الانتشار السوري في لبنان، جولة بوش الأوروبية   
الأربعاء 1426/1/22 هـ - الموافق 2/3/2005 م (آخر تحديث) الساعة 12:43 (مكة المكرمة)، 9:43 (غرينتش)

- إعادة الانتشار السوري في لبنان
- السباق على الرئاسة في بغداد
- التشكيلة الوزارية الفلسطينية
- جولة بوش الأوروبية والموقف الروسي منها
- إسبانيا والتصويت على الدستور الأوروبي
- حول مرض البابا يوحنا بولس الثاني

جميل عازر: مشاهدينا أهلا بكم إلى جولة جديدة في الملف الأسبوعي وفيها دمشق تعيد انتشار قواتها في لبنان وعنان يدعو إلى انسحاب تام بحلول نيسان، العراق والسباق إلى رئاسة الحكومة، الجعفري مرشح التحالف الموحد وعلاوي ينافسه على المنصب وجولة بوش الأوروبية هل من تنازلات لأوروبا العجوز وهل تعود روسيا إلى المسار الديمقراطي. دعا الأمين العام للأمم المتحدة سوريا إلى سحب جنودها من لبنان بحلول شهر نيسان إبريل القادم لأن كوفي عنان سيرفع تقريرا إلى مجلس الأمن الدولي حول امتثال سوريا للقرار 1559 إيجابيا كان ذلك أم سلبيا وبالطبع جاءت الدعوة بعدما أكدت بيروت ما أعلنته دمشق عن أنها أعادت انتشار جنودها في لبنان ولكن وفقا لاتفاق الطائف الذي ينص على ترتيب الانسحاب بين الحكومتين السورية واللبنانية وهنا نقطة الاحتكاك مع قرار مجلس الأمن الذي لا يرتئي ترتيبا من هذا القبيل فالحكومتان أصبحتا الآن بين حجري الرحى على الصعيدين الدولي واللبناني المحلي المعارض.

[تقرير مسجل]

إعادة الانتشار السوري في لبنان

حسن إبراهيم: ترى هل يعتبر بدأ سحب الجنود السوريين انحناءً أمام العاصفة أم ينطبق عليه ما يقال سبق السيف العذل؟ خيوط كثيرة تتشابك هذه الأيام لتنسج المعضلة السورية بكل تعقيداتها، تجمع صحفيي سوريا الذي حاول الجمع بين التنديد الشديد لاغتيال الحريري وتوجيه النقد اللاذع للمعارضة اللبنانية على استعانتها بالأجانب على حد تعبير نقيب الصحفيين السوريين صابر فلحوط. أما الصورة الأخرى فهي اللقاءات المستمرة التي يعقدها الزعيم الدرزي وليد جنبلاط والتي ينتقد فيها سوريا ويدعوها إلى تنفيذ قرار الأمم المتحدة 1559 ويعلن أنه يقدر حزب الله على مقاومته لإسرائيل لكنه يخشى من قواته الضاربة. وما زالت القوى اللبنانية الموالية لسوريا وعلى رأسها حزب الله وطاقم الحكم تعلن رفضها للقرار الدولي وتدعو إلى الصمود أمام الضغوط الدولية ووسط هذا التضارب يواجه رئيس الوزراء عمر كرامي ضغوطا داخلية متزايدة لحمله على الاستقالة وفي محاولة منه للرد أعلن أنه سيعرض الأمر على مجلس النواب للتصويت على الثقة بحكومته، لكن الحكومة السورية نفسها تواجه خيارات صعبة أهمها اتفاق فرنسا والولايات المتحدة على انسحاب سوري كامل من لبنان وهذا التوافق الفرنسي الأميركي قد يحرم دمشق من القدرة على المناورة حيث أن علاقاتها مع روسيا لن توفر لها مخرجا من هذه الورطة. لعل أكثر المتضررين الآنيين هم العمال السوريون في لبنان الذين فر آلاف منهم بعد اعتداءات عليهم هناك واتهامهم بأنهم عيون للمخابرات السورية ولوجود ما يقارب نصف مليون عامل سوري في لبنان فإن الأثر الذي ستحدثه عودة هؤلاء إلى سوريا سيكون سلبيا للغاية على الاقتصاد السوري المتعب أساسا، الرئيس الأميركي سخر من الخيار العسكري في التعامل مع سوريا لكنه لم يغلق الباب تماما أمام أي احتمال. في ظل هذه الملابسات المعارضة تجد سوريا نفسها ملزمة بالقيام بخطوات توازن ما بين المحافظة على الذات وعدم إراقة ماء الوجه فالقرار السوري ببدء الانسحاب من الأراضي اللبنانية سُمي كالعادة إعادة انتشار حسب اتفاقية الطائف وصوَّغ وليد المعلم القرار السوري بالانسحاب بأنه التزام باتفاقية الطائف التي تنص على الانسحاب حال استقرار لبنان، أما المشهد اللبناني فمازال مكفهرا المعارضة اللبنانية ما عادت معزولة أو منحصرة في الصف المسيحي أو ما يسمى بقرنة شهوان بقيادة البطريرك الماروني نصر الله سفير فقد انضم إليه سُنة وموارنة بل وشيعة كذلك وهم يطالبون الحكومة بالاستقالة وأن يراعي انتخابات نزيهة ومع اتساع رقعة المعارضة تبدو حكومة عمر كرامي مجبرة على اتخاذ موقف ما يرضي الجماهير ولا ينسف العلاقات اللبنانية السورية، القادم من أيام بيروت ودمشق تبدو حُبلى بالتوتر واحتمال مناوشات يستبعد كثيرون أن تصل إلى حد الحرب الأهلية رغم المخاوف من أن يؤدي اغتيال الحريري إلى خروج الوضع عن السيطرة.


السباق على الرئاسة في بغداد

جميل عازر: انصب اهتمام المسرح السياسي العراقي على موضوع تشكيل حكومة عريضة القاعدة تمثل مختلف القوى السياسية التي شاركت والتي لم تشارك في الانتخابات ومما لا شك فيه أن هذه المهمة ستعتمد أولا وأخيرا على ما يمكن تشكيله من تحالفات ولكن الاتفاق على مرشح واحد لرئاسة الحكومة المقبلة قد يكون والحال هذه رقما لا يقل صعوبة عن الاتفاق على رئيس للجمهورية ونائبيه وهنا تبرز أهمية الدور الكردي في رسم معالم عراق جديد رغم أن موقف الأكراد ما زال ينطوي على عناصر لا تروق للبعض في كركوك على وجه الخصوص.

[تقرير مسجل]

"
اعتبرت زيارة الجعفري لعلاوي قبل إعلان ترشحه لرئاسة الحكومة بأنها رسالة جدية للجلبي وتلويح بتحالف بين حزب الدعوة والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية
"
        تقرير مسجل

أطوار بهجت: أطلب الحلف ولو مع خصمك، ملامح رئيسية لمشهد ما بعد الانتخابات في العراق أول الباحثين عن حلفاء بدا رئيس الوزراء العراقي المؤقت أياد علاوي الذي يسعى جاهداً للمحافظة على منصبة رغم ما تشكله قائمة الائتلاف من تهديد له، آخر جهوده أثمرت إعلانه الأسبوع الماضي عن تحالف جديد لم يفصح عن أقطابه بالتفصيل لكنه أشار إلى أنهم ليسوا من الشيعة أو الأكراد في إشارة فسرت على أنها قوى سنية، لهجة علاوي لم تخل من ثقة رغم وجود قائمة الائتلاف العراقي الموحد التي تبدو رقما صعبا بالنسبة لكل الأطراف، القائمة التي فازت بأكثر من نصف مقاعد الجمعيات الوطنية تملك منح الثقة للحكومة المقبلة ولو لوحدها وفقا لقانون إدارة الدولة الذي لا يشترط غير أغلبية بسيطة لنيل الحكومة ثقة الجمعية. العقبة الكأداء أمام هذه القائمة ستكون موضوع المجلس الرئاسي المكون من رئيس ونائبين وموضوع رئيس الوزراء القادم فقانون إدارة الدولة المؤقت ينص هنا على وجوب تأمين ثلثي الجمعيات الوطنية لإقرار تعيين مجلس رئاسي يختار بالإجماع رئيس الحكومة، قائمة الائتلاف التي ناقشت طوال الأيام الماضية تسمية مرشحها أعلنت أولا أربعة مرشحين انسحب منهم الدكتور عادل عبد المهدي من المجلس الأعلى وحسين الشهرستاني رئيس كتلة المستقلين في القائمة لتنحصر المنافسة بين الدكتور إبراهيم الجعفري رئيس حزب الدعوة الإسلامية وأحمد الجلبي رئيس حزب المؤتمر الوطني العراقي الذي أكد مرارا تمتعه بالأغلبية ثم أعلن في ختام المناقشات انسحابه حفظا على وحدة القائمة كما قال. زيارة الجعفري لعلاوي قبل إعلان ترشحه لرئاسة الحكومة قرأت على أنها رسالة جدية للجلبي وتلويح بتحالف بين الدعوة والمجلس الأعلى أشد مؤيدي الجعفري مع علاوي وهو الأمر الذي ربما يفسر انسحاب الجلبي، يومان متواليان وزيارتان متتاليتان قام بهما الجعفري وقاسم داود إلى مكتب آية الله العظمى السيد علي السيستاني في النجف وبما يؤكد القول بأهمية وثقل هذا الرجل في لعبة التحالفات السياسية العراقية في المرحلة القادمة، إذاً اللعبة لعبة تحالفات والأكراد يدركون جيدا ثقلهم فيها لاسيما مع مقاعدهم الخمسة والسبعين التي يمكن أن تغير الكثير من موازين القوى داخل الجمعية الوطنية إدراكهم لهذا الدور رفع من ثمن صوتهم الذي لم يكن أقله منصب رئاسة الجمهورية وضم كركوك إلى كردستان العراق وهذا بحد ذاته حقل ألغام حيث إصرار الأكراد على إضفاء هوية كردية على كركوك يقابل بإصرار عربي وتركماني على رفض التكريد، أزمة تهدد أي تحالف مع الأكراد مثل ما يبدو فوز الشيعة بأغلبية مصدر قلق دولي وتحديدا أميركي يرفض قيام إيران ثانية في العراق على حد تعبير عدد من المسؤولين الأميركيين وهو ما ينفيه الشيعة العراقيون. إذاً كلا يغني على ليلاه والطريق إلى إعلان التشكيلة الحكومية ربما يستلزم نحو أسبوعين آخرين من المتوقع أن يسهما في تحديد ملامح عراق المرحلة القادمة.

جميل عازر: وبينما انتهى التنافس داخل قائمة الائتلاف العراقي الموحد على الترشح لرئاسة الحكومة فإن اختيار الدكتور إبراهيم الجعفري مرشحا عنها لهذا المنصب واجه منافسة من قائمة أخرى يتزعمها رئيس الوزراء المؤقت أياد علاوي ولكن الجعفري ومنذ أن برز على الساحة السياسية خلال العامين الماضيين لم تبتعد عنه الأضواء رغم أنه ربما لم يسع للظهور تحتها فزعيم حزب الدعوة كسب ثقة المرجع الشيعي الأعلى آية الله السيستاني كما أثبت قدرته على التعامل بكفاءة مع الظروف الصعبة التي مر فيها العراق بعد الغزو مباشرة عندما أصبح إبراهيم الجعفري شخصية الأسبوع في الملف أول رئيس لمجلس الحكم الانتقالي.

[تقرير مسجل]

جيان اليعقوبي: جعفري أم علاوي؟ هذا ما سيعرفه العراقيون خلال الأسابيع القليلة القادمة بعد أن فاجأ أياد علاوي الجميع بخطوة إعادة ترشيحه لمنصب رئيس الوزراء الذي اعتقد الكثيرون أنه مضمون لا محالة للدكتور إبراهيم الجعفري، فقد تمكن هذا الطبيب المتدين من نيل ثقة أغلب القطاعات السياسية منذ ظهوره على الساحة في موقع مسؤول بعد سقوط النظام السابق. ولد إبراهيم الأشيقر الجعفري في مدينة كربلاء عام 1947 لعائلة معروفة بورعها وتدينها، تابع دروسه الدينية في الحوزة إلى جانب دراسته العادية ثم التحق بجامعة الموصل التي تخرج من كلية الطب فيها عام 1974 وكان الجعفري قد انضم وهو في التاسعة عشر من عمره إلى حزب الدعوة الإسلامية ثم تدرج في صفوف الحزب إلى أن أصبح أمينه العام والناطق باسمه وكان الحزب قد تأسس في خمسينات القرن الماضي على يد السيد محمد باقر الصدر وتقوم فلسفته على إصلاح الفكر الإسلامي وتحديث المؤسسات الدينية، أصبح الدعوة بعد عقدين من تأسيسه واحدا من أقوى الأحزاب الدينية في العراق ودفع الآلاف من المنتسبين إليه حياتهم ثمنا من اغتيال أو نفي وتشريد وتم حظره رسميا عام 1981 وتوقيع عقوبة الإعدام للمنتسبين إليه وعندئذٍ لجأ الجعفري إلى طهران التي مكث فيها تسع سنوات ثم غادرها ليستقر في بريطانيا، عاد الجعفري إلى بغداد بعد سقوط النظام في التاسع من أبريل عام 2003 وأصبح أول رئيس لمجلس الحكم الانتقالي وهنا تعرَّف العراقيون عليه عن كثب واكتشفوا فيه رجلا يجمع بين الرصانة والتروي والبرجماتية التي نجح من خلالها في إبقاء الحبال موصولة بينه وبين مختلف فرقاء الساحة السياسية بكل ما تمثله من عنف وتناقضات واستقطاب في ظل وجود نحو ربع مليون جندي أجنبي على الأرض وإمساك الأصابع الأميركية في الخفاء بالعديد من الخيوط المفصلية. وكان الجعفري قد رشح نفسه في انتخابات الثلاثين من يناير الماضي على لائحة الائتلاف العراقي الموحد وهو يحظى لدى الشيعة بشعبية تضاهي ربما شعبية المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني والزعيم الشاب مقتدى الصدر ولكن الجعفري كرئيس للوزراء قد يتفوق عليهما بقدرته على حمل الناس بمختلف أطيافهم القومية والمذهبية على الالتفاف حوله، كما أن اعتدال الجعفري ووسطيته ربما سيطمئنان مخاوف أطراف عديدة محلية وإقليمية ودولية من أن يؤدي انتصار اللائحة الشيعية إلى قيام جمهورية إسلامية في العراق على النمط الإيراني.


التشكيلة الوزارية الفلسطينية

جميل عازر: ربما يتفق كثيرون أنه يحق للفلسطينيين الشعور بالارتياح أو ربما حتى الاحتفال بعد تشكيل حكومة جديدة وحصولها على ثقة المجلس التشريعي ولكن هذا الإنجاز رغم أهميته لن يمنع ظهور انتقادات وقراءات في هذه التركيبة التي تعذر التوصل إليها إلا بعد محاولتين ومما يدعو إلى التفاؤل أن المجلس التشريعي الفلسطيني قد لعب دورا ملحوظا في فرض رؤيته لما ينبغي أن تكون عليه السلطة التنفيذية في المرحلة الراهنة وهذا بحد ذاته مؤشر على تطور جديد في العمل السياسي الفلسطيني رغم أن إسرائيل لا تزال تصر على مطالب قد يصعب على القيادة الفلسطينية تلبيتها وقد تعرقل ذلك المسار.

[تقرير مسجل]

"
عباس دعم تشكيلة قريع الجديدة واعتبرها تشكيلته والشارع أبدى ارتياحا للتغيير قبل أن يتعرف على الوجوه الجديدة وكتلة فتح أسقطت نفسها في الحفرة التي حفرتها لقريع
"
       تقرير مسجل

وليد العمري: النتيجة التي أفضت إليها الأزمة الوزارية الفلسطينية نقلت الفلسطينيين مرحلة متقدمة إلى الأمام، تشكيلة وزارية من أربع وعشرين وزيرا، سبعة عشر منهم من ذوي الاختصاصات وزارة مهمات من باب التكليف وليس التشريف بالمنصب، التشكيلة الوزارية الجديدة ورغم محدودية مدتها التي تنتهي مع انتخابات المجلس التشريعي في يوليو تموز المقبل تحمل على كاهلها مسؤوليات جسام أولها الترتيب لهذه الانتخابات المتوقع أن تؤسس لتغيير كبير في المشهد السياسي الفلسطيني وربما في بنية دائرة صنع القرار. مهمة من ثلاث أخطرها الأمن تليه الإصلاحات، خمسة أيام تفاعلت فيها الأزمة بين المجلس التشريعي مدفوعا بأهواء نوابه المتباينة وبين رئيس الحكومة ثم رئيس السلطة نذر إسقاط التشكيلة الأولى والتي كانت نسخة غير محسَّنة عن الحكومة السابقة التي ضاق الشارع الفلسطيني بها ذرعا دفعت رئيس الحكومة المكلف أحمد قريع إلى سحب عرضها للثقة، المهلة الممنوحة له قربته أكثر من الرئيس محمود عباس الذي كان الجميع يعرف ميله التام إلى إقامة حكومة تكنوقراط من ذوي الاختصاص. الاثنان ومن خلال قائمة من تسعين مختصا اختاروا تشكيلة وزارية ليس فيها من التشريعي سوى رئيس الحكومة أحمد قريع ونائبه نبيل شعث بعد أن بادر وزير شؤون المفاوضات صائب عريقات إلى الاعتذار عن المشاركة، التشريعي شهد تمردا نواب الفتحويون فيه خاصة أولئك الذين توارثوا الحقائب الوزارية منذ اليوم الأول للسلطة الفلسطينية ومن بين ثلاثة وستين نائبا فتحويا في المجلس التشريعي اصطف نحو عشرين في حملة لإسقاط رئيس الحكومة المكلف أحمد قريع واستبداله لكن عتمة الأزمة الوزارية لم تكن بحجم الأيادي الممدودة للحقائب الوزارية فانقلب السحر على الساحر، عباس دعم تشكيلة قريع الجديدة واعتبرها تشكيلته والشارع أبدى ارتياحا للتغيير قبل أن يتعرف على الوجوه الجديدة، كتلة فتح في التشريعي أسقطت نفسها في الحفرة التي حفرها لقريع، هكذا لم يجد التشريعي من مفر سوى منح الثقة وبأغلبية كبيرة لحكومة الوجوه الشابة والأزمة التي طأطأ البعض رأسه خجلا منها أشعرت الفلسطينيين بالفخر لأن ما بدأ كصراع على الكراسي انتهى إلى بداية جديدة تؤسس لعهد فلسطيني جديد ما يميزه محاولة جادة لوضع الرجل المناسب في المكان المناسب علما أن ليس هناك الكثير من السلطة ليتقاتل عليها المتنافسون ما دام الاحتلال الإسرائيلي قائم على الأراضي الفلسطينية أو على جزء منها والعملية برمتها تأتي في سياق تغييرات بدأت بعزل بعض الضباط العسكريين الكبار وستستمر خلال المرحلة المقبلة بتغييرات واسعة في السلك الدبلوماسي الفلسطيني. وكي لا يصبح عمق خيبة الأمل بحجم الآمال المعقودة على هذه الحكومة من جانب الشارع الفلسطيني فلابد من التعامل معها بحذر شديد نظرا لما يتربص بها من تحديات ومخاطر ليس من جانب إسرائيل فقط وإنما على الصعيد الداخلي أيضا وتحديدا من داخل حركة فتح. وليد العمري الجزيرة خاص بالملف الأسبوعي من رام الله.

جميل عازر: ومن قناة الجزيرة في قطر نواصل وإياكم هذه الجولة في الملف الأسبوعي وفيها أيضا بعد الفاصل، أسبانيا توافق وردود فعل متحفظة على نتيجة أول الاستفتاءات على الدستور الأوروبي.


[فاصل إعلاني]

جولة بوش الأوروبية والموقف الروسي منها

جميل عازر: يخطئ من يظن أن الخلاف بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حول الحرب على العراق كان السبب، كل السبب وراء مآخذ أوروبا العجوز على سياسة الرئيس جورج بوش، فمما لا شك فيه أن جانبي الأطلسي أصبحا يتصرفان بمثابة كتلتين متنافستين رغم اشتراكهما في مصالح استراتيجية متنوعة ابتداء من الحرب على الإرهاب وحتى منع انتشار أسلحة الدمار الشامل ورغم عدم المجاهرة بذلك في التصريحات العلنية فإن جوهر المآخذ يدور حول من يقود التعامل مع هذه القضايا بفرض رؤية واشنطن أم بروكسل لها أم بالتعاون بين الجانبين، فتداعيات الحرب على العراق ما زالت تؤرق الأوروبيين كلهم شعوبا قبل حكوماتهم.

[تقرير مسجل]

أكثم سليمان: أسبوع أميركي بجدارة عاشته أوروبا القديمة من بلجيكا إلى ألمانيا بحر الأيام الماضية لكن السؤال المُلح بين رأي المراقبين يبقى قائما حتى بعد انتهاء الزيارة، هل نجحت زيارة الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش في إعادة الشباب إلى العلاقة مع أوروبا العجوز؟ فمحطات الزيارة توحي بشئ من الدفء والتقارب من جهة لكنها لم تسفر عن جديد في المواقف والرؤى من جهة أخرى خطاب بوش في عاصمة أوروبا بروكسل اكتفى في مجمله بالعموميات، التعاون فيما يتعلق بالمستقبل ونسيان خلافات حرب العراق فيما يتعلق بالماضي، التحالف بين ضفتي الأطلسي ضرورة للطرفين تحالف لا يمكن زعزعته، تلك هي مضامين الرسائل الأميركية في أوروبا وإلى أوروبا لكن الزيارة جاءت مناسَبَة لاستعراض المواقف المتفق عليها وخاصة فيما يتعلق بقضايا الشرق الأوسط كعملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين ومناسبة أيضا لإرسال رسائل مشتركة إلى دمشق، لقاء الرئيسين الأميركي جورج بوش والفرنسي جاك شيراك في بروكسل خرج بنداء تطبيق القرار 1559 ودعوة سوريا للانسحاب الفوري من لبنان موقف يعكس توافقا متزايدا للطرفين عمره أشهر وعنوانه دمشق بعد ما ساد خلاف مديد عنوانه بغداد. المحطة الألمانية للزيارة لم تخرج عن هذا الإطار الاستقبال الرسمي الحميم للرئيس الأميركي في مدينة ماينز في غرب البلاد عكس الاهتمام الألماني بتحسين العلاقات في فترة ما بعد الحرب على العراق رغم التأكيد الألماني المُلح على لسان المستشار غيرهارد شرودر على أن التحالف هو بين شريكين متساويين الرئيس الأميركي أبدى بدوره رغبة في طي صفحة الماضي واستمع برضا إلى مضيفه الألماني وهو يتحدث عما قدَّمه حتى الآن بدءً بما بات يعرف بالحرب على الإرهاب ووصولا إلى تأهيل قوى الأمن العراقية في دول قريبة من العراق ولم يقاطع بوش شرودر وهو يتحدث عن الوسائل الدبلوماسية كطريق متفق عليه للتعامل مع ملف إيران النووي وإن احتفظ بوش لنفسه بحق استخدام جميع الوسائل المطروحة على طاولة الاختيار في البيت الأبيض لكن الدفء الرسمي والغزل على الساحة الشرق أوسطية لم يقنعا الشارع الأوروبي، آلاف المتظاهرين في بروكسل وماينز عبَّروا عن تخوفهم من أن جورج بوش الجديد هو نفسه جورج بوش القديم وأن التقارب الجديد مع أوروبا القديمة يحمل بذور المواجهة إما تكتيكيا في القريب العاجل مع طهران أو استراتيجيا على المدى البعيد مع خصم قديم جديد لا يخفي مخاوفه من زحف الأطلسيين إلى حديقة الدار.

جميل عازر: وروسيا كانت في حد ذاتها موضوعا ناقشه بوش مع رئيسها فلاديمير بوتن في عاصمة دولة أصبحت قبل عام عضوا في الاتحاد الأوروبي وقبل ذلك في حلف شمال الأطلسي وقد يكون في اختيار براتسلافا لهذه القمة الأميركية الروسية رسالة للكريملين الذي لا يزال يئن من وطأة توسع الحلف ويخشى أن تنضم إليه أوكرانيا ليصبحا فعلا على بوابات موسكو ومهما تذرع بوش بأن تراجع مسيرة روسيا نحو الديمقراطية يقلقه والأوروبيين معه فإن سيد الكرملين له رأي مغاير ولا يقبل الوعظ خاصة بما قد يمس المصالح الروسية الاستراتيجية.

[تقرير مسجل]

حسن إبراهيم: بوتن بدأ متجهما، هكذا كان انطباع الصحفيين في مؤتمره الصحفي مع الرئيس الأميركي جورج بوش، ربما لا يجوز أن نقرأ الكثير من تجهم وجه الرئيس لكن لا يمكن إلا استنتاج أن المقترحات الأميركية ربما لم تجد كثيرا من الاستجابة لذا فقد اقتصر المؤتمر الصحفي في العاصمة التشيكية براتسلافا على المواضيع التي لا يختلف عليها الرئيسان الأميركي والروسي رغم أن الرئيس الأميركي لم يتوان عن إبداء قلقه على تراجع القيم الليبرالية في روسيا بوتن، بوتن من جانبه أكد على أن لروسيا ديمقراطيتها الخاصة بها، بالطبع كانت هناك مواضيع اتفاق هامة فقد اتفقا الرئيسان على أن لا يصبح لإيران امتلاك سلاح نووي رغم أن روسيا أصرت على أنها ستستمر في بناء مفاعلات نووية إيرانية وتزويدها بالوقود النووي الروسي ورفضت أية ضغوط تخص مفاعل بوشهير واتفقا الرئيسان كذلك على مواصلة الجهود السلمية لنزع السلاح النووي من كوريا الشمالية مع تأكيد استمرار المفاوضات السداسية الأطراف واتفق الطرفان على تجاوز خلافاتهما فيما يخص العراق التي كانت روسيا من أبرز المعارضين لشن الحرب عليه مع التأكيد على إدانة العنف والإرهاب واحترام خيارات الشعب العراقي وناقش الطرفان مشاكل الأمن الدولي بما فيها التهديد الذي تمثله منظمات مثل القاعدة وغيرها من منظمات الإرهاب العابرة للحدود. واتفق الرئيسان على التعاون في مسائل الطاقة واستمرار التعاون المشترك في مجال الفضاء والعمل سوية في المحطة الفضائية الدولية ومشاريع استكشاف القمر، لكن ما تتخوف منه أطرف كثيرة هو استخدام بوتن وبوش لقضايا شائكة مثل موضوع الشيشان أو الصراع العربي الإسرائيلي أو المعضلة السورية في لبنان كأوراق تفاوضية فقد دأبت واشنطن على التلويح بالملف الشيشاني بقوة كلما ساءت علاقاتها مع موسكو إلا أن تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر وما أفرزته من حرب على الإرهاب والعداء المستحكم ما بين واشنطن والتنظيمات الإسلامية خاصة العربية منها قرَّب ما بين الزعيمين ووصلت العلاقة بينهما إلى حد الزيارات الأسرية المتبادلة والعالم كله يذكر لقطات الرئيس بوتن في مزرعة الرئيس بوش بكروفورد بولاية تكساس ويومها كان الأمل منعقدا في الولايات المتحدة بل في معظم الدول الغربية على روسيا أكثر تعاونا خاصة في مواضيع استراتيجية مثل توسيع حلف شمالي الأطلسي وفي العلاقات الاقتصادية، ربما لم يخرج الرجلان بابتسامات عريضة وقد تكون هناك فلسفتان تحكمان أكبر قوتين نوويتين في العالم لكن يبدو جليا أنه لا عودة إلى الحرب الباردة بويلاتها التي هيمنت على العالم حتى انهيار الاتحاد السوفيتي.

جميل عازر: وينضم إلينا من باريس ماجد نعمة رئيس تحرير مجلة آسيا وإفريقيا، أستاذ ماجد هل تتفق مع القول بأن الخلاف حول الحرب على العراق لم يكن إلا واحدا فقط من أعراض الخلل في العلاقة بين جانبي الأطلسي؟

"
الخلاف حول العراق كان الشرارة التي فجرت كل الملفات العالقة بين ضفتي الأطلسي، فالرئيس بوش جاء إلى أوروبا هذه المرة ليكتشف مدى الهوة رغم الابتسامات ورغم كل وسائل البروتوكول التي وضعت لاستقباله
"
    ماجد نعمة

ماجد نعمة- رئيس تحرير مجلة آسيا وإفريقيا: بكل تأكيد الخلاف حول العراق كان سببا أو الشرارة التي فجرت كل الملفات العالقة بين ضفتي الأطلسي، فالرئيس بوش عندما جاء إلى أوروبا هذه المرة جاء ليكتشف مدى الهوة رغم الابتسامات ورغم الاستقبال ورغم كل وسائل البروتوكول الكبيرة التي وضعت لاستقباله جاء ليكتشف مدى الدمار الذي أحدثته هذه السياسة الانفرادية في التحالف الأطلسي، أولا فقد استقبله شرودر قبل قدومه بأسبوع بتصريح شديد اللهجة حول ضرورة إصلاح الحلف الأطلسي، لم تعد أوروبا القديمة تريد أن يبق الحلف الأطلسي أداة تابعة أو غرفة لتسجيل رغبات البنتاغون الأميركي أصبحت أوروبا تريد أن تعبر عن هويتها وعن استقلاليتها أكثر من أي وقت مضى وليس من قبيل الصدفة أن تكون الزيارة في مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل وليس في مكان أخر هذه يعني هذا..
جميل عازر [مقاطعاً]: نعم.. أستاذ ماجد في تقديرك ما الذي يقلق أو أكثر ما يقلق أوروبا من موقف الرئيس الأميركي وسياساته؟

ماجد نعمة: يعني ما يقلقها هي الطريقة البسيطة التبسيطية والهجومية التي يعالج بها الكثير من القضايا التي تحتاج الكثير من الحكمة ومن الاستراتيجية، يعني أولا العراق عندما غزا العراق بحجة وجود أسلحة الدمار الشامل وبحجة محاربة الإرهاب نجد أن الإرهاب أو بين مزدوجان أصبح أكثر من أي وقت مضى في هذه المنطقة وأصبحت منطقة الشرق بكاملها على شفير هاوية كما ذكر الرئيس شيراك عندما قال لقد فتحت الحرب في العراق أبواب الجحيم، ثم هناك قضية أخرى يريد الرئيس بوش أن يستمر في معالجتها بنفس الطريقة التي عالج بها الملف العراقي وهي الملف النووي الإيراني صحيح أنه قال إن إيران ليست العراق ولكنه لم يستبعد اللجوء إلى القوة وكانت كونداليزا رايس عندما سبقته وقابلت المسؤولين وأصحاب القرار في فرنسا وفي أوروبا كان الموضوع الإيراني على رأس المواضيع التي عالجتها معهم وقد صدم الكثير من محاوريها بلهجتها المتشددة جدا، هذا موضوع يمكن أن يتصدر واجهة الخلافات في الشهور القادمة ثم هناك نعم..

جميل عازر [مقاطعاً]: على صعيد العلاقة بين واشنطن وبين بروكسل بالنسبة لحلف الناتو وكذلك الاتحاد الأوروبي هل عاد بوش إلى واشنطن بخفي حنين بعد هذه الزيارة؟

ماجد نعمة: أعتقد ليس فقط بخفي حنين يعني هذا يذكرنا عندما قام نابليون بغزواته إلى ألمانيا وأسبانيا وإيطاليا كان أحد هذه الحروب كانت أحد أهم عوامل توحيد أوروبا، الطريقة التي تصرف بها بوش في عهده الأول وحدت أوروبا وجعلت الشعوب الأوروبية والحكومات الأوروبية وهذا هو الجديد تشعر بأهمية تكريس وتعزيز الوحدة الأوروبية وهذا ما دفع ببعض المحللين السياسيين إلى القول أن بوش عاد إلى واشنطن وهو عرَّاب الاتحاد الأوروبي رغما عنه، يعني بكل تأكيد أن الخلافات ما تزال على حالها سواء بالنسبة للمناخ لكيوتو سواء بالنسبة للحلف الأطلسي سواء بالنسبة للانفراد في قيادة العلاقات الدولية سواء في بيع الأسلحة إلى الصين، قضايا كثيرة جدا ولكن الزيارة أريد لها أن تكون برتوكولية وأن تظهر الابتسامات بدل الخلافات الأساسية.

جميل عازر: طيب هل تعتقد أن أوروبا ربما بدأت تستقوي بوقف روسيا في علاقتها مع واشنطن؟

ماجد نعمة: ليس فقط بروسيا يعني هناك بدأت أوروبا تدرك أن العالم لا يمكن إلا أن يكون متعدد المراكز والأقطاب فهناك الصين العلاقة مع الصين وأريد أن أذكركم أن بيع الأسلحة، موضوع بين الأسلحة إلى الصين كان من مواضيع الخلاف الأساسية التي لم تحل في هذه الزيارة هناك قيام قطب هندي هناك قطب روسي أيضا، يعني مثلا في قضية أوكرانيا كان الدور الأوروبي أكثر من الدور الأميركي كل هذا طبعا بدأ يكشف أن السياسة الأميركية أو الإمبراطورية الأميركية كما كانت تتصرف بعد انهيار الاتحاد السوفيتي قد انتهت إلى غير رجعة وأنه لابد من إعادة التفكير بقيام نظام دولي جديد أو إعادة تأسيس علاقة صحية بين ضفتي الأطلسي بين أوروبا بين الاتحاد الأوروبي وبين واشنطن.

جميل عازر: طيب باختصار أستاذ ماجد، في أي اتجاه ستتطور العلاقة بين جانبي الأطلسي الآن؟

ماجد نعمة: ستتطور أولا طبعا إضافة إلى العلاقات الاقتصادية هناك ملفات كثيرة اقتصادية ذات خلاف بين الطرفين ولكن هذه تعودنا عليها منذ زمن طويل ويمكن أن تحل ضمن المصالح المشتركة، الموضوع الذي هو الاستشارات والتفاهم حول معالجة القضايا الأساسية وأعتقد أن القضية الفلسطينية أنه تم هناك الاتفاق في هذه الزيارة وأعتقد هذه إحدى الإيجابيات لهذه الزيارة..

جميل عازر: طيب..

ماجد نعمة [متابعاً]: على إعادة إحياء المسار السلمي في فلسطين أو المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، أوروبا لم تعد تسمح بأن يستمر الشرق الأوسط كبؤرة اضطراب وعدم استقرار على حدودها الجنوبية.

جميل عازر: طيب أستاذ..

ماجد نعمة [متابعاً]: أوروبا لم تعد تتحمل أن يكون هناك حرب قريبة من حدودها وبالتأكيد مع إيران وهي مع كل المخاطر التي يمكن أن يؤدي إليها ذلك.

جميل عازر: طيب..

ماجد نعمة: أوروبا لا تريد أن تتصدر الديمقراطية إلى هذه المنطقة..

جميل عازر [مقاطعاً]: أستاذ ماجد نعمة، نعم..

ماجد نعمة [متابعاً]: بقوة السلاح.


إسبانيا والتصويت على الدستور الأوروبي

جميل عازر: أستاذ ماجد نعمة في باريس شكرا جزيلا لك، ربما وافق الأسبان على الدستور الأوروبي بحوالي 70% من أصوات 42% فقط من الناخبين المسجلين ومع تدني نسبة الإقبال هذه فإن النتيجة تواجه حكومات أوروبية أخرى ستستفتي شعوبها على الدستور بتحد كبير، إذاً هناك فرق كبير بين طرح الموضوع للاستفتاءات أو إقراره في البرلمانات خاصة وأن الحكومات تتمتع بأغلبية برلمانية في العادة قد لا تتوفر لها في عملية استفتاء ولعل في رد فعل الصحافة الأوروبية على نتيجة أول استفتاء في دولة من دول الاتحاد الأوروبي على الدستور انعكاسا للحذر إزاء ما سيؤول إليه الحال لو رفضته ولو دولة واحدة.

[تقرير مسجل]

سمير خضر: إشارة واضحة لأوروبا ليس بالضرورة بل ربما إشارة تحمل في طياتها تناقضات خطيرة قد تطيح بعقود طويلة من العمل المضني المشترك لبناء كيان سياسي واقتصادي واجتماعي موحد إذ لم يفلح الأسبان في أن يكونوا النموذج الذي كان يتوقعه البعض منهم، أكثر من ثلاثة أرباع الناخبين الأسبان قالوا نعم للدستور الأوروبي لكن نحو ثلثي المسجلين فقط تجشموا عناء التوجه إلى مراكز الاقتراع، بعضهم كان مقتنعا بأن الموافقة مضمونة أصلا والبعض الآخر لم يكن يفهم ما الذي سيصوتوا عليه وآخرون كانوا يريدوا تصفية حساباتهم مع رئيس حكومتهم خوسيه لويس ثباتيرو الذي وضع كل ثقله خلف هذا الاستفتاء. والغريب أن أسبانيا كانت من أكثر الدول التي استفادت من الدعم المالي والاقتصادي الذي يقدمه الاتحاد الأوروبي لأعضائه لكن معظم الأسبان كباقي الأوروبيين لم يقرؤوا أو يستوعبوا بنود هذا الدستور رغم أنه يركز بشكل رئيس على القيم المشتركة للدول الأعضاء وخاصة ما يتعلق بحقوق المواطنين الأساسية وآليات اتخاذ القرار داخل كيان توسع اليوم ليشمل خمسة وعشرين عضوا ولم يكن تصويتهم الإيجابي في الاستفتاء سوى موقف يعبر عن رغبتهم في البقاء داخل الاتحاد الأوروبي تلك الأسرة التي تكافح منذ إنشائها قبل نصف قرن للبقاء متماسكة رغم التباينات الواضحة بين أفرادها. عشر دول من بين الخمس والعشرين التي تشكل الاتحاد قررت إجراء استفتاء على الدستور وبعض منها بدأ حملة تسويق لا تجد هوىً في نفوس الناخبين إذ تعمد بعض الحكومات إلى تنفير مواطنيها من خلال تحذيرهم بأن الخيار المطروح هو بين البقاء في أوروبا أو الخروج منها، استراتيجية قد تلقى النجاح في دول مثل فرنسا وهولندا والدنمارك لكنها بالتأكيد ستؤول إلى الفشل في بلد مثل بريطانيا حيث لا يزال فيها عداء للمؤسسات الأوروبية المشتركة تماما كما حدث مع رفض البريطانيين للعملة الموحدة أو الانضمام إلى اتفاقية شنغن وهذا ما سيشكل تحديا كبيرا لتوني بلير الذي طالما رفع شعار التوازن في علاقات لندن بين محيطها الأوروبي وهواها الأميركي دون أن ينجح حتى الآن في إقناع مواطنيه أو شركائه الأوروبيين بمثل هذا التوجه. أسبانيا نجحت إذاً بالكاد في اجتياز اختبار الموافقة على الدستور ولا تزال هناك تسع دول أخرى تنتظر على الطريق إلى استفتاء ولا أحد يعرف بعد ما الذي سيحدث لو أن دولة واحدة، واحدة فقط ستقول لا للدستور إذ لا يوجد بديل للتعامل مع مثل هذا الوضع ولا أحد يتصور أن يفارق هذا الاتحاد ليجد نفسه معزولا في محيطه الأوروبي.


حول مرض البابا يوحنا بولس الثاني

جميل عازر: عاد البابا يوحنا بولس الثاني للمستشفى وأجريت له عملية جراحية اعتبرت روتينية لفتح ثقب في القصبة الهوائية لتسييل تنفسه، أما وقد نجحت المحاولة في إبقاء البابا البولندي الأصل على قيد الحياة فإن الحبر الكاثوليكي الأعظم البالغ من العمر أربعة وثمانين عاما ليس بغريب على مآزق صحية وكان قد نجا من محاولة اغتيال قبل نحو عشرين عاما ومع امتثاله لتعليمات الأطباء بعدم التكلم فإن من الصعب رؤية هذا البابا ملتزما الصمت بعد سجله القياسي على أكثر من صعيد، فلم يسبقه بابا مثلا من قبله في الترحال حيث وطأت قدماه أرض كل قارة رغم إصابته بالرعاش أو مرض (Parkenson’s) فإن يوحنا بولس الثاني يظل متمسكا بمنصبه الباباوي ويصرف نداءات الاستقالة أو التقاعد لأنها تحيل في رأيه منصبه الروحاني إلى وظيفة دنيوية. وبهذا نأتي إلى ختام هذه الجولة في الملف الأسبوعي، نذكر حضراتكم بأن بإمكانكم الوصول إلى مضمون هذه الحلقة بالنص والصورة والصوت في موقع aljazeera.net في الشبكة المعلوماتية أو الكتابة إلى عنوان البرنامج الإلكتروني على أننا سنعود في مثل هذا الموعد بعد سبعة أيام لنفتح ملفا جديدا لأهم أحداث الأسبوع القادم من قناة الجزيرة في قطر، فتحية لكم من فريق البرنامج وهذا جميل عازر يستودعكم الله فإلى اللقاء.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة