خارج السرب لفهمي جدعان   
الأحد 1431/2/29 هـ - الموافق 14/2/2010 م (آخر تحديث) الساعة 9:36 (مكة المكرمة)، 6:36 (غرينتش)

- اتجاهان في مقاربة مسألة النسوية الإسلامية
- أهداف الكتاب والقضايا الأساسية فيه

فهمي جدعان

اتجاهان في مقاربة مسألة النسوية الإسلامية

فهمي جدعان: كتاب "خارج السرب" هو بحث جديد في حقيقة الأمر في ما يسمى بالنسوية وعلى وجه التحديد هنا النسوية الإسلامية وبتحديد أكبر ما يسمى النسوية الإسلامية الرافضة في سياق العولمة في سياق عالمنا المعاصر. المشكلة الأساسية هنا تبدأ بهذا السؤال هل يمكن الكلام على النسوية الإسلامية؟ بمعنى تبني قضية أو قضايا المرأة وحقوق المرأة وحرية المرأة ووضع المرأة في المجتمع، هل يمكن أن نتكلم على نسوية إسلامية في إطار إسلامي وفي إطار كوني عالمي؟ في الواقع هذا الكتاب توجه بالدرجة الأولى أو بالدرجة النهائية في الواقع إلى فريق من الكاتبات اللواتي ينتمين أصلا إلى مجتمعات إسلامية لكنهن لسبب أو لآخر أو لأسباب متعددة اضطررن إلى الرحيل عن الفضاءات الإسلامية الأصلية والذهاب إلى عالم العولمة الغربية الأوروبي والأميركي، وهو بطبيعة الحال كما نعلم عالم قائم على أساس ليبرالي على أساس الحرية. هؤلاء النسوة في الواقع أفدن أو استخدمن هذه الحرية من أجل التعبير عن قضايا نسوية عانين هن منها في فترات مبكرة وعلى الأقل حين كن في بيئاتهن الإسلامية الأصلية، أفدن من هذه الحرية استخدمن هذه الحرية وأعدن النظر في مجمل معطيات المسألة النسوية من منظور أو من واقع في الواقع من واقع المرأة المسلمة في العالم. طبعا أنا أدرس مجمل أعمال هؤلاء النسوة وهن أربع نساء إحداهن من أصل صومالي والثانية من أصل تركي شركسية والثالثة من أصل هندي وأوغندي ثم كندي والرابعة من أصل باكستاني أو هندي، قمت بدراسة تحليلية ونقدية لأعمال هؤلاء الكاتبات وأبنت عن قضية جوهرية هي أن تفسيرهن وتحليلهن لوضع المرأة المسلمة إنما ينطلق بالدرجة الأولى من استخدامهن لما أسميه بالمجموع الفقهي النسائي الإسلامي مقروءا قراءة حرفية قراءة ظاهرية قراءة نصية خارجية دون أي اعتبار للظروف التاريخية أو لأمر التأويل للنصوص الدينية، ومثلما نعلم التأويل، التأويل في مقابل المتشابه أو المؤول في مقابل المتشابه عبارة عن مقولتين قرآنيتين أصلا واستخدمتا استخداما واسعا في التاريخ الفكري الإسلامي، التأويل هنا غائب تماما. لكن فريقا آخر من النسويات المسلمات اللواتي يدافعن عن قضية المرأة المسلمة لكن من منظور إسلامي من منظور قرآني لا منظور نقد القرآن ونقد الدين وتحميل الدين جريرة الأوضاع الغير العادلة التي تحيط بالمرأة المسلمة في العالم، لذلك كان علي في فصل أول من فصول الكتاب أن أنظر في هذه النسوية الحقيقة النسوية الإسلامية التي تريد أن تتبنى قضية المرأة من منظور قرآني من منظور إسلامي بإعادة قراءة النصوص الدينية والخروج من القراءة الظاهرية النصية المادية للنصوص القرآنية. في الواقع هذا الفريق من النسويات المسلمات يعني أسماء برلاس، أمينة ودود، رفعة حسن، ينطلقن من هذه الفكرة الأساسية أن هناك مساواة، مساواة أساسية في القرآن بين المرأة والرجل والمنطلق هنا فكرة المساواة الأنطولوجية يعني المساواة في الوجود الذاتي للكائن المخلوق سواء أكان رجلا أم أمرأة في التفسير في فهم هنا للمعرفة القرآنية أو أكستمولوجيا القرآنية قائمة على أساس أن هناك مساواة أنطولوجية بين الرجل المرأة وبالتالي علينا أن نعيد قراءة كل النصوص القرأنية المتعلقة بالرجل والمرأة لنوجه هذه النصوص بالتأويل القرآني وبالتأويل الذي تسميه أسماء برلاس الهوليستي يعني أن ننظر للقرآن ككل النصوص القرآنية ككل وليس كمفردات مجزأة، إذا ما قمنا بقراءة من هذا النوع فإننا نستطيع أن نعيد من منظور قرآني إسلامي نستعيد، نستطيع أن نعيد للمرأة وضعها السليم الحقيقي العادل الذي حدده الله سبحانه لها في القرآن، وهذا الشيء هو الذي تذهب إليه -كما قلت قبل قليل- أمينة ودود وأسماء برلاس وفريق من النساء الكاتبات اللواتي يعتبرن أنفسهن feminist أو نسويات لكن نسويات مسلمات لا غربيات كما تقول أمينة ودود. هذا الاتجاه هو الاتجاه المضاد للآخر الذي تحتل فصول الكتاب الأخرى النظر فيه وهو التيار الرافض لهذا التفسير والذي يعتقد بأنه ليس هناك إلا إسلاما واحدا هو الإسلام الظاهري الإسلام المادي أو كما تقول بعضهن الإسلام الوهابي، إذا ما قرأنا.. وهذا ما حصل لديهم، إذا ما قرأنا النصوص الدينية وفقا لهذا الفهم فإننا سندرك أو سننتهي أو ستفضي بنا الأمور إلى وضع -في رأيهن- إلى وضع ظالم تماما في حق المرأة وعلى هذا الأساس هن يعتقدن وهذه هي القراءة الوحيدة عندهن لا يسمحن لأنفسهن بأي وجه من وجوه التأويل أو قراءة غير مادية أو غير ظاهرية وهذه القراءة هي التي توجههن إلى عمليا في نهاية الأمر إلى توجيه انتقادات قاسية للإسلام وللنصوص الدينية انطلاقا من هذا الفهم.


أهداف الكتاب والقضايا الأساسية فيه

فهمي جدعان: لذلك أنا قضيتي الأساسية في هذا الكتاب، الأطروحة الأساسية التي أريد أن أشدد عليها أو التي شددت عليها في هذا الكتاب هي أن أقول إن الإسلام في العالم المعاصر في عالم العولمة لا يستطيع أن يجابه هذا العالم بالتوسل بقراءة للنصوص الدينية قائمة على أساس الفهم الظاهري الخارجي المادي الحسي للنصوص القرآنية المتشابهة، المتشابهة بالمعنى الإصطلاحي يعني الحمالة للوجوه وإنما لكي ندرك معنى أو المعاني المحكمة للنصوص القرآنية ولكي نضع الإسلام في مكان جاذب في العالم وليس في مكان طارد، هو أن علينا أن نعيد قراءة النصوص الدينية بالخروج من القراءة الظاهرية المادية الحسية الحرفية والذهاب إلى قراءة إعادة القراءة بحيث نؤكد المبادئ الأساسية للمنظور للرؤية القرآنية الأساسية وهي المساواة العدالة الحرية الإنسانية الكرامة الإنسانية الرحمة الانفتاح إلى آخره. أستطيع أن ألخص القضايا الأساسية في هذا الكتاب أننا أولا أننا اليوم في عالم مفتوح وأن الحرية تغزو جميع الفضاءات ومن بين الفضاءات التي تغزوها فضاء المرأة وهذا يعني أن علينا أن نأخذ بعين الاعتبار أن المرأة ستستخدم مفهوم الحرية في إطار الحرية في فضاء الحرية وهذا له نتائجه الدقيقة، الأمر الثاني أننا لا نستطيع أن نستمر في قراءة النصوص الدينية قراءة نصية حرفية مادية وإنما علينا أن نعيد قراءة هذه النصوص المختلفة سواء أكانت نصوصا متعلقة بالمرأة أم بأية قضية إشكالية أو مشكلة من قضايا العالم المعاصر، أيضا علينا أن نخرج من المركزية العربية، المركزية العربية هذه التي تتصور بأن الإسلام هو الإسلام العربي فقط.

خارج السرب

تأليف: فهمي جدعان

الناشر: الشبكة العربية للأبحاث- بيروت 2010

في النسوية الإسلامية

 مرافعة امرأة غاضبة

قفص العذارى

تلفزيون شاذ واجتهاد مسلمة حرة

العروس الغريبة والأنا الطاردة

 معركة التنوير

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة