منظمة التحرير الفلسطينية كما يراها شفيق الحوت ح5   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:09 (مكة المكرمة)، 14:09 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

شفيق الحوت: أحد مؤسسي منظمة التحرير الفلسطينية

تاريخ الحلقة:

02/02/2003

- لقاء شفيق الحوت مع جمال عبد الناصر 1967 والخلاف حول الشقيري.
- مؤتمر الخرطوم وسقوط فلسطين 1948 من حسابات العرب.

- وضع الوجود الفلسطيني في لبنان بعد العام 1967.

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر)، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ شفيق الحوت (أحد مؤسسي منظمة التحرير الفلسطينية وممثلها في لبنان)، أستاذ شفيق، مرحباً بك.

شفيق الحوت: مرحباً بكم.

لقاء شفيق الحوت مع جمال عبد الناصر 1967 والخلاف حول الشقيري

أحمد منصور: في مارس 1967 استُدعيت من جمال عبد الناصر، وذهبت إلى القاهرة للقائه، ماذا دار بينك وبين عبد الناصر؟

شفيق الحوت: دُعيت ولم استدعَ، والدعوة شيء والاستدعاء شيء آخر يا أخ أحمد، كانت دعوة كريمة على أثر تعرضي لمحاولة اغتيال قبل أسابيع، وكما سبقت الإشارة أنه كان هنالك خلاف بيننا وبين أحمد الشقيري داخل منظمة التحرير الفلسطينية حول أسلوب العمل.

أحمد منصور: أيه أهم أسباب ونقاط الخلاف؟

شفيق الحوت: يعني..

أحمد منصور: ما الذي كنتم تأخذونه على الشقيري؟

شفيق الحوت: فرديته.

أحمد منصور: ما عرفات أكثر فردية..

شفيق الحوت: لأ، ما إحنا والحاج أمين كان قبل الاثنين.

أحمد منصور: كل القيادات.

شفيق الحوت: كل القيادات العربية.

أحمد منصور: والظاهر الشعوب العربية ما ينفعش معاها إلا كده.

شفيق الحوت: لأ، حطينا اللوم على الشعب. لأ، يعني قلة الشورى عادة عربية المفروض يعني المفروض، كان متميزاً.. كان متميزاً لفرديته، واتخذ قراراً بأعتقد كان عبثياً، وهو إنشاء مجلس ثورة، يقلد العمل الفدائي الفلسطيني، وكنا غير مهيأين لمثل هذا الدور بهذا الشكل، فكان الاختلاف بيننا وبينه، فعندما دعاني الرئيس عبد الناصر إلى اللقاء سألني حول أسباب هذا الخلاف كما تفضلت أنت، وأجبته، فقال لي: أنت يعني باختصار مؤاخذ عليه إنه راجل بيتكلم وما يعملش كثير، لكن أنا بأقول لك إنه شوية العمل الفدائي اللي عم بيعملوه إخوتنا الفدائيين، وشوية الكلام اللي عم بيقولهم أحمد الشقيري هم مطلوبين في الوقت الحاضر لملء الفراغ، لأنه مصر لم تتمكن حتى هذه اللحظة..

أحمد منصور: ده كلام عبد الناصر.

شفيق الحوت: كلام عبد الناصر الذي نشرته فيما بعد في مجلة "الحوادث" في عدد 1960، شهر آذار، منتصف آذار.

أحمد منصور: ألف وتسعمائة..

شفيق الحوت: 67.

أحمد منصور: 67.

شفيق الحوت: 67، في آذار، أواسط آذار/ مارس يعني، كان في رأي عبد الناصر أنه بحاجة إلى سنتين إلى ثلاث سنوات، حتى يكتمل بناء القوات المصرية المسلحة، وتتوفر الشروط الكفيلة بتحقيق الانتصار في المعركة، وقال لي أتصور بقى سيادتك عاوز الشقيري يقعد 3 سنين مايتكلمش، يعني عملها بنوع من الدعابة، فأرجو إنه يعني تحاولوا تلملموا أوضاعكم في المنظمة، ومافيش وقت يعني دلوقتي لمزيد من الانقسامات ومن الاختلافات، وعلى فكرة عبد الناصر كان الوحيد الذي لا يوجد له تنظيم في الساحة الفلسطينية، يعني العراق كان هنالك تنظيم محسوب عليها، سوريا كان هناك تنظيماً محسوب عليها، مصر لم يكن..

أحمد منصور: حركة القوميين العرب بتعتبر نفسها امتداد لعبد الناصر.

شفيق الحوت: لا، لم تكن.. كما قلت كانت.. حركة القوميين العرب كان سبق لها يعني أن أصبحت علاقتها مع عبد الناصر يعني مش في نفس ما يعتقده الناس من تلاحم، ماتنساش إنه اختلفوا في اليمن، وكان لسه حركة القوميين العرب، وكان فيه خلاف بينهم وبين بعض الأجنحة وبين هذا..، وبدأ التحول نحو التيار الماركسي.

أحمد منصور[مقاطعاً]: الخلاف.. تأخر الخلاف اليمني بالنسبة لحركة القوميين العرب مع عبد الناصر.

شفيق الحوت: لأ، والله فيه...

أحمد منصور: يعني كان في نهاية الستينيات مش..

شفيق الحوت: يعني حتى.. حتى في البدايات كان هنالك..

أحمد منصور: وبعدين حركة القوميين العرب في 66 بدأت الكفاح المسلح هي الأخرى، حينما وجدت إن فتح سبقتها، فهي أسست وانطلقت في هذا الموضوع، وربما هذا كان يخالف توجهات عبد الناصر أيضاً.

شفيق الحوت: أي نعم.. نعم.. نعم، فيعني هذه كانت رؤية عبد الناصر أو تقديره للوضع في سنة 1967، في مارس 1967.

أحمد منصور: يعني عبد الناصر لم يكن مهيأ لحرب 67.

شفيق الحوت: لم يكن ...، حسب ما قال لي، يعني أنا المستمع وهو القائل، والشيء موثَّق في.. في وقته، إنما عبد الناصر كان يعني له حساسية تجاه اسمه وسمعته، يعني أتساءل الآن بعد مرور كذا سنة على مأساة 67، كيف تورَّط عبد الناصر في 67؟

أحمد منصور: 35 سنة.

شفيق الحوت: 35 سنة، أنا بأعتقد إنه يعني كان حريصاً على الـImage تبعه في مخيلة الجماهير العربية، إنه كيف تهدد سوريا.

أحمد منصور: دي أحداث كثيرة بتدل على هذا الموضوع.

شفيق الحوت: كيف تهدَّد سوريا.

أحمد منصور: إن عبد الناصر كان حريص على صورته أكثر حتى من حرصه على الوطن.

شفيق الحوت: بأعتقد مرة أخرى.. مرة أخرى إنه يعني هذا مقياس قاسي.. مقياس قاسي، لأنه فيما بعد ثبت إنه عبد الناصر مثلاً في مؤتمر الخرطوم فيما بعد النكسة خرج..

أحمد منصور: ما هو النكسة وقعت خلاص.

شفيق الحوت: آه.. لأ، بس خرج عن..

أحمد منصور: أي كلام بعد النكسة.

شفيق الحوت: لأ، والله ماكانتش سهلة يا أحمد.. ماكانتش سهلة.

أحمد منصور: ما هي ماكانتش سهلة، كان يمكن أن يتم تجاوزها يا سيدي.

شفيق الحوت: لأ، يعني ماكانتش.. يعني قبول عبد الناصر بقرارات مؤتمر الخرطوم يعني كانت تراجع منه عن خطه القومي، يعني..

أحمد منصور: هو ماكانش يقدر يعمل، الراجل يعني كان في وضع يستطيع على الأقل أن يحافظ به على ما هو قائم..

شفيق الحوت: صحيح.. صحيح.

أحمد منصور: ويعني شرَّب الأمة هزيمة نكراء..

شفيق الحوت: وكان مستعد.. وكان من الممكن.. وكان من الممكن إنه يفك ارتباطه من مشكلة فلسطين زيه زي غيره من العرب يعني..

أحمد منصور: هو أصلاً كان ارتبط بها عشان يفك ارتباطه؟

شفيق الحوت: لا كان.. كان مرتبط..

أحمد منصور: لأ، قل لي ارتبط بها فين؟ أنا الآن كل الشواهد بتقول، وعبد الناصر نفسه.. عبد الناصر نفسه حتى كل تصرفاته إن قضية فلسطين ما ارتبطش بها غير بعد 67.

شفيق الحوت: طب أنا أسألك حاجة.. أنا هأسألك حاجة: ما هو سر العداء المستمر والمؤامرات المستمرة على جمال عبد الناصر من قبل إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية؟ أنت تعرف.. أنت لا تعرف..

أحمد منصور: أي عداء وأي مؤامرات؟

شفيق الحوت: أنت لا تعرف.

أحمد منصور: مصر أصلاً هي المستهدفة، مش جمال عبد الناصر.

شفيق الحوت: أنت لا تعرف طبعاً.. طبعاً.

أحمد منصور: مصر هي المستهدفة.

شفيق الحوت: طبعاً.. طبعاً.. طبعاً مصر.

أحمد منصور: وإلى اليوم، وإلى اللحظة، وإلى الغد، لأنها هي الثقل العربي الأساسي، إحنا مش عايزين نقول مصر هي عبد الناصر، ونلبس مصر ثوب عبد الناصر، مصر حاجة وعبد الناصر حاجة.

شفيق الحوت: طبعاً، أنت.. أنت لا تظنني أتكلم عن عبد الناصر من موقع عبادة الفرد، ولكن من موقع التقدير الوطني للرجل بالقياس إلى غيره من الحكام العرب، عبد الناصر إنسان.. إنسان عادي.

أحمد منصور: أنا أمام.. أنا لا أتعامل..

شفيق الحوت: ومصر هي الأساس.

أحمد منصور: أنا واحد براجماتي خالص، بأتعامل مع الأحداث ومع المعطيات ومع النتائج، بأنظر إلى التاريخ على أنه ليس عواطف وليس نوايا، وإنما نتائج وممارسات..

شفيق الحوت: صحيح.. صحيح.. صح.

أحمد منصور: ممارسات عبد الناصر تجاه القضية الفلسطينية وتجاه إسرائيل، من الأول عبد الناصر كان واضح إنه عنده تصوُّر أن يقيم علاقات مع إسرائيل، وإن قضية وأن يبقى الوضع على ما هو عليه، ده بدى من العلاقات السرية اللي تمت في فترة 54، ومن تبادل الأشياء التي هناك بعض الإرهاصات وبعض الأشياء الغير واضحة المعالم، ولكن كان فيه علاقات مميزة مع أميركا، عبد الناصر تحت الطاولة كانت هذه العلاقات، وحضرتك قلت قبل كده برج القاهرة بُني بمعونة أميركية قُدِّمت لعبد الناصر.

شفيق الحوت: قُدِّمت رشوة، وهو حولها إلى..

أحمد منصور: كانت رشوة طيب، رشوة وحولها، عشان يطلع..

شفيق الحوت: ماقبلش الرشوة يعني، لأ فيه غيره بيقبل الرشوة.

أحمد منصور: لأ، ما هو.. هي كده قُبلت، ممكن أن ترد، مش يتبني بها برج القاهرة.

شفيق الحوت: طب اسمح لي بس.. اسمح لي أن أعقِّب على ما تفضلت به بكلمتين صغيرتين..

أحمد منصور: وبعدين كل المعطيات اللي بعد كده حتى موقفه من منظمة التحرير إنشاء من.. من حركة فتح، إنشاء منظمة التحرير، الموقف من العمل الفدائي، كل ده بيدل على أن القضية الفلسطينية ما احتلتش حيز..

شفيق الحوت: بس هأقول لك حاجة..

أحمد منصور: أنا معاك إنها احتلت حيز بعد 67، كمعطيات قدامنا برضو.

شفيق الحوت: نحن الآن في نهاية عام 2002، ونعيش في ظروف..

أحمد منصور: خلاص خلص 2002.. بعد أيام..

شفيق الحوت: ونعيش في ظروف قلقة على مصير دولة عربية كبرى اسمها العراق، يطالب الأميركان بتفتيشها وكذا، هل تعرف أخي أحمد أو هل تذكر: أو هل قرأت بأنه قبل الـ 67 طلبت الولايات المتحدة الأميركية في عهد الرئيس (جونسون) أن توقف مصر برامج تسليح نووي؟!!

أحمد منصور: طبعاً.

شفيق الحوت: وطلبت حق التفتيش.

أحمد منصور: صح.

شفيق الحوت: وقررت وطلبت إنه إذا أن..

أحمد منصور: في مقابل المعونة الأميركية إذا مصر وافقت.

شفيق الحوت: أن توقف.. وأوقفت المعونة..

أحمد منصور: يعني كان فيه معونة أميركية لسنة 66 بيدوها لمصر.

شفيق الحوت: كانوا يعطوهم 50 مليون، يأخدوهم من مصر، ويعطوهم..

أحمد منصور: مش مشكلة يقبلوهم.

شفيق الحوت: على راسي، بس إنه، هأقول لك الفرق.

أحمد منصور: عمال يشتم في أميركا، ويطلع يخطب يشتم في أميركا، وبيأخذ من تحت الطاولة معونة.

شفيق الحوت: هأقول لك.. هأقول لك.. لأ، طوِّل لي بالك.. طوِّل لي بالك، الفرق.. الفرق الآن وقالوا له وهنسلَّح إسرائيل بشكل دائماً تكون متفوقة على مجموع كل الدول العربية، وإذا شهَّرت بنا هنقطع المساعدات الأميركية ويوميتها أوعزوا للألمان سلِّحوا إسرائيل، الآن العرب يتعرضون لنفس التجربة.

أحمد منصور: طب قل لي بس أنا..

شفيق الحوت: مع الفارق.

أحمد منصور: لأ، أنا معاك في حاجة هنا عايز أقف معاك.

شفيق الحوت: بعد.. بعد 30 سنة.

أحمد منصور: أستاذ شفيق.

شفيق الحوت: فيه قائد عربي كان له من الكرامة قال لأميركا: لأ.

أحمد منصور: يا أستاذ شفيق، قال للأميركان لأ، وعمل أيه؟

شفيق الحوت: أنا لا أسمح بأن.. أن تفتشوا..

أحمد منصور: فين البرنامج النووي المصري؟

شفيق الحوت: معلش..

أحمد منصور: مصر بدأت برنامجها النووي مع الهند ومع دول كثيرة جداً، كل الدول عملت قنابل نووية إلا مصر..

شفيق الحوت: ما ضربوه يا أخ أحمد..

أحمد منصور: لا يا سيدي.

شفيق الحوت: ضربوه بالـ 67.. ضربوه.. ضربوه..

أحمد منصور: لأ، 67 مين كله قبل 67 كان عنده القنبلة بتاعته..

شفيق الحوت: ضربوه.. ضربوه.. ضربوه..

أحمد منصور: برنامج مصر النووي بدأ..

شفيق الحوت: واغتالوا العلماء الألمان، ووقفوا..

أحمد منصور: وقف.. والعلماء المصريين كلهم هاجروا بره وأدوا خبراتهم للخارج، وأنا قابلت بعض العلماء مأساة.

شفيق الحوت: كل.. كل هذا يبقى الفارق.. يبقى الفارق.

أحمد منصور: مصر من 62 لـ 67 كان عبد الحكيم عامر اللي عمال يلعب في كله، عبد الناصر كان صورة..

شفيق الحوت: يبقى الفارق، أنا لا أدافع عن عبد الحكيم عامر على الإطلاق، لكن..

أحمد منصور: بأقول إن عبد الناصر في هذه الفترة بشهادة حسين الشافعي وشهادة كل الناس اللي كانوا حواليه، عبد الناصر من 62 لـ 67 لم يكن يملك القرار كاملاً.

شفيق الحوت: أنا كمواطن.. أنا كمواطن عربي.. كمواطن عربي أقول: أن عبد الناصر الفارق بينه وبين غيره قال: لا لأميركا، أنا لا أسمح لكِ بأنك تفتشي وتعتدي على سيادة مصر.

أحمد منصور: هو كان فين أصلاً؟

شفيق الحوت: هذا صار..

أحمد منصور: برنامجنا النووي فين إحنا مصر؟

شفيق الحوت: هذا صار، المهم هذا..

أحمد منصور: كانت تستطيع أن تملك لولا طفش العلماء، وقفل البرنامج النووي.

شفيق الحوت: لا ننكر هذا.. لا.. لا ننكر هذا الموقف، لا ننكر هذا الموقف، على كل حال..

أحمد منصور: أنا قدام نتائج دايماً..

شفيق الحوت: على كل حال.. على كل حال في الـ 67 وهذا هيوصلنا يمكن في قريباً إلى مؤتمر القمة في الخرطوم، كان هنالك عدة مشاريع مطروحة على عبد الناصر، يفك ارتباطه في فلسطين، وعرضها على الدول العربية، إذا.. إن لم تساعدوني، مصر لن تبقى وحدها في المعركة، ولا تستطيع أن تكون وحدها في المعركة، لكن ما فكِّش الارتباط في موضوع فلسطين، يعني أن كان هناك استراتيجية عربية عند عبد الناصر أو غيره لتحرير فلسطين ماكانش، لكن أنا في رأيي كان..

أحمد منصور: هو قال كده في خطابات واضحة عدة مرات..

شفيق الحوت: آه، وقال آه، لكن كان بناء الدولة العربية الحديثة في مصر كان بناء الدولة العربية بالمقارنة إلى الدول العربية الأخرى كان فيه فرق لصالح ما فيه شك قضية فلسطين وهو بناء قوة مصرية مسلحة وبناء مجتمع مصري قوي..

أحمد منصور: فين ده؟

شفيق الحوت: في مصر.. في مصر.

أحمد منصور: اللي.. اللي في 67.. اللي اتهزم في 67..

شفيق الحوت: أيه.. أيه..

أحمد منصور: دا كان بيتبني عشان..

شفيق الحوت: لا اللي انتصر في 72 [73]، لا اللي انتصر في..

أحمد منصور: لا هذه قضية أخرى.

شفيق الحوت: لا مش قضية أخرى.

أحمد منصور: أنا معاك لـ67، هأقول لك..

شفيق الحوت: مش قضية أخرى، وعبد الناصر انهزم بالـ67 عسكرياً، وانتصر سياسياً، لأنه رفض الإذعان لإسرائيل..

أحمد منصور: إذعان أيه؟

شفيق الحوت: وبذلك بنى قواته المسلحة التي هي في 72 [73] عملت في..

أحمد منصور: أستاذ شفيق إحنا لا نريد أن ننظر إلى التاريخ بعد كل هذه السنوات بهذه النظرة المليئة بالعواطف.

شفيق الحوت: عواطف!!

أحمد منصور: أيوه طبعاً.

شفيق الحوت: 72 [73] عواطف؟!

أحمد منصور: لا 2.. دي قضية أخرى.

شفيق الحوت: حرب الاستنزاف عواطف؟!

أحمد منصور: أنا بأقول لك دلوقتي، أنت بتقول لي اتهزم عسكرياً، دا الكلام اللي كان عبد الناصر بيضحك بيه على الناس اتهزمنا عسكرياً وانتصرنا سياسياً، أي سياسياً انتصرنا؟ إحنا الآن قدام نتائج محددة، إن الجيش المصري والجيش السوري والجيش الأردني هُزموا خلال ستة أيام في سنة 67.

شفيق الحوت: صحيح.. صحيح.

أحمد منصور: وكانوا يستطيعوا على الأقل أن يصمدوا ويحافظوا على ما تحت أيديهم من مكتسبات..

شفيق الحوت: صحيح، لكن لا تم اعتراف..

أحمد منصور: ورجعنا وتراجعنا ورا 500 سنة بعدين.

شفيق الحوت: لكن لا تم اعتراف، ولا تم تفاوض، ولا تم تسليم في قضية فلسطين، والـ73 تقريباً العرب لم يهزموا، لم يهزموا وانتهينا..

أحمد منصور: أنت قل لي لمَّا قَبِل مبادرة روجرز..

شفيق الحوت: عفواً، و.. خلينا أكمل الجملة بس يا أحمد.

أحمد منصور: اتفضل.

شفيق الحوت: وفي 73 تقريباً انتصرنا عسكرياً، عبرنا القنال، حرَّرنا الجولان في.. في.. في الأيام الأولى، ولكن كانت النتيجة في النهاية أن انتهينا في كامب ديفيد، هات التاريخ كمان، هناك صمدنا..

أحمد منصور: أنا الآن مش عايز أقفز على المراحل التاريخية.

شفيق الحوت: ok، نعود إلى مراحل التاريخ.

أحمد منصور: أنا الآن في فترة 67، لقاءك عبد الناصر في مارس 67..

شفيق الحوت: وقال أنه غير مستعد للحرب.

أحمد منصور: وقال لك إنه غير مستعد أن يدخل الحرب.

شفيق الحوت: صح.

أحمد منصور: وبعد كده عبد الناصر سخنت في دماغه النوازع الشخصية والفردية، واتورط في حرب 67. أنت معاي إن عبد الناصر اتورط في الحرب؟

شفيق الحوت: طبعاً اتورط.

أحمد منصور: مين اللي ورَّط عبد الناصر؟

شفيق الحوت: اللي ورَّطه سوريا، السوريين، وبأعتقد في ذلك النظام السوري في ذلك الحين كان هنالك.. أنا شفت بعيني بعض ضباط في الجيش السوري رقصوا في الـ 67 لأنه هزم جمال عبد الناصر، ما رأيك؟

أحمد منصور: إزاي ده؟

شفيق الحوت: رقصوا. أنا كنت في زيارة لدمشق وشفت ضباط فرحين بأنه هذا الخصم الطويل...

أحمد منصور: راحت منهم الجولان.

شفيق الحوت: ما.. ولم يسقط النظام، وهذه المأساة، اللي.. اللي كانوا يتغنون بأنه فقدنا قطعة أرض بس لم.. لم يسقط النظام.

أحمد منصور: ما هو نفس الحكاية بتقولها لي اتهزمنا عسكرياً بس انتصرنا سياسياً.

شفيق الحوت: لا.. لا.. لا.. لا، أنا بأحكي بموضوع فلسطين، موضوع فلسطين رغم إنه لاءاته كانت 4 وصارت 3..

أحمد منصور: لا أنا ما وصلتش لمؤتمر الخرطوم.

شفيق الحوت: لسه ما وصلتش، لكن أنا لم أهزم كفلسطيني، ثم لم يُهزم الإنسان..

أحمد منصور: إزاي لم تهزم كفلسطيني وأنت كنت بتطالب بتحرير فلسطين 48..

شفيق الحوت: ما حدا سلِّم يا أحمد..

أحمد منصور: أصبحت الآن بتطالب بالضفة وغزة؟

شفيق الحوت: ما حدا سلِّم.. ما حدا سلِّم، هذا المهم. الإرادة لم تكسر سنة الـ67، الإرادة كسرت في.. في 73، ولأسباب موضوعية..

أحمد منصور: وموضوع.. موضوع الشعارات دا والضحك على الناس بالشعارات السياسية اللي السياسيين عمَّالين ينتهجوها طوال الفترة الماضية، والآخر وصلنا إلى الواقع العربي المزري القائم الآن اللي كل إنسان عربي الآن صار بيدوَّر على (باسبور) دولة أجنبية عشان يروحها أو يعيش فيها أو يحصل على جوازها، شيء مزري للغاية..

شفيق الحوت: للأسف.. للأسف.

أحمد منصور: واللي اتسبب فيه همَّ السياسيين اللي حكمونا طول الخمسين سنة اللي فاتت.

شفيق الحوت: للأسف.. للأسف، لأنه.. لأنه التيار القومي، التيار الوحدوي اللي هو في رأيي السبيل الوحيد لإنقاذ الأمة العربية رغم كل الهزائم التي وقعنا بيها..

أحمد منصور: التيار القومي لم يحكم، كان في إيده سلطة ووصل الأمة للي فيها.. للي وصلت له.

شفيق الحوت: مش.. الخطأ مش خطأ العقيدة القومية، ولا الفكر القومي، الخطأ..

أحمد منصور: حينما يضع ناس أسس.. قانون همَّ اللي حطوا أفكار المبادئ القومية وهم اللي..

شفيق الحوت: الخطأ من الناس..

أحمد منصور: وهمَّ اللي المفروض يطبقوها، همَّ اللي صنعوها..

شفيق الحوت: صحيح.

أحمد منصور: وهمَّ اللي كان في إيديهم السلطة والحكم، وهمَّ اللي دمروها الآن.

شفيق الحوت: صحيح.. صحيح، هذا صحيح.

أحمد منصور: يبقى إذن هذا المذهب لا يصلح.

شفيق الحوت: لا، ليس المذهب. الإسلام عقيدة جيدة، لكن هنالك مئات من الحكام المسلمين لا يستحقون شرف الانتماء إلى الإسلام.

والفكر القومي الآن.. أنا لا أرى سبيلاً -يا أخ أحمد- والله ما هو ترف عندي إنه يعني أركب سيارة و.. وأطلع من بيروت وأوصل إلى.. إلى طنجة، وأتمتع برحلة سياحية، لكن أنا لا أرى مستقبلا للوطن العربي، لهذه الدول العربية في إطار التجزئة والمهدد بمزيد من التجزئة، أنت.. أنت يعني ما.. شايف قدامك، يعني قصادك أوروبا، أوروبا ديانات مختلفة، مذاهب مختلفة..

أحمد منصور: لغات مختلفة.

شفيق الحوت: لغات مختلفة، مصالح اقتصادية متضاربة و.. ومتناقضة، ومع ذلك وصلوا في وحدتهم الاقتصادية، وحتى السياسية إلى مستوى دولة واحدة.

أحمد منصور: فيه إرادة..

شفيق الحوت: فيه إرادة، وفيه تنظيم.

أحمد منصور: فيه حكام منتخبين، فيه محاسبة للحاكم.

شفيق الحوت: وهذا صحيح.. هذا صحيح.

أحمد منصور: إنما هنا الشعب بياكل على دماغه وهو اللي بيتحاسب.

شفيق الحوت: هذا موضوع آخر، إذن إحنا متفقين إن الخطأ مش خطأ الوحدة، الفكر الوحدوي..

أحمد منصور: لأ خطأ الحكام نفسهم الآن.

شفيق الحوت: الخطأ التنظيمي للحكام، نعم.. نعم.. نعم.

أحمد منصور: يعني كده الكل.. همَّ دول بيتحملوا المسؤولية..

شفيق الحوت: نعم.. نعم كله. من مع الوحدة، ومن تبنى.. ومن يعني.. فيه أخطأوا في تنفيذ الوحدة يا أخ أحمد، لكن فيه من وقفوا، ومازالوا ضد هذه الوحدة.

أحمد منصور: فتح أطلقت رصاصاتها الأولى في يناير 1965، أقامت علاقات مع الجزائر ومع دول أخرى -كما أشرنا- وقدرت تحصل منها على دعم. الدول العربية كانت وقعت اتفاقات هدنة مع إسرائيل وظلَّت تحافظ على هذه الاتفاقات، ومن ثَمَّ فإن أي عمل عسكري يناقض هذه الاتفاقات.

1949 مصر في فبراير 49 وقعت اتفاقية هدنة مع إسرائيل، وظلت تحافظ عليها، ومن ثَمَّ فإن انطلاقة فتح والعمل الفدائي يؤدي إلى أذى أو إلى تناقض هذه الهدنة. لبنان في مارس 49، الأردن في أبريل 49، وسوريا في يوليو 49، دي دول الطوق كلها عملت اتفاقات هدنة، ومن ثَمَّ كان العمل الفدائي عمل مؤذي بالنسبة لها ويخالف التزاماتها مع إسرائيل.

الذين اتهموا بأنهم يقومون بنظرية التوريط وهم فتح تحديداً كانوا ينظرون إلى منظمة التحرير الفلسطينية على أنها صناعة عبد الناصر والأنظمة العربية، وأن هذه المنظمة قامت للحيلولة دون قيام العمل الفدائي بتحقيق أهدافه. الشقيري كان رئيس المنظمة وكان هناك خلافات بينه وبين.. بينه وبينكم على اعتبار إنه كان رجل أحادي وفردي، وكان من آن لآخر يُطْلق تصريحات، وفي 10 فبراير 67 أنشأ ما سمي بمجلس التحرير وخفَّض رواتب الضباط. شفيق الحوت: مجلس الثورة.

مؤتمر الخرطوم وسقوط فلسطين 1948 من حسابات العرب

أحمد منصور: وبدأت أشياء كثيرة تثور ضد الشقيري. جاءت هزيمة العام 1967 بعد ما كان كل هدف الفلسطينيين هو تحرير فلسطين 48 أصبح الهدف الآن هو تحرير الضفة وغزة أو الأراضي المحتلة سنة 67. أنت بتقول لي عبد الناصر اتورط، وكتير بيقولوا عبد الناصر اتورط، لكن هل يمكن لزعيم أن يوَّرط ورطه مثل هذه؟

شفيق الحوت: تورط، آه ممكن طبعاً، يعني لا شيء أكبر من.. من الحدث في التاريخ يا أخ أحمد، لكن إن أردت أن أصل إلى.. إلى ما بعد الـ 67 أنا استغربت لأنه كنت أمثل منظمة التحرير على مستوى وزراء الخارجية في مؤتمر الخرطوم الذي هيَّأَ لمؤتمر قمة الخرطوم، وسمعت لأول مرة من الإخوة وزراء الخارجية العرب.. بعض وزراء الخارجية العرب كلمة "وتحرير الأرض المحتلة حديثاً بالـ 67"، لأول مرة يدخل هذا التعبير في سياق مداولات مجلس وزراء الخارجية العرب، هذا ما ورد على لسان المنجي سليم في تونس، ورد على لسان حتى محجوب في السودان، على الليبي البوشتي كان وزير خارجية في ليبيا، وبن هيمه كان رئيس وزراء المغرب، كلهم، أنا يعني قاعد أسمع كأني غريب، يتحدثون ويصرون على كلمة العمل على إزالة يعني أو تحرير أو استعادة الأراضي المحتلة حديثاً، يعني أسقطت..

أحمد منصور: فلسطين 48.

شفيق الحوت: الأراضي 1948.

أحمد منصور: ودا كان في سبتمبر.

شفيق الحوت: و.. هذا كان في..

أحمد منصور: المؤتمر كان في أغسطس.

شفيق الحوت: لأ وزراء الخارجية قبل، العرب، هذا الذي هيأ لـ.. في أغسطس 1967.

أحمد منصور: نعم.

شفيق الحوت: في أواسط أغسطس 1967.

أحمد منصور: لأن عقد بعدية مؤتمر لوزراء الاقتصاد والمال والنفط العرب في بغداد في 15 أغسطس، من 15 لـ 20.

شفيق الحوت: نعم، هو كان أحد القرارات التي صدرت عن مؤتمر وزراء الخارجية.

أحمد منصور: صحيح..

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: بعد هزيمة 67 حتى السياسة العربية وجهت إلى..

شفيق الحوت: أصبح الأرض المحتلة نوعان، رفع شعار.. شوف التوازن يعني الدبلوماسي في.. في الخرطوم. هنالك اللاءات: لا تعايش، لا تفاوض، لا صلح مع إسرائيل. وسقطت الرابعة إنه لا انفراد بحلٍ لأي دولة عربية، وبين إزالة آثار العدوان.

أحمد منصور: صح.

شفيق الحوت: يعني إيجابياً اكتشف.. اكتفى المجتمعون بأن يساعدوا على إزالة آثار العدوان..

أحمد منصور: اللي هو عدوان 67.

شفيق الحوت: اللي هو عدوان 67، تعويض على القوات المسلحة المصرية والأردنية والسورية إذا شاءت، لأنه كانت غايبة عن المؤتمر..

أحمد منصور: كان حاضر وزير الخارجية السوري بس.

شفيق الحوت: كان إبراهيم (..) في ذلك الحين، ولكن على القمة لم يشتركوا على مستوى القمة بالرئيس نور الدين الأتاسي في ذلك الحين.

أحمد منصور: يعني نقدر نعتبر دا نهاية قضية فلسطين.

شفيق الحوت: هو يعني تقدر تعتبر نهاية قضية فلسطين من 48 إن شئت.

أحمد منصور: لأ لكن دي نهاية رسمية عربية.

شفيق الحوت: ما.. ما هيك اللي عم.. يعني أصبح..

أحمد منصور: لأن أنا لازلت أقول لك إن من 48 لـ 67 لم تكن فلسطين تحتل أي اهتمام..

شفيق الحوت: طيب وخطوط الهدنة ما.. على أي أساس قامت يا أخ أحمد؟ ها إقرار بـ 1947، قرار التقسيم، إنما يعني كانوا العرب يعني كالنعامة يضعون رأسهم في الرمل، ويظنون، ونراهن على إنه المستقبل لنا، وإنه الدول العربية بس بدها شوية حركة، شوية تقدم، شوية تسليح، وبتنتهي إسرائيل!

أحمد منصور: أنت حضرت المؤتمر بعد كده.

شفيق الحوت: نعم.

أحمد منصور: اللي هو عقد في نهاية أغسطس 1967 في أكتوبر، وكان ما عُرف باسم: "لا صلح، لا تفاوض، لا اعتراف"، بعدين طبعاً قلت لي الآن حقيقة مهمة جداً إن مؤتمر وزراء الخارجية اكتفى بإزالة.. إزالة آثار العدوان يعني 67، بعد كده قَبِل العرب القرار 242 اللي صدر في نوفمبر 67، برضو اللي كان بينص على العودة لحدود 67، يعني الآن فلسطين التاريخية لم تعد في اهتمام العرب منذ ذلك التاريخ.

شفيق الحوت: لا.. لا طبعاً.. لا طبعاً.

أحمد منصور: لو طلبت منك تقول لي أهم الشواهد الأساسية في المؤتمر، باختصار.

شفيق الحوت: هو ما أشرت إليه أولاً هو يعني سقوط الأرض الفلسطينية المحتلة عام 48 من أجندة أو من جدول أعمال الأمة العربية أو الدول العربية يعني أصبح الحديث مباشراً وغير مباشر عربياً يتحدث عن إزالة آثار عدوان 67 ومن هنا كان موقف منظمة التحرير الذي.. التي انسحبت من مؤتمر القمة -على فكرة- في نهاية المؤتمر، إنه أصرينا على أن لا تنفرد أي دولة عربية بصلحٍ مع إسرائيل أو تقبل بأي حل يمس قضية فلسطين..

أحمد منصور: يعني في ذلك الوقت كنتم تشعروا إن عملية الصلح بدأت تترتب بعد 67.

شفيق الحوت: ممكنة.. ممكنة، لاسيما وأن الوضع العسكري كان منهاراً وأُعطيت الدول العربية ضوءً أخضر حتى من عبد الناصر، وهذه حقيقة بأنه حرصاً على مصير الضفة الغربية والقدس بالذات، فلتُبذل أي مساعي دبلوماسية لتحريرها إذا كان هذا ممكناً، واشترط عبد الناصر -ودا للحق كذلك- شرط ألا تفاوض مباشر مع إسرائيل، يعني الحديث يكون مع أميركا، فهذه الشاهد الأول.

الشاهد الثاني: تأكدت -وهذا انطباعي كان كصحافي وكشاب لسه كنت.. يعني أول نشأتي السياسية- إنه الأمة العربية في طور التكون وليست متكونة بعد، يعني.. يعني نحن أقطار عربية، وأكاد أقول يعني شعوب عربية.

أحمد منصور: يعني البُعد القُطري..

شفيق الحوت: والأوائل مختلفة..

أحمد منصور: البُعد القُطري كان..

شفيق الحوت: متكلِّس..

أحمد منصور: ظاهر..

شفيق الحوت: الوضع القطري كان متكلِّساً، ويعني بين جناحي الوطن..

أحمد منصور: طب دا يناقض كلامك اللي أنت بتقوله على عبد الناصر، معنى كده إن عبد الناصر لم يفلح في عمل أي شيء فيما يتعلق بالوحدة العربية.

شفيق الحوت: حاول.. حاول..

أحمد منصور: بالعكس كرس.. كرس القطرية وخلى كل قطر يتعصب على..

شفيق الحوت: حاول.. حاول..

أحمد منصور: وضعه القطري..

شفيق الحوت: حاول بالوحدة، ما.. ما.. ما نجح، إخواتنا السوريين آثروا الانفصال، عبد الناصر لم يكن..

أحمد منصور[مقاطعاً]: والانقلابات..

شفيق الحوت: بسماركي، لو كان بسماركياً عبد الناصر كان رد الانفصال، كان بعث يعني فرقة مصرية وأعادت الأمور إلى نصابها..

أحمد منصور[مقاطعاً]: كانت رايحة في الطريق ورجعت..

شفيق الحوت: هو رجعها آه لأنه هو غير بسماركي وغير دموي يعني أنا بأذكر في لقاء كمان مع عبد الناصر في أعقاب ثورة بغداد في 63، ضد عبد الكريم قاسم..

أحمد منصور[مقاطعاً]: أصل دا يناقض إن عبد الناصر بعث جيشه لليمن، وشوف عمل في اليمن أيه؟ وبعث قوات إلى بن بيلا، لتقاتل المغاربة.. يعني العرب يقاتلوا العرب، لكن الإسرائيليين لأ!!

شفيق الحوت: عبد الناصر يقر ويعترف بأنه لم يأتِ بنظرية متكاملة، ولم يكن أصلاً صاحب نظرية عبد الناصر. عبد الناصر كانت حياته تجربة وخطأ وهذا لا يعيب الرجل، لأنه جاء من يعني عبد الناصر أعطى أكثر مما كان متوقع منه، عبد الناصر كان مفروض يكون حسني الزعيم آخر، سامي الحناوي، شيشكلي آخر، لا أكثر ولا أقل لكن لأن مصر هي مصر، فالانقلاب في مصر.. يعني أُضطر أن يكون له تداعيات أثرت بالتأثير الذي عشناه في الفترة الناصرية، عبد الناصر ليس إلهاً، ليس معصوماً عن الخطأ، عبد الناصر كان إنساناً يحاول، لم يكن متآمراً، لم يكن ضد هذه الأمة كان يحلم أحلاماً كبيرة، ولكن يمكن قدراته والظروف لم تكن تساعده، وأعود وأكرر: أنه في 63 كان هنالك إمكانية لقيام دولة ثلاثية، من بغداد ودمشق والقاهرة، كانت مباحثات وربما الرئيس بن بيلا، ما أعرفش إذا قال لك في إحدى الحلقات اللي عملتها معه، إنه كانت الجزائر على استعداد -في ذلك الحين- لأن تكون الدولة الرابعة في دولة الوحدة العربية لو نجحت المحادثات بين بغداد ودمشق والقاهرة، كان الحلم القومي وارد يا أخ أحمد، الكلام دا النهارده، يعني قد يبدو سخيفاً أو بعيداً عن متناول اليد، لكن يجب أن يتذكر المشاهد أننا نتكلم بالخمسينات والستينات، وكان الشعور لدى شبابنا في.. إحنا الشباب كنا ذلك الجيل أن الوحدة ممكنة، وإنه لشو مصر والسودان دولتين، لشو.. لشو ها..

أحمد منصور: كانوا دولة واحدة، عبد الناصر هو اللي في 54 خلاها تنفصل.

شفيق الحوت: نعم؟

أحمد منصور: مصر والسودان كانوا دولة واحدة لسنة 54.

شفيق الحوت: كانوا دولة واحدة في.. بظل بريطانيا، يعني -على كل حال- أنا..

أحمد منصور[مقاطعاً]: بغض النظر عن أي ظل الآن..

شفيق الحوت: على كل حال..

أحمد منصور[مقاطعاً]: عبد الناصر هو اللي خلى..

شفيق الحوت: على كل..

أحمد منصور: الانفصال يحدث..

شفيق الحوت: عبد الناصر لم يكن -زي ما قلت- صاحب نظرية وحدوية عبد الناصر كان رجلاً سياسياً يتعامل مع الظروف السياسية، يعني لم يكن.. مش ميشيل عفلق، مش حركة القوميين العرب، كلهم دول سابقينه بالنظريات وبالأهداف، لكن عبد الناصر.. وهنا اسمح لي أن أقول بصراحة شيئاً مهماً -كمشرقي- نحن كنا نستشعر أهمية دخول مصر أكثر في معترك المصير العربي شرقي القنال، كنا نشعر أحياناً إن مصر.. صحيح هي دولة عربية تتكلم اللغة العربية، معظم أبنائها من المسلمين، تاريخها معروف لكن في العهد.. في أواخر العهد التركي صار مصر تقريباً دولة يعني بعيدة عن المشرق العربي إلا في عهد محمد علي عندما دخل إبراهيم باشا..

أحمد منصور[مقاطعاً]: بالعكس، محمد علي.. طبعاً..

شفيق الحوت: آه، فكنا نريد ذلك كنا نريد محمد علي آخر..

أحمد منصور[مقاطعاً]: ومصر بُعدها الاستراتيجي كله في مشرقها.

شفيق الحوت: طبعاً، وبابها القومي، الأمن القومي عندها من المشرق فكنا نحلم.. كنا نحلم في أنه مين مؤهل لقيادة هذه الأمة أكثر من مصر؟ يعني معذرة -بدون تقليل من أهمية أي شعب- يعني إحنا صار عندنا شعوب تسمى بالجغرافيا، الشعب الصحراوي عمرك سمعت شعب اسمه الشعب الصحراوي؟ والشعب السواحلي؟ والشعب الخليجي؟! إحنا أمة عربية أو نتمنى أن نكون فعلاً أمة عربية وأن نتكون في إطار دولة واحدة ولكن يبدو أن هذا يعني من المستحيلات السياسية في عملية الصراع على المستوى الدولي.

أحمد منصور: يعني نستطيع أن نقول أيضاً أن مؤتمر الخرطوم كرَّس الاحتلال الإسرائيلي الكامل لفلسطين التاريخية 1948، وبدأت مساعي العرب تنحصر في إزالة آثار العدوان واللاءات الثلاث أيضاً كانت أيضاً لا تخفي إمكانية التفاوض، ولكن عن طريق طرف ثالث، وهو الولايات المتحدة الأميركية؟

شفيق الحوت: إن أردت..

أحمد منصور: ودا اللي خلى عبد الناصر في مارس 70 يبدأ مبادرة (روجرز).

شفيق الحوت: إن أردت توخي الدقة، أنا بس بأستبدل كلمة واحدة، كل اللي اتفضلت فيه مضبوط باستثناء عبد الناصر لم يمس قضية.. بل كان ساكتاً يعني هو قال إيجابياً.. مشي بمشروع إزالة آثار العدوان، استرداد الضفة والقطاع، والقدس طبعاً وسيناء والجولان، إنما لم يجرؤ ولم يسمح بالمس بقضية فلسطين، يعني مشروع (تيتو) حتى المشاريع الأميركية، مشروع الأمم المتحدة التي عُرضت في أعقاب الـ 67، من حاول منهم أن يمس في قضية فلسطين، وقف عبد الناصر ضد هذا الشأن، وبقية الدول العربية آثرت الصمت، اعتبرت إنه الصمت يعني كفيل بـ.. بلاش تهييج الشعب والرأي العام أما هو يمكن ضمنياً كانت النوايا آه خلاص.

أحمد منصور: لأن طبعاً.

شفيق الحوت: إسرائيل...

أحمد منصور: الشعوب.. الشعوب أدركت أنها خُدعت من حكامها والهزيمة وقعت، وبدأت الناس حتى الشباب يأتوا من كل الدول العربية ويذهبوا إلى الأغوار في الأردن وإلى.. للسعي للقيام بعمليات ضد.. وإلى هنا في لبنان، في منطقة الجنوب، للقيام بعمليات ضد إسرائيل وبدأ العمل الفدائي يأخذ صورة أخرى غير الصورة اللي أخذها قبل كده، العمل الفدائي ربما من يناير 65 لمايو 67 -كما رصد يزيد صايغ- قام بـ 113 هجوم، قُتل فيها 11 إسرائيلي فقط وجُرح 62، فلم يكن هناك فاعلية أساسية للعمل الفدائي من 65 إلى 67، ولم يكن يشكل إزعاج حقيقي لإسرائيل بقدر ما كان بيثير قلق الإسرائيليين، في هذه الفترة الصراع مع الشقيري ازداد، في 4 ديسمبر 67 تلقى الشقيري مذكرة من أعضاء اللجنة التنفيذية يطالبونه بالتنحي، كنت عضو لجنة تنفيذية في ذلك الوقت؟

شفيق الحوت: ما هو أنا كنت في اللجنة التي في عهدها أعلن عن قيام مجلس الثورة وكنا ضده، وبعدين ألغي مجلس الثورة وعمل لجنة جديدة، أخرجني منها..

أحمد منصور: بدأ الصراع بين الشقيري وبين أعضاء اللجنة.. وبين كل القيادات في.. في حقل منظمة التحرير..

شفيق الحوت: لكل واحد..

أحمد منصور: الكل وقف ضد الشقيري واضطر الشقيري في 25 ديسمبر 1967 أن يوجه استقالته إلى الشعب عبر إذاعة المنظمة التي كانت تبث..

شفيق الحوت: القاهرة..

أحمد منصور: من القاهرة، ويحيى حمودة تسلم مهمات الرئيس بالوكالة، في الفترة من 67 إلى 1970 أو أحداث سبتمبر/ أيلول في الأردن تحديداً في هذه الفترة كان العمل الفدائي الفلسطيني بدأ يأخذ زخم آخر سواء هنا في لبنان أو في الأردن، بصفتك أنت كنت ممثل المنظمة هنا في لبنان ويعني سأبقى معك على الساحة اللبنانية بصفتك أنت الآن شاهد على فترة الوجود الفلسطيني في لبنان بالدرجة الأساسية، كيف كان وضع الوجود الفلسطيني في لبنان بعد العام 67؟

وضع الوجود الفلسطيني في لبنان بعد العام 1967

شفيق الحوت: بعد العام 67 الأنظمة العربية إجمالاً، بما فيها لبنان كانت شاعرة بالإثم والذنب والتقصير، وبالتالي لم تكن قادرة على مجابهة هذا الزخم الجماهيري الذي دعم العمل الفدائي..

أحمد منصور: أنا عفواً مبادرة روجرز في 19 يونيو 70 أنا قلتها بتاريخ خاطئ قبل كده..

شفيق الحوت: أيوه، نعم، فكانت الأنظمة العربية يعني مهادنة أو مطنشة يعني متجاهلة العمل الفدائي لأنه عارفة إنه أي وقفة ضده تهدد أي نظام عربي في تلك الفترة.

أحمد منصور: أيه أهم القوى السياسية اللي كانت على الساحة اللبنانية.. الفلسطينية؟

شفيق الحوت: جماهير منظمة التحرير الفلسطينية، وفصائل اللي.. اللي صرنا نسميها فصائل الثورة الفلسطينية فتح والجبهات المختلفة.

أحمد منصور: لكن كانت حركة القوميين العرب لها وجود.

شفيق الحوت: كانت صار اسمها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

أحمد منصور: الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

شفيق الحوت: وكانت ثلاثية، كانت جماعة أحمد جبريل وجماعة فيما بعد الديمقراطية نايف حواتمة وجورج حبش، كان هؤلاء الثلاثة جبهة واحدة للأسف انقسموا فيما بعد.

أحمد منصور: وأنتم أيضاً كانت.. كانت جبهتكم بتحتل.. جبهة تحرير فلسطين طريق العودة كان لها مركز.

شفيق الحوت: وكانت جبهتنا موجودة.. كان لها وجود.

أحمد منصور: يزيد صايغ قال كانت بتحتل المرتبة الثانية في القوة على الساحة اللبنانية.

شفيق الحوت: كنا.. لأن أنا كنت مدير مكتب منظمة التحرير الفلسطينية، فذلك.. ذلك أعطاني يعني نوع من الزخم لمساعدة تنظيمي..

أحمد منصور: يُقال إن أتباع جبهة التحرير الوطني كانوا بيحتلوا المرتبة الثانية في لبنان بعد حركة القوميين العرب.

شفيق الحوت: ولا تنسَ إنه كنت أنا قد أصبحت عضو لجنة تنفيذية وكنت مدير مكتب المنظمة هنا وكنا اتفقنا مع جبهة التحرير الأخرى، فوجودنا في المنظمة ما فيه شك إنه ساعد تنظيمنا من حيث توزيع أعضاءه وكوادره بين جيش التحرير ودوائر التنظيم الشعبي المختلفة والاتحادات المهنية والنقابية.

أحمد منصور: وديع حداد انتقل إلى عمان في أول العام 68، جورج حبش اعتقل في سوريا في مارس 68، أنت انسحبت في صيف 68 من جبهة..

شفيق الحوت: حللنا التنظيم.

أحمد منصور: حليتوا التنظيم وذاب التنظيم أو أعضاؤه انضموا إلى التنظيمات الأخرى، الشعب اللبناني وبالذات القرويين ومناطق الجنوب كانوا بدءوا يتعاطفوا كثيراً مع المقاومة الفلسطينية، جاء هنا لمعي كمبرجي وسمير أبو غزالة لإعادة بناء تنظيم فتح في لبنان، أهل لبنان كانوا متعاطفين كتير مع..

شفيق الحوت: العمل الفلسطيني..

أحمد منصور: العمل الفلسطيني، لكن ماذا كان موقف شارل الحلو رئيس الدولة وعبد الله اليافي رئيس الوزراء من الفلسطينيين آنذاك؟

شفيق الحوت: شأنه شأن أي رئيس دولة عربية وأي حكومة عربية، بمعنى أنه لا يستطيع أن يجاهر بالعداء للعمل الفدائي الفلسطيني رغم ما يحمل هذا العمل من مخاطر على مصير الدولة المضيفة للاجئين الفلسطينيين، الدول العربية كانت في الـ 67 وحتى الـ 70 يعني مستسلمة لهذا الزخم الشعبي الذي لقيه العمل الفدائي في أعقاب نكسة 1967، ومما عزز شعبية العمل الفدائي والنضال الفلسطيني معركة الكرامة التي قامت...

أحمد منصور: في الأردن..

شفيق الحوت: في مارس 1968 في الأردن، وكانت أول اشتباك في أعقاب الـ 67 وحقق الفدائيون وللحق بمساندة من عناصر من الجيش العربي الأردني.

أحمد منصور: طبعاً كان الفريق مشهور حديثة الجازي كان هو القائد وأنا سجلت شهادته على العصر في هذا البرنامج.

شفيق الحوت: نعم ورجل مشهور في وطنية ومساندته للعمل الفدائي.

أحمد منصور: نعم، وقال أنه اشتبك في هذه المعركة دون أي أوامر من القيادة الأردنية وإنما بمحض أنه هوجم فردَّ على الهجوم.

شفيق الحوت: هذا صحيح.. هذا صحيح.

أحمد منصور: وكان طبعاً مساندة من كتائب.. من الفدائيين الفلسطينيين آنذاك، ودي كانت أول معركة ينتصر فيها العرب على الإسرائيليين منذ العام 48.

شفيق الحوت: يعني بنحب نقول هيك لكن آهي يعني كانت ردة فعل لاعتبار النفس الحزينة في أعقاب 1967 يعني خلينا الأمور تاخد أحجامها ولكن بالنسبة لهزيمة 4 جيوش، 5 جيوش عربية أو 3 جيوش عربية يعني مجموعة من الشباب وفريق.. جزء من الجيش الأردني أن يُكرِهوا (موشى ديان) شخصياً على الانسحاب، كان شيئاً يعني.

أحمد منصور: بالضبط، والمطالبة بوقف إطلاق النار جاءت من الإسرائيليين.

شفيق الحوت: جاءت من الإسرائيليين، يعني كانت عملية إعلامية أكثر منها عملية عسكرية، الأمر الذي يعني جَيَّش الأمة العربية والشباب العرب من جميع أنحاء الوطن العربي وجميع أنحاء العالم للانخراط في العمل الفدائي الفلسطيني الذي كان قد أصبح متمركزاً في الساحة الأردنية وفي منطقة الأغوار بالذات قريباً من نهر الأردن حيث يمكن العبور إلى الضفة الغربية.

أحمد منصور: في ديسمبر 68 شنت القوات الخاصة الإسرائيلية هجوماً على مطار بيروت دمرت فيه 13 طائرة ركاب مدنية على أرض المطار انتقاماً من هجوم على طائرة مدنية إسرائيلية في أثينا، استقال عبد الله اليافي رئيس الوزراء وحل محله رشيد كرامي، وفي 23 أبريل 68 قامت مظاهرات في لبنان لدعم الفدائيين، يعني كان برضو العمل الفدائي في لبنان أو وضع الفلسطينيين في لبنان كان واخد بعد زخم أيضاً لكن كان هناك قلق لبناني وكان هناك صدامات فيه اشتباكات وقعت بين الفدائيين والجيش اللبناني في مايو 68، فيه هجمات كانت بتتم من الجبهة اللبنانية على.. على إسرائيل أيضاً في أغسطس.. سبتمبر 68 تمت بعض الهجمات، 6 أكتوبر قلت 68 تم هجوم على مكتبكم أيضاً ومحاولة.. عملية محاولة للاغتيال.. وسائل اختراق الموساد.. الموساد كان بدأ يعمل عملية اختراق للجبهة اللبنانية، في 24 أكتوبر 68 حدث نوع من الإضراب والتجاوب مع الفلسطينيين، حدثت معارك قتل فيها حوالي 24 إلى آخر أكتوبر 68، 24 فدائي، قتل بعض..، هذا الزخم وهذا الصراع اللي كان بين الجيش وبين الفدائيين هنا على الساحة اللبنانية، ما هي الأشياء التي أدى إليها في النهاية؟

شفيق الحوت: يعني لابد من القول بأن ما حدث في لبنان كان معجزة لم تخطر على بال أي سياسي ذو خيال جامح..

أحمد منصور: كيف؟

شفيق الحوت: لأن لبنان هو الحلقة الأضعف فيما يسمى دول الطوق المحيطة في إسرائيل، الكيان الفلسطيني المحتل، لبنان كان بلد ضعيف، نسيجه الاجتماعي مختلف مسلم مسيحي وطوائف 16 طائفة في لبنان ولها اتجاهات سياسية متباينة ومختلفة، يعني كانت صيغة الحكم في لبنان بحد ذاتها صعبة ودقيقة وهشة ولا تحتمل أي اهتزاز خارجي، فالعمل الفدائي رغم ذلك في البدايات عندما كان أشبه من العمل الإعلامي منه بالعمل العسكري، يعني كانت العمليات العسكرية رمزية وقليلة، لم يكن لبنان يشكو من شيء، بالعكس كان يعتز بدوره وكان فاتح أبوابه بكل طوائفه مُرحِّباً بالحركة الوطنية الفلسطينية، ولكن مع تطور الأمور وبداية التمركز في جنوب لبنان، وكان ذلك في أوائل الـ 68 حيث بدأ أول قاعدة عسكرية لفتح في الجنوب وكان..

أحمد منصور [مقاطعاً]: وأنتم كنتم فين منظمة التحرير؟

شفيق الحوت: نحن كنا كذلك في الجنوب وفي المخيمات، كنا في الجنوب لكن لم يكن لنا قواعد ثابتة، لم يكن لنا قواعد ثابتة وكان عندنا ما يسمى قوات التحرير الشعبية، اللي هي جزء من جيش التحرير مفروز للعمل المباشر، العمل الفدائي الفلسطيني بدأ بهذه القاعدة يعني يتمركز في لبنان.

أحمد منصور: وكانت فتح إلى ذلك الوقت ماركبتش فوق منظمة التحرير أو..

شفيق الحوت: لا لسه.. لا لسه، وكان المسؤول عنها الأخ أبو العز الدجاني اللي هو الآن سفير المنظمة في الجزائر، كان أول من جاء من فتح..

أحمد منصور: إلى هنا..

شفيق الحوت: يعني بزي عسكري يمارس العمل الفدائي، في البداية يعني حتى إخوتنا في الجنوب لم يكونوا سعداء جداً بالتواجد الفدائي الفلسطيني، لأنهم كانوا قلقين على أنه قربهم من إسرائيل قد يهدد مزارعهم وقراهم، ولا سيما أنه لم يكن هنالك تعبئة قومية كما حدث فيما بعد، وكان الجيش اللبناني له نفوذه في الجنوب وقوى الأمن الداخلي لها نفوذها في الجنوب وكانت يعني شديدة التأثير على المواطنين في الجنوب، لكن مع تطور العمل الفدائي وبسرعة، كذلك تطورت الحركة الوطنية في لبنان وبدأت عملية الفرز إلى حدٍ ما بين الدولة من جهة وبين فريق آخر من اللبنانيين يعني المسيحي السياسي بالنسبة للعمل الفدائي، الدولة اللبنانية كانت حجتها ضعفها وأنه هي تقبل العمل ضمن إطار الاستراتيجية العربية الموحدة، ولا يجوز أن تنفرد..

أحمد منصور: خاصة وإن مصر وسوريا كانوا بيهددوا لبنان بشكل دائم. في الوقت مصر وسوريا.

شفيق لبنان: يعني مصر وسوريا يهددوا؟!

أحمد منصور: بيضغطوا على لبنان لقبول العمل الفدائي..

شفيق الحوت: آه يعني كان..

أحمد منصور: في الوقت الذي كانت الولايات المتحدة تدعم الحكومة اللبنانية في موقفها ضد الفدائيين.

شفيق الحوت: آه، هذا صحيح، فكان هنالك تضارب في الحكومة، يعني رئيس الوزراء المسلم كان يصعب عليه أن يتخذ موقفاً مؤيداً 100% للعمل الفدائي، ولكنه الأصعب أن يتخذ موقفاً مضاداً، بينما رئيس الجمهورية يعني بالعكس إلى حدٍ ما.

أحمد منصور: لكن في 3 نوفمبر 1968 وُقِّعت اتفاقية سرية في القاهرة بحضور وزير الدفاع ووزير الخارجية المصريين بين ياسر عرفات وإميل البستاني قائد الجيش اللبناني لوقف إطلاق النار بين الفدائيين والجيش اللبناني ونصِّت هذه الاتفاقية على إعطاء الفلسطينيين في لبنان حقوقاً مكنتهم بعد ذلك من أن يكونوا دولة داخل الدولة اللبنانية.

شفيق الحوت: أظن الحكي هذا بالـ 69. أنا غير واثق بس أظن اتفاقية القاهرة كانت سنة 1969.

أحمد منصور: أنا التاريخ اللي عندي 3 نوفمبر 68 وهأراجعها لأني هأبدأ بها الحلقة القادمة..

شفيق الحوت: آه، على كل حال نتأكد منها..

أحمد منصور: أشكر حضرتك شكراً جزيلاً، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم.

في الحلقة القادمة -إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ شفيق الحوت (أحد مؤسسي منظمة التحرير الفلسطينية وممثلها في لبنان).

في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة