصحابة ولا غير الصحابة وجودها. أنا أعتقد بأن الكل متفق على هذا الشيء، والأخ علي أيضاً يعني كما يشاء، يعني أعتقد إنه شيء جميل.

جمانة نمور: لأ، هو.. هو يعني النقطة التي طرحها أنها ربما كانت لافتة، يعني أن يكون.. أحد يملك قراره في هذه الأيام التي ربما فيها سيطرة القطب الواحد الذي هو أميركا، التي تستطيع أن تقوم بأي حرب تريدها الآن عبر وجود منظمات عبر أي حجة تستطيع أن ترسم سياسات ما ردكم على ذلك؟

د. سعد بن طفلة العجمي: يعني الأمور ليست دائماً أسود أبيض، يعني إما أن تعمل ما تشاء حتى لو كان خطأ، وإما إنه تعمل ما تشاء أميركا يعني.

جمانة نمور: ما هو الرمادي هنا أستاذ فهمي؟ قبل أن آخذ اتصال.

فهمي هويدي: لأ، هو مفيد أن يكون أن يملك المرء قراره، ولكن الأكثر فائدة أن يوظف هذه الاستقلالية في الاتجاه الصحيح.

جمانة نمور: طيب، لنأخذ حافظ صالح من الإمارات. تفضل حافظ.

حافظ صالح: السلام عليكم.

جمانة نمور: عليكم السلام.

حافظ صالح: والله السؤال الأستاذ فهمي هويدي.

جمانة نمور: تفضل.

حافظ صالح: عن "تعريف الاحتلال"، فيما لو جاءت أميركا برباني ووقع معها اتفاق دفاع مشترك، هل من حق الشعب الأفغاني إنه يقاوم الاحتلال؟ وهل هذا.. وهل هذا ينطبق..

جمانة نمور: أستاذ فهمي، تفضل.

حافظ صالح [مستأنفاً]: على أهل الكويت والسعودية مثلاً؟

فهمي هويدي: أولاً، هذا ليس سؤالاً عن تعريف الاحتلال، هو بيحكي وطبعاً نحن كلنا نعرف ما هو الاحتلال، لكن هو بيحكي على.. أفغانستان ما بعد الضربة الأميركية، هل إذا جاءت.. الولايات المتحدة ونصبت نظاماً أو رئيساً، هل هذا يعد احتلالاً أم لأ؟ أنا لم أدخل في إيحاءات هو الذي أراد أن يدفعنا إليها فيما يتعلق ببعض الدول العربية الأخرى، ولكن أنا أظن إنه أولاً ربَّاني متحفظ على إنه..، أي.. أي نظام سيأتي بعد.. بعد الضربة الأميركية سيكون مُحمَّلاً على الصواريخ الأميركية، وسيلقى مقاومة من الشعب الأفغاني، وطالبان ممكن النظام سيسقط، ولكنها ستتحول إلى حركة مقاومة وحركة تحرير بعد ذلك.

د. سعد بن طفلة العجمي: لو سمحت لي بإضافة بسيطة، أنا أعتقد بإن طالبان كانت ضمن حركات تحارب الاتحاد السوفيتي، وكانت بدعم ومساعدة من الولايات المتحدة الأميركية، وفي ذلك الوقت كنا نسمع كثيراً عن كرامات للمجاهدين الأفغان، ولكننا لم نعد نراها، لأن الذي يحارب تغيّر، لم يعد اتحاد سوفيتي وإنما الولايات المتحدة الأميركية. ما أتمناه حقيقة، وهذه أمنية يعني لا أعرف ماذا سيحدث، ولكن ما أتمناه هو إزالة حركة طالبان من أفغانستان وأن تنتهي، لأنها سببت الكثير من الدمار والويل لهذا الشعب المسلم ولهذا البلد المسلم، وأتمنى بأن يستقر الحال لهذا البلد المنكوب الذي يعيش حروب منذ تقريباً ربع قرن.

[فاصل إعلاني]

جمانة نمور: أستاذ فهمي هويدي، هل تشارك تخوف الكثير من المحللين الآن من توجيه ضربات إلى منظمات محددة، مثل: حزب الله، مثل:حماس، مثل: الجهاد الإسلامي؟ وفي ظل العالم الذي تتزعمه أميركا، يعني ما جدوى نضال منظمات من هذا النوع؟

فهمي هويدي: لأ، الجدوى مفروغ منها إنه حينما تكون محتل ليس هناك سبيل إلا المقاومة، يعني هذه مسألة.. أما..

جمانة نمور: ولكن البعض يرى أن الولايات المتحدة الأميركية هي الجهة الوحيدة القادرة والمخوّلة للضغط على إسرائيل، وبالتالي هي الوحيدة القادرة لإيجاد تسوية ما، ومن جديد نفوضها.

فهمي هويدي: ده غير صحيح.. غير صحيح، طبعاً هي قوة مؤثرة، لا يمكن إنكار دور الولايات المتحدة الأميركية في القرار الإسرائيلي، ولكن ضغوط المقاومة والصمود الشعبي الفلسطيني، وإصراره على استخلاص حقه والدفاع عن كرامته، هو العنصر الرئيسي الذي سيفرض على الجميع، سواء الولايات المتحدة الأميركية أو إسرائيل، أن تتخذ الموقف الذي يخدم القضية الفلسطينية.

د. سعد بن طفلة العجمي: اسمح لي.

جمانة نمور: هل.. هل ترى ضربة قريبة إلى هذه المنظمات دكتور؟

د. سعد بن طفلة العجمي: لا أعتقد، لأن أعتقد بأن الكل عرباً ومسلمين- متفقين بأن هذه حركات مقاومة ضد الاحتلال.

جمانة نمور: وماذا عن أميركا؟

د. سعد بن طفلة العجمي: هذا من ناحية، أما من ناحية العراق فأنا أعتقد بأن هناك وجهتي نظر حول هذا الموضوع، وللأسف ذهبنا إلى الإعلان ولم نكمل حول رأيي المتواضع في ما إذا كان الأميركان سوف يضربون العراق، أنا أعتقد في ظل الظروف الحالية لن يقدمون على إزاحة النظام في العراق ولن يضربون العراق، لأن هذا العراق لو كان.. لو كان الواحد يفكر أو يحاول إنه يفكر بتفكير صهيوني في المنطقة، هذا النظام غيَّب العراق، دمر العراق، شرخ الأمة، أوجد القوى العالمية بما في ذلك الولايات المتحدة الأميركية- في هذه المنطقة لبيع السلاح ولتمرير قطار التسوية بالطريقة التي يريدونها، ولذلك أنا لا أعتقد بأن من الممكن.. إلا إذا.. إلا إذا.. اسمحي لي..

جمانة نمور[مقاطعاً]: هو من.. هو من دعا، هو.. يعني النظام العراقي هو من دعا أميركا إلى المنطقة؟

د. سعد بن طفلة العجمي: هو الذي تسبب في الدعوة.. دعوة أميركا إلى المنطقة.. نعم.

جمانة نمور: يعني هنا.. هنا أشير إلى هناك أوساط في العالم العربي يعني ترى أن العرب خذلوا أميركا في.. في هذه المرحلة من حربها ضد الإرهاب، هي هبت لنجدة العرب في من صدام حسين عام 90، يعني سعود ناصر الصباح وزير الإعلام الكويتي السابق كتب في الشرق الأوسط بهذا الإطار قبل ثلاثة أيام يقول: "إن الكويت مقصِّرة جداً بحق أصدقائها الأميركان، وهذا لا يجوز أخلاقياً، فكما وقفوا معنا بحسب تعبيره- عام 90، لماذا لا نقف معهم في محنتهم الآن؟"

ما تعليقك على ذلك؟

د. سعد بن طفلة العجمي: طبعاً لا أريد أن أعلِّق على كلام أحد يعني غير موجود، والشيخ سعود موجود بإمكان الجزيرة أن تتصل فيه لكثير من الإيضاح أو بعض من الإيضاح إذا أرادت، لكن أنا أتحدث بأنه كان يفترض أن يكون هناك موقف كويتي شعبي ورسمي معلن مع التعاطف لما جرى في الولايات المتحدة الأميركية. أعتقد بأننا لم نكن بهذا الوضوح لإشعارنا بتعاطفنا مع الولايات المتحدة الأميركية كدولة صديقة، وأعتقد بأن الكل أدان ذلك العمل، وأعتقد بأن الكل آلمه ما حدث لأولئك البشر من آلاف البشر بما فيهم حوالي سبعمائة إلى ألف مسلم داخل مبنى التجارة الدولي.

جمانة نمور: طيب لنأخذ..

د. سعد بن طفلة العجمي: هذا الشعور أعتقد بأن يشارك فيه كثير من..

فهمي هويدي: أنا أستغرب لهذا الكلام، هل.. هل الولايات المتحدة تدخلت شهامة ونجدة لأهل الكويت، أم دفاعاً عن النفط؟

د. سعد بن طفلة العجمي: لأ، دفاعاً عن مصالحها.

فهمي هويدي: مصالحها.. مصالحها.. خلاص..

د. سعد بن طفلة العجمي: إذاً إحنا من مصلحتنا يبقى في الكويت كان يفترض.

فهمي هويدي: أرى..

د. سعد بن طفلة العجمي: من مصلحتنا في الكويت أن نقف مع دولة صديقة وقفت معنا، وهذا كلام..

فهمي هويدي: طيب أنا.. أنا..

د. سعد بن طفلة العجمي: لا أريد أن يخرجنا عن الموضوع، لأن مستعد نعمل حلقة كاملة.

فهمي هويدي: لأ، بس لأ أنا بأصحح.. بأصحح عبارة وردت في كلام الشيخ سعود، وهو إنها لم تقف مع الشعب الكويتي ليس شهامة..

د. سعد بن طفلة العجمي [مقاطعاً]: أرجوك لا نريد أن نصحح لشخص غير موجود.

فهمي هويدي: أنا اللي بأصحح، أنا أصحح، لست أنت يا سيدي.

د. سعد بن طفلة العجمي: إذا تسمح بالمقدمة فهذا شيء آخر.

فهمي هويدي: الولايات المتحدة دافعت عن مصالحها.

جمانة نمور: هذه وجهة.. هذه وجهة نظرك ننقلها للشيخ سعود عبر.. عبر الشاشة، ولكن نريد الآن أن نأخذ وجهات نظر المشاهدين الكرام، نأخذ وجهة نظر طراد العنيزي من السعودية، تفضل.

طراد العنيزي: السلام عليكم.

جمانة نمور: عليكم السلام.

طراد العنيزي: أنا عندي سؤال للدكتور سعد العجمي.

جمانة نمور: تفضل.

طراد العنيزي: هو قال كلمة جوهرية (شو اسمه أيه) تغيير الأنظمة العربية، كيف نستطيع تغيير الأنظمة العربية، وأنت بمجرد كلمة حق تقولها في وجه حاكم تصنف إرهابي؟ أرجو توضيح ذلك، وشكراً.

جمانة نمور: نعم، شكراً.. شكراً لسؤالك.. نأخذ جمال حسن من النمسا.

جمال حسن: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جمانة نمور: عليكم السلام. تفضل جمال.

جمال حسن: الحقيقة أنا يعني بأقول الآن إن يبدو أن السياسة الأميركية مازالت يعني- كما هي لم تستفيد مما حدث إذا كانت تتهم الذين فعلوا ذلك بأنهم من الشرق الأوسط أو غيره، أن مازال الخطاب كما هو، الآن مستشارة الأمن القومي الأميركي مازالت تقول: إن على الفلسطينيين إيقاف الإرهاب ضد الإسرائيليين"، ومعنى هذا أنها.. وتضع أيضاً حماس والجهاد على نفس هذه القائمة، وهذه وسيلة أيضاً لتصفية الحسابات ضد هذه..

جمانة نمور [مقاطعةً]: ما هو سؤالك جمال؟

جمال حسن: نعم؟

جمانة نمور: ما هو السؤال؟

جمال حسن: السؤال هو أنه إن مازال السياسة الأميركية كما هي يبدو أنها لم تستوعب ما حدث في.. في 11 سبتمبر، وأن الدور آتي الآن على حماس، والجهاد الإسلامي، وحزب الله.

جمانة نمور: نعم، شكراً.. شكراً لك على هذه المداخلة جمال. يعني معنا حسن ساتي من لندن.

تفضل أستاذ حسن، أستاذ حسن تفضل..

يبدو أن أستاذ حسن لا يسمعنا. نأخذ تعليقات ضيوفنا الكرام على الاتصالين، تفضل أستاذ فهمي، هل لك أي تعليق؟

فهمي هويدي: ما ذكره الأخ الكريم عن مستشارة الأمن القومي الأميركي بأن في.. التي تتحدث عن الفلسطينيين كإرهابيين، هذا صحيح، وكون الولايات المتحدة لم تستوعب الدرس، أظن أنها لن تستوعب في الأجل القريب على الأقل.

جمانة نمور: ربما كان ملفت أيضاً الآن إدراج أسماء قديمة ربما فيما يتعلق بلبنان، يعني موضوع خطف الطائرة، أعيد إدراج اسم عماد مغنية وعلي عطوة، برأيك لماذا لجأت الولايات المتحدة إلى هذا؟

فهمي هويدي: أنا أظن أن هذه ضغوط الأجنحة المتصارعة أو المختلفة داخل البيت الأبيض،كل واحد يريد أن يصفي حساباته، ويضع الأجندة الخاصة به، هناك من..

جمانة نمور: أليس هناك الآن سياسة أميركية واحدة؟

فهمي هويدي: واضحة لا، لا توجد سياسة.

جمانة نمور: يعني إذاً بدأت حرب عالمية أصبحت الآن على الإرهاب، وأصبحت أولى حروب القرن، ومن يقود هذا التحالف ليس لديه رؤية برأيك مستقبلياً لما يحدث؟

فهمي هويدي: من اللحظة الأولى كانت الإدارة الأميركية مرتبكة، وحتى هذه اللحظة لم تتحدد بشكل حاسم أهداف ولا نطاق هذه المعركة.

جمانة نمور: يعني برأيك هذا هو سبب الغموض في الحملة الأميركية دكتور سعد؟ هل فعلاً الإدارة الأميركية مرتبكة، أم أن لديها خطط ربما وتعرف بالضبط إلى أين تريد الوصول؟

د. سعد بن طفلة العجمي: والله يعني دائماً في الحروب صعب حقيقة أن يعرف أي محارب يعني بالضبط كيف ستنتهي الأمور، لكن قد يكون للولايات المتحدة الأميركية كثير من استقراءاتها. أنا كما ذكرت قبل قليل أعتقد بأن هناك أهداف استراتيجية وراء مثل هذه الحملة.. لمصالح الولايات المتحدة الأميركية، كما ذكرنا فيما يتعلق مثلاً بترول وخيرات مثلاً- جمهورية آسيا الوسطى، لا نستطيع أن.. أن ننكر بأن الولايات المتحدة الأميركية مثل هذه المصالح، ولا نستطيع أن نقول لأميركا: غيِّري مصالحك عشان توافق مع مصالحنا. ولكن يمكن أن نستعمل الأدوات التي في يدينا بما يخدم نحن مصالحنا، وهنا يأتي الرد على المشاهد الكريم طراد العنيزي عن كيفية تغيير الأنظمة العربية، أرجو ألا يكون قد تبادر إلى ذهنه.. كلمة "تغيير" دائماً عندنا في عالمنا تعني الانقلابات والاغتيالات.

جمانة نمور: تغيير الحكام.

د. سعد بن طفلة العجمي: إيه، يعني أو تغيير الحكومات كلها، المسائل أنا أعتقد نسبية، أنا أعتقد بأن مثلاً فيه نظام موجود في الكويت لا أريد أن يتغير النظام، ولكن نعم عندي خلاف مع الحكومات، عندي خلافات مع الحكومة، عندي خلافات مع بعض السياسات، هناك كثير من الأشياء، الكويت ليست بلد مثالي يعني، ولكن لا أريد أن أغير النظام السياسي الموجود في الكويت، يجب أن يتطور النظام السياسي للكويت إلى ما هو أفضل للإنسان داخل الكويت. وفي نفس الوقت من الصعب جداً إن كل واحد يعني نمسك فيه.. فيه محطة ما نظام من الأنظمة ونتمنى إنه يتغير بهذا الشكل ويتغير بهذه الطريقة، أنا أعتقد بأن يعني- للأسف أيضاً نحن كعرب وكمسلمين في هذه الفترة كل واحد عنده أجندته المختلفة على الأقل فيما يتعلق بإقليمه. أقول أنا مثلاً عن مناي كيف..

تقييم الدور العربي والإسلامي في ظل الأزمة الحالية

جمانة نمور [مقاطعةً]: هل هذا السبب.. هل هذا السبب دكتور يعني لأن لم.. لم نجد موقف عربي واضح ومحدد تجاه هذا التحالف وما إذا طال دولاً؟ يعني دائماً هناك ضبابية في.. في هذا الموقف، دول تعرب عن استعدادها للمساعدة، ودول تتحفظ، ودول..

د. سعد بن طفلة العجمي: دعيني.. يعني أتفق معك بأن هناك نوع من اللوثة العقلية تجاه مثلاً- هذا الأمر، ولكن أنا أعتقد بأن هناك إجماع عربي وإسلامي وإنساني على أن ما يحدث هو مأساة للإنسان الأفغاني يعني، وأن القلوب كلها حقيقةً معلقة من أجل إنهاء هذه المعاناة بشكل أو بآخر، لكن دعيني أعطيك مؤشر آخر على مدى هذه اللوثة التي تعيشها للأسف العقلية العربية أو الشعوب العربية في هذه الفترة نحن مثلاً.. أنا إنسان تربيت فيما يتعلق بقضية الـ.. القضية المحورية، قضية الصراع العربي الإسرائيلي، بأننا نريد أن نحرر فلسطين من النهر إلى البحر، ولكن الآن ما نشاهده هو موضوع مختلف تماماً، العرب لديهم أجندات مختلفة، أنا لا أستطيع أن أزايد على الفلسطينيين، الفلسطينيين يريدون دولتين الآن، هل هذي الدولتين بالقدس أو بدون القدس؟ بالقدس الغربية، أم بالشرقية والغربية معاً؟ ماذا أقول لابني، كيف أربي ابني في حقيقة الصراع العربي الإسرائيلي فيما يتعلق بضرورة تحرير الأرض، وتحرير القدس الشريف؟ هذي مسألة الحقيقة لا نستطيع أن ندعي ولا أعتقد بأن أي من المشاهدين الكرام يتفق بأن هناك خطاب عربي واحد تجاهها.

فهمي هويدي: يعني أنا.. يعني هذا تشتيت يا دكتور سعد.

د. سعد بن طفلة العجمي: ليش؟ هذا طرح تساؤلات يعني يمكن ما أجد لها بالضرورة إجابات يعني..

فهمي هويدي: ماذا.. يعني ما معنى.. إيه اللوثة العربية؟ ما المقصود باللوثة العربية؟ فيه اختلاف لمصالح الأنظمة العربية، لماذا نسميها لوثة عربية؟ نحمل الأمة العربية؟ اختلاف المواقف، منظمة المؤتمر الإسلامي، وزراء خارجية الدول الإسلامية حينما اجتمعوا لم يستطيعوا أن يقولوا كلمة في إدانة القصف.. قصف أفغانستان،لم يستطيعوا، حتى..

جمانة نمور: لماذا برأيك؟

فهمي هويدي: اختلاف المصالح..

جمانة نمور: هل..

فهمي هويدي: اتحاد الصحفيين العرب وهؤلاء.. يعني مفروض إنها منظمات أهلية لم يقل كلمة في إدانة القصف العسكري، أو الانتقام الأميركي من أفغانستان ببساطة لأن هذه مؤسسات مرتبطة بالأنظمة، والأنظمة لها مصالح، وكلٌ يدافع عن مصالحه، ولهذا فاللغة العربية.. اللغة السياسية مختلفة.

جمانة نمور: هل.. هل لعب دور ربما الخوف من أن تصل الموس الأميركية إلى ذقون بعض هذه الدول؟

فهمي هويدي: لا.. لا.. لا.. ليس بهذه الدرجة، هناك.. يعني بصراحة هناك حالة انبطاح عربي، غياب لإرادة الاستقلال والمقاومة، وهذا هو المشكل الذي نحن فيه، ليس فقط.. بس هناك أنظمة مش خايفة، ليست خائفة من الولايات المتحدة الأميركية، ولكن الإرادة المستقلة غائبة، وبالتالي هناك ارتباط غيبي بالمصالح يمنع اتخاذ مواقف مستقلة.

جمانة نمور: طيب دكتور يعني باختصار، باختصار شديد يعني أليس ملفتاً أن هناك رأي عام أميركي دائماً يؤخذ به ونراه في استطلاعات الرأي، ورغم كل ما يحدث الآن من مواقف لم نسمع الدول العربية تأخذ بآراء أو تستطلع آراء مواطنيها لمعرفة مواقفها؟

[موجز الأنباء]

جمانة نمور: برأيك لماذا الرأي العام العربي واستطلاعات الرأي مُغيبة؟ هل هي نتيجة تخوف من أن يكون له فعلاً قدرة تأثير، أم أن "الأموات لا يبكون" كما يقول جبران؟

د. سعد بن طفلة العجمي: للأسف هو بسبب غياب الحرية بالدرجة الأولى يعني، قد يكون بعض هذي الاستفتاءات لصالح الأنظمة العربية بس هي لا تدري، تعتقد بأن تكميم الأفواه هو الضمانة الوحيدة لاستمرار هذه الأنظمة، وهذا شيء مؤسف للأسف.

جمانة نمور: إذن نأخذ نحن.. نستطلع رأي المشاهدين الآن، محمد التميمي من السعودية، تفضل.

محمد التميمي: السلام عليكم.

جمانة نمور: عليكم السلام.

محمد التميمي: أريد أوجه سؤالي إلى مؤتمر.. إلى علماء مؤتمر القمة الإسلامي في عام 1990م بعد حادثة الكويت لإخراج ما هو مطلوب وتحمل أمانة الأمة الإسلامية، ألا وهو أين الفقه الإسلامي؟ أين الفقه الإسلامي يُوجد قوة الردع.. دولية إسلامية، تكسر يد مَن يشعل الحروب في العالم الإسلامي، لتهرول الأمم الإسلامية تشتري بالدولار.. تشتري بالدولار، تشتري بالدولار آلة الحرب، ثم تقترض بالدولار لإعمار البلد لتغرس مخالبها في جسد الأمة؟ أين الفقه الإسلامي..؟

جمانة نمور: وما هو سؤالك لضيفينا يعني؟

محمد التميمي: أين الفقه الإسلامي من رجال الدين وليس العلماء، من رجال الدين؟

جمانة نمور: طيب.. أستاذ.. أستاذ.. أستاذ فهمي تعليقك كمفكر إسلامي على ما يقوله.

فهمي هويدي: يعني إذا كان المقصود بالفقه الإسلامي أن يكون هناك بابا مثلاً في العالم العربي يحكي و.. يعني ليس موجوداً، ولكن علماء كبار في الأمة العربية استنكروا.. ما حدث في واشنطن ونيويورك، واعتبروه عمل انتحاري وعدوان على أبرياء لا يليق ولا يجوز ولا يقبل شرعاً، بينما اعتبروا أن مثل هذه العمليات الاستشهادية في الأرض المحتلة لها ما يبررها، وخارج الأراضي التي تحتل أو الأوطان المغتصبة لا يجوز ديناً أن تتم مثل هذه العمليات.

جمانة نمور: طيب دكتور، يعني أريد باختصار على ذكر العلماء والفتاوى يعني، مفهوم الجهاد مثلاً- ألم يصبح مفهوماً عائماً؟ ما رأيك بدعوات بن لادن والملا عمر إلى الجهاد؟

فهمي هويدي: الجهاد ليس مفهوماً عائماً، لكن إذا أراد طرف أن يستغله استغلال سيء هذا موضوع آخر، لأنه أي.. أي قيمة يمكن تستغل، الديمقراطية بتستغل استغلال سيء، لكن الجهاد له مفهومه الفقهي المنضبط الذي يعني "مجاهدة النفس لإنجاز شيء، وهذا لا يتم بالسلاح وحده، ولكنه بالكلمة وبالموقف و.. و.. إلى آخره"، فهذه مسألة ليست فيها خلاف.

جمانة نمور: يشاركنا السلطان العنجري الآن في اتصاله من الكويت تفضل.

سلطان العنجري: مساكم الله بالخير.

جمانة نمور: أهلاً.

سلطان العنجري: لا أود أن أطيل عليكم، أستغرب من الدكتور سعد بن طفلة العجمي مواقفه المؤيدة بشكل كبير ومطلق للأميركان وهم يقتلون وينكلون بأطفالنا ونساء المسلمين في أفغانستان بغير وجه حق، هذا الموقف المتناقض مع الجذور الإسلامية التي ينتمي إليها والقبلية، لأنه كما عرفنا من.. من.. من قبيلة العجمان، ومعظم المقاتلين والمجاهدين في أفغانستان الآن من نفس قبيلته من العُجمان يا دكتور.. يا دكتور سعد، هذا التناقض الغريب أنت مؤيد للأميركان بشكل مطلق، ومعظم المجاهدين في أفغانستان من قبيلتك..

جمانة نمور [مقاطعةً]: أعتقد أن نظريتك وصلت، دكتور.

د. سعد بن طفلة العجمي: يعني.. يعني أعتقد أنه خلط القبيلة بأميركان، بأفغانستان وما فهم أيش قاعد أقول أنا، فهذي مشكلته يعني، هل لدينا وقت لأعيد مرة أخرى ما قلته يعني؟! إذا كان عندنا وقت أنا حاضر يعني للأخ سلطان، إذا ماكان عندنا وقت فللأسف يعني إن هذا هو فهمه يعني.

جمانة نمور: يعني هناك كثيرين فهموا هذا منك دكتور يعني في.. في..

د. سعد بن طفلة العجمي: بالضبط ولذلك..

جمانة نمور: في المداخلات الآن.

د. سعد بن طفلة العجمي [مقاطعاً]: ولذلك.. اسمحي لي.. اسمحي لي..

جمانة نمور: يعني ليس لدينا الوقت هناك مائة وأربعة وأربعون.. وأربعين مداخلة معظمها يتهمك بنفس الاتهام.

د. سعد بن طفلة العجمي: نعم. ولذلك اسمحي لي يعني، أنا قلت في بداية هذا الحديث لكي توصل فكرة مهمتك أصعب، كان ممكن إن نحول هذا اللقاء إلى حديث حول المثالب الأميركية، والجرائم الأميركية، والجرائم الصهيونية، والجرائم الإسرائيلية، ثم نخرج وقد عبأنا مزيد من الناس بشعور من الإحباط، بشعور من القهر، ولكن لم نوصل فكرة..

جمانة نمور [مقاطعةً]: هل.. هذا هو أن نعرف إلى أين نسير يعني الآن.

د. سعد بن طفلة العجمي: الآن.. الآن..

جمانة نمور [مقاطعةً]: ما الذي تخبئه الأيام المقبلة برأيك؟

د. سعد بن طفلة العجمي: أنا.. أنا أعرف.. أنا أعرف.. اسمحي لي.. اسمحي لي..

جمانة نمور [مقاطعةً]: هناك أيضاً سؤال من أحد المشاركين الآن: برأيك هل سوف تتعرض دول في الأيام القليلة المقبلة، دول جديدة، هل ستتوسع دائرة محاربة الإرهاب؟

د. سعد بن طفلة العجمي: أجبنا على هذا السؤال، بس اسمحي لي أنا أعرف إنه مهمتي صعبة، ولكن أنا إنسان أيضاً مجاهد، وأعتقد بأنني سوف أتمسك بالحق مهما كان، وأعتقد بأن مهمتي مضاعفة.

فهمي هويدي: انتو قبيلة مجاهدين، انتو قبيلة مجاهدين!!!

د. سعد بن طفلة العجمي: يعني في كلٍ خير، يعني الناس كلها فيها خير يعني، وأنا إنسان أيضاً مجاهد بالكلمة وبالرأي الصريح مهما كان، أنا ترى أسهل شيء بالنسبة لي حقيقةً- أن أشارك في حفلة الصراخ التي تجتاح معظم العالم العربي والإسلامي منذ عشر سنوات أو أكثر، ولم نتعلم من الدرس، وهذا موقف حقيقةً كنت ولا أزال أتبناه في ضرورة أن نحكم عقولنا وأن نفكر بكيفية إدارة الصراع بدلاً من الصدامات الانتحارية التي لا تؤدي إلى نتائج البتة لصالح المسلمين ولا الإسلام والعرب.

جمانة نمور: لنر.. لنر ماذا يرد الأستاذ فهمي.

فهمي هويدي: يعني أنا شايف إنه الدكتور سعد عنده أفكار جيدة، ولكن أنا أخشى نتوه وإحنا نتحدث في عملية إدارة الصراع والصياح و.. نحن أمامنا حقائق تتحرك، أنت تسألي أسئلة، الأمة العربية قلقة على مستقبلها، هل ستقصف، لا تقصف، أظن نحن متفقون على إنه ليس هناك ضربات سريعة لأي دولة عربية ولا إسلامية الآن، ممكن تكون عمليات مثلاً، أبو سياف في الفلبين، أشياء من هذا القبيل، ولكن إلى أن تنتهي الولايات المتحدة من.. من أهدافها في أفغانستان، النتائج هي التي سترتب الخطوات التالية، لا نستطيع أن ننفي أن ذلك لن يحدث، ولا نستطيع أن نقطع بأن ذلك سيحدث، لأن النتائج هي التي ستحدد إلى أين ستتجه أميركا بضرباتها اللاحقة أو ستوقف ضرباتها.

جمانة نمور: لنأخذ عزة عبد السلام من الإمارات، تفضلي.

عزة عبد السلام: شكراً.. أنا بس تخوفي مش من الضربات، أنا تخوفي من تحقيق مصالح صهيونية بتطبيع العلاقات معاها في الأجيال الجديدة، بحجة "الحرب ضد الإرهاب"، والتدخل في مناهج الأطفال، في مناهج الدين، مناهج التاريخ، مناهج اللغة العربية، بحيث إن احنا نطلع أجيال تتطبع في علاقتها مع اليهود وتكره وتنسى الكُره لليهود..

جمانة نمور [مقاطعةً]: طيب يعني سيدة عزة، التطبيع ليس.. ليس موضوعنا اليوم، هل لديك أي سؤال مباشر أكثر؟

عزة عبد السلام: أنا مش بأقول.. هو.. هو تخوفنا أو أيه استعدادنا احنا لمواجهة التدخل اللي إحنا بننتظره من أميركا تحت شعار "الحرب ضد الإرهاب"، التدخل في شؤوننا الداخلية وتحقيقها للمصالح بالتدخل ده..

جمانة نمور: يعني دكتور.. شكراً لكي سيدة عزة، يعني أميركا -كما يقول الدكتور سعد- تقوم بـ.. بمصلحتها أين.. ما هي مصلحتنا نحن الآن كيف لنا أن نواجه ما يحدث؟

فهمي هويدي: نواجه ما يحدث أين؟ في أفغانستان أم في بلادنا؟! أنا أخشى.. أنا أخشى في الحقيقة إنه الأخت كلامها.. الاتجاه التي تتجه فيه أعتقد إنه صحيح بمعنى إنه باسم.. باسم محاربة الإرهاب يمكن أن تتراجع الحريات تراجع شديد في العالم العربي، إذا كان في بلد مثل الولايات المتحدة الأميركية الآن مفاضلة بين الأمن والحرية، في بلد فيه حريات، فما بالك ببلاد تتراجع فيها الحريات، والآن.. الأمن أو الأمن؟! فالإشكال سيحدث هذا الذي حصل، صحيح لن يحدث قصف للبلاد العربية، ولكن هناك أظن أن هناك قصف شديد للحريات ستتعرض له مؤسسات المجتمع المدني ودعاة الحرية وحقوق الإنسان.

جمانة نمور: عبر أي أجهزة أستاذ فهمي؟

فهمي هويدي: الأجهزة الأمنية التي ستستخدم لافتة "الأمن ومواجهة الإرهاب" من أجل..

جمانة نمور: يعني إعطاء الضوء الأخضر لأجهزة الاستخبارات..

فهمي هويدي: طبعاً.. طبعاً..

د. سعد بن طفلة العجمي: أنا أعتقد.. في هذا الإطار يعني إنه مناسبة أن.. أن.. أن يعني يجتمع فعلاً فقهاء الأمة ومفكريها ومثقفيها في إذا استطاعوا طبعاً- وأنا أعتقد إنه يمكن ما.. ما يكون فيه حتى في عالمنا العربي دولة ممكن تستضيفهم لكي يعرفوا الإرهاب، هذا من ناحية، من ناحية أخرى أنا أعتقد بأن الدعوة المصرية واللي يعني أيدتها أيضاً سوريا لضرورة عقد مؤتمر دولي لتعريف الإرهاب مسألة جداً مهمة وضرورية..

جمانة نمور [مقاطعةً]: يعني هي بدأت بتوصية لم.. لم يأخذ أحد بها يا.. يا دكتور..

د. سعد بن طفلة العجمي [مستأنفاً]: إحنا أعتقد- بحدسنا.. بحدسنا.. بحدسنا الطبيعي والتلقائي والغريزي نعرف ما هي حركات التحرر وما هي الإرهاب، وما يجري أو الأعمال التي قامت بها طالبان أو القاعدة هي أعمالٌ إرهابية مدانة لكل..

جمانة نمور [مقاطعةً]: هل هي يا دكتور.. هل هي..

د. سعد بن طفلة العجمي: لكل الشرائع والأديان.

جمانة نمور: لحظة.. لو سمحت، يا دكتور هل يكفي أن نعرف نحن يعني، أم أن القوى المسيطرة التي هي تقوم بما.. بما تريد هي التي يجب؟

د. سعد بن طفلة العجمي: نحن لا نستطيع الحقيقة- أن نقنع الآخرين فقط بوجهة نظرنا، نستطيع فقط أن نتمسك بآرائنا وندافع عنها، وأن نتمسك يعني أدوات الصراع التي تمكنا من فرض مصالحنا على الآخرين، بدلاً من الصراخ والعويل والبكاء والنحيب، أو بدلاً من نشر فكر هذا القهر والشعور باليأس والشعور بضرورة الصدام مع الغرب أو غير الغرب.

فهمي هويدي: المُشكل.. المُشكل إنه نحن نتحدث عن الإرهاب كما أنه أفراد وجماعات.

د. سعد بن طفلة العجمي: لا هو ثقافة.

فهمي هويدي: فيه أنظمة إرهابية.

د. سعد بن طفلة العجمي: نعم..

فهمي هويدي: فيه مؤسسات إرهابية في المجتمع، لما تيجي تحكي على مؤتمر فيه بعض..، يعني مثلاً سنتكلم خارج العالم العربي، أوزبكستان الآن اللي هي قاعدة متقدمة لضرب الإرهاب في أفغانستان نظام ستاليني إرهابي من الدرجة الأولى. أنا أخشى إنه لما نحكي على مؤتمر للإرهاب الذي ستمثل فيه أنظمة ومؤسسات سياسية هي بذاتها تمارس الإرهاب، وهي أحد العوامل الذي فجرت الإرهاب في العالم العربي.

جمانة نمور: أستاذ.. أستاذ فهمي، الآن نأخذ اتصال من الكويت أيضاً من محمد الأنصاري.

أحمد محمد محمود: ألو..

جمانة نمور: ألو تفضل.

أحمد محمد محمود: ألو السلام عليكم.

جمانة نمور: وعليكم السلام.

أحمد محمد محمود: الاسم: أحمد محمد محمود من مكة المكرمة.

جمانة نمور: آه! أهلاً وسهلاً بك.

أحمد محمد محمود: والله أنا يعني بس أجي أدخل في الموضوع عشان أختصر الوقت، أعلم وقتكم ثمين.

جمانة نمور: تفضل بالسؤال.

أحمد محمد محمود: وأرجو من الأستاذ الهويدي ومنك يا أختي الفاضلة جمانة ومن الدكتور ومن جميع من يسمعني أن ينتبه لهذه النقطة التي جلست عليها منذ بدء الهجوم على.. في أميركا، كلنا زرنا نيويورك ونعلم المساحة الضيفة التي بها، عندما وضعت مخطط للكاميرات التي صورت أول ضربة للبرج الأول كانت من خلف مبنى، فكانت هذي في زاوية ثم في زاوية أخرى اللقطة الثانية..

جمانة نمور: إلى أين تريد أن تصل؟ إلى أين تريد أن تصل سيد أحمد؟

أحمد محمد محمود: يعني.. يعني الكاميرات مركزة تنتظر الضربة هذه، فيعني العملية يعني..

جمانة نمور: يعني أنت تقول.. هل تقول إنه كان مخطط لها من قبل؟

أحمد محمد محمود: لا العملية داخلية..

جمانة نمور: O.K، دكتور ما رأيك في هذه الضربة، أميركا قامت بهذه العملية، وهنا أيضاً هناك من يثير هذه التساؤلات، وتساؤلات عدم ذهاب أربعة آلاف يهودي إلى العمل في ذلك الصبيحة يعني حول..؟

د. سعد بن طفلة العجمي: طبعاً هذا الكلام غير منطقي للأسف، يعني هو ضمن تفكير المؤامرة أن أربع آلاف بني آدم ممكن يقولوا لهم: ما تروحوش يعني لمركز التجارة الدولي لأن احنا راح نقصفه يعني من عملاء "الموساد" هو كان فيه إجازة (الكيبور) يوم الكيبور، وكثير من اليهود في هاذيك الفترة كانوا يغيبون عن مركز التجارة أو غيره من أعمالهم يعني، لكن راح بالمئات يعني من اليهود ومن الإسرائيليين في المبنى، وراح أيضاً سبعمائة مسلم يقولون "لا إله إلا الله محمد رسول الله". فأنا أعتقد إنه للأسف لا نريد يعني أن ندخل في هذا التفكير المؤامراتي والغيبي والبحث عن شيء لا نعرف وأربع آلاف يهودي، يعني أنا أعتقد للأسف يعني كلام غير منطقي بالمرة.

[فاصل إعلاني]

جمانة نمور: خلال هذه الحلقة كان رأي أستاذ فهمي هويدي أنه ربما هناك بلبلة في الموقف الأميركي، وربما إرباك.. ارتباك نتيجة الصراع الداخلي أميركياً لم توافقه الرأي دكتور سعد، إلامَ تعزو إذن الثنائية في الخطاب الأميركي؟ يعني تارةً نسمع أن الملك عبد الله حصل على تطمينات بعدم ضرب العراق، ثم يأتي مسؤول أميركي لينفي ذلك، ثم (بوش) يمتدح سوريا لاستعدادها للمشاركة في محاربة الإرهاب، ثم نائب وزير الخارجية (أرميتاج) يقول: "إنها يمكن أن تكون على لائحة من يتعرضون لضربة" كيف.. كيف تنظر إلى الموضوع؟

د. سعد بن طفلة العجمي: يعني هناك.. هناك يعني في.. في السياسات، وفي الدبلوماسيات شيء اسمه يعني Keep them guessing يعني: "خليهم يطرحوا مثل هذا التساؤل"، إنه إيه بالضبط، راح يضربونا أو ما يضربونا يعني؟! بس أنا كان فيه إضافة لأحد المتصلين المشاهدين الكرام الأخ سلطان العنجري من الكويت اللي قال الإخوة في أفغانستان والمجاهدين الأبطال وهم أبطال وشجعان، ليش هو ما يروح لأفغانستان يعني؟! هو أنا أعتقد ما هو جبان يعني ليش ما يلحق بالجماعة ويروح لأفغانستان؟

جمانة نمور: هو لكن هو من حقه أن يعطي.. أن يعطي رأيه أيضاً.. وأن يدعو..

د. سعد بن طفلة العجمي: هو يتكلم على إنه هؤلاء إذن أبطال و.. إذن لابد.. لابد أن يذهب معهم.

جمانة نمور: ربما.. ربما لو سنحت له فرصة يعني لم.. يعني هنا أيضاً مشاركة يقول لك: "الأستاذ العجمي، تقول أنك سوف تدافع عن المصالح الأميركية لوجود اتفاقية دفاع مشترك، كيف يمكنك والكويت محاربة إسرائيل التي بينها وبين أميركا مصالح مشتركة"؟

أيضاً سؤال لك: "لماذا تتمنى زوال حكومة طالبان المسلمة". ما هو رأيك في استعمار أميركا للخليج ونهب خيراتها؟ هل تتمنى هذا للأفغان؟ هناك مداخلات كثيرة في هذا الإطار، باختصار شديد لو سمحت، أريد أن أعطي الفرصة للأستاذ فهمي.

د. سعد بن طفلة العجمي: طبعاً اسمحي لي.. راح أختصر لك بس في البداية يعني يا ترى تكنولوجيا أيضاً لإظهار كل الأشرطة.. على شريط أمام الشاشة، مو تختارون على كيفكم بس المداخلات في الإنترنت، وهاي تكنولوجياً سهلة جداً يعني، الانتقائية هذه ظالمة.

جمانة نمور: يعني هي..

د. سعد بن طفلة العجمي [مستأنفاً]: أنا أعتقد المشاهد الكريم من حقه أن يعرف كل المداخلات، هذا من ناحية، من ناحية أخرى: أنا مستعد أن أجيب على هذه التساؤلات كلها.

جمانة نمور: أعتقد.. أعتقد أن الإنترنت هي مفتوحة للجميع وعنوانَّا على الإنترنت هو:

www.aljazeera.net

د. سعد بن طفلة العجمي: لا بس مش في هذه الحلقة، لا يمكن أن يكون.. لا يمكن أن يكون شاهد الحلقة ويطالع الكمبيوتر.

جمانة نمور: يستطيع..

د. سعد بن طفلة العجمي: في نفس الوقت، طلعوه في شريط، وطلعوا كل المداخلات، أراها سهلة يعني.

جمانة نمور: يستطيع.. طبعاً.. الجزيرة.. "الجزيرة نت" هي.. انظر كبسة زر.

د. سعد بن طفلة العجمي: أنا أعرف..

جمانة نمور: يستطيع أي مشاهد أن يصل إليها وهي موثقة، ونحن..

د. سعد بن طفلة العجمي [مقاطعاً]: أنا أعرف.. بس هو لا يمكن أن يشاهد البرنامج ويدخل مداخلاته، على أية حال سأجيب.

جمانة نمور [مقاطعةً]: أنا أعطيك أغلبية.. إذا لاحظت.. قلت لك أغلبية المداخلات تأتي.. باختصار شديد لو سمحت الوقت يداهمنا أريد أن آخذ آراء السيد فهمي.

د. سعد بن طفلة العجمي: حاضر.. سأجيب أنا أعتقد بأن ما قلته هو نابع من وطنيتي تجاه بلدي والمسلمين في بلدي، بلدي مهدد ويعقد.. عقد اتفاقية دفاع مشترك مع دول كثيرة من بينها الولايات المتحدة الأميركية، القانون والاستقرار وأمن الناس المسلمين في الكويت يتطلب أن لا نهاجم المصالح الأميركية بل ندافع عن الوجود الأميركي في هذه الفترة إلى أن يأتي نظام آخر عربي ومسلم ينقذنا مما نحن فيه، وبالتالي يمكن أن نتحدث على هذا الحديث اللي تفضلت يا أخت.

جمانة نمور: طيب.. أريد.. أريد أن أعطي فرصة لهذا الفاكس الآن قبل أن أختم الحلقة مع أستاذ فهمي، هو من أم عمر من السعودية تقول: لماذا لا تجرؤ قناة عربية على القول إن كلاً من صدام حسين وأسامة بن لادن عملاء لأميركا وينفذون مخططاتها في المنطقة؟! أيضاً هناك آراء عبر الإنترنت تقول إنها ليست حرب (حصاد)، الآن هي مدروسة ومنذ أكثر من عشر سنوات، ونحن الآن نشهد فصولها المتبقية. ما رأيك أستاذ فهمي؟

فهمي هويدي: لأ يعني.. هذه افتراضات لا أستطيع لا أن أؤكدها ولا أن أنفيها أن صدام.. الرئيس صدام حسين أو أسامة بن لادن.. لا أعرف عملاء أو مش عملاء، دا موضوع مختلف، يعني لا أستطيع أن أحكم عليه ولكن أنا يعني أوجعني كثيراً كلام الدكتور سعد في.. خاصة بالدفاع عن المصالح الأميركية وتمني زوال نظام طالبان، أنا.. أنا انتقدت نظام طالبان، لكن لا أتمنى أن يزول بهذه الطريقة، كما لا.. لا نتمنى أن تزول.. أن لا يزول أي نظام لا نرضى عنه بالصواريخ الأميركية، هذه مسائل كليات ينبغي أن لا.. أن لا نفرط فيها، ولهذا يعني أنا بأصارحك بأنه شعرت بوجع.. بغصة حينما سمعت هذه الإشارات وهذا التمني الزوال بأي طريقة ولو بالصواريخ الأميركية، كتير علينا كتير.. كتير!!!

د. سعد بن طفلة العجمي: لا يعني أنا أعتقد بأنه يعني أولاً أنا حقيقةً للأسف الشديد يعني أيضاً مسرور إني للأسف بكل مرارة أقولها بأن هذا الكلام بدأ يثير ألم، لا أن يثير تفكير، نحن لا نريد أن نفكر حقيقةً، نريد أن نطرح تساؤلات ونهرب دائماً إلى الأسهل.

فهمي هويدي: دعك.. دعك مِن "نحن"، لا تحاكمنا كثيراً.

د. سعد بن طفلة العجمي: ولذلك، يا سيدي الفاضل، أنت تحدثت..

فهمي هويدي: أنت بتجلدنا يا دكتور سعد، حرام عليك يا أخي!!!

د. سعد بن طفلة العجمي: تحدثت يا سيدي الفاضل، تحدثت يا سيدي الفاضل عن حماية المصالح الأميركية، أنا ما أقول ذلك، أنا تكلمت عن الكويت وقلت: يجب أن نحافظ على علاقة صداقة واتفاقية التعاون والدفاع المشترك مع الكويت، وإذا كنت ترى عكس ذلك أنت بكره رايح القاهرة يا أخي، روح يعني تظاهر أمام (ماكدونالدز) يا أستاذ فهمي.

جمانة نمور: يعني كلمة أخيرة.. كلمة أخيرة أستاذ.. أستاذ فهمي يعني كلمة أخيرة لنعطيك حقك يعني أخذ.. أخذ الوقت الأكثر.

فهمي هويدي: لأ هو.. نحن في مواجهة مرحلة تحول خطيرة، سيترتب عليها متغيرات شديدة على المستوى.. في.. في المستوى الإقليمي والمستوى الدولي، والمستوى المحلي في بلادنا، وأنا ذكرت إشارات من هذا القبيل، ويحتاج الأمر مِنا إلى يقظة، وإلى ضمير حي، وإلى ثقة في أن الله أكبر من أي شيء آخر.

جمانة نمور: بهذا نكون قد وصلنا إلى ختام هذه الحلقة، وفي نهايتها لا يسعنا إلا أن نشكر ضيفينا الدكتور سعد بن طفلة العجمي (وزير الإعلام الكويتي السابق والأستاذ الجامعي)، و(الكاتب والمفكر الإسلامي) فهمي هويدي. شكراً لمتابعتكم، وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة