رضوان السيد.. حضارة الإسلام ج2   
الخميس 1426/8/19 هـ - الموافق 22/9/2005 م (آخر تحديث) الساعة 16:00 (مكة المكرمة)، 13:00 (غرينتش)

- الإحيائية الإسلامية والرؤية الانقسامية للعالم
- النهضة وأسباب تأخر الشرق وتقدم الغرب

الإحيائية الإسلامية والرؤية الانقسامية للعالم

مالك التريكي: من أبرز مظاهر تأزم الفكر العربي والإسلامي المعاصر وسوء علاقة العرب والمسلمين بالعالم في رأي رضوان السيد أن الإحيائية الإسلامية قد اصطنعت رؤية انقسامية للعالم من فرط سعيها إلى الحفاظ على طُهورية الهوية أو استحداث تلك الطهورية، أما ما يسميه بغُربة العرب والمسلمين عن عالمية الإسلام فإنها ناجمة في نظره عن قصور معرفي شديد يشمل الوعي وطرائق التعبير ويفضي إلى انعدام أية رؤية للعالم وللعلاقات بين الأمم والحضارات لا بالمعنى النظري ولا بالمعنى الاستراتيجي السياسي.

رضوان السيد– أستاذ الدراسات الإسلامية في الجامعة اللبنانية: في الستينات والسبعينات تطورت في الفكر الإسلامي المعاصر اللي بنسميه الفكر الصحوي أو الإحيائي رؤية مظلمة للعالم نتيجة عدم الراحة في الترتيبات الشخصية والترتيبات المحلية لموقعه ولدوره ورؤيته لنفسه وأثّر ذلك على رؤيته للتصورات الكلية أو للمعاني الكلية المتعلقة بما يسمى التغريب ومصارعة التغريب والعالم شرٌ ومؤامرة على الإسلام كل هذه ترتبت على عدم إحساسه بالراحة في عالمه الخاص، هذا الأمر قلت إنه وصل في الستينات والسبعينات إلى درجة كبرى من التأزم ولدى سائر الفئات وليس لدى فئة محددة فقط هي فئة الصحويين الإسلاميين، القوميين العرب نشأ عندهم هذا القلق أيضا الماركسيون نشأ عندهم هذا القلق أيضا وتفاقم في السبعينات وأدى ذلك كله إلى ظهور ما يسمى بالأصولية الإسلامية وبالإسلام السياسي المتوتر ونظرية الحاكمية وما شابه يعني كيف واجه.. يعني التصور هذا يشمل أمرين؛ يشمل هذه الرؤية المظلمة ويشمل ردود الفعل أو المعالجات التي حاول المفكر المسلم والمفكر القومي العربي أن يطرحها لمواجهة هذه الصورة التي يراها غير ملائمة له فكانت عند الإسلاميين نظرية الحاكمية لمواجهة التغريب وكانت نظرية الوحدة العربية عند القوميين العرب لمواجهة الشرذمة العربية والاستتباع للقوى الاستعمارية وكانت نظرية العنف الثوري عند القومي التقدمي أو الماركسي لمواجهة أيضا المشكلات الحاضرة في الحرب الباردة.

مالك التريكي: في تشخيص الاتجاهات الرئيسية في الفكر العربي التي هي تحاول أن تتفهم سبب سوء علاقتنا بالعالم ترى أن الاتجاه الإسلامي.. الصحوي الإسلامي يفسر ذلك بالمواريث الاستعمارية ويعلل ذلك بأن كل ما فعلناه إلى حد الآن هو رد فعل على العدوانية الحضارية الغربية، بالنسبة للقوميين يرون أن المشكلة هي مشكلة النظام العالمي الذي يعاملنا على أننا جزء من العالم الثالث ولقد كان العالم الثالث موضوع الصراع بين الشرق والغرب أثناء الحرب الباردة والنقديين الجذريين يرون أن المشكلة في أن تحدياتنا هي تحديات اقتصادية وسياسية ولكن استجابتنا لها هي استجابة ثقافية، هذه هي الاتجاهات الثلاثة، كيف تطور مفهوم الحضارة في الفكر العربي بدايةً من رفاعة الطهطاوي وخير الدين التونسي بلوغا إلى السيد قطب فالمفكرين المعاصرين؟

"
في ستينات وسبعينات القرن الماضي تطور ما يسمى بالفكر الصحوي في أجواء من التأزم والنظرة المظلمة للعالم وأدى ذلك إلى ظهور ما يسمى بالأصولية الإسلامية وبالإسلام السياسي المتوتر ونظرية الحاكمية
"
رضوان السيد: هناك نظرية في الحضارة والتاريخ وعلاقات الحضارة علاقة الحضارة بالتاريخ تجددت على يد مدرسة شيكاغو التاريخية التي تتحدث عن التاريخ العالمي والنظام العالمي وهذه النظرية التي منها ماكنيل.. وليام ماكنيل منها صاحب صعود الغرب، منها مارشين هوتسون اللي كتب (كلمة انجليزية) مغامرة الإسلام الوعي والتاريخ في حضارة عالمية..

مالك التريكي [مقاطعاً]: الذي تعتبره من أهم الكتب في الحضارة الإسلامية.

رضوان السيد [متابعاً]: أهم الكتب في الحضارة الإسلامية خصصتُ له عددين في مجلة الاجتهاد عدد 27 وعدد 28 لقراءة هذه النظرية هذه المدرسة فيما يتعلق بنا أيضا من أتباعها أو من مناظريها التوبيهاف اللي كتب عن هذا المثلث الحضاري الكبير الذي كان قائما حتى القرن السادس عشر متساندا، الصين والإسلام والغرب وكيف كان عالما للسلام والتعاون الثقافي تتخلله حروب ولكن تسوده في الأعم الأغلب علاقات حسنة إلى أن ظهر البرتغاليون واستخدموا السلاح في السيطرة في التجارة، هذه النظرية تقول إن الحضارات تتساند ولا تتصارع وإن التوارث بينها طبيعي ولا تموت الحضارة وإنما تدخل في الحضارة الأخرى ولا يمكن تصور حضارة دون الحضارة الأخرى، كل هذه التصورات جرى تجديدها على يد جماعة مدرسة شيكاغو وعلى يد توبيهاف والآخرين عندما بدأت الثمانينات والتسعينات تظهر مسألة صراع الحضارات لدى هنتغتون، في الحقيقة واجه المسلمون والإسلاميون بالذات نظرية هنتغتون عن صدام الحضارات بشكل عنيف لأنه الإسلام ليس كذلك ليس صحيحا أنهم يملكوا حدودا دموية أنتم العدوانيون نحن كنا دائما ائتلافيين وكنا دائما نميل للمشاركة ونميل للسلام وأنتم الغربيون الذين أدخلتم تقاليد الحرب على هذه المنطقة أو على العلاقات بين الثقافات والحضارات، هذه.. ردة الفعل هذه لها معنى كبير لأنه في الحقيقة طوال أربعين سنة الماضية الإسلاميون كانوا يقولون إن الصراع بيننا وبين الغرب صراع ثقافي.. مش صحيح يعني ما قالوه إن الغرب.. هو الغرب كان عدوانيا فعلا ولكن ليس صحيحا أن الإسلاميين جُدد على هذا المجال وأن هنتغتون هو الذي أثارهم لأن هم رؤيتهم للعلاقات لا تختلف عن رؤية هنتغتون لأنهم يعتبرون هنتغتون يعتبر الإسلام عدوانيا، هم يعتبرون الغرب عدوانيا وأن الصدام لا مفر منه، فسادت في الأربعين سنة الأخيرة يعني هذه الرؤية للعالم التي تحدثت عنها ومن ضمنها صدرت دراسات قليلة وضئيلة.. ضئيلة القيمة من الناحية العلمية عن الحضارة الإسلامية وعن الحضارة الغربية لا يسودها الطابع المعرفي، يسودها الطابع الإيديولوجي، يعني لا تخلو دراسة أو لا يخلو مقال في الستينات والسبعينات وإلى أوساط الثمانينات من القول إن حضارتنا حضارة عقيدة وحضارة دين وأن جيشنا جيش عقائدي وأن دولتنا دولة عقائدية.. يعني هذه أنا وجهة نظري ليست ثقافة الثقافة الإسلامية التقليدية هي ثقافة الحرب الباردة والتي استتبعت العالم كله على الطرفين الطرف السوفيتي والطرف الأميركي، هناك عقائدية أطلسية وعقائدية في حلف وارسو ونحن استُتبعنا دون أن ننتبه مش معنى ذلك كل العرب لا أنقسم العرب أناس في ثقافتهم مع التحالف الغربي وأناس في ثقافتهم مع التحالف الشرقي، ظل صعبا تحديد موقع الإسلام لماذا؟ موقع الإسلام الصحوي حتى أواخر الستينات حُسمت في الصراع مع الماركسية لماذا؟ لأنه سبقت ذلك مرحلة كان فيها الإسلام الصحوي أو الإسلام الإحيائي كما اسميه (كلمة بلغة أجنبية) كان فيها اشتراكية عند سيد قطب في العدالة الاجتماعية في الإسلام عند مصطفي السباعي في اشتراكية الإسلام في كثير من.. عند سيد قطب أيضا في معركة الإسلام والرأسمالية فكانت ثقافة الأربعينات هذه التي كانت الاشتراكية شديدة البروز فيها وبرز العنف الغربي المسلح وغير المسلح وبدأ كأن مستقبل البشرية سائر مع الاتحاد السوفيتي، وقتها كانت هي ساعة الولادة عند الصحوية الإسلامية وعند الإحيائية الإسلامية فتأثرت به كثيرا وجاءت الأنظمة الاشتراكية وصار هناك تنافس مع جمال عبد الناصر ومع البعثيين مَن هو اشتراكي أكثر الإسلاميين أم الحكام العسكريين القوميين؟ في هذه الفترة كانت الحرب قد نشبت وبدأ الاصطفاف السياسي هنا وهناك هذا كتب عنه مالكوم كير رئيس الجامعة الأميركية في بيروت 1982، 1984 والذي خُطف وقُتل، كتب عنه الحرب الباردة العربية 1958، 1968 حتى يعتبر أنه انتهت الحرب الباردة العربية بمؤتمر الخرطوم بعد هزيمة عام 1967.

مالك التريكي: مؤتمر اللاءات الثلاثة.

رضوان السيد: اللاءات الثلاث، فكان الإسلاميون حائرين من جهة استخدمتهم المملكة العربية السعودية في الحرب الباردة ضد جمال عبد الناصر وكان فكرهم ما يزال الذين ذهبوا من مصر وذهبوا من سوريا إلى المملكة العربية السعودية ومن الأردن كان ما تزال مسألة العدالة الاجتماعية ومسألة الحضارة التي تُعنى بالإنسان الفقير والإنسان الضعيف ويعكس هذا حتى العلامة الشيخ القرضاوي في بداياته في فقه الزكاة وفي مشكلة الفقر وكيف حلها الإسلام يعني البعد الاجتماعي والاقتصادي للإسلام، هذه الفترة مع بداية التطور باتجاه دعم الرأسمالية باعتبارها مواجهة للماركسية أواخر الستينات ومطالع السبعينات ازداد الوضع تأزما لأنه خلاص اصطففنا في الحرب الباردة اصطفافا كاملا فيما يتعلق بنظرية الحضارة صارت نظرية الحضارة تعنى أن الحضارة الإسلامية هي حضارة عقائدية منذ البداية وأن ما يفعله الإسلاميون اليوم إنما يبلورون هذه العقائدية من جديد والتي ضاعت إما تحت وطأة التغريب وأما تحت وطأة التقليد الذي يخلط الأمور بعضها ببعض ولا يترك للطهورية مكانا.

مالك التريكي: سيداتي سادتي أنتم تشاهدون برنامج مسارات، سوف يكون لنا عودٌ للحوار حول المسار الفكري للدكتور رضوان السيد بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

النهضة وأسباب تأخر الشرق وتقدم الغرب

مالك التريكي: رغم تطور الأوضاع من منتصف القرن التاسع عشر حتى وقتنا الراهن فمسألة النهضة وسؤال النهضة لا يزال مطروحا تقريبا بنفس الشكل، لماذا تقدم العالم وتأخر أو حسب العنوان الشهير لكتاب شكيب أرسلان؟

رضوان السيد [مقاطعاً]: شكيب أرسلان.

مالك التريكي [متابعاً]: نعم، لكن مفهوم الحضارة تطور هنالك فرق بين تصور رفاعة الطهطاوي وخالد التونسي إلى ماكنيل.

"
الفكر الإسلامي المعاصر ومنذ ثلاثينات القرن العشرين وحتى اليوم إشكالياته الرئيسية هي كيف نحفظ هويتنا الإسلامية الخاصة والمهددة بالتغريب
"
رضوان السيد: هو تصور.. هو الفرق بين إشكالية الفكر الإصلاحي وإشكالية الفكر الإسلامي المعاصر ما نسميه الفكر الإحيائي إشكالية الفكر الإصلاحي كيف نتقدم على اعتبار أننا متخلفون ينقصنا الصناعة والزراعة والتجارة فنتقدم ومؤسسة الدولة، الفكر الإسلامي المعاصر الفكر الإحيائي منذ ثلاثينات القرن العشرين وحتى اليوم إشكالياته الرئيسية كيف نحفظ هويتنا الخاصة والإسلامية والمهددة بالتغريب فلذلك تفترق الرؤية الحضارية هذا يرى أننا جزء من حضارة العالم وأننا كنا في فترة ماجدة وكان العالم كله تابعا لحضارتنا أو يقتبس منها أو يفيد منها وأننا في أساس الحضارة الحديثة وأننا نستطيع بالاقتباس من الحضارة الحديثة أن نعود إلى موقعنا المتميز والمشارك والند بينما يرى الفكر الإسلامي المعاصر في أصفى مظاهره وليس الآن لأنه دخلته تعديلات في أقصى الستينات والسبعينات وحتى أواسط الثمانينات كان يرى أن حضارتنا حضارة ذاتية مطهرة وأن كل القرون الأخيرة هي قرون فساد وإفساد وصراع وأنه ينبغي باستمرار الصراع أن نعيد الطهورية من جديد من طريق إقامة الدولة الإسلامية التي تطبق الشريعة.

مالك التريكي: أين يقع مالك بن نبي هنا لأن مالك بن نبي خصص كتابات عديدة لمشكلة الحضارة؟

رضوان السيد: مالك بن نبي رجل متميز لم ينضم فكريا إلى أحد هذه التيارات هو عنده ميراث جمعية العلماء الجزائريين وميراث عبد الحميد بن باريس وميراث إصلاحي، رغم حدة مسألة الهوية بسبب الغزو الفرنسي والاحتلال الفرنسي للجزائر لكنه ظل في جوهره إصلاحيا يعني ظل يقول لنطرد الفرنسيين ولكن لنأخذ ثقافتهم ولنأخذ تقدمهم، مالك بن نبي في هذه الفترة عاصر صعود الأنظمة العربية وصعود الاستقلالات العربية وكان في القاهرة في الخمسينات والستينات، لم ينس أصله الجزائري وأصله النهضوي ودخل يحاول تفسير التقدم الناصري ومؤتمر باندونغ بنفس الطريقة أن هذا التواصل الحضاري الكبير للحضارة الإسلامية يعلو الآن متجددا من خلال الحضارة العربية الجديدة ومن خلال المؤتمر باندونغ والعالمية ليست ضروريا أن تكون العالمية عالمية ماركسية أو عالمية رأسمالية أو عالمية أوروبية أو غربية هناك عالمية آسيوية تتواصل مع الحضارات الإسلامية وعالمية إفريقية حتى عالمية آسيا الوسطى كل هذه العولمات يمكن بتواصل الحضارة الإسلامية جزعه وعموده الفقري فتعود الأمور وتنتظم تشبه فكرته إلى حد ما فكرة أنور عبد الملك حول حضارة الشرق التي من ضمنها أو جذرها.. أحد جذورها الأساسية الإسلام مشكلة..

مالك التريكي: للتذكير فقط دكتور.. للتذكير فقط هو مؤتمر باندونغ للأعزاء المشاهدين مؤتمر الباندونغ هو مؤتمر الآسيوي..

رضوان السيد: الآسيوي 1955..

مالك التريكي: عام 1955 الذي يُحتفل هذا العام بمرور خمسين سنة عليه.

رضوان السيد: يعني الذي تولد عنه ما يسمى الحياد الإيجابي، كل هذا لتجنب الدخول والاصطفاف في صراعات الحرب الباردة لكن الحقيقة أن..

مالك التريكي: وقع ما وقع.

رضوان السيد: وقع ما وقع فمالك بن نبي مشكلته أنه تعرض لشكوك في أواخر الستينات ومات سنة 1973 تعرض لشكوك شديدة في هذه المسألة. وجد أن هذه الأنظمة العربية الاشتراكية ضيعت مشروعها ما عادش في هذا المشروع العالمي النهضوي الذي يتحدث عنه ومن جهة أخرى الحرب الباردة سيطرت في كل مكان والآن العرب مستنزَفين بمشكلات؛ مشكلة إسرائيل ومشكلة تنمية ولم ينجحوا في الأمرين، بدأ يفكر بأنه قد يكون فعلا هذا الصراع الحضاري صحيحا وليس صحيحا هذه العالمية التي تواجه بعالميتها عالمية أخرى، على كل حال عنده كتابات تُشعر بأنه بدأ يتأثر برؤية الإحيائيين لكنه تُوفي قبل ذلك.

مالك التريكي: ومن مظاهر تأزم هذا الفكر لأن التحديات التي تواجهه عديدة من مظاهرها حسب رأيك ظهور ما يسمي بفقه الأقليات في المجتمعات الغربية؟

رضوان السيد: عندنا فكرة النظام الكامل في الفكر الإسلامي المعاصر النظام الإسلامي الكامل..

مالك التركي: يعني (Perfect)؟

رضوان السيد: (Perfect) لا وإنه شامل مش (Perfect) فقط، كامل ومكتمل يعني لا نحتاج إلى أحد في العالم بأي شكل من الأشكال ولا في الفروع والبسائط..

مالك التريكي: تام.. تام.

رضوان السيد: تام.. تمامي من كل (كلمة إنجليزية) إذا شئت ليس بالمعنى السياسي ولذلك لأنه في الاقتصاد وفي الاجتماع وفي السياسة وفي الأخلاق وفي كل شيء هو نظام كامل وتام من ضمنه طلعوا.. بدؤوا يكتبون بما يسمى فقه الأقليات يعني شرعنة إمكان أن يعيش المسلم مع غير المسلمين في أوروبا أو في أميركا كأنما نحن لم نعش مع شعوب أخرى في العالم غير مسلمين إلا في هذا القرن العشرين، بينما الحقيقة الإسلام يملك مشروعا عالميا وهو دين عالمي ولا مرة كانوا العرب على دين واحد ولا مرة كان الإسلام منفردا ببلد ثم ولا مرة كانوا العرب أكثرية المسلمين فعشنا في مجتمعات متعددة مجتمعاتنا الأصلية التاريخية ظلت حتى الحروب الصليبية بلاد الشام ظلت أكثريتها مسيحية فنحن متعودون على العيش ليس فقط من خلال نظام أهل الذمة لا نظام أهل الذمة في داخل المجتمع الإسلامي عندما كنا نتَّجر مع الصين ونتَّجر مع الهند ونتَّجر مع أوروبا ونحتل أجزاءً من أوروبا ونتَّجر في الجزر الإيطالية لم نكن نعيش حسب نظام أهل الذمة، كنا نعيش مع الناس في أنظمة لا يملك المسلمون فيها السيطرة ولم تكن هناك مشكلة فقهية، كنا نؤدي عباداتنا بالعكس إندونيسيا صارت مسلمة قدوة بنا ليس لأن المسلمون فتحوها وهى الآن أكبر بلد إسلامي ففقه الأقليات إنه هو الحقيقة فقه الضرورة إذا اضطر المسلم إلى العيش في بلد كيف يتقبل نظام الحكم والنظام الاجتماعي مع أنه غير إسلامي؟ قال يتقبله على سبيل الضرورة أنه مضطر مثل واحد يأكل لحم خنزير لأنه لا يملك لحما آخر أو سيموت من الجوع، طبعا هذا الكلام مظهر من مظاهر التأزم فقه الأقليات وليس مظهرا من مظاهر السعة، مظهر من مظاهر استحالة العيش مع العالم، يقول لنا هذا الفكر أنه مستحيل العيش مع العالم إلا إذا كنت تخشى الموت فكما تأكل لحم الخنزير حتى لا تموت كذلك تعيش مع الفرنسيين مؤقتا حتى لا تفنى لأنك لا تستطيع العودة لبلدك، الحمد لله أن هذا الفكر خلاص يعني انتهى في الثمانينات وبدأنا نجد ظواهر جديدة.

مالك التريكي: شكرا جزيلا دكتور رضوان السيد وبهذا مشاهدينا الكرام يبلغ هذا الحوار حول المسار الفكري للدكتور رضوان السيد تمامه، حتى لقائنا في حلقة قادمة هذا مالك التريكي يحييكم، دمتم في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة