أبعاد الخلاف داخل جماعة الإخوان بمصر   
الخميس 1430/11/4 هـ - الموافق 22/10/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:48 (مكة المكرمة)، 12:48 (غرينتش)

- أسباب الخلاف وطبيعة الأزمة داخل الجماعة
- الانعكاسات على وضع الجماعة وفرصها في الانتخابات التشريعية

محمد كريشان
صلاح عبد المقصود
خليل العناني
محمد كريشان:
السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند الجدل المثار بشأن جماعة الإخوان المسلمين أكبر قوة معارضة في مصر في أعقاب الأنباء عن انسحاب المرشد العام مهدي عاكف وتفويضه الصلاحيات إلى نائبه الأول محمد حبيب. في حلقتنا محوران، ما حقيقة ما تردد عن انسحاب عاكف من موقعه وتسليمه دفة أمور الجماعة إلى نائبه الأول؟ وما هي انعكاسات الخلافات الحالية داخل الجماعة على فرصها في الانتخابات التشريعية المقبلة؟... قال المرشد العام للإخوان المسلمين محمد مهدي عاكف إنه لم يستقل من منصبه في قيادة الجماعة لكنه أكد وجود خلافات وأنه تخفف من أعبائه وذلك بتفويض صلاحياته إلى نائبه الأول محمد حبيب الذي أكد بدوره أن المرشد غادر غاضبا اجتماعا للمكتب بخصوص ترفيع مسؤولها السياسي الدكتور عصام العريان إلى عضوية مكتب الإرشاد، وأضاف حبيب في مقابلة ضمن برنامج لقاء اليوم أن هذا ليس أول خلاف تشهده الجماعة وأنها تمتلك الآليات التي تمكنها من تجاوزه.

[شريط مسجل]

محمد حبيب/ نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين: فيما يتعلق بأن الأستاذ عاكف خرج منفعلا وخرج غاضبا هذا صحيح، يعني نحن لا ننكر أن الأستاذ المرشد خرج منفعلا خرج غاضبا خرج واخد على خاطره هذا أمر يعني لا نستطيع..

حسين عبد الغني: بسبب ماذا دكتور محمد؟

محمد حبيب: حأقول لحضرتك.

[نهاية الشريط المسجل]

محمد كريشان: وفي إطار شرحه لأسباب غضب المرشد قال الدكتور محمد حبيب إن خلافا نشب بين المرشد وأعضاء مكتب الإرشاد حول تفسيرين للائحة التنظيمية بخصوص ترفيع الدكتور عصام العريان إلى عضوية المكتب حيث رأى المرشد أن اللائحة تؤيد إمكانية ترفيع العريان، فيما أصر أعضاء مكتب الإرشاد على أن اللائحة لا تسمح بذلك.

[تقرير مسجل]

محمد حبيب: الأستاذ المرشد كان بيميل إلى تطبيق اللائحة فيما يخص الجزء الأول أو الرأي الأول وأعضاء المكتب أرتؤوا أنه لا، لا بد من تطبيق اللائحة فيما يخص..

حسين عبد الغني (مقاطعا): يعني لم يكن معه صوت واحد يا دكتور محمد؟

محمد حبيب: والله لم يكن معه صوت واحد.

حسين عبد الغني: المرشد العام السابع للإخوان المسلمين محمد مهدي عاكف يسجل وهو يغادر سابقتين، الأولى هي رفضه البقاء في منصبه أكثر من فترة واحدة في جماعة يبقى فيها المرشد حتى يوافيه الأجل، والثانية هي المغادرة الفعلية لمنصبه إثر أزمة عنيفة واجه فيها بمفرده مكتب الإرشاد بأكمله وذلك قبل ثلاثة شهور كاملة من انتهاء ولايته مفوضا معظم سلطاته لنائبه محمد حبيب، صورة للنزاع الداخلي استخدم فيها الإعلام بشراسة بين تيار التنظيم المحافظ وتيار العمل العام الإصلاحي لم تكن معروفة من قبل وتطرح أسئلة أكثر مما تقدم إجابات. أول هذه الأسئلة، هل ما شهدناه في هذه الأزمة هو نجاح للشورى والديمقراطية سادت فيه آراء الأغلبية على آراء الأقلية أم ما شهدناه هي عملية إرباك لهيبة مرشد في جماعة كانت تقاليدها قد كرسته لثمانية عقود كقائد روحي وسياسي بسلطات شبه مطلقة على أعضاء الجماعة؟ وما أثر تراجع هذه الهيبة على الضبط والربط لجماعة تقوم على مبدأ السمع والطاعة كما تقوم على مبدأ الشورى؟ ثاني هذه الأسئلة، ما هو مصير هذا الصراع الداخلي بين التيار المحافظ المنتصر والإصلاحي المهزوم، فهل سيستسلم الأخير فيترك الجماعة منسحبا أو يبقى فيها مهمشا أم ينتظر لحظة انقضاض محولا الصراع لمباراة صفرية يسعى فيها إلى إخراج المحافظين من قيادة الجماعة أو ربما من الجماعة كلها؟ ثالث وأخطر الأسئلة، هل هذه الأزمة الداخلية وترجيح انتقال حبيب من قائم بأعمال المرشد إلى مرشد الثامن منتخب هي مسألة داخلية فحسب أم أنها على علاقة وثيقة بالخارج، أي أنها بداية مرحلة يمكن أن يحدث فيها تفاهم أو على الأقل تهدئة بين الدولة والإخوان خاصة بعد مرحلة مواجهات سياسية ميزت معظم عهد عاكف واستفز الحكومة فيها نجاح الإخوان في تحقيق مكاسب سياسية في البرلمان لم يحققوها في تاريخهم كله؟ هل سيدخل الإخوان مرحلة انكماش وانكفاء داخلي؟ هل سيدخل الإخوان مرحلة تركيز على وظيفة الدعوة والتربية ويتخففون من الوظيفة السياسية التي تفوقت على ما عداها في مرحلة عاكف؟ حسين عبد الغني، الجزيرة، القاهرة.


[نهاية التقرير المسجل]

أسباب الخلاف وطبيعة الأزمة داخل الجماعة

محمد كريشان: أسئلة عديدة وجيهة من حسين عبد الغني سنحاول أن نناقشها مع ضيفينا في هذه الحلقة، من القاهرة خليل العناني الباحث المتخصص في الإسلام السياسي ومؤلف كتاب "الإخوان المسلمون في مصر شيخوخة تصارع الزمن"، ومن العاصمة المصرية أيضا معنا الكاتب الصحفي صلاح عبد المقصود، أهلا بضيفينا. سيد عبد المقصود في البداية نريد أن نفهم حقيقة ما جرى فعلا في الجماعة.

صلاح عبد المقصود: في الحقيقة يعني يوم الأحد الماضي كان هناك اجتماع لمكتب الإرشاد وكانت قضية تصعيد الدكتور عصام العريان لعضوية مكتب الإرشاد إحدى القضايا المثارة، هذا الاجتماع جاء بعد اجتماع سبقه حضره نشطاء سياسيون كان على رأسهم الدكتور عبد الحليم قنديل المنسق العام لحركة "كفاية" بصفتهم يمثلون حركة "مصريون ضد التزوير" هذا الاجتماع استمر لساعة ونصف أعقبه اجتماع لمكتب الإرشاد ناقش موضوعات عدة من بينها موضوع تصعيد الدكتور عصام العريان. لائحة الإخوان المسلمين في هذا الاجتماع تم تفسيرها على أمرين، الأمر الأول رآه فضيلة المرشد محمد مهدي عاكف إذ رأى أن اللائحة تجيز تصعيد الدكتور عصام العريان أما أعضاء مكتب الإرشاد فرأوا غير ذلك وأن هذا الأمر متروك لمجلس الشورى هو الذي ينتخب أعضاء المكتب، بناء على ذلك يعني أثارت النقاشات فضيلة المرشد كما أعلن هو يوم الأحد بعد انصرافه على إثر هذه المناقشات مرهقا وغاضبا صرح لوسائل الإعلام أنه انسحب مرهقا ولم يقل إنني استقلت أو أقدم الاستقالة. ورغم أن هذا التصريح نشر مساء يوم الأحد على موقع جماعة الإخوان المسلمين الرسمي على الإنترنت إلا أن وسائل الإعلام تناقلته نقلا عن أجهزة التنصت الأمنية، وهنا أقول إنه ثمة أذرع إعلامية تحركها الأداة الأمنية إذ اعتبرت انسحاب المرشد من هذا الاجتماع وترك رئاسته لنائبه الأول الدكتور محمد حبيب اعتبرت ذلك أنه استقالة من المرشد وانسحابا من قيادة الجماعة، وهو الأمر الذي نفاه مرشد الإخوان الأستاذ مهدي عاكف في اليوم التالي وهو يوم أمس إذ حضر إلى مكتب الإرشاد مجتمعا مع جميع أعضاء المكتب لم يتخلف إلا عضوين لأسباب مرضية الأستاذ صبري عرفة وفضيلة الشيخ محمد الخطيب، وبناء على ذلك أصدر مكتب الإرشاد بالإجماع برئاسة المرشد محمد مهدي عاكف بيانا بالأمس أكد فيه أن المرشد لم يستقل ولن يستقيل، وكذلك صرح المرشد بالأمس أنه لم يستقل من قيادة الجماعة ولن يستقيل حتى تنتهي ولايته في 13 من يناير القادم إذ أنه تم انتخابه في 14 من يناير سنة 2004، وبناء على ذلك فكل ما نشر هو مجرد شائعات.

محمد كريشان: هو أكيد أن شيئا ما حصل ثم يبدو أن القيادة حاولت أن تهول من تداعياته، نريد أن نسأل السيد خليل العناني ما أهمية هذا الجدل داخل القيادة الإخوانية؟ ما الذي يعنيه بالضبط؟

خليل العناني: يعني لا بد من الإشارة في البداية إلى أن هذه ليست الأزمة الأولى التي تمر بها جماعة الإخوان المسلمين، جماعة الإخوان المسلمين جماعة سياسية كبيرة لديها تنوع وموزاييك كبير بين التوجهات السياسية والفكرية والأيديولوجية التي من المتوقع أن تؤدي إلى حدوث قدر من التجاذب قدر من الاختلاف في وجهات النظر. المشكلة هذه المرة أن الأمر يتعلق بثلاثة اعتبارات رئيسية حكمت هذه الأزمة، الاعتبار الأول يتعلق في أن جميع الأزمات السابقة التي حدثت كانت هناك مرجعية يمكن الرجوع إليها في حل هذه الخلافات وهذه المرجعيات تتعلق بالأساس بالمرشد العام للإخوان المسلمين، الأمر هذه المرة أن المرشد هو طرف في الأزمة أو هو جزء رئيسي من هذه الأزمة وبالتالي لا توجد مرجعية يمكن الرجوع إليها في حل هذه الأزمة. الأمر الثاني يتعلق بالملف الملتهب والملح لجماعة الإخوان المسلمين ملف الخلافة خلافة المرشد العام الحالي، نعلم جميعا أن السيد مهدي عاكف أعلن أواخر مارس الماضي برغبته في عدم الترشح لفترة جديدة تمتد لست سنوات ومن المتوقع أن تنتهي ولايته الحالية في 12 يناير المقبل كما تحدث الأستاذ صلاح عبد المقصود، المشكلة الرئيسية أن هذه الرغبة في ترك منصبه أدت إلى قدر من التوتر المكتوم والصراع بين بعض الأجنحة داخل المستوى القيادي لجماعة الإخوان المسلمين، من الصعب أن يتم إنكار هذه الحقيقة لأنه خلال الشهور الأربعة الماضية الخمسة الماضية كانت هناك أحاديث كثيرة حول عدم وجود حسم حول شخصية المرشد الجديد. الأمر الثاني تتعلق بالتضارب والتناقض وعدم الوضوح في اللائحة الداخلية للإخوان المسلمين يعني على سبيل المثال لا توجد لائحة واحدة يمكن الاحتكام إليها، ويعني أستغرب كثيرا أن جماعة الإخوان المسلمين ليست لديها شجاعة أن تعلن اللائحة الرئيسية التي يمكن من خلالها تفسير كافة البنود، الأمر هذه المرة يتعلق بالمادة 22 من اللائحة المفترض أنها اللائحة الموجودة أو المعروفة لدى قطاعات كبيرة بين المثقفين المصريين تقوم على أنه في حالة خلو أي منصب من أو أي عضو من أعضاء المكتب الإرشادي يتم ترقية وتصعيد الشخص الذي حصل على أعلى نسبة في الانتخابات التي سبقت ذلك، حدث خلاف شكلي وجزئي حول هل يجوز الدكتور عصام العريان أن يتم تعيينه باعتباره حصل على أكثر من 40% في آخر انتخابات تكميلية أجريت في يونيو 2008 أم أن يتم الاحتكام في هذا البند أو هذه المادة -المادة 22 من اللائحة- إلى أن لا بد أن يكون ذلك تم في انتخابات أساسا انتخابات تكميلية؟ أتصور أن المشكلة تجاوزت الدكتور عصام العريان وتجاوزت حتى تيار الإصلاح وتتعلق بكيفية إدارة الجماعة لأزمة خلافة المرشد الحالي للجماعة. المشكلة الأخرى أيضا أنه كما قلت سابقا المرشد العام للإخوان المسلمين كان يمثل رمزيا شخصية لديها تأثير كبير ولديها حضور كبير، أسباب هذه الأزمة أن المرشد فقد الكثير من أوراقه وأن إلى حد بعيد منصب المرشد يهتز من تحت أقدامه لأنه كانت هناك خيارات أخرى يمكن أن يلجأ إليها المرشد العام باستثناء اللجوء لخيار الاستقالة، هذه المرة الأولى في تاريخ جماعة الإخوان المسلمين التي يتحدث فيها أو التي يهدد أو يلوح فيها حتى المرشد العام للجماعة بالاستقالة ما يعكس أن هناك حالة من عدم القدرة على الحل ويعكس أيضا ضعفا -إلى حد ما- ضعفا مؤسسيا فيما يتعلق..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا طالما القضية هي قضية خلافية سيد العناني وطالما أن هناك أيضا حتى من يصنف وجود صراع بين الإصلاحيين وبين المحافظين أو الحمائم والصقور، نريد أن نعرف بعد الفاصل تأثير ذلك على فرص الحركة في الانتخابات المقبلة العام المقبل لأن هذا الأمر بالتأكيد لن يبقى دون أثر. لنا عودة بعد وقفة قصيرة نرجو أن تبقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

الانعكاسات على وضع الجماعة وفرصها في الانتخابات التشريعية

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد. الدكتور محمد حبيب نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين أقر بأن الخلاف الأخير ستكون له آثار سلبية على وحدة وتماسك الجماعة لكنه تعهد بالعمل من خلال مكتب الإرشاد على احتواء هذه الأزمة التي قال إنه لا يشك في قدرة الجماعة على تجاوزها.

[شريط مسجل]

محمد حبيب: هذا الموقف لا بد أن يترك آثار تداعيات سلبية على الصف ومن الممكن أن ينشغل الصف في مثل هذه الأمور تاركا الكثير جدا من الأعمال والكثير جدا من المهام ليس على المستوى الداخلي فقط وإنما على مستوى الخارج كذلك، إحنا طبعا كمكتب إرشاد حريصون على ألا يعني تتفاقم الأمور وحريصون أن إحنا يعني نستوعب الموقف ونستوعب غضبة الأستاذ المرشد وحريصون أيضا على أن إحنا ننزل إلى الصف في كل مستوى من المستويات حتى يكون هناك نوع من الإيه؟ الاستيعاب الكامل لهذا الحدث.

[نهاية الشريط المسجل]

محمد كريشان: سيد عبد المقصود أية انعكاسات يمكن أن نتوقعها بعد الذي جرى الآن في صفوف الجماعة؟

صلاح عبد المقصود: أنا في الحقيقة أختلف مع صديقي خليل العناني في أن هذا الأمر سيترك انعكاسات سلبية على حركة جماعة الإخوان المسلمين، ما حدث ينبغي أن يقدر لمرشد الإخوان المسلمين وهو سلوك يحترم وينبغي أن يحتذى به أن الرجل احترم قرار مكتب الإرشاد ونزل على قرار الأغلبية ولم يستبد برأيه، ماذا لو تمسك المرشد برأيه؟ كنا سنقول إنه مرشد مستبد، أما أنه احترم قرار مكتب الإرشاد ونزل على هذا القرار وداوم في مكتبه بالأمس واليوم وما أعلمه أنه سيداوم غدا إلى أن تنتهي ولايته، نقول إن هذا سلوك ينبغي أن نحترمه ونقدره. الأمر الآخر الزميل خليل يقول إن هناك تيارا محافظا قد انتصر وتيارا إصلاحيا قد انهزم، أنا أختلف معه في أن مكتب الإرشاد به تيار محافظ وتيار إصلاحي، مكتب الإرشاد ومعي هذه القائمة أعضاء مكتب الإرشاد الحالي منهم أربعة داخل السجن والباقون ينتظرون عفاهم الله من السجن، هذا المكتب به عشرة من أساتذة الجامعات به ستة من نواب الشعب منهم ثلاثة نواب سابقين وثلاثة نواب حاليين، فأي تيار محافظ أو منغلق أو منكفئ على نفسه؟ كل هؤلاء الشخصيات تعمل مع المجتمع سواء في الجامعات سواء في مجلس الشعب سواء في النقابات المهنية، ومن هنا أنا لا أرى -لأني قرأت تصريحات للدكتور عصام العريان إنه قال إن المنصب لا يشغلني والمعالجة الإعلامية لا تريحني- إذاً الرجل والدكتور عصام ليس بعيدا فهو على رأس أهم قسم في جماعة الإخوان المسلمين وهو المسوؤل السياسي أو مسؤول القسم السياسي أيضا هو أحد مستشاري المرشد العام وأحد مستشاري مكتب الإرشاد فالرجل ليس بعيدا..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا سيد عبد المقصود يعني..

صلاح عبد المقصود (متابعا): وهناك انتخابات كان ينبغي أن تتم منذ أسابيع.

محمد كريشان: عفوا يعني رغم أهمية ما تشير إليه يعني..

صلاح عبد المقصود (مقاطعا): في انتخابات يا أستاذ محمد كان ينبغي أن تتم منذ أسابيع والذي عطلها الاعتقالات، هناك 30% من أعضاء مجلس الشورى معتقلون داخل السجون، هناك ستة من مسؤولي المكاتب الإدارية في القاهرة الكبرى تم اعتقالهم، هناك المكتب الإداري لمحافظة المنوفية معتقل، المكتب الإداري في البحيرة في المنصورة في الإسكندرية مسؤولو محافظات الصعيد كل هؤلاء معتقلون الآن وكلهم أعضاء في مجلس الشورى..

محمد كريشان (مقاطعا): نعم نريد عفوا لو سمحت..

صلاح عبد المقصود (متابعا): المنوط به اختيار الدكتور عصام العريان وغيره من أعضاء المكتب.

محمد كريشان: لو سمحت لي فقط يعني، نريد أن نعرف، واضح أن الآن رغم أن السيد مهدي عاكف قال بأنه لا وجود لاستقالة وهذا كلام فارغ، وتصريح له اليوم يقول في النهاية الاهتمام المبالغ فيه من الإعلام -كما قال- بهذا الموضوع يجعلني أشعر بأني أنا أكثر شهرة من الرئيس مبارك نفسه لأنه مع أنه يقال إني مرشد لجماعة محظورة. نريد أن نعرف الآن..

صلاح عبد المقصود: محظورة نعم.

محمد كريشان: نعم نريد أن نعرف أن هذا الرجل وهو يتهيأ للخروج ألا يعتبر ما يجري الآن في الحركة وكأنه انتخابات مبكرة كما أشار بعضهم؟ يعني بدأت الخلافات تدب لأن الكل يريد أن يعرف موقعه في الحركة بعد مغادرة السيد مهدي عاكف.

صلاح عبد المقصود: على الإطلاق يا أستاذ محمد لأن المنصب في جماعة الإخوان المسلمين هو تكليف وليس تشريفا، هذا الذي يتصدى للعمل في جماعة الإخوان يعلم أنه قد يعتقل غدا أو بعد غد، وهناك تسعيرة قد قننتها المحكمة العسكرية في أول محاكمة للإخوان سنة 1995 كان عضو مكتب الإرشاد في هذه القضية يحصل على خمس سنوات سجن وعضو المكتب الإداري أو مجلس الشورى يحصل على أو يحكم عليه بثلاث سنوات، التسعيرة ارتفعت في المحاكمات الأخيرة اللي كان فيها نائب المرشد خيرت الشاطر ورفاقه ووصلت إلى عشر سنوات وسبع سنوات وأقلها خمس سنوات، إذاً هؤلاء الناس يعلمون أنه لا صراع على منصب فيه تضحيات..

محمد كريشان (مقاطعا): المفارقة -عفوا- المفارقة أنه أيضا هناك تسعيرة أخرى، البعض يدخل إلى البرلمان، البعض يدخل إلى البرلمان وكثير منهم دخلوا إلى البرلمان وما زالوا نوابا. نريد أن نعرف من السيد العناني هل يعتقد بأن هذه الأزمة ستؤثر بلا شك على أداء الحركة في انتخابات العام المقبل؟

خليل العناني: يعني في البداية برضه أشير فقط إلى أن الأستاذ صلاح إما لم يسمعني وإما أنه سمعني خطأ، أنا لم أتحدث إطلاقا عن السلوك السياسي للمرشد العام للإخوان المسلمين تحدثت على أن المرشد العام للإخوان المسلمين وصل إلى مرحلة لم يجد أمامه خيارا إلا أن يلوح بالاستقالة وهذه سابقة في تاريخ جماعة الإخوان المسلمين، الأمر الآخر الذي أساء فهمه يتعلق أنا لم أقل إطلاقا أن التيار المحافظ انتصر على تيار الإصلاح يعني هو ينكر أن هناك تيار إصلاح وكأنها سبة، كنت أتمنى أن يكون هناك تيار إصلاحي داخل جماعة الإخوان المسلمين، للأسف الشديد الإخوان المسلمون بشكل عام جماعة محافظة دينيا وسياسيا، كنت أتمنى ذلك يا أستاذ صلاح. الأمر الآخر أن المشكلة الأساسية ليست بين التيار الإصلاحي والتيار المحافظ هي داخل التيار المحافظ بجناحين، التيار المحافظ الذي يمثله المرشد العام للإخوان المسلمين وقد أسميه التيار المحافظ البراغماتي أو الواقعي أو العملياتي والتيار المحافظ المتشدد أو ما يطلق عليه ضمن التيار القطبي الذي يميل إلى الانغلاق وإلى العمل السري. فيما يتعلق بسؤال حضرتك، أنا أتصور أن جماعة الإخوان المسلمين بخبرتها السابقة جماعة قديمة مرت بأزمات كثيرة وكان من الملفت والمدهش أنه في جميع الأزمات السابقة كانت ترتبط دائما بمسألة نقل الخلافة أو خلافة المرشد الجديد، الأمر هذه المرة مختلف بأن المرشد العام الحالي أراد أن يضع سابقة في تاريخ الحركات الإسلامية بشكل عام وتاريخ الحركة الداخلية في مصر حركة الإخوان المسلمين في مصر بأن يترك منصبه طواعية وليس عن طريق الوفاة كما كان يحدث سابقا، هذا الوضع جديد على الجماعة، الجماعة لم تستطع أن تستوعب أن.. طبعا هناك لائحة يمكن أن يتم الرجوع إليها لكن للأسف الشديد هناك تأويلات كثيرة لهذه اللائحة. فيما يتعلق بإمكانية تأثير الأزمة الحالية على مستقبل جماعة الإخوان المسلمين وأتصور أن الأزمة الآن لا تزال في المستوى القيادي لم تصل إلى مرحلة القواعد، وبالتالي من الصعب أن يتم الحديث عن وجود انشقاق عمودي كما يحدث على سبيل المثال في حالة الجزائر أو في حالة الأردن، الأمر حتى هذه اللحظة يعني يتم التحكم فيه، سيتوقف الأمر على قدرة الجماعة خلال الشهور الثلاثة المقبلة والتي من المفترض أن تنتهي خلالها ولاية مهدي عاكف على اختيار مرشد عام جديد وفقا للمادة 11 فقرة ب..

محمد كريشان (مقاطعا): لنر فيما يتعلق بالثلاثة أشهر هذه المتبقية، في نهاية البرنامج سيد عبد المقصود، كيف تتوقع أن تعالج الجماعة هذه الأزمة؟

صلاح عبد المقصود: أنا أظن أن جماعة الإخوان عمرها الآن 81 سنة هذه الجماعة مرت بأزمات كثيرة إلا أنها لا زالت جماعة حية نشطة ليس فيها فكرة صراع الأجيال الموجودة داخل الأحزاب السياسية الأخرى، خير دليل على نجاح الجماعة بالحركة حتى الآن هو أنها لم تنكسر..

محمد كريشان (مقاطعا): بالعكس وجود صراع أجيال ليس نقصا ليس عيبا..

صلاح عبد المقصود (متابعا): هذا يدل على الحيوية لكنه ليس صراعا هو اختلاف في وجهات النظر..

محمد كريشان (مقاطعا): بالعكس هذا دليل على حيوية أية حركة يعني.

صلاح عبد المقصود: بالضبط ولكنه ليس صراعا إنما هو اختلاف في وجهات النظر، وأقول إن الانتخابات الأخيرة لصفوة المجتمع في نادي أعضاء هيئة تدريس جامعة القاهرة أسفرت عن فوز قائمة الإخوان المسلمين بنسبة 100%، قبل كده الانتخابات البرلمانية الأخيرة للإخوان حصدوا أكثر من 20%، 88 نائبا، 24 حزبا شرعيا..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن ماذا عن المقبلة ماذا عن الانتخابات المقبلة؟

صلاح عبد المقصود (متابعا): مصرح لهم بالعمل حصلوا على تسعة مقاعد فقط.

محمد كريشان: ماذا عن الانتخابات المقبلة؟

صلاح عبد المقصود: الانتخابات المقبلة ستزور إن لم يشأ الله سبحانه وتعالى بأمر آخر لأن الإشراف القضائي تم إنهاؤه بتعديلات المواد الدستورية 34 في 2007، وقد أنبأتنا الانتخابات التكميلية وانتخابات الشورى بأن تزويرا قد حدث على نطاق واسع، أحد النواب أو أحد المرشحين للإخوان كان حاصلا في الانتخابات الأولى التي ألغيت على 35 ألف صوت، عندما نزل في الانتخابات التكميلية بعد أن صرح بإجرائها حصل على 72 صوتا ومرشح للحزب الحاكم الذي كان حاصلا على ثلاثة آلاف صوت حصل على أربعين ألف صوت، هذا تزوير فاضح ينبئنا بما ستسفر عنه الانتخابات القادمة.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك السيد صلاح عبد المقصود كنت معنا من القاهرة، وشكرا أيضا لضيفنا من العاصمة المصرية أيضا خليل العناني. بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة