الأزمة المالية وقمة مجموعة العشرين الاقتصادية   
السبت 16/4/1430 هـ - الموافق 11/4/2009 م (آخر تحديث) الساعة 14:59 (مكة المكرمة)، 11:59 (غرينتش)

- مؤشرات التغيير وأسباب الأزمة المالية
- توزع الثروة في العالم والثقل الاقتصادي والسياسي
- تأثير العولمة وملف التهرب الضريبي
- الانعكاسات المنتظرة لنتائج القمة على الدول العربية

 سامي حداد
 عبد الحميد الإبراهيمي
 عمرو الترك
ممدوح سلامة
سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلا بكم نحن على الهواء مباشرة من لندن في برنامج أكثر من رأي. ترى هل كانت حصيلة قمة مجموعة العشرين التي تمثل 85% من اقتصاد العالم حلا وسطا بين التجاذبات التي سبقت القمة بوضع نظام مالي عالمي جديد يتصف بالشفافية؟ فرنسا وألمانيا اللتان عارضا غزو العراق من قبل أميركا وبريطانيا -وهو ما تسميه باريس المحور الأنغلوسكسوني- هل لحقتا بالقاطرة الاقتصادية الأميركية التي تقود العالم بعد عملية ترقيع أرضت الطرفين من حيث الإنفاق الضخم لتحفيز الاقتصاد؟ وهل ضخ ترليون دولار كاف لتحفيز الاقتصاد العالمي واستعادة الأنفاس أم أن الدول الغنية قد أنكرت عمق المشاكل المتبقية في قطاعاتها المالية وكأن المشكلة الوحيدة الآن هي كيفية مساعدة الأسواق الناشئة كما نقل اليوم في صحيفة هيرالد تريبيون عن كيث روغوف أستاذ الاقتصاد في جامعة هارفرد؟ والآن كيف نفسر حقن صندوق النقد الدولي بنصف ترليون دولار، هل سيصبح المستشفى الذي تلجأ إليه الدول الأكثر تضررا من الأزمة الاقتصادية؟ وبعد قمة لندن لماذا تراجعت أصوات الذين كالوا التهم بأن الأزمة الاقتصادية العالمية كان وراءها الجشعون من ذوي البشرة البيضاء والعيون الزرق كما قال رئيس البرازيل، وأن جدار برلين سقط هذه المرة من الطرف الآخر على حد قول رئيسة الأرجنتين؟ الآن كيف ستطبق الآليات الجديدة لوضع حد للانفلات، انفلات العولمة والرأسمالية ورعاة البقر في الأسواق المالية على حد قول رئيس وزراء أستراليا؟ أم أن قرارات قمة العشرين لا تعدو كونها مهدئات مؤقتة لمرض عضال في ظل تقرير هذا الأسبوع لصندوق النقد الدولي ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية وهي مظلة لثلاثين دولة ديمقراطية صناعية غربية يقول إن الهبوط الاقتصادي في هذه الدول سيصل إلى حوالي 4% هذا العام وإن معدل البطالة العام القادم سيتضاعف. مشاهدينا الكرام معنا اليوم في لندن الدكتور عبد الحميد الإبراهيمي رئيس وزراء الجزائر السابق الأستاذ في الاقتصاد ومن مؤلفاته "العدالة والتنمية في الاقتصاد الإسلامي"، الدكتور ممدوح سلامة المستشار للبنك الدولي لشؤون الطاقة، وأخيرا وليس آخرا الأستاذ عمرو الترك مدير بنك بلوم في لندن، أهلا بالضيوف الكرام.

مؤشرات التغيير وأسباب الأزمة المالية

سامي حداد: ولو بدأنا بأكبرنا قدرا لنقل ولا أريد أن أقول سنا، سيدي الدكتور عبد الحميد، بعد الكساد العالمي قبل ثمانين عاما كان هناك اجتماع بريتون وودس في الولايات المتحدة نيوهامبشير عام 1944، أميركا فرضت النظام المالي الجديد على العالم، أصبح الدولار هو العملة الرئيسية للاحتياط، هل تكرر الوضع هذا العام في قمة العشرين في لندن، يعني أميركا هي الرائدة دائما وهي التي تفرض شروطها؟

عبد الحميد الإبراهيمي: لا، الواقع هو أنه كما تفضلت يعني في المقدمة حتى الآن على أن السؤال تبعك أن التطور تاع الاقتصاد العالمي كان مهيمنا عليه كما هيمنت عليه بريطانيا في القرن التاسع عشر إلى الحرب العالمية الأولى ثم تلتها أميركا وهي بين الحربين العالميتين الأولى والثانية واستطاعت يعني أن تهيمن على الاتحاد العالمي سياسيا واقتصاديا وعسكريا..

سامي حداد (مقاطعا): خاصة بعد انهيار الشيوعية نعم.

عبد الحميد الإبراهيمي: وطبعا بعد سقوط جدار برلين في 1989 العالم أصبح يعني قطبا واحدا هي أميركا المسيطرة على العالم، المهيمنة على العالم. صحيح أنه..

سامي حداد (مقاطعا): وهل انعكس ذلك في نتائج قمة العشرين في لندن من حيث النظام الرأسمالي يعني؟

عبد الحميد الإبراهيمي: بالتأكيد أن أميركا لا تزال مهيمنة على العالم يعني وأوله دورها نخص السنة هذه، خصوصا سنة 2009 بعد الأزمة المالية العالمية وبخصوص الأزمة الاقتصادية الأميركية في أميركا نفسها يعني، لذلك هذا طبعا يخلي شوية..

سامي حداد (مقاطعا): يعني ما خرج من لندن هو عبارة عن طبخة ووصفة أميركية على العالم أن يتقبلها؟

عبد الحميد الإبراهيمي: لا، هو في الواقع يعني قلت أنا باختصار شديد إن هذا الاجتماع تاع العشرين في لندن لو تشوف يعني حقه إذا تحلل كل القرارات الأولى، البيان اللي..

سامي حداد (مقاطعا): ربما تطرقنا إلى بعضها في البرنامج.

عبد الحميد الإبراهيمي(متابعا): أنه يعني ما في شيء جديد يعني في الواقع، بحيث دور أميركا..

سامي حداد (مقاطعا): بقي هو الطاغي. مع أن أميركا إلى حد ما رضخت للمطالب الفرنسية الألمانية من حيث ما يتعلق بمسألة الإنفاق الضخم لتحفيز النشاط الاقتصادي وطالب البيان الختامي بفرض رقابة صارمة على المصارف والمؤسسات المالية، أليس كذلك يا دكتور عمرو الترك؟

عمرو الترك: الحقيقة هو أنا ما بأوافق، أنا باعتقادي أن أميركا صارت شريكا، أميركا وحتى الرئيس أوباما صرح قال إنه أنا ببريتنوود كان اجتماع بين شخصين اليوم نحن عم نجتمع مع عشرين، فإذاً في عملية شراكة بين عشرين من الدول أصحاب 90% من الاقتصاد العالمي، ففي عملية تراجع، مش تراجع، عملية مشاركة أميركا مع بقية العالم في تحمل مسؤولية الاقتصاد في العالم، هذا تطور مهم كثير عدا عن أن القرارات التي اتخذت، القرارات مش بس مهمة، مهمة وحتكون مفصلية في حياة تبع الاقتصاد العالمي، اليوم لما بيجوا بيقولوا لك إنه رح نرجع نعيد النظر بالنظام المصرفي بشكل عام يعني بدهم يرجعوا يتطلعوا على النظام المصرفي ويحطوا قواعد جديدة له، طيب هذه من الأمور يعني اللي ما كانت موجودة ولا كانت عم تنطرح من سنة. أنا بأعتقد أنه في تغيرات جذرية حتصير طبعا بيقولوا الـ devil is in details التفاصيل هي الأساس، تنشوف التفاصيل تتطلع، بأعتقد أنه رح يكون فيها كثير أشياء من اللي حتتغير..

سامي حداد (مقاطعا): مع أن الخلاف الكبير كان بين الألمان والفرنسيين من جهة ضد الأنغلوسكسون الأميركان بشكل خاص ومن ثم بريطانيا إلى حد ما هو قضية الإنفاق الحكومي لتحفيز النشاط، فرنسا تخشى وكذلك ألمانيا تخشى أن التحفيز دفع الفلوس -وهم دفعوا إلى حد ما- يخشيان من التضخم، خاصة في ألمانيا التضخم في الثلاثينات جاء بالنازية للحكم، ولكن ومع ذلك تلاعبوا على الفرنسيين كما تقول يعني الصحف الثقّالة مش الصحف الشعبية، ضحك الأميركيون والبريطانيون على الفرنسيين والألمان فيما يتعلق بقضية الإنفاق الضخم لتحفيز النشاط التي كان يعارضها الفرنسيون والألمان عن طريق، في التسميات، يعني ضخت خمسمائة ألف مليار، نصف ترليون دولار في صندوق النقد الدولي، 250 مليار دولار مساعدات للدول النامية، 250 مليار دولار لتحفيز التجارة وضمانات، يعني هذا إنفاق ولكن بشكل غير مباشر، يعني الخلاف ليس في الـ devil، في الـ details ولكن الخلاف الآن في التسمية؟

عمرو الترك: بس أنا أعتقد أن السبب بالموقف الألماني يتعدى قصة اجتماع العشرين، عندهم هاجس اللي هو أوروبا الشرقية، خائفون أن أوروبا الشرقية تجرهم إلى عملية صرف فوق طاقتهم، فهم ما بدهم يتورطوا في صرف هلق وبعدين يرجعوا يتطلعوا يشوفوا أوروبا الشرقية اللي هم أصلا عندهم وجود فيها كثير قوي، يرجعوا يصرفوا أكثر من طاقتهم.

سامي حداد: سنتطرق إلى قضية أوروبا الشرقية لأن معظم هذه الأموال التي خصصت لصندوق النقد الدولي -وعندنا هنا خبير هنا في الصندوق- أنه ستذهب إلى الدول في أوروبا الشرقية، أليس كذلك يا دكتور ممدوح سلامة؟

ممدوح سلامة: قبل أن أجيب على هذا السؤال..

سامي حداد (مقاطعا): لا، لا، خلينا في هذا وبعدين بترجعني.

عندما يتوسع الاقتصاد العالمي تستفيد جميع دول العالم بما فيها الكبيرة حسب حجم اقتصادها والفقيرة حسب إمكانياتها

ممدوح سلامة:
طبعا جزء كبير منها سيذهب إلى الدول الرئيسية في العالم ولكن الدول الفقيرة والدول النامية والدول المتحولة نحو دول متقدمة ستستفيد من ذلك، فعندما يتوسع الاقتصاد العالمي تستفيد جميع دول العالم بما فيها الكبيرة حسب حجم اقتصادها والفقيرة حسب إمكانياتها ولكن الفائدة تكون عامة عندما يتوسع الاقتصاد العالمي، وما حصل في مؤتمر لندن كان نجاحا للاقتصاد العالمي وستنعكس نتائجه في المستقبل القريب على جميع دول العالم.

سامي حداد: ولكن من ناحية أخرى عندما قال الرئيس أوباما يعني إنه نحن القوة الرائدة اقتصاديا عسكريا نستمع يعني شراكة كما قال الأستاذ عمرو الترك ولكن مع ذلك يعني الجميع تبع القاطرة الأميركية.

ممدوح سلامة: لا، لا أتفق معك أستاذ سامي.

سامي حداد: كيف، كيف؟

ممدوح سلامة: الولايات المتحدة فقدت مكانتها كدولة رئيسية اقتصاديا وعسكريا وسياسيا، لا أقول فقدت ما زالت هي الدولة الأقوى ولكنها هي في انحدار والانحدار مرده أنها هي نفسها كانت صانعة الأزمة عن طريق حرب العراق التي كلفت اقتصاد الولايات المتحدة 6600 مليون دولار وكلفت الاقتصاد العالمي ما يزيد..

سامي حداد (مقاطعا): هذا الكلام يا دكتور..

ممدوح سلامة (متابعا): اسمح لي..

سامي حداد (مقاطعا): لا، لا، الله يخليك، هذه الأرقام يعني..

ممدوح سلامة (متابعا): 6600 مليار يعني 6,6 ترليون.

سامي حداد: حرب العراق كلفت أميركا.

ممدوح سلامة: حرب العراق كلفت اقتصاد أميركا.

سامي حداد: مع أنه، مع أنه، نعم؟

عبد الحميد الإبراهيمي: لا، أنا لا أوافق على ذلك.

سامي حداد: إيه، هذا ربما الدكتور باني نظريته على نظرية جوزيف ستيغلس الاقتصادي الأميركي الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد الذي قال إن كتابه المشهور the three trillion dollar war حرب الثلاثة ترليون دولار ومع أنه فند البيت الأبيض في تلك الفترة هذا الرقم وقال الحرب كلفت 676 مليار دولار والكونغرس يعرف كم صرف.

ممدوح سلامة: اسمح يا سيدي أستاذ سامي أن أرد على ذلك. الكتاب الذي وضعه بروفسور ستيغلس تحدث عن ثلاثة مليارات التكاليف الداخلية، كلفة المجروحين والمقتولين والتعويض عليهم وإدارة الحرب لكنه لم ينظر إلى الكلفة الإضافية وهي فوارق أسعار النفط بين عامي 2003 عندما كان السعر 25 دولارا وعام 2008 عندما وصل السعر إلى 147 دولارا.

سامي حداد: سعر النفط أثناء الحرب، الغزو، كان بين الخمسين والسبعين دولارا للبرميل.

ممدوح سلامة: لا يا سيدي، أنا واضع دراسة للبنك الدولي على ذلك وحتى بروفسور ستيغلس وافق على الأرقام التي وضعتها..

سامي حداد (مقاطعا): إذاً، sorry، أنت خبير عالمي في النفط حتى لا أحول الموضوع إلى نفط موضوعنا في البرنامج قمة لندن ونتائجها، ولكن قلت يعني إن هذا المبلغ 6,6 ترليون دولار، بالإضافة إلى الحرب هو ارتفاع سعر النفط بسبب الحرب على العراق؟

ممدوح سلامة: طبعا، طبعا، لأنه كان من..

سامي حداد (مقاطعا): كيف يا دكتور؟ يعني ما هي الحكاية عبارة عن عرض وطلب، يعني هناك طلب كثير من دول مثل الهند مثل الصين فيها طلب كثير بترتفع أسعار النفط بكل بساطة..

ممدوح سلامة (مقاطعا): أستاذ سامي اسمح لي بدقيقة..

سامي حداد (متابعا): ما لها علاقة.

ممدوح سلامة: لا، لا، لها علاقة أساسية، أنا وضعت دراستين واحدة لو لم تحدث الحرب ماذا سيكون السعر، السعر كان سيرتفع من 25 دولارا إلى أقصى أربعين إلى خمسين دولار، رغم طلب الصين، مع وجود الحرب، الحرب أبعدت الاستثمارات الأجنبية عن العراق وعن دول الخليج وبالتالي أدت إلى ارتفاع الأسعار لأنه أصبح هناك عجز بين العرض والطلب وصل إلى أربعة ملايين برميل..

توزع الثروة في العالم والثقل الاقتصادي والسياسي

سامي حداد (مقاطعا): ok أريد أن آخذ الدكتور، دكتور شو رأيك بهذا الكلام، أن القمة هذه نشأت بعد الأزمة المالية التي بدأت في أميركا، هل توافق على هذا الكلام أن الحرب العراقية اللي كانت سبب الأزمة التي ضربت العالم من الشرق إلى الغرب؟

عبد الحميد الإبراهيمي: لا، لا، أنا أعتقد أنه لازم يكون الإنسان واضحا يعني لأنه يشوف الجانب النظري، الواقع شو..

سامي حداد (مقاطعا): للترليونات.

عبد الحميد الإبراهيمي (متابعا): نحن نشوف الآن نحن اليوم في القرن 21 حتى من ثلاثين سنة حتى إلى يومنا هذا نلاحظ أن الدول الغربية التي تمثل الخمس من العدد السكاني تاع العالم، أقل، حوالي تسعمائة مليون نسمة تستفيد من أو تملك أربع أخماس الثروة العالمية، أربع أخماس، وأربع أخماس تاع السكان يعني اللي يفوت..

سامي حداد (مقاطعا): يملكون الفقر، يملكون الفقر.

عبد الحميد الإبراهيمي (متابعا): يعني الخمس، مع التباين بين الدول تاع العالم الثالث نفسه، ما هم كلهم في نفس الواحد لذلك هذا واقع يعني ما نقدر ننكره يعني، لذلك لما يقرروا هنا في لندن يأخذوا قرارات، قرارات تهم أربع أخماس تاع الثروة تبعهم، ليش..

سامي حداد (مقاطعا): لا تهم العالم الثالث.

ممدوح سلامة: لا تهم العالم الثالث.

سامي حداد: معقول هذا الكلام يا أستاذ عمرو.

عبد الحميد الإبراهيمي: لا، لا، خليني أكمل.

سامي حداد: تفضل.

عبد الحميد الإبراهيمي: لأنه إذا رجعنا إلى الأرقام، نرجع للأرقام، نلاحظ أنه أولا نرجع للعولمة العولمة هذه يمكن  نحددها في ثلاثة مشاهد، المشهد الأول هو يعني ثمة ثلاثة أقطاب في العالم هي يعني أميركا تمثل قطبا، اليابان وأوروبا لكن هم الثلاثة هؤلاء كلهم الأقطاب متفاهمون يعني في الخطوط الرئيسية، التطور تاع الرأسمالية في العالم، يعني كل واحد عنده طبعا مصالح تتناقض فيما بينهم، لكن عامة والملاحظة مثلا بعد سقوط جدار برلين هم يحتاجون.. الرأسمالية تحتاج دائما إلى عدو، قبل كان عدوها الشيوعية والاشتراكية، سقط جدار برلين -وهذا مش كلامي أنا- الـ World Bank والـ IMF بتاع 1990، 1991، موجودة هذه موثقة أنا عندي حتى..

سامي حداد (مقاطعا): إذاً الـ  World Bank والصندوق..

عبد الحميد الإبراهيمي (متابعا): طيب وهم ويش يقولوا؟ يقولوا the new enemy، the total enemy هو الإسلام، الإسلام هو العالم، هو العدو..

سامي حداد (مقاطعا): في الواقع اللي قالها أمين عام حلف الأطلسي فلاوس الأسبق..

عبد الحميد الإبراهيمي: لا، لا، مش كان هو، مش كان هو..

سامي حداد: فلاوس يا سيدي قالها قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر على أميركا، قالها أمين عام..

عبد الحميد الإبراهيمي (مقاطعا): يعني أرجع إلى الاقتصاد، كنت راجع على الاقتصاد. الـ World Bank، والـ IMF هاتان المؤسستان دوليتان وهم كل يوم في التقارير تبعهم بيقولوا العدو الجديد هو الإسلام..

سامي حداد (مقاطعا): كيف على أي أساس؟

عبد الحميد الإبراهيمي: هكذا، يحتاجوها..

سامي حداد (مقاطعا): أنت كخبير إسلامي وكخبير في الاقتصاد على أي أساس بنوا برأيك يعني؟

عبد الحميد الإبراهيمي: لأن الأمور واضحة يعني، الإسلام في عنده حلول بديلة في كل المجالات، ولكن لم تطبق، في مبادئ، في دراسات في كذا ولكن ما زلنا بعاد عن القيم الإسلامية..

سامي حداد (مقاطعا): ok الواقع، الواقع هذا سيكون ربما أتطرق إلى ذلك، عفوا، في الجزء الثاني من البرنامج فيما يتعلق إذا ما يعني أن الأزمة المالية التي حدثت وضربت العالم وبدأت في أميركا فبريطانيا أنه يعني إذا ما كانت العولمة والنظام الرأسمالي قد أثبت فشله في حل هذه الأزمة. ولكن عودا إلى قضية أن الثروة يملكها الغرب وهو الذي يتحكم في العالم ولا علاقة للعالم الثالث بهذه الثروة ولا يستفيد منها، توافق على هذا الكلام يا دكتور؟

ممدوح سلامة: لا أوافق أبدا.

سامي حداد: كيف؟

ممدوح سلامة: والدليل على ذلك أننا ننظر إلى الصين، الصين ليست دولة غربية ولكن في السنوات الـ15 الماضية نمت اقتصاديا بحيث أصبحت تدين الولايات المتحدة، الولايات المتحدة الآن مديونة بمقدار اثنين ترليون، ألفي مليار دولار للصين، والصين دولة شرقية تعتبر.

سامي حداد: حتى أنني قرأت خلال هذين اليومين أن الاقتصاد الصيني طغى صارت دولة ثالثة بعد يعني الولايات المتحدة اليابان فكانت ألمانيا الآن أصبحت الصين.

عبد الحميد الإبراهيمي: لكن اسمح لي..

ممدوح سلامة (مقاطعا): خليني أكمل.

سامي حداد: خليه يكمل، نعم.

ممدوح سلامة: فالدليل على ذلك أن الصين والهند وبعض دول حوض المحيط الباسيفيكي يزداد ثقلها السياسي والاقتصادي في العالم..

سامي حداد (مقاطعا): تقصد النمور الهندية هذه، جنوب شرقي آسيا، التي سنة 1998 جاءتها عاصفة فطارت..

ممدوح سلامة (مقاطعا): نعم، هذه الدول على رأسها الصين والهند الآن نموها الاقتصادي على حساب الدول الغربية وخصوصا على حساب الولايات المتحدة، في خلال العشر سنوات القادمة ستجد أن الناتج الإجمالي للصين سيصل تقريبا إلى مستوى قريب من الناتج الإجمالي الأميركي.

عبد الحميد الإبراهيمي: أحب أن أعقب فقط في هذه القضية بتاع الصين، أنا ما اتكلمتش عن الصين والهند، تكلمت على العالم الثالث، بالنسبة للصين، الصين نمت، معروف أنا في عندي دراسات..

ممدوح سلامة (مقاطعا): الصين من العالم الثالث.

عبد الحميد الإبراهيمي: لا، لا، قضية النمو الاقتصادي والاجتماعي ليس نتيجة نمو الغرب ولكن نتيجة سياستهم الخاصة في الصين..

سامي حداد (مقاطعا): سياسة خاصة هنالك، دكتور هنالك مثل يقول الأميركان مشهورون بالصرف والتبذير والصينيون في سياسات التوفير، من هذا المنطلق يعني عندهم هذه الحصيلة من الأموال.

عبد الحميد الإبراهيمي: يعني هم وصلوا للنتيجة هذه، الصين، بمجهوداتهم الخاصة، سياسة خاصة داخلية وطنية ما عندها حتى علاقة بالغرب..

ممدوح سلامة (مقاطعا): سوق الصين هو سوق الولايات المتحدة وأوروبا.

سامي حداد: أنت كمصرفي أستاذ عمرو الترك، سمعت هذا الكلام أن الصين دولة قوية ليست دولة ثالثة ولكنها دولة من الدول يعني كما يسموها الدول emerging economics الدول الناشئة، الناشطة اقتصاديا كما هي الحال مع الأرجنتين مع البرازيل والدول التي شاركت في القمة ما عدا الدول الصناعية الثماني؟

عمرو الترك: يعني أنا أعتقد أن الثروة التي تفضل فيها الدكتور وقال إن ثروة الصين بالدولار اليوم هي ترليونين، مظبوط، بس هذه الثروة اجتمعت لحماية التصدير، التجارة الصينية، لأنهم هم ربطوا سعر اليوان بالدولار الأميركاني لحتى يحموا تجارتهم إلى أميركا، هلق طبعا هم عندهم هالثروة الكبيرة اللي ممكن يهددوا فيها الدولار الأميركي ولكن إذا استعملوا هذا السلاح هم حيروحوا تجارتهم، فالسلاح هذا ذو حدين.

سامي حداد: عودا إلى قمة لندن، البروفسور كيث روغوف كما جاء في مقدمة البرنامج، اليوم نقلت عنه صحيفة الهيرالد تريبيون بأن الدول الغنية قد أنكرت عمق المشاكل الاقتصادية المتراكمة لديها وترغب أن تهنئ نفسها بأنها يعني كافأت الدول الفقيرة النامية بـ 250 مليار دولار، يعني لا يبقى هذا النظام، لا زال يعني فيه ضعف فيه مشاكل فيه تعقيدات، لم تحل هذه المشاكل.

عمرو الترك: طبعا، طبعا، هم ما عم بيقولوا إنه الحل كله جاء امبارح يعني، ما عم بيقولوا إن الحل حيطلع من مجموعة العشرين، عم بيقولوا إن هذه بداية الحل، هلق طبعا اللي صاير الأزمة الاقتصادية اللي حاصلة اليوم كان وضعها شكل امبارح قبل نتائج القمة وهلق صار وضع ثاني، فعندك اليوم مليار ومائة بليون حينضخوا بشكل مباشر لإنعاش الاقتصاد العالمي، هذه طبعا حيكون عندها أكثر كثير عظيم غير الأثر النفسي..

سامي حداد (مقاطعا): طيب ok  أنا كمواطن بريطاني أو لبناني وأنت بنك لبناني أريد أن آخذ قرضا منك، هل تعطون قروضا الآن؟ لماذا متوقفة البنوك عن إعطاء القروض؟

عمرو الترك: البنوك توقفت لأنه ما في ثقة، ما كان في عامل ثقة، اليوم اللي بترجع فيه الثقة البنوك بترجع بتكمل الإقراض، الموضوع مش موضوع سيولة كان، السيولة مدتها الدول، الدول ضخت سيولة كافية أنه تقدر تتصرف فيها البنوك، لكن قرارات مثل قرارات امبارح بترجع بتعيد الثقة إلى السوق.

سامي حداد: مشاهدينا الكرام هل يمكن تطبيق المعايير والضوابط التي وضعتها قمة العشرين في لندن أم أن ذلك يدل كما يرى البعض أن العولمة والنظام الرأسمالي قد أثبتا فشلهما؟ أرجو أن تبقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

تأثير العولمة وملف التهرب الضريبي

سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلا بكم من جديد، نحن في برنامج أكثر من رأي ويأتيكم على الهواء مباشرة. دكتور عبد الحميد الإبراهيمي قبل الفاصل سمعت أن قضية موضوع فشل العولمة أم النظام الرأسمالي خاصة لعلك تذكر أن رئيسة الأرجنتين قالت بعد الأزمة المالية إن جدار برلين سقط الآن من الغرب، هل معنى ذلك كما فسر أن النظام الرأسمالي الجشع، العولمة يعني هي في الطريق إلى الانحدار وأن هناك بديلا يعني؟

العولمة لديها عدة جوانب وليس من السهولة أن تنهار أو تسقط، ومن الممكن القول إن دور أميركا كقوة نافذة ومهيمنة على الاقتصاد العالمي يتراجع بسبب ما تعانيه من مشاكل داخلية

عبد الحميد الإبراهيمي:
لا، لا أعتقد، العولمة، العولمة يعني عندها عدة جوانب يعني، يعني مش بهالسهولة يعني تنهار وتسقط، ممكن تقول لي دور أميركا كقوة نافذة ومهيمنة على الاقتصاد العالمي بدأت تنقص، من المؤكد الدكتور تكلم هذا، هذا الواقع يعني، بدأ دورها ينقص يعني لأنه عندها مشاكل داخلية يعني كبيرة وحتى عالميا. نرجع إلى مثلا على سبيل المثال ما تكلمناش عليها هي قضية الأزمة المالية اللي وقعت يعني في السنة الماضية وما زالت حتى الآن يعني الأزمة المالية اللي انهارت الأسواق المالية عالميا يعني واقترحوا أن يضخوا يعني..

سامي حداد (مقاطعا): يضخوا مالا، تتدخل الحكومة نعم.

عبد الحميد الإبراهيمي (متابعا): للبنوك هذه اللي انهارت وهي بسبب المعاملات اسمها الـ speculation يعني نقول بالعربية..

سامي حداد: توقعات، مضاربات.

عبد الحميد الإبراهيمي: المضاربات، المضاربات المالية، في الأسواق انتهى يعني.. يعني الإنسان أصبح الآن، السوق يعني أصبح، باختصار شديد أن السوق المالية الكميات تاع المالية التي تدور بين ثلاثة أقطاب تاع يعني السوق في نيويورك ولندن وطوكيو تمثل أكثر من 80% من المعاملات المالية العالمية، غير في هذا يعني نلاحظ أن الشركات الكبرى هي التي تضارب بهذه، تشيل العملات بعملة أخرى ويتحكموا في..

سامي حداد (مقاطعا): ok هذا معروف ولكن كانت النتيجة هذه الأزمة، سؤالي بالتحديد، السؤال بالتحديد، هل لذلك علاقة بالعولمة يعني هل هنالك مساوئ للعولمة؟

عبد الحميد الإبراهيمي: لا، عندها علاقة، أنا قلت عندها علاقة، ليش؟ لأنه كانفصال فصل.. لازم يكون عادة يعني في الرأسمالية يعني منذ قرنين دائما كان إلى سنة الثمانينات فقط الأزمة الأولى المالية نعرف أن الكتلة المالية ترتفع بقدر نسبيا أقل ولا أكثر شوية من الكتلة المادية  يعني الإنتاج الصناعي والفلاحي والخدماتي، كل سنة ترتفع الجانب المادي ترتفع الكتل المالية بنفس النسبة ولا حتى بيقولوا الخبراء حتى بـ 4% معلش..

سامي حداد (مقاطعا): الآن هنالك..

عبد الحميد الإبراهيمي (متابعا): لكن أخ سامي هو أصبح الآن أنه في هذه الأزمة خمسين يعني الكتلة المالية خمسين ألف، ستين مرة أكثر يعني 6000% من الإنتاج المادي، الارتفاع الإنتاجي المادي في العالم، هذا الانفصال يعني الانفصال بين الكتلة المالية أصبح مالا هائلا يدور في دور بين الأسواق المالية، في مضاربات وكذا إلى آخره..

سامي حداد (مقاطعا): وبيع القروض الفاسدة أو شو بتسموها هذه، المتعثرة إلى دول أخرى.

عبد الحميد الإبراهيمي: باختصار شديد، الإنسان بالكمبيوتر ولا بالتلفون تاعه يحول الـ accession تاعه من جهة إلى جهة يشتريه وكذا إلى آخر وهو في داره في أسبوع في عشرة أيام ممكن شهر أكثر تقدير يصبح مليون..

سامي حداد (مقاطعا): وهذا بسبب العولمة.

عبد الحميد الإبراهيمي: بدون جهد، ما فيش جهد، ما فيش عرق..

سامي حداد (مقاطعا): وهذا بسبب العولمة، هل هذا بسبب العولمة؟

عبد الحميد الإبراهيمي: طبعا، طبعا، هذه من المظاهر هذه.

سامي حداد: مع أن العولمة يا أستاذ كما يقول البعض هي جعلت الدول أن تصبح inter independent يعني أنت تعتمد علي وعليك، الصيني والروسي يخالف الأميركي فكرا سياسة ربما، في كان حروب بينهم ولكن هم يعتمدون على بعضهم البعض، العولمة خربت بيت الدنيا.

ممدوح سلامة: لا أتفق مع الدكتور الإبراهيمي بالنسبة للعولمة، العولمة لم تكن وراء الركود الاقتصادي والأزمة المالية الحالية، السبب هو ضعف الدولار وسياسة الرئيس بوش منذ عام 2003 بتخفيض قيمة الدولار لتشجيع الصادرات الأميركية، أفلت زمام الأمر منه فانهار الدولار وطبعا مع وجود عدم رقابة على المؤسسات المالية، الرقابة الشديدة على المؤسسات المالية في أميركا ومع سعر الفائدة 0,25% كثير من البنوك الاستثمارية بما فيها الـ hedge funds اللي هي صناديق التحوط أخذت قروضا أكبر بكثير من موجوداتها وبالتالي عندما انهار سوق الإسكان في الولايات المتحدة انهارت معه هذه القروض، هذه القروض هي القروض الفاسدة.

سامي حداد: أستاذ عمرو الترك، العولمة خراب بيت.

عمرو الترك: لا، بالعكس، اللي تفضلت فيه..

سامي حداد (مقاطعا): دقيقة أستاذ عمرو، الجشع الطمع خربوا بيت الدنيا كما سمعت يعني المصارف المؤسسات المالية يعني هذا يشكك بهذه العولمة.

العولمة وضعت سوقا عالميا لأربعة مليارات شخص، وسهلت التبادل التجاري بين الناس وفتحت مجالات لم يكن يحلم بها

عمرو الترك:
المؤسسة المالية طرحت سهما ما واشتراه واحد، طيب مين الجشع؟ الجشع اللي باع واللي اشترى، يعني هم ما فرضوا عليك وأجبروك تشتري، اللي اشترى كمان هو جشع فهو بيتحمل مسؤولية خطئه، هلق كونه قاعد في ماليزيا ولا قاعد في محل بعيد كثير عن أميركا أو لندن أو نيويورك هذا ما بيفسد القضية، اليوم أنت العولمة وضعت لك سوقا عالميا لأبعة مليارات شخص، طيب شي هائل هذا، شيء ممتاز وليش لا؟ أنا باعتقادي أن العولمة سهلت التبادل التجاري بين الناس وفتحت مجالات ما كان يحلم فيها..

سامي حداد (مقاطعا): وكذلك النظام الرأسمالي أيضا؟

عمرو الترك: ما في شك، بدون أدنى شك طبعا؟

سامي حداد: إذاً أستاذ عمرو يعني في ظل هذا، الآن قمة لندن تحدثت عن رقابة صارمة والرقابة على الجزر الآمنة للهاربين من دفع الضرائب وإلى آخره وإلى آخره والحديث عن قضية الشفافية بسبب جشع المصارف وإلى آخره وهذا ما حدا بالمناسبة بصحيفة لوبزرفاتير ولرومان اللي هي ناطقة باسم الفاتكيان، تقول بأنه الشهر الماضي أنه يجب أن.. أشادت الصحيفة بالمبادئ الأخلاقية التي يستند إليها التمويل الإسلامي لإعادة الثقة بالزبائن، يعني حتى الكاثوليك يشككون بأخلاقية القيم المالية الغربية سواء كان العولمة أو رأس المال.

عمرو الترك: يعني هو ما في شك أن وضع المصارف اللي صار، الوضع السيء للمصارف قام مش بسبب المصارف، قام لقلة من الناس أساءت التصرف بالمصارف، أساءت، قلة بسيطة قليلة كثير مش عدد كبير، المصرفي طول عمره معروف أنه شخص محترم وصادق، هون في قسم استغلوا ضعف الرقابة واستباحوا الموضوع وصاروا يتصرفون بطريقة غير أخلاقية.

سامي حداد: ok أريد أن أنتقل إلى موضوع آخر أستاذ عمرو، قبل ثلاث سنوات لمحاربة، أو من طرق محاربة الإرهاب من قبل الولايات المتحدة فرضت إرادتها على المصارف، تحويلات المصارف، البنوك، الأشخاص، وأريد أن أحول فلوسا من هنا إلى إلى إلى، على نظام الـ SWIFT، السرية لنظام SWIFT يعني أنت تعلم، هل نحن الآن أمام نظام SWIFT جديد ضد الهاربين من دفع الضرائب؟

عمرو الترك: لا، اللي بيقولوا عنه اللي هو بيسموه جنات ضريبية، هي بعض المناطق أو الدول التي تسمح بالتستر عن أموال وحسابات لبعض الناس اللي عم بيتهربوا من الضرائب..

سامي حداد (مقاطعا): اللي تكلف يقال حوالي 180 مليار دولار لدافعي الضرائب.

عمرو الترك: تمام. هذه طبعا ما بدها نظام SWIFT لتقدر تراقبها، بتحط معايير..

سامي حداد (مقاطعا): لا، أنا سؤالي أنه هذه المعايير هل هي تذكرني بمعايير الأميركان يعني؟

عمرو الترك: يعني هم حيحطوا معايير تطبقها الدول هذه، إذا ما طبقتها حيشهروا فيها وحيمنعوا التعامل معها، وأنا بأقول إن هذا الموضوع ليش لا؟ يعني إذا كان هالدول هذه عم تساهم في التهرب من دفع الضرائب اللي هو موضوع غير أخلاقي أصلا فليش لا؟ يعني..

سامي حداد (مقاطعا): يعني هل نتوقع الصين مثلا، هونغ كونغ، ماكاو وفرنسا فيما يتعلق بمونتي كارلو، البريطانيون، جزيرة وايت ولا غينزي وقس على ذلك وحتى يقال في بعض دول الخليج شكوك حول موضوع دبي وإلى آخره، يعني هل يستطيع النظام الدولي، الدول أن تفرض على هذه الدول، لا أدري، فرض عقوبات؟

عمرو الترك: طبعا.

سامي حداد: كيف؟

عمرو الترك: وحظر، فيك تحط ما يسمى بـ quarantine، بتحط حظر عليها، إذا ما التزمت بهالمعايير هذه، بتفرض عدم التعامل معها وإذا يعني بتمنعهم يحملوا دولار، بتمنعهم يستثمروا في الولايات المتحدة، بتحط عليهم حظر، التعامل معهم بيصير مستحيل.

سامي حداد: الدكتور ممدوح سلامة فيما يتعلق بالجنات الضريبية هنالك حديث عن أن بعض دول الخليج -وادعاء ومزاعم وأكرر ذلك- أن دبي مثلا هي عبارة عن إحدى هذه الجنات الصغيرة؟

ممدوح سلامة: ليس هناك أي إثبات عملي أو فعلي على أن دبي هي إحدى الجنات الضريبية، في الواقع الموجود في دول الخليج ككل، موجود ما يسمى صناديق التوفير السيادية اللي هي  sovereign wealth funds هذه تحتوي على نسبة معينة من أموال البترول، ودول الخليج تستخدمها في استثمارات في الغرب وفي أوروبا وهو عمل مشروع جدا وعمل تشرف عليه الدولة وليس تهربا من الضريبة، هذه الصناديق خسرت في هذا الوضع الحالي ولكنها في رأيي ستستعيد بناء موجوداتها إذا سعت الآن على شراء أسهم المصانع الرئيسية سواء كانت مصانع الطائرات أو السيارات أو الإلكترونيات وستستعيد كل ما خسرته عندما يبدأ الاقتصاد العالمي في النمو.

الانعكاسات المنتظرة لنتائج القمة على الدول العربية

سامي حداد: الآن يعني ترليون دولار لصندوق النقد الدولي والبنك العالمي من هذا المبلغ للدول النامية تنشيط التجارة العالمية، هل هذه مسكنات لمرض عضال أم أن هناك نورا في نهاية النفق؟

ممدوح سلامة: أنا أنظر إليه كبارقة أمل في آخر النفق.

سامي حداد: كيف؟

ممدوح سلامة: ضعف الدول النامية الآن متأثر أو مرتبط مع ضعف الاقتصاديات العالمية بسبب الركود الاقتصادي الموجود الآن، عندما يبدأ الاقتصاد العالمي في استعادة الثقة وفي النمو وأعتقد أن يحدث ذلك في نهاية هذا العام وسيستمر فيما بعد فإن الدول النامية ستستفيد، خلال هذه الفترة تحتاج الدول النامية ودول أوروبا الشرقية كما ذكرت سابقا إلى قروض لدعم اقتصادياتها في هذه المرحلة الصعبة..

سامي حداد (مقاطعا): يعني أنت متفائل في هذا الموضوع؟

ممدوح سلامة: أنا متفائل جدا.

سامي حداد: إذاً تقرير صندوق النقد الدولي، منظمة OECD منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي لثلاثين دولة، مظلة ثلاثين دولة صناعية غربية ديمقراطية، يقول إن النمو الاقتصادي أو سيكون هنالك هبوط بمعدل 4% في هذا العام، العام القادم سيتضاعف عدد العاطلين عن العمل، إذاً هؤلاء على خطأ؟

ممدوح سلامة: لا، هم ليسوا على خطأ، الهبوط حاصل الآن بسبب الركود الشديد الذي يعاني منه العالم، بأواخر هذا العام جذور النمو ستبدأ كما قلت مرارا -وأنا أتكلم كخبير اقتصادي وكخبير نفطي- وأقول على أنه في العام القادم البنك الدولي يتوقع أن ينمو الاقتصاد العالمي بين 2%و 2,5% إلى 3% في عام 2010 ولكن الآن نحن في مرحلة المعاناة من هذا الركود ونصل إلى آخر المعاناة في أواخر هذا العام ونبدأ في الصعود.

سامي حداد: باختصار، ضخ خمسمائة مليار دولار، نصف ترليون دولار في صندوق النقد الدولي، هل تعتقد أنه يعني وتساهم فيه دول الاتحاد الأوروبي، الولايات المتحدة، السعودية أيضا ساهمت في هذا المبلغ، يعني هل من سيستفيد أو بشكل دقيق هل ستستفيد دول عربية أو إسلامية من هذا الصندوق على وجه التحديد على العرب؟

عمرو الترك: بالطبع ستستفيد دول الخليج طبعا، دول البترول ستستفيد..

سامي حداد (مقاطعا): الله يعطيهم، إيه.

ممدوح سلامة (متابعا): من زيادة اشتراكها في صنع القرار على أعلى المستويات، الدول الأخرى التي لا تملك دخلا بتروليا مثل الأردن ولبنان وسوريا..

سامي حداد: اليمن، موريتانيا، طيب.

ممدوح سلامة (متابعا): هذه ستستفيد كذلك..

سامي حداد (مقاطعا): كيف، كيف؟

ممدوح سلامة: ستستفيد لأنه سيكون لها حق أخذ قروض من هذا البنك بدون..

سامي حداد (مقاطعا): يا دكتور، يا دكتور، كل المؤشرات يا دكتور أنت أستاذنا وأنت الخبير الأكبر، كل المؤشرات تقول إنها هذه كما ذكرت أنت سابقا ستذهب إلى دول ذات اقتصاد ناشئ يعني أوروبا الشرقية رومانيا على بولونيا على كل هذه الدول، حتى دول مثل بريطانيا يوم أمس وزير الأعمال البريطاني اللورد ماندرسون سئل في التلفزيون، قالوا له لورد ماندرسون هذه القروض أو هذه الأموال التي ستضخ في صندوق النقد الدولي هل ستكون بريطانيا في قمة الطابور لأخذ القروض؟ قال لن نكون في قمة الطابور. بعبارة أخرى يعني ستستفيد منها الدول الكبرى وليس الدول الفقيرة، أليس كذلك يا دكتور؟ يعني احك لنا يا دكتور، صندوق النقد الدولي وضخ الأموال فيه.

عبد الحميد الإبراهيمي: نرجع لظاهرة بسيطة نقول يعني فقط مثالين اثنين، نلاحظ في العالم مش موجود الآن يعني، عندنا concentration of wealth يعني التركيز تاع إيش يقولوها؟

سامي حداد: الثروة.

عبد الحميد الإبراهيمي: الثروة في الغرب و..

سامي حداد (مقاطعا): وأهرام من الفقر، أهرام من الفقر، مش أهرام الجيزة..

عبد الحميد الإبراهيمي: تاع الفقر، هذا هو واقعنا، نجيب لك.. نقول لك حاجة، مثالين اثنين فقط هذا مثلا البليونير بيل غيتس الثروة تبعه مثل أكثر، الثروة تاعه يفوت في ستة مليار دولار يعني أكثر من الدخل القومي تاع بنغلاديش اللي فيه أكثر من 170 مليون نسمة، فرد واحد أكثر من 170 مليون، كيف رح تستفيد بنغلاديش من هذا التصور تاع الكساد العالمي؟ مستحيل. الحاجة الثانية، مثال ثاني أنه نأخذ أربعمائة شخص، أغنى أشخاص في العالم، أربعمائة، الثروة تبعهم تفوت تسعمائة مليون، يعني بليون دولار، هؤلاء أكثر من ضعفي الدخل بتاع الهند لأكثر من مليار نسمة وأكثر، وتساوي تقريبا الدخل القومي تاع العالم العربي وأفريقيا كان منه..

سامي حداد (مقاطعا): ممتاز ولكن أنا سؤالي بالتحديد، هذه أرقام فعلا يستفيد منها المشاهد. عودا إلى سؤال، صندوق النقد الدولي يقول الدكتور بأن التبرعات، الصين وما فيها المملكة العربية يعني كيف هل تستفيد منها الدول العربية؟

عبد الحميد الإبراهيمي: نرجع إلى التاريخ، لا، ارجع للتاريخ، شوف إيش عمل صندوق النقد الدولي يا أخي، شوف إيش عمل في الجزائر، في  موريتانيا، في الصومال، في تونس، في كل الدول العربية، في الأردن في كذا كلهم، شوف، نلاحظ أن المداخل تاع الأجور بالسعر الثابت انخفضت في هذه الدول هذه اللي أخذت قروضا بشرط شروط معروفة هذه الشروط، معروفة، مش قروض هكذا، دي شروط خطيرة، يعني في الجانب الضرائبي وفي جانب ميزانية الدولة..

سامي حداد (مقاطعا): مع أنه يقال يدعى بأن هذه الدول سيكون لها صوت أو يؤخذ برأيها مع أن القرار هو بيد الولايات المتحدة الأميركية أكبر مانح لصندوق النقد الدولي.

عبد الحميد الإبراهيمي: طبعا، هو ما عندهم القرار في صندوق النقد الدولي يعني أميركا..

سامي حداد (مقاطعا): إذاً من هذا المنطلق عندما تكون وهذا يشرفنا يعني كعرب وكمسلمين أن تكون المملكة العربية السعودية من ضمن قائمة مجموعة الدول العشرين التي هذه الدول تملك 85% من اقتصاد العالم، يعني هل تبرعاتها يعني لا تذهب إلى الدول العربية والإسلامية من خلال الصندوق وإنما فقط لرومانيا وبولندا؟

عبد الحميد الإبراهيمي: لا، تروح كما تريد الإدارة تاع الصندوق الدولي.

سامي حداد: عمرو.

عمرو الترك: يعني أنا بأعتقد أنه مثل ما بدأنا، الشيطان بالتفاصيل، القرار تبع مجموعة العشرين..

سامي حداد: البيان الختامي.

عمرو الترك: البيان، بيقول أولا إصلاح صندوق النقد، إصلاح صندوق النقد، في عملية..

سامي حداد (مقاطعا): يعني سيكون لهذه الدول صوت يعني مستقبلا؟

عمرو الترك: طبعا، وبعدين بس بدي أقول لك هذه، في خمسمائة مليار حيكون لزيادة الأموال الخاصة لصندوق النقد، وفي 250 مليار لتعزيز التجارة وفي 250 لهذا..

سامي حداد (مقاطعا): إصلاح وإعطاء صوت، يعني دكتور ممدوح أنت خبير في البنك العالمي أو الدولي يعني لما تكون المملكة العربية السعودية لها ثلاثة..

ممدوح سلامة (مقاطعا): 3,5%، هذا قبل مساهمتها الجديدة.

سامي حداد: طيب حتصير تزيد 4,5%، 5% ، أمام النمرود الأميركي أو الاتحاد الأوروبي، يعني بريطانيا هي من داخل الاتحاد الأوروبي لماذا تكون بريطانيا دائما على أعضاء مجلس الإدارة في البنك بدل ما تكون صوت واحد لدول الاتحاد الأوروبي؟

ممدوح سلامة: للرد على ذلك، لا تنظر إلى السعودية كدولة منفردة، السعودية جزء من مجموعة دول نامية تشمل البرازيل والهند والمكسيك والصين والأرجنتين وهذه الدول كمجموعة ستزداد حصتها بأكبر بكثير من 3,5% ربما 20%، هذا يعني أنها سيكون لها مقعد على الطاولة الرئيسية عند صنع القرار، الولايات المتحدة لن يكون بإمكانها أن تكون هي صاحبة القرار، انتهى الدور الذي كانت الولايات المتحدة تلعبه.

سامي حداد: دكتور، دكتور.

عبد الحميد الإبراهيمي: هذا واقعنا، نشوف الواقع، ما نشوف الحلم يعني، الأمنية تاع الدكتور..

ممدوح سلامة (مقاطعا): ليست أمنية سيدي أنا أتكلم عن واقع، لما أنت لك 20% إلى 25% أنت تستطيع أن تستخدم حق فيتو..

عبد الحميد الإبراهيمي: ما في إيشي.

عمرو الترك: دكتور في، في امبارح في الاجتماع ألمانيا رفضت، رفضت..

عبد الحميد الإبراهيمي (مقاطعا): ميدانيا، ميدانيا.

عمرو الترك: إيه، مبارح باجتماع العشرين ألمانيا رفضت قالت لا، أنا ما بألتزم مع الأميركان وفعلا..

عبد الحميد الإبراهيمي (مقاطعا): لا، أقول لك أنا، نشوف بالأيام، نشوف شو يدور في القرار تبعهم هم ونشوف شو حيعطوا نسبة للدول، خلينا نيجي نتكلم.

سامي حداد (مقاطعا): الآن في نهاية البرنامج عاوز رأي كل واحد. الأخ عمرو الترك، في ظل القرارات والتوصيات التي خرجت قمة مجموعة العشرين في لندن يعني هل نحن في بداية الانتعاش الاقتصادي أم أن عليهم أن يجتمعوا مرة أخرى للبحث عن حلول أخرى، أن هذه الحلول يعني عبارة عن مسكنات، أسبيرين لشخص معه سرطان منتشرة في العالم؟

عمرو الترك: أنا بأعتقد أن اللي صار امبارح أن النظام الرأسمالي اللي كان ما عنده ضوابط حيصير عنده ضوابط، أنا بأعتقد أنه اليوم الولايات المتحدة الأميركية ما بقى بقيادة العالم صارت بتشارك الباقين في قيادة العالم وتحمل مسؤوليته، يعني هذه أهمية اللي صار امبارح.

سامي حداد: دكتور.

ممدوح سلامة: أنا أتفق في الرأي مع الأستاذ الترك وأقول إن دور الولايات المتحدة الآن مشاركة وليس زعامة، ما زالت الدولة الأولى في العالم لكن هي تشارك، ومؤتمر لندن حقق نجاحا ضخما في نوع من التحول في الرأسمالية.

سامي حداد: توافق على هذا الكلام؟ عندي عشر ثوان، أميركا أصبحت شريكة لا تملي؟

عبد الحميد الإبراهيمي: لا، هو من الصعب، هي طبعا الدور تاعها نقص لكن ما زالت مهيمنة وأنا أعتقد أن العولمة ما زالت على حالها ولمدة طويلة، هذا هو.

سامي حداد: مشاهدينا الكرام نشكر ضيوف حلقة اليوم، الدكتور عبد الحميد الإبراهيمي رئيس وزراء الجزائر الأسبق الأستاذ في الاقتصاد، مؤلف العدالة الإسلامية في النظام الإسلامي. الدكتور ممدوح سلامة المستشار في البنك الدولي لشؤون الطاقة، وأخيرا وليس آخرا السيد عمرو الترك مدير بنك بلوم في لندن. مشاهدينا الكرام تحية لكم وإلى اللقاء بعد حوالي أسبوعين من الآن إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة