الحياة السياسية في إيران   
الاثنين 1425/11/29 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:21 (مكة المكرمة)، 14:21 (غرينتش)

مقدم الحلقة

غسان بن جدو

ضيوف الحلقة

- عدة ضيوف

تاريخ الحلقة

20/01/2000



غسان بن جدو
ماشاء الله
معصومة
محمد باهنر
محسن رضائي
أسد الله بادا
إبراهيم يزدي
د.رضا خاتمي
أبطحي
حسين مرعشي

غسان بن جدو:

عندما تستفيق إيران بمساحتها التي تلامس المليون والستمائة وأربعة وخمسين ألف كيلو متر مربع ينطلق الإيرانيون الاثنان والستون مليونًا مندفعين نحو الفعل اليومي، معظمهم يتنفس السياسة، حتى الرُّضَّع منهم ليسوا محرومين من السياسة، ولكأن السياسة في إيران باتت الأيديولوجيا ذاتها بقطع النظر عن هويتها أو وعائها الإطار.

السلام عليكم ورحمة الله، إيران الجمهورية الإسلامية تكاد تكون كتاباً مفتوحاً لكل راغب في قراءة كلماتها السياسية، وطهران تعتبر إحدى أهم العواصم العالمية الباسطة ذارعيها، لنقل أذرعها المتشابكة أمام كل مهتم حريص على وضع تطوراتها الداخلية المتنوعة تحت مجهر الرصد والتحليل والاستشراف. لكن إيران الراهنة بقدر ما هي كتاب مفتوح بقدر ما هي مجلد، بل موسوعة من الغموض فهي بلد اللامتوقع بامتياز!!

وحياتها السياسية بخيمتها الدينية، وإطارها التاريخي، ودوافعها الأيديولوجية، ومكوناتها السلوكية، ومفرداتها الثقافية، مثال بارز لهذا الغموض واللامتوقع، تماما كمناخ طهران هذا يقول لنا .. لكم .. للجميع: تفضلوا، هاكم اقرءوا كتابيهْ لكن سحابة الضباب الكثيفة فيه تُخفي وراءها ما تشاء.

هذا الجزم الذي يتناهى باليقين نابع من الاستغراق في الحدث الإيراني المتراكم هو بلا شك استغراق غير مملٍ بل ممتع، لأن المجتمع الإيراني ينبض بحياة سياسية مثيرة منذ اليوم الأول لانتصار الثورة الإسلامية عام 79، ولم يكن صعود شاه إيران المخلوع محمد رضا بهلوي سُلَّم طائرته الملكية التي أقلته إلى خارج إمبراطوريته سوى مقدمة لهبوط حُر بلا رحمة إلى قاع المنفى الأبدي، وسقوط عرشه وتاجه، العرش: الحكم والنفوذ وما اعتبره الشعب الإيراني استبداداً وتمييزاً، والتاج: النموذج لنظام سياسي وفكري وثقافي وقيمي قومي شوفيني حتى النخاع وتغريبي مشوه حتى القاع.

وفي المقابل لم يكن نزول آية الله العظمى روح الله الموسوي الخوميني من على سُلَّم طائرة (الإيرفرانس) التي أقلته من منفاه في ضاحية باريس (نفلو شاتو) إلى مطار (نهربات) في طهران سوى إشارة إلى صعود تاريخي للعباءة والعمامة .. العباءة التي تدثر بها التيار الإسلامي في الثورة لينحت هوية النظام طبقاً لبرنامجه مستنداً إلى تأييد شعبي استثنائي، لا سيما عندما أجمع الإيرانيون في استفتاء تاريخي على قيام الجمهورية الإسلامية، والعمامة التي منحت علماء الدين اليد الطولي في الدولة والسلطة.

النائب طه هاشمي / اليمين المستقل المعتدل:

أعتقد أن أنه إذا حافظت الثورة الإسلامية على خصوصياتها ومبادئها فإن دور علماء الدين سيستمر بارزاً ومؤثراً، ومن المستبعد جداً أن يتمكن تيار علماني من قيادة الساحة الإيرانية في ظل التزام الشعب بالدين، والتجارب التاريخية أكدت أن أيَّ تيار قومي أو علماني أصيب بنكسة في السلطة أو النظام إذا ما هُمِّش الرموز الدينية.

حسن مرعشي / أمين عام بالوكالة لحزب كوادر البناء:

بما أننا نؤمن بنظام الجمهورية الإسلامية فمن الطبيعي أن نقبل بمشاركة علماء الدين في الحكم، لكن ذلك لا يعني أننا نقبل بتدخلهم في كل الأمور، لأننا من أنصار الإدارة العلمية للبلاد التي تؤكد على الاختصاص والكفاءة، وطبعاً في حال إدارة الشؤون علمياً -وهو غائب شيئاً ما في بلادنا الآن- فإن دور علماء الدين سيكون أقل.

محمد علي أبطحي / مدير مكتب رئيس الجمهورية:

أهم ما يقلقنا ويقلق السيد خاتمي هو مستقبل الدين في إيران والعالم، ثورتنا الإسلامية في حاجة إلى التمسك بها والمحافظة عليها بتقديم فهم جديد للإسلام يقدم حلولاً لمتطلبات الشعب والعالم، كما كان شأن الفقه على مر التاريخ الإسلامي يتطور بواقعية من دون أن يعني ذلك تغييراً لدين الله. نحن نرفض العنف والتَّزمُّت والتخلف، من يحاول تجميد الدين في قوالب جاهزة لا تتعاطى مع الواقع بإيجابية، ويقول إن الدين معارض للحرية هو الوجه الآخر للعملة حيث العلمانيون يريدون طرد الدين من المجتمع.

غسان بن جدو:

ولا شك أن نظام الثورة عاش مخاضاً عسيراً في سنواته الأولى لنقل صراع هوية وفهم للشرعية .. صراع مشروعين، لا بل مشاريع سياسية وثقافية هي في جوهرها مشاريع فريَّة.

رجل يحدث الآخر:

لازم إذا إنسان أنت المسلم لابد أن تقبل الجمهوريات الإسلامية، لأن الإسلام لا يميز بين الأسود والأبيض ولا يميز بين الأحمر إلا بتقوى الله.

غسان بن جدو:

وككل الثورات في التاريخ بدا العنف في بعض المراحل لغة الحسم الوحيدة بين رفاق الثورة وخصوم النظام، بين التيار الإسلامي الذي قاد الثورة تحت خيمة الإمام الخوميني وبين تيارات وأحزاب ترفع لواء الوطنية أو القومية أو الشيوعية أو العلمانية أو الليبرالية. واستطاع التيار الإسلامي أن يكسب معاركه السياسية كلها بطرق متعددة على الرغم من انشغال الحكم بالحرب مع العراق، مستنداً في ذلك إلى دعم الخوميني وقاعدته الشعبية العريضة، ومستفيداً من آلة الدولة.

لكن -ولعلها الطبيعة البشرية أو هي القاعدة الإنسانية كذلك- تحول الصراع بعدئذ من صراع بين الأنا الإسلامي، والآخر غير الإسلامي إلى صراع داخل الأنا ذاته .. داخل البيت الإسلامي الحاكم نفسه، وبلغت حدة الصراع درجة دفعت إلى حل الحزب الجمهوري الإسلامي الذي شَكَّل الوعاء التنظيمي السياسي للجماعات الإسلامية بعد الثورة، وانسحب الأمر كذلك على ما كانت تعتبر بمثابة الإطار الديني الدافع للقوى السياسية، وهي جمعية علماء الدين المجاهدين المعروفة في إيران باسم: روحانيات.

ففي النصف الثاني من العشرية الأولى للثورة انشق عدد من رجال الدين البارزين عن روحانيات، وأسسوا ما يعرف الآن بتجمع علماء الدين المجاهدين أو روحانيون بالتعبير الإيراني، وقيل إن ذلك تم بعدم ممانعة الإمام الخوميني الذي نُقِل عنه قولٌ لا يزال سلاحاً في يدي بعض العقلاء من كبار القوم وهو: "لا يستقيم هذا النظام الإسلامي إلا بجناحيه الاثنين."

ولم يكن الانقسام بين روحانيات وروحانيون مجرد شرخ عادي في الجسم الواحد، بل كان مؤشراً جدياً وحقيقياً إلى وجود اختلافات غير قليلة تطاول الفهوم الدينية والرؤى السياسية والثقافية والتصورات الاقتصادية، وأصبحت روحانيات المحور الديني لتيار سياسي عُرِف اصطلاحًا في الخطاب العام باليمين التقليدي، وباتت روحانيون المحور الديني السياسي لتيار سُمِّي باليسار الإسلامي الراديكالي.

محمد باهنر / من زعماء التيار المحافظ:

لا يوجد يسار أو يمين في إيران، نحن نقسم التيارات السياسية في البلاد حالياً إلى (خودي) وغير (خودي)، أي من هم منا ومن هم ليسوا منا، فالأحزاب (الخودي) هم المؤمنة بمبادئ الدستور وتعترف بالهوية الإسلامية والطابع الجمهوري لنظام الحكم، وتتبع خط الإمام والقائد المرشد. أما القوى غير (الخودي) فهي إما لا تعترف بهذه المبادئ أو تحاول تضعيف أحد الأركان الخمسة في الحكومة.

غسان بن جدو:

يجزم الراديكاليون بأنهم كانوا -ولا يزالون- أكثر وفاءً لنهج الإمام الخوميني، ويتباهى رموزهم بأنهم كانوا مقربين من الرجل الذي بدا ميالاً بالفعل لهم، وإن حرص على الدوام على أن يبقى فوق جميع الصراعات، ولعل ذلك هو ما ساعدهم في أن يكونوا الأكثر نفوذاً في النظام في الثمانينات، لكن الأمر تغير بوفاة الخوميني عام 89، إذ تزامن الأمر مع انتهاء الحرب مع العراق التي بددت مئات المليارات من دولارات خزينة الدولة.

وانتخب مجلس خبراء القيادة الرئيس علي خامنئي وليا للفقيه، وحقق رئيس مجلس الشورى الإسلامي هاشمي رافسنجاني فوزاً كبيراً في الانتخابات الرئاسية ليشكل حكومة أبعَدَ منها كل من اعتبرهم متشددين من اليسار الراديكالي، غير ملائمين لعهده الجديد، الذي حدد له البناء والإعمار شعاراً مركزياً، والاعتدال السياسي في الداخل ومع الخارج نهجاً للحكومة، وفقد الراديكاليون نفوذهم في الإدارة قبل أن تأتي الانتخابات البرلمانية الرابعة عام اثنين وتسعين لتجهز عليهم بالكامل، حيث حقق المحافظون فوزاً ساحقاً بدعم من رافسنجاني، وبتعاطٍ إيجابي من خامنئي.

واحتج اليسار على ما اعتبره إقصاءً غير مشروع، متهماً اليمين باستخدام الإدارة والإعلام الرسمي، والمؤسسة الدينية لتصفيتهم، لكن اليسار غفل عن حقيقة واقعية وهي أن الشعب نفسه لَفَظَه في تلك المرحلة، رفضاً للتشدد والتطرف، وقرر الراديكاليون تجميد نشاطهم السياسي قبل أن يبعد اليمين من بقى منهم فعَّالاً، في مقدمتهم -وهذه مفارقة تاريخية- محمد خاتمي الذي كان يشغل منصب وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي منذ العام 81، حيث رفض خاتمي المساومة على نهجه الثقافي المنفتح ورؤاه الدينية المتنورة وقدم استقالته .. استقالة تَبَيَّن بعدئذ أنها من ذهب خالص، ثمنها ارتفع في زمن قياسي من منصب أكاديمي على الهامش إلى رئيس جمهورية واحدة من أكبر بلدان العالم الإسلامي.

قبل الثالث والعشرين من مايو/أيار عام 97 كان خاتمي على هامش الفعل السياسي اليومي، كان يتلذذ بين أحضان الكتب في المكتبة الوطنية والجامعة، فهو مفكر ومثقف أولاً وربما أخيراً .

في الثالث والعشرين من ذلك التاريخ صَعَّد عشرون مليون إيراني خاتمي من قاع التهميش إلى سدة الرئاسة، مشهد أذهل العالم وفاجأ كل الخارج الذي كان يجهل أو لا يصدق، أو لا يريد أن يصدق أن في الجمهورية الإسلامية ديمقراطية حقيقية لا شكلية، وصَدَم هذا المشهد أيضاً بعض الداخل الذي لم يكن على بينة من حقيقة المخاض الصامت في المجتمع .. مذ ذاك بدأ عهد من الحياة السياسية الجديدة بإيجابياتها وسلبياتها ومشاكلها .. عهد رايته الإصلاح.

محمد علي أبطحي / مدير مكتب رئيس الجمهورية:

طبعاً الإصلاح لا يعني التوبة أو نكران الماضي، فلو كان الإصلاح كذلك لكان انقلاباً وحكمًا جديداً، نحن لم ندعو إلى تغيير مبادئ الحكم وأسس النظام والسيد خاتمي جاء من صلب الثورة، ولم ينخرط في السياسة من خارج دائرة الثوريين لكن شعاراته تختلف عن غيره إيماناً منه بأن الثورة في سنها العشرين تحتاج تجديداً يتفاعل مع المتغيرات المحلية والعالمية، ويكتمل ما أرسى خلال عقدين، وبغير ذلك يمكن أن تتعمق الفجوة بين الثورة والشعب تدريجيًا مما قد يهددها بالزوال.

غسان بن جدو:

أنصار خاتمي من تيارات سياسية وثقافية ودينية يُعرَفون في إيران بجبهة الثاني من خرداد، أو الجبهة الإصلاحية، ويُطلَق على الطرق الآخر المنافس تيار اليمين التقليدي، وإن كنا نفضل للتقسيم المنهجي أن نعرفه بالتيار المحافظ بما أنه يرفع شعار: المحافظة على أصول الإسلام والثورة والنظام مع التشديد أنَّ لا الإصلاح هو الإيجابي بالضرورة ولا المحافظة هي سلبية بإطلاق، والعكس بالعكس.

محمد باهنر / من زعماء التيار المحافظ:

بسبب التغييرات السريعة في مواقفهم بات ينظر إلينا كمحافظين ولهم كإصلاحيين، والحقيقة ليست كذلك، لقد كنا معتدلين على الدوام وأصبحنا اليوم أكثر اعتدالاً، بعكس هؤلاء الذين كانوا متطرفين في مواقفهم بعد انتصار الثورة، وأداروا ظهورهم لها الآن حتى أصبحنا قلقين من توجهات من يسمون أنفسهم بالإصلاحيين الساعين إلى الإخلال بالقيم والمبادئ، نحن الذين كنا نطالب بأن يلتزموا القوانين، ونحن الذين كنا نطالب الراديكاليين بالاعتدال في المواقف الخارجية.

د. رضا خاتمي / المتحدث باسم (جبهة المشاركة الإسلامية):

نحن إصلاحيون وهم محافظون، على مستوى الشعارات لا فرق كبير بيننا، لكن على مستوى فهم الشعارات والرؤى والبرامج ثمة فروق جوهرية وعميقة، هم يحملون تصوراً تقليدياً للدين ويدعون إلى حكم ديني كما كان قبل أربعة عشر قرنًا، من دون الأخذ في الاعتبار لا الزمان أو المكان ولا الظروف والمتغيرات، بينما نحن ندعو إلى تجديد تصوراتنا بما يلبي حاجات العصر .. المحافظون لا يولون اعتباراً لدور الشعب في الجمهورية الإسلامية ولا بالحريات العامة.

غسان بن جدو:

لم يكن فوز خاتمي بالرئاسة مجرد خسارة لمرشح المحافظين علي أكبر ناطق نوري، بل كان زلزالاً عنيفاً لما نرى تسميته المؤسسة .. مؤسسة الحكم في الدولة والنظام، فالتيار المحافظ الذي يعبر عن تحالف بين المؤسسة الدينية التي يصفها البعض بالتقليدية وبين الرأسمالية التجارية المعروفة باسم قوى (البازار)، وقطاعات اجتماعية على صلة بهذين القطبين نجح في الامتداد العمودي والأفقي إلى أجهزة الدولة المدنية وغير المدنية المختلفة، وهياكل الإدارة المركزية وغير المركزية في كل البلاد.

ومجيء خاتمي بشعاراته المختلفة عن السائد، شَكَّل بطريقة ما –جوهرية لا شكلية- لطمة للمؤسسة، وإن جَسَّد أيضاً الوجه الآخر لعملة تحمل صورة حضارية لممارسةٍ تحترم رأي الشعب، ويغيب عنها الرقم السحري البائس المعروف 99 بالمائة في هكذا انتخابات رئاسية.

وبلغة بسيطة تشرح الواقع كما هو، جاء خاتمي خالي اليدين إلى السلطة عدا التأييد الشعبي، وإلى دولة إداراتها ليست معه، هذا بالإضافة إلى مسألة محورية وهي: صلاحيات رئيس الجمهورية في نظام رأسه الأول ولي الفقيه، وفي دولة متعددة السلطات ..

من هذا المنطلق نتساءل: من يحكم إيران فعلياً؟! بل وكيف تحكم إيران عملياً؟ الجمهورية الإسلامية بلغت مرحلة دولة المؤسسات، هذا واضح، حتى وإن كان في جدارها ثقوب، والأكيد أن الرأي العام الإيراني يتمتع بوعي سياسي راقٍ يجعله رقماً صعباً في المعادلة، حتى وإن كان في نسيح العلاقة بينه وبين بعض النظام فتوق، أو لنقل عدم إدراك متبادل .

يضع الدستور الإيراني ولي الفقيه أو قائد الثورة الإسلامية أو ما يعرف بالمرشد الأعلى في رأس هرم النظام السياسي، يتمتع بوظائف وصلاحيات عدة نشير إلى بعضها:

* تعيين السياسات العامة لنظام جمهورية إيران الإسلامية بعد التشاور مع مجمع تشخيص مصلحة النظام.

* الإشراف على حسن إجراء السياسات العامة للنظام.

* القيادة العامة للقوات المسلحة المؤلَّفة من الجيش والحرس الثوري وقوات التعبئة المعروفة بقوات (البسيج).

* إعلان الحرب والسِّلْم والتعبئة العامة.

* تعيين وعزل وقبول استقالة كل من:

- فقهاء مجلس أمناء الدستور.

- أعلى مسؤول في السلطة القضائية أي رئيس القضاء.

- رئيس مؤسسة الإذاعة والتليفزيون فهي تابعة للمرشد، وليست مؤسسة إدارية مرتبطة بالحكومة على الرغم من أن رئيسها عضواً في مجلس الوزراء عرفاً.

- رئيس أركان القوات المشتركة للجيش والحرس و(البسيج).

- القائد العام للجيش، وهو منصب استُحدِث مؤخراً، إذ كان رئيس الأركان هو أعلى مسؤول في الجيش.

- القائد العام للحرس الثوري.

- القيادات العليا للقوات المسلحة وقوى الأمن الداخلي، إذ إن قوات الشرطة تابعة للمرشد، وليس لوزارة الداخلية.

سادساً: حل الخلافات وتنظيم العلاقات بين السلطات الثلاث: التنفيذية والتشريعية والقضائية.

- عزل رئيس الجمهورية إذا اقتضت مصالح البلاد، وذلك بعد صدور حكم المحكمة العليا بتخلف الرئيس عن وظائفه، أو إذا رأى مجلس الشورى الإسلامي عدم كفاءة الرئيس السياسية، وذلك بغالبية ثلثي الأصوات.

أما عن صلاحيات رئيس الجمهورية، فهي عديدة أيضاً يلحظها الفصل التاسع من الدستور بالقول: "يعتبر رئيس الجمهورية أعلى سلطة رسمية في البلاد بعد مقام القيادة -أي المرشد-، وهو المسؤول عن تنفيذ الدستور، كما أنه يرأس السلطة التنفيذية عدا المجالات التي ترتبط بالقائد مباشرة".

كما يشار إلى أن هناك فصلاً حقيقياً وفعلياً بين السلطات الثلاث في النظام السياسي: التشريعية والتنفيذية والقضائية، علماً أن المرشد يمنحه الدستور صلاحيات واسعة، لكن ينبغي أن تنفذ قراراته من خلال السلطات والمؤسسات ذاتها.

كما يمكن القول إن لرئيس الجمهورية صلاحيات واسعة في كل ما هو تنفيذي داخلي، وما يتصل بعلاقات الخارجية، ولكنه لا يستطيع أن يفعل كل شيء في كل وقت، وبكل الوسائل وكل الطرق، وهنا تُطرح مسألتان أساسيتان: أولاً ألا يمكن أن يؤدي وجود ولي فقيه مرشد، ورئيس للجمهورية على رأس هرم النظام إلى ازدواجية في القرار قد تثير إرباكات في الداخل، وارتباكات مع الخارج ودول العالم؟

حسن مرعشي / أمين عام بالوكالة لحزب كوادر البناء:

هذا الأمر حقيقة في بلادنا، تجربتنا في تطبيق الحكم الإسلامي رائدة وجديدة في الوقت نفسه، ولذا من الطبيعي أن تعتريها نواقص، وكما أننا نلحظ صلاحيات واسعة ونفوذاً للمرشد في مجالات معينة نرى أن نفوذ وصلاحيات رئيس الجمهورية في مجالات أخرى أوسع من المرشد، لابد من حل المشكلة بمزيد من التنسيق بين المرشد والرئيس، أو بإجراء تعديلات دستورية.

غسان بن جدو:

والمسألة الثانية التي تعني جميع المعنيين في الداخل والمراقبين في الخارج، ما الذي يتمتع به خاتمي من إمكانات على الأرض تسمح له بتنفيذ مشروعه وتحقيق إصلاحاته كلها أو حتى بعضها؟

محمد علي أبطحي / مدير مكتب رئيس الجمهورية:

إذا كنا نؤمن بالديمقراطية فإنها تعني أن صلاحيات أي مسؤول خاضعة للقانون، ولا تعني تمتع أي شخص في النظام بسلطات مطلقة، وفي نظامنا الإسلامي نحن ننعم بفصل بين السلطات، والدستور يحدد صلاحيات سماحة القائد وصلاحيات الرئيس، وما نلاحظه أن نجاحات السيد خاتمي عملية وعلى الأفضل، وهي تترسخ وتتجذر بثبات.

غسان بن جدو:

وعلى كل من يرصد حركة خاتمي منذ مجيئه يلحظ أنه اتبع استراتيجية مركبة ومعقدة، لكنها منظمة تعتمد خيار التعاون والتنسيق مع المرشد على أمل بلوغ نقطة التحالف معه، لأن أي صدام أو اختلاف بين الرجلين يصل بالأمور إلى طريق مسدود، سيما وأن خامنئي لا يزال الأقوى أفقياً، أي في مؤسسات النظام والدولة، وخاتمي هو الأقوى عمودياً، أي في العلاقة بين الدولة والشعب، بين مؤسساتها والمجتمع. وظاهر الأمر أن أي محاولة من أي كان، وأيا كانت شعبيته لتجاهل خامنئي فإنها لن تفلح.

وظاهر الأمر كذلك أن ابتعاد خاتمي عن الصورة لأي سبب ومن قِبَل أيا كان سيشكل أزمة، كما أن خاتمي الذي بات رمز المشروع الإصلاحي في البلاد، يعمل بهدوء على الانخراط النافذ والمؤثر في نسيج الدولة والإدارة ومؤسسات النظام، وقيل إنه نجح في تعيين ما لا يقل عن خمسة آلاف مسؤول في مواقع أساسية ومفاتيح في الدولة والإدارة بلا ضجيج.

وبما أنه يدرك أن نقطة قوته الأساسية -علاوة على صلاحيته الدستورية وموقعه كرئيس دولة – هي الدعم الشعبي الكبير، فإنه بدا خلال المرحلة الماضية -وسيظل كذلك في المستقبل- حريصاً على تعميق رابطة الاتصال المباشر، والتواصل الدائم مع القاعدة الجماهيرية في الشارع وفي الجامعة، حيث بات للطلبة دور أساسي في الحياة السياسية ولدى المثقفين والنساء، بل وحتى في الحوزة العلمية والأوساط الدينية، إذ برغم نفوذ التيار المحافظ في المؤسسات الدينية، فإن خاتمي يحظى بتأييد واسع جداً في صفوف رجال الدين الشبان، وهو ما أكدته عمليات الاقتراع في الانتخابات الرئاسية الأخيرة.

إبراهيم يزدي / أمين عام حركة الحرية المعارضة:

إن المحافظين يحاولون إنهاك السيد خاتمي واستنزاف طاقته ليُرغَم على تقديم استقالته، لأنهم لا يستطيعون سحب الثقة منه أو أن يصوتوا بعدم كفاءته السياسية، ذلك لأن السيد خاتمي يمتلك معلومات عن كل شخص منهم وسيضطر في سياق الدفاع عن نفسه إلى كشف معلومات لا يمكن أن تخدم التيار المحافظ إطلاقاً.

أسد الله بادا مشبان / جمعية المؤتلفة الإسلامية:

هذا الكلام مرفوض ولا معنى له، الإجراءات التي اتخذت مع بعض من تجاوزوا القوانين واستهدفوا مبادئ النظام والدستور ودانتهم المحاكم بالفساد الإداري والمالي، ليست ضغوطاً على الحكومة أو غيرها، القضاء عندنا مستقل، وليس مرتبطاً لا برئيس ولا بملك، ومجلس الشورى يمارس حقوقه في إطار قواعد الديمقراطية.

محمد باهنر / من زعماء التيار المحافظ:

ما يدعيه منافسونا يجب أن يستند إلى دليل، نحن نقول: إن حكومة السيد خاتمي لم تنجح في برامجها الاقتصادية، ونقول: إننا في مجلس الشورى الإسلامي قدمنا كل العون للحكومة وصادقنا على مشروع الميزانية الذي قدموه، لكننا نوضح أننا تصدينا لهم كلما حاولوا تجاوز الحدود على المستويين السياسي والثقافي، وكلما شعرنا أن قيمنا وثوابتنا في خطر.

غسان بن جدو:

ولا شك أن ما أسعد خاتمي أيضاً حتى الآن أيضاً تفاهمه مع خامنئي الذي أعلن صراحة -في خضم حملة انتقادات طاولت الرئاسة- أنه يدعم سياسات خاتمي وقراراته بنسبة 100%، ولا شك أيضاً أن للتيار المحافظ الحق في النضال السياسي، من أجل البقاء واستعادة ما ضاع منه في مواقع النفوذ، حتى وإن نفى بعضهم سعيهم إلى ذلك.

أسد الله بادا مشبان / جمعية المؤتلفة الإسلامية:

في بلادنا لا يجوز الصراع على السلطة، ينبغي أن نفكر في مصلحة النظام والشعب والعالم الإسلامي، كثيرون قالوا بعد انتصار الثورة: إن إيران ستصبح لبنان أو أفغانستان أخرى، وما حصل لبني صدر كان بخيار شعبي، ونحن في جمعية المؤتلفة الإسلامية نفضل في كثير من الأحيان التغاضي عن حقوقنا إذا رأينا أن مصلحة الثورة والشعب هي الأولوية، وهذا هو منطق ولاية الفقيه.

غسان بن جدو:

الصحف اليومية والدوريات المتعددة في إيران باتت الحاضنة الرئيسية للتدافع السياسي بين التيارات بلا منازع، وأصبح الإعلام سلطة رادعة فعلية بشموخ، لكنه سلطة مثيرة للجدل .. مثيرة جداً، مؤثرة في الرأي العام جداً، وجاذبة للمتاعب جداً.

ما يزيد عن 1150 عنواناً صحفياً في إيران اليوم، بينها عشرات الصحف اليومية في طهران والمحافظات، باتت الحاضنة الأساسية للتجاذبات السياسية في ظل فتور دور الأحزاب حتى الآن، وفَجَّرت الصحف أزمات وفتحت ملفات كانت دائماً مغلقة، بل وممنوعة تحت شعار الخطوط الحمراء.

بلغت حد المطالبة بإصلاح الأجهزة الأمنية ووزارة الاستخبارات، وما وصفته بتطهيرها من المفسدين، وكل هذا تحت يافطة الشفافية والمجتمع المدني وسيادة القانون، وفي خيمة الأجواء الثقافية العامة التي تشهدها البلاد والمجتمع تحت عنوان: التسامح الديني والتساهل الثقافي والحوار الحضاري واحترام حقوق الإنسان الإسلامية والدستورية.

ما شاء الله شمس الواعظين / رئيس تحرير صحيفة (عصرأزادكان):

المحافظين خسروا جولات كثيرة .. خسروا المجتمع، يعني الرأي العام .. خسروا الصحافة، الصحافة مثلاً في الإعلام الإيراني ترى برغم من إنه الإذاعة والتليفزيون الإيراني مركز إعلامي كبير في إيران هو الأم، لكن في كثير من الجولات الصحافة المستقلة هي التي انتصرت على الإعلام الرسمي ضرب الشو اسمه الصحافة يعني شو؟ كسر الجناح اليساري أو اليمين لحركة الرئيس خاتمي بعملية الإصلاح في إيران، وضرب الطلاب وعملية العملية الاحتجاجية للطلاب من جهة، يعني ضرب الجناح الشمالي لحركة الرئيس خاتمي، والرئيس خاتمي ما عنده شيء، الرئيس خاتمي عنده صحافة وعنده حركة الشباب والطلاب.

غسان بن جدو:

ومع ذلك يعاب على أطراف سياسية وإعلامية وثقافية وطلابية في الجبهة الإصلاحية، اندفاعها الشديد وتسرعها بما يشبه إحراق المراحل في العملية التجديدية للثورة، بما بدا مستفزاً لبعض قادة الحكم، وخصوصاً المرشد خامنئي الذي لن يساوم على الهوية الإسلامية للنظام، وأيضاً لأجهزة صاحبة قول وتأثير كالحرس الثوري والحوزة الدينية ومراجع التقليد، وظهر أيضاً محرجاً أحيانًا لخاتمي نفسه، وغير منسجم مع استراتيجيته وخطته.

ما شاء الله شمس الواعظين / رئيس تحرير صحيفة (عصرأزادكان):

الرئيس خاتمي هو الجانب المحافظ لشو اسمه لصفوف الإصلاحيين، وهو يعمل بتأني وببطء فائق التصور، هذه طبعاً تجعل الأمور إلى شو اسمه سماتها الشخصية، ولكن عملية الإصلاح ستنجح في إيران.

محمد علي أبطحي / مدير مكتب رئيس الجمهورية:

آفة الإصلاح التسرع، المشروع الإصلاحي يتطلب هدوءاً ووقتاً لتحقيقه وترسيخه، لقد درس السيد خاتمي التاريخ جيداً وخلص إلى أن التهور يؤدي إلى الديكتاتورية، ونحن ماضون في الإصلاحات من داخل الثورة والنظام، بما ينسجم مع طموحات الشعب، ويأخذ في الاعتبار الإمكانات والظروف. التهور عدو العقلانية، والمثال بلا واقعية يصبح طفولية، ونحن نؤكد أن الرئيس خاتمي هو ابن هذه الثورة، ونحن معه من أبناء هذا النظام.

غسان بن جدو:

عدم الانسجام هذا لدى أطراف في الجبهة الإصلاحية تطور إلى تصدع بين أهم ركنين سياسيين جماهيريين في التيار الإصلاحي، بين حزب جبهة المشاركة الإسلامية من ناحية المعروف بحزب أنصار خاتمي، ويضم أساساً إسلاميين راديكاليين وقيادات طلابية ومسؤولين في الحكومة والدولة عرفوا بموالاتهم اليسار الديني سابقاً، وهو حزب ظهر إلى النور بعد عام من مجيء خاتمي، وبين حزب كوادر البناء المعروف بحزب أنصار رافسنجاني، ويضم أساساً (تكنوقراط) في الدولة، ويلقى دعماً من أوساط صناعية كبرى استوى عودها في العهد الرافسنجاني. وبلغ الخلاف ذروته بين جناحي التيار الإصلاحي عندما رفض أنصار خاتمي ترشيح ودعم رافسنجاني في الانتخابات البرلمانية.

محمد باهنر / من زعماء التيار المحافظ:

مشكلة جماعات الثاني من خرداد أن كل جماعة تعتقد أنها صاحبة الدور الأكبر في فوز السيد خاتمي، وتطالب بحصتها على هذا الأساس في الحكومة والسلطة، لا يجمع بين كوادر البناء واليسار سوى معارضتهم لنا.

حسن مرعشي / أمين عام بالوكالة لحزب كوادر البناء:

لا، ليس صحيحاً، لكن ما هو حاصل هو أن الأطراف المتطرفة داخل اليسار عاودت نشاطها تحت خيمة الالتفاف حول السيد خاتمي وشعاراته كالاعتدال وحوار الحضارات وغيرها من الشعارات، التي كان يرفضها هؤلاء الراديكاليون في السابق، والمشكلة الآن تكمن في أن تياراً متطرفاً داخل اليسار يريد احتكار السلطة والاستئثار بها وإقصاء غيره حتى من الحلفاء، بما قد يبدد كل فرص التعاون معهم.

معصومة ابتكار / معاونة رئيس الجمهورية:

لا أود الخوص في مفاهيم اليسار واليمين في بلادنا، ما أحرص على تأكيده أن مواقفنا مع انتصار الثورة والمراحل الأولى التي تلتها كانت في السياق الطبيعي للمفاهيم والتطورات على الأرض، وآراؤنا كانت متناغمة مع ظروفها، وما نرفعه اليوم من شعارات ونتبناه وندافع عنه من أفكار منسجم أيضاً مع بيئته الاجتماعية، ما نؤمن به الآن وما يحدث عموماً في بلادنا في هذا العهد ليس منفصلاً عن السابق، والمهم أننا هو متمسكون بمبادئنا وثوابتنا وقيمنا بلا إفراط أو تفريط.

د. رضا خاتمي / المتحدث باسم (جبهة المشاركة الإسلامية):

أبداً، نحن ليس اليسار الذي ساد في إيران بعد الثورة، لقد بلغنا درجة من النضج السياسي والاقتصادي والاجتماعي، نهجنا في جبهة المشاركة الإسلامية يتطابق مع أفكار وتوجهات الرئيس خاتمي، وهو فخر لنا، من دون أن يعني ذلك موافقتنا على كل مواقف الحكومة، لسنا متطرفين ولسنا انتهازيين أيضاً، شعارنا هو الشفافية.

النائب طه هاشمي / اليمين المستقل المعتدل:

أود تأكيد وجود تفاهم بين السيدين خاتمي ورفسنجاني، إن المنصفين من اليمين واليسار يؤيدون رافسنجاني ويعتبرونه شخصية محورية في النظام، ومن عارضوا عودة رافسنجاني للبرلمان هم أولئك الساعون لفصل الدين عن الدولة، ووضع أسس نظام علماني جديد في بلادنا.

غسان بن جدو:

في ظل هذا المخاض المتلاطم الأمواج والصراع بين المحافظين والإصلاحيين في داخل التيار المحافظ نفسه، حيث خرج من رحمه خط معتدل بات يعرف بالطريق الثالث، يدعو إلى تهميش متطرفي الجناحين المحافظ والإصلاحي، ويبدو هذا الخيار الثالث بأنه مقرب من المرشد خامنئي، والصراع أيضاً في داخل التيار الإصلاحي على الرغم من أن المنطق يقول: إن الاتفاق بين أطرافه سيكون له الكلمة الأخيرة. في ظل كل هذا أين تقف القوات المسلحة؟ وما هي مواقفها من التجاذبات الداخلية؟

منذ بدايات الجمهورية الإسلامية ابتعد وأُبعد الجيش بصورة كاملة عن التدخل في أي قضية داخلية بما أكسبه احترام الجميع في السلطة والمجتمع، وإلى جانبه تعتبر قوات حرس الثورة الإسلامية قبضة النظام، حرص الإمام الخوميني منذ اللحظات الأولى لتأسيسها على أن لا تكون طرفاً في أي صراع داخلي، وهي قوات منظمة وعقائدية، لاسيما وأن قوات التعبئة أو (البسيج) جزء منها وإن كانت بقيادة مباشرة خاصة.

الجنرال محسن رضائي / القائد العام السابق للحرس الثوري:

قوات الحرس هي القوة الثورية المدافعة عن الثورة في حال تعرضها للتهديد، لذا فإن هذه القوات نظامية، وتتمتع في الوقت نفسه بالوعي السياسي والثقافي، لكن هذا الوعي لا يسمح لها بالتدخل في الصراعات السياسية الداخلية، إلا إذا تعرضت الثورة للخطر، فإن القائد المرشد يستخدم الحرس للدفاع عن كيان الثورة.

غسان بن جدو:

المشكلة ظهرت في الاستحقاق الرئاسي الأخير، حيث لم يخف دعم قيادة الحرس لناطق نوري، لكن المفارقة بل والمفاجأة أن 80% من قوات الحرس و(البسيج) صوتت لفائدة خاتمي، ومع ذلك يخشى الإصلاحيون أن يصبح الخيار الأمني والعسكري هو الورقة الأخيرة في يد متشددين مغامرين، كالذي قام به مسؤولون وصفوا بالضالين في وزارة الاستخبارات من عمليات اغتيال طاولت سياسيين ومثقفين، وما كان يخطط له أعضاء في الحرس نعتوا بالمندسين المنحرفين التابعين لجماعة المهدويين الدينية الشاذة، من محاولات لاغتيال مسؤولين بارزين في الحكم كخاتمي ورافسنجاني، هذا بالإضافة إلى ما يقال علناً من وجود قوى ضغط ميدانية مرتبطة بجهات دينية ونظامية تعمل على إثارة العنف، وهو ما ينفيه المحافظون المعنيون دائماً.

حسن مرعشي / أمين عام بالوكالة لحزب كوادر البناء:

ثمة خطر يمكن أن يتسبب فيه متطرفو اليمين واليسار، وكل طرف يمهد أرضية التطرف للجانب آخر، وهم بذلك يشقون صفوف المجتمع ويهددون الوحدة الوطنية، ولا سبيل سوى الاعتدال الذي ينتهجه الرئيس خاتمي، ولا أتصور فرصة لتدخل عسكري في إدارة البلاد لكن الخطر قائم ولو بنسبة ضئيلة.

غسان بن جدو:

لكن يبدو هذا الخيار القاتم الكئيب بعيد الاحتمال حالياً، فالقيادة العامة للجيش لا تخفي دعمها خاتمي، تجسد في محطات عدة من داخل المجلس الأعلى للأمن القومي، أعلى هيئة قرار دفاعي وأمني في النظام، ولاسيما عندما انخرط بعض كبار ضباط الحرس في حملة انتقادات لخاتمي وسياساته، كما أن قائد الحرس أكد تأييده رئيس الجمهورية، على الرغم من إطلاق تصريحات أشارت -باستياء بالغ- إلى ما وصفه بالتسيب الإعلامي، وحذرت مما دعاه بالانقلاب البرلماني، ويبدو أن خامنئي لم يقبل بأي توجه نحو العسكرة، لا نموذج العسكرة البارزة في تركيا ولا العسكرة الفاقعة في باكستان مثلاً، إدراك من عقلاء النظام الرئيسين من الجانبين الإصلاحي والمحافظ أن أي خيار عسكري لا مدني ولا سياسي -خصوصاً في العهد الخاتمي- قد يفجر الأوضاع الشعبية بما لا يمكن ضبطها، هذا بالإضافة إلى تباهي أركان النظام بأنهم نجحوا في أن يجعلوا من الجمهورية الإسلامية نموذجاً لنظام سياسي يلامس الديمقراطية الواقعية.

محمد علي أبطحي / مدير مكتب رئيس الجمهورية:

كلا، لا أتصور إمكانية للتراجع عن الخيار التجديدي والإصلاحي داخل النظام، طريق الإصلاحات في اتجاه واحد، وليس ذهاباً وإياباً، طبعاً المسألة ليست مرتبطة بشخص محدد في السلطة، وإن كان أهم إنجاز تحقق في هذا العهد حتى الآن هو أن الشعب أدرك حقوقه جيداً، وتعمقت مفاهيم الحريات العامة والمجتمع المدني وسيادة القانون ومبدأ الدستور، ولكن ينبغي توخي الحذر وتجنب الأخطاء والزلات.

غسان بن جدو:

أما نحن فلنا كلمة: البعض في إيران يعيب علينا وعلى كثير من المراقبين الأجانب، ما يصفه بتضخيم ملف الصراع السياسي الداخلي، بل وثمة من لم يجد حرجاً حتى في توجيه الاتهام بالتآمر على الجمهورية الإسلامية، وإثارة الفتن وتشويه الحقائق.

نحن لا شأن لنا بغيرنا، لاسيما مَن هم مِن الغرب وفي الغرب، مجهرنا طبيعي لا اصطناعي، وهدفنا أن نرى إيران -كما هي- بالعين المجردة، لا كما يريد البعض أن يبرزها لنا، حتى وإن جانبت الدقة وتنكبت الموضوعية.

وإذ كان لنا من رأي فيما يجري فإننا نقول: حق للإيرانيين أن يفخروا ويتباهوا بتجربتهم الديمقراطية، وبحياتهم السياسية، التي تنبض بالفعل اليومي وبالمشاركة الإيجابية، ويلفظ شعبها الانكفاء إلى زوايا الجبن والغوف والانغماس في وحل الرضا بأي موجود تحت خيمة سوداء داكنة من السلبية والميوعة، وقمع سلطوي بشع لا إنساني، على غرار ما هو سائد في كثير من مناطق العالم.

طبعاً الكل .. كلنا، كلكم تذكرون أن إيران الثورة شكلت في مراحلها الأولى بُعبعاً حقيقياً لحكومات ونخب في بعض ديارنا العربية .. في الخليج، في المشرق العربي، وحتى هناك في المغرب العربي، بعضها لأسباب أمنية مفهومة، وبعضها لاعتبارات أيديولوجية معروفة، وبعضها حباً في الجهل واستغراقاً فيه.

الأكيد أن ثمة منا مَن أخطأ في حق إيران الثورة، والأكيد أيضاً أن إيران الثورة ذاتها تتحمل قسطاً من المسؤولية، لاسيما عندما رفع شعار تصدير الثورة، وأمعن البعض في استخدام خطاب منفر استفزازي، بقطع النظر عن خطئه أو صوابه.

اليوم الكل في محيطنا العربي يرحب بإيران الجمهورية الإسلامية، حتى وإن حددها في إيران الخاتمية ويصفق للشعارات المرفوعة كحوار الحضارات وسيادة القانون والمجتمع المدني والحريات العامة، وحق الناس المواطنين في تقرير مصيرهم السياسي، جميل جداً، لكننا نتساءل: هل يتحمل بعض كبار القوم في الديار العربية عمق هذه الشعارات؟ ماذا لو أصبحت هذه الشعارات مطلباً جماهيرياً واسعاً بصوت مرتفع؟ أليس هذا تصديراً للثورة بالوجه الآخر للعملة؟ بل وأخطر من تصدير الثورة الشعارات الجوفاء لأن النموذج قائم الآن.

ما نستطيع أن نقوله في نهاية المطاف: أن زمن تصدير الشعارات ولَّى، وزمن جدار برلين –بلسان عربي- هو أيضاً ولَّى، هذا منطق الألفية الثالثة .. في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة