المبادرة الإسرائيلية الجديدة لاستئناف المفاوضات   
الأحد 1430/12/5 هـ - الموافق 22/11/2009 م (آخر تحديث) الساعة 10:13 (مكة المكرمة)، 7:13 (غرينتش)

- جديد المبادرة الإسرائيلية ودلالات توقيتها
- التفاعل المتوقع لأطراف عملية السلام مع المبادرة

محمد كريشان
نبيل شعث
شمعون شتريت
محمد كريشان:
طرح الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز ووزير الدفاع إيهود باراك مبادرة جديدة لاستئناف المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين وتدعو المبادرة الإسرائيلية إلى دولة فلسطينية مؤقتة الحدود تقوم على نصف الضفة الغربية كمرحلة انتقالية نحو الحل النهائي. نتوقف في هذه الحلقة مع هذا الخبر لمناقشته من زاويتين رئيسيتين، ما الجديد الذي تضمنته المبادرة الإسرائيلية التي سبق للفلسطينيين رفض أغلب بنودها؟ كيف ينتظر أن تتفاعل الأطراف المعنية بعملية السلام مع مبادرة بيريز-باراك؟... أهلا بكم. دولة فلسطينية على حدود مؤقتة تشمل نصف الضفة الغربية كتمهيد لمرحلة جديدة من المفاوضات تقود إلى قيام دولة على مساحة توازي ما كان قائما عام 1967، تلك هي أهم ملامح المبادرة التي اقترحها الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز ووزير الدفاع إيهود باراك، وحسب صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية فإن المبادرة طرحت بعلم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بل وبضوء أخضر منه لتحريكها بين الأطراف المعنية بالعملية التفاوضية.

[تقرير مسجل]

إلياس كرام: فيما تبدو كخطوة لامتصاص غضب الإدارة الأميركية على استمرار الاستيطان وقطع الطريق أمام إعلان دولة فلسطينية من طرف واحد في حدود عام 1967 يعود إلى الواجهة من جديد اقتراح إسرائيلي بإقامة دولة للفلسطينيين بحدود مؤقتة على نصف مساحة الضفة الغربية، المشروع الذي يتبناه الرئيس شمعون بيريز ووزير الدفاع إيهود باراك والرجل الثاني في حزب كاديما شاؤول موفاز يشمل مرحلة ثانية تخوض في مفاوضات الحل النهائي وإنهاء الصراع ضمن جدول زمني لا يتجاوز العامين وضمانات أميركية واعتراف الفلسطينيين بإسرائيل كدولة لليهود.

رعنان غيسين/ محلل سياسي: هذه الخطة هي محاولة لوقف المخاوف لدى الطرفين وبناء الثقة بينهما حول جدوى الاستمرار في المفاوضات وتحديد الهدف النهائي لها وهو دولة فلسطينية ضمن رؤية دولتين لا سيما أن إسرائيل تخشى كثيرا من حل الدولة الواحدة.

إلياس كرام: ومع أن المشروع يعد بإقامة دولة على مساحة توازي المساحة التي احتلتها إسرائيل عام 1967 إلا أن الفلسطينيين يؤكدون رفضهم لأية حلول مؤقتة.

علي الجرباوي/ وزير التخطيط الفلسطيني: هذا طرح مرفوض تماما، لا يمكن قبول دولة بحدود مؤقتة لأن دولة بحدود مؤقتة ستصبح دولة نهائية، المطروح هو دولة فلسطينية على حدود عام 1967 كاملة غير منقوصة مستقلة وسيادية، هذا هو الطرح الفلسطيني، هذه هي الأسس التي يجب أن تبنى عليها أي عملية تفاوضية مستقبلية.

إلياس كرام: المشروع من شأنه إذاً أن يؤجل مشكلة استفحال الاستيطان، كما يستثني القدس واللاجئين من إطار المفاوضات على الحل النهائي. تدرك إسرائيل أنه لا يمكنها الصمود طويلا في ظل استمرار الضغوط الدولية التي تطالبها بإحياء عملية السلام وقد تكون هذه المبادرة مجرد محاولة لإظهار وجود حراك سياسي حتى لو كان وهميا وذلك بهدف إحراج الفلسطينيين ووضعهم في إطار الرافضين والممانعين. إلياس كرام، الجزيرة، القدس الغربية.

[نهاية التقرير المسجل]

جديد المبادرة الإسرائيلية ودلالات توقيتها

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور نبيل شعث عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ووزير الخارجية الفلسطيني السابق، ومن تل أبيب سينضم إلينا بعد قليل شمعون شتريت الوزير الإسرائيلي السابق والقيادي في حزب العمل المشارك في الحكومة. دكتور نبيل شعث أولا المبادرة هذه مضمونها قديم، برأيك هل فيها هناك أي جديد هذه المرة؟

نبيل شعث: يعني هو الجديد كله كلام في الهواء وبدون أي ضمانات يعني الحديث أنه في خلال سنتين يتم التحول من الدولة المؤقتة إلى دولة كاملة الحدود، لا نعرف كيف ستحدد الحدود الانتقالية وبالتأكيد هي لا تشمل القدس ولا المناطق المحيطة بها ولا تشمل مناطق المياه التي تريدها إسرائيل وهي ستكون بالتأكيد محكومة بالجدار وبالتوسع الاستيطاني حول هذه الجدار ومن ثم فهي تعطي إسرائيل فترة بدون أي توقف للاستيطان تستمر فيها في انتهاك وفي نهش الأرض الفلسطينية كما حدث في الـ 18 سنة الماضية ونحن نتفاوض على مراحل انتقالية ثم حلول نهائية، لذلك نحن قلنا لا نستطيع الآن لم يعد ممكنا مرة ثانية أن نقبل الخديعة الإسرائيلية وأن نعود إلى طاولة المفاوضات بجزء من الضفة الغربية أو بنصف الضفة الغربية والمستوطنات تستمر والقدس تهود والجدار يستمر، هذه صيغة لمزيد من التعطيل بينما تنتهك إسرائيل هذه الأرض الفلسطينية، لا حديث أيضا عن غزة ولا عن الحصار الذي يحيط بغزة ولا عن التجويع الذي يستهدف غزة وبالتالي هي مشروعات وهمية الهدف منها فقط الخروج مما يمكن أن يتحول إلى ضغط حقيقي على إسرائيل، ضغط عربي ودولي سواء في مجلس الأمن أو في غيرها أو حتى من الرئيس أوباما نفسه في مرحلة لاحقة.

محمد كريشان: نعم، سيد شمعون شتريت يعني مثلما ذكر الدكتور نبيل شعث بالنسبة للجانب الفلسطيني هناك استمرار للخديعة وهناك طرح لأشياء أصبحت وهمية، نريد أن نعرف ما العبرة في طرح مثل هذا المشروع في وقت طرح فيه الفلسطينيون إمكانية اللجوء إلى مجلس الأمن لإعلان دولة فلسطينية على كامل تراب عام 1967، هل تزامن الحدثين صدفة؟

شمعون شتريت: أظن أن التطورات التي حدثت بالنسبة للبناية في غيلو وتطورات لشراء مباني من جانب أفراد خصوصيين هذا صدفة، ليس لها أي نية التي أقصد عن..

محمد كريشان (مقاطعا): عفوا سيد شتريت يعني لو سمحت لي فقط، سؤالي كان هل من الصدفة أن تطرح إسرائيل أو أن يتردد هذا المشروع، مشروع بيريز-باراك، في وقت يسعى فيه الفلسطينيون لدى مجلس الأمن لموضوع دولة مستقلة على حدود عام 1967؟ لا علاقة له بغيلو يعني.

شمعون شتريت: مشروع الدولة الفلسطينية في حدود مؤقتة هذا الرأي الذي كان على مائدة الآراء في البدائل أو البديل الذي حدث أو فكر عنه العديد من الأطقم التي فكرت ما هي الطرق للتقدم في الأسلوب السلمي وبسبب الصعوبات الكثيرة العالية جدا في السنوات الأخيرة للتوصل إلى اتفاقية بالنسبة للحدود كانت هناك فكرة لأنه في هناك إرادة للتقدم وفي هناك صعوبات للتوصل إلى اتفاقية بالنسبة للحدود ولذلك رأيي مشروع دولة فلسطينية ولكن في حدود مؤقتة هذا هو الرأي الذي كان يفكر ويخطط قبل أن.. الدولة الفلسطينية..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن سيد شتريت، يعني عفوا، ألا يمثل هذا نوعا من الهروب من مواجهة الحقائق، بمعنى أن إسرائيل تعشق وضع مؤقت يفتح على وضع مؤقت ويصير إلى وضع مؤقت ولا نعلم متى نصل في النهاية إلى شيء يمكن أن يكون وضعا نهائيا.

شمعون شتريت: ولكن ما هو البديل؟ البديل هو أن كل شيء في جمود، والجمود هو مرحلة..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا، البديل هو الوصول بعملية التسوية إلى استحقاقاتها الحقيقية كما حددتها مرجعية عملية السلام وقرارات مجلس الأمن بمعنى دولة فلسطينية على كامل تراب 1967 بالقدس الشرقية عاصمة لها، يعني هذا ما يفترض أن يتم الوصول إليه.

شمعون شتريت: يعني إسرائيل يجب أن تقبل الموقف الفلسطيني هذا هو الشيء الذي يجب..

محمد كريشان (مقاطعا): لا، هو هذا ليس الموقف الفلسطيني، هذه القرارات الدولية، هذه القرارات الدولية هي التي حددت أن قرار الـ 67 هو بهذا الشكل.

شمعون شتريت: لا، القرارات الدولية..

محمد كريشان (مقاطعا): على كل لنستمع لرأي الدكتور نبيل شعث في هذا الطرح الذي تفضلت به الآن خاصة -دكتور نبيل شعث- الرئيس محمود عباس أكد أكثر من مرة بأنه يرفض دولة فلسطينية بحدود مؤقتة، هل يمكن أن ينظر باهتمام هذه المرة لهذه المبادرة التي ربما تكون مختلفة؟

نبيل شعث: الرئيس أبو مازن حقيقة وصل إلى طريق مسدود مع هذه السياسة الإسرائيلية خصوصا تلك التي تتبناها الآن حكومة نتنياهو. يتحدث السيد شتريت عن أن البديل هو الجمود، لا، البديل هو وقف الاستيطان، البديل هو التوجه نحو مفاوضات في ظل المرجعية الدولية المتفق عليها، البديل هو تنفيذ الاتفاقات القائمة، البديل هو إنهاء بناء الجدران وحرمان الفلسطينيين من أراضيهم، كلها أشياء في يد إسرائيل، في نفس الوقت هناك أمن كامل في الضفة الغربية ليست هناك أية عمليات تنطلق ضد إسرائيل لا من غزة ولا من الضفة الغربية وبالتالي ليس هناك أي ذرائع أمنية تستطيع أن تستخدمها إسرائيل لكي تتوقف عن القيام بهذه الإجراءات، ما الذي يمنع وقف الاستيطان الآن وقفا كاملا بما في ذلك القدس؟ تلك إشارة مؤقتة ولكنها تفيد بحسن النوايا للذهاب إلى مفاوضات حقيقية بين الجانبين برعاية أميركية ودولية.

محمد كريشان: على ذكر موضوع إيقاف الاستيطان دكتور نبيل شعث، حسب صحيفة معاريف هناك خطوة صغرى وخطوة كبرى، ما هي الخطوة الصغرى؟ الخطوة الصغرى يفترض أن يعلنها نتنياهو بعد أيام قليلة وهي وقف الاستيطان في الضفة الغربية بمعنى لا مشاريع جديدة لكن الأمر مستثنى منه القدس الشرقية، الخطوة الكبرى هي هذا المشروع، مشروع دولة مؤقتة، إذاً كيف يمكن أن نحكم على هذا التزامن بين الخطوة الكبرى والخطوة الصغرى؟

نبيل شعث: الخطوة الصغرى لا تعني شيئا لأنها تشمل بناء ثلاثة آلاف وخمسمائة وحدة جديدة والآن أضيفت لها تسعمائة وحدة في غيلو اللي هي في إطار القدس وهي لا تشمل القدس اللي 40% من الاستيطان يتم فيها. لم تبن إسرائيل في حياتها أكثر من ثلاثة آلاف وخمسمائة وحدة أصبحت الآن أربعة آلاف وأربعمائة وحدة فأي توقف هذا الذي نتحدث عنه؟ هي خداع في خداع، ليس هناك أي نية للتوقف، الذي يريد أن يوقف الاستيطان يوقف الاستيطان بما في ذلك الذي أعلن عنه أخيرا ويوقف الاستيطان في القدس هذا الذي يريد أن يوقف الاستيطان، فالخطوة الصغرى خطوة وهمية والخطوة التي تليها أيضا خطوة وهمية لا نعرف حدودها ولا مداها ولا أصلا هي ضرورية إذا كنا سنتوجه بعد وقف الاستيطان إلى مفاوضات مباشرة.

محمد كريشان: على كل عندما نتحدث عن هذه المبادرة أو هذا التسريب بشكل أدق، هذا التسريب لمبادرة بيريز باراك نتحدث ليس فقط عن الطرف الفلسطيني والطرف الإسرائيلي، نتحدث أيضا عن أطراف أساسية فاعلة في عملية السلام وأساسا الولايات المتحدة. نريد أن نعرف بعد الفاصل رأي الأطراف الأخرى ربما فيما يمكن أن تؤول إليه هذه الخطة، لنا عودة بعد فاصل نرجو أن تبقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

التفاعل المتوقع لأطراف عملية السلام مع المبادرة

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها مضامين ومستقبل مبادرة إسرائيلية تم تسريبها من خلال صحيفة معاريف وتدعو لقيام دولة فلسطينية بحدود مؤقتة. سيد شمعون شتريت، الطريف في ما نشرته معاريف بأنها تقول، وهنا أقتبس "المشكلات التي تواجه هذه الخطة كثيرة ومنها أن الفلسطينيين غير موافقين عليها -وتابعنا سيد نبيل شعث- وأن الأميركيين غير مقتنعين بها حتى الآن" إذا كان الأمر كذلك أي مستقبل لهذه المبادرة؟

شمعون شتريت: المهم أن في الموضوع الذي ناقشناه قبل قليل في هناك اتفاقية أو فهم بين الطرف الأميركي والطرف الإسرائيلي على تخفيض أو انخفاض أو تقليص العمليات التي الفلسطينيون يعارضونها ولكن في هناك فهم بين الطرف الإسرائيلي والطرف الأميركي بهذا الموضوع، يعني التمركز في المناقشات على الحل الدائم وليس التمركز على موضوع الاستيطان أو موضوع البناية أو موضوع أورشليم وموضوع الضفة الغربية وإلى آخره. وبالنسبة للأسلوب الجديد يعني إقامة دولة فلسطينية في حدود مؤقتة هذا الرأي الذي هو أحسن أسلوب للمرجع إلى القرارات الدولية التي في الماضي السلام أو خطوات سلمية أنجزت في محادثات مباشرة، مهما كان مع مصر أو مع الأردن ومهما كان في الـ 1993 في مبادئ الاتفاقية مع السيد عرفات الله يرحمه، ولذلك هذا الأسلوب الأحسن هو المناقشات بين الطرفين، وإذا في هناك حل الذي من شأنه أن يحل الوضع الحالي ربما الولايات المتحدة تنظر في هذه الموضوع، إعادة النظر باتجاه إيجابي.

محمد كريشان: نعم، على ذكر الولايات المتحدة دكتور نبيل شعث، حسبما قالته صحيفة معاريف أيضا بأن هذه الخطة تقوم على ضمانات ستقدمها واشنطن لاحقا لإسرائيل وللطرف الفلسطيني، للفلسطينيين ستقول لهم بأن المسألة لن تستغرق أكثر ما بين سنة ونصف إلى سنتين وتقام دولة على مساحة توازي حدود 1967، ليس على حدود 1967 ولكن توازي ما كان في عام 1967، وبالنسبة للإسرائيليين ستضمن لهم بأن هناك اعترافا قادما بيهودية الدولة، هل تعتقد أن هذه الضمانات الأميركية يمكن أن تعطي دفعا، هذه الضمانات المفترضة يمكن أن تعطي دفعا للمبادرة؟

نبيل شعث: لم تعد الضمانات الأميركية للأسف تعني الكثير بالنسبة لنا فهذه الضمانات قدمت لنا عندما توجهنا إلى المفاوضات في مدريد كما تذكر في عام 1991، ثم هناك ضمانات قدمت لنا بعد اتفاق أوسلو ثم هناك ضمانات قدمت في خارطة الطريق وهناك ضمانات قدمت في أنابوليس، هذه الضمانات لا تعني شيئا، هي تعني أنه مطلوب منكم أيها الفلسطينيون أن تقوموا بكذا وكذا وكذا ولكننا لا نستطيع حقيقة أن نضمن ما تعهدنا بشأنه فيما يتعلق بسلوك إسرائيل، وآخر مثال على ذلك هو خارطة الطريق نفسها، بلاش، بعد خارطة الطريق تصريحات الرئيس أوباما التي تراجع عنها في خلال شهور قليلة وبالتالي أي نوع من الضمانات لا يشمل تحركا على الأرض لم يعد يجدي. سيدي في عام 1978 عندما وقعت مصر اتفاقية كامب ديفد مع إسرائيل كان هناك التزام إسرائيلي في الملحق الأول لاتفاقية كامب ديفد المصرية الإسرائيلية يقضي بتجميد الاستيطان طيلة فترة الخمس سنوات التي خصصت للتفاوض على الحكم الذاتي، في خلال ثلاثة أشهر فقط إسرائيل اخترقت هذه الاتفاقية كان وقتها هناك ستة آلاف مستوطن في الضفة الغربية الآن في هناك 540 ألف مستوطن في الضفة الغربية، ما الذي أجدت به الضمانات؟ ما الذي أجدت به الاتفاقات؟ لذلك نحن نقول لنبدأ على الأرض وليس بالضمانات الورقية التي لم يعد لنا ثقة فيها، لم يعد هناك ثقة في شيء منها، تستطيع أن تسأل الموجودين، إسرائيل انسحبت من غزة انفراديا وبدون أي اتفاق فلتنسحب من الضفة، فلتنسحب من نصف الضفة بدون اتفاق وتعلن التزامها بدولة فلسطينية مستقلة على حدود الـ 67 بعد سنتين، هي لا تفعل ذلك لأنها ليس هناك حقيقة أي نية لا في الانسحاب من القدس وما يحيط بها ولا في تحقيق شيء حقيقي، ربط المسائل بالاعتراف بيهودية إسرائيل معناه ألا عودة لأي من اللاجئين وأن هناك خطرا يهدد الفلسطينيين أصحاب الجنسية الإسرائيلية الموجودين الآن على أرضهم في إسرائيل، كل ذلك يربط بوعود كتابية على الطاولة بينما لا يحدث شيء على الأرض، الفرق بين الأرض والطاولة هو الفرق بين الحقيقة والوهم ونحن لا نريد أن نجري وراء الوهم مرة أخرى.

محمد كريشان: نعم. بالنسبة للجري وراء الوهم نريد أن نعرف من السيد شتريت هل أيضا يعني هل من الواقعية أن ترمي إسرائيل بهذه المبادرة المسربة في حين ألا شيء يتحرك على الإطلاق وكأنها تريد أن تقول أنا لدي مبادرات فقط دون أن تعني أن هذه المبادرات يمكن أن تؤدي إلى نتيجة خاصة إذا لم تكن بالتنسيق مع واشنطن أو رعتها واشنطن؟

شمعون شتريت: أولا النية الإسرائيلية لتحقيق تسوية سلمية مع الفلسطينيين البرهان على ذلك هو الانسحاب الانفرادي الذي ذكره السيد نبيل شعث، الدكتور شعث، هذا برهان واضح جدا أن إسرائيل انسحبت وأخلت عشرات من المستوطنات وعشرة آلاف نفر إسرائيلي الذين بالقوة أخلتهم من منطقة غزة وذلك هو دليل يوافق على متى تقرر إسرائيل على موضوع معين للانسحاب هي لها وحتى إذا لم تكن على اتفاقية وإنما بصورة انفرادية حققت الانسحاب، يعني إذا إسرائيل..

محمد كريشان (مقاطعا): هو على كل الآن سيد شتريت وهنا أريد أن أختم بالدكتور نبيل شعث في الدقيقة الأخيرة، واضح دكتور نبيل شعث بأنك وصفت بأن الأمور وصلت إلى طريق مسدود وبأن القيادة الفلسطينية لم تعد تؤمن الحقيقة بأي مسار من الذي كان جرى في السابق، الآن عمليا هل يمكن أن يوجد أي طرف فلسطيني يمكن أن يتعاطى إيجابيا مع هذه الخطة المسربة؟

نبيل شعث: يعني أنا لا أعتقد ذلك وأرجو ألا يكون ذلك وإذا كان هناك حديث على أن ذلك يمكن أن يحدث من خلال حكومة حماس في غزة فأنا أرجو من حماس أن تكذب ذلك بالذهاب فورا إلى توقيع الورقة المصرية والعودة إلى مفاوضات الوحدة الوطنية الفلسطينية فورا، غير ذلك لا يوجد حقيقة أي شك وأي تردد عند أي طرف فلسطيني في القبول الآن بما هو يطرح بعد كل الأوهام التي عشناها وخصوصا بعد خارطة الطريق، لقد نفذنا كل بنود خارطة الطريق ولم تنفذ منها شيئا إسرائيل وأول البنود التي كان عليها أن تنفذها هي وقف الاستيطان، وإذا كان الانسحاب من غزة يضعه السيد شتريت مثلا لرغبة إسرائيل فهو لا يشهد إلا انسحابا لكي يستبدل بحصار كامل ويستبدل بغزو وتجويع كامل وهو ليس الاتفاق الذي نريده.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك دكتور نبيل شعث من القاهرة، وشكرا أيضا لشمعون شتريت من تل أبيب، بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة