مستقبل حكومة بلير في ظل احتلال العراق   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:23 (مكة المكرمة)، 0:23 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

تام دالييل: كبير أعضاء مجلس العموم البريطاني

تاريخ الحلقة:

09/07/2003

- موقف دالييل من الحرب على العراق
- دور اللوبي المحيط ببلير في رسم السياسات البريطانية تجاه الشرق الأوسط

- موقف الشعب البريطاني من النفوذ الصهيوني في إدارة بلير

- طبيعة العلاقة بين بوش وبلير في ظل الاحتلال الأميركي البريطاني للعراق

- موقف دالييل من رئيس الوزراء البريطاني

- مستقبل الوجود البريطاني في العراق وتأثير المقاومة عليه

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أحييكم على الهواء مباشرة من العاصمة البريطانية لندن، وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج (بلا حدود).

تمر الحكومة البريطانية برئاسة (توني بلير) بأكبر أزمة سياسية في تاريخها، وذلك بسبب تورطها في احتلال العراق بناءً على معلومات ثبت حتى الآن أنها غير صحيحة، كما أن الدليل الذي قامت الحرب بسببه وهو امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل ثبت أيضاً -حسب وصف بعض المراقبين- أنه دليل الأكاذيب الشامل.

ولم يقف الأمر عند حد استقالة رئيس مجلس العموم (روبن كوك) أو وزيرة التنمية (كلير شورت) من حكومة بلير وإنما مثول توني بلير بنفسه أمس أمام لجنة تحقيق برلمانية، حيث تدنت شعبيته إلى أدنى معدل لها منذ عدة سنوات، حسب استطلاع نشرته أمس صحيفة "التايمز" على صدر صفحتها الأولى.

ومن بين التحليلات والانتقادات المختلفة لبلير وحكومته كان هناك صوت مميز هو صوت عميد مجلس العموم البريطاني أو أبو المجلس كما يُطلق عليه رسمياً هنا وهو (تام دالييل)، حيث اعتبر أن اللوبي الصهيوني المحيط برئيس الوزراء البريطاني يلعب الدور الرئيسي في تردي وتخبط السياسة البريطانية لاسيما تجاه الشرق الأوسط.

وُلد تام دالييل في أغسطس عام 1932 لأسرةٍ عريقةٍ وهو بارون بالوراثة درس التاريخ والاقتصاد في (kings college) وجامعة (كامبردج) ورغم انحداره من أسرة أرستقراطية مرموقة إلا أنه انضم لحزب العمال البريطاني عام 1956 بعد حرب السويس، أصبح نائباً في مجلس العموم منذ يونيو عام 1962 وحتى الآن، مما يجعله تبعاً للعرف البريطاني أبو مجلس العموم البريطاني أكبر الأعضاء وأقدمهم، معارض قوي لأي عمل عسكري، ومعارض قوي للإمبريالية، كان ومازال من المعارضين بشدة للحرب على العراق، يتعرض لحملة صهيونية شرسة كونه من القلائل في بريطانيا الذين تجرءوا وتحدثوا عن تأثير جماعات الضغط الصهيونية على صناعة القرار في بريطانيا.

وللمشاهدين الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على 00442075870156

أو على رقم الفاكس 00442077930979

أو عبر موقعنا على شبكة الإنترنت: www.aljazeera.net

سيد دالييل، مرحباً بك.

تام دالييل: يسعدني أن أكون هنا معكم هذه الأمسية.

موقف دالييل من الحرب على العراق

أحمد منصور: شكراً، ما هو موقفكم كنواب للشعب البريطاني في البرلمان بعد ما اتضح أن الأسباب التي تذرعت بها حكومتكم لدخول الحرب ضد العراق واهية بل مزيفة، كما تشير تقارير كثيرة بأن رئيس الوزراء -كما قال في جلسة برلمانية أمس -أنه قرر المشاركة في الحرب قبل الحصول على موافقة البرلمان؟

تام دالييل: أعتقد أنه أمر مثير للاستياء، لأنني أعتقد أنه في نظام ديمقراطي برلماني كالذي هو موجود في بريطانيا، البرلمان هو الذي يجب أن يصادق على قرار الحرب، وأنا كنت واقفاً ضد هذا بشكل كامل، لأنني كنت في العراق في عام 93، وثانيةً في عام 98، وخلال فترة حقبة التسعينيات ذهبت إلى بلير وبشكل خاص وبشكل علني عام طالباً منه أن يتوقف عن الاستهداف بالقنابل، وأن يوقف نظام العقوبات، وأن يتحدث إلى الحكومة العراقية، وما كان هذا ليكون صعباً، لأنه من خلال حقبة الثمانينيات كنا قريبين منهم وكنا نزودهم بالسلاح وصراحةً ما كان يجب أن نعطيهم هذه الأسلحة ولكن على أية حال فعلنا ذلك، وعندما قابلت طارق عزيز لأول مرة في بغداد عام 93 إحدى الأشياء التي قالها لي كانت: أنتم كنتم تساعدوننا ونساعدكم، وبعد ذلك حرب الكويت انفجرت، كان يجب أن يكون ممكناً الحديث إليهم.

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن قرار بلير.. قرار بلير بالحرب قبل الحصول على موافقة البرلمان أما يشكل عدم ثقة أو اكتراث بالبرلمان الذي يمثل الشعب، حسب تصريحات كلير شورت التي نُشرت يوم الأحد الماضي؟

تام دالييل: نعم، أعتقد إنه من الخطأ تماماً والأمر يتوضح أكثر فأكثر إنه منذ المراحل المبكرة رئيس الوزراء البريطاني حزم أمره وليشن الحرب على الرغم إنه كان يقول لمجلس العموم إنه لم يتم اتخاذ قرارٌ بعد، وحسب وجهة نظري هذا كان نوعاً من الخداع والتضليل لمجلس العموم.

دور اللوبي المحيط ببلير في رسم السياسات البريطانية تجاه الشرق الأوسط

أحمد منصور: هل تعتقد أن اللوبي المحيط برئيس الوزراء بلير هو السبب المباشر في تخبط السياسة البريطانية لاسيما فيما يتعلق بسياسة بريطانيا تجاه الشرق الأوسط؟

تام دالييل: نعم، أعتقد إن أناساً معينين، ولكن دعونا نكون واضحين هناك عدد من الأسباب، أولاً: الضغط الأميركي والذين يحيطون برئيس الولايات المتحدة الأميركية وحكومة الولايات المتحدة، هذه الحكومة الآن -حسب وجهة نظري- قد تم اختطافها من قِبَل متطرفين محافظين جدد، بعضهم لديه أجندة صهيونية ليكودية متطرفة، وهذا في حقيقة الأمر وضع خطير جداً، وبصراحة وجرأة أقول: أنا لست ضد الشعب الأميركي، ولكن كما هو حاصل فإن لي إحدى الجدَّات التي تشترك في صلة القرابة بيني وبين (هاري ترومان) أحد الرؤساء السابقين، ومن أحد أسوأ الأشياء التي فعلها توني بلير كان أن يجعل من نفسه حليفاً مع العناصر المتشددة في الولايات المتحدة لأننا يجب أن نفهم دائماً أن كان هناك الكثير من الناس الجادين الذين شعروا بقلقٍ واستياءٍ مما حدث في الحادي عشر من سبتمبر، ولكنهم لم يكونوا يريدوا هذه الحرب، وكان هذا قبل وقت من الزمن والآن أقل منهم يريدوا الحرب.

أحمد منصور: من هم هؤلاء الأشخاص المعينين الذين تقصدهم؟

تام دالييل: (ريتشارد بيرل) (دوجلاس فيس) (بولتن) (وولفويتس) (إبراهامز) وبالطبع (تشيني) و(رامسفيلد) ليس كلهم يهود، ولكن لا شك إنهم يمثلون أجندة.. لهم علاقة وأجندة صهيونية قريبة من إسرائيل داخل الولايات المتحدة.

أحمد منصور: هل تعتبر أن هؤلاء مختطفين للحكومة الأميركية الآن؟

تام دالييل: نعم، لقد سيطروا على أمور وشؤون الحكومة الأميركية ولو أن نتيجة الانتخابات لم تتم سرقتها من قِبَل (بوش) فقد كان هناك رجل يسمى (آل جور) كان يجب أن يكون رئيساً حالياً للولايات المتحدة، ولكن هذا ما حدث في ظروف مثيرةٍ للشبهات ولو أن (جور) كان رئيساً ربما ما كانت هناك حرب وحل على أساس الحرب للوضع في العراق.

أحمد منصور: هذا عن حكومة الولايات المتحدة، فماذا عن حكومتكم هنا؟ هل هي أيضاً مختطفة؟

تام دالييل: لا.. لن أقول إنها مختطفة، ولكن ما أظنه هو أن الأميركيين كان لهم تأثير عظيم، وأن هناك قدر كبير من التعاطف للموقف الإسرائيلي في أعلى رتب الحكومة البريطانية، وأعتقد أنه كان.. أن يكونوا أكثر تفهماً للعالم العربي وأكثر رغبةً للتحدث إلى العراقيين خاصة، لأن هذه كانت حرباً يمكن أن يتم تلافيها، وبالمناسبة أقول إن هي الحرب الاستباقية الأولى في تاريخ بريطانيا القريب، لأن كل الحروب الأخرى كانت نتيجة لعدوان يشن، وهل رغبت في ذلك أم لا بالنسبة لحرب الفوكلاند، رغم ذلك كان هناك عدوان، وحتى ضد الكويت كان هناك عدوان، ويمكن للمرء أن يحاجج هل كان هناك حل؟ على الأقل يمكن أن نقول إن هذه الحرب كانت مختلفة تماماً بخوض الحرب ضد العراق، وأعتقد أن إحدى العوامل والعناصر القوية كانت النفط العراقي.

أحمد منصور: في حوار أجرته معك صحيفة أو مجلة "فانيتي أفيرز" (Vanity Affairs) الأميركية في مايو الماضي تناقلته وقتها وكالات الأنباء العالمية والصحف البريطانية ركزت عليه، اتهمت (رئيس الوزراء البريطاني) توني بلير بأنه خاضع بصورة غير سليمة لتأثير مجموعة من المستشارين اليهود. من هم هؤلاء وما هي أدلتك؟

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: كان سؤالي لك حول ما أدليت به من تصريحات حول المستشارين اليهود المحيطين بتوني بلير.

تام دالييل: حسناً، أحد كبار المستشارين هو اللورد (ليفي) والمسألة ليست كونه يهودياً أم لا، أنا لا أدري تحديداً ما هو نفوذه، ولكن اعتراضي عليه إنه مبعوث خاص لا يخضع للمساءلة أمام البرلمان، وهناك فرق كبير يجب أن نشير إليه هنا وهو أن ليس كل اليهود بأياً كانت الأسباب والظروف كانوا من مؤيدين للحرب ضد العراق، فهناك شخصيات يهودية بارزة مثل (هاري كوينز) زميلي البارز وهو نائب عن منطقة (ليتن ستون) الذي وقف ضد الحرب في التصويت وفي المواقف والتصريحات العلنية أيضاً، لكن مشكلتي تكمن مع عناصر تمثل الصهيونية المتشددة في الولايات المتحدة، وكما ذكرت لمجلة "فانيتي أفيرز" فهذه المواقف.. بالمناسبة أقول المقابلة مع "فانيتي أفيرز" لا أتذكر من كان .. هل كانت مقابلة قصيرة على.. هاتفية أم لا و...

أحمد منصور: هل.. هل.. هل هناك أشخاص آخرين مؤثرين في سياسة الحكومة البريطانية غير اللورد ليفي من الشخصيات الصهيونية؟

تام دالييل: إن هناك الكثير من الناس الذين لهم -هذا مفهوم- لهم علاقات قريبة بإسرائيل، ولكن اعتراضي ليس ضد الناس اليهود، فأنا تماماً أرفض أن أقبل.. أقبل بالوصمة التي.. التي أوصم بها وهي وصمة العنصرية، هذه ليست القضية، بل القضية إن هناك أناساً معينين قريبين من إسرائيل وعلى وجه الخصوص سياسات (أرييل شارون)، لو أن (إسحاق رابين) لم يكن قد قُتل فأعتقد أن الوضع سيكون مختلفاً جداً في العراق وفي فلسطين أيضاً.

أحمد منصور: هل تعتقد.. هل تعتقد أن اللوبي الصهيوني الذي يسيطر على إدارة بوش له تأثير مباشر على رئيس الوزراء البريطاني توني بلير؟

تام دالييل: أعتقد أن الحكومة الأميركية، هذه الحكومة الأميركية لها تأثير عظيم على توني بلير، الآن لا أستطيع أن أقول إنه نفوذ مباشر، ولكنه تأثير بفعل اللوبي الصهيوني المتطرف على بوش، ومن ثَمَّ بوش على الحكومة البريطانية.

أحمد منصور: اللورد (جانر) أحد المؤثرين في اللوبي الإسرائيلي هنا في بريطانيا، والذي يدير مؤسسة الهولوكوست التعليمية قال: إن تعليقاتك مثيرة للحزن، وأن بلير رجل يتبع نصيحة من يعتقد أنه مصيب وهو صديق لليهود وللدولة اليهودية.

تام دالييل: حسناً، الكثيرين وجهوا لي الانتقادات ليس أقلهم اللورد جانر، ولا أعتقد أنهم سينكرون أنه شخص صديق لإسرائيل، ولكن هناك أصدقاء كثيرون لإسرائيل في مختلف أنحاء الغرب، إنه أمر مختلف أن تكون صديقاً لإسرائيل و.. لكن أن تصاب.. تؤيد الحرب ضد العراق، هذه هي النقطة، وأنا يمكن أن أحاجج بالقول: إن الصديق الحقيقي لإسرائيل سيفعل أحد شيئين سيجبر الحكومة الإسرائيلية الحالية لتتصرف بشكل أفضل بكثير وبإنسانية تجاه الفلسطينيين.

وثانياً: سيرفض أو ترفض السياسات المتشددة لأرييل شارون.

وإحدى الأمور الأخرى التي تثير قلقي بشكل كبير من.. عندما كنت في جامعة (أوكسفورد) وسمعت (جيمس ولسي) الذي كان (مديراً سابقاً لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية) يقول أمام الطلبة وهذا قبل.. كان قبل حرب العراق: يجب أن يكون.. أن تكون لنا ضربة استباقية ضد العراق، ومضى بقوله يقول: يجب أن نفعل شيئاً تجاه سوريا، وثم السعودية وأن نغير النظام في مصر، وبالطبع إيران، هذا.. هذه كانت وصفة لكارثة إنسانية حسب وجهة نظري.

أحمد منصور: في ظل هذا أما تعتقد أن اللورد ليفي الذي تعترض أنت على كونه مبعوثاً خاصاً لرئيس الوزراء إلى الشرق الأوسط جمع تبرعات إلى حزبكم.. حزب العمال تقدر بحوالي 50 مليون جنيه استرليني، أما تعتقد أنه هو الشخص الأنسب ليقوم بهذا الدور الذي يقوم به؟

تام دالييل: أنا غير سعيد للغاية، وتحديداً أقول لأنني عندما طلبت مقابلته رفض مقابلتي وهو ليس مساءل أمام أي جهة كانت، نحن نعيش في ظل نظام ديمقراطي، فعندما يرشح شخص لمهمة دبلوماسية يجب أن يكون مسؤولاً أمام وزير الخارجية الذي هو بدوره مسؤولاً أمام البرلمان، هذه هي الطريقة التي يعمل بها النظام الديمقراطي البريطاني ويجب أن يعمل بها ..بهذه الطريقة.

أحمد منصور: لكن يلاحظ أن الفريق الدبلوماسي لرئيس الوزراء توني بلير يقوده الآن السير (ديفيد مانينج) وهو سفير سابق لدى إسرائيل، هل لهذا الأمر علاقة بترتيبات السياسة البريطانية تجاه الشرق الأوسط، وعلاقة إسرائيل بها؟

تام دالييل: الإجابة عن هذا السؤال هو: أنا لا أستطيع إثبات ذلك، أنا ألاحظ فقط إنه كان سفيراً سابقاً لإسرائيل، وأنا شخصياً أتحدث باسمي شخصياً لا أشعر بالارتياح إن السير ديفيد مانينج يجب أن يكون له كل هذا التأثير.

أحمد منصور: تصريحاتك هذه أدت إلى هجوم يهودي كبير عليك، وزير شؤون إيرلندا (بيتر ماندلسون) هاجمك بشدة في "الصنداي تلجراف" اللورد جانر أيضاً بصفته رئيس تحرير صحيفة "جورج كورنيكال" هاجمك بشدة واتهمك بالتجني والتسبب بإساءة بالغة، "الجارديان" البريطانية نشرت في بداية مايو الماضي أن بعض اليهود البارزين في بريطانيا يعتزمون تقديم شكوى ضدك أمام لجنة المساواة العنصرية وأنت تحظى باحترام خاص في البرلمان البريطاني، وربما في بريطانيا كلها على اعتبار أنك أبو أعضاء مجلس العموم.. أو أبو أعضاء.. هل تقدموا ضدك بهذه الشكوى الآن؟ وهل أنت عُرضة للملاحقة؟

تام دالييل: نعم بالتأكيد، قدموا مذكرة احتجاج لدى لجنة المعايير الخاصة بالبرلمان باسم.. واسمه (فيليب مور) وعليكم أن تسألوه، فالسير فيليب مور قال: إنهم لو أرادوا أن يقوموا بشيء ما عليهم إلا أن يفعلوه أمام المحاكم ولكنه لم يكن مستعداً لتحمل المسؤولية عن ذلك، لأنه لم يمتلك أية أدلة على كوني أقوم بعمل عنصري، وأنا لست عنصريًّا البتة، وأنا ضد فقط السياسات المتشددة لأرييل شارون، وفي الحقيقة هذا يشاركني فيه كثيرون ممن لهم علاقات وثيقة بإسرائيل ولو أنني قلت إن (جيرالد كوفمان) ما قاله جيرالد كوفمان مؤخراً أمام مجلس العموم منتقداً سياساتي، لو.. لو أنا انتقدت سياساته لقيل لي أنك عنصري.

أحمد منصور: هل تشعر أنك تقف وحدك أمامهم؟

تام دالييل: لا أشعر إنني أقف لوحدي على الإطلاق، فلديَّ الكثير من الأصدقاء داخل وخارج حزب العمال، ولكن حتى لو شعرت إنني لوحدي لقُلت ذلك، لأنني أقول بصراحة وربما لديّ المعرفة أكثر من أي شخص آخر بشؤون العالم العربي، وعلى خلاف الكثيرين ذهبت إلى العراق شخصياً، العراق لم يكن كاملاً، كان نظاماً صعباً صارماً ولكننا كنا أصدقاء معهم في الثمانينيات، هذه حرب لم تكن ضرورية، الحروب لا تحل أية مشكلات، وزوجتي رافقتني في عطلة إلى إيران.

أحمد منصور [مقاطعاً]: يمكن أسمع منك التكملة بعد موجز قصير للأنباء خاصة فيما يتعلق بموقف الشعب البريطاني من النفوذ الصهيوني في حكومة بلير.

[موجز الأخبار]

أحمد منصور: أهلاً بكم من جديد، (بلا حدود) من العاصمة البريطانية لندن، مع تام دالييل أكبر أعضاء مجلس العموم البريطاني، أحد أبرز المعارضين للنفوذ الصهيوني في إدارة بلير، وأحد المتعاطفين البارزين مع القضايا العربية في البرلمان، كنت تريد العودة إلى نقطة إيران وزيارتك لها مع زوجتك.

تام دالييل: نعم، قبل أربعة أعوام ذهبت مع زوجتي في عطلة إلى إيران، إلى طهران و(الرَشْد) ومن ثم كاشان وهمدان، كل هذه المناطق رأيت فيها أنصاب لذكرى قتلى الحرب في الحرب العراقية الإيرانية في أصفهان ويزد وشيراز وغيرها، وحتى الإيرانيين أنفسهم الذين لديهم أسباب أكثر من غيرهم لكراهية صدام أكثر من أي طرف آخر كانوا ضد القصف الأميركي، وضد العقوبات، كيف يمكن لنا أن نقول أو نفسر أن الغرب ضالع في هذه الحرب؟ دائماً نتحدث عن كون العراق تهديداً لجيرانه، لكن بحلول عام 92 لم يكن يشكل تهديداً لجيرانه ولم يرَ الجيران ذلك أيضاً.

موقف الشعب البريطاني من النفوذ الصهيوني في إدارة بلير

أحمد منصور: كنت أسألك عن موقف الشعب البريطاني من النفوذ الصهيوني في إدارة بلير وتأثيره على القرارات السياسية، لا سيما ما يتعلق بالعراق وما يتعلق بفلسطين؟

تام دالييل: أعتقد أن هناك شعوراً بعدم الارتياح على قدر كبير حول قضية فلسطين، وهناك المزيد من الأسئلة تطرح حول لماذا في هذا البلد؟ لماذا نحن على الإطلاق خضنا هذه الحرب؟ أنت تسألني سؤالاً مباشراً حول التأثير اليهودي، أنا أُسميه النفوذ الصهيوني المتشدد ويجب أن أُشدِّد هنا على أن هناك الكثير من اليهود في بريطانيا من الذين لم يريدوا الحرب. هذه حقيقة، وكانوا يعارضون الحرب حالهم حال غيرهم من الناس، إذن المسألة هي ليست مسألة كون الناس يهوداً بل هو مسألة الصهيونية والتأثير الصهيوني المتشدد، وهناك قدر لا يستهان به من التفريق في هذا المجال، هذا كان أحد أسباب النفوذ ولكن التأثير الكبير كان من خلال رئيس الولايات المتحدة.

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنا أقصد أيضاً.. أقصد الصهيوني، هل ترى علاقة بين اللوبي الصهيوني هنا و اللوبي الصهيوني الذي يحكم الولايات المتحدة الآن؟

تام دالييل: إنه لا شك على الإطلاق أن هناك عدد.. قدر كبير من الاتصالات الشخصية ولا شك لدي في ذلك أبداً، ولكنني أشدد مرة أخرى أن اليهودية لا تساوي الصهيونية المتشددة الليكودية، وأن هذا العدوان الذي جاء بهذا القدر الكبير من الكوارث.

سألتني عن مواقف الشعب البريطاني، في الوقت الذي نرى فيه الجنود البريطانيون وهم يُرسَلون إلى الحر القائظ في 55 درجة مئوية في البصرة، فالجيش و.. يتساءل.. أفراد القوات المسلحة يتساءلون: ما هي أهداف هذه الحرب؟ لأن هناك شيئاً عن هذه الحرب يجب أن نعرفها إن كانت هناك معارضة شديدة لها من قِبل أعضاء المؤسسة العسكرية الجادين المتقاعدين، بالطبع أفراد المؤسسة الحالية عليهم أن يطيعوا الأوامر الآن، لأن الجيش في بلادنا هو تحت السيطرة السياسية بشكل كامل، ولو أن ضباطاً من رتب المارشالات اللورد (برامون) مثلاً المميز والمعروف وآخرون من أمثاله عارضوا الحرب قبل بدئها، لأنهم قالوا أنه ما هو الهدف العسكري من وراء هذه الحرب؟ وأنتم ترون لو عدنا إلى الماضي.. إلى حقبة السويس وأزمة السويس الفيلدمارشال السير (جيرالد كامبلر) قال بالطبع نستطيع أن نصل إلى القاهرة -مدينتك أنت- ولكن ما أراد معرفته ماذا بحق الله سنفعل عندما نصل إلى هناك، وبعد 50 عاماً من ذلك المسألة مازالت قائمة، لم يفكروا جيداً ماذا سيحصل لو أن كانت هناك انتصار.. هناك انتصار عسكري؟ وبالطبع الجيش التحرير يصبح بشكل سريع جيش احتلال، ومن السهل أكثر أن نُدخِل جيشاً كما اكتشف الروس في أفغانستان من أن نسحبه بعد ذلك وتذكر ذلك الجنرال الروسي الذي قال في انتهاء الحملة العسكرية قال اعطني أفغانياً.. حماراً أفغانياً مكرماً بدلاً من دبابة روسية فيها أربعة، ورغم كل هذه القدرات التقنية، فإن العسكريين البريطانيين سيجدون أن مع استمرار هذه.. هذا الاحتلال فإن عمليات حرب العصابات والمقاومة ليس فقط بالضرورة من جانب البعثيين فقط بل آخرين الذين يكرهوننا سيستمرون بها وسيشكل ذلك وضعاً خطيراً للغرب.

أحمد منصور: مع تقديري للمواقف المتعاطفة منك تجاه القضايا العربية وتجاه العرب وأنك كما ذكرت لي قبل البرنامج قضيت شهر العسل في القاهرة عام 63 وبداية العام 64، لكن معظم..

تام دالييل: في مصر.. نعم.

أحمد منصور: in Egypt ، في مصر.. معظم الكوارث التي تعرضنا لها نحن العرب طوال العقود الماضية ابتداءً من (سايكس بيكو) وحتى احتلال العراق تقفون أنتم البريطانيين وراءها، هل ما يحدث هو شكل من أشكال الحروب الصليبية ولكن بثوب العصر الحالي؟

تام دالييل: أنا حذرٌ جداً، لأنني أنحدر من أسرة قدَّرت وثمَّنت العرب وكانت لها أصدقاء كثيرون من العرب والذين كانوا ضمن الإمبراطورية البريطانية، ولكننا بحكم تلك الإمبراطورية، كنا مسؤولين عن بعض أكثر الأمور صعوبة التي حلَّت بالعالم العربي وقد لعبنا دورنا في معظمها إن لم يكن جميعها، وأعتقد أن علينا أن نتعلم من دروس التاريخ، وإحدى دروس التاريخ هو ألا نرسل جيشاً غازياً إلى البلدان العربية، لأن هناك أموراً أخرى يمكن أن تُفعل.

أما ما يخص الوضع في العراق، ربما كان الوضع سيكون مختلفاً كثيراً لو أن في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات رجال أعمال ذهبوا إلى هناك أكثر مما كان، أعتقد إن ذلك كان سيضعف بدلاً من أن يقوي نظام صدام حسين، ولا شك أن العقوبات قوَّت النظام ..نظام صدام حسين، بدلاً من إضعافه وكانت سياسةً غبيةً جداً تلك.

أحمد منصور: أنتم زرعتم إسرائيل في قلب العالم العربي، وخلقتم كل مشاكله كبيرة...

تام دالييل: yes.

أحمد منصور: هل يعلم الشعب البريطاني أن حكومتكم تزود إسرائيل بالذخيرة التي تقتل بها الفلسطينيين؟

تام دالييل: أعتقد إنه شعور عميق بالاستياء، ليس فقط الحكومة البريطانية، بل بالتأكيد الأميركيون أيضاً والألمان، ولهذا السبب بعضنا معنيٌ.. على الرغم من إننا لن يكون ذلك تأثير على الشهادات المنشأ والاستخدام النهائي بالنسبة لصادرات السلاح ولو أنها تنتهي هذه الأسلحة بالاستخدام ضد الفلسطينيين، وأنا شخصياً على الأقل أشعر بالخزي من ذلك، لأن هذه ليست هي الطريقة التي يجب أن يعامل بها الفلسطينيون.

أحمد منصور: أصدرت مجلة "نيوزويك" الأميركية مؤخراً عدداً كاملاً عن الحياة والمعتقدات الدينية للرئيس الأميركي (جورج بوش) تحت عنوان "بوش والرب"، هل تعتقد أن توني بلير يتحرك من منطلقات عقائدية دينية يمينية كالتي يتحرك منها جورج بوش؟

تام دالييل: لا، أعتقد أن هذا مستبعد إن بحث الاعتقاد الشخصي لأناس آخرين هو دائماً أمر صعب..

أحمد منصور [مقاطعاً]: تحدث كثيراً عن هذا.

تام دالييل [مستأنفاً]: لكنك لو سألتني هل هو.. هو يملك نفس النظرة الدينية مثل جورج بوش، أنا أشك في ذلك كثيراً.

أحمد منصور: لكنه يملك نظرة دينية أيضاً ينطلق منها، وقال لكم في خطابات كثيرة في البرلمان عن معتقداته أنه يعتقد هذا، أن يتحدث عن شيء داخلي يتعلق بمعتقداته الدينية ليس بالضرورة أن يكون طبق الأصل من جورج بوش، ولكنه أيضاً يتحرك من منطلقات كنسية يمينية.

تام دالييل: نعم، أنا لا أعتقد إنه سوف ينكر أن هناك عنصراً من المسيحية التبشيرية في.. في ذلك، وأنا يجب أن أقول شيئاً هنا: إنه في العراق كان هناك مسيحيين كلدانيين طارق عزيز كان أحد المسيحيين، كان هناك كاثوليك، وفي بغداد حقيقة هناك أيضاً مجموعة من اليهود مازالوا موجودين، فاتهام العراقيين بأن يكونون لا يتحلون بالتسامح الديني أعتقد إن هذا ليس صحيحاً.

أحمد منصور: نحن.. نحن لا نقصد الديانات. الديانات كلها محترمة، ولكن سيطرة الصهيونية على الديانات وتوجيه الأشخاص عبر اعتناقهم المسيحية الصهيونية وغيرها من المعتقدات الأخرى.

تام دالييل: أعتقد أنه في الولايات المتحدة أدت إلى.. أدت بعدد من الناس إن يكونوا متشددين جداً ولا أدري من حيث المعرفة العميقة بالأشخاص في حد ذاتهم، ولكن الانطباع العام السائد إنه البعض تدفعهم دوافع من التشدد الديني، وهذا بوجهة نظري يمكن أن يكون أمراً خطيراً جداً.

أحمد منصور: أما يوجد لديكم هنا في الحكومة البريطانية فريق لديه تشدد ديني وينطلق من منطلقات دينية في حربه ضد العرب.. ضدنا نحن؟

تام دالييل: لا، أعتقد إن هذا سيكون أمراً أو تقييماً صحيحاً لأوضاعنا، لا أعتقد إنه في الحكومة البريطانية هناك فريق يتحرك بدوافع دينية لمحاربة العرب، ولكن في مجلس العموم إن هناك الكثيرين من الذين يشعرون بمشاعر طيبة وصداقة تجاه العرب، وحكمي على الأشياء ينطلق من أن للعرب الكثير من الأصدقاء، خاصة في بريطانيا وفي البرلمان البريطاني، أنا أعتقد ذلك حقاً.

أحمد منصور: إذن لماذا حشدتم.. جنودكم..

تام دالييل: هناك..

طبيعة العلاقة بين بوش وبلير في ظل الاحتلال الأميركي البريطاني للعراق

أحمد منصور: لماذا حشدتم.. لماذا حشدتم جنودكم ضدنا؟ 45 ألف جندي بريطاني يمثلون ثلث الجيش البريطاني تقريباً، ثلث القوات المسلحة البريطانية وربما أكثر، حشدتموه الآن في حرب مشتركة مع الولايات المتحدة ضد العراق وهو يحتل دولة عربية الآن هي العراق، بأي هدف تحتلون العراق و تقول أن السياسة البريطانية تجاه الدول العربية تختلف عن السياسة الأميركية، نريد أن نفهم..

تام دالييل: كان هناك مليون شخص خرجوا في شوارع لندن متظاهرين ضد هذه الحرب، والاعتقاد في بريطانيا حالياً هو أنه ما لم يكن هناك وجود عسكري، فإن العراق سوف ينحدر إلى حالة من الفوضى، هذا اعتقاد مخلص في صفوف الناس من ذوي المشاعر والنوايا الطيبة، شعوري الشخصي هو أنه في أقرب وقت يتم فيه انسحاب عسكري سيكون ذلك الأفضل، لأن الأمور ستتحول إلى أسوأ وأسوأ، والناس الذي ذهبوا نعم ربما بنوايا طيبة في بادئ الأمر، ومحاولين كما رأوا الأمر من وجهة نظرهم التخلص من النظام الشرير لصدام حسين، لكننا لو بقينا أكثر من ذلك سيكون هناك حادث تلو الآخر، وهذا سوف يؤدي إلى خصومة وروح العداء والشعور بالمرارة، وعليه أقول: إن علينا أن نتخذ قرارنا بالانسحاب بسرعة كبيرة، الخطر في ذلك هل إن نظاماً قاسياً ونظاما يتحلى بروح الانتقام؟ علي أن أقول لكم هنا: إن هناك قلق لا يستهان به في صفوف زملائي من أننا لو انسحبنا فإن البعثيين سوف يعيدون السيطرة ويبدءون بالانتقام من كل شخص تعاون مع البريطانيين والأميركيين، هذا أمر مريع وأنا شخصياً سأخاطر بالانسحاب.

أحمد منصور: هذا انسحاب بعد التورط في التدخل العسكري، ولكن الكاتب البريطاني (باتريك سيل) قال في مقال نشره في 27 يونيو الماضي في صحيفة "الحياة": أن تهور توني بلير في احتلال العراق جعل بريطانيا رهينة للمشروع الإمبراطوري الأميركي الذي يعتبر خرقاً فاضحاً للقانون الدولي، أما يعتبر تورطكم أو تدخلكم للعراق هو دعم للمشروع الأميركي الإمبراطوري بالدرجة الأولى وليس من أجل مصلحة بريطانيا أو من أجل مصلحة الشعب العراقي؟

تام دالييل: هذا بالتأكيد وجهة نظري أنا بالضبط تماماً، أعتقد أن مسايرة الأميركيين فيما قلت مراراً وتكراراً، يوماً بعد يوم، علناً وفي الأوساط الخاصة إنه خطأ كارثي، هذا هو الوضع الذي نجد أنفسنا فيه الآن، إنها فوضى سيئة وهناك عدد متزايد من الناس في بريطانيا من العاملين في الخدمة العامة وفي أوساط الشعب يرمون أيديهم إلى السماء متسائلين في حيرة: ماذا نفعل؟ هذا هو الوضع الآن.

أحمد منصور: طيب نحن نريد في ظل هذه الصورة أن نفهم طبيعة العلاقة التي تربط بوش ببلير، هل يمكن أن تشرح لنا هذه العلاقة وعلى أي شيء تستند؟

تام دالييل: أعتقد أن عليك أن تعود إلى الماضي إلى وقت مضى وقت طويل عندما كان (جون ميجور) رئيساً لوزراء بريطانيا، وهو -بشكل غير حكيم وأحمق- أرسل اثنين من مسؤولي حزبه.. حزب المحافظين ليعملوا في حملة بوش الأب والد جورج بوش الحالي، هذا أثار الغضب الشديد لدى (كلينتون)، لم يتصور حينذاك أن كلينتون سيفوز، وقال.. وكره الأميركيون البريطانيين بسبب ذلك، ولكن عندما تغيرت الحكومة البريطانية بالطبع هم رحبوا بمجيء بلير، وبلير وكلينتون أصبحا قريبين جداً، وكذلك زوجتيهما أكثر بكثير، وكانت تلك علاقة صحية وعلى أساس شخصي بين زعيمي الدولتين، بلير افترض -كما فعل كثيرون غيره- أن (جور) سيفوز بالانتخابات ولكن عندما لم يفز جور في الانتخابات وسرق جورج بوش النتيجة، بوش نفسه قال: بالطبع هاهم البريطانيون الآن الذين كانوا على علاقة قريبة جداً بكلينتون وأصبحت العلاقة تمر بمرحلة من البرود حتى الحادي عشر من سبتمبر، حتى الحادي عشر من سبتمبر، بلير رأى فرصته في التعويض واستعادة العلاقة التقليدية بين بريطانيا والولايات المتحدة بذهابه فوراً إلى نيويورك وإلقائه خطاباً رائعاً معبراً عن مدى قلقه للشعب الأميركي وفي تلك اللحظة التقيا وأصبحا قريبين وحميمين والعلاقة تغيرت بشكل كامل لتصبح علاقة أكثر وثوقاً قبل.. بعد الحادي عشر من سبتمبر.

أحمد منصور: يعني نحن الآن كلما حاورت سياسياً بريطانياً ألقى الضوء على جانب خاص من هذه العلاقة وخلفياتها وربما تكون الرؤية التي شرحتها أنت الآن تعكس جانباً من هذا، في 16 أبريل الماضي نقلت.. التليفزيون البريطاني نقلت عنه وكالات الأنباء أن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير سيكون أول مواطن غير أميركي يحصل على جائزة أكثر الأميركيين خدمة لأميركا، وقال (وليم فوجازي) رئيس لجنة اختيار الفائزين في جائزة (إيلِس إيلَند) الشرفية أن اللجنة وقع اختيارها هذا العام على بلير لموقفه الثابت في تأييد الولايات المتحدة في حربها على الإرهاب، في 26 يونيو الماضي مُنح توني بلير الميدالية الذهبية من الكونجرس الأميركي تقديراً للدعم غير المحدود الذي قدمه لواشنطن أما تعتبرون هذا التكريم الأميركي لكم... شرفاً لكل مواطن بريطاني؟

تام دالييل: لا، لا أعتقد أنه شرف عظيم، سيكون شرفاً لو أنه كان للأسباب الصحيحة، ولكن كما ترون فإنني أعتقد و.. وكما هي الحال مع كل الوزراء السابقين فيما عدا (إدوارد هيث) هو يحب أن يلقى العناية والترحيب والحفاوة في واشنطن بأن هذا أمر مهم أن تلقى بهذه العناية والتكريم في العاصمة الأميركية، هذا لا بأس به طالما إنك لا تدخل حرباً كارثية غير عادلة، غير مبررة كما هي الحال في العراق، المسألة لا تتعلق في العراق فقط، فأنا بالمناسبة لست ضد كل الحروب، أنا أؤيد إرسال القوات إلى سيراليون، وأنا أؤيد القيام بعمل ما في الكونغو، ولكن القصف الذي شهدته يوغسلافيا كان كارثةً، وكوسوفو لو رأيت.. ذهبتم إلى هناك لرأيتم النتائج الكارثية لذلك، في أفغانستان القصف الجوي أيضاً لم يكن الإجابة وبصراحة أقول: البعض من المعلومات الاستخبارية و.. والرشا كانت ستأتي بنتائج أفضل من حيث ملاحقة القاعدة بدلاً من قصف أفغانستان، ما.. ماذا تفعل الضربة الجوية، توحد الجنود.

أحمد منصور [مقاطعاً]: عندي سؤال..

تام دالييل [مستأنفاً]: وما يغيب عن الفهم في كل هذا إن الحرب ضد الإرهاب هو أمر، ولكن الحرب ضد الدولة القُطرية هو أمر مختلف كذلك، ولنعود إلى سؤالك الآن.

أحمد منصور: أما تعتبر هذه الجوائز قد حولت الحكومة البريطانية إلى حكومة خادمة وتابعة للحكومة الأميركية؟

تام دالييل: حسناً، إن استخدام كلمة خاضعة أو تابعة هي كلمة أو تعبير قوي نوعاً ما، لكن أن تصبح دولة تدور في فلك الولايات المتحدة ربما هذا هو الأقرب إلى الواقع والكثيرون منا لا يشعرون بالارتياح تجاه ذلك، وأنا أقول إن هناك علاقة طيبة وصداقة مع الولايات المتحدة، لكن لا أحب العلاقة عندما تكون تابعة للولايات المتحدة عندما تكون الولايات المتحدة ترتكب خطراً كبيراً وتقوم بسياسات حمقاء كالتي تفعلها في العالم العربي.

موقف دالييل من رئيس الوزراء البريطاني

أحمد منصور: هل صحيح كما ذكر السير (ثيريل توم سينج) السياسي البريطاني المعروف في مقال نشرته صحيفة "الحياة" في 26 مايو الماضي أنك تعتبر توني بلير هو أسوأ رئيس وزراء عمالي خلال الخمسين عاماً الأخيرة؟

تام دالييل: نعم، وأنا متمسك بموقفي هذا، لأنه لا رئيس وزراء عمالي آخر تورط في حرب بعد حرب، بعض سياساته الداخلية أنا لا.. لا أؤيدها أيضاً، ولكن خصوصاً فيما يخص التورط في الحروب (آتلي) وهو كان رئيس وزراء بريطاني سابق ذهب يتوسل إلى الأميركيين بنجاح كي لا يستخدموا القنبلة الذرية في.. ضد كوريا، (وولسن) كان حكيماً جداً فيما يخص موقفه من حرب فيتنام ولا رئيس وزراء عمالي آخر أو زعيم عمالي آخر فعل ما فعله بلير، وأنا متمسك بكلامي هذا.

أحمد منصور: هل تطالب باستقالته؟

تام دالييل: هذا أمر يعود إلى حزب العمال نفسه، وما.. ما.. عندما يطالب الأفراد باستقالات هو نوع من سياسة.. خوض السياسة بالإيماءات الفردية، هناك عدد متزايد في صفوف حزب العمال الذين يعتقدون أنه وبعد مرور أربعة أعوام على قيادة حزب المعارضة، وكونه ست سنوات زعيماً للحكومة يجب أن يكون هناك تغيير.

أحمد منصور: أنت طالبت باستقالة توني بلير في 11 مارس الماضي.

تام دالييل: نعم.

أحمد منصور: هل لازلت عند هذا الطلب؟

تام دالييل: أنا سأوضح هنا تماماً إنني أريد رؤية تغيير في قيادة حزب العمال، ولكن إطلاق دعوات عظيمة للمطالبة باستقالة رئيس الوزراء، أنا لا أود أن أفعل ذلك يومياً، لكن شخصياً أود رؤية تغيير في قيادة حزب العمال.

أحمد منصور: عبد الرحمن العمري من السعودية، تفضل يا أخ عبد الرحمن.

عبد الرحمن العمري: السلام عليكم، تسمعني يا أخ أحمد؟

أحمد منصور: معنا عبد الرحمن؟

عبد الرحمن العمري: تحية لك وللضيف ونسأل الله له ولك الصلاح والهداية يا أخ أحمد نقول.. نقول....

أحمد منصور: ربما انقطع الخط مع عبد الرحمن، توني بلير.. معنا يا عبد الرحمن؟

عبد الرحمن العمري: تسمح لي يا أخ أحمد أنا ما.. آلو.. أخ حمد.

أحمد منصور: لم أسمع أنا شيء، توني بلير أمس في استجوابه أمام اللجنة البرلمانية قال إنه متمسك بشدة بالمبررات التي سيقت لشن الحرب على العراق والإطاحة بالرئيس صدام حسين، ماذا يعني إصرار بلير على أقواله في ظل التشكيكات الكثيرة التي صدرت خلال الفترة الماضية؟

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: ما ردك على ما قاله (توني بلير) أمس في البرلمان؟

تام دالييل: حسناً فيما يخص مسألة الأسباب أسباب الحرب التي أعطاها هو، ثبت أنها غير مبررة، أين هي هذه أسلحة الدمار الشامل هذه التي كانت ستطلق بـ.. في غضون 45 دقيقة؟ إن هذا هو نوع من الأشياء التي أقنعت البرلمان في.. في المقام الأول، ولكن هناك قضية أخرى أيضاً قيل إن العراقيين ذهبوا إلى النيجر للحصول على مواد لها علاقة بصنع القنابل النووية، محمد البرادعي قال إن هذا شيء مزيف وغير صحيح، ونحن نعتقد الآن إنه عودة.. صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" تؤكد على ذلك منذ فبراير 2002..

أحمد منصور [مقاطعاً]: اليوم اعترف البيت الأبيض.. اليوم اعترف البيت الأبيض أيضاً بهذا، والسفير الأميركي الذي ذهب في التحقيق أيضاً أمس.

تام دالييل: نعم.

أحمد منصور: أقر بهذا وقد كانت معلومات مضللة.

تام دالييل: وقد علموا ذلك مسبقاً، إذن لماذا الحكومة البريطانية لم تعلم ذلك؟ ولماذا استمروا في قولهم أن هناك هذا التهديد النووي على أساس ما حصل بمسألة النيجر وبعد وقت طويل من عِلم الأميركان بأن ذلك كان شيئاً مزيفاً، هذه هي الصعوبة التي يواجهها مجلس العموم البريطاني لأنه أُقنع بالذهاب إلى الحرب أولاً عندما 122 ومن ثم 130 أو أكثر صوتوا ضد الحرب، الغالبية أُقنعوا بقرار الحرب على أساس معلومات مزيفة، وليس فقط معلومات مزيفة ولكن معلومات نعتقد الآن إن الحكومة علمت إنها كانت مزيفة، أنا وعلى طول الخط هناك رسم كاريكاتيري في جريدة "التايمز" تظهرني في شهر فبراير، وأنا عندما أعطي هذا الملف صورتي كانت تقول: لماذا لم يظهر هذا الملف في صفوف الكتب المرشحة لكتب الخيال العلمي، بعض الذين لم يذهبوا أو ذهبوا إلى العراق لم يصدقوا أن للعراق القدرة لإنتاج الأسلحة النووية لكي يهدد قبرص مثلاً ناهيك عن بريطانيا أو الولايات المتحدة، هذا أمر يجب ألا يصدق ومحض هراء.

أحمد منصور: معنا السيد جيمس ثرينج وهو.. الدكتور جيمس ثرينج هو أحد المحامين البريطانيين البارزين، وهو يعد الآن لقضية ضد الحكومة البريطانية.. سيد ثرينج، معنا؟

دكتور ثرينج، ما هي طبيعة القضية التي سترفعونها ضد الحكومة البريطانية، ومن الذي وكَّلكم بها؟ يبدو.. دكتور ثرينج، تسمعني؟ ما هي طبيعة القضية التي ترفعونها ضد الحكومة البريطانية التي من المقرر أن تتحركوا فيها قريباً بسبب اتهام الحكومة أنها كذبت على الشعب البريطاني؟ .. يبدو أن هناك مشكلة فنية، إلى أن يقوم فني الصوت بإصلاحها، نعود إلى موضوعنا أنت أعطيتني نسخة من تقرير لجنة الشؤون الخارجية، وفي هذا التقرير جاء ما نصه: أن أياً من الوزراء في حكومة توني بلير لم يحاول أن يضلل البرلمان، هل يعتبر هذا التقرير بمثابة صك براءة لبلير وحكومته؟

تام دالييل: No, Far From it and do you see the report was a very divided report مقسماً إلى عدة أشياء، لأن الكثير منه قد تم.. وقد أدى إلى تقسيم المواقف، ولو قرأت التقرير فسترى أن الكثير من التفسيرات التي أعطتها الحكومة حول الأساس الذي شنوا فيه هذه الحرب كان أمراً خاطئاً.

أحمد منصور: يعني بلير نفى أن القرارات بشأن العراق اتخذت من قِبَل مجموعة من مستشاريه، وقال إن الحكومة والبرلمان لعبتا دور، والبرلمان هو الذي منح بلير بالتصويت الحق في دخول هذه الحرب، هل خُدِعَ البرلمان وقدَّم تصويتاً على معلومات كاذبة؟

تام دالييل: نعم، البرلمان خُدِعَ حول قضايا حاسمة، أسلحة الدمار الشامل كانت إحداها، وتهديد شن هجوم نووي والقدرة العراقية النووية كانت أخرى، نعم مجلس العموم تم تضليله.

أحمد منصور: لماذا لا يقوم.. لماذا لا يقوم أعضاء مجلس العموم الذين اكتشفوا الآن أنهم تم تضليلهم بإسقاط هذه الحكومة التي ضللتهم؟

تام دالييل: في المسرح السياسي البريطاني السؤال من كثير من الناس أن يسقطوا حكومتهم، هناك أمور عدا عن قضية العراق، ولكن البرلمان سيعود للانعقاد في شهر سبتمبر وفي غضون بضعة أسابيع سنرى ما كيف يتطور الموقف، ولكن شخصياً عليَّ أن أقول إنه لو أخذنا بعين الاعتبار كيفية عمل نظامنا، فإنا نستبعد أن تسقط الحكومة، ولكن علينا الانتظار حتى الخريف عندما تتوضح الأمور أكثر، وهناك مؤتمر سنوي لحزب العمال، ولكن ما هو ينطبق على هذه القضية هو أن الكثير من أعضاء حزب البعث.. حزب العمال وفي نقابات العمال يشعرون بعدم ارتياح كبير بسبب ما حدث، والكثير من قادة النقابات الذين كانت لهم مواقف ضد الحرب متمسكون بموقفهم.

أحمد منصور: لكن لازال بلير موقفه قوياً.

تام دالييل: في السياسة البريطانية أي شخص يتمتع بأغلبية أكثر من 160 هو في موقفٍ قوي، فالإجابة لسؤالك هي نعم، هو في موقف قوي.

أحمد منصور: تقصد 160 عضو في البرلمان.

تام دالييل: هذه هي الأغلبية في البرلمان.. في البرلمان في أعضاء البرلمان، فهم.. هم أناس بشر لا يريدون فقدان مقاعدهم في انتخابات مبكرة.

أحمد منصور: أتمنى أن يكون الاتصال مع الدكتور جيمس الآن أصبح مترتباً بشكل أفضل دكتور جيمس، أتمنى أن تكون تسمعني، وسؤالي لك حول القضية التي تزمعون رفعها ضد الحكومة البريطانية..

جيمس ثرينج: لا أستطيع سماع شيء.

أحمد منصور: أنا آسف جداً مرة أخرى بسبب الخلل الموجود في الاتصالات، أعود إليك .. روبن كوك (وزير الخارجية السابق بين عامي 97 و2001 رئيس مجلس العموم بعد ذلك) أدلى أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم في 17 يونيو بشهادته حول التقرير الذي نشرته الحكومة البريطانية عن العراق في سبتمبر الماضي وقال كوك الذي كان يشرف على جهاز الاستخبارات الخارجي (M I 6) أن هناك غياباً صارخاً لأي معلومات استخباراتية، وكانت الغالبية العظمى من مصادرنا ثانوية، ما تعليقك على ما أدلى به كوك؟

تام دالييل: روبن كوك هو عضو مجلس الوزراء، وكان في موقع يتيح له التعرف على سير الأمور، وكان ممن يسمون من ذوي المعرفة الداخلية بسير الأمور، لو أن شخصاً مثل روبن كوك يتنازل عن موقعه الحكومي فعليك أن تعتقد أنه يشعر شعوراً قوياً تجاه هذه القضية، وأنا شخصياً أتمنى لو أن روبن كوك وكلير شورت تحدثا قبل أسابيع مما فعلاه عندما كان هناك 122 منا ثم 130 تمردوا على موقف الحكومة خلال التصويت، لو أنهما فعلاً ذلك في حينه كان سيكون له تأثير أكبر بكثير، أنا أحييهم لما قاما به، ولكن أتمنى لو أنهم فعلوه مبكراً، لأنهم كانوا في موقف يتيح لهم أن يعلموا ما كان يجري.

مستقبل الوجود البريطاني في العراق وتأثير المقاومة عليه

أحمد منصور: إلى أي مدى تتوقع بقاء القوات البريطانية في العراق لا سيما بعد مقتل ستة من جنودها في 25 يونيو الماضي وتعرض القوات لهجمات شبه يومية؟

تام دالييل: الجيش البريطاني يتحلى بانضباط كبير، وسوف يقوم بمهامه وواجباته، وأنا لست ضد الجيش البريطاني على الإطلاق، بل على النقيض من ذلك، أنا أرتدي رابطة العنق، لأنني أديت الخدمة العسكرية في إحدى كتائب المدرعات، أنا لست ضد المؤسسة العسكرية، ولكنني أطلب.. ولكننا نطلب الكثير جداً من جنودنا ليقوموا بمهام حفظ السلام ومهام كثيراً ما.. لا.. يعانون منها في مصاعب كثيرة وخطورة كثيرة فهُم لا يعرفون من هم أعداؤهم ومن هم أصدقاؤهم، وهناك ربما يكونوا في موقع في مكانٍ خطأ في وقتٍ خطأ، وفي وجهة نظر الكثيرين الوضع لن يُحل، هذا كله جزء من مشكلة خطيرة يواجهها الغرب الآن، وهي إلى أي مدى سيبقى هذا الجيش هناك، لأن الحرب عندما بدأت الشعور العام كان أنه.. أنها ستنتهي وسوف نخرج من هناك بنهاية شهر يونيه، وسنرحب بهم بالورود، وستكون هناك حكومة جديدة في العراق، وسوف يستطيعون دفع نفقات كل شيء من خلال عائدات النفط، لم يفكر أحد جيداً، وقد نُفِّذَت من قِبَل أناس لم يذهبوا إلى العراق أبداً، وهذا يتضمن معظم مستشاري وزارة الخارجية والذين تصوروا إن العراق كله سينهار وينتظرون واحداً مثل السيد الجلبي أو ما يسمى ليكون هناك ويدير الأمور، هذا ليست كما كانت الأمور كما هي عليه، والمعارضة العراقية في المنفى الذين ربما هم مسؤولون عن كثير من المشكلات في المقام الأول، أناس لم يذهبوا إلى العراق في 20 عاماً يحثون ويدفعون الساسة الغربيين، هؤلاء اعتقدوا إنهم سيسيطرون على الأوضاع.. لا، لم يفعلوا ذلك، هل فعلوا ذلك حقاً؟

أحمد منصور: أما تعتقد أن قواتكم متورطة أو أن بريطانيا تورطت في العراق بهذا التدخل العسكري؟

تام دالييل: أنا أكرر وقلت هذا سابقاً، من السهل جداً إرسال الجيش إلى مثل هذه الحروب، ولكن من الصعب سحبه وإخراجه من نفس الموقف، لأنك كما تقول الآن هو متورط، وكما تعلمون فإن.. أنا عملت مع ناس في العراق، وأيضاً ربما هناك روح الانتقام ربما ليس من جانب أعضاء حزب البعث، ولكن من آخرين أيضاً، هذه هي الصعوبة في الانسحاب، أنا أود الانسحاب بشكل كبير، ولكن علينا أن نكون حذرين أيضاً، يجب ألا نترك وراءنا حمام دم، لأن حمام دم هو الاحتمال الأكثر إذا ما بقينا، كلما طالت فترة بقائنا في العراق، هذا هو حكمي على الأمور.

أحمد منصور: سؤالي لك هذا ربما يكون سؤالاً صعباً، ولكن آمل أيضاً أن تجيب..

تام دالييل: كل الأسئلة صعبة، ليس هناك شيء يسمى سؤال سهل في هذه القضايا، ولكن كل سؤال سألتني كان سؤالاً مبرراً ووجيهاً، أنت تسأل أسئلة جيدة جداً، ربما هي صعبة، ولكن من حقك أن تسألها، تفضل.

أحمد منصور: أشكرك، يعني أنت أيضاً بخبرتك ومكانتك السياسية العريقة شجعتني على أن أعد نفسي وأسأل هذه الأسئلة التي يشاهدها الآن عشرات الملايين من العرب الذين يتابعون البرنامج، في ظل تصنيف الوضع في العراق بأنه احتلال، هل تعتقد أن من حق العراقيين كشعب محتل أن يقاوموا قوات الاحتلال حتى ولو كانت بريطانية؟

تام دالييل: لا أعتقد إن هذا سؤالاً صعباً على الإطلاق، كما ترى فإن إجابتي الصريحة إن للناس الحق في أن يقاوموا الاحتلال، ولو أن بريطانيا كانت هي المحتلة فإن معظم الناس الذين أعرفهم سوف يفعلون ما بوسعهم لمقاومة المحتلين، إن هذه هي في صميم طبيعة البشر أن يتصدوا للاحتلال ويقاوموه، لأن بعد كل هذا وذاك فالعراقيون أناس فخورون، على درجة عالية من الذكاء والثقافة، وأنا أحب العراقيين بطبعي أحبهم كثيراً من خلال زيارتي في عام 93 و98 لا أجده سؤالاً صعباً على الإطلاق، وسوف يقاومون المحتلين، هذه هي طبيعة الناس الأقوياء، وهذا طبع العراقيين، وهذا يضع بريطانيا في موقف صعب جداً، وأنا أشعر بكل الحزن لجنود احتلال بريطانيين ولا.. لا يحتاجون أن يكونوا هناك أكثر مما أحتاجه أنا.

أحمد منصور: هل مزيد.. هل مزيد من القتلى البريطانيين في العراق يمكن أن يؤثر على الحكومة البريطانية، وعليكم أنتم أعضاء هذا البرلمان لتغيروا مواقفكم بالنسبة للتورط البريطاني في العراق؟

تام دالييل: بصراحة وجرأة نعم، أعتقد إنه في ظل بعض الظروف الناس سيكونون مستعدين لقبول الخسائر البشرية، شعوري الشخصي حول ومعرفتي بالشعب البريطاني إنهم لأنهم اعتقدوا أن الحرب لم تكن أصلاً صحيحة فسيكونون الآن يشعرون باستياء وامتعاضٍ شديد للخسائر، وسوف ينقلبون على السياسيين الذين أرسلوهم إلى هناك، وهناك تعاطف كبير مع الجنود في كل هذا، ولكنني أعتقد أن هذه هي حقيقة علينا أن نواجهها، وربما ينطبق هذا بشكل أكبر على الولايات المتحدة، لأن الولايات المتحدة كلما زادت نسبة الخسائر في صفوف قواتها فإن الشعب الأميركي سوف يصبح أقل وأقل حماسةً لهذه الحرب، وهذا أمر مختلفٌ تماماً من حث الناس بالعراق على أن يقوموا به، أنا لا أود رؤية أي خسائر في صفوف البريطانيين ولا في صفوف الأميركيين، ولا في صفوف العراقيين أيضاً، لأن لو.. لو كانت هذه النوع من العمليات فستكون هناك خسائر في صفوف العراقيين أيضاً، هذا ما أوده شخصياً، لكن السؤال المختلف هو ما أخاف من حدوثه وأخشى حدوثه، وأخشى من أن ستكون هناك خسائر في الطرفين ليس على الأقل عندما تزداد حرارة الصيف أكثر فأكثر وفي ظل هذا الحر القائظ الجنود ليسوا طبعاً متأقلمين مع هذا، ستكون الحوادث تحصل وتحصل بما سيزيد الوضع تفاقماً وسوءاً، ولا يستغرق الأمر إلا إلى عدة حوادث قليلة، الأمر ليس كما كان عليه الحال قبل خمسين عاماً، (الجزيرة) سوف تُظهر كل الأحداث، وسوف تفعل الـ BBC الشيء نفسه، وفي ظل مثل هذه الظروف سيكون هناك قدرٌ لا يستهان به من الشعور باليقظة والاستيقاظ من الوهم، وهذه هي أشد مخاوفي.

أحمد منصور: أنا أحيي فيك هذه الصراحة، أحيي فيك هذه الجرأة السياسية التي ربما يفتقدها كثير من السياسيين لا.. لا سيما حينما يتحدثون عن جنود بلدهم، ولا سيما من شخص سياسي محنك مثلك، قضى أكثر من أربعين عاماً في العمل السياسي، إجابتك تحتوي على شفافية تستحق التقدير بشكل مهني، وإن كنت لا أثني مطلقاً على أي إجابة لضيوفي، ولكن أنا أثني على الشفافية السياسية..

أنا باقي لديَّ دقائق معدودة، وأتمنى أن الاتصال الأخير مع الدكتور جيمس.. دكتور، تسمعني أسألك عن القضية التي تزمعون رفعها ضد الحكومة البريطانية باختصار شديد؟

جيمس ثرينج (لجنة مقاضاة الحكومة البريطانية): نعم.. نعم، أستطيع سماعك.. نحن نبدأ بثلاثة قضايا، القضية الأولى هي قضية جنائية ضد جرائم الحرب ضد الشعب البريطاني، وهي قضية معقدة نوعاً ما، لأنها تحتاج إلى موافقة المدعي العام، وقد رفض ذلك، ونحن أيضاً نطالب بتحقيق قضائي لعكس وقضاء القرار الذي اتخذه، وهناك الدكتور عبد الحق العاني الذي في العراق حالياً يجمع المعلومات عن الجرائم التي تمت للتأكد من..

أحمد منصور: نحن.. نحن.. نحن لا نسمع بشكل جيد أيضاً يبدو أن مشكلة، سأعود إلى.. أشكر.. أشكر الدكتور، ولكن باختصار شديد هناك لجنة لمقاضاة الحكومة البريطانية يشارك فيها كل فئات المجتمع المدني البريطاني ويتزعمها الدكتور جيمس، وهو من أكبر المحامين هنا في بريطانيا، أنت تشاركهم في هذا الأمر؟

تام دالييل: لا، هذا عمل يقوم به الدكتور ثرينج، أنا كسياسي لن أشارك شخصياً في أي عمل له صفة قانونية ضد الحكومة، أعتقد الناس الذي يشعرون بقوة، أنا وظيفتي تتلخص في التعبير عن المشاعر بشكل واضح أمام مجلس العموم في البرلمان.. ليس في المحاكم طبعاً.

أحمد منصور: إلى أي مدى يمكن أن تصل نتائج التحقيق والضغوط ضد توني بلير، هل يمكن أن يدفع مستقبله السياسي ثمناً لهذا الأمر الآن؟

تام دالييل: لا يستطيع أحد القول.. كل ما أود قوله هنا هو إن الذين يقودون بلدهم إلى حروب تثبت الأيام إنها كارثية، قريبا جداً سوف يحصلون على ثمار عملهم السياسي، ولو أن الوضع أثبتت الأيام إنه مريع -كما أخشى أنه سيكون- أعتقد إنه ستكون هناك مطالبة قوية لتغيير قيادة حزب العمال.

أحمد منصور: السيد تام دالييل (أكبر أعضاء مجلس العموم البريطاني) أشكرك شكراً جزيلاً، لم أتعود تحية ضيوفي في نهاية البرنامج، ولكن اسمح لي أن أحييك على الشفافية السياسية التي تفضلت بها.

تام دالييل: شكراً جزيلاً لك.

أحمد منصور: شكراً جزيلاً. كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم.

في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من لندن والدوحة.

ضيف الحلقة القادمة هو الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، وأقدمها لكم -إن شاء الله- من العاصمة اليمنية صنعاء، وذلك بمناسبة مرور خمسة وعشرين عاماً على وجوده في السلطة.

في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من لندن والدوحة، وهذا أحمد منصور يحييكم (بلا حدود)، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أعتذر لمشاهدينا قبل النهاية عن الخلل الفني في الاتصالات، شكراً لكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة