ختام القمة الأفريقية العربية في سرت   
الثلاثاء 5/11/1431 هـ - الموافق 12/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:55 (مكة المكرمة)، 12:55 (غرينتش)

- أسباب وعوامل ضعف العلاقات العربية الأفريقية
- آفاق التغيير وسبل الارتقاء بالعلاقات إلى شراكة حقيقية


ليلى الشيخلي
أسماء الحسيني
لويس كومايو

ليلى الشيخلي: اختتم قادة وزعماء الدول العربية والإفريقية في مدينة سرت الليبية أعمال قمتهم المشتركة الثانية أقروا خلالها مشروع إستراتيجية شراكة وخطة خمسية لمشروع عمل مشترك بين العرب والأفارقة ومشروع إعلان سرت وإنشاء الصندوق الإفريقي العربي المشترك للحد من آثار الكوارث التي تتعرض لها الدول العربية والإفريقية. حياكم الله. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما هي أسباب ومبررات الغياب العربي عن القارة السمراء طوال العقود الثلاثة الماضية؟ وكيف يمكن توثيق العلاقات بين الطرفين والارتقاء بها إلى مستوى الشراكة الإستراتيجية؟... دعا الرئيس المصري حسني مبارك رئيس القمة العربية الإفريقية السابقة إلى تفعيل ما أسماه بالشراكة الإستراتيجية بين العرب والأفارقة وتطويرها وطالب القادة العرب والأفارقة بوضع أسس الشراكة بينهم في مسارها الصحيح.

[تقرير مسجل]

حسني مبارك/ الرئيس المصري: جامعة الدول العربية تضم في عضويتها تسع دول إفريقية يمثل سكانها نحو 70% من سكان العالم العربي ونحو 20% من سكان إفريقيا، وقد آن الأوان لتفعيل الشراكة فيما بيننا تحت مظلة الاتحاد الإفريقي والجامعة العربية تحقيقا لأولويات التعاون الإفريقي العربي المشترك ولكي نعوض الفرص التي أهدرت لتطوير هذه الشراكة وهذا التعاون طوال الأعوام الماضية، إنني أتطلع مخلصا إلى تطوير هذا التعاون ودعم آلياته ليصبح بحق شراكة إفريقية عربية فاعلة وفقا لإستراتيجية شاملة وخطة عمل محددة.

أمير صديق: ثلاثة وثلاثون عاما كان لا بد من مرورها قبل أن ينجح ممثلو النظامين العربي والإفريقي في الالتئام مجددا بعد قمتهم اليتيمة التي عقدوها في القاهرة عام 1977، كانت الآمال عراضا وقتها في تحقيق شراكة ناجحة بين العرب وإفريقيا تشرف عليها وتقوم اعوجاجها لجنة وزارية دائمة أوكلت إليها مهمة تنفيذ أهداف سياسية واقتصادية وتنموية يستفيد فيها الطرفان من إمكانيات بعضهما بما يعود بالخير على الشعوب ويخدم مصالحها، لم تجد هذه الآمال طريقها إلى التنفيذ فبقيت معلقة في الهواء أحلاما بلا سيقان إلى أن اجتمع خلف من وضعوها ليعيدوا صياغتها مجددا في قمة سرت الليبية بعد أكثر من ثلاثة عقود. لا يستشعر الكثيرون تفاؤلا تجاه ما اتفق عليه القادة العرب والأفارقة في قمتهم الثانية فلا شيء يبدو قد تغير في وعي الأنظمة العربية والإفريقية ليبرر توقع تغيير ما في سلوكها الذي أفرز غيابا في الإرادة السياسية لدى الجانبين هزم الأواصر التليدة والعوامل التي يندر توفرها فيما هو مطلوب للربط بين كيانين، فبغض النظر عن إمكانية التكامل في موارد الجانبين الطبيعية نجد أن ثلاثة أرباع الأراضي العربية تقع في القارة الإفريقية التي يعيش فيها ما يقرب من ثلاثة أرباع العرب، حقائق لم تترجم تعاونا بين الجانبين رغم حاجتهم الماسة إلى بعضهم البعض فغابت لذلك أو كادت مشروعات التعاون التي تجمعهما واختزلت آفاق التعاون بينهما في مشاركات شكلية على طريقة فرض الكفاية في قمم عربية أو إفريقية تنعقد وتنفض من دون أن تقرر شيئا. هزمت الأنظمة العربية والإفريقية إذاً حقائق الجغرافيا وفضلت البحث عما يهمها لا ما يهم شعوبها فاتجهت إلى إقامة علاقات خارج فضائها تبحث من خلالها عن إجابات لهاجسيها الأكثر أهمية وهما البقاء وما يؤمن بصورة عاجلة المصالح المباشرة للمتنفذين فيها، أمر جعلها واقعة على الدوام تحت شعور بعدم الاطمئنان يشبه شعور المستأجر في انتظار عودة صاحب المنزل وهو شعور لا يرجى من صاحبه التصرف بحكمة.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب وعوامل ضعف العلاقات العربية الأفريقية

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من القاهرة الكاتبة الصحفية الخبيرة في الشؤون الإفريقية أسماء الحسيني نائب رئيس تحرير صحيفة الأهرام، من باريس معنا لويس كومايو رئيس جمعية الصحافة الإفريقية في فرنسا. سيدة أسماء اسمحي لي أن أبدأ من حيث انتهى التقرير عن العلاقة التي وصفت بعلاقة المستأجر الذي ينتظر عودة المالك، هذه العلاقة استمرت فترة طويلة أكثر من ثلاثة عقود والسؤال لماذا هذه الصحوة المتأخرة؟

أسماء الحسيني: نعم هناك مستجدات في القارة الإفريقية وأيضا في الدول العربية وتحديات مشتركة تفرض على جميع الأطراف في المنطقة العربية والإفريقية الآن أن يعيدا مراجعة حساباتهما وأن ينظرا بعين الواقع إلى المشكلات الكبيرة التي تعترضهما وفي مقدمتها مشكلة الإرهاب في مقدمتها مشكلة الأمن الغذائي الذي يهدد الدول الإفريقية والعربية على حد سواء وأيضا مشكلة المياه التي أصبحت الآن أيضا مشكلة تثير التوتر بين بعض الأطراف العربية وبين بعض الدول الإفريقية وبالتالي فإن هناك حاجة ملحة إلى تكامل بين الدول العربية والإفريقية وإلى مراجعة للعلاقات التي لم تسر على ما يرام منذ أكثر من ثلاثة عقود بعد أن كانت في فترة الخمسينات والستينات تشهد تقدما كبيرا وتعاونا كبيرا..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ازدهارا كبيرا بلا شك، أكيد. أريد أن أسأل لويس كومايو من وجهة نظر إفريقية يعني ذكرت أسماء الحسيني نقاط تقاطع مثلا موضوع الإرهاب وهو جديد ولكن هناك نقاط كثيرة قديمة والسؤال ما العوامل السياسية التي كانت حجر عثرة في طريق هذا التقارب؟

لويس كومايو: في الحقيقة لنقل إنه فيما يتعلق بالعلاقات ما بين الدول العربية والإفريقية ولفترة طويلة من الزمن عندما كان هناك مؤتمر القمة الأول كان لدى الرؤساء كان لديهم خطاب أيديولوجي عربي وعالم ثالثي وكان لديهم قضايا عدم انحياز وما إلى ذلك وبالتالي كان لا بد من التوصل إلى استقلال كثير من الدول آنذاك وايضا النضال إلى جانب الدول التي لم تكن قد حظيت باستقلالها سواء في إفريقيا ودول أخرى مثلا أفكر بفلسطين التي تناضل من أجل دولتها المستقلة، كان آنذاك لا بد من النضال والمساندة للحصول على الاستقلال وبالنسبة للدول المستقلة مثل مصر والمغرب التي كانت تمارس سيادتها على المستوى العالمي، هذا النظام قاموا به وحققوا فيه في السنوات 1980 وأيضا في التسعينات أدى إلى سقوط جدار برلين وبالتالي بعد ذلك التاريخ تغيرت المعطيات وثم جاء موضوع كان هناك موضوع الشرق الشيوعي والغرب الرأسمالي وكان لا بد من إيجاد اتجاه كل قطر من هذه الأقطار أما الآن فقد تغير الوقت ثم جاءت أحداث 11 سبتمبر/ أيلول وبالتالي القضايا والمعطيات تغيرت بشكل كبير ولكن من حيث الأساس لا نستطيع أن نقول إن الدول العربية والإفريقية لا يتحدثان أو لا يسيران على موجة واحدة بل إنهم في الحقيقة ما زال أمامهما فجوة صحيح لكن سيجتازانها وخير مثال على تحسين العلاقات بين هذين الطرفين وسد الفجوة هو كيف أن الصين استطاعت أن تقيم علاقات جيدة مع أميركا اللاتينية وما إلى ذلك.

ليلى الشيخلي: نعم هذه الفجوة سيدة أسماء الحسيني يعني بدأت تتحدثين عن أنه في الخمسينات والستينات كان الطريق إلى سدها يبدو أكثر قربا مما نحن عليه الآن ويعني كان ربما يعود السبب بالمقام الأول لتوجهات الرئيس جمال عبد الناصر في وقتها الذي كان يضع الدائرة الإفريقية بعد الدائرة العربية وقبل الدائرة الإسلامية، تغيرت الأولويات يعني هل هي الظروف كما كان يتحدث السيد كومايو أم الرؤية العربية هي التي تغيرت؟

أسماء الحسيني: نعم هناك العديد من العوامل بعضها يتعلق بالدول العربية وبعضها الآخر يتعلق بالدول الإفريقية وبعضها أيضا بالظروف المحيطة بهما معا، هناك عوامل هي معقدة ومركبة بعضها ثقافي بعضها سياسي بعضها اقتصادي بعضها يتعلق بالنخب الحاكمة التي فقدت الرؤية في العالم العربي لإفريقيا لم تعد تضعها على قمة أولوياتها كما كان الأمر في السابق وبعضها في الدول الإفريقية الذي يرى أن العروبة هي مناهضة على سبيل المثال للأفريقانية، هناك العديد من العوامل التي شغلت الدول العربية بمشاكلها الداخلية بقضيتها المحورية القضية الفلسطينية وما حدث فيها بسببها بعد معاهدة السلام المصرية من انقسام في العالم العربي هذا الانقسام في العالم العربي أثر على الموقف أو العلاقات مع إفريقيا وكانت الدول الإفريقية ترى أن العالم العربي أو الدول العربية تصدر إليها خلافاتها وتطالبها ربما بما لا تطالب به بعض الدول العربية أنفسها بها على سبيل المثال تريد منها أن تواصل قطع علاقاتها بإسرائيل وقد فعلت الدول الإفريقية ذلك خلال حرب 1973 وكانت تقف جميعها تقريبا إلا أربع دول في جانب الصف العربي وهو الذي أدى إلى موقف عربي إيجابي منها في القمة التي أعقبت حرب 73 وأدى إلى إنشاء صناديق عربية لدعم التعاون العربي الإفريقي، صحيح أن ذلك لم يستمر كما كان يؤمل له لكن كان هذا هو ما حدث وهناك أيضا تأثير أيضا لعلاقات كل طرف من الأطراف العربية أو الإفريقية بالأطراف الخارجية الدول الاستعمارية السابقة التي تريد أن تحافظ على تبعية هذه الدول والتي تخشى أن تصبح هذه الدول كتلة إذا ما تم توحيدها وهي تستطيع أن تتكامل في مواردها..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب سيدة أسماء يعني هل ترين يعني مسؤولية مشتركة كما ذكرت يعني هل يمكن استدراك ما فات بسرعة؟ هل سنبقى في مرحلة إبداء حسن النوايا هذه لفترة طويلة أم سندخل بسرعة إلى مرحلة أكثر عملية وواقعية على الأرض؟

أسماء الحسيني: نعم، للأسف العقود الثلاثة التي انقطعت فيها إفريقيا عن العرب والعرب عن إفريقيا إلا العلاقات الثنائية، العمل الجماعي لم يكن موجودا بشكل كبير أدى إلى فجوة في الثقة وأدى أيضا إلى صور نمطية وظواهر سلبية في العلاقة بين العرب وإفريقيا وأصبح كثير من العرب الذين قلنا إن غالبيتهم هم غالبية سكانهم تقع دولهم في القارة الإفريقية لا يشعرون أنهم ينتمون إلى هذه القارة، هناك حاجة ملحة إلى عمل كبير الآن يتجاوز العمل السياسي والاقتصادي إلى عمل أيضا ثقافي وإعلامي وفكري لكي تعود إفريقيا..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن الخطوة الأولى إذا سمحت لي أسماء الحسيني الخطوة الأولى ربما لمسناها اليوم -لويس كومايو- كانت الاعتذار على لسان الزعيم الليبي من الماضي العربي في إفريقيا بالنسبة للرق والعبودية، هل تعتبر أن هذا الاعتذار كان ضروريا؟ هل كان عاملا معطلا في العلاقة على مر السنوات الماضية؟

لويس كومايو: كلا لا أعتقد أن هذا هو الموضوع الرئيسي الذي أثر على العلاقات الجيدة بين الدول الإفريقية والعربية، وإذا ما أردنا أن نعدد بعض المواضيع أو بعض المشاكل التي كانت عوائق نستطيع أن نذكر أولا أنه في داخل إفريقيا نفسها كانت هناك حروب إثنية كثيرة بحيث أن الدول الإفريقية نفسها كانت تنظر إلى داخلها ومهتمة بحروبها الداخلية بدلا من الاهتمام بالدبلوماسية ثم على مستوى الاتحاد المغربي وكان اتحادا مهما الوحدة لم تكن موجودة دائما بينهم ولذلك فإن هذا المشروع الحالي للاتحاد من أجل المتوسط يمكن أن يحسن العلاقات بين الدول الإفريقية جنوب الصحارى ودول المغرب العربي بما في ذلك مصر وعلينا أن نتذكر أن المغرب والدول العربية الأخرى تفضل تحسين العلاقات مع الدول العربية وليس مع الإفريقية إذاً الموضوع ليس مسألة العبودية التي كانت موجودة بل إن ممارسة العبودية لو كانت هي السبب لكان ذلك أدى إلى قطع العلاقات مع كل الدول الغربية إذاً هذا ليس هو السبب الرئيسي الذي أثر على تحسن العلاقات بين الدول العربية وإفريقيا.

ليلى الشيخلي: رغم أنه كان حاضرا اليوم في القمة جانب خطوات أخرى سنناقشها بعد الفاصل خصوصا فقط الإشارة إلى أن يعني بسبب قمر اصطناعي إفريقي أطلقته شركة أوراسكوم أصبح الآن بإمكان خمسمئة مليون إفريقي لأول مرة أن يتواصلوا عبر قمر اصطناعي إفريقي، المزيد بعد الفاصل أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

آفاق التغيير وسبل الارتقاء بالعلاقات إلى شراكة حقيقية

ليلى الشيخلي: أهلا من جديد إلى هذه الحلقة التي نناقش فيها آفاق العلاقات العربية الإفريقية وسبل الارتقاء بها إلى مستوى الشراكة الإستراتيجية وهذا هو السؤال تحديدا الذي سأطرحه على ضيفي لويس كومايو، كيف يمكن فعلا الارتقاء بالعلاقة الإفريقية العربية إلى شراكة إستراتيجية حقيقية؟

لويس كومايو: بالنسبة للعلاقات العربية الإفريقية أعتقد أن المهم الآن هو تحسين وجود هذه العلاقة فلو أخذنا النشاطات الكثيرة الموجودة مثلا في مجال مثلا المجالات الاقتصادية ومثلا فيما يتعلق بالعلاقات المصرفية بين الدول، هناك علاقات يمكن أن تكون ملموسة ما ينبغي أن نفعله اليوم هو أن يكون عن طريق الاتحاد الإفريقي وليس عن طريق الدول منفردة فالدول الموجودة في جنوب الصحارى وغربها وشمالها يمكن أن تجمع أشياء وتقوم بأشياء وبالتالي فيمكن أن يكون لدى إفريقيا خطاب مشترك بحيث أن شركاءنا يعرفون بأننا نتحدث بصوت واحد ونمثل مصالح مشتركة ومن جانب آخر القمة القادمة بين الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي ستعقد أيضا في سرت في شهر نوفمبر القادم وبالتالي لن يقول لنا الأوروبيون.. لن يكون يملي علينا ما نفعله فلو كان لدينا ما يكفي من مشاورات بحيث أن الحوار والمواقف المشتركة يمكن أن تكون فعالة فآنذاك نستطيع أن نقدم ديناميكية وواقعية لهذه العلاقات بين العرب وإفريقيا التي انتظرت ثلاثين عاما وشهدت بطئا غير طبيعي بينما هناك..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): يبدو أن المجتمعين -أسماء الحسيني- في سرت وجدوا أن المدخل هو عبر الاستثمار بدليل الدعوات المتكررة التي سمعناها اليوم الداعية للاستثمار في إفريقيا ولكن نعرف أن رأس المال جبان ونعرف أن هناك إلى جانب الميزات الكبيرة للقارة الإفريقية لكن هناك أيضا قضايا الفساد، البنية التحتية غير متوفرة كل هذه أمور.. والاستقرار الأمني يعني بدرجة كبيرة كل هذه أمور لا تشجع على الاستثمار، هل هذه دعوة تعتقدين سنرى أثرها قريبا ثمارها؟

أسماء الحسيني: نعم بالفعل مقررات نأمل ألا تصبح مقررات هذه القمة العربية الإفريقية إضافة جديدة لمقررات كثيرة لقمم عربية وإفريقية سابقة توضع في الأدراج ولا ينفذ منها شيء، نأمل أن تصبح واقعا عمليا وأن تقدم الضمانات بالفعل لرأس المال الذي هو بالفعل جبان ويحجم عن الدخول إلى مناطق المخاطر، وأن يكون العمل متوازيا على جميع الأصعدة وأعتقد أن هناك نقاطا كثيرة يمكن أن يبدأ بها العمل وهي نقاط التلاقي العربي الإفريقي وفي مقدمتها مشكلة السودان والصومال وجزر القمر وهذا الحزام الذي أصبح الآن مأوى للقاعدة والإرهاب في منطقة الصحراء الإفريقية، أعتقد أننا نريد أن في مقررات هذه القمة قالوا إنهم يريدون أن يجعلوا خيار التعاون العربي الإفريقي هو خيار جاذب، هذا يذكرني بالوحدة الجاذبة في السودان الذي هو الآن على المحك وهو الذي الجسر والرابط بين العرب شمال الصحراء في القارة الإفريقية والأفارقة في جنوب الصحراء والرابط بين العالمين العربي والإفريقي وهذا يجب أن توضع لهذه القضية أهمية قصوى لأنه إذا انهار هذا الجسر أو الرابط فإنه سيكون ضربة كبيرة لهذا التعاون الكبير الذي نتحدث عنه فالأولى أن نقيم لبنة في جدار أعتقد أن المصالح القائمة على أساس الندية والشراكة والمنافع المشتركة للجميع هو السبيل لإقامة صيغة للتفاهم والتعاون وأيضا..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن سيدة أسماء إذا سمحت، في تجارب سابقة يعني عربية في كثير من الأحيان نرى حماسا واندفاعا باتجاه جهة معينة كما حصل مثلا مع تركيا ومع الهند وبعد فترة تخبو جذوة هذا الحماس، هل تتوقعين أن يتكرر السيناريو مع الأفارقة؟

أسماء الحسيني: نعم، بالفعل العلاقات حتى العربية الإفريقية هي كانت في الفترة الماضية في الثلاثين عاما الماضية على الأقل بالنسبة لبعض الدول هي في حالة مد وجزر حديث عن اهتمام بهذه العلاقات ثم تراجع عنها، اهتمام بها ثم عزوف عنها لكن أنا أعتقد أنه أصبحت الآن هناك حاجة ملحة بالفعل ولا مفر أمام جميع الأطراف من أن يقيموا بالفعل تعاونا حقيقيا على الأقل لمواجهة هذا الأمن الشامل المهدد لهذه القارة الإفريقي وللدول العربية التي يضربها الإرهاب من أقصاها لأقصاها والتي هي الآن تتعرض لضائقة بالنسبة لأمنها الغذائي وأيضا لأمنها المائي وأعتقد أن هذه المسائل ربما تكون دافعا لتحريك هذا الملف الراكد خطوات إلى الأمام.

ليلى الشيخلي: خصوصا أن هناك -لويس كومايو- هناك لاعبين جدد في الساحة الإفريقية يلعبون بذكاء شديد يعني على رأسهم التنين الصيني الذي يستثمر بثلاثين إلى أربعين مليار دولار، هناك طبعا الإسرائيليون الذين عرفوا كيف يتعاملون بالملف العسكري الاقتصادي الزراعي تحديدا الري عبر التنقيط والتعليم كل هذا إضافة طبعا إلى إيران، هل الصحوة المتأخرة هذه قادرة على منافسة اللاعبين الجدد هؤلاء؟

أسماء الحسيني: نعم بالفعل المنافسة قوية جدا للدول العربية..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): عفوا إذا سمحت، السؤال للويس كومايو فقط سأعود إليك سيدة أسماء.

لويس كومايو: كلا، أعتقد أن تعدد الشركاء لا يؤثر على العلاقات بشكل فردي وخاصة بين إفريقيا والعالم العربي ليس لأن لدينا علاقات كثيرة هذا يعني أن علاقاتنا تتدهور هذا فيما يتعلق بعلاقاتنا مع الغرب لدينا علاقات وشركاء كثيرون بعضهم أفضل من غيرهم. قبل قليل كان الكلام قالته السيدة أسماء عن وجود الفساد، الفساد موجود في كل مكان.. أو قالته المذيعة، سواء كنا في بلد عربي أو كنا في دولة إفريقية أو في اقتصاد غربي هذا الفساد ليس أمرا مقصورا على إفريقيا هذه قضايا المالية موجودة في كل مكان، إذاً في هذا المجال يمكن أن نقول إن العلاقات صحيح أن العلاقات مع إفريقيا معقدة ولكن من جانب آخر من المهم جدا عندما نتحدث عن علاقات إفريقية عربية أن نعرف أين يقع العالم العربي فهناك جزء من المغرب العربي هناك المشرق العربي، يجب أن نعرف في نهاية المطاف أنه عندما نتحدث عن مصالح مشتركة ومتطابقة إلى أي حد هي متطابقة ولمصلحة من لأنه في هذا الوقت..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب أريد أن أسمع أيضا تعليقا أخيرا من أسماء الحسيني على هذه النقطة في أقل من دقيقة لو سمحت.

أسماء الحسيني: نعم أيضا حينما نتحدث عن إفريقيا فيجب أن ندرك عن أي إفريقيا نتحدث، إفريقيا هي قارة كبيرة تتباين فيها نظم الحكم وتتباين فيها الدول ونحن بحاجة إلى تغيير الصورة النمطية عن القارة الإفريقية، هناك دول حققت نسب نمو مرتفعة خلال السنوات الماضية هناك دول تتقدم نحو الديمقراطية، أعتقد أن إفريقيا تتغير وما زالت هي كما هي في الذهنية العربية، وأيضا هناك حاجة إلى تغيير أيضا في الذهنية الإفريقية عن العالم العربي وصورته، هناك دور مهم للثقافة وللإعلام ولمفكرين في العالم العربي وأيضا في القارة الإفريقية الذين انشغلوا عن هذا الموضوع ولم يولوه أهمية كبيرة.

ليلى الشيخلي: شكرا جزيلا لك أسماء الحسيني الكاتبة الصحفية الخبيرة في الشؤون الإفريقية نائب رئيس تحرير صحيفة الأهرام من القاهرة، وشكرا للويس كومايو رئيس جمعية الصحافة الإفريقية في فرنسا من باريس، وشكرا لكم على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة