تهديدات شارون بإفشال الانتخابات الفلسطينية   
الاثنين 1426/8/15 هـ - الموافق 19/9/2005 م (آخر تحديث) الساعة 16:54 (مكة المكرمة)، 13:54 (غرينتش)

- تهديدات شارون وأثرها على الانتخابات الفلسطينية
- الموقف الأميركي ومآل مساعي احتواء حماس

جمانه نمور: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء تهديد رئيس وزراء إسرائيل أرييل شارون بعرقلة الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقررة مطلع العام المقبل إذا ما شاركت حركة حماس فيها. ونطرح في هذه الحلقة تساؤلات ثلاثة.. هل يمكن إجراء انتخابات ديمقراطية في الأراضي الفلسطينية في ظل تهديد شارون بإفشالها؟ هل تقوِّض هذه التهديدات استراتيجية عباس الرامية لاحتواء حماس في إطار العملية السياسية؟ وما هو موقف الولايات المتحدة التي ترى في الانتخابات جزءا من إصلاح السلطة؟

تهديدات شارون بإفشال الانتخابات الفلسطينية نقلتها صحيفة النيويورك تايمز خلال وجوده في نيويورك. شارون قال للصحفيين إنه سيبذل كل جهد ممكن لعدم مساعدة السلطة في إجراء الانتخابات التشريعية عبر إبقاء الحواجز ونقاط التفتيش على الطرقات بين المدن والقرى الفلسطينية وفرض معوقات إضافية لمنع فلسطينييّ القدس من الوصول إلى مراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهم. وقال شارون إنه أبلغ نواياه هذه إلى الإدارة الأميركية والسلطة الفلسطينية، شارون ربط تهديداته هذه بمطلبين نزع سلاح حركة حماس قبل القبول بها لاعبا في إطار العملية السلمية وإلغاء ميثاقها الذي يحدد موقف الحركة من إسرائيل ككيان غاصب ومحتل. حماس من جانبها استنكرت تصريح شارون وقالت إن الهدف منه الوقيعة بين الفلسطينيين، السلطة أيضا استنكرت هذا الموقف وحذرت إسرائيل من مغبة التدخل في شأن داخلي كهذا، أما في واشنطن فقد قال المتحدث باسم الخارجية إن إدارة بوش تشاطر إسرائيل مخاوفها لكنها تعارض أي محاولة للتدخل في الانتخابات. موقف شارون المعارض لمشاركة حركة حماس في الانتخابات التشريعية ليس بالجديد، لكن الجديد فيه حديثه عما سيفعله لإقصاء حماس عن العملية السياسية، مساعي الإقصاء هذه التي بدأت مع فوز حماس في الانتخابات البلدية ضيقت هامش المبادرة على الرئيس محمود عباس الذي التزم بإرساء دعائم ديمقراطية فلسطينية وإشراك جميع القوى فيها.

[تقرير مسجل]

آمال وناس: آلاف من أنصار حماس يحتفلون بالنتائج الباهرة التي حققتها الحركة في الانتخابات البلدية الأخيرة في غزة وفي الضفة الغربية أيضا، أعلنت حماس يومها أنها كسبت إلى حد ما التحدي الذي رفعته أمام حركة فتح لإثبات تغلغلها في الشارع الفلسطيني واعتبرت السلطة الفلسطينية من جهتها أنها حققت خطوة كبيرة على طريق إشراك إحدى أهم حركات المقاومة في مؤسسات السلطة في انتظار تحقيق انخراطها الكامل في العملية السياسية ونزع أسلحتها وفقا لما تنص عليه خارطة الطريق، وحدها إسرائيل سارعت إلى قرع ناقوس الخطر.

دوري غولد- الناطق باسم الحكومة الإسرائيلية: الديمقراطية لا تعني السماح للميليشيا المسلحة أن تطمح للسلطة، حماس منظمة تعمل على تدمير إسرائيل وهي منظمة غير متحضرة تضاهي كل المنظمات الجهادية في العالم مثل القاعدة.

آمال وناس: لم تنتظر إسرائيل طويلا لتحول موقفها إلى ضغط حقيقي مارسته على الحكومة الفلسطينية، فكان تهديد سيلفان شالوم وزير الخارجية بعدم إتمام الانسحاب من غزة في حال كسبت حماس الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة يوم السابع عشر من يوليو الماضي.

أحمد قريع- رئيس الوزراء الفلسطيني: ونرفض أية محاولة تدخلات وسنعمل بإذن الله على أن تكون أيضا الانتخابات التشريعية في موعدها كذلك.

آمال وناس: ورغم هذا الرفض فقد تم تأجيل الانتخابات التشريعية ورفضت حركة حماس بدورها كل التبريرات التنظيمية التي قدمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس لتُندد بما اعتبرته استسلام السلطة للضغوط الخارجية. وتأجج فتيل أزمة بين الطرفين تحولت خلالها المقاومة ضد إسرائيل ولأول مرة إلى سبب رئيسٍ لمواجهات دامية بين الشرطة الفلسطينية وحماس. لم يسمح الطرفان للنيران الفلسطينية الفلسطينية بنسف كل ما أُنجز وتقرر المضي قدما نحو استكمال مؤسسة الدولة وتقوية مناعتها إزاء الأزمات الداخلية والخارجية ليصطدما مرة أخرى بضغوط شارونية جديدة هدفها منع مشاركة حماس في الانتخابات التشريعية وليكتشفا خاصة أن لإسرائيل تصورا خاصا لما يجب أن تكون عليه الدولة والديمقراطية الفلسطينية.


تهديدات شارون وأثرها على الانتخابات الفلسطينية

جمانه نمور: ومعنا في هذه الحلقة من رام الله وزير التخطيط الفلسطيني دكتور غسان الخطيب ومن غزة القيادي في حركة حماس سعيد صيام ومن واشنطن نائب مساعد وزير الخارجية السابق ديفد ماك، السيد الوزير أين يضع تهديد شارون العملية الانتخابية؟

"
تهديد شارون ليس مفاجئا وهو مألوف وهو لا يستهدف فقط مشاركة حماس بل يستهدف المساس بالعملية الانتخابية أساسا وبالتالي هو مساس باستقلالية العملية ومساس بالشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية
"
غسان الخطيب
غسان الخطيب- وزير التخطيط الفلسطيني: تهديد شارون ليس مفاجئا وهو مألوف وهو لا يستهدف فقط مشاركة حماس أو غيرها بل هو يستهدف الانتخابات لأنه إذا كان هناك محاولة للتدخل في مَن يشارك ومَن لا يشارك فإن مثل هذا التدخل هو مساس بالعملية الانتخابية أساسا وبالتالي هو مساس باستقلالية العملية ومساس بالشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية بالمجمل، لذلك هنا في فلسطين الجميع سواء كانت السلطة أو القوى المعارضة تقف موحدة في السعي لتحقيق وإنجاز هذه الانتخابات في موعدها وبشكل حر يتيح الفرصة لكل أبناء الشعب الفلسطيني أن يشاركوا في اختيار ممثليهم في البرلمان وفق الأسس والأنظمة والقوانين السارية.

جمانه نمور: وهل ستتمكنون من ذلك بالرغم مما قاله شارون وعلى الرغم من عدم تعاونه؟

غسان الخطيب: سنتمكن من ذلك كما تمكنا من مرات سابقة، أُذكِّر بأنه كل التهديدات التي صدرت الآن كانت قد مورست في كل الانتخابات الماضية، في الانتخابات الماضية سواء الرئاسية أو البرلمانية أيضا أو البلدية أخيرا أيضا كانت إسرائيل تُكثف من حضورها على حواجز الطرق وتعيق الحركة وفي الانتخابات الرئاسية منعت المواطنين الفلسطينيين المقدسيين من الوصول إلى صناديق الاقتراع وبالتالي هي تعمل بشكل عام على إعاقة العملية الديمقراطية ونحن في كل مرة ننجح في ممارسة حقنا الديمقراطي رغما عن الاحتلال.

جمانه نمور: إذاً لماذا يعني استمعنا إلى تصريح من وزير الخارجية الفلسطيني ناصر القدوة يقول سيكون إجراء الانتخابات مستحيلا دون تعاون إسرائيل وهذا ما نقلته أيضا النيويورك تايمز؟

غسان الخطيب: لا أنا أعتقد بأنه الشعب الفلسطيني سوف يقبل التحدي وسوف يعمل بكل السبل الممكنة لتذليل الصعاب التي تضعها إسرائيل والشعب الفلسطيني له تجربة طويلة في (كلمة غير مفهومة) على الإجراءات الإسرائيلية وممارسة الانتخابات وربما لو استذكرنا تجربة الانتخابات الرئاسية لوجدنا أن إسرائيل كثفت من الحواجز وكرَّست إعاقة التنقل وخاصة في القدس لمحاولة عرقلة حق المواطنين في ممارسة الانتخابات وهذا متوقع في كل انتخابات قادمة ومنطلق ذلك ليس مشاركة هذا الطرف أو ذاك بقدر ما هي محاولة إعاقة الشعب الفلسطيني من الظهور بمظهر حضاري من ترتيب أوضاعه الداخلية، من تحسين العلاقات الداخلية بين أبنائه بين سلطته ومعارضته وفق أسس ديمقراطية تعزز وتقوي من موقفه الداخلي والدولي.

جمانه نمور: سيد سعيد يعني هل أنت موافق مع السيد الوزير في ذلك هل فعلا سيتمكن الفلسطينيون من إجراء انتخاباتهم كيفما يحلو لهم بمعزل عن شارون وماذا يريد؟

"
تصريح شارون يلقي بظلاله على الساحة الفلسطينية من حيث التحدي، والشعوب العربية والإسلامية عادة والفلسطينيين على وجه الخصوص تستفزهم مثل هذه التصريحات وتدفعهم إلى التحدي والمواجهة
"
سعيد صيام
سعيد صيام- قيادي في حركة حماس: بسم الله الرحمن الرحيم، هو الواقع أن تصريح شارون يلقي بظلاله على الساحة الفلسطينية من حيث التحدي حيث إن الشعوب العربية والإسلامية عادةً والفلسطينيين على وجه الخصوص مثل هذه التصريحات تستفزهم وتدفعهم إلى التحدي وإلى المواجهة بمعنى أن الانتخابات هي شأن فلسطيني داخلي لن نقبل ولن نسمح لأي جهة كانت أن تتدخل في شأننا ولاسيما إذا كان من هذا الاحتلال ومن هذا المجرم الذي هُزم في غزة ويريد أن يحاول التغطية على هروبه بالتدخل في الشأن الفلسطيني في الانتخابات، هو هدد قبل ذلك بالقتل وقتل وكان رد شعبنا الاستمرار وهو الآن يهدد بمنع العملية الانتخابية وإعاقة العملية الديمقراطية والفلسطينية وفي تقديري أن الشعب الفلسطيني شعب واعٍ ونحن على ثقة أنه سيقبل التحدي وسيجري انتخاباته نعم كيفما يحلو له.

جمانه نمور: أحد المسؤولين الذين رافقوا شارون أيضا نقل عنه حديثه عن تخوف من أن حماس يمكن أن تحصل على 40% من الأصوات وهذا قد يعيدنا والحديث له، إلى الوراء عشرة أعوام، ما ردكم؟

سعيد صيام: يعني نحمد الله أن حركة حماس أصبحت تشكل كابوسا في العقلية الصهيونية ممثلة بالزعيم الصهيوني شارون، حماس أزعجت وأرهبت الاحتلال في مقاومتها وأيضا مشاركتها في الانتخابات يبدو أيضا يرعب هذا الاحتلال، حماس جزء من النسيج الفلسطيني جزء أصيل من الشعب الفلسطيني نحن لا نتحدث عن أي نسبة نحن نتحدث عن انتخابات حرة ديمقراطية يمارسها شعبنا الفلسطيني كما هي شعوب العالم وفي النهاية نحن على ثقة بأن شعبنا يحترم هذه الحركة التي أعطت وجاهدت ودفعت خيرة أبنائها وقادتها وفي النهاية نحن نحترم نتائج صندوق الانتخابات وسنعمل كل ما في وسعنا من أجل شعبنا وسنلتزم بإرادة هذا الشعب وبقراره.

جمانه نمور: سيد ديفد ماك يعني ما تعليقك أنت على موضوع تهديد شارون بعرقلة الانتخابات في حال مشاركة حماس؟

"
إدارة بوش يجب أن تكون مستاءة جدا من تصريحات رئيس الوزراء شارون، ومن جانب آخر لا أعتقد أن هذه التصريحات قد فاجأتهم لأن موقف إدارة بوش تجاه شارون يتسم ببعض التناقضات
"
ديفد ماك
ديفد ماك- نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق: من الواضح أن إدارة بوش يجب أن تكون مستاءة جدا من تصريحات رئيس الوزراء شارون ومن جانب آخر لا أعتقد أن هذه التصريحات قد فاجأتهم، إن موقف إدارة بوش يتسم ببعض التناقضات فالرئيس بوش يريد أن تجري هذه الانتخابات ويدرك أن الرئيس محمود عباس ورئيس وزراء السلطة الفلسطينية لديهما السلطة والصلاحية لوضع القوانين الخاصة بالانتخابات ومن يستطيع أن تشارك فيها كمرشحين وكناخبين ومن جهة أخرى نجد أن موقف الولايات المتحدة هي أنها لن تتعامل مع مسؤولين يجري انتخابهم ولديهم عضوية في حركة حماس وهي منظمة تقع على قائمة الإرهاب.. قائمة الولايات المتحدة للإرهاب، إذاً هناك عدة متناقضات هنا، من جانب آخر إذا ما صار بوش الرئيس بوش الارتباك ولم تكن لديه الاستراتيجية المتجانسة فمن التأكيد أن رئيس الوزراء شارون لديه استراتيجية وأن الرئيس بوش في موقف ضعيف جدا دوليا بسبب تأثيرات وسير الحرب في العراق وهو في وضع سيئ داخليا لأن الأميركان بدؤوا يقل دعمهم بشكل كبير للرئيس بوش فيما يتعلق بالعراق وأدت.. وإدارته أدت أداءً سيئا جدا في مسألة إعصار كاترينا، إذاً فإن الرئيس بوش لا يود أن يحصل بينه وبين رئيس الوزراء شارون مواجهة وقد أثبت التاريخ فإن كل ما كانت هناك مواجهة بين رئيس الوزراء شارون والرئيس بوش فإن رئيس الوزراء شارون هو الفائز فيها.

جمانه نمور: لكن يعني البعض قد يتساءل أن الأميركيين يشاطرون شارون مخاوفه لكنهم ضد أي محاولة للتدخل في الانتخابات يعني تهديدات شارون أليست محاولة للتدخل؟ ماذا هم فاعلون تجاه ذلك؟ سؤال سوف أوجهه إليك سيد ديفد ماك إنما بعد هذه الوقفة القصيرة فكونوا معنا.


[فاصل إعلاني]

الموقف الأميركي ومآل مساعي احتواء حماس

جمانه نمور: أهلا بكم من جديد وحلقة اليوم تحاول التعرف على ما وراء تهديد وزراء الإسرائيلي أرييل شارون بعرقلة الانتخابات الفلسطينية إذا ما شاركت حركة حماس فيها، إذاً سيد ديفد ماك دائما نسمع من الأميركيين مطالبتهم السلطة الوطنية الفلسطينية بالإصلاح بإجراء انتخابات ديمقراطية بأن تسير هذه العملية الديمقراطية ولكن يعني هم يسكتون الآن عن تهديد شارون بعرقلة عملية من هذا النوع، هل تتوقع ردة فعل ما؟ هل، برأيك سوف ينوون التدخل بطريقة أو بأخرى؟

ديفد ماك: لسوء الحظ أنا لا أعتقد أن إدارة بوش سوف تتخذ أو تقوم بأي جهد حقيقي قوي لتغيير موقف رئيس الوزراء شارون، إن إدارة بوش ضعيفة ولا تسعى إلى حصول اصطدام بينها وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي، إن رئيس الوزراء شارون ورغم أن موقفه ضعيف في حزب الليكود حزبه إلا أنه يكتسب شعبية لدى الناخبين الإسرائيليين بشكل عام لذلك أخشى أن الولايات المتحدة سوف تقبل التدخل الإسرائيلي ولن تقوم بأي جهد فعال لمعارضتها أو للوقوف بوجهه.

جمانه نمور: يعني كل ذلك سيد الوزير أين سيضع استراتيجية الرئيس الفلسطيني في موضوع احتواء حماس سياسيا؟ ألا يعيد إلى الواجهة موضوع تمسك حماس بسلاحها وقدرتها على الوصول إلى البرلمان رغم ذلك وما قد يتركه من صورة لدى الإسرائيليين والأميركيين سيد الوزير؟ دكتور غسان هل تسمعنا؟

غسان الخطيب: نعم؟

جمانه نمور: يعني كنت أسألك بمعنى أن التهديدات التي استمعنا إليها من شارون أين تضع يعني ما يسمى بنظرية الاحتواء للرئيس الفلسطيني سياسيا لحماس؟

"
هدف شارون يتمثل في محاولة إجهاض الجهد الفلسطيني المشترك الذي اتفق عليه محمود عباس ممثلا للسلطة وأطراف المعارضة الفلسطينية المختلفة والذي يتمثل بإيجاد صيغة علاقة وطنية وصيغة عمل سياسي
"
غسان الخطيب
غسان الخطيب: أعتقد بأن هدف شارون يتمثل في محاولة إجهاض الجهد الفلسطيني المشترك الذي اتفق عليه محمود عباس ممثلا للسلطة وأطراف المعارضة الفلسطينية المختلفة والذي يتمثل بإيجاد صيغة علاقة وطنية وصيغة عمل سياسي ونظام سياسي يضع جميع القوى والأطراف في داخل هذا النظام وبشكل شرعي مثل هذا التطور سيكون تطورا هاما جدا يدفع مصداقية الجانب الفلسطيني الخارجية إلى الأمام ويعزز الوحدة الداخلية وبالتالي يقوِّي الموقف الفلسطيني في مواجهة إسرائيل على جميع الأصعدة لذلك شارون غير معني بهذا المنهج.. المنهج الفلسطيني المتفق عليه ويسعى شارون لمحاربة هذا الاتجاه الفلسطيني الإيجابي والبناء الذي يدعمه ويتبناه معظم دول العالم بما فيها الولايات المتحدة وأعتقد بأن المرحلة القادمة ستشهد نوعا من المواجهة السياسية أو الصراع بين جهود وتكتيكات كثيرة من جانب شارون لإعاقة التقدم السياسي الداخلي الفلسطيني وستشهد أيضا مسعى فلسطيني لمقاومة ذلك. أنا أعتقد بأننا سوف ننتصر في هذه المسألة وسوف نتمكن من عقد الانتخابات لأن هذا موضع إجماع فلسطيني وهو مدعوم على المستوى الدولي إلى حد بعيد ومسعى شارون لإجهاض اتجاه الشعب الفلسطيني لأحداث نوع من الانسجام الداخلي والوحدة الداخلية على قاعدة الانتخابات والشرعية هذا موقف سيكون عرضة لكثير من الانتقادات في العالم لذلك أظن أنه سوف نستطيع أن نحقق ما نصبو إليه سلطةً ومعارضة وأعتقد بأن شارون لن ينجح في تحقيق أهدافه بإجهاض هذا المسعى.

جمانه نمور: سيد سعيد، الإسرائيليون والأميركيون معهم أيضا يقولون إلى أن تتخلى حماس عن السلاح وعن ما يسمونه الإرهاب لا مكان لها في العملية الديمقراطية؟

سعيد صيام: هذا يقرره الشعب الفلسطيني ولا تقرره أميركا ولا الاحتلال الإسرائيلي البغيض الذي يجثم على أرضنا، ثم هذا التدخل السافر يدل على أن الطرفين ضد العملية الديمقراطية والحديث عن إصلاحات وانتخابات هي يريدونها أن تكون وفق مقاييس أميركا وإسرائيل وليس من حق أحد أن يملي علينا كيف نقاوم الاحتلال فعلى الاحتلال أن يرحل وأن يترك أرضنا وشعبنا ونحن نقرر داخليا العملية الانتخابية وإقامة دولتنا أسوة بباقي الشعوب، أميركا وإسرائيل تحاول أن تتدخل في العملية الانتخابية بمعنى أن تؤثر على الناخب الفلسطيني بمعنى أنه إذا فازت حماس فسيكون الموقف كذا وهذه والحمد لله عادة ما تكون شهادة ووسام شرف للحركة التي يقف أعداؤها بهذه الصورة مما يدفع الشعب الفلسطيني والذي نثق به هذا الشعب المعطاء أن يقف إلى جانب الحركة تماما كما وقف إلى جانبها حينما استُهدفت قيادتها بالتصفية الجسدية وللأسف أن نجد من القادة العرب من يسارع إلى لقاء قادة إسرائيليين أو شارون أو غيره في الوقت الذي يتنكر شارون فيه للعملية الديمقراطية ويريد أن يفرض أجندته على الشعب الفلسطيني بعد ما لم يستطع الاحتفاظ بقطاع غزة وفر تحت ضربات المقاومة نحن على يقين أننا سننجح فلسطينيا داخليا في مواجهة هذا الإعلان السمج والابتزاز للسلطة وللقيادة الفلسطينية.

جمانة نمور: سيد ديفد، يعني شارون وباعترافه هو يواجه مشكلة داخلية هو يقول خسرت دعم الليكود والليكود سيقرر ما إذا كان سيجري انتخابات مبكرة إلى ما هنالك يعني حتى أن شارون تندر سأجتمع مع محمود عباس في الثاني من أكتوبر إذا لم أخسر مقابل نتنياهو، إذاً على ضوء ذلك تهديداته لحماس وتصريحاته الأخيرة هل يمكن أن تكون موجهة إلى الداخل الإسرائيلي أيضا وليس فقط إلى حماس والفلسطينيين؟

ديفد ماك: يبدو لي بالتأكيد وكأن شارون يزداد قوةً في إسرائيل، في رأيي أن شارون لا يريد أن تظهر دولة فلسطينية قوية كشريك له يضغط عليه للتقدم.. للمضي قدما للانسحاب من مستوطنات الضفة الغربية لذلك في الحقيقة أن رئيس الوزراء شارون يسيء للرئيس محمود عباس ويعطي أفضلية لحماس في هذه الانتخابات بطريقة واقعية وشارون سياسي واقعي جدا أنه بعمله وتصريحاته هذه يجعل من الممكن لحماس أن تسيء وأن تقلل من قيادة عباس ورئيس وزرائه.

جمانة نمور: لنرى تعليق الدكتور غسان على هذه النقطة تحديدا يعني واقعيا ألن تكون هذه النتيجة؟

غسان الخطيب: يعني سواء أراد شارون أو لم يرد وربما يجب بداية أن نقول بأنه بهذا التصريح هو يضرب أكثر من عصفور بحجر واحد هو يحاول من ناحية أن يضع نفسه مع الأميركان في نفس الخندق ومن ناحية ثانية يحاول أن يجني بعض الثمار الداخلية في إسرائيل من خلال هذا الموقف والواقع أنه بهذه الطريقة نعم أنا أوافق على ما ذُكر قبل قليل هو بهذه الطريقة يقوِّي موقف المعارضة ويحرج الجانب الفلسطيني ويحرج السلطة الفلسطينية من خلال هذا التصريح لأنه يُظهر يعني موقفا يجعل الجمهور الفلسطيني بشكل طبيعي أكثر تعاطفا مع حماس أو المعارضة الفلسطينية لكن هذه تأثيرات جانبية، أنا من تقديري للوضع الداخلي الفلسطيني ومن تقديري للعلاقات الداخلية الفلسطينية أعتقد بأنه الجانب الفلسطيني سلطةً ومعارضة ظهرنا للحائط في هذه المسألة ولا نمتلك إلا أن نجري الانتخابات لأن لدينا نظام سياسي وهذا النظام السياسي لا يحتمل البقاء بدون إجراء انتخابات لأن هذا يمس الشرعية وهذا يمس حيوية النظام السياسي، إضافةً لذلك هنالك قوى فلسطينية ذات شأن موجودة خارج يعني النظام السياسي لأنها لم تشارك في الانتخابات الماضية، موافقتها الآن على المشاركة يعتبر إنجاز وتطور إيجابي لذلك يجب استغلال هذه المسألة وهذا التطور الإيجابي لصالح النظام السياسي الفلسطيني ولصالح الشعب الفلسطيني والمصلحة الوطنية الفلسطينية العليا.

جمانة نمور: نعم، سيد ديفد ماك يعني باختصار شديد لو سمحت وبثوان، قلت إن تهديدات شارون سوف تقوي حماس على حساب محمود عباس، برأيك هل هذا مقصود من شارون؟ ولماذا؟

ديفد ماك: نعم، رئيس الوزراء شارون استراتيجي ذكي جدا لقد أظهر قدراته على ساحة المعركة وفي السياسة الإسرائيلية والآن يثبت ذلك في علاقته مع الولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية.

جمانة نمور: نعم، شكرا لك نائب مساعد وزير الخارجية السابق ديفد ماك من واشنطن، شكرا للدكتور غسان الخطيب وزير التخطيط الفلسطيني من رام الله وشكرا لسعيد صيام القيادي في حركة حماس من غزة ونشكركم مشاهدينا على المتابعة، بهذا تكون انتهت حلقة اليوم وبإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة، تعليقاتكم ننتظرها على عنواننا الإلكتروني: indepth@aljazeera.net إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة