وقف قرار تحويل الإخوان للقضاء العسكري   
السبت 24/4/1428 هـ - الموافق 12/5/2007 م (آخر تحديث) الساعة 17:16 (مكة المكرمة)، 14:16 (غرينتش)

محمد كريشان: السلام عليكم نتوقف في هذه الحلقة عند قرار محكمة القضاء الإداري في مصر وقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية إحالة أربعة وثلاثين من قيادات الإخوان المسلمين على القضاء العسكري في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ صراع الجماعة والسلطة، نطرح في حلقتنا تساؤلين؛ ما قيمة قرار محكمة القضاء الإداري وتأثيره على مسار قضية معتقلي جماعة الإخوان المسلمين؟ وهل يمكن لهذا القرار أن يدفع باتجاه المعالجة السياسية للصراع الحالي بين الحكومة والجماعة المحظورة؟

قيمة قرار المحكمة وتداعياته

محمد كريشان: للمرة الأولى خلال حكم الرئيس المصري حسنى مبارك تقرر محاكم القضاء الإداري إبطال أمر يصدره الرئيس شخصيا، قرار تزداد تاريخيته أيضا كونه الأول من نوعه في تاريخ جماعة الإخوان المسلمين الذي يقف فيه القضاء الإداري حائلا دون تنفيذ قرار رئاسي بإحالة عدد من قيادييها إلى القضاء العسكري على خلفية تهم يراها أو برئها منها القضاء العادي.

[تقرير مسجل]

ميا بيضون: قرار محكمة القضاء الإداري بوقف تنفيذ قرار الرئيس مبارك بإحالة قياديين من جماعة الإخوان المسلمين إلى القضاء العسكري جاء ضمن سلسلة أحكام قضائية وتحركات قانونية شهدتها العلاقة بين الجماعة والسلطات المصرية خلال الأشهر الماضية، بداية التطورات الأخيرة كان اعتقال عدد كبير بينهم نائب المرشد العام خيرت الشاطر وعضو مكتب الإرشاد محمد على بشر إضافة إلى مجموعة كبيرة من رجال الأعمال، التهم الموجهة إليهم شملت الانتماء لتنظيم محظور وغسيل أموال زيدت على التحريض بالعنف كما أصدر النائب العام المصري في وقت سابق قرار بمصادرة أموال تسعة وعشرين منهم ومنعهم من التصرف بممتلكاتهم وأموالهم المنقولة والعقارية هم وأبنائهم القُصّر، الملفت في القضية أن محكمة جنايات القاهرة أصدرت ثلاثة أحكام بالإفراج عنهم أولها صدر في كانون الأول/ يناير الماضي أعقبه بعدة أيام قرار من رئيس الجمهورية بتحويل كافة المتهمين إلى القضاء العسكري ومنذ ذلك الحين أخذت النيابة العسكرية تمدد سجن هؤلاء كل أسبوعين، في ذلك الوقت قد لا يزال ينظر للإفراج عن المعتقلين وجاء قرار الإفراج الثاني عن الشاطر الماضي واعترضت على القرار وهو الاعتراض في جلسة نيسان/ أبريل ليشكل بذلك قرار الإفراج الثالث الذي لم ينفذ بحق المتهمين وعلى إثر هذا القرار تم تحديد جلسة لمحاكمتهم عسكريا بصورة فورية ومن دون عرضهم على النيابة العسكرية، المحكمة العسكرية عقدت جلسة للنظر في القضية غاب عنها المحامون تم تأجيلها إلى مطلع تموز/ يوليو المقبل وفى الوقت نفسه كانت محكمة القضاء الإداري التابعة لمجلس الدولة المصري تنظر في دعوى تقدم بها محامو المتهمين لوقف قرار رئيس الجمهورية بإحالة موكليهم إلى المحكمة العسكرية في الوقت نفسه كانت محكمة القضاء الإداري التابعة لمجلس الدولة المصري تنظر في دعوى تقدم بها محامو المتهمين لوقف قرار رئيس الجمهورية بإحالة موكليهم إلى المحكمة العسكرية فجاء قرار المحكمة تعليق تنفيذ قرار الرئيس وإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير عن الرأي القانوني في هذا الشأن وعليه فإن قرار وقف الإحالة للقضاء العسكري يعتبر واجب التنفيذ بحسب ما أفاد به المحامون.

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة المحامي جمال تاج الدين عضو هيئة الدفاع عن جماعة الإخوان المسلمين ومن القاهرة أيضا الدكتور عبد المنعم سعيد مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية أهلا بضيفينا نبدأ بالمحامي جمال تاج الدين القرار قرار محكمة القضاء الإداري وصف بالتاريخي وبالسابقة أين يمكن هذا الأمر بالتحديد.

"
قرار وقف تنفيذ إحالة قيادات الإخوان المسلمين إلى القضاء العسكري يؤكد أن القضاء المصري ما زال يتمتع بقدر كبير من الاستقلالية التي تجعله بعيدا عن الضغوط الحكومية التي تحاول أن تأخذ القضاء في اتجاه فرض واقع لا يرضاه المصريون
"
  جمال تاج الدين

جمال تاج الدين – محامي وعضو هيئة الدفاع عن معتقلي الإخوان المسلمين: للمرة الثانية القضاء الإداري المصري يسجل حكما بالفعل سطر بمداد من نور يؤكد على أن قضاء مصر ما زال هو الأمل الوحيد الذي يلجأ ويفزع إليه المواطنون الذين يتعرضون للبطش والاستبداد في ظل نظام الحكم الحالي، أهمية هذا الحكم أنه يأتي بعد التعديلات الدستورية التي تمت ويؤكد على أنه ما زال بإحالة المواطنين للمحاكم العسكرية لعرضهم أمام القاضي غير الطبيعي أمر غير جائز ويتعارض مع الدستور المصري ومع قواعد القانون الدولي التي ينبغي أن يعرض عليها المواطنون، ينبغي أن يعرض المواطن أمام قاضيه الطبيعي هذا الحكم أيضا أنه يؤكد على أن النظام المصري والقضاء المصري ما زال يتمتع بقدر كبير من الاستقلالية بتمنع أنه أو بتدين يعني تجعله بعيد عن الضغوط الحكومية التي تحاول أن تأخذ القضاء المصري في اتجاه ناحية فرض واقع غير ولا يرضاه المصريين

محمد كريشان: نعم أسئلة سريعة فيما يتعلق بهذا القرار سيد جمال تاج الدين هل هو واجب التنفيذ؟

جمال تاج الدين: الحكم أحكام مجلس الدولة بطبيعتها واجبة التنفيذ بمجرد صدورها مباشرة لكن إحنا تعودنا وبكل أسف أنه حين يأتي حكم يتعارض مع رغبات ومع أهواء النظام في مصر يفزع نظام الحكم إلى الطعن أمام محكمة غير مختصة لوقف تنفيذ هذا القرار حدث هذا الأمر في كثير من الأحكام وهذا ما نتوقعه في ظل عدم احترام النظام في مصر لأحكام القضاء ومحاولة تعطيله بأي شكل من الأشكال.

محمد كريشان: وأيضا باختصار عفوا باختصار شديد..

جمال تاج الدين: وأنا أؤكد اليوم..

محمد كريشان: باختصار شديد..

جمال تاج الدين: أنه حالة..

محمد كريشان: هل عفوا هل..

جمال تاج الدين: المدنيين لقضاء عسكري يعني من جماعات الإخوان المسلمين..

محمد كريشان: يعني لو سمحت لي هل سيطلق سراحهم..

جمال تاج الدين: تفضل..

محمد كريشان: هل سيطلق سراحهم بموجب القرار؟

جمال تاج الدين: طبقا لهذا الحكم ينبغي أن يتم الإفراج عن كل المعتقلين الذين تم إحالتهم إلى محاكم القضاء العسكري لحين تحديد جلسة أمام قاضي طبيعي يتولى أمر الدعوة هذا ما ينبغي أن يقوم به نظام الحكم لكن نحن كما قلت لحضرتك بنتوقع ما هو أسوء طبقا لما عودنا عليه النظام أنه سيتم الطعن أمام هذا الحكم في هذا الحكم أمام محكمة غير مختصة من أجل وقف تنقيذه والنظام يبحث عن وسيلة أخرى لمنع تنفيذ وعرقلة تنفيذه.

محمد كريشان: نعم .. دكتور عبد المنعم سعيد القرار إذاً من الناحية القضائية والقانونية يعتبر سابقة ويعتبر أيضا نقطة مضيئة للقضاء المصري كما أجمع أغلب المراقبين اليوم ولكن يظل هذا التشكك كيف تراه؟

عبد المنعم سعيد - مدير مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية: يعني أنا بأقول أنه هو سابقة لمحكمة القضاء الإداري لكن ليس سابقة للنظام السياسي المصري ككل بين عام 1980 وعام 2002 المحكمة الدستورية العليا ألغت حوالي 208 قانون لرئيس الجمهورية وانصاع لها، فالنظام القضائي المصري جزء من النظام السياسي المصري وبسبب استقلاله وبسبب ثقافته بيمثل واحدة من الأعمدة الأساسية للنظام الموجود المسألة لها جانب قانوني لا أريد أن أعلق عليه كثيرا لأنه مرتبط بمعركة قانونية يدخل فيها محامين وهناك تفسيرات لقدرة الحكومة على الطعن في هذا القرار جزء أو معركة سياسية موجودة بين الحزب الوطني الديمقراطي والحكومة من جانب والإخوان وهو أيضا ثمة من سمات السياسة المصرية أستطيع أن أقول أنها موجودة منذ عدة عقود حيث يشتد الصدام ما بين وجود حزب والإسلام هو الحل ومرجعية إسلامية محددة ونظام سياسي له صفات مركزية له صفات يعني خاصة نعرفها جميعا وبالتالي هناك توتر موجود في هذا النظام بين الطرفين الساحة القضائية هو واحدة من الساحات، من يتابع البرلمان المصري سوف يجد ساحة أخرى من ينظر للصحافة والشارع المصري سوف يجد ساحة ثالثة ورابعة لكن هو بالتأكيد جزء أساسي من..

محمد كريشان: ولكن عفوا دكتور يعني عفوا في هذه الحالة هل يخشى أن يغطى السياسي على القانوني بمعنى أنه يفترض كما يقول القانونيون أن يتم الإفراج عن هؤلاء المعتقلين فور صدور قرار الإبطال إذاً هل السياسي يطغى على القانوني؟

عبد المنعم سعيد: يعني من وجهة نظري وأنا لست قانونيا إذا كان ذلك هو ما يقول به القانون فعلا فيجب أن ينفذ فورا وأعتقد عندما مثلا ألغت المحكمة الدستورية العليا برلمانا كاملا عام 1984 أنصاعت السلطة السياسية وفى عام 1987 انصاعت السلطة السياسية وفى عام 2000 أيضا انصاعت السلطة السياسية فهناك يعني إذا كان القانون يقول ذلك وأنا لست قانونيا لكن إذا كان القانون أيضا يعطي للدولة سلطة الاستئناف أمام هيئة مفوضي الدولة أو أمام المحكمة الإدارية العليا كما يذكر البعض فمن الطبيعي أن يكون اللجوء إلى درجة أعلى من التقاضي موجودة ضمن اللعبة القانونية الموجودة لكن أنا لا أريد أن أدخل في ذلك لعدم تخصصي ولكن أريد أن أركز على أن الجانب السياسي مؤكد هو الذي يمكن أن يكون ذي ثقل في هذه المرحلة حيث يعكس درجة عالية من التوتر داخل النظام وعجز الطرفين في الحقيقة سواء كانوا الحكومة أو الإخوان عن خلق صيغة للتعايش تسبب تقدما للنظام السياسي المصري ككل.

محمد كريشان: نعم فعلا هو دكتور من الصعب أن نفصل الجانب القانوني عن السياسي ولكن السياسي في ظل الصراع القائم حاليا هو الجانب ربما الأهم وهو ما سنتوقف عنده بالتفصيل أكثر بعد هذه الوقفة نرجو أن تبقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

مستقبل الصراع بين الإخوان والسلطة

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد اعتقال، فإفراج فاعتقال ثم إفراج وهكذا نسق من العلاقة غير المستقرة ساد الصلة بين خصماء الدهر الحكومة المصرية وجماعة الإخوان المسلمين على نحو لم تصل فيه سفينة الخلاف إلى مستقر لها يحسم جدل الشرعية القانونية لجماعة الإسلام السياسي الأشهر في البلاد العربية.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: تشريعات 2005 في مصر الإخوان المسلمون يعززون حضورهم السياسي بعدد غير مسبوق من مقاعد مجلس الشعب 88 نائبا إخوانيا يشكلون أكبر تكتل برلماني معارض للحكومة المصرية يعتبر الإخوان إنجازهم الانتخابي ذاك الدافع الحقيقي لما يقولون إنه أكبر حملة أمنية استهدفتهم سببها خوف السلطة المصرية من التعاطف الجماهيري معهم، على الأرض انتقل الخلاف الحكومي الإخواني المزمن إلى طور جديد وغير مسبوق من مستوى التوتر وصل إلى اعتقال عدد من قيادات الجماعة السياسية والمالية اعتبر المتابعون لملف هذه العلاقة الصعبة هذا الطور وليدا طبيعيا لتباين حاد بين أجنتدي الطرفين، ففي وقت سخرّت فيه الحكومة المصرية جهودها لاستيعاب التحديات السياسية والاقتصادية الضاغطة سعى الإخوان في شراكة سياسية مع كل من قاسمهم من الأحزاب والجماعات الحقوقية مطلب الإصلاح الجذري هدف عملت السلطة المصرية على وأده في محطات أبرزها حملة أمنية واسعة استندت إلى استعراض شبه عسكري أقامه طلبة الإخوان أكتوبر 2005، 2007 الحكومة المصرية تطرح تعديلات دستورية على الاستفتاء والإخوان دستوريا على الحريات الأساسية استبدل قانون الطوارئ بمظلة مكافحة الإرهاب، معارضة تزامنت مع تحركات احتجاجية واسعة شملت القضاة والحقوقيين والعمال من الذين اختلفت منطلقاتهم لكنهم أطلقوا سهام النقد على الأداء الحكومي من واحد السلطة من جانبها أفرد الإخوان بنقد لاذع على لسان الرئيس الذي اعتبر الصبغة الدينية للجماعة خطر علي الأمن القومي المصري مستبقا ما أعلنته أوساط إخوانية من نية بعث حزب سياسي ينشط قانونيا مد وجذب اتسم به ربع قرن طوته مصر تحت حكم مبارك دون أن تحسم الملف الإخواني في اتجاه واضح.

محمد كريشان: سيد جمال تاج الدين هذا القرار لمحكمة القضاء الإداري هل يمكن أن يشكل فتحة أمل معينة في علاقة الجماعة بالسلطة؟

جمال تاج الدين: والله بكل أسف يعني حين ننظر إلى قرار الإحالة ونحاول أن نقارن بينه وبين قرار كان من المفترض أن تأخذه الحكومة يعني أيهما أشد على الأمن المصري قضايا التفجيرات في طابا وفى دهب وفى شرم الشيخ وفى الأزهر التي لم تحال إلى القضاء العسكري أم عدد من جماعة الإخوان المسلمين كل مشكلتهم عند النظام وكل جريمة ارتكبوها أن هم أبدوا رأيهم في الإصلاح المرتقب أو أبدوا رأيهم في قضية التوريث وهذا هو السبب الرئيسي والأساسي في الغضبة الشديدة التي دفعت النظام إلى إحالتهم للمحاكم العسكرية، الأمر ليس متعلقا بجوانب قانونية للأسف في هذه القضية الجانب كله يعني 90% منه سياسي سواء كان متعلق بالإحالة للمحكمة العسكرية بما ترتب عليها بعد ذلك لكن اللي إحنا عايزين نؤكد عليه أنه نحن لا نرى بأن هذا الحكم قد يشكل بداية لطريق يعني يؤدي إلى انفراج الأزمة يعني بيننا وبين النظام ولكن لا بد أن يأخذ النظام مبادرة أساسية..

محمد كريشان: لماذا؟ لماذا سيد..

جمال تاج الدين: ليس عن طريق محكمة من المحاكم..

محمد كريشان: لماذا؟

جمال تاج الدين: لكن المبادرة الأساسية تحاول أن يضع أو يضبط العلاقة بينه وبين جماعة الإخوان المسلمين التي تشكل قطاع عريض جدا من هذا الشعب ينبغي أن يأخذ حقه في ممارسة الدور السياسي داخل مصر..

محمد كريشان: لا تراه فاتحة أمل لماذا سيد جمال تاج الدين

جمال تاج الدين: لا نراه فاتحة أمل قد تدفع النظام إلى أنه يسعى إلى فتح صفحة جديدة مع جماعة الإخوان بكل أسف النظام سيرى في هذا الحكم نوع من أنواع التحدي كما نتوقع هيعتبره نوع من أنواع الهزيمة سيسعى إلى محاولة تخفيفها أو عرقلة تنفيذ الحكم أو الدفع ناحية (عطل فني) لكنه بكل أسف لن يكون طريقا إلى بداية صفحة جديدة لهذا النظام يحاول من خلاله حل هذه الإشكالية جماعة الإخوان المسلمين ونظام الحكم في مصر التي استمرت يعني ما يقرب الآن من ثلاثين سنة أو ما يقرب من عهد حكم الرئيس مبارك الذي لم يرتكب فيه الإخوان في ظل هذا الحكم وطوال ثلاثين عام الماضية جريمة إرهاب واحدة ولا يستطيع النظام أن ينكر ذلك..

محمد كريشان: نعم لنرى ما إذا كان الدكتور عبد المنعم سعيد يشاطر نفس المقاربة؟

"
النظام القضائي في أي دولة جزء من النظام السياسي ومن السلطة، والوضع الطبيعي أن الجميع شركاء في نظام سياسي واحد ولكن الإخوان يضعون أنفسهم كنظام خاص يختلف عن بقية النظام السياسي
"
عبد المنعم سعيد

عبد المنعم سعيد: لا في الحقيقة لا أشاطر، أولا علينا أن نسجل أمرا أساسيا أولا أن صدام الإخوان مع السلطة موجود منذ الأربعينيات يعني تقريبا كل عشرة سنوات لدينا صدام يأخذ أشكال أمنية وأشكالا قضائية وأشكالا متعددة مع النظام الملكي مع نظام عبد الناصر مع نظام السادات مع نظام مبارك في أكثر من مرحلة هذه حقيقة أولى، الحقيقة الثانية أن الأمر ليس متعلقا لا بالإصلاح ولا بالتوريث لأن حزب الكرامة مع الإصلاح وضد التوريث، التجمع مع الإصلاح وضد التوريث، الوفد مع الإصلاح وضد التوريث، أكاد أن كثيرين حتى في الحزب الوطني مع الإصلاح ولم يعتقل أحد، أعتقد أن الإخوة الموالين والمناصرين للإخوان المسلمين عليهم أن يواجهوا حقيقة بقدر ما أتعاطف ما مع يقولون به حول بطش السلطة أحيانا أو تلافيها لبعض الأمور القضائية أحيانا أخرى ولكني لا أتعاطف لعدم تعريف المشكلة نحن إزاء حزب يرفع المصاحف على أسنة السيوف ويطرح الدين على ساحة مدنية ووعد بحزب مدني يتمشى مع القواعد المدنية للدولة ولم يوفي بها، حتى الآن فلدينا قضية مع النظام المصري ذو الصبغة المدنية منذ دستور عام 1923وهذا يسبب صدامات متكررة تتحمل السلطة ولا شك جزءا السلطة السياسية جزءا من المسؤولية ولكن أيضا الإخوان يتحملوا جزءً من هذه المسؤولية يبقى أمر هام في هذا النقاش أننا نتحدث أحيانا عن السلطة والنظام ثم نتحدث عن النظام القضائي يفترض تماما أن النظام القضائي في أي دولة هو جزء من النظام السياسي وجزء من السلطة وحتى الإخوان ليسوا عناصر خارجة على هذا الموضوع يفترض أنهم أيضا جزءً من هذا النظام السياسي فهنا الحديث كما لو كان لدينا ثلاثة أطراف النظام في ناحية والقضاء في ناحية والإخوان في ناحية ثالثة أمر في رأيي يعني لا يعبر عما يجب أن يكون الوضع أن الجميع شركاء في نظام سياسي واحد لأن الأخوان يضعون أنفسهم كنظام خاص يختلف عن بقية النظام السياسي المصري.

محمد كريشان: نعم دكتور عبد المنعم سعيد هناك من لا يستبعد أن تشكل أن تتوقف هذه المواجهة التقليدية بين السلطة والإخوان ربما في مرحلة معينة الآن على أساس هناك انتخابات لمجلس الشورى مقبلة وهناك ربما نوع من التفاهمات الضمنية لعدم تكرار تجربة مجلس الشعب هل يمكن أن نفهم ما جرى ضمن هذا السياق التفاهمي ربما الجديد؟

عبد المنعم سعيد: يعني في الحقيقة أنا أعرف بوجود تفاهمات ولست ضالعا فيها وربما أتمنى في كل نظام سياسي أطرافه تقيم تفاهمات فيما بينها لا أعرف بوجود هذه التفاهمات من حق الإخوان تماما إن هما يدخلوا انتخابات مجلس الشورى مثلهم مثل بقية القوى السياسية الأخرى ولكن ما لا أفهمه هو أن يعود الإخوان مرة أخرى إلى صياغة الإسلام هو الحل، المصاحف الواقعة على أطراف السيوف، الحديث عن أنه سوف يختبرون الموقف عن طريق عشرين دائرة فقط، نحن نتحدث في سياسة صريحة إذا كان الإخوان يريدون المشاركة في اللعبة السياسية فليشاركوا فيها بشكل كامل وبشكل مدني أيضا، اعتقد هذا اختبار للسلطة في أن تجعل هناك انتخابات نزيهة وهو اختبار أيضا للإخوان أن يشاركوا في اللعبة السياسية بطريقة مدنية وليس بطريقة دينية.

محمد كريشان: نعم سيد جمال تاج الدين دكتور عبد المنعم سعيد ليس لديه معلومات هل لديك معلومات عن أن ربما تفاهمات تجري يمكن وضع قرار المحكمة في سياق هذا الانفراج بين قوسين؟

جمال تاج الدين: هو بس قبل أن َأجيب على السؤال هناك يعني نقطة تحفظ على بعض ما ورد في حديث الدكتور وهو أنه شعار الإسلام هو الحل تم عرضه على القضاء في مصر بشأن الانتخابات الماضية وصدر حكم قضائي ينبغي أن تحترمه الحكومة ويحترمه كل القائمين بالعمل السياسي أكد على أن شعار الإسلام هو الحل شعار يتوافق مع الدستور ومع القانون وليس به أي مخالفة قانونية ومن ثم فالحديث عن رفع شعار الإسلام هو الحل لا ينبغي أن يكون مسار جدل أو خلاف بين الإخوان وبين الآخرين لأنه بيتعلق الآن بقدسية أحكام القضاء التي ينبغي أن يحترمها الجميع، النقطة الثانية هي أنه جماعة الإخوان يعني ماذا تصنع أكثر من أنها هي بتحاول أن تنخرط العمل السياسي من خلال انتخابات مجلس الشعب ومجلس الشورى حتى تعطي الثقة للحكومة وتعطي الثقة للناس في أنهم يريدون بالفعل أن يمارسوا العمل السياسي من خلال منظومة العمل السياسي في مصر هو أن يخضعوا أنفسهم مثل الآخرين لتلك القواعد حتى يتم التعامل معهم بشكل فيه أكثر ديمقراطية وأكثر آمان ولكن بكل أسف كل هذه التصرفات تأتي بطريق عكسية من النظام ففي الوقت الذي يطرح فيه الإخوان أنفسهم أو خلال الانتخابات يتم اعتقال مندوبيهم وضرب الناخبين والقبض عليهم ومحاولة تزوير الانتخابات لمنع من الوصول ونحن لا نعلم ما الذي يريد نظام الحكم..

محمد كريشان: ماذا عن.. لم يبق من البرنامج سيد جمال الدين لم يبق إلا دقيقة واحدة يعني لو سمحت لي لو سمحت لي سيد جمال الدين لو سمحت لي لم يبق إلا دقيقة واحدة ماذا عن انتخابات مجلس الشورى المقبلة سؤالي الرئيسي؟

جمال تاج الدين: مجلس الشورى يا أفندم وكما أعلن من قبل أن الإخوان المسلمين سيقومون بطرح أنفسهم من خلال عشرين دائرة انتخابية ممارسة لحقهم الدستوري والقانوني سواء أغضب هذا نظام الحكم أو لم يغضبه ولكن لابد أن يعني يمارس الإخوان حقهم السياسي والدستوري ولا ينبغي على الإخوان أن هما يمتنعوا عن المشاركة في العمل السياسي مهما تعرضوا من بطش ومهما تعرضوا من إيذاء لأن هذا من الآخر هيؤدي إلى نجاح محاولات الحكومة في محاولة إثنائهم عن ممارسة حقهم الدستوري والقانوني في التشريح للانتخابات التشريعية.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك سيد جمال تاج الدين المحامي عضو هيئة الدفاع عن جماعة الإخوان المسلمين شكرا أيضا لضيفنا الدكتور عبد المنعم سعيد مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من البرنامج بإشراف نزار ضو النعيم، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات إلى عنوانها الإلكتروني التالي الظاهر على الشاشة idepth@aljazeera.net غدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة