النكبة بأعين جيلين فلسطينيين في أميركا   
الخميس 11/5/1429 هـ - الموافق 15/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:46 (مكة المكرمة)، 12:46 (غرينتش)

- عن فيلم "قصة القدس الشرقية"

- برنامج إعمار البلدة القديمة في القدس

- صندوق الأمل.. أفق مشرق على هامش النكبة

- الطلاب الفلسطينيون في أميركا وتفاعلهم مع القضية

 

 عبد الرحيم فقرا
 محمد العطار
 شادية يوسف طوقان
 فهيم القبعين

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم إلى حلقة جديدة من حلقات برنامج من واشنطن. في هذه الحلقة سنعرض صندوق الأمل الذي يلعب دورا خاصا في استقدام الطلاب الفلسطينيين من مخيماتهم في الشرق الأوسط ليكملوا دراستهم في الجامعات الأميركية انطلاقا من إيمان مؤسس الصندوق بأن العلم نور وسلطان. يسعدني أن أستضيف مؤسس الصندوق فهيم القبعين وثلاثة من الطلاب الفلسطينيين الذين يمول الصندوق دراستهم في الجامعات الأميركية، هبة عاصي من مخيم الجليل في لبنان، محمد هارون من رفح، وحنان أبو شنب من بيت لحم، ولكن نبدأ القصة من البداية. في الرابع عشر من مايو أيار عام 1948 أعلن قيام دولة إسرائيل في فلسطين، فاندلعت الحرب بعيد الإعلان بين الدولة الجديدة وجيرانها العرب، وإثر هزيمة الجيوش العربية في تلك الحرب استولت إسرائيل على 78% من فلسطين التاريخية بما فيها القدس الغربية، مئات الآلاف من الفلسطينيين خسروا أرضهم وديارهم فأصبحوا لاجئين في مختلف أصقاع الدنيا، أما القدس الشرقية بما فيها البلدة العتيقة فقد ظلت تحت سلطة الأردن إلى أن استولت عليها  إسرائيل في حرب عام 1967، هذه الأحداث وغيرها تعرض في الولايات المتحدة في فيلم محمد العطار "قصة القدس الشرقية" إليكم مشهدا منه تتحدث فيه نهلة العسلي.

عن فيلم "قصة القدس الشرقية"

[مقطع من فيلم قصة القدس الشرقية]

عبد الرحيم فقرا: وسنعرض خلال هذه الحلقة مزيدا من المشاهد من هذا الفيلم الذي ينضم إلي من رام الله مخرجه محمد العطار. سيد العطار، يعني بداية طبعا الجزيرة وفرت الترجمة العربية لما سمعناه في هذا المشهد الفيلم أنجز باللغة الإنجليزية لماذا؟

محمد العطار: لأن يا عزيزي.. أول شيء مساء الخير لك وللأخوة مشاهدي قناة الجزيرة وشكرا لكم أنكم أعطيتم حيزا للقدس. الفيلم مش موجه للجمهور العربي الفيلم موجه للجمهور الغربي وبالذات الجمهور في أميركا وفي أوروبا، لأن القدس في الغرب يعني إذا بتجي بتحكي للغرب أن إسرائيل عم بتهود القدس طيب هي بنظرهم القدس يهودية طيب شو المشكلة؟ فنحن حاولنا في هذا الفيلم أن نطلع قصة القدس العربية قصة الفلسطينيين الموجودين بالقدس والسياسات والممارسات اللي بتستخدمها إسرائيل من أجل طردهم من بلادهم.

عبد الرحيم فقرا: طيب هل بالنسبة للولايات المتحدة تحديدا هل هناك قطاعات معينة يستهدفها هذا الفيلم أكثر من غيرها في المجتمع الأميركي؟

محمد العطار: يعني نحن في الحقيقة عم نحاول نصل للجميع عم نحاول نصل للطلاب عم نحاول نصل للناس اللي بيروحوا على الكنائس عم نحاول نصل للكونغرس، فبضمن الإمكانيات اللي موجودة عنا شو ممكن نحن نقدر نعمل حتى نوصل هذه القصة للجمهور الأميركي والجمهور الأميركي بالذات، لأن مشكلتنا الأساسية موجودة بأميركا كما أنت بتعرف، بس يعني اللي نحن الآن مركزين عليه اللي هم الكنائس والجامعات، يعني في خلال الشهر القادم أنا رح أطلع على أمريكا أنا رح أعمل جولة طويلة في أميركا لمدة شهرين رح نزور فيه 16 مدينة في أميركا.

عبد الرحيم فقرا: طيب الآن بالنسبة لهذه الجولة في الولايات المتحدة ما الذي تتوخى أن تتمكن من إضافته خلال هذه الجولة إلى ما قدمه الفيلم من وجهة نظر فلسطينية للقدس وغيرها من القضايا الأخرى؟

محمد العطار: والله يا عزيزي التوفيق على رب العالمين، شو رح يصير معنا، قديش نحن ممكن نؤثر بالناس اللي موجودين هناك هذا لسه يعني remained to be seen، بس يعني لا بد أن قصة القدس تطلع، قصة القدس قصة مش معقولة يعني كل اللي صار في الضفة وكل اللي صار في غزة جزء واللي بيصير في القدس جزء آخر، يعني دايان كان دائما يظل يحكي بعد احتلال المدينة أن العرب بيعرفوا رقم تلفوني، إذا بدهم يتفاوضوا على غزة والضفة يحكوا معي. بس عمره ما ذكر القدس لأن القدس بالنسبة لهم كانت أمرها محسوم من أول يوم احتلوا فيه القدس، وإسرائيل بلشت تمارس سياستها على الأرض على هذا الموضوع على أساس أن القدس لهم ولن يتخلوا عنها بأي شكل من الأشكال وحطوا كل السياسة اللي بتشوفها الآن موجودة لطرد الفلسطينيين من القدس هي انوضعت بعد أيام من احتلالهم للمدينة. لما الواحد بيتطلع على محاضر اجتماعات لمجلس الوزراء الإسرائيلي ولبلدية إسرائيل في القدس شيء خيالي الأشياء اللي كانوا يفكروا فيها بهذيك اللحظة بس من اليوم الأول كانت سياستهم واضحة بالنسبة للقدس أن القدس لن تعود إلى الفلسطينيين وسوف يعملون كل ما باستطاعتهم أنهم يحاوطوها وأن تبقى دائما باسم دولة إسرائيل، حتى بالمفاوضات يعني المفاوضات اللي صارت بينهم وبين الفلسطينيين، القدس عمرها ما كانت وضعت بشكل جدي على طاولة المفاوضات وأن يتم النقاش عليها، وبعدين لما بتطلع بالنسبة للشعب الفلسطيني يعني أنا لا أتخيل أنه بيوم من الأيام الشعب الفلسطيني بيقبل معاهدة سلام مع إسرائيل بدون القدس.

عبد الرحيم فقرا: طيب الآن الفيلم طبعا يتضمن العديد من المحاور الأخرى عدا محور القدس، فيه نظرة تاريخية إلى تاريخ الصراع في المنطقة وبالتالي فيه كذلك تطرق للعديد من القضايا الحالية ولآفاق المستقبل، هل تشعرون أو عندما كنتم بصدد إنجاز الفيلم هل كنتم تشعرون إلى أن الجمهور الأميركي قد يكون قادرا على استيعاب كل هذه المحاور بالطريقة التي تم التطرق بها إلى تلك المحاور بالفيلم؟

محمد العطار: سؤال جيد عبد، يعني أقول لك لما كنا بنعمل الفيلم المعلومات اللي حطيناها بالفيلم صدقا هي 10% من المعلومات اللي جمعناها عن القدس، موضوع القدس موضوع شائك جدا فهي أبسط شيء ممكن نقدم فيه موضوع القدس يعني بسطنا المعلومات بأبسط ما يمكن، أنا معك أن شوي معقدة لأنه فيه معلومات كثيرة وفي قصص كثيرة واللي ما بيعرفش بتاريخ القدس وأحياء القدس والطريق اللي بتعيش فيها القدس مرات صعب عليه أن يستوعبها، بس نحن عملنا قدر الإمكان أن نسهل الموضوع حتى أن الجمهور الغربي يستوعبه.

عبد الرحيم فقرا: طيب لدي ربما سؤال أخير هناك بعض الجهات هنا في الولايات المتحدة التي تقول في العلن إنها تتفهم وضع الفلسطينيين وإنها تتعاطف مع الفلسطينيين، ولكن هناك جهات وأوساط أخرى كذلك التي ربما قد تنظر  إلى الفيلم الذي أنجزتموه كمحاولة جديدة للإعراب عن العداء لإسرائيل، هل سيمثل ذلك مشكلة بالنسبة للفيلم في الولايات المتحدة؟

محمد العطار: أنا لا أعتقد ذلك، يعني نحن أنجزنا الفيلم هذا، أنجزنا الفيلم اللي قبله "الجدار الحديدي" ومعروف عن شغلنا أنه في عندنا مصداقية وفي عندنا موضوعية، نحن ما منعمل فيلم حتى أن يعني نرضي الأميركان ونرضي الإسرائيليين، نحن منتحدى أي واحد بالحقائق، بيجوز الفيلم تبعنا ما يكونش متوازن أنه غطى الجهتين بس نحن نتحدى أي واحد بالحقائق الموجودة داخل الفيلم. المجموعة اللي بتحكي عنها داخل أميركا، والله يا عزيزي لو الفلسطينيين أعطوهم قلبهم مشان السلام ما رح يحبونا ولا رح يقتنعوا فينا ولا رح يعملوا معنا السلام، بس هذول الناس اللي عقولهم وقلوبهم مفتوحة ويمكن يتفهموا هذا الموضوع وممكن أن يشعروا المعاناة اللي بيعيش فيها الشعب الفلسطيني، وهون بالمناسبة إذا بتسمح لي يعني صحيح الفيلم موجه للجمهور الغربي بس نحن عم نشتغل عليه رح نترجمه رح نورجيه للجمهور العربي لأنه في كثير معلومات الجمهور العربي بيجهلها، وأنا بحكي للأخوة يعني بستغل الفرصة على قناة الجزيرة للأخوة بالعالم العربي والعالم الإسلامي نحن منعرف مشاعركم نحن منعرف وين أنتم واقفين نحن منعرف قديش أنتم محروقين علينا ومشكورين لهذا الموضوع، بس بالنسبة لأخواننا الحكام العرب سوف يكتب التاريخ أن القدس ضاعت على إيديكم تحت عهدكم، سوف يكتب التاريخ أن القدس بتتهود تحت عهدكم وسوف يكتب التاريخ أن أنتم اللي عم تجوا تزوروا القدس وما في شيء حاصل منكم، يعني أنا أقل شيء ممكن أحكيه لهم اللي حكاه شاعرنا الكبير مظفر النواب قصيدة القدس عروس عروبتكم.

عبد الرحيم فقرا: سيد محمد العطار شكرا جزيلا.

محمد العطار: شكرا لك وشكرا للجزيرة يا عزيزي.

عبد الرحيم فقرا: محمد العطار مخرج فيلم قصة القدس الشرقية وقد تحدث إلى الجزيرة من رام الله.


برنامج إعمار البلدة القديمة في القدس

عبد الرحيم فقرا: لمدينة القدس قدسية عند اليهود والمسيحيين والمسلمين ولها قصة متعددة الأبعاد، أحد تلك الأبعاد معمارها القديم وسبل الحفاظ عليه وحمايته من التلف، وقد كانت الجزيرة قد استضافت الدكتورة شادية يوسف طوقان مديرة المكتب الفني لبرنامج إعمار البلدة القديمة في القدس التابع لمؤسسة التعاون وقد جرت المقابلة عقب زيارة كانت طوقان قد قامت بها إلى الولايات المتحدة.

شادية يوسف طوقان: كان الهدف أن أقوم بعرض لبرنامج إعمار البلدة القديمة في القدس الذي تقوم بتنفيذه مؤسسة التعاون منذ عام 1995 شرح مكوناته استعراض أهدافه إنجازاته وكذلك عرض لبعض المشاريع التي قمنا ونقوم بتنفيذها لإحياء البلدة القديمة في القدس والحفاظ على تراثها ومساعدة السكان وتحسين ظروفهم المعيشية.

عبد الرحيم فقرا: سيدة طوقان، بالنسبة لما لمسته من تجاوب لدى الأميركيين فيما يتعلق بمختلف أوجه قضية القدس ولكن تحديدا قضية ترميم البلدة العتيقة في القدس، كيف تقيمين ذلك التجاوب؟

الإنسان عندما ينظر إلى المدن التاريخية وإلى التراث المعماري والحضاري ينظر إليه بوصفه تراثا تملكه الإنسانية وبالتالي يأخذ بعدا مختلفا بعيدا عن المواضيع والتعقيدات السياسية
شادية يوسف طوقان
: الحقيقة التقيت بعدد كبير من المهنيين ومن المهتمين بالحفاظ على التراث، أعتقد أن الإنسان عندما ينظر إلى المدن التاريخية وإلى التراث المعماري والحضاري ينظر إليه كتراث تملكه الإنسانية وبالتالي يأخذ بعدا مختلفا بعيدا عن المواضيع والتعقيدات السياسية، والحقيقة كان من الضروري أن نظهر حقيقة الوضع وكيف أن هناك أيضا بالإضافة لما يوجد لدينا من مشاكل ومن تعقيدات على الساحة وفي الأرض، أن يكون هناك أيضا عرض لمحاولات ولمجهود إيجابي للحفاظ على التراث وللعمل مع السكان وتحسين ظروفهم المعيشية تحديدا أو مشاركتهم في تحديد أولياتهم، والنظر إلى المدينة التاريخية في القدس وفي غيرها على أنها مدينة يملكها العالم وهي تراث ورثناه من الأجداد وعلينا أن نحافظ عليه ونحميه وننقله إلى الأجيال القادمة، فكان هناك تفاعل برأيي كان جيدا وإيجابيا.

عبد الرحيم فقرا: نعرف أن هناك حواجز أمنية نعرف أن هناك مسألة الجدار الذي تبنيه إسرائيل، كيف تؤثر هذه المعوقات على عملية ترميم البلدة القديمة في القدس؟

شادية يوسف طوقان: الحقيقة من الناحية الفنية نستطيع أن نقول نحن نقوم بتنفيذ أعمالنا حسب القوانين الدولية للحفاظ على التراث فليس لدينا مشكلة لوجستية فنية من ناحية كيفية التنفيذ وكيفية التطبيق ولم يتعرض أي عمل من أعمالنا لأسباب فنية للعطل، ولكن نعاني مثلنا مثل غيرنا من المؤسسات من عدم قدرتنا على إدخال العمال أو المواد اللازمة بسبب الحصار وبسبب عزل القدس عن الجسم الفلسطيني، وهذا شيء نحاول أن نتداركه بطريقة ومؤسف جدا ولكن نحاول أن نتداركه بأن نجد طريقة لتدريب فئات وعمال من داخل مدينة القدس في نفس الوقت الذي نشعر أنه يجب على كل فلسطيني أن يساهم في عملية الحفاظ على التراث في القدس وحماية المدينة المقدسة، ولكن هذا وضع ونحاول أن نتداركه بصعوبة ولا أستطيع هنا أن أقوم بتفاصيل أكثر ولكن نحاول أن نتدارك الأمر بتوفير عمال محليين ولكن الموضوع ليس سهلا.

عبد الرحيم فقرا: كيف تختلف عملية ترميم القدس عن عمليات ترميم مدن عربية أخرى مثلا دمشق أو القاهرة أو فاس؟ علما بأنك كنت ضالعة في هذه العمليات في العديد من المدن العربية والإسلامية؟

شادية يوسف طوقان: الحقيقة القدس لها مكانة هامة يعني لما نتكلم عن الأماكن الدينية والصروح العمرانية الموجودة في القدس يعني هناك يعني نوع من المسؤولية الأكبر إذا شئت لأن نتعامل معها بدقة وبحساسية لأنك تتعامل مع شيء يعني حساس جدا وأي خطأ فني أو غير فني بتعامل مع أي مبنى أو مع صرح يعني ثمنه كبير وبالتالي هناك عناية خاصة. القدس أيضا أهميتها أنها على لائحة التراث العالمي المهدد بالخطر في منظمة اليونسكو وهناك يعني إشراف دولي وإن لم يكن يعني بشكل يومي ولكن هناك التزامات دولية لكيفية التعامل مع المباني التاريخية الموجودة في القدس وما يوجد سواء من مباني سكنية أو كانت مباني تراثية أو مساجد أو كنائس أو غيرها، طبعا هناك مدن أخرى على لائحة التراث العالمي ولكن نحن نعلم أن القدس بالذات هي مدينة المدائن والجوهرة في تاج المدن التاريخية كلها فهناك صعوبة أولا من ناحية القيمة لأنها يدخل فيها البعد الروحاني والبعد الديني، وهناك أيضا الصراع على مدى الأجيال الصراعات السياسية والعسكرية المتكررة على القدس منذ عقود ومنذ قرون، الصعوبة ربما هنا أيضا هي تعود إلى الكثافة السكانية العالية في القدس، القدس يعني ربما لا يمكن أن تستوعب أكثر من 18 ألف ساكن لأنها هي أصلا أقل من كيلو متر مربعة ولكن بسبب الظروف التي نمر بها في فلسطين والقدس بالذات هنك عودة حثيثة للسكان إلى المدينة القديمة بحيث أصبح عدد السكان المتواجد فيها الآن هو ضعف ما يمكن أن تستوعبه، يعني نتكلم عن حوالي 36 إلى 38 ألف ساكن مقدسي يحاولون أن يجدوا مأوى وسكن في أي مكان بسبب الحصار وبسبب الجدار وبسبب عزل الضواحي التي كانوا يسكنون فيها عن مركز المدينة، فيأتون محاولين إيجاد أي مأوى أو أي سكن ليقيموا به داخل المدينة.

عبد الرحيم فقرا: الدكتورة شادية يوسف طوقان مديرة المكتب الفني لبرنامج إعمار البلدة القديمة في القدس التابع لمؤسسة التعاون. قبل الفاصل، تصحيح، في حلقة الأسبوع الماضي نقلنا خطأ عن جيريمي بنعامي أحد مؤسسي جماعة الضغط الجديدة جاي ستريت قوله إن 46% من الإسرائيليين يدعمون حوارا مع حركة حماس أما الرقم الصحيح كما ورد في كلام بنعامي فهو 64%. بعد الفاصل جانب مشرق على هامش دفتر النكبة.


[فاصل إعلاني]

صندوق الأمل.. أفق مشرق على هامش النكبة

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم مرة أخرى. عندما وقعت النكبة كان فهيم القبعين في الرابعة والعشرين من عمره، له كتب وإنجازات كثيرة لكنه يريد أن يذكره التاريخ كمؤسس لصندوق الأمل الذي يستقطب الطلاب الفلسطينيين الفقراء من مخيماتهم في الشرق الأوسط ليكملوا تعليمهم في الولايات المتحدة، فبالمعرفة يقول القبعين يرسم أفقا مشرقا على هامش دفتر النكبة.

[تقرير مسجل]

المعلق: في الرابعة والثمانين من عمره وهن عظمه أما شغفه بالعلم فقد بلغ أشده. في عام 1936 بدأ القبعين رحلته المعرفية في مدرسة الصبيان في رام الله إبان الانتداب البريطاني في فلسطين، كان عمره آنذاك 12 عاما، أما الآن فإنه يعيش في ولاية فرجينيا بالولايات المتحدة التي وطأت أقدامه أرضها لأول مرة في 23 من شهر مايو/ أيار عام 1946 أي قبل عامين من وقوع النكبة.

فهيم القبعين: في الحاضر منقول الإسرائيليون يمكن يأخذوا أراضينا، الإسرائيليون ممكن يحطونا بالسجن، يمكن يقتلونا ولكن شيء وحيد ما بيقدروا يصيبوه، العلم اللي في رأسنا.

المعلق: ينظر القبعين إلى حياته عبر نافذة التاريخ الفلسطيني المليء بالنكبات والمفارقات والصدف الغريبة. في خريف عام 1987 التقت المراسلة اليهودية الأميركية جيرالدين بروكس طفلا من أطفال الحجارة اسمه رائد في مخيم للاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقد نقلت بروكس عن رائد رغبته في أن يصبح طبيبا في يوم من الأيام ومن ثم قررت أن تساعده على إكمال دراسته. في عام 1998 تخرجت دفعة من طلبة جامعة بيت لحم وكان من بينهم رائد. هذه القصة يقول القبعين ألهمته وشكلت لبنة صداقة خاصة أقامتها مفارقات النكبة بينه وبين بروكس.

فهيم القبعين: أنا اتصلت حالا بالتلفون وقلت لها كيف منقدر نساعد الولد هذا؟ قالت لي ما رأيك في مثل ما بيقولوا بالإنجليزي How about some cash?، How about شوية مصاري، وبعثت حوالي أربعمائة دولار للولد هذا وبعد شوي فكرت فيها وقلت هذا مش راح يفيد إشي لأنه في عندنا ألوف مثل هذا، خلينا نعمل مؤسسة.

المعلق: هكذا ولد صندوق الأمل الذي ظل القبعين يعمل على توسيع نطاقه لكي يوفر فرصة للعديد من أبناء وبنات المخيمات الفلسطينية في الشرق الأوسط لكي يتابعوا دراستهم في الجامعات الأميركية. كما وفر القبعين فرصة لقناة الجزيرة لكي تلتقي ببعض من هؤلاء الشبان.

هبة عاصي/ طالبة من مخيم الجليل في لبنان: الـ  Hope Fund قدمت لي فرصة كثير منيحة ومش بس فرصة تعليمية أنه قدموا فرصة كثير تعليمية منيحة مثلا أنه رجعت على لبنان وكان معي شهادة من أميركا خاصة أنه أنا باختصاصي تبعي أنه الفيزياء والرياضيات كثير مطلوب، فهذا كثير شيء منيح.

المعلق: برغم أعوامه الأربعة والثمانين لا يتحسر القبعين على ما فعل به المشيب فحلمه المعرفي يعيد إليه الشباب بصورة متواصلة كما يقول ويصل ماضي النكبة لديه بمستقبل الأمل لدى الفلسطينيين قاطبة.

[نهاية التقرير المسجل]

عبد الرحيم فقرا: وأرحب مجددا بمؤسس صندوق الأمل فهيم القبعين وكذلك بثلاثة من الطلاب الفلسطينيين الذين يمول الصندوق دراستهم في الجامعة الأميركية، هبة عاصي من مخيم الجليل في لبنان وتدرس في جامعة واشنطن ولي، محمد هارون من رفح ويدرس في جامعة بريدج ووتر، ثم حنان أبو شنب من بيت لحم وتدرس في جامعة هولينز. أبدأ بك الدكتور القبعين مرحبا بكم أولا في الجزيرة وفي برنامج من واشنطن، بالنسبة للصعاب التي واجهت إنشاء صندوق الأمل حدثنا بعض الشيء عن تلك الصعاب.

فهيم القبعين: أول مشكلة واجهناها أنه كيف نقدر نلاقي طلاب من البلاد العربية مثلا لبنان أو فلسطين أو غزة أو الضفة الغربية وأنا اتصلت في مؤسسة أميديست وصارت أميديست أساسا كليا لنجاح مشروعنا وخصوصا أنا أريد أن أشكر السفير السابق سعادة السفير قطوف وهو الآن أحد من الـ Board Members..

عبد الرحيم فقرا: عضو في مجلس الإدارة.

فهيم القبعين: عضو في الإدارة وبدونه لا يمكن أن ننجح بنعمل هذا النجاح اللي عملناه. والصعوبة الثانية هي المالية، إحنا جماعة صغار وأنا عمري 84..

عبد الرحيم فقرا: طول العمر.

فهيم القبعين: وإن شاء الله أعيش إلى ألف سنة ولكن الإحصائيات ضدي. ولذلك نريد أن نتمكن نوسع مشروعاتنا فمثلا كل عشرة آلاف دولار يصرف على التلميذ هذا تقريبا كل أربع سنوات بيجينا منوحات لهذا التلميذ الخاص 180 ألف حوالي 10% تجيب 180 ألف، والآن بسبب عدم إمكانياتنا المالية مجبورين أن نضع مشروعنا بطريق صغير وإذا تمكنا من الحصول على الماليات الكافية نقدر أن نزيد بدال مثلا اليوم نأخذ حوالي سبعة تلاميذ سنويا نقدر نوسعهم لعشرين أو خمسة وعشرين بالسنة. الصعوبة الثالثة..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): طيب قبل الصعوبة الثانية ممكن أن نتحدث عن الصعوبة الثالثة في وقت لاحق، إنما مسألة الصندوق طبعا مرتبطة بشكل من الأشكال بمسألة النكبة ومخيمات اللاجئين الفلسطينيين. عندما هاجرت إلى الولايات المتحدة كما سبقت الإشارة هاجرت إلى الولايات المتحدة حوالي عامين قبل وقوع النكبة، هل تذكر أنت شخصيا كيف استقبلت أنت شخصيا نبأ النكبة في مهجرك في الولايات المتحدة آنذاك؟

نحن نريد السلام مع إسرائيل ولكن سلاما عادلا ولا يمكن أن يحدث هذا السلام بدون القدس، لأن القدس الشريفة هي من المراكز العربية الإسلامية والمسيحية العالمية
فهيم القبعين
: أنا استقبلت هذا بالدموع، كان جرحا من أكبر الجروح اللي عاش معي لغاية اليوم لا يمكن أنساه ولا يمكن نقبله ونحن نريد السلام مع إسرائيل ولكن كذلك نريد سلام مع عدل ولا يمكن أن يصير هذا السلام بدون القدس، القدس الشريفة هي من المراكز العربية الإسلامية المسيحية العالمية ولا يمكن أن ننساها ولذلك نقول القدس بدونها لا يمكن أن يكون سلام.

عبد الرحيم فقرا: الآن قبل أن أتحول إلى الطلبة هنا معي في الأستديو، عودة مرة أخرى إلى عام 1948 هنا في الولايات المتحدة، هل تسعك ذاكرتك لتذكر كيف غطت وسائل الإعلام الأميركية آنذاك ما كان يدور في فلسطين من تلك الأحداث؟

فهيم القبعين: الإعلاميات الأميركية لم تذكر إلا.. أي إعلاميات كانت موجهة لمساعدة إسرائيل، العرب صُوروا أنهم غلطانين ولازم أنا أزيد أن الطريقة الإعلامية في أميركا العربية كانت صفر لا معروفة ولا يعرفون أن يتكلموا مع الأميركان، الآن إحنا أحسن بكثير اليوم منعرف كيف نحكي معهم وكيف نتحدث عن قضيتنا بغير اللغة اللي كنا نحكيها بالسابق، مثلا كانت أيام اللي يجوا للسفير الإسرائيلي، السوري مثلا ما يقبلش يحكي مع السفير في استقبال، في محادثة تلفزيونية، ما يقبلش يقعد هو بشقة وهذا غير يحطوا بينه وبينه فاصل، هذه أكبر دعاية ضدنا كان يعملها هذا الشخص.


الطلاب الفلسطينيون في أميركا وتفاعلهم مع القضية

عبد الرحيم فقرا: طيب الآن دعني أتحول إلى الطلاب معي هنا في الأستديو، أبدأ بك هبة، أنتم كشبان فلسطينيين طبعا ولدتم بعد عدة عقود من وقوع النكبة عام 1948 لكن ماذا تعني لكم النكبة كشبان فلسطينيين؟ أبدأ بك هبة.

هبة عاصي/ طالبة من مخيم الجليل في لبنان: النكبة كانت حدثا مش ممكن الواحد ينساه أبدا وظل عايش فينا لأنه عم بيؤثر كل يوم بحياتنا وفلسطين زي ما بنقول دائما كل الناس عايشين بوطن إلا إحنا في عنا وطن عايش فينا وهذا الوطن هو كل شيء بيذكرنا فيه مش ممكن ننساه والنكبة كانت أصعب شيء حدث ولسه بيؤثر بحياتنا دائما.

عبد الرحيم فقرا: مصادر معرفة ما دار عام 1948 عدا الرواية الشفاهية ربما من الأهل والأقارب ما هي مصادركم؟

هبة عاصي: بصراحة ما في مصادر كثير بما أنه بلشت بمدرسة أونروا بالمنهاج ما في شيء عن فلسطين وعن الصراع اللي كان والنكبة يعني في شيء بسيط عن وعد بلفور وشو صار فمعظم المصادر يعني بتكون عن التلفزيون إذا صار شيء برنامج عن النكبة وعن فلسطين، وزي ما حضرتك قلت ستي الله يطول بعمرها دائما بتحكي عن قريتنا بفلسطين وكيف طلعوا منها ووين النبعة ومش ممكن ننساها.

عبد الرحيم فقرا: طيب محمد هارون أنت من غزة وبالمناسبة تخرجت من الجامعة فنبارك لك أولا التخرج، بالنسبة نفس النقطة التي تحدثت عنها هبة، ماذا تعني لك مسألة النكبة والحديث عن النكبة أنت كفلسطيني ولد عدة عقود بعد عام 1948؟

محمد هارون/ طالب من رفح: النكبة هي حادثة غيرت كل لحظة في حياة أي شاب فلسطيني أي شاب، وخصوصا إذا كان يعيش في المخيمات، عند استيقاظه في الصباح نظرته إلى سقف البيت في المخيم يتذكر أن هذا وجوده في هذا البيت هو من نبع حادثة حدثت وهو غير موجود فيها هو يعاقب على شيء لم يرتكبه هو يعني الشاب الفلسطيني عندما لا يستطيع أن يذهب إلى الدراسة لا يستطيع أن يقوم بأي شيء بهذا الظرف النكبة تعني له تغير حياته من إنسان قد يكون مستقبل مشرق إلى حياة في المخيمات لا تعليم لا كهرباء لا مياه، يعني النكبة هي..

عبد الرحيم فقرا: طيب الآن حنان أبو شنب نفس النقطة التي تحدث عنها زميلاك، بالنسبة لمسألة النكبة لك أنت كشابة فلسطينية ماذا تذكرين بالضبط من الروايات مما سمعتيه من أهلك مما ربما قرأته في كتب في الذكرى الستين لوقوع النكبة ماذا تعني لك هذه الذكرى؟

حنان أبو شنب/ طالبة من بيت لحم: هذه الذكرى بمناسبة أنها ستين عاما على النكبة لا زلت أنا كفلسطينية كأنها ذكرى حدثت العام الماضي أو شيء يعني عديم جدا. أنا بأعتقد إحنا كلنا كفلسطينيين لا نزال ننظر للنكبة كأنها حدثت بالأمس لأنه إشي أثر على حياتنا جميعا كل الناس بفلسطين تأثروا بالنكبة كل حياتنا تغيرت بالنكبة والنكبة هي نقطة البداية لحياة إحنا منعاني حاليا كيف عايشين كيف إحنا منتعلم الطريقة اللي إحنا تربينا فيها كلها تأثرت بهذا الحدث اللي صار في الـ 1948، لهذا السبب النكبة بتعني لي شيء كبير وذكرى النكبة الستين حدث يعني جرح كبير فينا جميعا كفلسطينيين.

عبد الرحيم فقرا: صندوق الأمل وفر لكم أنتم فرصة لإكمال دراستكم في الولايات المتحدة ولكن فرصة للاختلاط كذلك بطلاب من جنسيات أخرى وخاصة الأميركيين، ما طبيعة الحوار الذي يدور بينكم وبين الطلبة الأميركيين في موضوع فلسطين خاصة ونحن في الذكرى الستين لقيام دولة إسرائيل؟

حنان أبو شنب: على ذكر هذا الموضوع أنا تفاجأت بما أنه بجامعة نسبيا صغيرة جدا الجامعة اللي أنا فيها على الرغم من ذلك كان في أحداث تحتفل بالذكرى الستين لقيام دولة إسرائيل، أما بالنسبة للذكرى الستين لنكبة الفلسطينيين فكانت ممحية تماما، هذا شيء أنا تفاجأت جدا بالطريقة اللي الطلاب الأميركان بيعرفوا عن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي كان أنا قرأت جدا عن الموضوع قرأت أن الطلاب الأميركان عادة ما بيعرفوا إيش صاير عن جد بس مش لهالدرجة لدرجة أنه ما كانوا يعرفوا وين فلسطين أصلا أو إذا كانوا يخلطون بين فلسطين وباكستان لأنه قريب من الاسم، كان في جهل كبير بين الطلبة الفلسطينيين، وأنا كفلسطينية بأعتقد أنه عندي واجب أنه أوعي أو أحكي من وين أنا جاية بس كيف أنا عايشة.

عبد الرحيم فقرا: الآن بالنسبة لك محمد هارون مسألة التفاعل مع الطلاب الأميركيين وشرح تعقيدات الملف الفلسطيني الإسرائيلي، ما مدى حجم التحدي الذي تواجهه في شرح هذا الملف للطلاب الأميركيين زملائك في الجامعة؟

محمد هارون: الطلاب الأميركان كالمعدل الطبيعي كالشعب الأميركي بأغلبيته غير مسيس لا يعلم في السياسة خصوصا في السياسة الداخلية فكان من الصعب في الأول من الصعب جدا توجيه أنظارهم إلى موضوع سياسي يؤثر بحياة شعب آخر بعيد عنهم، هذه كانت صعوبة كبيرة. الصعوبة الثانية كانت هي مواجهة الإعلام اليهودي اللي موجود في أميركا والفكرة البدائية لكل طالب يدخل الجامعة يوجد هناك فكرة في عقله أن العرب والفلسطينيين هم إرهابيون أو هم غير قابلين للنقاش معهم Or هم من العالم غير موجود من العالم، هذه كانت فكرة كانت هذه أهم الصعوبات التي واجهتني بالإضافة إلى الصعوبات إمكان ترتيب أحداث يعني في الجامعة حاولنا ترتيب العديد من الأحداث لنقدم الصورة الفلسطينية كما يجب، لنقدم معاناة الشعب الفلسطيني الذي هو بسبب النكبة بسبب أساسي، هذه الصعوبات التي كانت تواجهنا بالإضافة إلى عدة صعوبات كانت من معدل تمويل طبعا من معدل أنه نستطيع أن نجلب بعض المتحدثين ليتحدثوا عن فلسطين، ولكن أعتقد أنه في مدى أربع سنوات وأنا تخرجت من الجامعة استطعت تأثير أو تغيير أو تقديم الصورة الفلسطينية بمعدل أو بنظرة أخرى لعدد من الطلبة ألف أو ألفي طالب في الجامعة التي أنا زرتها.

عبد الرحيم فقرا: هبة ما رأيك؟

هبة عاصي: هلق أول شيء إذا كنت فلسطيني من فلسطين إذا كنت مثلا قاعد على طاولة الغداء مع الطلاب الأميركان إذا قلت فلسطيني عادي بيمشوها بس كذا مرة قلت أنا فلسطينية من لبنان فكلياتهم صاروا أنه ما فهموا القصة قالوا لي طيب أنت فلسطينية ولا لبنانية كيف هذه القصة؟ فكل مرة بيصير معي هذا الحدث بيصير بدي أشرح لهم وهذه فرصة كثير منيحة أنا بأحس لأنه بتخليهم يفهموا وين الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بتخليهم يفهموا أنه في ناس عانوا من وراء اللي صار في الـ 1948 وما بعد، وفي مشاكل كثير كبيرة زي ما قالوا إن الإعلام هون بيصور أن إسرائيل كانت وما كان في حدا في فلسطين ولا كان في شعب ساكن بهديك المنطقة من الأرض فالناس تربوا على هيك، وكمان بالجامعات في كثير دعم لأي جمعية يهودية ولا أنه في فيها دعم لإسرائيل، قليل الجمعيات أو الدعم لمؤسسات فيها تفهيم للقصة الفلسطينية وللصراع العربي الإسرائيلي فتيجي هون مهمتنا إحنا نمثل هذا الصراع ونفهمهم أنه إحنا عم نعاني ومش إحنا إرهابيين إحنا معظم الوقت عم بيكون ردات فعل على إشي يعني Now بعدنا عم نعاني منه.

عبد الرحيم فقرا: طيب أنتم ذكرتم مثلا مسألة التعامل مع الإعلام، كيف يتعامل الإعلام الأميركي مع قضية فلسطين. بتصورك أنت هبة كيف يمكن التأثير في النظرة التي ينظر بها هؤلاء الطلبة أو على الأقل بعض هؤلاء الطلبة في الجامعات الأميركية في الملف الفلسطيني وتعقيداته؟

هبة عاصي: أنا بأحس أنه لازم الإعلام العربي يكون أقوى شوي، يصير في ترجمة للمحطات العربية بشكل أنه الصورة الثانية دائما بتبين الصورة الإسرائيلية أو الجانب الإسرائيلي من المشكلة أبدا ما بيبين كثير للطلاب الأميركان أنه شو الجانب العربي وشو اللي عم بيعانوه، دائما بيشوفوا بالتلفزيون أولاد صغار عم بيزتوا الأحجار على الإسرائيليين وما بيشوفوا أنه قديش هؤلاء الأطفال الصغار عم بيعانوا أنه يوصلوا على مدرستهم أو قديش اللاجئ الفلسطيني بلبنان أو بسوريا أو بالأردن عم بيعاني بمخيمه، فتيجي هون كمان دورنا إحنا كطلاب فلسطينيين أنه نغير فيهم إن كان عن طريق تلفزيون عن النكبة عن طريق برنامج عن النكبة فيلم عن النكبة صار أنه ترجم للإنجليزي أو بحادث معين، مثل هلق بالجامعة عندي بدهم يحتفلوا بالذكرى الستين لقيام إسرائيل فبعدني عم بأفكر بشيء أنه لازم أعمل شيء أبين الذكرى الستين للنكبة.

عبد الرحيم فقرا: أعود إليك دكتور قبعين، سبقت الإشارة في التقرير إلى جيرالدين بروكس والدور الذي لعبته جيرالدين بروكس ولو بطريقة مباشرة في إنشاء صندوق الأمل ألهمتك كما قلت، وكنا قد تحدثنا عن الطفل الفلسطيني الذي كانت قد قابلته جيرالدين بروكس وأريد أن أقرأ لمشاهدينا بعض مما كانت قد كتبته جيرالدين بروكس في شأن ذاك الطفل الفلسطيني رائد وذلك في مقالة في الواشنطن بوست نشرت في الرابع عشر من فبراير/ شباط عام 1999 تقول "أول مرة رأيته - أي رائد - فيها كان وميضا في مرآة سيارتي، كنت أقود لوحدي في الضفة الغربية في جو ممطر عندما تناثرت شظايا كتلة من الإسمنت على الزجاج الأمامي، انزلقت السيارة على الطريق ثم توقفت بعد قليل من جذع شجرة أرز كبيرة، عندما لمحت رائد، شابا يحمل حجرا في يده يقف مع مجموعة من الصبية على مدخل مخيم للاجئين الفلسطينيين، كان وجهه مغطى بكوفية ولم أر سوى عينيه، عندما نزلت من السيارة تبعثر الأولاد كالطيور المذهولة. توقف! صرخت باللغة العربية أريد التحدث معك، اذهبي من هنا - صرخ رائد بالإنجليزية - في المخيم أشخاص قد يقتلونك". دكتور قبعين بالنسبة لجيرالدين بروكس مراسلة يهودية، أول ما سألها رائد حسب روايتها هي لماذا تريدين أن تساعديني وأنت يهودية؟ هل ناقشت جيرالدين بروكس في الأهداف أو في الدوافع التي وقفت وراء قرارها بمساعدة هذا التلميذ؟

فهيم القبعين: نعم تباحثت معها على هالموضوع هذا، وجيرالدين تمثل عددا كبيرا من اليهود الأميركيين وغير الأميركيين الذين لا يؤمنون بمعاملة الإسرائيليين للاجئين الفلسطينيين وهي لغاية الآن تساعدنا على هذا التفكير، أن ما تعمله إسرائيل ليس قانونيا وليس إنسانيا ولا يمثل الإيمان اليهودي.

عبد الرحيم فقرا: طيب دكتور قبعين، داهمنا الوقت لكن قبل أن أختم هذه الحلقة أريد أن أقرأ لك بيتا لأبي العتاهية يقول فيه

ألا ليت الشباب يعود يوما

فأخبره بما فعل المشيب

أنت في 84 من عمرك أدعو لك بعمر طويل، لكن عندما تسمع هذا البيت ماذا يدور بذهنك؟

فهيم القبعين: يدور في فكري أن هذا هو الهدف الأساسي لما تعمله مؤسستنا الـ Hope Fund الصندوق الفلسطيني.

عبد الرحيم فقرا: طيب الدكتور فهيم القبعين صاحب صندوق الأمل وثلاثة من الطلاب الفلسطينيين الذين يمول الصندوق دراستهم في الجامعات الأميركية، هبة عاصي من مخيم الجليل في لبنان وتدرس في جامعة واشنطن ولي، محمد هارون من رفح ويدرس في جامعة بريدج ووتر وقد تخرج ونبارك له، ثم حنان أبو شنب من بيت لحم وتدرس في جامع هولنز. إلى اللقاء.

فهيم القبعين: Thank you.

عبد الرحيم فقرا: شكرا، شكرا جزيلا.

فهيم القبعين: شكرا لك.

عبد الرحيم فقرا: شكرا لكم جميعا، شكرا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة