فقه الأقليات   
الأحد 1425/8/18 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 12:37 (مكة المكرمة)، 9:37 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

ماهر عبد الله

ضيوف الحلقة:

طه جابر العلواني: رئيس جامعة العلوم الإسلامية والاجتماعية في فيرجينيا

تاريخ الحلقة:

21/03/2004

- الدور الأميركي في حياة المسلمين
- تجديد الأصول طريق لفقه الأقليات
- الوجود الإسلامي في أميركا
- فقه الهزيمة
- الأقليات المسلمة والفقه الإسلامي

ماهر عبد الله: سلام من الله عليكم وأهلا ومرحبا بكم في حلقة جديدة من برنامج الشريعة والحياة تأتيكم هذه الحلقة من العاصمة الأميركية واشنطن. واشنطن تلعب الآن دورا كبيرا في حياة الأمة الإسلامية شئنا أم أبينا، رغب الراغبون أم كره الكارهون، تأتي هذه الحلقة أيضا تحت ظلال وفي ظلال الذكرى السنوية الأولى للحرب الأميركية على العراق والتي انتهت بسقوط النظام العراقي السابق وتنذر بالكثير من التغيرات في المنطقة.

هزة سقوط بغداد إذا جاز التعبير أثرت في الأمة الإسلامية تماما كما هزت أحداث الحادي من سبتمبر أحداث.. النفسية الأميركية والسياسة الأميركية والطريقة التي ينظر بها الأميركي إلى نفسه وإلى العالم إذاً نحن نعيش ظلال هزتين كبيرتين لن نرى آثارهما تماما إلا بعد سنوات وقد تكون سنوات طوال هذه الهزات تفرض عادة على الأمم ولاسيما على النخب داخل الأمم ضمن هذه الأمم أن تعيد النظر إلى نفسها وإلى الطريقة التي تنظر بها إلى الأحداث من أهم الشرائح المسلمة التي تأثرت بما جرى سواء بعد الحادي عشر من سبتمبر أو في الأزمة الأخيرة هي الجالية المسلمة المعنية بشكل أساسي في التعامل مع الإدارة الأميركية من داخل النظام الأميركي أو من داخل الجغرافيا الأميركية.

فقه الأقليات ليس جديدا ليطرح على الساحة الأميركية طرح من قبل ولسنوات ولكن ظلال هذه الأزمة تطرحه بقوة وتضطر الجالية المسلمة والذي يزور أميركا يلاحظ أن الجدل في كل بيت مسلم تقريبا في كل اجتماع للجالية المسلمة يمس هذه العلاقة سواء بالنظام الأميركي أو بالسياسة الأميركية سيكون موضوعنا لهذا اليوم هو فقه الأقليات.

فقه الأقليات لاسيما بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر وبعد الوجود الأميركي في عاصمة عربية كبرى هي بغداد سيكون ضيفنا لهذه الحلقة الدكتور طه جابر العلواني وهو يقف على أكثر من برزخ وبرزخ لملتقى الكثير من الأشياء هو عراقي وهو أميركي هو مسلم يعيش هنا منذ سنوات الدكتور طه جابر العلواني من أرقى العقليات الأصولية والأصولية هنا بالمعنى الحرفي المصطلحي القديم لكلمة أصولية المشتقة من أصول الفقه وليس الأصولية بالمعنى الحركي السياسي فالإشارة هنا إلى الجانب الفقهي الصرف في حياة الدكتور طه جابر العلواني وليس بالضرورة للحديث عما يسمى بالإسلام السياسي دكتور طه جابر العلواني هو رئيس جامعة العلوم الإسلامية والاجتماعية في فيرجينيا والتي تأسست في العام 1996 كما أنه أيضا رئيس المجلس الفقهي لأميركا الشمالية وهو عضو في المجمع الأوروبي للإفتاء، دكتور طه جابر العلواني أهلا بك في برنامج الشريعة والحياة.

طه جابر العلواني: أهلا وسهلا

الدور الأميركي في حياة المسلمين

ماهر عبد الله: بداية كمدخل عراقي مسلم أظن أنه بدأ يفاخر بأميركيته ولا يخجل بها كما كانت الجاليات في العادة يعني ارتباطها تغلب ارتباطها الشرقي على.. كان البعض يتردد حتى في التجنس ما إذا كان شرعيا أو ليس شرعيا يجوز أو لا يجوز كمدخل كيف يعيش أو كيف تعيش النخبة المسلمة اليوم في أميركا في ظلال هذه الذكرى التي نعيش التي يعتبرها البعض مأساوية ويعتبرها الكثيرون غير ذلك؟

طه جابر العلواني: بسم الله الرحمن الرحيم لا شك أن المسلم في أميركا وبخاصة إذا كان من أصل عراقي يعيش حالة لا يحسد عليها فهو ينظر إلى الخلف خاصة من هم في مثل سني لا أتكلم عن الجيل الذي وُلد هنا وينظر إلى الحاضر هناك انتماء فرضه القدر تزوج الوالدان هناك وأنجبا ولداً فكان عراقيا..

قبل الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول كان الناس في أميركا يحيون نوعا من التعايش فلا يُنعت أحد بأنه مهاجر، لأن الكل في الغالب هم طارؤون على خلاف ما كان يواجهه المسلمون في بعض البلدان الأوروبية التي لها انتماء قومي

ماهر عبد الله: مسلم جغرافي.

طه جابر العلواني: مسلم جغرافي. هنا كان هناك اختيار أين أعيش؟ أين أسكن بعد أن غادرت العراق ورجحت أن تكون أميركا هي الموطن الآخر؟ هذا الترجيح إذا هو اختيار قائم على دراسة وعلى وعي وعلى فهم ربما ما رجَّح هذا الاختيار أن أميركا تعتبر قبل الحادي عشر من سبتمبر بلد أو شعب من المهاجرين لا يستطيع أميركي أن يقول لآخر أنت مهاجر أو أنت طارئ على البلد فالكل طارؤون في الحقيقة وبالتالي فلن يصادف المسلم الذي يعيش في أميركا ما قد يصادفه من شيء من التعصب في بعض البلدان الأوروبية التي لها انتماء قومي أو قبلي سابق حالة التمزق التي تحياها الجالية بين حبيب يُضطَّهد ويُظلم من إنسان آخر تنتمي إليه فكما يعبر الشاعر فيقول:

قومي هم قتلوا أميمة أخي فلا إن رميت يصيبني سهمي

ولا إن عفوت لا أعفواً جللاً ولا إن رميت لأوهناً عظمي

فتقريبا هذه هي الحالة النفسية التي يعيش فيها الأميركان العرب بصفة خاصة وربما الأميركان الأفغان يشاركونهم مثل هذه المشاكل.

ماهر عبد الله: بس يعني لو سمحت لي في مفارقة قبل أن ندخل في صلب موضوعنا تماما كإسلامي كفقيه كأصولي ربما متقدم على الفقيه اخترت بوعي وإدراك أن تعيش في هذا البلد وأنا لا أشكك في هذا الاختيار، لكن المفارقة ما أعرفه عنك ومنك أنك ضد هذا الوجود الأميركي في العراق فلماذا تختار لك ولبضعة ملايين مسلم يعيشون في هذا البلد ثم ترفض وتستكثر على الأميركي أن يمنح ما تتمتع به هنا للشعب العراقي؟

طه جابر العلواني: أنا لا أؤمن أنه ذهب ليمنح الشعب العراقي ما يمنحه للمواطن الأميركي هنا سواء أكان من جذور عربية إسلامية أو من غيرها هو ذهب إلى هناك بأهداف محددة لم يخفها، أهداف كتب فيها الكاتبون منذ عام 1974 بعد حرب أكتوبر وبعد أن استُخدم النفط سلاحا بقيادة فيصل طيّب الله ثراه، تقرر ألا يستخدم هذا الأمر مرة أخرى بأي حال من الأحوال وطرحت عدة حلول لكي يحال بين هذا البترول وأن يستخدم سلاحا لنصرة القضايا العربية والإسلامية كما فعل فيصل وكان من جملة ما طرح أن ينتقل أميركان إلى تلك المنطقة ويعيشون فيها ويشاركون في الهيمنة على أوضاعها الاقتصادية، لو علمت أن جاري الذي ذهب إلى هناك ذهب لينقل نفس القيم بإخلاص وليمنح العراقيين أو الأفغانيين أو أي بلد آخر لا سمح الله قد يصابوا بهذا ما يمنحه للأميركي هنا لصفَّقت له ولأيدته ولكن رأينا نحن بعد أن حدث في الكويت ما حدث أن في مقدور شوارسكوف آنذاك وطلب أن يواصل السير إلى بغداد ليحرر الكويت والعراق معا من الحكم الديكتاتوري ولكن رفض الرئيس بوش الأب هذا الاقتراح وأُعطي صدام فرصة أيضا لينتقم من أولئك الذين حُرضوا على الثورة ضده في جنوب العراق وفي شماله وأُذن له باستخدام طائراته من أجل قصف الناس وتدميرهم وهذا ما نراه ونشاهده في تلك المقابر الجماعية.

ماهر عبد الله: طيب سيدي هنتوقف قليلا مع فاصل ثم نعود لمواصلة هذا الحوار نذكركم قبل الانتقال إلى الدوحة مع فاصل قصير بأنه بإمكانكم المشاركة معنا في هذه الحلقة إما على الرقم الاعتيادي للبرنامج على الرقم 009744888873 أو على رقم الفاكس محلي هنا في أميركا على الرقم 0012026282730 كما بإمكانكم المشاركة أيضا على الصفحة الرئيسية للجزيرة نت على العنوان التالي www.aljazeera.net إذا نتنقل إلى الدوحة مع فاصل قصير ثم نعود إليكم فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تجديد الأصول طريق لفقه الأقليات

ماهر عبد الله: مرحبا بكم مجددا في هذه الحلقة من برنامج الشريعة والحياة والتي تأتيكم على الهواء مباشرة من واشنطن العاصمة الأميركية والتي نتحدث فيها مع فضيلة الدكتور طه جابر العلواني رئيس المجلس الفقهي لأميركا الشمالية حول موضوع فقه الأقليات المسلمة، سيدي لو عدنا إلى صميم موضوعنا تتحدث عن فقه الأقليات منذ فترة طويلة لكن الفقه هذا مرحلة لاحقة لما كتبت فيه من زمن حول تجديد الأصول التي تحكم العملية الفقهية على اعتبار أن هناك منطق ما ساد عندما قُعِّدَ لأصول الفقه وبالتالي أنحكم هذه الفقه بآليات وضعت في زمن ما في مكان ما بعقليات وظروف تغير الكثير منها لكن هناك أزمة أن الفكر الإسلامي كما عرفناه في القرن العشرين وفي السنوات القليلة هذه من هذا القرن هناك مواجهة عنيفة لكل محاولة لتجديد الأصول بعض الناس عندما نادى دكتور حسن الترابي بتجديد الأصول فضلا عن تجديد الفقه يعني البعض وضعه قاب قوسين أو أدنى من الكفر، أنا قرأت لك بحثا من سنوات عن ضرورة تجديد الأصول كآلية نستطيع من خلالها تجديد الفقه هل مازال الدكتور طه جابر العلواني يُصر على أنه لابد من إدخال نوع من التجديد على أصول الفقه؟

طه جابر العلواني: آه في الحقيقة انشغالي بموضوع فقه الأقليات بدأ بالضبط عام 1976 يوم قمت بأول زيارة لي للولايات المتحدة وقضيت في تلك الزيارة حوالي شهرين زرت خلالها مجموعة من المساجد والجاليات والمراكز الإسلامية وطرحت عليّ أسئلة كثيرة في المجال الفقهي وجدت حقيقة حتى قبل أن أنتقل للعيش في الولايات المتحدة وجدت أن المشكلة ليست في الفقه ذاته ولا في الأصول ذاتها التي تنتج الفقه ولكن المشكلة في الرؤية الإسلامية رؤية المسلم لدينه لعقيدته للحياة للآخرة للدنيا للنظم الإصابة هي في تلك الرؤية وليس في تلك الآليات آليات الإنتاج الفقهي أو سواها من هنا..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: لا بس اسمح لي هذه نقطة يعني كثير مهمة في اعتقادي..

طه جابر العلواني: نعم

ماهر عبد الله: إنه الأزمة ليست في الفقه منطق مقبول أن هذا الفقه يتغير الأصول سنعود إليها في قضية العقلية أنت تتفق في ظاهر الكلام موضوع أحد الفلاسفة الألمان الذي قال أن الأحداث في العادة لا تتغير، التاريخ يجري بمساره لكن بين الفترة والأخرى طريقتنا في النظر إلى الأشياء وفي النظر إلى الأحداث هي التي تتغير.


لا يختلف مسلم وآخر على أن القرآن الكريم هو مصدر منشئ للأحكام وأن السنة مصدر كاشف ومبين لتلك الأحكام بأشكال البيان المختلفة، وبعد ذلك ظل الكثير من الأصوليين يضيفون آليات منهجية وقواعد إلى ذلك العلم حتى أصبح ما يسمى بالأدلة الفقهية
طه جابر العلواني: نعم.. في هذا الموضوع الإمام الشافعي يُعَد هو واضع أصول الفقه رحمه الله والإمام الشافعي حينما وضع أصول الفقه أو جمعها في كتابه الأول الحجة أو في كتابه مقدمة الحجة أو في كتابه الثاني الرسالة التي هي مقدمة الأم، الإمام الشافعي كان يحاول أن يضع آلية تضبط حركة الاجتهاد في المرحلة التي كان يعيش فيها، فهي محاولة منهجية لوضع منهج يضبط عملية الاجتهاد الفقهي هذا المنهج ظل من جاء بعد الإمام الشافعي، الإمام الشافعي كان تركيزه كله على كيفية الإقناع بحجية السنة خاصة خبر الواحد وهذه مسألة كان يمكن أن تكون بديهية منذ ذلك التاريخ فلا يختلف مسلم وآخر على أن الكتاب الكريم القرآن الكريم هو مصدر منشئ للأحكام وأن السنة مصدر كاشف ومبين لتلك الأحكام بأشكال البيان المختلفة التي حددها الإمام الشافعي وسواه ولكن الذي حدث بعد ذلك أن كثيراً من الأصوليين ظلوا يضيفون آليات منهجية وقواعد إلى ذلك العلم حتى أصبح ما يسمى بالأدلة الفقهية في وقتنا الحاضر حوالي ثمانية وأربعين أصلا تبدأ بالكتاب وتنتهي بالمقاصد أو أي قاعدة أخرى وضعوها، في هذا الخضم بدأت الرؤية تضطرب وصار الفقيه يتأرجح بين هذه الأدلة الكثيرة هي في الحقيقة كثير منها ليس بأدلة ولكنها قواعد منهجية للتعامل مع الأدلة حينما اختلطت بالأدلة وأعطيت صفة الأدلة صار البعض يسيء استعمالها أو يضطرب باستعمالها فأنا حين أقول بالتجديد في الأصول لا أعني لا سمح الله أن يترك كتاب الله جانبا أو تترك سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جانبا وإنما أعني أن الأصول هذه يتم بيان مراتبها المصدر المنشئ أولا المصدر الكاشف المبين ثانيا الأدوات المنهجية فأنا أعتبر القياس ليس مصدرا للتشريع أو مصدرا للفقه وإنما هو وسيلة وأداة منهجية وكذلك المصلحة والاستحسان وسد الذرائع..

ماهر عبد الله: طب خلينا في النقطة.. أنا عايز أستوضح منك عايز توضح في ذهني قصة ما تحدث عنه كثيرون من المفكرين الملكة النصوص موجودة المصادر التي وصلت إلى ثمانية وأربعين وتريد أن تعيد ترتيبها في قضية عقلية ممكن أن تعلمني كل مناهج الدنيا هذا لن يجعل مني فقيها..

طه جابر العلواني: هذا صحيح

ماهر عبد الله: أهمية أن تمتلك هذه الملكة هذه القابلية على التعامل مع النصوص سواء اتفقنا على عدد مصادر التشريع أم لم نتفق ما فهمته من كلامك عندما قلت أنه ليس هناك مشكلة في الفقه ولا مشكلة في الأصول هناك مشكلة في العقلية والذهنية التي تتعامل مع النصوص هل هو هذا ما يقصده بعض الفقهاء عندما يتحدث بالملكة الفقهية؟

طه جابر العلواني: الملكة الفقهية يعرفون الفقيه يعني بعض الأصوليين يعرفون الفقيه بأنه من صار الفقه له ملكة أو الفقيه النفس كما يعبر ابن السبكي وسواه، مَن هو الفقيه النفس؟ هو الذي يمارس الفقه نظريا وعمليا كل يوم في حياته للأسف الشديد ابتليت هذه الأمة في وقت مبكر يعني إني أعتبر أن أهم ميزة للخلفاء الراشدين أنهم كانوا يجمعون بين الفقه وبين السلطة السياسية فكان هو فقيه لا يحتاج أن يستعين بمجتهد وهو يمارس العمل فيكتشف الثغرات وينظر في المآلات ويقوم بعملية الموازنات ويعرف الذرائع وسواها وبالتالي حينما يقول عمر أو أبو بكر رضوان الله عليهما شيئا يقولانه عن علم ومعرفة وقدرة هائلة على تكييف الوقائع حينما انتهى العهد الراشدي الفقيه جلس في المسجد ليعمل فقها أَرَأَيْتِياً يعني آَرَأَيْتَ لو حدث كذا الجواب كذا آَرَأَيْتَ لو حدث كذا انفصل عن الجانب العملي انفصل عن جانب الممارسة فأصبح عندي حاكم يتصرف وفقا للمصلحة كما يراها بعيدا عن الشريعة وأصبح لدي فقيه النظر آرأيتي جالس في مسجده ينظر لفرضيات.

ماهر عبد الله: طيب أنا متأكد إنه سنتحدث عن هذا بمزيد من التفصيل لكن بعد موجز من الإنباء نذكركم قبل الانتقال إلى الموجز بأنه بإمكانكم المشاركة معنا إما على رقم الهاتف التقليدي للبرنامج على الرقم 009744888873 أو على رقم فاكس 0012026282730 أو على الصفحة الرئيسية للجزيرة نت على العنوان التالي www.aljazeera.net إذا ننتقل إلى الدوحة لموجز من الأنباء ثم نعود إليكم.

[موجز الأنباء]

الوجود الإسلامي في أميركا

ماهر عبد الله: مرحبا بكم مجددا في هذه الحلقة من برنامج الشريعة والحياة والتي تأتيكم على الهواء مباشرة من العاصمة الأميركية واشنطن سيدي نحن نتحدث عن الجالية المسلمة عن الأقلية المسلمة في أميركا يعني قبل أن نتحدث عن فقهها بتوقع كان لازم يكون عندكم صورة واضحة عنها عن طبيعة تركيبتها وقبل ذلك عن علاقة الإسلام بأميركا الانطباع العام لدينا أن الإسلام طارئ وأنت حتى استخدمت كلمة طارئ رغم إن أنا أعرف إنه عندك تصور غير هذا هل الوجود الإسلامي في أميركا نتحدث عن الوجود المكثف لا نتحدث عن هل هو فعلا طارئ ويعود إلى أربعين خمسين سنة أم أنه أسبق من ذلك؟


مذكرات كولومبوس تشير إلى أنه شاهد مسجدا مبنيا في قمة جبل مزخرفاً بطريقة أندلسية عند وصوله إلى البر في أميركا، ويؤكد علماء الآثار على وجود آثار لمساجد كثيرة ولمبان بُنيت بهندسة إسلامية في عدد من الولايات الأميركية
طه جابر العلواني: الوجود الإسلامي في أميركا وجود أصيل عريق يسبق كولومبوس نفسه واكتشافه لأميركا وذلك أننا حين نراجع مذكرات كولومبوس نفسه نجد أنه يقول بأنه شاهد مسجدا مبنيا في قمة جبل مزخرفاً بطريقة أندلسية عند وصوله إلى البر في أميركا نجد أن علماء الآثار وجدوا في تكساس ونيفادا وفي المكسيك آثار لمساجد كثيرة ولمباني بنيت بشكل مساجد هناك في أماكن كثيرة، مما لا يزال لم تسلط عليه الأضواء اكتُشفت كتابات قرآنية وكتابات باللغة العربية هناك حوالي أربعمائة وأربعة وثمانين اسم لمدن أميركية وولايات اشتقت من اللغة العربية وأسماء المدن الإسلامية هناك دمشق وهناك الإسكندرية ومكة والمدينة وفلسطين وبغداد وسواها.

الهنود الحمر في مناطقهم بعض تقاليدهم لا تزال تشير إلى أنهم تأثروا بشكل أو بآخر بالإسلام وأن هناك مسلمين قد اختلطوا بهم هناك آثار محفورة ومنحوتة في الصخر في حوالي تسعين موقع في أميركا الجنوبية والوسطى كتبت باللغات الأفريقية من لغات الذين أجبروا على النزوح إلى هنا عثر على عملات معدنية عربية ضربت سنة 800 هجرية ترجع إلى بلاد الأندلس جاءت مع كولومبوس أو قبله هذا أمرا يحتاج إلى تحقق، أشار المسعودي في مروج الذهب وطبعا المسعودي متقدم شيئا ما ثلاثمائة وتسعة وثلاثين إلى كتاب له بعنوان إكبار الزمان أشار فيه إلى رحلات كان يقوموا بها مسلمو الأندلس وقرطبة بصفة خاصة إلى ما يعرف ببحر الظلمات الذي هو المحيط، ذكر كولومبوس أن بعض الهنود الأميركيين الذين التقى معهم حدثوه عن علاقات تجارية سابقة مع بعض المدن والجهات الأفريقية هناك كولومبوس أيضا يقول أن أول كلمة سمعها من مستقبليه من الأميركان الهنود هي السلام عليكم مما يدل على أنه هناك من اتصل بهم أو اتصلوا به في هذا المجال..

ماهر عبد الله: هذا الجزء من تاريخ الإسلام يعني لماذا لم يتحول إلى ثقافة عامة منشورة نحن نعرف..

طه جابر العلواني: أكثر من هذا نحن نعرف أن أول من أعترف بالثورة الأميركية على أيام جورج واشنطن هو سلطان مراكش وأن هناك رسائل متبادلة بينه وبين جورج واشنطن ولكن للأسف الشديد حتى هذه الرسائل وهي متوافرة موجودة كان يمكن للحكومة المغربية أو جامعة الدول العربية أن تضعها على (Post Card) مثلا في المناسبات وتشيعها وتوجد شيئا من الانتشار، هذه الأمور التي ذكرتها لو كانت لدى جماعات أخرى تعيش في أميركا لكان لها شأن كبير ولاستطاعت أن تقنع هذا الشعب بأنها جزء لا يتجزأ منه وأنها ليست طارئة عليه لكن المسلمين للأسف الشديد يعوزهم وينقصهم ما تفضلت به من إيجاد وعي على هذه الأمور ووعي بهذه القضايا واستخراجها من مخازنها أو مستودعاتها وإشاعتها بدلا من أن يصبح في هذا البلد هذا المسلم الذي هو عريق وأصيل وله جذور في هذه البلاد يصبح مجرد إنسانا طارئ كأنه جاء مع الهجرات..

ماهر عبد الله: طب ماذا عن الوسط الأكاديمي يعني أنت ترأس جامعة مهتمة بالدراسات الاجتماعية والإسلامية وأنا أعلم أن هذه الجامعة تتبادل مدرسين وطلاب..

طه جابر العلواني: هذا صحيح

ماهر عبد الله: مع جامعات أميركية محلية في الوسط الأكاديمي هل هناك شيء من الاعتراف بهذا التاريخ أم أن النظرة مازالت هي النظرة التي نمتلكها نحن مراقبين من الخارج؟

طه جابر العلواني: في أميركا ما يزيد عن ثلاثة آلاف جامعة كما تعلمون والأساتذة الذين يدرسون في هذه الجامعات حوالي نصف مليون نسبة المسلمين بين هؤلاء الأساتذة لا تقل بحال عن 5% ولا تزيد عن 10% لكن المؤسف أن طبيعة الحياة الأميركية مع أنها تدفع إلى الانتماء بحيث قد تحملك أن تبحث عن جذورك لتنتمي إليها لكنها بالنسبة للمسلمين نجد ظاهرة واضحة نحاول أن نُعدل فيها هي ظاهرة محاولة الذوبان في المحيط الأميركي بحيث إن بعضهم قد يتهرب من أن يتحدث عن جذوره أو أصله رغم أن البيئة كما ترى الشاب الأميركي يحب أن يرتدي فانلة مثلا كتب عليها اسم جامعته أو نادٍ ينتمي إليه أو يشجعه أو أي شيء يعني ظاهرة الدفع نحو الانتماء ظاهرة عريقة في هذا المجتمع مع ذلك نجد أن كثيرا من المسلمين لا يشعرون برغبة في أن يعيدوا الانتماء يعتبرون أن انتمائهم قد يقلل من أهميتهم في نظر جيرانهم ربما للهزيمة الحضارية التي نحياها.

ماهر عبد الله: قبل أن أسألك عن أسباب هذا يعني من هي الأقلية المسلمة في أميركا اليوم ولنتحدث عن أميركا الشمالية تحديدا نتحدث عن الولايات المتحدة؟

طه جابر العلواني: الأقلية المسلمة في الولايات المتحدة إذا تركنا تلك القضايا التي أشرنا إليها نستطيع أن نقول أن..

ماهر عبد الله: سنعود إليها بس عمن نتحدث الآن من المسلمين؟

طه جابر العلواني: نحن نتحدث عن المسلمين الذين جاؤوا إلى الولايات المتحدة من أماكن أخرى إضافة إلى من انضم إليهم من المسلمين من بيض وأفارقة استعادوا هويتهم الإسلامية فنحن نتكلم عن هذا المجموع الذي نسميه بالمجتمع المسلم أو الـ (Community) المسلم في هذه البلاد الذي لا زال حريصا على انتمائه إلى الإسلام ويبرز هذا مثلا في رمضان في الصيام يبرزه في أداء صلوات الجمعة في حضور مناسبات وأعياد ونحو ذلك في محاولة تدريس أبنائه وبناته شيئا عن الإسلام شيئا من القرآن إلى آخره نحن نتحدث عن هؤلاء الذين تجمعوا وصاروا مسلمين أميركان عبر ما يقرب من ثلاثة قرون.

ماهر عبد الله: تحدثت عن هزيمة نفسية يعني لنلتمس بعض العذر لأن ما جرى بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر أميركا يعني استفاقت على واقع مرعب الإنسان بطبعه ميال للتبسيط مهما كانت الدولة عظيمة ومهما كان الرئيس قويا بُسطت المسألة وكأن الإسلام كل الإسلام والمسلمين كل المسلمين مسؤولين عما حدث رأينا للأسف الشديد يعني صباح هذا اليوم كنت أستمع لبعض المحطات الأميركية تتحدث عن استفتاءات في تسعة دول إسلامية تتحدث عن نسبة عالية من الكراهية للمسيحيين ليس فقط لأميركا حالة الخوف المتبوعة بهذا الضخ الإعلامي الذي يكرس أن الإسلام هو مصدر الخطر هل هو سبب الجبن الوحيد إذا كان هذا هو التعبير المناسب؟ هل هو السبب الوحيد للعقلية المهزومة أم أن الأمر سابق عن هذا؟ نحن نتحدث عن سنتين أو ثلاثة حين أننا نتحدث عن قرون من الوجود الإسلامي الذي لم يتبلور لماذا يعيشون هكذا في حين أن كل الآخرين..

طه جابر العلواني: خليني أقول أن هذا الوجود الإسلامي للأسف الشديد هو انتماء إلى الإسلام جغرافي أو ذا شكل قومي وليس ذلك الانتماء الديني الملزم الذي اتضحت لديه العقيدة والرؤية والمنهج وجوانب الإسلام المختلفة نعم البعض يملك هذا ولا شك ولكن الغالبية العظمى تنتمي إلى الإسلام بمفاهيم أقرب إلى القومية يعني هي قومية إسلامية قائمة على جغرافيا معينة تاريخ معين ذكريات معينة حينما تأتي إلى محك الالتزام تكون ضعيفة بالنسبة لـ (Eleventh of September) أنا أعرف والكل يعرفون هنا أن مجموع الضحايا الذين ذكروا أنهم آلفان وحوالي ثمانمائة فيهم ما لا يقل عن ثلاثمائة مسلم ومسلمة قتلوا في هذين البرجين هؤلاء لو أن المجتمع حي متكاتف..

ماهر عبد الله: المجتمع المسلم

طه جابر العلواني: المجتمع المسلم هنا ووظف هذا العدد أقام لهم مجالس عزاء وفواتح ونشر أسماءهم وعمل ما يسمى بالذكرى وكذا لأثر كثيرا في نظرة بقية عناصر الشعب لهذا المجتمع لأن معنى ذلك إذا كنا نحن نقدر بخمسة إلى ستة إلى سبعة ملايين وخسرنا حوالي ثلاثمائة يعني النسبة حوالي 10% بالنسبة لعدد السكان وهي أكبر نسبة خسرتها.. خسرها مجتمع من هذه المجتمعات التي تتألف منها أميركا ولكن سكتنا ولم نستخدم شيئا من هذا والإعلام كان هو الحاكم وهو المحقق وقد حكم على المسلمين ووضع الأمة المسلمة كلها في الداخل وفي الخارج في قفص الاتهام دون أي دفاع يعني للأسف الشديد حتى أجهزة الإعلام في العمق الإسلامي وليس فقط في الداخل الأميركي لم تستطع أن تواجه هذا الإعلام العملاق الذي يحكم لأول مرة يأتي بأمة ويضعها في قفص الاتهام ويبدأ محاكمتها ويجري كل التحقيقات ثم يصدر الأحكام بتجاهل كامل للنظام القضائي في هذه البلاد، النظام القضائي في هذه البلاد له خصائص كثيرة ممتازة جداً ولكن هذا النظام القضائي في هذه القضية لم يُدخل ولم يستشر.

ماهر عبد الله: أنت تعيدنا مرة أخرى للحديث عن أن الأزمة فينا وفي العقلية التي تسيطر علينا ولكن سنواصل هذا الحوار بعد فاصل قصير نذكركم قبل الانتقال إليه بأنه بإمكانكم المشاركة معنا في هذه الحلقة عن فقه الأقليات لا سيما في الولايات المتحدة إما على رقم الفاكس الأميركي التالي 0012026282730 أو على الفاكس التقليدي للبرنامج على الرقم 009744888873 أو على الصفحة الرئيسية للجزيرة نت على العنوان التالي www.aljazeera.net إذا فاصل قصير ونعود إليكم.

[فاصل إعلاني]

فقه الهزيمة

ماهر عبد الله: مرحباً بكم مجدداً في هذه الحلقة من برنامج الشريعة والحياة والتي تأتيكم على الهواء مباشرة من واشنطن سيدي هذا جزء من منطق يسود ليس فقط في الجزء الغربي من العالم يسود حتى في الجزء الشرقي بل هو أسوأ في المشرق يعني ربما في المحصلة النهائية قد يكون وضع الجاليات المسلمة أو الأقليات المسلمة لما تفضلت بالإشارة إليه من وجود نظام قضائي على الأقل واضح المعالم لو اضطررت للعودة إليه فثمة احتمال كبير للإنصاف، الدكتور طه جابر العلواني منذ فترة يتحدث عما يسمى بفقه الهزيمة أو فقه الهزائم في تعبير عن هذه الحالة يعني باختصار شديد ما الذي تقصده عندما تتحدث عن فقه الهزيمة وفقه الهزائم؟

طه جابر العلواني: الجيل الذي أنتمي إليه عاش مجموعة من الهزائم على الأقل الهزائم التي عاصرتها 1956 دخول بريطانيا وفرنسا وإسرائيل إلى مصر وقضية بور سعيد، 1967 حرب الأيام الستة، 1973 كان انتصاراً في المرحلة الأولى ثم جاءت قضية الثغرة لتصنع واقعاً آخر كان في كل هذه الهزائم كنت ألاحظ أن همومنا كمثقفين متعلمين حكام شرائح اجتماعية مختلفة تنصرف نحو تقديم الأعذار ونسبة أسباب الهزيمة بجملتها إلى الآخر ومحاولة التحايل على الأسماء فمثلاً بدلاً من أن نسميها هزيمة نسميها نكسة مثلاً ويظل الجدل دائر بتلك السطحية والسذاجة بدلاً من أن يتحول إلى تحليل لأسباب الهزيمة الداخلية والخارجية الفكرية العقدية الاقتصادية السياسية الاجتماعية ثم نعطي للخارجي أثره ولكن أن ننسب إلى الخارج ما الخارج كان ممثل في عهد النبي عليه الصلاة والسلام بالفرس وبالروم ولم يستطيعوا أن يوقفوا المد الإسلامي.

الخارج كان موجود طول عمره الخارج يعايشنا وموجود معنا ولكن لم يؤدِ إلى هذا فنحن نريد أن نؤصل لعلم حقيقة وأريده أن يكون علماً هو هذا العلم اللي أشار إليه الحديث النبوي الشريف "يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها قالوا أومن قلة نحن يوم ذاك يا رسول الله قال بل أنتم يوم إذٍ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله المهابة من قلوب عدوكم منكم وليقذفن في قلوبكم الوهن" نحن الآن عندنا ثقافة وهن سياسة وهن اقتصاد وهن كله نكيفه من أجل تبرير هزائمنا والاعتذار عنها وتجاوزها بشكل في غاية السذاجة إلى أن نكشف أو نكتشف هزيمة أخرى ويستوي في ذلك مثقفونا وعامَّتُنا فالهزيمة دائماً نقنع أنفسنا كأننا أمة على الله أن ينصرنا بقطع النظر عن كل شيء في حين أن الله تبارك وتعالى ضرب لنا مثلا بأولئك الذين حُملوا التوراة ثم لم يحملوها ونحن حُملنا القرآن ثم لم نحمله والقرآن ثلثه تاريخ أمم لو درسناه ورأينا كيف يقدم لنا القرآن الكريم ثروة علمية لا تقدر بثمن حول أسباب الرقي والانهيار الـ..

ماهر عبد الله: لو سمحت يعني الآن.. تعريجة خفيفة قلت أن القرآن ثلثه تاريخ أمم القرآن آيات الأحكام فيه معدودة جداً..

طه جابر العلواني: تمام

ماهر عبد الله: محدودة جداً..

طه جابر العلواني: جدا.

ماهر عبد الله: ومع ذلك سيطر الفقه وتضخم الفقه على كل جوانب حياتنا عندما خرجت الصحف كان لابد من فتوى هل نتعامل معها أم لا عندما ظهر جهاز التليفزيون كان لابد من فتوى نتعامل معها أم لا حتى عندما ترجم القرآن كان.. إذا كان القرآن يتحدث عن تاريخ الأمم وهو مليء بقصص الأمم السابقة وحدد عدد آيات كيف طغى الفقه على عقليتنا لهذه الدرجة حتى صيرنا نستفتي في الذي يجب ألا يستفتى فيه؟

طه جابر العلواني: هذه الظاهرة يسميها الشيخ الراحل أخونا وأستاذنا الكبير الشيخ محمد الغزالي بالامتداد السرطاني للفقه هذه الامتداد السرطاني للفقه في الحقيقة تولد عن عقلية التقليد يعني التقليد تحول بالنسبة لنا كما نقول إلى (Mentality) جزء من طبيعتنا لأنه جزء من طبيعتنا فماذا نفعل التقليد يقتضي أن نختزل الأمر كله إلى فتوى كبسولة صغيرة تقول لك هذا حلال هذا حرام حتى نحن الآن في فقه الأقليات هنا نحاول أن نكتب بحوث عن القضايا الكبيرة المهمة التي تواجهنا البحث أربعين خمسين صفحة ثم يأتي في آخره الفتوى يقول لك يا أخي هذا لا تدوشني بهذا الكلام أنا لا أريده الذي يهمني قل لي هذا حلال أو حرام.

فالعقلية المسلمة للأسف الشديد عقلية قد استقالت أعلنت استقالتها وذهبت إلى التقليد لأنها ذهبت إلى التقليد أصبح كل شيء عندها يختزل بفتوى فيقال هذا حلال وهذا حرام وهو يكتفي ما دمت قد عملت الحلال فعلى الله أن ينصرني ويدخلني الجنة في الآخرة وينصرني في الدنيا إلى آخره أما أخذ بأسباب أما دراسة تاريخ أما تحليل وقائع أما تحليل مستقبل أما.. أما كل هذه قد امتصتها عقلية التقليد وحولتها إلى أمور هامشية وجعلت الفتوى الفقهية كل شيء ولذلك الآن مثلا أسمع كثيرين يتحدثون لم تصدر فتوى لعلماء بهذا الأمر ولذلك نحن لا نستطيع أن نتحرك هو في الحقيقة لا يستطيع أن يتحرك لهيمنة عقلية التقليد عليه عقلية التقليد أفقدته الإرادة فُقدانه الإرادة أفقده الفاعلية وبالتالي لم يعد قادراً على أي تحرك لماذا؟ لوجود عقلية التقليد.

الأقليات المسلمة والفقه الإسلامي

ماهر عبد الله: طب اسمح لي نسمع من الأخ عمر جليل من فرنسا أخ عمر تفضل.. أخ عمر معانا..

عمر جليل: آلو السلام عليكم.. ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله عمر جليل: بحييك وأحيي ضيفك الكريم لي عدة تعليقات على الموضوع اللي عم تطرحه أولا هو الإحباط اللي موجود عند المسلمين الأميركيين وأنا واحد من المسلمين الأميركيين اللي اضطريت إن أطلع برات أميركا للاضطهاد اللي وصل لآلنا واللي تفضل فيه الأستاذ الكريم اللي هو إنه نحن اليوم أول جالية موجودة مسلمة بأميركا ومسلمة على ناحية العالم تحاكم وينفذ فيها حكم من غير تمثيل قانوني فاليوم ما نحن ما فينا نأخذ على أحداث الحادي عشر من سبتمبر من الناحية اللي هي عم بتقولها الإدارة الأميركية أو اللي هو قاله بوش أو اتهم فيه المسلمين بوش التعليق المداخلة الثانية للأستاذ الفاضل وهو عن تجديد الفكر تجديد الفكر عند المسلمين وهذا عدة مداخلات دخلت واتصلت فيها واتصلت فيها بمشايخ اللي هم يعني بيطلعوا على التليفزيون بيطلعوا عندك هون وطرحت عليهم نفس السؤال اللي هو فيه طالما هو الإسلام والقرآن والحديث هو آلية فكرية للإنسان.

إذا كان آلية فكرية للإنسان فاليوم وهو حديث للعامة مش خصوصي يعني لما اليوم تفتح القرآن بيقول يا أيها الناس يا أيها المؤمنون يا أيها الكذا ويا أيها الكذا فإذا كان عنده هالخصوصية وطرح لك وأعطاك إياها هالخصوصية بحق الاجتهاد وحق الفقه وحق التفسير وحق الكذا هاليوم نحن جائز لأنه يكون فيه عندنا فقه مجدد لأنه نحن بنقول الإسلام هو جاهز صالح لكل زمان ومكان يعني اليوم أنا ليش كمسلم عايش بسنة الـ 2004 بدي أرجع لفكر ابن تيمية أو بدي أرجع لفكر الشافعي أو بدي أرجع لفكر الجعفري أو الإمام حنبل أو الإمام ما بعرف مين يعني

اليوم لما بنقول إحنا الإسلام هو صالح لكل زمان ومكان وأعطانا صلاحية الفهم فيه والتفكير فيه ليش اليوم نحن ما فيه عندنا الفكر اللي هو مجدد اللي هو عاد ليستنبط الحكم على أساس الحديث وعلى أساس القرآن ماهر عبد الله: طيب أخ عمر مشكور جداً نسمع من الأخ جمال شكري من ألمانيا أخ جمال تفضل.

كمال شكري: تحية لك يا أخ ماهر معاك المهندس كمال شكري من ألمانيا ومش جمال بس ما علينا مش مشكلة يعني مفيش مشاكل ماهر عبد الله: تفضل يا سيدي كمال شكري: تحية للدكتور طه وأرجو أن يكون الشيخ يوسف القرضاوي بصحة جيدة وإن نحن نفتقده في هذه الحلقات دائماً المداخلة الأولى الحقيقة اللي قالها الدكتور طه موضوع حاكم مراكش الذي قد هنأ الرئيس الأميركي جورج واشنطن في هذه الأيام هذه ليس افتخار بهذا هذا كان نوع من التخلف حيث أن جورج واشنطن كان من الناس الذين أعدموا الهنود الحمر هم سكان أميركا الأصليين يا سيدي العزيز وأنت تعلم هذا جيداً أول الحروب البيولوجية كانت موجودة عن طريق البطاطين المطعمة بالجدري للمحاء بطريقة وبأخرى على 30 ألف من الهنود الحمر الذين كانوا يمتنعون عن المناعة اللي كانت موجودة أنا أريد أحيي في هذه اللحظة أخواتك وأخواتك وأخوتي وأخواتي المقاومة العراقية الشريفة التي تداهَم تدعم للأسف الشعب العراقي والمطعم بالقوات الحقيقية المجاهدة التي تقوم بمحاولة إنهاء الاحتلال المدعم بالصهيونية العالمية ودي نقطة خطيرة جداً يا دكتور طه أنت تعلمها جيداً أما بالنسبة لأن يتعمل (Post Card) على طريقة ماكدونالدز نحن لا نريدها لبحث أن الملك أو المراكشي قد هنّا جورج واشنطن هذا نوع من التخلف لا نريده هذه طرق يعني يا دكتور طه أنت تعلمها جيداً لا تسبب أي تحاليل الوصول إلى القرار الأساسي مهم جداً بالنسبة لنا كعرب ومسلمين وأنت تعلم أن المنطقة مضطهدة بالكامل فإن الكلام الـ (Soft) الـ (Light) الإسلام (Light) اللي هما عايزينه لا يودي ولا يجيب وأنت تعلم هذا يا سيدي جيداً فإنك تقول حاجة زي كدة أنا استغربت لها..

ماهر عبد الله: طيب أخ كمال مشكور جداً على مداخلتك إن شاء الله تسمع تعليق من الدكتور بس أطمئنك واطمأن الأخوة المشاهدين دكتور يوسف بخير وبصحة جيدة وإن شاء البرنامج سيبقى برنامج دكتور يوسف القرضاوي ولكن بين الحين والأخرى يعني الظروف تحول دون ذلك لكن أطمئنكم جميعا إلى أنه بخير وبصحة جيدة وأنا مسرور إنه لم يفسر يعني غيابه تفسير سياسي كالعادة يقال أن هناك ضغوط تمنع الجزيرة من استقبال الدكتور القرضاوي وهالكلام قطعاً غير صحيح نسمع من الأخ أبو حسين من السعودية أخ أبو حسين تفضل

أبو حسين: السلام عليكم ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله أبو حسين: تحية لكم جميعاً..

ماهر عبد الله: تفضل.. طه جابر العلواني: عليكم السلام ورحمة الله حياكم الله.. أبو حسين: سؤالي للضيف الكريم فقه الأقليات المسلمة متى نشأ؟ وما هو موضوعه؟ وما هي ثمرته؟ وما هي مصادره؟ وما هي أبرز الكتب المؤلفة حوله؟ ولكم جزيل الشكر.

ماهر عبد الله: شكراً لك سيدي نسمع من الأخ إبراهيم من فرنسا أخ إبراهيم تفضل إبراهيم: مساء الخير ماهر عبد الله: أخ إبراهيم معنا إبراهيم: السلام عليكم ماهر عبد الله: عليكم السلام عليكم ورحمة الله إبراهيم: تسمع فيا طه جابر العلواني: عليكم السلام ورحمة الله ماهر عبد الله: نعم تفضل أنت على الهواء إبراهيم: يا أخي أنا تداخلت مرتين معاك في السابق وأنا متابع في حواراتك وأنت تدور حول البحث عن آلية تثبت بأن الدين الإسلامي هذا في مصلحة الإنسان مش في الآخرة فقط ولكن في الدنيا وذلك باستعمال العلم الحديث مش القرآن لكل زمان ومكان لما كلمتك عن الجن المرة اللي فاتت اتهمتموني بالإفراط في الغيبيات في الحقيقة لما تقرأ القرآن الكريم تجد بأن قصتنا مع الشيطان أعوذ بالله منه سبينا من الخطأ الأول بتاع أبونا آدم الذي يتكرر في حياتنا كل يوم ونحن في كل واحد فينا موجود من الجن ما يكفي داخله من انحيازنا وتفكيرنا المادي وتطرقنا في المنطقة الحرام، الحرام هنا ماني حده أتحدى هذه الآلية لما تقول بسم الله ما مصلحة الأنس اليوم الإنسان في بسم الله اليوم مش يوم القيامة بس الآن تدفع عنا هذا الضرر ماهر عبد الله: طيب نقطة جميلة جداً إن شاء الله تسمع الآن من الشيخ تعليق عليها من الدكتور طه جابر العلواني مشكور جداً على مداخلتك سيدي الأخ عمر تحدث عن اضطهاد هل هناك حالة من الاضطهاد باختصار؟ طه جابر العلواني: أولاً أحب أن أقول يسعدني أو يشرفني أن أجلس مجلس الأخ الكريم والكبير الذي هو بمثابة الأستاذ لنا الشيخ يوسف القرضاوي وهذا تشريف لي أن يكون لي نصيب في برنامج هو برنامجه بالنسبة للاضطهاد نعم هناك اضطهاد فالأصل في المواطن أنه برئ حتى تثبت إدانته أو اتهامه الأصل في المسلم الآن أنه متهم حتى يثبت براءته هذا هو الواقع الذي أشار إليه الأخ فهو ليس مدان ولكنه متهم يعني هو موضع ريبة وحصل من بعض المسؤولين نداءات أنه دائماً راقِبوا جيرانكم ويقصد أنه جيرانكم من المسلمين ينبغي أن تلاحظوا أوضاعهم تصرفاتهم إلى غير هذا وهذا أمر مؤسف يعتذر عنه كثير من جيراننا الأميركان من ديانات ومذاهب مختلفة، في أميركا حوالي أربعين دينا هؤلاء لا يُقر أكثرهم مثل هذه الإجراءات أو مثل هذه النداءات، بالنسبة لنقطته الأخرى نحن حقيقة أمة مخرجة جعل الله لها الأرض مسجداً وطهوراً فنحن بالنسبة لنا لا ينبغي أن نتقيد في بقعة من الأرض تقال هذه هي مثلاً دار الإسلام لا..

علمائنا المتقدمون وفي مقدمتهم الإمام فخر الدين الرازي وغيره قد أصلوا لتقسيم آخر وهي دار الدعوة ودار الإجابة وأمة الدعوة وأمة الإجابة وهذا ينسجم مع قول الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ} فالذين استجابوا لله والرسول هم أمة الإجابة والذين لم يزالوا بعد هم أمة الدعوة الذين على أمة الإجابة أن تبذل جهدها في توصيل الإسلام إليهم فليس لنا أن نقسم الأرض، الأرض يقول عليها رسول الله صلوات الله وسلامه عليه "جعلت لي الأرض مسجداً وطهورا" وربنا تبارك وتعالى يقول {إنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} وقال {أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} فتقسيمها إلى أرض للحرب وأرض للسلام إنما هو تقسيم فقهي أملته ظروف معينة في عهد من أسس له وأصل ألا وهو محمد ابن الحسن الشيباني رحمه الله صاحب الإمام أبي حنيفة رحمه الله أما قضية حاكم مراكش ليس فخراً أنا لم أقل أنها فخر أو ليست بفخر ونحن نعرف عن تاريخ أميركا الكثير ونعرف كم كان عدد الهنود الحمر وكم انتهى وكيف يُدرس في المدارس الآن وما التحريف الذي أدخل عليه ولكن أنا أقول لاستثمار هذا النوع من العلاقة وتوظيفه من أجل إيجاد رؤية أخرى لدى جيراننا أمر مستحسن جيراننا أعطونا فرصة عام 1996 قالوا هذا عام خاص كل السنة خاصة بالمسلمين لهم أن يعرفوا بدينهم وبأنفسهم في سائر المدارس والكنائس والجامعات وسواها ما الذي فعله المسلمون؟ لم يستثمروا يا أخي هذه الفرصة هناك فرص مهدرة كثيرة متاحة في هذه البلاد سنة كاملة سميت بسنة التعريف بجيرانكم المسلمين لأنه هناك سنة أعطيت للكاثوليك وسنة أعطيت لليهود وسنة أعطيت لسواهم وجاء دورنا ما الذي أعددناه؟ وما الذي فعلناه؟

الحقيقة كانت جهود فردية بسيطة جداً وبدأت السنة وانتهت دون أن نستطيع أن نعرف جيراننا بأنفسنا فنحن محتاجون حقيقة لأن نُعرف الآخرين بأنفسنا وبديننا.. بالنسبة لسؤال أخي عن فقه الأقليات متى نشأ ومتى بدأ فقه الأقليات يا أخي هو عبارة عن امتداد وتطوير لنوع من أنواع الفقه الإسلامي كان يعرف سابقا بفقه النوازل وقد كتبت كتب كثيرة في نوازل أهل قرطبة ونوازل الأندلس ونوازل أهل بغداد في الغزو المغولي وابن القيم جمع فقهه في النوازل الأستاذ الدكتور بكر أبو زيد حفظه الله في خمسة أجزاء سماها فقه النوازل فهذا الذي نسميه بفقه الأقليات إنما هو امتداد وتطوير لهذا النوع من الفقه حاولنا أن نعطيه صفة أخرى لنخرجه من دائرة أنه مجرد فقه نازلة أو مصيبة لنواحي نفسية وسيكولوجية تتعلق بالوجود الإسلامي هنا نريد هذا المسلم أن يعتز بنفسه يعتز بوجوده وبالوقت نفسه تكون عنده الحلول الفقهية لما يصادفه من مشكلات فهو ليس بدعاً من الفقه هو جزء من الفقه الأكبر الذي سماه الإمام أبو حنيفة رحمه الله بالفقه الأكبر. ماهر عبد الله: الأخت نادية عبد الجبار من جدة أضفتم إلى شعورنا باليأس والمرارة إذا عجز المسلمون الأميركان عن التوضيح بعد الأحداث فكيف سيكون حال المسلمون بالعالم الثالث ما هي الحلول العملية التي تقترحونها سعادتكم؟ قبل أن تجيب عليها نسمع من الأخ عدنان الكلدار من بريطانيا أخ عدنان تفضل.. عدنان الكلدار: سلام عليكم تحية لك أخ ماهر وللأخ الضيف..

طه جابر العلواني: عليكم السلام.

عدنان الكلدار: الحقيقة نقطتين عندي أصبح اليوم مسؤولية كبيرة على المفكرين الإسلاميين وعلماء المسلمين أنه يعيدوا قراءة التاريخ الإسلامي من منظور إسلامي أي اللي أريد أقوله أنه لا يجوز بعد اليوم أن نسمع كلام يقول سيدنا يزيد قتل سيدنا الحسين رضي الله عنهما وأرضاهما هذا كلام أصبح لا يتقبل اليوم من قبل خاصة شبابنا النقطة الثانية موضوع الإصلاح الذي تدعوا إليه أميركا نحن مع الإصلاح ونحن نؤيد ذلك ولكن ألا ترون أنه الإصلاح يجب أن يبتدأ ليس من الجامعة العربية والدول العربية وإنما من الأمم المتحدة وخاصة قرار الفيتو الذي أعطته لنفسها بعض الدول العظمى أي الذي يسمح لها بامتلاك كل الأسلحة المدمرة وتطويرها واستعمالها كما استعملوها في السابق الأسلحة النووية والكيماوية ويمنعون ذلك على غيرهم أترون في هذا نفاق ويجب أن نفضحه كمسلمين وكعرب وشكراً لكم.


الأحكام الشرعية العملية المكتسبة من أدلتها الجزئية تعد معرفة بشرية وفقها بشريا، أما الشريعة فهي وضع إلهي مصدرها المنشئ كتاب الله ومصدرها المبيّن سنة رسول الله
ماهر عبد الله: مشكور جداً أخ عدنان نسمع من الأخ عبد الرحمن الجابري من الإمارات أخ عبد الرحمن تفضل..

عبد الرحمن الجابري: السلام عليكم ورحمة الله

ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله طه جابر العلواني: عليكم السلام ورحمة الله

عبد الرحمن الجابري: تحية للدكتور الفاضل وللأخ ماهر والجزيرة وللمشاهدين.. طه جابر العلواني: حياكم الله يا أخي عبد الرحمن الجابري: دكتور أريد عندي سؤال ومداخلة بسيطة السؤال سمعت كده أو.. معلومة عندي ما أدري إنها صحيحة أو.. إنه يفتتح الكونغرس الأميركي أو مجلس النواب في القرآن الكريم هل في السابق أو حالياً أو ما أدري أو في فترة من الفترات هل هذا صحيح هذه أولاً ثانيا أنا أتمنى من الله.

ماهر عبد الله: سمعت السؤال؟ عبد الرحمن الجابري: العظيم أن ينتشر فعلا الإسلام يرتد من أميركا زي ما قبل عشر سنوات تكلم الدكتور أحمد القاضي الله يشفيه الحين طبعا هو في حالة مرض قال إن الإسلام سينتشر بعد كذا سنة إن شاء الله من أميركا وأنا أشوف إن هذه الأحداث هي كثير منها الناس يعني المسلمين تتشاءم منها ولكنها لصالح المسلمين لتوسع الإسلام مهما كان في غثاة من المسلمين هذا لا يمنع ذلك أرجو.. أن الله سبحانه وتعالى قال {وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ}.

ماهر عبد الله: نشكرك الأخ عبد الرحمن على مداخلتك وعلى أسئلتك إن شاء الله تسمع تعليق من الدكتور نسمع المكالمة الأخيرة في هذه الحلقة من الأخ صلاح عبد الحي من الأردن أخ صلاح تفضل..

صلاح عبد الحي: السلام عليكم ورحمة الله.. السلام عليكم ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله طه جابر العلواني: عليكم السلام ورحمة الله صلاح عبد الحي: لا يوجد شيء يسمى فقه الأقلية كما ورد على لسان حضرة الدكتور ولكن النازلة لا تنطبق على فقه الأقلية لأن النازلة هي كل أمر طارئ لا يوجد له حكم سابق ويراد إيجاد حكم شرعي له فهذه غير الأقلية وإلا لكان المسلمون هناك أقليات في جميع أنحاء العالم ولوجد ما يسمى فقه الهنود وفقه الزنوج وإلى غير ذلك فالإسلام يصلح كل زمان ومكان ولا أقول يصلح لكل زمان ومكان فالأمران مختلفان تماماً فالحكم الشرعي لا يتغير أبداً بمر الزمان ولا بالمكان لأنه قد انتهى والله سبحانه وتعالى يقول {اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي} وكذلك الله سبحانه وتعالى يقول {ونَزَّلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ} فهذا الشيء إما أن يكون واضح في حكمه صريح وإما أن يحتاج إلى فهم حتى يعطى له الحكم الشرعي فلذلك نرجو من الدكتور وغيره ألا يُدخلوا علينا بدعة يدخل من خلالها الكفار إلى ديننا وإلا لكان ديننا ناقص أو عاجز عن معالجة جميع الأحكام التي تطرأ على الناس جميعاً فالإسلام هذا حتى يوم القيامة فيه الحل والحلول لكل نازلة أي لكل حكم طارئ مثل الشركات المساهمة مثل التأمين هذه نوازل يحتاج المسلم إلى فهمها من الأصول ومن الأدلة التشريعية فكل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد كما يقول الرسول محمد صلى الله عليه وسلم فرفقاً بالمسلمين القضية قضية إيجاد الإسلام في الواقع..

ماهر عبد الله: طب أخ صلاح شكراً أعتقد النقطة واضحة جداً وتسمع إن شاء الله تعليق من الدكتور عليها تحب تبلج بالرد على الأخ صلاح.

طه جابر العلواني: أينعم أبدأ بالرد على.. بإجابة الأخ صلاح وليس الرد عليه يا أخي صلاح أنت لم تفرق بين الشريعة والفقه أنا أتكلم عن الفقه والفقه هو فهم بشري وليس الشريعة باعتبارها وضعاً إلهي والفقه كما لا يخفى على فقيه مثلك عرّفوه بأنه معرفة الأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها الجزئية فهي معرفة بشرية وفقه بشري أما الشريعة فهي وضع إلهي مصدرها المنشئ كتاب الله ومصدرها المبيّن سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأرجو ألا تخلط بين الفقه وهو إنتاج بشري وبين الشريعة وهي وضع إلهي أما مسألة فقه العلوج فأسأل عنه الصحاف ولا تسألني أنا عنه وأما فقه الزنوج فنحن نعرف أيضاً أن هناك فقهاً يتناول مشكلات كثيرة والفقه كما لا يخفى بدأ بالفقه الأكبر الذي سماه الإمام أبو حنيفة ثم تحول إلى فقه عام وفقه في العبادات وفقه في المعاملات وسياسة شرعية وفقه موازنات وفقه مصالح وفقه مفاسد إلى غير ذلك فأي عيب في هذا أن يقال هناك فقه لأقليات أو لمجتمعات تعيش في ظل أنظمة وضعية انبثقت عن فلسفات معينة وأنت تريد أن تحفظ لهذه المجتمعات هويتها الإسلامية من خلال الإجابة على أسئلتها ومشكلاتها وربطها باستمرار بأصول الشرع.

الأمر الآخر فيما يتعلق بأخي الذي سأل عن افتتاح الكونغرس بالقرآن الكريم نعم سبق هذا أن حدث قبل (Eleventh of September) يعني قبل الحادي عشر من أيلول ولكن لم يحدث بعد الحادي عشر من أيلول وهي مجاملة سياسية تحدث بين الحين والآخر كما يدعى من المسلمين يدعى من أبناء ديانات أخرى هي متنوعة وكما أشرت أن في أميركا ما يقرب أو يزيد حتى عن أربعين ديناً.

الأمر الثاني أنك ذكرت بأن هذه الأمور ستكون في صالح المسلمين هذا تفاؤل في غير محله يا أخي أنا أستطيع أن أملأك تفاؤلا الآن وأقول لك نعم وأوافقك على هذا لكنني أستطيع أيضا أن أقول لك إن عندنا حوادث كثيرة تنَّصر فيها مسلمون قبل أيام صدر فيلم فيه حوالي 250 صورة لمسلمين تنصروا وأخذ لهم هذا الفيلم وهم يُعمَّدون في إحدى الكنائس فهذا التصور هذا الاستعلاء الإيماني الذي يحمله المسلمون والذي جعلهم يغفلون عن كثير من الثغور والنواقص هذا التصور يجب أن نزايله ويجب أن نعرف أن السكينة قد وصلت إلى الرقبة أنا أذكر أني زرت معهدا من المعاهد فوجدت شاباً ينتمي إلى إحدى البلدان الخليجية الهامة كان يحاول أن يحفظ الإنجيل ويقول له المشرف عليه لما تحفظه أنت تحتاج إلى بضع عبارات تكفيك فقال لا لأنني أريد أن أُكفر عما فرضه عليا أبواي من حفظ القرآن سابقاً أريد أن أحفظ مقابله الإنجيل فيا أخي مسألة الاستعلاء الإيماني أمر جيد أمر طيب لكن ينبغي أن نعرف أيضاً الثغرات الكثيرة التي نؤتى من خلالها. ماهر عبد الله: طب دكتور للأسف الشديد إحنا مضطرين للتوقف عند هذا وقت البرنامج أدركنا معذرة لكل الأخوة الذين لم يتح لنا من الوقت ما يكفي للرد على أسئلتهم لاسيما الأخوة على الإنترنت نعتذر اعتذاراً شديداً لكن الحديث مع الدكتور طه كان ممتعاً واستغرق كل هذا الوقت الذي مر بسرعة شديدة إلى أن نلقاكم في الأسبوع القادم تحية مني والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. طه جابر العلواني: شكراً لكم. ماهر عبد الله: الشكر لك يا سيدي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة