انتقاد الإعلام التركي لحزب العدالة والتنمية   
الخميس 2/2/1427 هـ - الموافق 2/3/2006 م (آخر تحديث) الساعة 15:25 (مكة المكرمة)، 12:25 (غرينتش)

- دوافع الحملة الإعلامية ضد حزب العدالة والتنمية
- تداعيات الهجوم وخلفياته الإقليمية





علي الظفيري: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء الحملة الإعلامية التي تطال حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا ونطرح في الحلقة تساؤلين اثنين.. ما هي الأسباب الحقيقية وراء الحملة الإعلامية التي تستهدف الحزب الحاكم في تركيا؟ وهل يواجه الحزب أكبر اختباراته منذ وصوله للسلطة؟ توتر لافت تشهده العلاقة بين حكومة رجب طيب أردوغان وبين بعض الصحف التركية، توتر بدأ مع زيارة وفد حركة حماس إلى أنقرة ولم يتوقف عند أبواب القضاء التركي.

[تقرير مسجل]

يوسف الشريف: زيارة وفد حماس لأنقرة قطعت شعرة معاوية بين حكومة رجب طيب أردوغان والإعلام في تركيا فالحملة التي شنها عدد من الصحف ضد تلك الزيارة دفعت بالعلاقة مع الحكومة إلى أزمة حقيقية، بعض الصحف فضلت التركيز على رد فعل اللوبي اليهودي الغاضب في أميركا ولم تر في الزيارة أي جانب إيجابي وأخرى تناولت مستشار رئيس الوزراء بالاسم في أخبار ملفقة ضمن حملة تشويه وانتقاد واتهام بجر تركيا إلى ما أسمته مستنقع الإرهاب وعلى حد قول الحكومة التركية فإن ما كتب في الصحافة المحلية كان أقسى حتى مما كتب في الصحافة الإسرائيلية والأميركية وخرج على مبادئ الصحافة وأخلاقها.

عبد الله غول- وزير الخارجية التركي: ما كتب عن الزيارة كان فظيعا، إنه من الخطأ تكذيب دبلوماسيين والأخذ بقول دبلوماسيين وسياسيين أجانب في التعليق على موضوع ما، هذه يشير بوضوح إلى أن إعلامنا مفتوح على الإملاءات الأجنبية، إن هوس البيع والمنافسة وخدمة أيدلوجيا معينة قد تم تقديمه على الحقيقة وعلى مصلحة تركيا، أنا لست ضد حرية الصحافة والرأي لكني أتمنى أن أرى صحافة أكثر جدية تلتزم بآداب وأخلاق المهنة.

يوسف الشريف: وكان أردوغان قد رفع عدد من القضايا على وسائل إعلام رأى أنها تطاولت عليه من خلال رسمه بأوضاع كاريكاتورية على شكل حيوانات وخضار لكنه خسر الدعوى أمام حرية الرأي والتعبير غير أنه يستعد الآن للاستفادة من قصة الكاريكاتورات المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم لوضع حد لما يقول إنه جنون إعلامي.

رجب طيب أردوغام- رئيس الوزراء التركي: علينا أن نعرف ونضع حدود للحرية حرية التعبير لها حدود حرية الصحافة لها حدود ونحن نعمل الآن على وضع تعاريف محددة للحريات لمنع مثل هذه التجاوزات مستقبلا، نحن مع حرية النقد والرأي لكننا ضد التحريف والسب والإهانة.

يوسف الشريف: ويرى مراقبون أن الحملة الإعلامية ورد الحكومة القوي عليها يجسد في حقيقة الأمر تصفية حسابات بين جهات بيروقراطية في الخارجية رفضت الزيارة بشدة وأخرى في رئاسة الوزراء خططت لها وأيدتها، يوسف الشريف لبرنامج ما وراء الخبر، أنقرة.

دوافع الحملة الإعلامية ضد حزب العدالة والتنمية

علي الظفيري: ومعنا في هذه الحلقة لمناقشة هذا الموضوع من أنقرة الكاتب والإعلامي سميح إديز ومن أسطنبول الكاتب والإعلامي سفر توران ومن بيروت الأكاديمي اللبناني المتخصص في الشأن التركي محمد نور الدين، مرحبا بكم جميعا، أبدأ من أسطنبول مع السيد سفر توران وأسأله حملة بهذه الشراسة في هذا التوقيت لماذا برأيك؟

سفر توران- كاتب وإعلامي تركي: يبدو أن هناك موجة معينة للصحافة التركية مع الأسف الشديد وأنها تتحرك من الأرضية السياسية أي عندما يكون هناك مثلا العلاقات التركية الأوروبية تتحسن نجد أنها تمدح في الحكومة وعندما نرى أن الحكومة تتجه نحو الشرق وتحاول تحسن علاقتها مع الشرق وخاصة مع الأطراف العربية والإسلامية خاصة مع الطرف الفلسطيني نرى أنها تقف ضد الحكومة، هذا نرى أنه في الزيارة التي قام بها السيد..

علي الظفيري: أليس هذا دورا اعتياديا سيد توران أليس هذا دور اعتياديا تنتقد متى ما وجب الانتقاد يعني تثني أو تمتدح في الوقت الذي يجب أن تثني فيه؟

"
يبدو أن الصحافة التركية تنطلق من الأرضية السياسية. فهي تثني على حكومتها عندما تتحسن العلاقات مع أوروبا، وتقف ضدها عندما تحاول الحكومة تحسين علاقتها بالعرب والمسلمين
"
سفر توران
سفر توران: نعم هذا صحيح ولكن على الصحافة أن تتحرك عن الموقف المهني وليس الموقف السياسي، إذا كان الصحافة حزب سياسي فليتفضل، الدليل على ذلك أن الزيارة التي قام بها السيد خالد مشعل أولعوا تركيا بأكملها واهتموا بالزيارة ولكن السيد خالد مشعل بعد ما قام بالزيارة إلى المسؤولين الأتراك وعلى رأسهم السيد عبد الله غول ألقى بكلمة أمام حزب العدالة والتنمية وتحدث عن أمور كثيرة ولكن ثاني يوم من هذا اللقاء لم نر من الصحف التركية أنها ما قالت به السيد خالد مشعل لم نرها على الصحف التركية إلا صحيفة أن صحيفتين تناولها بمختصر شديد مع أن أهمية الزيارة هذا..

علي الظفيري: سيد توران يعني كان هناك اتهامات محددة إذا سمحت لي كان هناك اتهامات محددة لقادة حزب العدالة والتنمية بأنهم يجيرون سياسة تركيا ووجودهم على رأس الحكم الآن لصالح أهداف أيدلوجية خاصة بالحزب نفسه، ما دقة هذا الاتهام؟

سفر توران: نعم هذا ما كنت أريد أن أتي إليه مثلا الزيارة كانت مهمة صحيح كانت مهمة ولكن مادام هذه الزيارة مهمة والشخص الذي هو بطل الزيارة هو السيد خالد مشعل يتحدث طيب على الأقل على الصحافة أن يهتم ما يقوله الرجل ولكن ثاني يوم وجدناها لا أحد يتناول إنما تناولوها بموضوعات الثنائية وبمواقف مسبقة من الزيارة ولكن كان علينا أن نهتم بالزيارة كما هي الحال وماذا قال الرجل وماذا تحدثوا وكان علينا..

علي الظفيري: طيب هذا واضح سيد سفر.

سفر توران: أن نعبر عن الزيارة وما تناولها.

علي الظفيري: سيد سميح في أنكرة عبد الله غول تحديداً إتهم الصحافة بان هناك إملاءات أجنبية وأن هذه الحملة تخدم إيديولوجية معينة على حساب مصلحة تركيا ما دقة هذه الاتهامات التي وجهها وزير الخارجية؟

سميح إديز- كاتب وإعلامي- أنقرة: بالطبع إنها ليست اتهامات صحيحة وأعتقد أن السيد غول يدرك أن هذا ليس هو الوضع ولكن هو تقدم باعتذار من نوع ما بقوله أنه قد تخطى نيته بما قاله وكان يعكس على عدم الصبر السياسي والغضب السياسي ولم يكن وزير الخارجية التركي في هذا الوقت ولكن كان هو رئيس حزب سياسي في ذلك الوقت وقد تلقى النقد من الإعلام بشكل شخصي بما يتعلق بزيارة حماس وبينما هو في الحكومة يجب أن يتقلى اتهامات كهذه وأيضاً هناك قنوات أخرى تتعلق ببنية الحزب وليس الدولة لذا فهو قبض أو وجد بين المطرقة والسندان ولكنه يدرك كما قلت أنه قدم اعتذار لما قاله.

علي الظفيري: لكن أذكرك بنقطتين تحديداً سيد إيدز النقطة الأولى وهو ما أشار له غول أن هناك إملاءات أجنبية هناك سفراء اتهموا تحدياً مستشار رئيس الوزراء بميوله الدينية بتعاطفه مع الإسلاميين هذه نقطة، النقطة الثانية أنه قال يعني حتى الصحافة الإسرائيلية والأميركية لم تكن بمثل قسوة الصحافة التركية بانتقادها لاستقبال وفد حماس، ألا تناقض ما قلته قليلاً؟

"
تركيا لديها تقاليد إعلامية قديمة، والإعلام كان دائما يشّكل مشكلة لأي حكومة تستلم السلطة
"
سميح إديز
سميح إديز: في البداية يهمني أن أبحث أن الإعلام الأميركي والإسرائيلي لم يكن قاسياً بالعكس وقرأت مقالات كانت قاسية ولكن ما الذي يجب فهمه فيما يتعلق بجمهور الشرق الأوسط والذي يهتم بهذا البرنامج هو أن تركيا لديها تقاليد قديمة إعلامية والإعلام كان دائماً يشكل مشكلة لأي حكومة تستلم السلطة وهذا يعود إلى وقت عدنان مندغس عندما حاول من خلال البرلمان أن يسن قوانين لإسكات الإعلام وهذا قاد إلى إسقاطه، إن الإعلام وانتقاده في تركيا يمكن أن يكون قوياً وهو بالفعل قوياً وفي هذه الحالة نجد أن الانتقادات تأتي من اتجاه واحد من الإعلام التركي ولكن عندما يكون هناك قضايا أخرى يمكن أن نرى انتقادات قاسية من الجانب الآخر من السور وهذا جزء من التقاليد في هذه الدولة وكل الحكومات تفهم هذا وأعلم أن أردوغان لديه مشكلة مع الإعلام فيما يتعلق بالرسوم الكاريكاتورية التي تتعلق به ولكن هو يقاوم ضد حقيقة حياة فهذا تشكيل أو تصوير لرئيس الوزراء في هذا البلد..

علي الظفيري: هذا واضح.

سميح إديز: يعود إلى العهد العثماني، لا يمكن مقاومة الواقع لهذه الدولة والانتقاد من الإعلام هو جزء من التقاليد السياسية في هذا البلد.

علي الظفيري: أتوجه إلى السيد محمد نور الدين في بيروت، هل ترى هذه حملة في إطار اعتيادية العلاقة ربما بين توجه وآخر بين العلمانيين والنفوذ الإسلامي الذي يتولى اليوم الحكم في تركيا أم أن ربما هناك أجندة خاصة اليوم في ظل ما تشهده تركيا في الداخل وما تشهده المنطقة بشكل كامل؟

"
أرفض أن تلجأ صحف تركية ملكية أكثر من الملكيين الأميركيين والإسرائيليين بانتقاد زيارة خالد مشعل إلى تركيا، واعتبار أنها الخطوة السوأى في تاريخ الدبلوماسية التركية
"
محمد نور الدين
محمد نور الدين- أكاديمي متخصص في الشأن التركي- بيروت: يعني لا شك أن حزب العدالة والتنمية انتهج سياسة يمكن أن أصفها بأنها تليق للمرة الأولى بدولة كبرى ذات قدرات وإمكانات وموقع إستراتيجي ودور يمكن أن تقوم به بين الشرق والغرب وفي منطقة الشرق الأوسط لذلك أجد من المبالغة غير المقبولة حتى أن تلجأ صحف تركية وتكون ملكية أكثر من الملكيين الأميركيين والإسرائيليين بانتقاد مثلاً زيارة خالد مشعل إلى تركيا واعتبار إحدى كبريات صحفها بأنها الزيارة أو الخطوة الأسوأ في تاريخ الدبلوماسية التركية والأسوأ حتى توقيتاً، هذا يعني كلام لا يعكس الحقيقة، تركيا بالفعل بدأت تأخذ مكانتها كدولة إقليمية كبرى ودولة لها دور في التاريخ العالمي أيضاً، أنا أرى في هذه الحملة بعدين الأول مرحلة ويتعلق بزيارة حماس بالضبط في ربيع الماضي شاهدنا نفس الحادثة تتكرر الآن عندما انتقد أردوغان شارون واتهمه بإرهاب الدولة إلى آخره بدأت حملة داخلية ضد حزب العدالة والتنمية انتهت بتراجع يعني للأسف أردوغان وقام فيما بعد بزيارة إلى إسرائيل وحسن أيضاًً علاقاته مع الولايات المتحدة الأميركية، الآن هذه الحملة تهدف إلى عدم مضي تركيا أكثر في خطوتها التي قامت بها تجاه حماس وبالتالي عدم المضي في خطوات أكثر جدية مع الفلسطينيين..

علي الظفيري: أليس هذا أستاذ نور الدين أليس هذا..

محمد نور الدين: وتطوير تركيا في هذه اللحظة عند هذه النقطة.

علي الظفيري: أليس هذا من حق تركيا العلمانية هناك حالة ترقب وحذر من أداء العدالة والتنمية هذا الحزب ذو جذور الإسلامية..

محمد نور الدين: صحيح..

علي الظفيري: علاقاته..

محمد نور الدين: هذا ما يقوم به..

علي الظفيري: مع حماس أو محاولة استقبال حماس وفد حماس في ظل هذا الظرف ربما يعني خوف المراقبين الإعلاميين السياسيين في تركيا؟

محمد نور الدين: أنا سأذهب أبعد من ذلك وهذا ما كنت سأتطرق إليه في البعد الثاني من هذه الحملة من حكومة حزب العدالة والتنمية الكل يعرف أنه في خريف 2007 ستحدث انتخابات نيابية لكن قبل هذه الانتخابات..

علي الظفيري: انتخابات رئاسية تقصد.

محمد نور الدين: وفي شهر مايو أيار المقبل ستحدث انتخابات رئاسية المعارضة الكمالية لا تريد أن يصل حزب العدالة والتنمية إلى أيار مايو المقبل وقد استلم بدوره رئاسة الجمهورية، رئاسة الجمهورية هي إحدى مؤسسات الدولة المتجذرة مثل المحكمة الدستورية مثل المؤسسة العسكرية مثل مجلس التعليم العالي لأنه..

علي الظفيري: نختصر ذلك لأنه هجمة استباقية؟

محمد نور الدين: الحزب السياسي.

علي الظفيري: هجمة استباقية؟

محمد نور الدين: نعم هذا يعني يريدون إضعاف حزب العدالة والتنمية..

علي الظفيري: طيب هذا واضح.

محمد نور الدين: إلى الإساءة لصورته واتهام مثلا أردوغان وأعضاء الحزب بثروات غير شرعية من أجل فرض أولا إما انتخابات مبكرة قبل انتخابات رئاسة الجمهورية قد تعدل موازين القوى في البرلمان وأنا لا أرى أنها ستعدل رغم احتمال إقامتها في حال أقيمت أو إقناع حزب العدالة والتنمية بأن يتم التفاهم على رئيس للجمهورية لا يكون من بين أعضائه ويحفظ مقام رئاسة الجمهورية كإحدى القلاع العلمانية..

علي الظفيري: هذا واضح.

محمد نور الدين: التي تبقى تراقب الأحزاب الموجودة في السلطة..

علي الظفيري: أستاذ نور الدين هذا واضح النقطة التي تفضلت بها واضحة جدا ومنها أيضا سنناقش فرص تخطي الحزب للتحديات التي يواجهها هذه المسألة نناقشها معكم مع ضيوفنا الكرام بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تداعيات الهجوم وخلفياته الإقليمية


علي الظفيري: أهلا بكم من جديد، حلقة اليوم تتناول الحملة الإعلامية ضد حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، إلى الأستاذ سفر توران في إسطنبول هل يعني أو ما هي دقة وصعوبة مثل هذا الاختبار الذي يمر به حزب العدالة والتنمية خاصة أن كل ما هو إسلامي في تركيا دائما يكون محظور أي شيء ربما يتعلق بجذوره الإسلامية وإثارة الحملة وارتكازها على موضوع وفد حماس وزيارته واستقباله؟

سفر توران: أعتقد التيار التي ينتمي إليها السيد طيب أردوغان تعود لتلك الانتقادات وليست جديدة ولن تكون أخيرة، مثلا لقد رأينا قبل ذلك أنهم مثلا بعض وسائل الإعلام أعلنوا أن السيد رجب طيب أردوغان عندما صدر في حقه حكما في السنوات الماضية وقد قالوا إنه لن يستطيع أن يكون حتى عمدة في بلد أو كانوا يتمنون ألا يكون حتى عمدة في بلد..

علي الظفيري: لا تجاوز مع رئيس وزراء.

سفر توران: ولكن في ميزة في تركيا الجماهير التركية لا يثق كثيرا في وسائل الإعلام ولذلك كل ما ينتقدوه يزداد له شعبية وكان يتعرض..

علي الظفيري: كيف حددت أستاذ توران كيف حددت يعني هذا حكم خطير جدا إنه الجماهير لا تثق بوسائل الإعلام، عادة الإعلام هو من يصنع الرأي العام كيف أنت حددت يعني ها الحكم هذا؟

سفر توران: لو كان ما يقوله وسائل الإعلام يثق فيها الجماهير.. حزب العدالة والتنمية والسيد رجب طيب أردوغان على الأقل كان لا يستطيع أن يحصل على ما حصل عليه..

علي الظفيري: طيب هذا واضح أستاذ توران..
سفر توران: في الانتخابات السابقة.

علي الظفيري: أنتقل للأستاذ سميح في أنقرة، يقول لك أستاذ توران إنه الجمهور التركي بشكل عام لا يثق بوسائل الإعلام وكلما زادت الانتقادات زاد صعود يعني هذه الأحزاب الإسلامية والدليل حزب العدالة والتنمية اليوم، إذاً هذا الإعلام غير صادق.

سميح إديز: مرة أخرى أنتم تتحدثون عن أن هذا الحزب الإسلامي وكأنه يواجه أشياء في هذه الدولة لم تحدث من قبل، ما الذي تواجهه الحكومة والسيد نور الدين محق فكل حكومة واجهته السياسة هي أمر قذر هنا في تركيا وكان هذا هو الحال دائما، هناك كلمات غاضبة تتبادل وهذا ليس أمرا جديدا وليس أمرا بزغ بظهور أردوغان ولكن فيما يتعلق بما يظن أن أردوغان يمثله وليس ما يقوله وما يمثله أو ما يقوله البعض أنه يمثله ولكن ما يظن أنه يمثله من قبل العلمانيين هو حقيقة أن هناك جهودا من أجل منع مساره السياسي ولكن من جهة أخرى لا أعتقد أن هذا قابل لإعاقته لأن الانتقاد لديه ردة فعل في هذه الدولة وهذه حقيقة في السياسة التركية في هذا الإطار نحن نفترض أن في الانتخابات القادمة أن هذا الحزب سوف يقود مرة أخرى إن ليس بنفس النجاح لعام 2002 رغم ذلك سيكون في القيادة والريادة، من أجل هذا عندما ننتقد كما انتقدت أنا تعامل الحكومة مع زيارة حماس نريد أن نرى آفاق واستعدادية وأرضا صلبة لكي تكون زيارة مثل هذه فاعلة بشكل مسبق وجهودا مسبقة توجد هدفا وغرضا في النهاية، كل ما حدث للآن وكان متوقع له سواءً كان هناك انتقاء في تركيا أم لا أن تركيا فسرت نفسها للعالم بشكل مباشر بدل أن تركز على استحقاقات القضايا والوزير الخارجية غول تعود على هذه الزيارة قبل الزيارة وأول شيء ما قام به وزير الخارجية غول بتصريحاته هو دعوة وزير خارجية إسرائيل لإعلامها أن هذا الأمر جار وهو نفسه كان منخرطا في عمل تهديمي لهذه الزيارة، هذه الزيارة تم التخطيط لها في إطار صلب بانتظار البرنامج البزوغي من قبل حماس وبرنامجها والحقيقة أن تركيا أرادت إعطاء رسائل لها لكن بطريقة إيجابية، فوق كل هذا علينا أن نفهم أن قضية الإرهاب في تركيا قضية حساسة جدا فتركيا عانت من الإرهاب لفترة طويلة..

علي الظفيري: هذا واضح سيد إديز، أريد أن أنتقل إذا سمحت لي أريد أن أنتقل إلى السيد سفر توران قبل أن أتوجه إلى بيروت وأسأله لماذا يضيق أردوغان وحزبه بهذه الانتقادات التي توجه وهذا هو حال الإعلام وعلاقته بالسلطة في تركيا؟ ولماذا يلجأ إلى القضاء ويخسر مثل هذه الدعوى؟ البعض يقول أن هناك إشكالات كثيرة يعاني منها أردوغان داخل حزبه، صراعات داخلية، مشاكل داخلية، أيضا له رغبة ربما يعني بالتسلط وبتملك القرار ويريد أن يعكس ذلك على وسائل الإعلام.

سفر توران: ربما في بعض الحالات رئيس الوزراء يتحرك بانفعال شديد وعندما وصفوه في صورة حيوان وقد انفعل منه كثيرا وأعتقد هذا من حقه أن يذهب إلى القضاء وإذا كان له حقوق أن يحصل عليها..

علي الظفيري: كل مرة يخسر يعني.

سفر توران: ولكن طبعا نعم يعني السؤال هنا نعم هناك حرية للصحافة والصحافة تعبر عن نفسها عن آرائها بشكل حر لا أحد يستطيع أن يتدخل فيها ولكن أليس من حق الشخص الذي يتعرض أو يظن أنه يتعرض للإساءة أن يذهب إلى القضاء ويبحث عن حقوقه..

علي الظفيري: لا أقصد هذه النقطة فقط سيد توران، هذا الضيق الذي أظهره أردوغان وحزبه بهذه الحملات الإعلامية والانتقادات هو دليل على إشكاليات داخلية داخل الحزب العدالة والتنمية، هل هذا دقيق؟

سفر توران: أنا لا أظن ذلك، ربما هناك بعض الأصوات في بعض القضايا التي نحن نعيشها يطلع من داخل الحزب ولكن كاريزما بتاع السيد رجب طيب أردوغان أنا أظن يسيطر على الحزب على الأقل في الوقت الحاضر.

علي الظفيري: طيب السيد نور الدين في بيروت يعني من خلال اهتمامك ومتابعتك للشأن التركي والإشارة هنا من قبل وزير الخارجية إلى وجود إملاءات أجنبية وأن الإعلام ربما هناك بوابة مفتوحة على هذه الإملاءات على الرغبات الخارجية، هل تعتقد أن العدالة والتنمية شخص أردوغان اليوم يواجه حملة قوية جدا بسبب ما يحدث في المنطقة وصعود نجم التيار الإسلامي؟

"
الحملة التي يواجها أردوغان ناتجة عن كونه وحزبه قد عثر على ما أسميه "الخلطة السحرية الكيميائية" لمشكلة تركيا والتوفيق بين هويتها الإسلامية وتطلعاتها الأوروبية
"
نور الدين
محمد نور الدين : أنا أعتقد أن الحملة التي يواجها رجب طيب أردوغان ناتجة من أنه وحزبه قد عثر على ما أسميه الخلطة السحرية الكيميائية لمشكلة تركيا والتوفيق بين هويتها الإسلامية وتطلعاتها الأوروبية، عندما قال أردوغان أنه يريد أن تكون تركيا دولة حرية وديمقراطية وحقوق إنسان لم يريدوا لم يرد الآخرون أو العلمانيون المتشددون أن يصدقوا قال لهم تغيرت قالوا له لا لم تتغير وظلت الشكوك تحوم حول نيته، أنا أقول هنا المسار التركي مع الاتحاد الأوروبي هو بإشراف الاتحاد الأوروبي نفسه بمعنى أن من سيراقب حزب العدالة والتنمية ما سيقول إنه ينتهك العلمانية أو لا ينتهك العلمانية هو الاتحاد الأوروبي نفسه وبالتالي أنا أعتقد لا خوف أبدا على تركيا من أن تبقى دولة علمانية لكن مع الأخذ بعين الاعتبار أنها أن مجتمعها مجتمع إسلامي، هنا المشكلة التي أعتقد أن خصوم أردوغان داخل تركيا يواجهونها لا يستطيعون النفاذ من مسار الإصلاحات الذي لا يمكن للعلمانيين أن يعارضوه لأنهم هم الذين رفعوا سابقا شعار الأوربة لكنهم لم يطبقوه في حين أن الإسلاميين الآن هم الذين يطبقون ذلك اعتقد أن حزب العدالة والتنمية يسير في الطريق الصحيح برعاية شعبية كاسحة وبحماية أوروبية وعد معارضة أميركية وبالتالي هذه المعارضة الداخلية الآن أعتقد في جزء منها كما قلت لها علاقة ببعض توجهات أردوغان الخارجية نحو فلسطين أو مكان آخر وأيضا بمستقبل العملية السياسية داخل تركيا وفي مقدمها وأكرر وأشدد وأذكر بأن الهدف الرئيسي من ذلك محط على طريق تشويه سمعة حزب العدالة والتنمية في انتظار انتخابات رئاسة الجمهورية في السنة المقبلة.


علي الظفيري: طيب سميح إديز في اسطنبول هل فعلا هي هجمات استباقية من قبل أعداء حزب العدالة والتنمية رغم كل الإنجازات التي قدمها الحزب وهو على سدة الحكم في الفترة الماضية سيد سميح إديز في أنقرة عفوا.

سميح إديز: هي بالطبع هجمات استباقية فقد قمتم بتشخيص الوضع وهذا هو لعبة سياسية ولكن هذه الهجمات لم تنشأ بالأمس، إن لاحظتم هناك انتقادات تم تقديمها ضد هذه الحكومة خلال فترة حكمها ولكن بالرغم من ذلك كان هناك عنصرا للإعلام الليبرالي الذي انتقد الحكومة بعلاقتها مع حماس وهو أيضا رحب بالحكومة في قضايا أخرى تتعلق بالديمقراطية وحقوق الإنسان هذه هي القضايا التي دائما سيحصل بالدعم الشعبي في السياسة ولكن عندما تبدأ تقييد الجدل السياسي لأغراضها وأهدافها الانتخابية تفقد الدعم الشعبي لديها لذا هذه هي المعضلة التي يواجهها هذا الحزب وعليه التعامل معها ولكن أود أن أكرر أن معظم التكهنات لهذا الحزب هي أنه سيربح هذه الانتخابات بينما هذه الحملة سيكون لها أثر لكن لن يكون هناك أثر كبير للمعارضة لوقف هذا الحزب من المضي قدما فما قام به الحزب هو الإبقاء على اقتصاد تحت حكم البنك الدولي..

علي الظفيري: سيد سميح إديز معذرة انتهى الوقت تماما سميح إديز الكاتب الإعلامي من أنقرة ومن اسطنبول الكاتب الإعلامي سفر توران ومن بيروت الأكاديمي اللبناني المتخصص في الشأن التركي محمد نور الدين، شكرا لكم جميعا، نهاية حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم المساهمة دائما في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أشكر لكم طيب المتابعة وإلى اللقاء.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة