الدور الإقليمي المرتقب لتركيا في المنطقة   
الأحد 1426/9/14 هـ - الموافق 16/10/2005 م (آخر تحديث) الساعة 9:48 (مكة المكرمة)، 6:48 (غرينتش)

- الانضمام للاتحاد الأوروبي
- الإصلاحات المطلوبة أوروبيا من تركيا

- العلاقات التركية النمساوية

- أحداث العراق

- الضغوط الأميركية على سوريا

- الدور الإقليمي المرتقب لتركيا


أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم من العاصمة التركية أنقرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود. بعد أربعين عاما من الانتظار بدأت تركيا خطواتها الأولى للانضمام للاتحاد الأوروبي وذلك من خلال مفاوضات صعبة يمكن أن تستمر عشر سنوات، لكن الحكومة التركية تعتبر أن ما حققته إنجازا كبيرا لاسيما وأن الحكومات التركية المتعاقبة فشلت طوال أربعين عاما في تحقيقه، فتركيا التي حكمت أجزاء واسعة من أوروبا عدة قرون تعود الآن إلى أوروبا ولكن من طريق آخر، لكن تركيا التي تنتظرها مفاوضات صعبة مع الأوروبيين لديها إشكالات كبيرة أخرى من أهمها ما يدور في جارتها العراق وما يدبر لجارتها سوريا والإشكالات الكبرى لجارتها إيران والواقع السياسي المذري لجيرانها العرب وسياسة الهيمنة لحليفيها الاستراتيجيين أميركا وإسرائيل وفي هذه الحلقة نحاول أن نكشف عن تفاصيل الموقف التركي من هذه الأحداث في حوار مع وزير الخارجية التركي الدكتور عبد الله غل. ولد عبد الله غل في محافظة القيصر في تركيا في أكتوبر عام 1950، تخرج من كلية الاقتصاد جامعة اسطنبول عام 1972 ثم حصل على الماجستير ثم الدكتوراه في موضوع تطور العلاقات الاقتصادية بين تركيا والعالم الإسلامي عام 1978، عُيّن مدرسا في قسم الهندسة الصناعية في جامعة سقاريا في تركيا ثم عمل في بنك التنمية الإسلامي في جدة كخبير اقتصادي بين عامي 1983 و1991 وفي نفس العام حصل على درجة أستاذ مساعد في الاقتصاد الدولي، بدأ نشاطه السياسي مبكرا حيث كان في التاسعة عشرة من عمره حينما بدأ نجم الدين أربكان نشاطه السياسي عام 1969، انتُخِب عضوا عن حزب الرفاه الذي كان يتزعمه نجم الدين أربكان عن محافظة قيصر عام 1991 وفي العام 1993 أصبح مسؤولا عن العلاقات الدولية لحزب الرفاه وبين عامي 1995 و2000 كان عضوا في لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان التركي وبين عامي 1996 و1997 عيّنه أربكان وزيرا للدولة في حكومته وفي مايو عام 2000 قاد حركة التجديد في حزب الفضيلة ورشح نفسه لرئاسة الحزب ضد رجائي قوطان زعيم الحزب الذي كان مدعوما من الزعيم التاريخي نجم الدين أربكان وبعد حل حزب الفضيلة عام 2001 أسس عبد الله غل حزب.. أسس جناح أربكان حزب السعادة وأسس أردوغان وغول حزب العدالة والتنمية ولأن رئيس الوزراء الحالي رجب طيب أردوغان كان ممنوعا من ممارسة النشاط السياسي فقد تولى عبد الله غول رئاسة الوزراء في شهر نوفمبر عام 2002 وبقي في منصبه أربعة أشهر رفع الحظر السياسي خلالها عن أردوغان فتولى أردوغان رئاسة الوزراء وتولى غل وزارة الخارجية، كان عبد الله غل أول رئيس وزراء تركي يزور الجامعة العربية بالقاهرة، كما أعد مذكرة تفاهم بين الجامعة العربية وتركيا، قبل الاحتلال الأميركي للعراق قام بجولة على الدول العربية وأسس مؤتمر دول الجوار، ظل عضوا في المجلس الأوروبي لمدة عشر سنوات وحصل على ميدالية شرفية كعضو دائم بالمجلس حيث كان يعبر عن قضايا الدول المسلمة مثل الجزائر والبوسنة والشيشان، معالي الوزير مرحبا بك.


الانضمام للاتحاد الأوروبي

عبد الله غل: أنتم مرحبا بكم في تركيا

أحمد منصور: شكرا جزيلا لك، اختصرت حياتك الحافلة بالعمل السياسي ولا زلت في ذروة العمل السياسي الآن، في البداية أسألك عن الثمن الذي دفعته تركيا مقابل قبول أوروبا لبداية مفاوضات انضمامها للاتحاد الأوروبي؟

عبد الله غل: أرحب بكم أولا في تركيا وأقدم تحياتي واحترامي لكل الأصدقاء من خلال قناة الجزيرة. العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي ليست جديدة بل هي علاقات قديمة جدا، وكما قلتم قبل قليل بدأت هذه العلاقات لأول مرة عام 1963، وبعد فترة طويلة من التذبذب ، صدر في السابع عشر من ديسمبر عام 2004 الماضي، قرار بدء المفاوضات مع تركيا، التي بدأت بالفعل في الثالث من أكتوبر الجاري، والحقيقة أن تركيا لم تقدم تنازلات عند البداية، لكن ما حدث لم يكن سوي استمرارا لمسيرة الأتراك التي بدأت من آسيا الوسطى إلى الأناضول ومن ثم إلى الغرب، وكما تعلمون فأن الامبراطورية العثمانية كانت مسيطرة على نصف أوروبا من قبل، وقد بقي عدد من دول أوروبا تحت حكم الامبراطورية العثمانية ما يقرب من 500 سنة، ولذلك فإن توجه الأتراك نحو اوروبا ليس جديدا، وتركيا في نفس الوقت دولة أوروبية، ودولة آسيوية ودولة شرق أوسطية، كما أنها جزء من القوقاز، وهي بذلك نتاج لمسيرة طبيعية، وكان علينا نحن أن نلتزم بشرط واحد من أجل بدء المفاوضات مع الاتحاد الاوروبي وهو تنفيذ معايير كوبنهاجن السياسية، أي تحقيق ديموقراطية مثل الاتحاد الأوروبي.

أحمد منصور: اسمح لي لم آتي للشروط الآن، الاتحاد الأوروبي بقي كنادي مسيحي منذ أن أسس في منتصف الخمسينيات وحتى الآن، دخول كتلة اسلامية من أكثر من 70 مليون مسلم إلى أوروبا الآن، أما يجعل أوروبا تغير موقفها بشكل مفاجئ، ما الذي دفع أوروبا إلى أن تغير موقفها بعد رفض دام أربعين عاما وتقبل بكتلة إسلامية في الدخول إليها؟

"
تركيا دولة إستراتيجية من أجل الانفتاح على آسيا وآسيا الوسطى، كما أن خطوط الطاقة تتجه من الشرق إلى الغرب عبر تركيا، لذلك هناك مكاسب متبادلة بين تركيا والاتحاد الأوروبي
"
عبد الله غل: في الأصل الاتحاد الأوروبي اجتاز امتحانا، وأظهر أنه ليس ناديا مسيحيا ولن يكون كذلك، وأعلن بذلك أنه مستعد للتكامل مع تركيا، ولا شك أن هناك مكاسب كثيرة لذلك، مكاسب اقتصادية، ومكاسب أمنية، وتركيا دولة استراتيجية جدا من أجل الانفتاح على آسيا وآسيا الوسطى، واليوم خطوط الطاقة تتجه من الشرق إلى الغرب عبر تركيا، ولذلك فإن هذا الأمر يرتكز على مبدأ الكسب المتبادل، ولا شك أن تركيا تكسب والاتحاد الأوروبي أيضا يكسب.

أحمد منصور: ما هي أرباح تركيا؟

عبد الله غل: بالطبع .. أولا تركيا ترسخ ديموقراطيتها، وبشكل لا رجعة فيه، ويصبح هناك استقرار سياسي في تركيا، وتتحول تركيا إلى دولة قابلة للثقة وهذا مهم جدا، للأسف في ماضينا تعرضت ديموقراطيتنا للانتهاك، وحصلت مداخلات أحيانا، ووقعت تدخلات داخلية، وأحيانا اضطررنا لتعليق الديموقراطية، ومع مثل هذا الحدث أصبح من غير الممكن حصول مثل هذه الأمور، وثانيا ستكسب تركيا الشيء الكثير اقتصاديا، وثالثا عن طريق تطبيق معايير الاتحاد الأوروبي في تركيا، سنرفع مستوى معيشة الشعب التركي ليصبح أكثر تطورا وأكثر عصرية.

أحمد منصور: حينما التقى رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان يوم السبت الماضي مع المفوض الأوروبي لتوسيع الاتحاد أولي ريهن، قال أن المفاوضات ستكون مرهونة بالاصلاحات، ما هي الاصلاحات المطلوبة أوروبيا من تركيا؟


الإصلاحات المطلوبة أوروبيا من تركيا

عبد الله غل: بالطبع لن تكون تركيا عضوا في الاتحاد الأوروبي بشكل أوتوماتيكي وبمجرد بدئها التفاوض مع الاتحاد، وخلال مسيرة المفاوضات يتعين على تركيا تطبيق معايير الاتحاد الأوروبي، التي تسمى معايير كوبنهاجن وهي الديمقراطية، وحقوق الإنسان، واقتصاد السوق الحرة، ونظرا لأن تركيا أنجزت هذه المعايير فقد أعد الاتحاد الأوروبي تقريرا العام الماضي أكد فيه هذا الانجاز، وبناء على ذلك بدأت المفاوضات، أما الآن فإننا ننظر إلي متى سنطبق المعايير الأخرى للاتحاد الأوروبي في تركيا، وهذا سيستغرق فترة طويلة، وعند تطبيقها سنكون مؤهلين للعضوية التامة في الاتحاد، وهذه الأمور تتعلق بمعايير الاتحاد الأوروبي للصحة، وللمواصلات، والسلامة، والمعايير المتعلقة بالبيئة وبالغذاء، أي الأشياء الصحية المناسبة لصحة الإنسان، وحقوق المستهلكين وهناك 36 فصلا تتعلق بهذه الأمور، والمعايير المشمولة في هذه الستة وثلاثين فصلا سنطبقها على القوانين التركية، وسنعدل القوانين وفقا لها أو سنجعلها موازية لها، وعندها فقط نستحق تركيا العضوية التامة في الاتحاد الأوروبي.

أحمد منصور: هل هناك أي ضمانات مسبقة بالنسبة للمفاوضات، هل يعني الآن أنكم بدأتم المفاوضات أنكم ستصبحون خلال عشر سنوات أعضاء أم يمكن أن تفشل المفاوضات ؟

"
هدف المفاوضات التركية مع الاتحاد الأوروبي الحصول علي العضوية التامة لتركيا في الاتحاد "
عبد الله غل: هدف المفاوضات هو الحصول علي العضوية التامة لتركيا في الاتحاد، ولا خيار غير ذلك ، لكن بدء المفاوضات لا يعني أن تركيا ستصبح عضوة بشكل مؤكد لذا علينا أولا أن نكمل المسيرة التي ذكرتها، وبعد اجتياز هذه المرحلة سنجتمع مع الاتحاد الأوروبي وسنوقع على اتفاقية الانضمام الأساسية.

أحمد منصور: متى تتوقع التوقيع على الاتفاقية؟

عبد الله غل: لا أدري كم سنة ستستغرق المفاوضات، قد تدوم 5 سنوات أو عشر سنوات، ولكن أعتقد انها ستدوم عشر سنوات علي الأقل.

أحمد منصور: هل ستطول؟

عبد الله غل: كلا، فقد دامت هذه المسيرة لمدة طويلة مع الدول الكبرى أيضا، مثلا دامت 12 عاما مع بريطانيا، ودامت 9 سنوات مع إسبانيا، وتركيا أكبر من هذه الدول من حيث عدد السكان، كما أن تركيا دولة مسلمة، وبالتالي فهي بلد يختلف كثيرا عن هذه البلدان الأخري ، ومن الطبيعي جدا أن تدوم هذه المسيرة 10 سنوات، وفي نهاية هذه المسيرة ستكون تركيا دولة مختلفة جدا، أنا أؤمن بذلك، ولكن في نهاية هذه المدة الطويلة قد يجتمع حكام تركيا أو الأتراك آنذاك ويفكرون إذا كانت هناك ضرورة للانضمام أم لا ! بالضبط مثلما فعلت النرويج، فقد أنهت مسيرة المفاوضات وبعدها سألوا شعبهم بشأن الانضمام إلى الاتحاد، وعندها رفض الشعب النرويجي الإنضمام وقال نريد أن نبقى هكذا، لا أدري قد تكون تركيا قادرة على قول ذلك أيضا، والعشر سنوات ليست مدة مؤكدة، فقد تكون أكثر أو أقل، لكن أنا متأكد أن تركيا ستكون بلدا مختلفا جدا عند إنهاء مسيرة المفاوضات، قد تكون مختلفة جدا عن تركيا الحالية اقتصاديا واجتماعيا.

أحمد منصور: مختلفة للغاية أما تخشون من الذوبان في أوروبا، أما تخشون من خسارة هويتكم؟

عبد الله غل: لا نخاف أبدا فنحن لدينا الثقة بالنفس.

أحمد منصور: ما هي الضمانات؟

عبد الله غل: هي ثقتنا بنفسنا، وإيماننا بقدراتنا وكياننا، أريد أن أقول لكم شيئا، قبل 30-40 سنة ذهب أقل الناس تعليما في تركيا إلى أوروبا، ذهبوا إلى هناك كعمال، والآن لدينا ثلاثة ملايين مواطن تركي في ألمانيا، وهناك مئات الالآف في فرنسا، هؤلاء الناس ذهبوا إلى هناك واقاموا آلاف المساجد، وديمقراطية أوروبا سمحت بذلك لهم، ولذلك إذا كنتم تثقون بإنسانكم وبأنفسكم، وتثقون بمعتقداتكم، فإن الحرية ستكون لصالحكم دائما، ونحن ليس لدينا أي شك في ذلك.

أحمد منصور: يعني أنتم تطمحون إلى أن تدخلوا أنتم أوروبا وتغيرون من ثقافة أوروبا بدل أن تغير أوروبا من ثقافتها؟

عبد الله غل: يجب النظر أولا إلى أن كل الناس في العالم منفتحين على بعضهم، حتى لو لم تكن علاقة تركيا بالاتحاد الأوروبي حاليا، فكأنه ليس هناك حدود بين تركيا وأوروبا وأميركا، وهناك مئات من قنوات التلفزيون في تركيا، وبالإمكان مشاهدة القنوات العالمية من تركيا، الناس منفتحون على بعضهم أصلا، ومحيطنا ليس محاطا بالأسوار، ومن هذه الناحية لا يمكنكم الوصول إلى شيء عن طريق الخوف، فالكل يتجول أصلا، وهناك حرية التجول والسفر، فقد حضر إلى تركيا العام الماضي 22 مليون سائح، والأتراك يتجولون دائما في أوروبا وأمريكا والدول الأخرى، ورجال الأعمال أيضا، المهم هنا أنكم تثقون بأنفسكم أم لا، هذا هو المهم، والحقيقة أننا نثق بأنفسنا. وأوروبا كذلك متعددة الأديان والثقافات ، فليس فيها المسيحية أو اليهودية فقط ، ففي وسطها يوجد الإسلام أيضا، أي أن الاسلام جزء من أوروبا أيضا سواء من الناحية التاريخية أو عن طريق الهجرات، هناك الملايين من المسلمين القادمين من الدول العربية والمغرب في فرنسا.

أحمد منصور : في هذا البرنامج في العام الماضي وفي رمضان أيضا التقيت مع الرئيس النمساوي هانز فيشر، وسألته عن تركيا وأكد لي على حق تركيا في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، ثم فوجئ الجميع بأن الموقف النمساوي كان أكثر المواقف الوروبية تشددا تجاه تركيا، لماذا؟ هل الرئيس له سياسة والمستشارية لها سياسة أخرىفي النمسا لماذا الموقف النمساوي هذا؟

عبد الله غل: فكل دول أوروبا حرة وديموقراطية بالطبع، وهناك أسباب تتعلق بالسياسة الداخلية على الأغلب، ففي النمسا السكان مسنون، ومنهم من يعتريه الخوف من أن الأتراك سيأتون ويأخذون منهم أعمالهم وإمكاناتهم، وفي المراحل الأخيرة شاهدنا ذلك في فرنسا أيضا، ومن هذه الناحية فإن أسباب السياسة الداخلية تؤثر بالطبع على القادة الأوروبيين، وأنا مقتنع بأن هذه الحالات مؤقتة.


العلاقات التركية النمساوية

أحمد منصور: أما تعتقد أن هناك بعدا آخر، ربما تكون عقدة لدى النمساويين من الأتراك حيث حاصر الأتراك فيينا لمدة طويلة ولم يفلحوا في دخولها، ولم تسقط النمسا، بقيتم على أسوار فيينا فظل النمساويون إلى الآن لا يريدنكم باي شكل، أما تعتقد أن هناك عقدة نمساوية من الأتراك؟

عبد الله غل: في الأصل هناك علاقات جيدة جدا بين تركيا والنمسا، وهناك صداقات تاريخية جيدة ، ومن الحقائق التاريخية أن الأتراك حاصروا فيينا كما تعرفون، ولكننا لم نستطع فتح فيينا آنذاك للأسف، هذه حقائق تاريخية، والآن يجب أن تكون هذه الحقائق التاريخية سببا في الصداقة، فآثار الأتراك لا زالت موجودة في فيينا، إذا ذهبتم إلى هناك سترون الحمامات وبعض الأضرحة، وينظر إلى هذه الآثار كذكرى، وأنا لا أرى عداوة تجاه الأتراك لدى النمساويين، ولا توجد أبدا عداوة للإسلام لأن النمسا هي امبراطورية سابقة أيضا، وكان في البلدان التي حكمتها عدد كبير من السكان المسلمين في البوسنة والهرسك، وكان هناك ائمة مسلمون وفرق مسلمة في الجيش النمساوي آنذاك، ومن هذه الناحية فإن النمسا بلد تعود على التعددية الدينية والتعددية الثقافية، وعندما تذهبون إلى النمسا ترون النساء المحجبات والشابات يتجولن في الشوارع والجامعات بحرية، وعندما تذهبون إلى مجلس الشعب ترونهن مدعوات إلى اجتماعات المجلس، ولذلك أنا أعتقد أن الخوف الأساسي هو خوف اقتصادي واجتماعي.

أحمد منصور: حليفتكم حليفة الولايات المتحدة بريطانيا هي التي ترأس الاتحاد الأوروبي حاليا وهي التي لعبت الدور الأساسي في إقناع الأوروبيين، بناء على طلب أميركي في بداية التفاوض معكم، في العام القادم النمسا التي كانت المعترض الأساسي على دخولكم الاتحاد، هي التي سترأس الاتحاد الأوروبي أما تعتقد أن النمسا يمكن أن تعيدكم إلى المربع صفر مرة أخرى؟

"
الدولة التي تترأس الاتحاد الأوروبي تكون محايدة وبعيدة عن رأيها الشخصي لأنها تتحرك باسم 25 دولة، لذلك ستكون النمسا محايدة أكثر في حال ترؤسها للاتحاد الأوروبي العام القادم
"
عبد الله غل: كلا، أعتقد أنه على العكس تماما ، فالدولة التى تترأس الاتحاد الأوروبي تكون محايدة وبعيدة عن رأيها الشخصي، لأنها تتحرك باسم 25 دولة، وأنا أومن أن النمسا ستكون محايدة أكثر لكي تظهر حيادها التام لبلدان الاتحاد الأخرى.

أحمد منصور: ألم يكن دعمكم للاحتلال الأميركي للعراق وتجديدكم عقد قاعدة إنجيرلك الجوية في ابريل الماضي، وزيارتك لإسرائيل في يناير، وزيارة رئيس الوزراء اردوغان لإسرائيل في يوليو جزءا من الثمن الذي قدمتموه من أجل الحصول على بداية المفاوضات مع أوروبا؟

عبد الله غل: لا علاقة لذلك أبدا بقرار بدء المفاوضات مع الأتحاد الأوروبي، فأنتم تعرفون أن مجلس الأمة التركي رفض الاقتراح الأميركي المتعلق بالعراق، وكل العالم الإسلامي والعراق والجميع يعرفون ذلك، وعلى الرغم من أن ظروفنا الاقتصادية لم تكن جيدة في ذلك الوقت، إلا ان مجلسنا رفض الاقتراح الذي تقدمت به الحكومة وبشكل ديموقراطي، وكذلك فان التحالف بين تركيا وامريكا موجود في إطار حلف الناتو وهو تحالف قديم، وداخل أوروبا ليست تركيا هي الدولة الوحيدة التي لها علاقات جيدة مع الولايات المتحدة الأمريكية، فهناك عدة دول ذات علاقة جيدة مع أمريكا، ابتداء من بريطانيا وحتى الدول الأخرى، أما موضوع زيارة رئيس وزرائنا لإسرائيل فهذه الزيارة لم تكن لإسرائيل فقط، فقد زار فلسطين ايضا، وعند الضرورة فان الحكومة التركية أدلت بتصريحات شديدة اللهجة وانتقادات جريئة ملفته للنظر ضد إسرائيل وبشكل لم تجرؤ عليه البلدان الأخرى، والكل يتذكر ذلك، وعند الضرورة أيضا عندما رأينا الخطأ لم نتردد أبدا في التصدي له وانتقاده بشكل جريء، وسنظل هكذا في المستقبل أيضا، ومن ناحية أخرى، فإن أسرائيل ليست اقرب لنا من فلسطين، ولذلك كل هدفنا هناك هو الإسهام في إحلال السلام الدائم بين فلسطين وإسرائيل أو إسرائيل والعالم العربي، وهذا الإسهام تقوم به مصر والدول العربية الأخرى أيضا، وتركيا لم تقم بأمور مغايرة جدا، ومن هذه الناحية لا علاقة أبدا لهذا الموضوع بالاتحاد الأوروبي.


أحداث العراق

أحمد منصور: في ظل ما أعلنه وزير الخارجية العراقي هوشيار زباري في مقابلة نشرتها صندي تلغراف البريطانية يوم الأحد الماضي، قال ان العراق قد يقع في فوضى شاملة إذا ما تم رفض الدستور في الاستفتاء المقرر بعد أيام، كيف تنظرون إلى مايحدث في العراق، إلى الفوضى الشاملة التي يمكن أن تقع فيه؟

عبد الله غل: هذا الموضوع يعود قراره للشعب العراقي، ولكن الأمر الذي نؤكد عليه نحن وبحساسية هو استمرار وحدة العراق السياسية والوطنية، والحقيقة نحن نرى بعض الجمل الخطيرة في الدستور العراقي الجديد، ونأمل أن البرلمان عند تأسيسه، سوف تصدر قوانين وتشريعات تعالج كل هذه الأمور، لأن وحدة العراق هي مهمة للشعب العراقي بشكل أساسي وبعد ذلك مهمة لجيرانه.

أحمد منصور: لكن الآن سنة العراق معرضون للتهميش، سنة العراق مناطقهم معرضة للإبادة من القوات الأمريكية، سنة العراق يعتبرون أن الدستور بداية لتقسيم حقيقي للعراق، أنتم الدولة السنية الأقوى التي تقع على حدود العراق وهناك تساؤل طرحه الكثير من المراقبين، ماذا فعلت تركيا السنية من أجل سنة العراق؟ في الوقت الذي قدمت فيه إيران لشيعة العراق الكثير؟

عبد الله غل: أولا العراق بلد عربي، وتقسيم العراق يعني تقسيم دولة عربية.

أحمد منصور: الدستور أزال صفة العروبة عنه.

عبد الله غل: عندها على الدول العربية المجاورة والمحيطة بالعراق أن تبدي ردة الفعل وتظهر الحساسية تجاه هذا الأمر، فتركيا كانت فعالة جدا تجاه الحفاظ على وحدة أراضي العراق ووحدته السياسية ، فقبل الحرب عندما كنت رئيسا للوزراء زرت كل دول المنطقة، ودعوتهم إلى تسوية هذه المشكلة بشكل سلمي، ودعوتهم إلى التحرك معا جميعا، ولكنهم اعتقدوا أن هذا استعراضا أو دعاية من قبل تركيا، وبعد ذلك عندما ظهرت مشاعر الشعب ومشاعر مجلس الأمة التركي شاهدوا مدى جدية تركيا في هذا الموضوع، وعقب ذلك حافظنا على هذا الإطار، وبإصرار ومتابعة من تركيا وتنبه دول الجوار لاحقا، فقد اجتمع وزراء داخلية الدول المجاورة ثماني مرات ، وبعدها اجتمع وزراء الخارجية، وبذلنا جهدا كبيرا لحماية وحدة أراضي العراق ووحدته السياسية ، ونحن كتركيا قلنا أن القطار يسير وعلى الجميع أن يكون داخل هذا القطار، وعلى كل الوطنيين أن يتبنوا قضية العراق، أريد القول أيضا أن الكل في العراق من سنة وشيعة وتركمان وأكراد وعرب كلهم اخوة لنا وأقرباؤنا، ونريدهم أن يكونون سعداء هناك، ونحن كجيران علينا أن نكون فعالين جدا، وأنا شخصيا دعوت كل القادة السنة وتحدثت معهم، وأبلغناهم بكل ما نراه ، وأنا أؤمن بضرورة مشاركتهم في المسيرة السياسية بشكل فعال، وأؤمن بأن الكفاح يجب أن يكون من خلال المسيرة السياسية، وهذه المرحلة مهمة جدا، وعلى الجميع أن يدخل الجمعية الوطنية التي ستتأسس ممثلة للجميع بشكل قوي، والبقاء خارج الجمعية لا يجوز ، فقد حصل من قبل وبقي السنة خارج الجمعية ، وعندها تشكلت لجان من الجمعية الوطنية وقامت بإعداد مثل هذا الدستور، ولو كان السنة ممثلون في لجنة صياغة الدستور بشكل تام، لكان بالإمكان إعداد دستور أفضل من المعد حاليا، وعلى الجميع أن يشارك بشكل فعال ، ويشارك في العملية السياسية بفعالية.

أحمد منصور : هل تنتقد الآن مقاطعة السنة للعمل للسياسي، مقاطعة السنة للدستور؟

عبد الله غل: كلا، فالانتقاد ليس من حقي، لأنهم يعرفون وضعهم بشكل أفضل، وبصراحة أنا لا أريد أن أكون في موقف الذي يملي الأفكار من الخارج على اللذين في الداخل، ولكن ما نراه نحن من الخارج أن هناك مسيرة سياسية بدأت، وبرأيي ليس من الممكن إعادة ذلك، عندها يجب التواجد في هذا القطار المتحرك، ويجب القيام بدور في إعداد القوانين، ويجب اتخاذ التدابير الوقائية التي تحمي وحدة العراق واستقلاله في الداخل ، وأنا على قناعة أنه من غير الممكن وقف هذه المسيرة أو إعادتها، ومن هذه الناحية بقدر ما تتواجدون داخل السيارة فانكم تتحكمون في وجهتها أكثر، أما من الخارج فإنكم تتكلمون ، وتنتقدون فقط وهذا لن يكون له تاثير، هذا ما أراه أنا.

أحمد منصور: ما موقفكم من تقسيم العراق؟

"
وحدة أراضي العراق وتماسكه السياسي مهم جدا لتركيا وأهم بالنسبة للعراقيين، ففي حال تقسيم العراق ستحدث حالة من الفوضى وستكون هناك أزمة لا تستطيع المنطقة ولا العالم أن يتحمل مسؤوليتها
"
عبد الله غل: بالطبع فإن وحدة اراضي العراق وتماسكه السياسي مهم جدا بالنسبة لنا جميعا لكنه اهم بالنسبة للعراقيين ايضا، و لذا فان علينا ان نتصرف بحذر، فلا سمح الله إن حدث و قسم العراق فإن ذلك سيحدث حالة من الفوضى و أزمة لا تستطيع المنطقة و لا العالم ان يتحمل مسؤوليتها، بل و لا اولئك الذين جاءوا الى العراق يستطيعون ان يتحملوا عواقب ذلك ، فالكل سيسألهم لماذا جئتم الى العراق؟ هل جئتم اليه ليتقسموه؟ ولذا علينا أن نكون حذرين.

أحمد منصور: ما هي هذه الازمة التي يمكن ان تقع؟

عبد الله غل: لا أحد يحب أن يقسـم وطنه، هل يرضى العراقيون بأن يقسم العراق؟

كلا بالطبع!

أحمد منصور: لكن العراق شبه مقسم حاليا.

عبد الله غل: بالنظر إلى ما تقول فإن العراق كان مقسما قبل الحرب، فشمال العراق كان يعيش وكأنه جزء منفصل تماما عن العراق. و المفروض أن يستعيد العراق الآن لحمته و وحدته. بالطبع أنا لا أدافع عما حدث بل لعلني قلق ربما اكثر منكم و أحذر الجميع من خطورة ما يحدث، أحذر العراقيين والعرب والأمريكيين أحذرهم و أنبههم جميعا من عواقب المرحلة الحالية ولذا أقول إن علينا أن نعمل سوية بشكل أكبر. ماذا يفيد الحديث من بعيد عن احتمال تقسيم العراق الوقوف متفرجا على ما يحدث؟ لا يفيد بشيئ عمليا ،لذا علينا أن نبذل جهودا و أن نعمل على مساعدة العراقيين.

أحمد منصور: هل تقبلون بقيام دولة كردية؟

عبد الله غل: اولا نحن نرفض تقسيم العراق ، فكما ان تقسيم العراق سيأتي بالمصيبة على اهله فإنه ايضا سيضر بجيرانه، و هنا أود أن أنبه إلى نقطة مهمه، فلا أريد ان يفهم كلامي و كأن الاتراك اعداء للأكراد او ان الاكراد لا يحبون الاتراك، فهذا غير صحيح، فعلى مر التاريخ حمى الاتراك الاكراد، و طوال الحرب ولمدة عشر سنوات تركيا حمت الاكراد و كانت المعبر الوحيد لاكراد العراق الى العالم، و قد يعيد التاريخ نفسه و نعيش تلك الحالة مرة اخرى مستقبلا، لكن المهم بالنسبة لنا هو الا يقسم العراق، لاننا نعتقد بأن تقسيمه سيؤدي الى مشاكل اقليمية و دولية ايضا و عليه فاننا لا نريد بشكل قاطع ان نرى العراق مقسما.

أحمد منصور : حزب العمال الكردستاني اعلن عن انهاء الهدنه ما هو موقفكم؟

عبد الله غل: حزب العمال الكردستاني حزب إرهابي، وعليه فإننا لا نتفاوض و لا نتعامل معه، هم اليوم يهاجموننا لكنني متأكد أنهم سيضرون و سيؤذون العراق مستقبلا وعليه فإنني أؤكد أن العمل ضد الأرهاب هو مسؤولية جميع دول المنطقة.

أحمد منصور: هم في النهاية أكراد و هناك دولة يمكن أن تعلن في أي لحظة في شمال العراق وهذا يقوي من شوكة أكراد تركيا أليس كذلك؟

عبد الله غل : كلا هذا ليس له أي علاقة بنا فتركيا دولة ديمقراطية ولا تمييز فيها بين كردي وتركي، و في تركيا الجميع يمكن أن يصل الى أي منصب في الدولة من وزير الى رئيس جمهورية و لا نعرف أيهم كردي أو تركي فنحن لا نميز بينهم، دعني أكون واضحا ، نحن لا نخشى من هذا الأمر ، فنحن في تركيا قمنا بحل مشكلتنا في إطار الديمقراطية و سنستمر في العمل على حلها . الارهاب في كل مكان و مهما قمنا بحل هذه المشاكل فإن الارهاب سيبقى موجودا في كل مكان ، في السعودية هناك ارهاب و امريكا و اوروبا، المهم اننا نحل مشاكلنا من خلال توسيع اطار الحريات و الديمقراطية، و ليست المسألة الكردية المشكلة الوحيدة في تركيا، فلدينا العديد من المشاكل التي سببها ضعف الديمقراطية و عليه فاننا عندما نوسع نطاق الديمقراطية فإن الجميع ستحل مشاكله، و عليه فإننا لسنا خائفين من ذلك الاحتمال، لكن ما نخشاه حقيقة هو أنه في حال تقسيم العراق فإن نار التقسيم ستؤثر على جيرانه، ألا يحس الجيران بالحريق اذا ما اندلع في العراق؟ اذا كان ما يحدث في العراق لا يعنيهم فعندها لن تقلق السعودية او الاردن او سورية على العراق و الكل سيقول ليحدث ما يحدث في العراق!! لكن ما يحدث في العراق يهمنا جميعهم ، و وحدة اراضي العراق تهمنا جميعا، المهم الا نقف و نتحدث عن العراق من بعيد، المهم ان نعمل بجد و بشكل فعال في جميع المجالات لدعم الشعب العراقي و ضمان وحدته.

أحمد منصور: ما هو تقييمك للموقف العربي الصامت ازاء ما يحدث في العراق؟

عبد الله غل : في الحقيقة فإنني لا أريد أن أعلق على الدول العربية، لكني أعتقد أن علينا جميعا أن نكون أكثر فاعلية، فالنار تحرق من حولها و تتمدد ولا تبقى في محلها إن اشتعلت.

أحمد منصور: هم يخشون من أميركا.

عبد الله غل : لكل دولة واقعها المختلف و مشاكلها المختلفة، و لا يجب أن نهمل ذلك، كما قلت لا أريد أن اعلق على الدول العربية، لكن ما أعرفه هو أن دول جوار العراق العربية قلقة جدا و تحاول تقديم ما بوسعها لمساعدة العراق، لانهم يدركون خطورة نتائج تقسيم العراق .

أحمد منصور : ما حقيقة ما تناقلته بعض التقارير عن قرب الافراج عن اوجلان كجزء من اتفاق بينكم و بين الاوروبيين؟

عبد الله غل: لم نسمع عن شيئ من هذا القبيل، هو في السجن و سيمضي العقوبة التي اقرت عليه. و هذا الامر لا يخص أوروبا بشيئ.

أحمد منصور: ألستم قلقين من التدخل و النفوذ الايراني الواسع في العراق؟

عبد الله غل: ايران هي احدى جيران العراق ولها حدود برية طويلة معه وتتأثر بمجريات الاحداث فيه، و نحن نتحدث دوما عن العراق في اطار اجتماعات دول جوارا العراق التي تحضرها ايران و بدأ يحضرها العراق ايضا. واعتقد ان ايران ايضا قلقة بشأن مستقبل العراق.

أحمد منصور: من المسؤولون عما يحدث في العراق وللعراق؟

عبد الله غل: هذا سؤال عام، عن أي حادث بالتحديد تسأل؟

أحمد منصور : كل ما يحدث للعراقيين الان من المسؤول عنه؟

عبد الله غل: أريد أن أقول لك شيئا ، يمكنك أن تجد اكثر من مسؤول او متسبب فيما يحدث في العراق، لكن ما حدث لم يكن مفاجئا ، فأنا كنت رئيسا للوزراء قبل بداية الحرب، و كتبت حينها رسالة لصدام حسين و كانت آخر رسالة رسمية تصله، و أرسلت له وزيرا قرأها عليه، قلت له أنت ديكتاتور و لا ترى ما سيحدث للعراق، فإذا ما تعرض العراق للحرب فإنه سيدمر، و لذلك عليك أن تنفذ جميع ما تطلبه منك الأمم المتحدة و أن تتدبر أمرك قبل أن تغادر الأساطيل الأمريكية موانئها ، لكنه لم يصغ الي و وصلنا الى ما نحن فيه اليوم، بعد ان يغرق العراق في الوحل فإن تحديد و تمييز المسؤول و الجاني و البريئ أمر صعب للغاية، فالناس قد تقتل بعضها كي لا تموت ، كل شيئ وارد ، لكن المهم كان ألا نقع في هذه الدوامة من البداية، و الآن أعتقد أن هناك طريقا للخروج من تلك الدوامة و هي من خلال الحل السياسي، علينا أن نكون واقعيين، وإلا فإن المزيد من الدماء ستسال و تهدر في العراق، و على جميع العراقيين أن يتمسكوا و يحموا عراقهم العرب و الأكراد و التركمان سنة و شيعة، و كما عاشوا سابقا معا على هذه الارض عليهم ان يكملوا المشوار معا في تآلف و تعاون ، هذه الوحدة العراقية كانت دائما موجودة في العراق ، لكن هذا التمايز بدأ مع الأسف يظهر في الآونة الأخيرة. فإذا لم يتمسك العراقيون بوطنهم و وطنيتهم فإنهم هم الذين سيدفعون ثمن ذلك . و علينا نحن ان ندعمهم من الخارج ندعم الجميع العرب و الاكراد و التركمان شيعة و سنة.

أحمد منصور : من الذين سيدفعون الثمن في حال تقسيم العراق؟

عبد الله غل : من الذي سيدفع الثمن؟ هم يدفعون الثمن حاليا يوميا يموت العشرات من العراقيين و أحيانا المئات يوموتون في اليوم، و هؤلاء لهم ازواج و آباء و أمهات و لديهم أحاسيس و مشاعر، و على الجميع أن يشعر و يحس بهم، لو كان هذا القتل يحدث في مكان آخر من العالم هل كان سيلقى نفس الأهمال والا مبالاة التي يلقاها العراق؟ و لذا على العراقيين اولا ان يدافعوا عن العراق و من ثم علينا نحن ان ندافع عن العراقيين لانهم اهلنا و اقرباؤنا.

أحمد منصور: هناك تقارير تتحدث عن دور اسرائيلي فيما يحدث في العراق يمهد لتقسيمه، ما موقفكم من النفوذ الاسرائيلي الواسع في العراق؟

عبد الله غل: اعتقد ان الشعب هو من يقسم بلده او يبقيها موحدة، بالطبع قد تكون للعديد من الدول الخارجية نوايا مختلفة او نفوذ داخل العراق لكن الاساس هو موقف الشعب العراقي و دفاعه عن وحدة تراب وطنه.

أحمد منصور: المؤامرات لا نستطيع ان نغفلها، المؤامرات هي التي قضت على الامبراطورية العثمانية الكبيرة!! و هي التي مزقت العالم العربي وهي التي يمكن ان تمزق العراق الان!!

عبد الله غل : مادام ان المؤامرات كان لها دور في كل هذا فان علينا ان نتعقل و ان نتعلم و نأخذ درسا من التاريخ، اما اذا كنا و رغم كل هؤلاء الناس المتعلمين و المثقفين في العالم العربي و الاسلامي و في تركيا لا نتعلم من تاريخنا فهذا يعني ان المصائب ستحل علينا. و عليه فإن علينا ان نتعلم دروسا من التاريخ و ان نتعاون و ان نعمل على وقف حمام الدم في العراق.

أحمد منصور : مالذي يهدد المصالح التركية في العراق. إلا تعتبرون التغلغل الاسرائيلي في العراق يهدد مصالحكم؟

عبد الله غل : نحن ليس لدينا اية اجندة سرية او خفية في العراق، مصلحتنا الوحيدة في العراق معلنه و هي الحفاظ على وحدة ارضه و سيادته ،ما نتمناه هو ان نرى دولة ديمقراطية تنشأ على حدودنا في المنطقة، من مصلحة تركيا ان تنشأ دولة متصالحة مع شعبها و جيرانها، دولة ديمقراطية بحق ، لأن هذا سيعيد التعاون مع العراق من جديد و سيبدأ معه تعاون اقليمي اقتصادي و سياسي يعود على الجميع بالنفع ، سينفع تركيا و الاردن و السعودية و غيرها، طالما اننا اقرباء فان علينا ان نترك الخلاف و أن نبدأ التعاون فيما بيننا . قبل قليل تحدثنا عن الاتحاد الاوروبي، فخلال الحرب العالمية الثانية قتل حوالي خمسين مليون انسان،هذا حدث قبل خمسين عاما فقط ، الالمان و الفرنسيون ذبحوا بعضهم و هدموا بلادهم، و نراهم اليوم متحدين متعاونين ، فعلينا ان نستخلص درسا منهم ، و الله قد انعم على منطقتنا بكل الثروات ، وعلى سياسيينا ان يعملوا من اجل تسخير هذه النعم لمصلحة شعوب المنطقة.


الضغوط الأميركية على سوريا

أحمد منصور: جارتكم سورية تخضع لضغوط امركية كثيرة، و نيوز ويك نشرت ان ضرب سورية على الطاولة الأميركية، ما اثر التهديدات التي تتعرض لها سورية عليكم؟

عبد الله غل: انا لا اصدق بان هناك مخططا للحرب على سورية، هناك توتر سياسي و ضغوط امريكية على سورية وهذا امر واضح و علني و يراه الجميع.

أحمد منصور : هل الاعتداء على سورية ضد مصلحة تركيا؟

عبد الله غل : بالطبع ضد مصلحة تركيا، نحن لا نريد ان نرى حربا جديدة في المنطقة، يكفي ما حدث للعراق، فكلنا تضررنا مما وقع للعراق و ليس العراقيون فقط، تركيا تضررت ايضا، واذا ما وقع شر باحدى جيراننا فانه سيضرنا ايضا.

أحمد منصور: ما حقيقة ان سورية انسحبت من لبنان بعد توصية من رئيس الوزراء التركي للرئيس الاسد؟

عبد الله غل: في الحقيقة نحن لدينا علاقات جيدة مع جارتنا سورية، في السابق كانت علاقاتنا متأزمة لكنها الان ممتازة و هذا يتيح لنا ان نشاركهم في وجهة نظرنا تجاه ما نراه من قضايا دولية، و نحن قلنا لهم ان الانسحاب من لبنان هو الصحيح.

أحمد منصور: كيف تنظرون الى مستقبل الضغوط الامريكية على سورية؟

عبد الله غل: لا اعرف، هناك العديد من السيناريوهات، هناك اتهامات لسورية بدعم نشاطات العنف في العراق و دمشق تنفي ذلك مرارا، وطالما استطاعت سورية ابداء صدقيتها فان الضغوط ستخف عنها.

أحمد منصور: كيف تنظرون الى مستقبل العراق في الوضع الراهن؟

عبد الله غل: مستقبل العراق!! انا قلق و لدي الكثير من المخاوف، و لذا علينا ان نتحرك بحذر وعلينا كدول المنطقة ان نتعاون و نتشاور فيما بيننا اكثر و نعين العراق و نمد له يدنا، و أن نوجه العراقيين و نحذرهم من اية مخاطر قد تحيق بهم، لان ما يصيب العراق سينعكس علينا.


الدور الإقليمي المرتقب لتركيا

أحمد منصور: في الختام هل تعتقد ان تركيا تستعد الان للقيام بدور اقليمي يجعلها جسرا بين الشرق والغرب بعد بدأ مفاوضاتكم مع الاتحاد الأوروبي؟

عبد الله غل: نحن حتى قبل بدأ المفاوضات مع الاتحاد الاوروبي كان لتركيا تأثيرها في المنطقة فكما ذكرت لك فاننا تحركنا قبل الحرب و زرنا دول الجوار وجمعناهم، البعض ظن ان هذا الاجتماع لن يتكرر لكننا اجتمعنا ثمان مرات حتى الان،و الامم المتحدة تهتم بهذه الاجتماعات و ترسل مندوبا لحضورها، و الاتحاد الاوروبي كذلك كان يرسل مندوبا عنه قبل بدء مفاوضاتنا على العضوية، وعليه فاننا نتحرك في المنطقة من قبل. و أعتقد اننا قد ننجح في جذب الاتحاد الاوروبي لان اوروبا قوة دولية مهمة ولا بد ان لديها مصالح في المنطقة تخشى عليها، فمثلا الاتحاد الاوروبي هو احد المؤسسين للجنة الرباعية التي تتابع القضية الفلسطينية. و الان فان حدود الاتحاد الاوروبي وصلت الى سورية و ايران و العراق، وأعتقد أننا بذلك يمكن ان نلعب دورا اكبر.

أحمد منصور : اشكرك شكرا جزيلا.

عبد الله غل : وانا اشكركم اشكر قناة الجزيرة على استضافتي، و اود ان اهني العالم الاسلامي بشهر رمضان و اتمنى ان يعود بالبركة على المسلمين والعالم بأسره.

أحمد منصور: أشكركم بلا حدود.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة