مهرجان المدينة في تونس ومتابعات أخرى   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:09 (مكة المكرمة)، 14:09 (غرينتش)

سلام سرحان
يوسف القعيد
لطيفة الدليمي
لمياء صفي الدين
ماري جيليه

سلام سرحان:

أعزائي المشاهدين، أهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج [المشهد الثقافي] الذي نطل من خلاله على ما يدور ويتفاعل في الأوساط الثقافية من خلال الآراء والأخبار واللقاءات والتقارير.

في هذه الحلقة مهرجان [المدينة] في (تونس) يكرس العديد من التقاليد الثقافية عميقاً في حياة المدينة.

 وحوار مع الروائية [لطفية الدليمي] حول آثار الحصار على الثقافة العراقية.

 ومهرجان للرقص التعبيري في (باريس) يختزل تاريخ رقص المرأة في (آسيا) والشرق الأوسط.

مهرجان (المدينة) في تونس
تقرير خالد نجاح (مراسل الجزيرة - تونس)

سلام سرحان:

ونبدأ من تونس حيث أقيمت الدورة ال 17 لمهرجان المدينة طوال شهر رمضان وقد تمكن المهرجان من مد جذوره عميقاً لتصبح جزءاً من حياة المدينة، التقرير التالي يأخذنا إلى تفاصيل الأسئلة المحيطة بالمهرجان الذي يبدو أن جميع المدن العربية بحاجة ماسَّة لمثله إذا أرادت إعادة الثقافة إلى المشهد الحياتي للمجتمع العربي.

خالد نجاح:

عاشت تونس العاصمة في ليالي شهر رمضان المبارك أجواء احتفالية كبيرة اتخذت طابعاً ثقافياً واضحاً، فقد تعود الجمهور منذ 17 عاماً أن هناك فرجة فنية ثقافية تنتظره كل ليلة ضمن مهرجان المدينة الذي يقيم عروضه داخل معالم تاريخية في المدينة العتيقة، لم تكن سابقاً توظف لغايات ثقافية فصارت اليوم ترتبط بنوع معين من الفن ومن التلقي للفن.

مختار الرصاع / مدير مهرجان المدينة:

إحنا محافظين على هذا النسق على أن مهرجان المدينة يكون مهرجان متأصل متجذر، وفى نفس الوقت منفتح على الثقافات الأخرى، وعلى حوار الثقافات لأن الإنسان المتجذر والفخور بأصالته يجب ألا يقف حتى في هذه الأصالة، يجب أن يتقدم مع عالم يتحرك ويتقدم.

خالد نجاح:

يركز المهرجان على أن يحمل الطابع الروحي والصوفي والغناء العاطفي الراقي ويحرص على تقديم أسماء جديدة لم تكن معروفة رغم قيمتها الفنية حتى يكتشفها الجمهور، ويتعرف على أكثر ما يمكن من الأنماط الموسيقية مثل الفنان السوري [جون كراد] الذي نقل إلى الجمهور تراثاً غنائياً وموسيقياً يعود تاريخه إلى الحضارة الآشورية ويصور الفن السريالي والغناء الجبلي.

جون كارات / فنان من سوريا:

لقد تجاوب كثير كويس، طبعاً كان واضح على الجمهور وأنا اللون اللي عم بقدمه هو لون جديد بالنسبة لشعب تونس، وكنت متوقع أن الشعب التونسي في هذا المهرجان بالذات راح يتقبل ها اللون من الغناء لأن فيه أصالة.

خالد نجاح:

ويعطي المهرجان الفرصة لجمهوره كي يلتقي بفنانين لهم وزنهم على الساحة، ولا تكاد تمر دورة دون إدراج اسم بارز يجذب الجمهور، مما يضطر إدارة المهرجان إلى تخصيص فضاء أوسع للعرض.

مارسيل خليفة / فنان من لبنان:

باقي هذا المهرجان من ضمن المهرجانات القليلة، لأنه محافظ على مستوى ثقافي معين، وهذا بيشجع الإنسان إنه بيشارك فيه، يعني باقية ها الشمعة واحد يحافظ على ها النور بلكي عم بيطلع منها بيعمها الضوء باقي المهرجانات الأخرى.

خالد نجاح:

المهرجان أعاد علاقة التواصل بين [مارسيل خليفة] وجمهوره في تونس، هذه العلاقة التي تقلص وهجها في أواسط التسعينات بعد أن بلغت عنفوانها في بداية الثمانينات لما غنى مارسيل لأول مرة في تونس عن مأساة (لبنان) ومعاناة (فلسطين) وقد ساهمت بالتأكيد قضية مارسيل خليفة في هذا التفاعل القوي بين هذا الفنان وجمهوره، وسيتجدد اللقاء في الدورة المقبلة بعمل خاص للمهرجان.

مارسيل خليفة:

هذا المشروع ربما يكون حدث موسيقي وغنائي جديد، إن من تعاطي من الناحية الشعرية أو من الناحية الموسيقية أو من ناحية التعبير الراقص، لأنه أول مرة بيكون فيه غِنِّيِّة عربية بتحكى عن الحب بطريقة مختلفة، بتحكى عن الحب الحقيقي.

خالد نجاح:

وكان للمسرح حصته في دورة هذا العام، وشاهد الجمهور عرضين متتاليين لمسرحية [جوليادونا] للمخرج [الشريف خازندار] واحد بالعربية والآخر بالفرنسية.

غوزية المزي / ناقدة مسرحية من تونس:

كان عرض متميز في رأيي، لأنه في عالمنا العربي أصبحنا نهتم كثيراً بمسرح الصورة، ونشتغل كثيراً على ما يسمى العمل الربحي، ونهمل كل ما هو أفكار في العمل المسرحي، ونهمل كل ما هو كلمة، في حين أن الكلمة هي داخله في جسد الممثل .. في جسد التعبير عند الممثل، فمسرحية جوليادونا أعطت يعني أبعاد كثيرة للناحية هادية، واشتغلت على مفهوم الكلمة المعبرة.

رؤوف من عمر / ممثل مسرحي سينمائي:

مهرجان المدينة اللي عندنا هو المهرجان الوحيد الذي تعد مرتبط بتقاليد المهرجانات الثقافية البحتة علشان خاطر في المهرجانات الصيفية منذ 3 أو 4 سنوات، ولكن تقريباً تكون مهرجانات تجارية.

خالد نجاح:

المهرجان خرج هذا العام من فضاءات العروض المألوفة إلى الأسواق والمقاهي ليلتقي بجمهور من نوع آخر له ميول وأذواق مختلفة ويطلب فرجة خاصة. مهرجان المدينة أكد بتواصله واستمراره طيلة 17 عاماً كيف أن الفن والفكر الصحيحين يخلقان تقاليد جيدة في المجتمع ليرتقي إلى ما هو أحسن.

(خالد نجاح لبرنامج المشهد الثقافي، الجزيرة، تونس).

أحمد الشهادي / شاعر من مصر [نص مكتوب على الشاشة]:

انحسار التقاليد الثقافية في العالم العربي هو الذي أدى إلى الفوضى والارتباك في تقييم الأعمال الإبداعية، فاختلطت الأمور ولم تعد القيمة الإبداعية هي معيار نجاح العمل الإبداعي.

إصدارات جديدة
سلام سرحان:

كتب جديرة بالقراءة يقدمها لنا كل أسبوع أحد المثقفين العرب، معنا القاصُّ والروائي المصري [يوسف القعيد] ليقدم لنا الكتب التي يراها جديرة بالقراءة. أستاذ يوسف، ما هو خيارك الأول؟ ولماذا؟

يوسف القعيد / روائي من مصر:

هو كتاب [اختلاق إسرائيل القديمة في حكاية التاريخ الفلسطيني] وهو الكتاب من تأليف[أويتم] هذا الكتاب جدير بالقراءة ليس لأن [إدوارد سعيد] اعتبره أفضل كتاب قرأه سنة 96، ولكن لأنه يتكلم عن أخطر قضية تاهت منا في الفترة الأخيرة، وهي أن إسرائيل بعد أن اغتصبت فلسطين اغتصبت أيضاً تاريخ فلسطين وسرقت تاريخ فلسطين، وبنت لنفسها تاريخاً على حساب التاريخ العربي الفلسطيني في فلسطين.

سلام سرحان:

طيب لننتقل إلى الخيار الثاني والكتاب الثاني.

يوسف القعيد:

الخيار الثاني رواية [بلدي] لـ[رسول حمزاطوف] و هي رواية عن بلاد داغستان. أهمية هذا العمل أن كاتبه مسلم يتحدث عن حزام الإسلام الذي يحيط ب(الاتحاد السوفيتي) القديم وروسيا الحالية .. رسول حمزاتوف يتحدث بحب، بحنان وبملحمية شديدة عن بلاده. الرواية قديمة والترجمة قديمة، لكن العودة إليها مهمة جداً لأنها تساعدنا على أن نفهم ما يجري في آسيا المسلمة في هذه الأيام.

سلام سرحان:

طيب ما هو الكتاب الثالث الذي تجده جديراً بالقراءة؟

يوسف القعيد:

هو كتاب الدكتور [بطرس بطرس غالي] الجديد [خمس سنوات في بيت من زجاج] وهو الجزء الثاني من مذكراته الشخصية، وهذا الكتاب رغم أن عنوانه عن تجربة بطرس غالي في الأمم المتحدة، لكنه حقيقة عن معركة بطرس غالي ضد الأمريكان وعن معركة الأمريكان ضده، والكتاب يرينا صعوبة أن نعيش في عالم تقوده دولة واحدة، وفي عالم يتمركز حول قطب واحد .. في عالم تديره إدارة واحدة فضلاً عن أن بطرس غالي يكتب بلغة سهلة وبلغة سلسة، وبلغة بسيطة تخلو من أي تعقيدات، والكتاب ممتع في قراءته.

سلام سرحان:

أستاذ يوسف .. هل من كتاب آخر تجده جديراً بالقراءة؟

يوسف القعيد:

نعم، هناك كتاب آخر هو كتاب [سيد قطب وثورة يوليو] ولمؤلفه الباحث الشاب [حلمي النمنم] أهمية هذا الكتاب أنه يقدم التاريخ المنسي التاريخ الغير مكتوب عن العلاقة المعقدة بين سيد قطب وثورة 23 يوليو التي بدأت بتمجيد سيد قطب في أول ثورة يوليو، وانتهت بإعدام سيد قطب سنة 1965 م.. كيف تطورت العلاقة من التحالف إلى منصة الإعدام؟ هذا ما يحاول أن يقدمه بالوثائق الدالة، وهو يقدم الوجه الآخر الذي لا نعرفه لسيد قطب.

سلام سرحان:

القاصُّ والروائي المصري يوسف القعيد .. شكراً جزيلاً.

مرزاق بقطاش / روائي جزائري [نص مكتوب على الشاشة]:

الرواية العربية عالمية سواء انتشرت أم لم تنتشر في أرجاء الدنيا، لكن للأسف هناك معايير سياسية تحدد عالمية هذه الرواية أو تلك.

سلام سرحان:

يبدو أن غرام السينما العالمية بأعمال الروائية الإنجليزية [جين أوستن] في تصاعد مستمر، فقد وجدت رواية أخرى من رواياتها طريقاً إلى السينما، فبعد أن شاهدنا الأعمال العديدة التي أخذت من رواياتها [عقل وعاطفة] و[كبرياء وتحامل] و[إماء].

أتى الآن دور الرواية [ميدان منسفل] لتتحول إلى فيلم سينمائي، هذه الرواية تعتبر أوسع شاهد على تفاصيل وأصول تجارة الرقيق في (بريطانيا).

 ويري النقاد أن الفيلم الجديد اقترب من أن يكون سيرة ذاتية للروائية أوستن، حيث أن كاتبة السيناريو الكندية [باتريسيا روزينا] قد أقحمت في النص العديد من كتابات أوستن الصحفية والأدبية.

مائة عام على ميلاد الفنان الإيطالي (لوتشيو فونتانا)
تقرير (سعيد خزامي- قناة الجزيرة)

سلام سرحان:

تعرض قاعة [هيواردز] للفنون بجنوبي (لندن) مجموعة من أعمال للفنان الإيطالي [لوتشيو فونتانا] بمناسبة مرور 100 عام على ميلاده، المعرض يقدم أكثر من 100 عمل تتوزع بين النحت والرسم، وهي تختزل منجز فونتانا الذي ترك بصمات واضحة على تاريخ الفن التشكيلي، وتمكن من تحريك وزعزعة الكثير من المفاهيم التقليدية.

تقرير سعيد خزامي:

ليس لوتشيو فونتانا اسماً شائعاً خارج عالم الفن، لكن الأوساط الفنية تعرف حجم الإبداع والتجديد الذي قدمه من حيث أنه أعاد تحديد إمكانات الفن وأثر في محترفيه لما بعد الجيل الذي انتمى إليه، كان فونتانا غزير الإنتاج وجاء هذا المعرض ليقيم جسراً بين أثر ذاك الإنتاج دلالة على نمط فنه، ومن بينه باكورة إنتاجه النحتي وأعمال خزفية أخرى، وكذلك كرات البرونز الكبيرة المحفورة التي أطلق عليها اسم الطبيعية.

المعرض قدم للجمهور أيضاً مجموع لوحات فونتانا الزيتية المرسومة على القماش ذات الألوان المتوهجة والتي تحمل عنوان [النهاية] واشتهر فونتانا بالتجريب والتجديد في استعمال المادة واللون والشكل والمساحة، ولذلك كان من الصعب العثور على كلمة أو جملة يمكن أن تمثل وصفاً مختزلاً لطبيعة أعماله. وأكثر ما يشد في فنه لوحاته الزيتية المشقوقة والمحفورة تلك التي تمرد فونتانا من خلالها في الخمسينيات والستينيات على المألوف، واخترق التقاليد المتداولة ليصل بها إلى ضفاف الإبداعية أربكت عالم الفن في ذلك الوقت.

لقد اعتبره النقاد فناناً سابقاً لعصره، إذ كان يبدو مهتماً بفن المستقبل وبإمكانات عالم ما بعد عالمنا الحاضر. معرض لوتشيو فونتانا في لندن يوفر فرصة لاكتشاف أعمال واحد من أكثر الرسامين تطرفاً في القرن العشرين، أعمال أنجزت في الماضي ولكنها تجسد حاضراً وتنير مستقبلاً.

شفيق عبود / رسام لبناني [نص مكتوب على الشاشة]:

فضاء اللوحة خرافة فهو يتبدل باستمرار، ليس هناك من فضاء محدد للوحة البعض يحاول شرح وتشريح اللوحة، أحياناً يصيبون وأحياناً أخرى نقول: الله يبعدهم عن أعمالنا.

تأثير الحصار على الثقافة العراقية
سلام سرحان:

ونصل إلى زاوية قضية الأسبوع وستكون اليوم عن الثقافة والحصار وتأثير الحصار على الثقافة العراقية. للحديث في هذه القضية معنا من (بغداد) القاصَّة والروائية لطفية الدليمي.

أستاذة لطفية، نبدأ بفكاهة سوداء تقول إن الحصار على العراق كان نافعاً للأدب العراقي، فبسببه خرج الأدب العراقي من قوقعته وصار يبحث عن حدود أكثر سعة لتداول نتاجه الأدبي، كيف ترين ذلك؟

لطفية الدليمي / روائية من العراق:

أعتقد للرد على هذه الفكاهة السوداء لابد من بياض إبداعي كبير لذكر بعض الملاحظات، أولاً: الأدب العراقي أدب متميز بتنوعه وتجاربه الرائدة وخلافه، فهو ورث تقاليد ثقافية عريقة، وله مزايات اشتغال وخصائص منذ عهود طويلة، ولهذا لا أعتقد أنه كان بحاجة إلى كارثة ليصحو أو يندفع إلى مزايات لم يكن قادراً على بلوغها كما تقول الفكاهة السوداء.

ثانياً: الإبداع العراقي الراهن بخاصة التجارب المميزة بفنيتها وأساليبها الجديدة لا تنصرف إلى تدوين الواقعة أو هجائها أو تجميلها، بل تتعامل مع النص الإبداعي باعتباره موقف وجود وقيمة بقاء، ورداً على محاولات محو الهوية وتدمير المكان. إذا كان لابد من ميزة وفضيلة لواقعة الحصار فهي قد أتاحت للمبدعين العراقيين الجادين المهمومين بالمنجز الحقيقي فرصة فريدة لخوض المجازفة في ظل المخاطر اليومية، وفجرت لديهم قوى إضافية وقدرات تحمل منحتهم آلاف من الموضوعات الساخنة الحية والاستثنائية للكتابة عنها.

سلام سرحان:

عفواً -أستاذة لطفية- نتحدث بالتفصيل عن أثر انقطاع الوسط الثقافي العراقي عن التواصل مع الخارج من خلال الكتب والمطبوعات.

لطفية الدليمي:

أعتقد أن هذا له أثر كبير في حجب كثير من المستجدات في العالم عن القارئ أو المثقف العراقي، ولكن تدري أن الحاجة للإطلاع فجرت حالات كثيرة، مثلاً تصلنا بعض الكتب الجديدة والمطبوعات فنسارع بمجموعات لاستنساخها وتوزيعها ما بين بغداد والمحافظات للإطلاع عليها، وقد يحدث أحياناً للمفارقة أن تصلنا كتب ومطبوعات لم يقرأها أصدقاؤنا في الخارج، فنبلغهم برسائلنا وتليفوناتنا أننا قرأنا المادة الفلانية أو الكتاب الفلاني، فكأن الحادثة أو واقعة الحصار أتاحت لنا آفاق ونوافذ أكثر مما لو كنا في حالة اعتيادية، وهذه إحدى الفضائل الأخرى للكارثة.

سلام سرحان:

إذن هل يمكن القول إن صدمة الحصار أحدثت تحولاً نوعياً في الكتابة الأدبية في العراق؟

لطفية الدليمي:

ربما نستطيع قول ذلك بدلالة أن الكاتب أو المبدع يعيش وسط الواقعة، ولا يكتب بفعل حافز ذاكرة أو تنشيط المخيلة من بعد، لأنه يعيشها يومياً بتفاصيلها كاملة، ولذلك يمكنه أن يرى ويدرك ويحس ويعي ما يحدث حوله لحظة بلحظة، ويستفيد من خصائص المكان وتحت وابل من الإشارات والمعطيات والمحفزات التاريخية والراهنة الموروثة من ثقافتنا، والمتداولة راهناً.

سلام سرحان:

أستاذة لطفية، عرفت الثقافة العراقية غزارة في إنتاج الأجيال الأدبية والفنية، هل ظهر الآن جيل خاص بالحصار؟

لطفية الدليمي:

لا نستطيع أن نسميه جيلاً، لأن هناك خليط من أجيال متعددة تعمل في هذه الفسحة .. فسحة الإبداع المتميز في جو الحصار. هناك أجيال مختلفة تتضافر وتعمل بدون اتفاق، لأن أعرف الإبداع مسألة فردية بحتة، ولا يمكن أن يكون ضمن تجمعات أو أجيال أو كذا، هناك من الأجيال التسعينية والثمانينية، وهناك من الستينيين وأنا منهم نعمل باستمرار لإنجاز نصوص جديدة ومختلفة وجادة أيضاً تدون وتسجل ما يحدث لنا وما نراه يومياً.

سلام سرحان:

أستاذة لطفية، كثافة الأحداث التي يعيشها الوسط الثقافي العراقي هل ستدفع باتجاه ظهور أنماط كتابية جديدة مثل كتابة المذكرات أو كتابة الروايات الواقعية .. الروايات التاريخية إذا صح التعبير؟

لطفية الدليمي:

والله أعتقد أن ما يحدث الآن هو أن نصوص جديدة مبتكرة تنجز في هذا الجو، يعني لا يمكن أن نركن إلى الأشياء التقليدية في حالة وجود مستجدات وأحداث استثنائية، لابد أن يكون النص استثنائياً ومؤدياً بفنية عالية، مؤدى بفنية عالية، فالرواية ليس شرطاً أن تكون تاريخية لتدون ما يحدث، يمكن أن تكون رواية تنطوي على شعرية عالية كما يحدث في روايات العالم الآن، الرواية الآن تنحو إلى الشعرية وليس شرطاً أن تكون رواية تسجيلية تاريخية، هناك كثير من النصوص المفتوحة التي تتعامل مع هذه الواقعة بفنية عالية واستجابات إبداعية مميزة.

سلام سرحان:

وطأة الحياة اليومية، وطأة التفاصيل في ضوء الحصار أكثر شدة، فهل يلتصق الأدب أكثر بالحدث اليومي، بالحدث اللي يعيشه الأديب؟

لطفية الدليمي:

هو ممكن ربما حادثة أو واقعة صغيرة يومية ممكن أن تفجر عندك حالة إبداعية عالية .. فمجمل أو مجموع التفاصيل اليومية التي نكابدها بشكل مستمر تشكل سلسلة من المشاهد أو من الإيحاءات أو المحفزات لكتابة نص مميز، وفي هذه الحالة يكون المبدع غير خاضع للمحددات أو الأقيسة أو النمذجات السابقة، يفلت من كل التفاصيل والمحددات.

سلام سرحان:

الروائية والقاصَّة العراقية لطفية الدليمي .. شكراً جزيلاً.

نجاة عبد الله / شاعرة من العراق [نص مكتوب على الشاشة]:

أنا أبكي بحرقة كلما تعذر عليَّ التواصل مع الخارج ثقافياً، ومعرفة ما الذي يحدث في هذا العالم، أليس الشاعر كائناً مسافراً؟ لقد تعبت من السفر من نفسي وإليها.

سلام سرحان:

الآراء التي نبثها بين فقرات البرنامج يصلنا بعضها من المبدعين والمشاهدين فيما نختار بعضها الآخر من قراءاتنا، وهنا ندعو جميع المبدعين والمشاهدين لإرسال أي رأي أو نقد لموضوع ثقافي، وسوف نبثه إذا كان يساهم في إثراء الحوار الثقافي.

نرجو إرسال الآراء على العنوان التالي مع صورة شخصية على ألا يتجاوز الرأي 40 كلمة..... البرنامج يرحب أيضاً بجميع الآراء والاقتراحات وكل ما يمكن أن يساهم في جعل البرنامج في قلب المشهد الثقافي.

الرقص التعبيري يختزل تاريخ رقص المرأة
تقرير ميشيل الكيك (مراسل الجزيرة -باريس)

للرقص التعبيري تاريخ ضارب في جميع الحضارات .. مؤخراً جمعت الفنانة اللبنانية [لمياء صفي الدين] نخبة من الراقصات من شتى أنحاء العالم لتقدم رؤية جديدة لتاريخ الرقص التعبيري في آسيا والشرق الأوسط، وترفعه -كما تقول التقارير- من قعر الملاهي إلى خشبة المسرح. في التقرير التالي الذي أعددناه من (باريس) سعينا لتقصي الأبعاد الروحية للرقص التعبيري في واحدة من أجمل مغامراته.

ميشيل الكيك:

باريس مدينة المقاهي أشهرها مقاهي الأدباء مثل مقهى [فلير] ومقهى [دوماغو] وكذلك مقهى الرقص الكائن بمنطقة (الباستل) مقهى ليس كالمقاهي الأخرى ها هو الجمهور الفرنسي يحتفي بالرقص الشرقي باحثاً عن جذور حضارتنا.

الفنانة لمياء صفي الدين اختارت أن تقدم استعراضها المعنون [السفر] من خلال عرض لوحات الجسد عبر حضارات متنوعة من (الهند)، (تركيا)، (لبنان)، (فلسطين)، (مصر)، (الجزائر) وغيرها.

لمياء صفي الدين أخرجت رقصنا الشرقي من قعر الملاهي إلى خشبة المسرح.

لمياء صفي الدين / فنانة لبنانية:

بالنسبة للفرق بين الرقص التجاري والرقص العربي المعاصر إنه مش معروف كتير تعبيرنا على المسرح لرقصنا اللي هو من تاريخ الحضارة وتاريخ الإنسانية أهم رقص بالنسبة إليَّ، لأنه رقص المرأة رقص الخصوبة، وكنا صبايا وكنا بنات بنسيب الفرقة من روسيا، من إيطاليا، من كل بلدان العالم .. التقينا هنا على خشبة المسرح لنعبر عن شئ واحد إن المرأة واحدة.

ميشيل الكيك:

وحرصت الفنانة لمياء صفي الدين أن تشرك الفنانة الفرنسية [ماري جيليه] في استعراضها الراقص وهي تقدم لنا رؤية غربية لرقصنا الشرقي.

ماري جيليه:

إن الصلة أو العلاقة بين الشرق والغرب هي في الحقيقة المرأة، أي أن المرأة -كما في حياتها اليومية أو كما تتنفس- يمكنها أن تعبر عن كل ذلك من خلال الرقص، وسواء أكانت المرأة في الشرق أو الغرب فالعلاقة قوية جداً بين كل هذه الحركات والتفاعلات، المهم أن كل واحدة منا حافظت على هويتها وشخصيتها الخاصة، كما أن كل واحدة منا يمكنها أن تذوب في المجموعة وتتوحد معها، الأمر الذي خلق جواً من الانسجام رغم تعدد أصولنا واختلافها.

ميشيل الكيك:

للرقص الشرقي جذور تمتد آلاف السنين، واستطاعت الفنانة لمياء صفي الدين أن تختزل للجمهور كل هذا التاريخ عبر حركة الجسد والروح دون أن تقع في النظرة الفلكلورية أو التاريخية البحتة. الرقص الهندي ينسجم مع الرقص الصوفي التركي، إنهما يتوحدان في الشكل والمعني عبر حركات الجسد والروح.

لمياء صفي الدين أعطت الرقص الشرقي بعده العربي مازجة بين المشرق والمغرب. إنه الرقص الذي يعتمد على تقاليدنا الغنية، وقد حولته لمياء صفي الدين إلى رمز للخصوبة والعطاء والولاية.

لمياء صفي الدين:

ما قدرت أنا أمرق رحلة سفر خاصة بالشرق الأوسط بدون ما أمرق (بوجانة) اللي هو جنوب لبنان وفلسطين .. ما قدرت إني أعملكم رحلة بس إنه اكتشاف وجمال، فمثلاً الشرق الأوسط الصرخة هي تعبير عن [...] من أصل لبناني، عن وجع معين إن ها البطن، كمان بطن خصوبة بس بعض مرات الوجع بيجى من القلب من أعماقنا فحاولت أعبر عنه، وبالجزائر كمان معقولة أنا أمرق في الجزائر وما أحكي عن وجعنا في الجزائر ف[مجنونة] بتعبر أد إيه إحنا عم بندخل لنوع من (البرانس) لحتى بس نقدر نظهر أوجاعنا.

سلام سرحان:

أعزائي المشاهدين بهذا ينتهي لقاؤنا اليوم، ملتقانا في الأسبوع المقبل لنفتح نافذة جديدة على ما يدور ويتفاعل في أعماق المشهد الثقافي .. تحية وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة