ملاحقة الحكام   
الجمعة 15/4/1425 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 0:35 (مكة المكرمة)، 21:35 (غرينتش)

مقدم الحلقة

فيصل القاسم

ضيوف الحلقة

- الدكتور عمر الطاهر، كاتب وباحث - باريس
- د. حسني عبيدي، مدير مركز الدراسات حول الوطن العربي والمتوسط

تاريخ الحلقة

03/07/2001

حسني عبيدي
عمر الطاهر
فيصل القاسم

فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدي الكرام، لماذا يحاكمون زعماءهم في أوروبا وأميركا ويمسحون الأرض بهم إذا ارتكبوا خطأ بسيطا؟ ألم تسجن الفلبين -أيضاً- رئيساها قبل فترة بطريقة مذلة؟ إلاَّ في الوطن العربي فالحاكم والمسؤول عندنا مقدس، لا بل قدس الأقداس، يرتكب المجازر كما يشرب الماء، ويتعامل مع رعاياه كثلة من الأوباش، ويطبش ويقمع ويسلب وينهب ويحول البلاد إلى مزرعة خاصة تحرصها أجهزته الأمنية الإرهابية أو ما يسميها الشاعر "كلاب الصيد" ولا أحد يستطيع أن يمسه، لا بل مطلوب منك أن تسبح بحمده صبح مساء، وتغدق عليه ما لذ وطاب من الأسماء، لكن هيهات فالزمن الأول بدأ يتحول ها هي يد العدالة الدولية تطال (ميلوسوفتيش)، وهاهي المحاكم البلجيكية تنظر في دعوى ضد الجزار الصهيوني شارون وهناك الآن الكثير من الزعماء ممن يتحسسون صلعاتهم، العالم يضيق في وجه الطغاة وأعوانهم فلن يجرؤوا من الآن فصاعداً على السفر حتى من أجل العلاج، أليس من حق المواطن العربي أن يتنفس بعض الصعداء؟ فقد أصبح بمقدوره مقاضاة جلاديه في المحاكم الدولية، ألا يجب أن يتحرر المواطن من ثقافة الخوف ويرفع صوته عالياً في وجه المستبدين وأجهزتهم الفاشية؟

لكن في المقابل، ألسنا متفائلين أكثر من اللازم ؟ ! هل ستتحقق العدالة الدولية فعلاً أم أن شعار خيار وفقوس سيظل سائداً؟ ألا تعمل هذه العدالة بمبدأ إذا أجرم المرضي عنه فاتركوه وإذا أجرم المغضوب عليه فأقيموا عليه الحد؟ كيف نقبل من أميركا وأوروبا أن تكون أمينة على العدالة الدولية وأيادي قادتها ملطخة بدماء الأبرياء ومئات الجرائم بحق الإنسانية؟ ألم تشترط أميركا على ما يسمى بمحكمة جرائم الحرب الدولية أن تمتنع عن النظر في أي دعوة مرفوعة ضد أميركي وكذلك فرنسا، ما هذا النفاق الرخيص، من الذي فرق المستبدين ودعمهم عالمياً غير أميركا؟ لماذا نجا (فينوشيه) ووقع (ميلوسوفيتش)؟ لماذا يستقبل (شارون) في واشنطن بالأحضان؟ أليس هناك ألف ميلوسوفيتش؟ وماذا عن المسؤولين القدامي؟ العرب منهم وغير العرب، الذين يسرحون ويمدحون في أوروبا وهم الذين قتلوا وشردوا ونهبوا المليارات من بلدانهم، هل سنرى حاكماً عربياً يمثل أمام العدالة؟ أم أنه عادة يجثم على صدور العباد حتى لو فقد السيطرة على قدراته العقلية والجسدية، ولا يترك السلطة إلا إلى القبر؟

أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة على الدكتور حسني عبيدي (مدير مركز الدراسات والبحوث حول الوطن العربي والمتوسط في جينيف) والدكتور عمر الطاهر (الكاتب والباحث المقيم في باريس) للمشاركة في البرنامج يرجى الاتصال بالرقم التالي: 4888873 ورقم الفاكس: 4885999 وبإمكانكم المشاركة عبر الإنترنت على العنوان التالي: www.algazeera.net

[فاصل إعلاني]

فيصل القاسم: دكتور عبيدي، في البداية هل تتوسم خيراً في مشاهدة مثل ميلوسوفيتش على شاشة التليفزيون أمام العدالة الدولية؟ هل تعتقد بأن بعض العرب أو المواطن العربي قد يتنفس –فعلاً- بعض الصعداء وهو يشاهد هذا الجلاّد أمام المحاكم؟ يعني على أمل أن يري حكامه والذين جلدوه وقمعوه على مدى عشرات السنين أيضاً في هذا الموقف المزري؟

د. حسني عبيدي: لأول مرة في تاريخ الإنسانية يمثل أمام العدالة.. يمثل أمام القضاء الدولي رئيس دولة سابق، هذا الرئيس كانت له كل الصلاحيات، كانت له حصانة دبلوماسية، لكن رغم هذا لم يمنعه هذه الحصانة وكل تاريخه لم يمنعه المثول أمام القضاء الدولي، وهذه تعتبر بالنسبة للوطن العربي رسالة قوية لكل.. لكل من لا يحترم حقوق إنسان الوطن المواطن العربي، لكل من لا يعبأ بكل اتفاقيات الدولية التي وقعت عليها أصلاً، وهذه هي المشكلة الكبرى، كل الدول العربية معظمها وقعت على اتفاقيات.. الاتفاقيات ضد التعذيب، اتفاقيات ضد.. ضد جرائم الإنسانية، ورغم ذلك مازال المواطن العربي يعذب، فقط ملاحظة صغيرة: لماذا وصلنا إلى هذا الانسداد حتى أصبحت آمالنا معلقة بمحاكم دولية؟ لماذا وصلنا إلى هذا الحد من اليأس وصلنا لهذا اليأس لسبب أساسي وهو أن كل الدول.. كل الدول دول أميركا اللاتينية، دول أوروبا الشرقية، بعد زوال الاتحاد السوفيتي شهدت موجه كبيرة من الديمقراطية والتغيرات، حتى بعض الدول الإفريقية كالسنغال ودول أخرى شهدت موجهة من الديمقراطية، وبقي الوطن العربي وكأنه يعيش في..

فيصل القاسم: مجمداً في ثلاجة.

د.حسني عبيدي: وكأنه في معزل على كل هذه التغيرات، الأدهى من ذلك أن زعماءه لديها القدرة فائقة في التأقلم وفي محاولة تحسين وتلميع صورتهم الخارجية، المشكلة النقطة الثانية، وهي أنه كل الأنظمة غُيِّرت وكل نظمنا النظام الاشتراكي فشل، النظام الليبرالي أفرز القطط السمان، حتى الحركات الإسلامية التي كان.. يعني كان من الأمل تسرعت نقص البرامج السياسي ثم لغمت من الداخل، وبالتالي حتى الاتجاه الإسلامي فشل، لم يبقى لنا الآن إلا أن نرى ممكن من الخارج بعض المحاكم بعض الرسائل مثل رسالة ميلوسوفتيش و(فينوشيه) لكي...

فيصل القاسم: وشارون طبعاً.

د. حسني عبيدي: وشارون، لكي يرفع الحاكم العربي يديه على المواطن العربي.

فيصل القاسم: يعني هو هناك مثال آخر – طبعاً – قبل فترة الفليبين، الرئيس بعظمته يقبح الآ، في غياه بالسجون الفليبينية، أما الزعيم العربي فيدوس الجميع ولا أحد يستطيع أن يطالة ولا ينبث يبنت شفه في وجه هؤلاء الحكام.

د. حسني عبيدي: هذه رسالة ميلوسوفتيش هي رسالة الخوف، أن المواطن العربي الآن يجب أن ينزع من نفسه حقنة الخوف، أن الذي يرأسه أو حاكمه أو وزيره أو ضابط الأمن ليس شخصاً مقدس وإنما يمكن أن يحاسب يمكن أن يحاسب، لماذا نلتجئ القضاء الدولي؟ لماذا الأمر للقضاء الدولي؟ لأن قضاءنا فشل لأن قضاءنا معتل وهنا علاقة كبيرة بين السياسة.

فيصل القاسم: ومعتل ومختل.

د.حسني عبيدي: معتل ومختل، لا يمكن لا يمكن أن.. يحصل للمواطن العربي كرامته وحقوقه.

فيصل القاسم: طيب، دكتور عمر طاهر، سمعت هذا الكلام؟

د. عمر طاهر: أيوه، سمعت.

فيصل القاسم: الكثير من القادة وخاصة في الدول العربية، ليس فقط القادة بالمناسبة، الكثير من المسؤولين، لكن.. يعني لدي الكثير من الفاكسات لا تتحدث فقط عن ملاحقة الزعماء بل زبانيتهم من جنرالات وضباط وإلى ما هناك وإلى كذا، الجميع يتحسس صلعته الآن، والعملية ببساطة تكلفك فقط تذكرة إلى بلجيكا لترفع دعوى على هؤلاء الأشخاص لتجعلهم يرقدون في بيوتهم إلى الأبد.

د. عمر الطاهر: منذ البداية أود أن أشير إلى أنني لست من المدافعين عن حقوق الإنسان، بل من المتطرفين المتعصيين لهذه الحقوق، غير أنني أتساءل عن تلك المؤسسات والجهات التي تستخدم زريعة حقوق الإنسان لأهداف معادية لهذه الحقوق طوراً ومستغلة لها طوراً آخر، لقد أدى الدفاع إلى حقوق الإنسان عن حقوق الإنسان إلى نتائج جيدة أحياناً، لا أنكر هذا، ولكنه في الغالب سُيَّس واتخذ مطية لأهداف أخرى، كيف ذلك؟ أبدأ بالمسرحية التي تقدم لنا على شاشة التليفزيونات الآن.

فيصل القاسم: مسرحية ؟ !

د. عمر طاهر: مسرحية.

فيصل القاسم: مسرحية ميلوسوفيتش.

د. عمر طاهر: مسرحية ميلوسوفيتش، أقولها وأعيد، لأنه لو كانوا.. كانوا صادقين لذهبوا إلى الشيشان وجلبوا المسؤولين عن.. عن الجرائم التي ترتكب في الشيشان، المسألة.. يقول الجنرال جلوع رفيق ديجول ومؤسس القيادة النووية في أوروبا، والرجل المعروف بمواقفه المؤيدة للقضايا العربية، أنه بالنسبة لي لا وجود عندي لأي شكل في أن قوات الحلف الأطلسي قد قامت بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وهي جرائم يجب أن تدان من قبل محكمة.. محكمة زجر عالمية، إن كانت هذه هناك محكمة زجر من هذا النوع لا تخضع لإرادة القوة الدولية، إذاً المسألة مطعون فيها من الأساس، هذه المحكمة التي نحن كعرب نعلَّق عليها الآمال يجب أن ننتبه:

إذا رأيت فياب اللْيث بارزة.

فلا تحسبن أنَّ اللَّيْثَ يبتسُم.

من وراه؟ لماذا جاءت؟ حباً فينا، دفاعاً عنا لا، ليس هذا، لنرى شيئاً فشيئاً بل لننظر بداية في موضوع ميلوسوفيتش ثم ننتقل إلى مواضيع أخرى، ألم تنتصر الديمقراطية في يوغسلافيا بعد الانتخابات الأخيرة؟ ألم يعتقل ميلوسوفيتش بتهمة الفساد في بلغراد؟ ألم تكن ملفات الاتهام مفتوحة أمامه؟ عليه أو أمامه؟ ألم يصبح.. ألم يصبح القضاء اليوغسلافي محترماً في عهد نظام الديمقراطي الجديد؟ إذا كان الأمر كذلك، فلماذا يلجأ إلى الرشوة والخطف، ليسلم ما يسمى إلى ما يسمى بمحكمة الجزاء الدولية الخاصة بيوغسلافيا ليحاكم بوفق قانون ينفذه قضاة غربيون في بلد غربي وتحت حراسة جلاّدين غربيين.

فيصل القاسم: جلاّدين.

د. عمر الطاهر: أه طبعاً.

فيصل القاسم: نعم.

د. عمر الطاهر: ليس لدي ما أقوله غير هذا، لأنها خطف ورشوة لجلب المتهم في بلد قيل أنه ساد فيها القضاء، أنا لا أدافع عن ميلوسوفيتش يجب أن.. أن ننتبه، أنا أتكلم على الجانب الاعتباري لشخصيات هذه الدول والأوطان والقوميات، لا أريد أن أدخل في مسؤولية ميلوسوفيتش و عن جرايمه الداخلية، تلك قضية أخرى، فأنا من حيث المبدأ أدينه، ولكني أتساءل: لماذا ميلوسوفيتش وليس المسؤولين عن ما يجري في الشيشان الآن.. هذا هو السؤال.

فيصل القاسم: هناك الكثير من الأسئلة طيب.

د. حسني عبيدي: أريد أن.

د. عمر الطاهر: لأ، عفواً أنت أخدت أكتر مني وقت.

د. فيصل القاسم: طيب تفضل تفضل.

د. عمر الطاهر: أليست أليست هذه مسرحية أخرى تضاف إلى مسرحية (نورمبرج)، جاءت لتلمع العدالة الغربية وتمنحها حق التمثيل الحصري للدفاع عن حقوق الإنسان لتحاكم.. لقد حاكمت.. حوكم في (نورمبرج) النازيين، ولكنه لم يقع إطلاقاً، لم تقع إطلاقاً محاكمة المجرمين الذين قتلوا مئات الآلاف بقنبلة هيروشيما ونجازاكي ودمروا..

د. فيصل القاسم: طيب سنأتي على كل سنأتي على كل هذه.

د. عمر الطاهر: إذاً إذاً هناك..

د. فيصل القاسم: طيب طيب دعني دكتور، سمعت هذا الكلام، يعني أنا أريد يعني سؤال بسيط، نحن قلنا على المواطن العربي أن يفرح ويتنفس الصعداء، لكن هناك من يرد في المقابل على هذا الكلام العاطفي الانفعالي بأنا يجب أن نكون واقعيين، يعني القصة وما فيها أنها يعني -كما قال الدكتور قبل قليل- عبارة عن مسرحية، يعني العدالة أصبحت تباع وتشترى بالفلوس وأصبحت للعرض والطلب إلى ما هنالك وأنت شاهدت الطريقة التي سُلمَّ بها، يعني ميلوسوفيتش لم يسلم، حتى إن يقال: إنه اختطف من صربيا مقابل مليار ومائتين وثمانين مليون دولار أميركي، يعني العملية رخيصة من بدايتها.

د. حسني عبيدي: يا سيدي، القضية أعمق من ذلك، المحكمة.. محكمة الجزاء الدولية الخاصة بيوغسلافيا نشأت بعد قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، ليست فقط مسرحية منظمة من طرف الغرب.

النقطة الثانية: أنا لا أعتقد أنها مسرحي، في أيام عز الحرب اليوغسلافي كل الصحافة العربية وكل المثقفين العرب ينادون: أين الغرب؟ لماذا الغرب يتدخل في الكويت يتدخل في العراق ولا يتدخل في يوغسلافيا.. أين.. من يهب لنصره المسلمين؟ نسينا ماذا عمل هذا السفاح ميلوسوفيتش في المسلمين في كوسوفو في هتك الأعراض، في تشريد الآلاف من المسلمين في كرستينا في في كل مناطق البوسنة، في كل مناطق الكوسوفو، والآن لما هناك شجاعة من طرف هذا الوزير أو الجيش وسلمه.. قايضه قايبه، الآن نتكلم على الوزن بمكيالين أو عدالة أنا أفضل نصف عدالة عن لا ألا عدالة أفضل عدالة ناقصة على ألا تكون هناك لا عدالة، بالنسبة لقضية.. قضية ميلوسوفيتش، أود أن أوضح نقطة ثانية مهمة، القضاة ليسو كلهم غربيون، هناك قاضي مصري.

د. فيصل القاسم: قاضي مصري، سيد.

د.حسني عبيدي: وهناك قاضي كذلك من.. من (جاميكا) لا أعتقد أنه يجب أن تنتهي من قضية المؤامرة وأن كل شيء ضدنا، صحيح أن هناك جلادون مازالوا هناك، مازالوا أحرار، لكن يجب.. هناك مرحلية يجب أن نبدأ، يا إما نبدأ بالجميع أو لا نبدأ بشيء أعتقد أن ميلوسوفتيش هي صادقة وهي رسالة مثل (تونيشيه) وستواصل و.. وستتبعه أشخاص أخرى.

د. عمر الطاهر [مقاطعاً]: عفواً المعذرة المعذرة، هنا أود أن أشير إلى أن هذه هي البداية، فليكن كذلك، وماذا فعلت محكمة العدل الدولية في روندا؟ كيف؟ من حاكمت؟ ذهبت تركت المسؤولين الحقيقين عن الجرائم الذين خططوا لها وسلحوا وأعطوا الأموال وانسحبوا في اللحظات المناسبة بما فيهم الأمم المتحدة التي تغاضت أو أهملت أو تناست ووقعت مذبحة مليون شخص بشر مش ليس بحيوان، ترك هؤلاء وذهب إلى بحث البحث عن ممرضة أو.. وأناس إفريقيين من الدرجة التالتة، إذا كانت نية حقيقية وعدالة حق فكان عليهم أنا يبدؤوا -أيضاً- باعتقال المسؤولين البلجيك والفرنسيين وحتى الأميركان الذين شاركوا في تلك الجريمة وفي تلك المذبحة، مليون إنسان مات في.. في روندا يا دكتور.

د. فيصل القاسم: يعني دكتور، تريد أن تقول أن.

د. عمر الطاهر: إذا إذا هناك كيل بكيل بميزانين الكيل.

د. فيصل القاسم: بمكيالين.

د. عمر الطاهر: بمكيالين والوزن بميزانين، يعني هناك القضية.. فيها ما يقال.

د. حسني عبيدي: أنت تعرف يا دكتور هناك محكمة في (أروشا) تنظر في القضية وهذه القضايا وكل يوم كل مناطق التقارير.

د. عمر الطاهر: تنظر ماذا..؟ وماذا.. وفي ماذا حكمت هذه المحكمة؟ هل تناولت.. هل تناولت المسؤولية.. مسؤولية الفرنسيين والبلجيك وتناولت الذين سلحوا والذين دربوا والذين خططوا؟

د.حسني عبيدي: هذه هي قضية.. هذه هي قضية ثانية.

د. عمر الطاهر: هذا.. لأ، قضية أساسية، لأن إذا أردنا أن نقول أن هذه أول بادرة، فليكن هذه بادرة وأنا لا أريد الآن أن أتكلم عن الأمم المتحدة التي همشت وحورت، لكن أريد أن أتكلم عن القضية التي قلت عنها وهي قضية.

د. حسني عبيدي: من يشتري السلاح الذي يقتل؟

د. عمر الطاهر: من يشتريه.

د.حسني عبيدي: الأفارقة أم أم الأوروبيين هم الذين يرغمون عن الشراء.

د. عمر الطاهر: أي أي هؤلاء أنت تعرف جيداً أنهم نصبوا ووضعوا من من (موبوتو) إلى غيره ما ما هي الإرادة التي لديهم؟ السلاح يباع مجاناً!!

د. حسني عبيدي: لا، هناك.

د. عمر الطاهرك كان. كان هناك نهب لثروات هذه.. والمعارك التي وقعت هناك في (روندا) وفي غيرها، لماذا وقعت؟ وقعت لأن هناك مصالح كبرى يجب اقتسامها وأن هناك أطراف جديدة أميركا بالذات دخلت على السوق وحتى إسرائيل أيضاً دخلت ويراد إعادة.. إعادة السوق وإعادة توزيع الثروات فهيئ لهذه المعارك.

د. حسني عبيدي: نحن واجبنا.. واجبنا.

عمر الطاهر: أين هي القوات الدولية؟ لماذا لماذا لم تدخل الوقت تلك المذبحة؟

د. حسني عبيدي: لماذا تدخل.. لماذا تدخل.

د. عمر الطاهر: مليون وأكثر من مليون ذبحوا.

د. حسني عبيدي: يا سيدي، يا سيدي.

د. عمر الطاهر: لم يحاكم المسؤولون الحقيقيون، لم يحاكم المسؤولون الحقيقيون، ذهبوا إلى البحث عن مسؤولين من الدرجة الثالثة والرابعة وجابوهم وقدموهم للمحاكم، وفي يوغسلافيا يقع العكس.

[موجز الأخبار]

د. فيصل القاسم: دكتور عبيدي، سمعت كلام الدكتور الطاهر، يعني هو – يعني – تحدث عن أمر مهم أو في غاية الأهمية، هو بعبارة أخرى يشبه الطريقة التي تتعامل فيها المحاكم الدولية مع المسؤولين أو مع المجرمين بالطريقة التي تتعامل فيها الأنظمة العربية مع الفاسدين لديها عندما تحاكمهم، يعني عندما تقوم إحدى الدول العربية بمحاكمة الفاسدين لديها تختار أضعف الأشخاص وأتفه الأشخاص، يعني سرقوا أشياء بسيطة جداً وتترك.. يعني المجرمين الحقيقيين، وهناك مثل عربي آخر يعني: "إذا سرق الشريف منكم فاتركوه وإذا سرق الضعيف منكم فأقيموا عليه الحد" فها هي مشكلة العدالة الدولية التي أنت تصفق تزمر لها الآن.

د. حسني عبيدي: قبل كل شيء يجب أن نفرق بين محكمة الجزاء الدولية التي أنشئت لمحاكمة مجرمي الحرب اليوغسلافية وكذلك روندا، مع محكمة الجزاء الدولية التي لم تر النور الآن لأنه يجب أن تصَّدق عليها عدة دول حتى ترى النور، فبالتالي لا يجب أن نحمل القضاء الدولي الذي الآن مازال في قيد.. في قيد الولادة، يجب ألا نحمله أكثر مما مما يتحمل، النقطة الثانية: ليس من المعقول أن نعطل كل أمورنا الداخلية، أن نحسن من آدائنا الديمقراطي أنه.. أن نترك المناخ الديمقراطي ملوثاً بسبب أنه ليست هناك عدالة في روندا أو ليست هناك عدالة في الشيشان أو غير ذلك، هناك أولويات داخلية لدينا ويمكن أن نحرك الأمور قبل أن تتحرك خارجياً، هذه القضية كقضيتنا قبل شيء هي قضية داخلية، هي قضية عربية، أعطيك مثال لأؤكد لك أن صحيح أن هناك ارتباط بين المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية و.. قضايا.. ومحكمة العدل ومحكمة العدل، الدليل على ذلك إن آخر تقرير (Amnestied international) منظمة العفو الدولية مني هذه المنظمة تقول أن وتأخذ على السلطة الفلسطينية أنها ترمي في السجون مناضلي حماس ومناضلي الجهاد الإسلامي.

د. عمر الطاهر: أريد أن أتكلم.. أريد أن أتكلم.

د. حسني عبيدي: في نفس الوقت في نفس الوقت أكمل فقط أكمل فقط.

د. فيصل القاسم: بس دقيقة.

د. حسني عبيدي: في نفس الوقت في نفس الوقت أميركا و(جورج تنت)، يطلب من السلطة الفلسطينية أن تضعهم في السجن لماذا؟ لأنهم يتعارضون مع مصالحها ومضادين لإسرائيل، يعني هذه هي القضية يجب أن ننتبه إنه الغرب لا يمدنا كل الخير، لكن يجب أن نأخذ ما بينفعنا ونترك ما يضرنا هذه القضية.

د. عمر الطاهر: إمكانية إمكانية القول بأننا نستطيع أن نأخذ ما ينفعنا وأن نترك بمعنى هذه غير واردة، لأننا في موقف الأضعف وهم في موقف الأقوي، ثَّم إن المحكمة التي قلت تكلمت عنها محكمة العدل الدولية التي ستأتي في المستقبل سوف نرى عندما تأتي لأننا نعرف كلنا حالياً كيف تهيأ الأمور داخل الأمم المتحدة لإعداد النظام العالمي الجديد ولتصبح فيه الأمم المتحدة كما قال عنها (ديجول مارشال) هي النظام العالمي اللي هو الأميركي، لنعود إلى موضوع المحاكم، فعلاً هناك في أوروبا حالياً وأنا لا أقول أن كل شيء في الغرب أسود وأظلم، هناك محكمتان إلى حد ما نسبياً أفضل ما هو موجود، هناك محكمة محكمة تعدد المجموعات الأوروبية ومقرها (لوكسمبورج)، هذه تتناول قضايا شبه خاصة بأوروبا وأحكامها جيدة نسبياً، وأيضاً ثم المحكمة الثانية الأوروبية لحقوق الإنسان اللي مقرها هذه قامت هذه المحكمة الثانية.. برغم ثقل جهازها الإداري وقلة إمكانياتها قامت بإصدار 70 إدانة للقضاء الفرنسي هذه المحكمة، ولكن من يصلها من المواطنين؟ لا يصلها أحد لأنها.. لأنها بعيدة كل البعد، أنا لا أطرح صورة مظلمة على الشعوب.. لا أقدم صورة مظلمة عن الغرب، فيه في الغرب أناس جيدون وممتازون من نوع الذين.. حملة الحقائب الذين ساعدوا الثورة الجزائرية، وأنت تذكر هذا كجزائري، لا أقول أن كل الغرب سيئ، لكن أقول أن هناك استخدام بـ..بطريقة: كلمة حق أريد بها باطل لمبدأ حقوق الإنسان كما استخدم سابقاً موضوع الحضارة لتحضير الشعوب المتخلفة وبكلمة أخرى أصبحت جيولوجية حقوق الإنسان هي الديكتاتورية الجديدة التي يبني عليها النظام الرأسمالي العالمي الجديد للدخول والتغلغل، هل في هذه الحال – نحن كعرب – نسلم ونقول إذا تعالوا؟ فإذا فلنقلها صراحة، دعونا.. أقبلونا من فضلكم في أوروبا، أنت تعرف وأنت مهاجر وأنا مهاجر، أنت تعرف كيف تعامل نحن في أوروبا كعرب، لأنه ليس مكتوباً على جبينك ولا على جبيني أننا نحن أوروبيين (de...) يعني من العنصر الأوروبي، وقضية حرية الإنسان وحق من حقوق الإنسان هي حرية الإنسان الأبيض الذكر الرأسمالي.

د. فيصل القاسم: طب بس بس دكتور أنا أريد أن يعني.. هذا كلام جيد، لكن هناك الآن المحاكم البلجيكية هناك ما ينص في هذه المحاكم على أن تلاحق من تريد في هذه المحاكم، والآن أنت تعرف أن السفاح الصهيوني شارون ملاحق والمحكمة البلجيكية بدأت تنظر بملاحقة شارون، وهناك الآن.

د. عمر الطاهر[مقاطعاً]: سيدي سيدي، سيدي، سيدي، مضبوط كلامك، دكتور دكتور دكتور فيصل.

د. فيصل القاسم: دقيقة، يعني أنا وصلني الكثير من الفاكسات والكثير من القوائم.

د. عمر الطاهر: دكتور فيصل، أنا أتمني أتمني.

د. فيصل القاسم: من العديد من العربية يريدون أن يرسلوها إلى محكمة المحاكم البلجيكية.

د. عمر الطاهر: أنا.. أنا أتمني أن تكون العدالة البلجيكية صادقة في توجهاتها، ولكنني أنبه إلى حقائق وهي: أن العدالة البلجيكية لم تتخذ هذا القانون الذي يسمح لتقديم لكائن من كان ضد كائن من كان بقضية إلا.. تحت الضغط الشعبي داخل بلجيكا نظراً لشعور الحكام بأنهم تورطوا في في روندا، أرادوا أن يعملوا نوعاً من تكفير.

د. فيصل القاسم: تكفير عن الذنوب.

د. عمر الطاهر: هذا تكفير من الذنوب، وسيغلق هذا الباب فوراً، ما إن بدأ موضوع يمس شارون فسيغلق وتكلم وزير أحد وزراء البلجيك منذ أيام قليلة عن هذا الموضوع وقال: سوف نوقف هذا الموضوع، هذه ناحية، الناحية التانية حتى في فرنسا وقع فيه تململ وقاموا بعملية لفلفة لجنة برلمانية حققت في مسؤولية بعض المسؤولين الفرنسيين وطويت الصفحة ورمي الموضوع، أنا لا أقول أن هذه العدالة غير عادلة فقط بالنسبة للعرب حتى بالنسبة منهم هم في أوروبا نفسها هذه العدالة يا سيدي عدالة تكيل بمكيالين، لأنك عندما ترى مثلاً قضية.. الدماء الملوثة التي.. التي ثبت فيها موت بعض الفرنسيين وبعض التونسيين والجزائريين والمغاربة، لأن (..) باعت الدم الملوث إلى البلدان.. إلى هذه البلدان، كلمة أخيرة دكتور فيصل، هؤلاء الذين ماتوا، ماذا قيل عن المسؤولين من نوع (قابيس) وغيره؟ قيل إنهم غير مسؤولين وما انتهي مات من مات، كلمة أخيرة أود أن أقولها للدكتور وهو الذي يلح على موضوع العدالة الغربية في حقنا، يا سيدي، مثلاً موضوع الدكتور.. الجنرال نزار أنا لا أدافع عن كائن من كان.

د. فيصل القاسم: الجنرال خالد نزار الذي لوحق، وزير الجزائري الذي لوحق في فرنسا خاصة.

د. عمر الطاهر: خالد، المراد المراد من ورائه.. يعرف الجميع أن أشخاصاً في بلادنا العربية يحملون الحصانة الدبلوماسية لا يطالون، لكن هؤلاء الذين يلحون على محاكمتهم، ألا يذكروا هذا الملف الأسود على القضاء الفرنسي؟ أكثر من 300 حالة عربي قتل، من العنصريين خلال العشر سنوات الماضية في فرنسا لم يحاكم أسوأ هم بأكثر من ثلاث أو أربع سنوات مع وقف التنفيذ ها هو الملف.

د. فيصل القاسم: طب.

د. عمر الطاهر: أقول.

د. فيصل القاسم: لأ، أنا بس لدي لدي يعني، سأعطيك المجال، لكن.. نلجأ إلى الإنترنت قليلاً، لدي مشاركة رقم 5 من صالح على الجبوري، ذكر مهندس من كندا، يقول: لا أوافق على تسليم الحكام العرب الطغاة لمحكمة لاهاي فالشعوب العربية كفيلة بالقصاص من هؤلاء.

د. عمر الطاهر: أيوه هذا كلام صح.

د. فيصل القاسم: والتاريخ شهد على بعض من سحل في شوارعها وإن ذاق جسده طعم الرصاص بعد أن أذاقه لشعبه، ولدي فاكس من علي عبد الرحمن الشريف يقول: يعني كرامة الشعوب قديسة ودُنِّس كبرياؤها من قبل بعض حكامها وزبانيتهم، فالأولى أن يقدم مجرموا الأمة إلى محاكم أمام شعوبهم، وليس أمام محاكم أجنبية.

د. عمر الطاهر: هذا صحيح.

د. فيصل القاسم: فهذه مسؤولية الشعوب أولاً وإن لم يستطع أحد أن يحاسبهم اليوم فإن لهم يوماً يجعل الولدان شيباً أمام المنتقم الجبار، كم من ميلوسوفيتش في بلاد العرب يسرحون ويمرحون على دماء وآلام شعوبهم ولا أحد يحاسبهم أو أن يسأل عن جرائمهم؟ !كيف ترد على مثل هذا الكلام؟

د. حسني عبيدي: حلمنا كلنا هو أن يحاسب كل شخص مسؤول عن أفعاله في الوطن العربي، لكن من يمكن أن يكفل لي استقلال القضاء، هذه يا جماعة.

د. عمر الطاهر: وهل الاستقلال.. القضاء الأوروبي مستقل يا دكتور، ها ها.. ها هو الملف ها.

د.حسني عبيدي: تسمح.

د. عمر الطاهر: تفضل.

د.حسني عبيدي: لا خلينا من المقالات الصحفية.

د. عمر الطاهر: لا مش مقالات، أحداث أقرأ لك.

د. حسني عبيدي: لا.

د. عمر الطاهر: أقرأ لك موثقة بالتاريخ.

د.حسني عبيدي: لأ، رجاء عدم المقاطعة.

د. عمر الطاهر: تفضل تفضل.

د. حسني عبيدي: لم أقاطعك.

د. عمر الطاهر: هذه أحداث.

د. حسني عبيدي: لا الرجاء أن ترفع المستوى.

د. عمر الطاهر: أنا رافع من المستوي ولكنك..

د.حسني عبيدي: القضية القضية يا سيدي، يجب أن نفهم الأمور جيداً بالنسبة لبروكسل يجب أن نقرأ مشكلتنا المعلقة بالنسبة لبروكسل ليس تكفير لقضية روندا، وإنما هناك ما يسمى بالكفاية أو الأهلية العالمية أي أن القوانين الي صدقت عليها أممياً يمكن أن تتكيف مع القوانين الداخلية والقانون الجنائي البلجيكي في أحد قوانينه يقول: إن هناك أهلية كفائية القانون الدولي على للقانون الداخلي، يعني يحق لأي، يحق لأي محكمة أن تحاسب أي شخص ولو ولو كان الشخص الذي عذَّب ليس موجوداً في بلجيكا والشخص الذي عذب ليس بلجيكياً، وكذلك في نفس ليس في الدولة، هذه هي القضية، إنه قضية عدالة دولية.

د. عمر الطاهر: لماذا لا ينطبق.. عفواً.

د. حسني عبيدي: من فضلك.. من فضلك.. هذه هي القضية ليست هي ليست هي قضية تكفير أو كذا.

د. عمر الطاهر: أنا أود أود أن هناك ملاحظة.

د. حسني عبيدي: أي السيادة هذه، يا سيدي الفاضل، هل نملك قرارنا الاقتصادي؟ هل تملك قرارنا الغذائي؟ الآن يقول أن هذا تدخل في السيادة أي سيادة، نحن وكل الوزارات الداخلية في الوطن العربي كلها تتعامل مع وزارات الأجنبية، فعندما.

د. عمر الطاهر: طيب.

حسني عبيدي: من فضلك.

د. عمر الطاهر: ماذا تعني.

د. فيصل القاسم: بس دقيقة.. بس دقيقة.

حسني عبيدي: وليست هناك أي دعوة رفعت سواء ضد فينوشيه أو ضد شارون أو ضد أي شخص لم ترفع من قبل أي من قبل.

د. عمر الطاهر: أود أن أتدخل.. أود أن أتدخل.

د. فيصل القاسم: نحن كعرب غير حكومية وبالمناسبة دكتور يعني أنا أريد أن أتدخل ايضاً.

د. عمر الطاهر: أتفضل.

د. فيصل القاسم: انظر الآن إلي الطريقة التي يتعامل بها الإعلام العربي الرسمي مع محاكمة ميلوسوفيتش كله مغطي، كله مسكر، يعني لا أحد.. لا أحد يتحدث عن محاكمة ميلوسوفيتش.

د. عمر الطاهر: سأعود سأعود.

د. فيصل القاسم: للصحافة العربية والإعلام العربي لماذا؟ لأنه مليء بالميلوسوفيتشيات.

د. عمر الطاهر: يا دكتور يا دكتور فيصل، أنا أريد أن أدخل في هذه التفاصيل كل.

د. فيصل القاسم: لا.. لا، هذا مهم جداً مهم.

د. عمر الطاهر: فيما يتعلق بالإعلام العربي أنا وصلت البارحة هنا ولم أتابع التطورات التي حدثت البارحة، هذا موضوع لا أستطيع أن أتكلم فيه، بس أريد أن أقول للدكتور تعقيباً على كلمة قالها هو، وهو أن القضاء البلجيكي قضاء معترف بيه ويطبق القانون الدولي، ونحن لا نقرأ جيد، هذا كله كلام جيد، ألا ينطبق هذا الكلام أيضاً علي يوغسلافيا التي أصبحت فيها ديمقراطية؟ لماذا إذاً لا يحاكم ميلوسوفيتش في يوغسلافيا ويحمل إلى هولندا؟ إذا كان القانون المحلي أصبح صالحاً وفي بلد ديمقراطي فلتطبق هذه النظرية، أمَّا تطبق هنا ولا تطبق هنا تلك هي التلاعب.

د. حسني عبيدي: يا سيدي سياسة دولية.

د. فيصل القاسم: سأعطيك المجال، أعود إليك، بس دقيقة.

د. عمر الطاهر: ما هي إلا قضاه.

د. فيصل القاسم: بس دقيقة واحدة.

د. عمر الطاهر: وخصصت هذه المحكمة لقضية هي موضوع.. يوغسلافيا، لكن نحنا رأينا قبلها موضوع روندا وقلنا أنها طمست الحكاية، أنت تعرف جيداً أن محاكمة ميلوسوفيتش موقصد بها، والحرب كلها قصد بها أن الأميركيين لما شعروا بأن الأوروبيين بدؤوا يتفضلوا منهم هجموا ووضع الحلف الأطلسي بالمقدمة وقاموا بالحرب بدون إذن من الأمم المتحدة رموها على جنب، وفرضوا إرادتهم، والآن ليبرروا مجدداً أنهم قادرون على قيادة العالم الجديد جابوا هذه التمثلية التي تشبه إلي حد بعيد وبسخافة محاكمة (نورمبرج) التي قالت أنها محاكمة، ولكنها لم تحكم، حكمت علي المهزومين، أنا أنا ضد النازية وضد ميلوسوفيتش، ولكنني عندما يأتي أحد ويقول لي: أنا العدالة أنا ضمير الإنسان، أقول له: تعالى هنا، كن عادلأ ومتي استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً.

[فاصل إعلاني]

د. فيصل القاسم: دكتور حسني، يعني أريد أن أستوضح نقطة مهمة جداً: من الذي ضغط لجلب ميلوسوفيتش إلى.. إلى هولندا؟ أميركا بالدرجة الأولى وأميركا التي يعني دفعت الملايين وضغطت وفعلت كل شيء من أجل أن يأتي، أن أريد أن أسألك سؤلاً : لاشك أنك تعرف أن أميركا ترفض المصادقة على تشكيل محكمة جرائم الحرب الدولية، هي لم توقع وهي معترضة على هذه المحكمة، يعني كيف تعترض أميركا على هذه المحكمة وتأتي بميلوسوفيتش كي يحاكم فيها؟ هي تقول : انا أوافق على هذه المحكمة بشرط أن لا يقدم أي أميركي للمثول أمام هذه المحكمة، وتأتيك فرنسا أيضاً التي تتشدق بالأخوة وما بأعرف شو وحقوق الإنسان، وتقول نفس الشيء، تقول : نحن غير مستعدين لتقديم أي فرنسي مجرم أمام محكمة جرائم الحرب الدولية، وأنت تعلم كم أجرمت فرنسا بحق الشعوب وخاصة في الجزائر التي أنت منها.

د. حسني عبيدي: هناك هناك قضيتن أساسيتين، بالنسبة لقضية القبض علي ميلوسوفيتش صحيح إنها تمت.. ويعني هناك ضغط كبير مورس من طرف الولايات المتحدة الأميركية، لكني يجب ألا ننسى أنه قرار التوقيف جاء من قبل هذه المحكمة يجب ألا ننسى هذا الشخص، يجب ألا ننسى جرائمه، سواء وقفته أميركا أووقفته روسيا أووقفته أي دولة، هذا ليس مهم، المهم أن هذا الشخص يجب أن يحاسب، المهم أن هذا الشخص يجب أن يدفع ثمن.. ثمن ما دفعه المسلمين في يوغسلافيا.

د. فيصل القاسم: ويكون عبرة لمن يعتبر.

د. حسني عبيدي: يجب أن يكون ليكون عبرة،.. المساجد التي حرقها ميلوسوفيتش، هو الذي يعترف، هو الذي يقول أنا حرقت كذا وقد دفن مسلمين أحياء في خنادق، يجب ألا ننسى هذا، هذه..، صحيح أنا متفق معك إنها نصف عدالة، لكن هذا أحسن من لا شيء، بالنسبة للولايات المتحدة غير متحمسة صحيح وفرنسا غير متحمسة لهذه المحكمة، لكن هذه القضية تأخذ الطريق، هذه المحكمة يجب أن نذكر فقط سنتان يعني من سنة 98، لكن أنا متأكد أن التاريخ سيثبت على أن الأهلية أو الكفاية الدولية لحقوق الإنسان ستشمل كل الدول، لماذا لأنه حقوق الإنسان حقوق الإنسان التونسي والجزائري والموريتاني هي نفس حقوق الإنسان.. هي نفس حقوق الإنسان الأوروبي، كيف كيف نقبل أن يحاكم شخص بأنه أساء معاملة حيوان في أوروبا ولا نحاكم شخص يعذب ويقهر وينكل بمواطن عربي؟ هذه قضية مبدأ، الله سبحانه وتعالي كرم العباد، كرم الإنسان..

د. عمر الطاهر [مقاطعاً]: دكتور.. دكتور لا تضطرني أقاطعك لا تضطرني أقاطعك.. لا تضطرني.

د. فيصل القاسم: بس دقيقة بس دكتور، طب بس أنا أريد أن أسأل سؤالاً في الاتجاه الآخر، طب ألا تعتقد أن إن ميلوسوفيتش يعني سيكون فعلاً ونحن بحاجة لأن نشاهد رئيساً مثل ميلوسوفيتش ليكون عبرة لمن يعتبر، يكفي.. يكفي أن ميلوسوفيتش قد يجعل المجرمين الموجودين في بقاع العالم.. المجرمين الطغاة ومعظمهم موجود في الوطن العربي يعني –حسب الفاكسات- يجعلهم يفكرون ألف مرة بأن يفعلوا ما فعله ذلك.. يعني أنت تعلم أن الكثير من الزعماء العرب أيديهم ملطخة بالدماء، هم وأجهزتهم الإرهابية الفاشية –حسب كل هذا الكلام- لماذا.. لماذا.. يعني لماذا لا تجعلهم يفكرون ألف مرة قبل أن يضعوا إنساناً في السجن لمجرد أنه تفوه بكلمة ضد هذا الزعيم أو ذاك؟

د. عمر الطاهر: أنا.. أنا في هذا، في ما تقوله هنا أنا مع حرية الإنسان العربي ومع إمكانية أنه يحصل على جميع حقوقه و مع.. مع الحد من كل أشكال العنف بأي شكل كانت من الحكام ومن غيرهم في الوطن، و.. مثل ما قلت في البداية أنا متعصب لحقوق الإنسان، لكن القضية يا دكتور فيصل هنا أصبحت المسألة كلمة حق أُريد بها باطل، من الذي يدافع؟ من الذي يُحاكم؟ من الذي يفعل؟ أيضاً..

د. فيصل القاسم ]مقاطعاً:[ بس يا دكتور أنت.. أنت لم تجب على سؤال مهم جداً قال الدكتور قبل قليل: إن نصف عدالة أفضل من لا عدالة، أنت تعرف المثل العربي المشهور: "ما لا يُدرك كله لا يترك جله" ما.. يعني هناك من يقول أيضاً: إذا تغابت العدالة الدولية عن حاكم مجرم وجاملت ثانياً وثالثاً ورابعاً، فهل من الخطأ أن تحاكم خامساً، خاصة في وضع العالم العربي، يعني الشعب العربي الآن يتنفس الصعداء ولو.. هناك من يقول –بنفس الوقت- لو.. لو حدث ما حدث..

د. عمر الطاهر ]مقاطعاً:[ ما هي هنا..

د. فيصل القاسم ]مستأنفاً:[ لـ (ميلوسوفيتش) في أي بلد عربي لوجدت الشوارع العربية النساء يزغردن بالآلاف لأنه كله مطلوب حسب الفاكسات.

د. عمر الطاهر: كل.. كل.. كل الإشكال يكمن هنا أنا لا أدافع عن ميلوسوفيتش، و أتمنى له أن يُحاكم بأشد من هذا في بلده أو في غيره، لتكون الأمور واضحة، لكنني أعرف جيداً أن هنا يكمن بيت الداء، لأن الموضوع أصبح القاتل الذي يفترض النظام العالمي الجديد، الذي يشعل الحروب، الذي يستفز الشعوب الذي وضع الخليج في الوضع الذي هو فيه، ووضع إفريقيا في الوضع اللي هو فيها، والذي سيطر على أميركا اللاتينية، ويحاول الآن.. هو نفسه الذي يتقدم الآن كحامي لقضية.. قضية حرية الإنسان..

د. فيصل القاسم ]مقاطعاً:[ العدالة الدولية..

د. عمر الطاهر ]مستأنفاً:[ والعدالة الدولية، لأ هنا أصبح الخلل، هنا المقتل، وليس في غيره، أنا مع محاكمة مليوسوفيتش بكل ما لدي من قوة، لكني أحذر أنه:

إذا رأيت نياب الليث بارزة

فلا تحسبن أن الليث يبتسم

د. فيصل القاسم ]مقاطعاً:[ طيب.. طيب، الدكتور المذري حداد.. المذري حداد فرنسا تفضل يا سيدي.. سيد المذري حداد.. فرنسا.. طيب، طيب، السيد رياض القاضي، ألمانيا، تفضل يا سيدي.

رياض القاضي: مساء الخير جميعاً.

د. فيصل القاسم: يا هلا.

رياض القاضي: اتفق تماماً مع الشطر الأول من تساؤلات حلقة اليوم، وأضيف بأن واقعنا العربي المُذري قد وضع خطوط مرافعة الاتهام فيه ضد طواغيتنا المكشوفين من المحيط إلى الخليج، قد وضعها شعراؤنا المعاصرون كـ (نزار قباني) و (مبتر النوار) و (أحمد مطر) خصوصاً في مرثية للفنان الفلسطيني الشهير (ناجي العلي) ولكني أختار لموضوع الليلة ما قاله الشاعر اليمني (علي عبد العزيز ناصر)، لاتصاله بالموضوع، وبما تعانيه شعوب وأقطار العروبة من مآسٍ وفساد وجرائم تتناسخ إلى درجة التطابق، وكأن المايسترو هو أب روحي واحد لكل الأنظمة العربية، وهو ما يستوجب فعلاً الذهاب إلى المحاكم الدولية فوراً وبلا إبطاء، طالما وقد فُتح الباب كما تفتح السماء أبوابها في ليلة القدر (وما أدراك ما ليلة القدر) حيث قال شاعرنا:

مأساتنا أن الجريمة تحكم

وتخط مناهج السلوك وترسم

أيجاهد الإنسان كي تغتاله

أيدو الخيانة ثم لا نبترم؟!

الغدر لم يرفع ذويه وإنما

في الخزي يردي صانعيه ويردم

والحق مفخرة الرجال فمن يلد

بحماه لا يخشى ولا يتألم

يا صانع المأساة بين صفوفنا

فيما استبحت دماءنا يا مجرم

لن يفلت السفاح مهما استكلبت

نزواته والدم يحرسه الدم

وأقول نقطة إضافية في هذا الموضوع وأنصرف وأرجو أن تسمح لي قليلاً من الوقت.

د. فيصل القاسم: تفضل.

رياض القاضي ]مستأنفاً:[ وفي ضوء هذا الواقع الدامي، وأطرح مثالاً فيه هو بلدي المنكوب، أقول أنه في الحادي عشر من أكتوبر 1977م حدثت جريمة اغتيال رئيس الجمهورية العربية اليمنية (إبراهيم الحمدي) وشقيقه كما دُفنت في كهف جبلي عدد آخر من قادة أسلحة الجيش اليمني، وقال الذين كانوا تحت إمرة الحمدي وورثوا الحكم فور مقتله: بأنه فتحوا تحقيقاً في الجريمة الشنعاء وشكلوا لجنة خاصة لذلك.. كما وعدوا الشعب اليمني بتعقب العصابة الغاشمة، وتقديمها إلى المحاكمة، حتى تنال جزاءها العادل وفق عقيدة الشعب اليمني وهي الإسلام، فماذا نقول، وماذا نفعل وماذا يمكن أن نفهم اليوم؟ وقد مضى على هذه الوعود أكثر من 24 عاماً؟ هل هناك ما تتستر عليه أو تخشى انفضاحه دولة أدعياء السيادة في اليمن؟ مجرد السؤال..

د. فيصل القاسم ]مقاطعاً:[ طيب، يا سيدي.. طيب أشكرك جزيل الشكر، السيد الدكتور المازري حداد.. فرنسا، تفضل يا سيدي..

د. مازري حداد: آلو.

د. فيصل القاسم: تفضل يا سيدي..

د. مازري حداد: أحسنت.. والله تساءلت وتساءل الأخ فيصل: هل هناك تفاؤل أكثر من اللازم؟ وهل محاكمة مليوسوفيتش تُعلن فعلاً العدالة العالمية؟ وأنا أجيب –بكل بساطة- أننا فعلاً متفائلين وأقول حتى أغبياء، القضاء الدولي.. لأن القضاء الدولي هذا وسيلة في خدمة غاية وهي هيمنة الغرب على الشرق، وهذه طبيعة العلاقات الدولية، وطبيعة حتى العلاقات السياسية بين الشعوب، وبين الحاكم والمحكوم، أقول: أن النظام العالمي هو نظام شمولي، منذ الحرب التي أُعلنت على العراق، نظام شمولي نظريته العولمة وحقوق الإنسان، قوته العسكرية الحلف الأطلسي، وها نحن ننظر ونتغزل بحلول المحكمة الدولية هي محكمة سوف تحاكم كل الحكام بما فيهم العرب، كل الحكام الذي.. المغضوبين عنهم، أي الحاكم الذين رفضوا.. يعني رفضوا هيمنة هذا الغرب.. أقول..

د. فيصل القاسم ]مقاطعاً:[ أو الهيمنة الأميركية.

د. مازري حداد ]مستأنفاً:[ أو الهيمنة الأميركية لأن.. من الآتي بعد ميلوسوفيتش؟ صدام حسين –ربما- أو القذافي أو غيره صدام حسين، ومن سيحاكم بوش؟ من سيحاكم صاحب المدبحة في العراق؟ والعراق حالياً..

د. فيصل القاسم ]مقاطعاً:[ الذي دمَّر..

د. مازري حداد: والعراق حالياً..

د. فيصل القاسم: ملجأ العامرية، من يحاكم المسؤول عن ضرب العامرية بالظبط؟

د. عمر الطاهر: هو الذي جلب ميلوسوفيتش إلى المحكمة الدولية..

د. مازري حداد ]مقاطعاً:[ والعراق حالياً ومن سيحاكم من أجاع أطفال العراق؟ لأن أطفال العراق يموتون يومياً، من سيحاكمهم؟ ستحاكمهم المحكمة الدولية التي هي على أبواب محاكمة ميلوسوفيتش، وهو مجرم فعلاً.

أقول خلاصة: أن عملية ميلوسوفيتش هي درس.. درس للحكام العرب وللشعوب العربية، لأن احترام حقوق الإنسان هو –يعني- موضوع يُقدس ويُحترم الحاكم والمحكوم.. درس للحاكم وللمحكوم، درس للمجرمين فعلاً، لكن يجب أن تكون الشعوب هي المحاكمة، ليس الغرب.. ليس الغرب الذي سلَّح هؤلاء الطغاة بما فيهم ميلوسوفيتش و (بينوشيه) يعني بعد.. بعد قمع الشعوب، يُفتكُّ من الشعوب حق الثأر أو العدالة فينتقل هذا الحق من الشعوب إلى الغرب، الغرب الذي استعمر تلك الشعوب.

د. فيصل القاسم ]مقاطعاً:[ يريد أن يتاجر.. الغرب الذي يريد أن يتاجر بالعدالة الدولية هو..

د. مازري حداد: فعلاً.. فعلاً أخ فيصل إذن أنا أقول: مرحباً بالعدالة الدولية إن كانت فعلاً عادلة، وإذا.. يعني سُلمِّ للعدالة الدولية الإمكانيات حتى تلاحق المجرم شارون والمجرم بوش صاحب المذبحة في العراق وأطفال العراق مرحباً بها هذه العدالة الدولية وإن لن تلاحق هؤلاء المجرمين، فنحن لسنا في حاجة إلى هذه العدالة، لأنها غير عادلة، ولأنها ستكون يعني وسيلة..

د. فيصل القاسم ]مقاطعاً:[ طيب.. لتصفية..

د. مازري حداد ]مستأنفاً:[ ستكون وسيلة في خدمة غاية وهي هيمنة الغرب على الشرق..

د. فيصل القاسم ]مقاطعاً:[ ولتصفية.. لغاية في نفس يعقوب، سيد مازري حداد، أشكرك جزيل الشكر، لدي فاكس من شخص يعني وقع اسمه بـ (مارسيل) يقول: تعرف يا فيصل القاسم المفروض قبل إحنا العرب نفكر.. نطالب بمحاكمة غيرنا على أساس أنهم مجرمي حرب ضد العرب وضد المسلمين، الأولى بنا كعرب إذا كنا بالفعل مش جبناء الأولى أن نحاكم حكامنا العملاء ونشنقهم مثل ما فعل الفرنسيون في ثورة الخبز أو ثورة البسكويت سمها ما شئت، ومثل ما فعلت كل الأمم الأخرى إلا العرب، لأنه وبكل صراحة لا حياة لمن تنادي فكلنا جبناء أنا جبان وأنت والذي يجلس أمامك وغيره وغيره فإما أننا نخاف حتى الكلام وإما أننا فقط أصحاب كلام ولكن لا أفعال، والله أصبحت أستحي أن أقول أنني عربي، تفضل.

د. حسني عبيدي: المشكلة.. هذه.. هي قضية.. المشكلة أننا ليس فقط في الوطن العربي نحجم على احترام وتطبيق اتفاقيات نبيلة ومعاهدات حقوق الإنسان أصبحنا الآن نطالب عبر هذه محاكمة.. نطالب الغرب على ألا يحترم حقوق الإنسان، أن لا يُطبق نظامه الديمقراطي، هل أحد يمكن أن يقول أنه في أوروبا لا نحترم حقوق الإنسان هذا أعتقد متفقين فيه، إنه القضية بالنسبة لنا نحن..

د. فيصل القاسم: دقيقة.. بس دقيقة..

د. حسني عبيدي ]مستأنفاً:[ نحن أعطينا الفرصة للغرب ليتدخل، هل يمكن عدم تسييس حقوق الإنسان؟ لا حقوق الإنسان يا سيدي هي الفصل بين السلطات الثلاث لا يمكن أن ننفلت من قضية تسييس حقوق الإنسان، يجب أن نصلح بيتنا الداخلي، يجب أن نحترم، يجب أن..

د. فيصل القاسم ]مقاطعاً:[ كي لا يتدخل الغرب فينا..

د. حسني عبيدي ]مستأنفاً:[ كي لا يتدخل.. ما دام نحن وضعنا مختل وضعنا هش، فإننا نفتح كل الثغرات لكل الدول، الأنظمة غير شرعية، وبالتالي فإنها.. فإنها ليست لديها أي سند شعبي وبالتالي تفتح الأبواب لكل تدخل خارجي، هذه قضية..

د. عمر الطاهر ]مقاطعاً:[ عفواً.. عفواً.. عفواً، المعذرة.. المعذرة.. المعذرة.. المعذرة..

د. حسني عبيدي ]مستأنفاً:[ المطالبة بحقوق الإنسان هي المطالبة بإصلاح وضعنا الداخلي..

د. عمر الطاهر: المعذرة.. المعذرة..

د. فيصل القاسم: طيب، بس دقيقة، أنا أريد أن أسأل.

د. حسني عبيدي: يا دكتور فيصل..

د. فيصل القاسم: هناك الكثير من النقاط، بس دقيقة.. هناك الكثير من النقاط.

د. عمر الطاهر: راح يضيع علينا.. الوقت..

د. فيصل القاسم: الوقت مش راح يضيع بس دقيقة واحدة، نبقى بالموضوع بس يا دكتور.. يا دكتور حسني هذا كلام جيد، أنت تقول أن جمعيات المجتمع المدني في الغرب لعبت دوراً كبيراً في ملاحقة المجرمين، على عكس الأنظمة الغربية التي لها مصالح هنا أو هناك، هه طب أنا أريد أن أسألك، وأنت نشط في إحدى.. يعني جمعيات المجتمع المدني، هه، هل تستطيع أن ترفع دعاوى أو هذه الجمعيات على المجرمين الأميركيين، وأنا لدي كتاب أميركي صادر في الولايات المتحدة، مُوقع بأميركي War criminal: Their and ours يعني مجرموهم ومجرمينا، يعطيك قائمة بكل المطلوبين للعدالة الدولية بجرائم تفوق جرائم ميلوسوفيتش بعشرين مرة. وليام كلينتون، وازلي كلارك، جورج بوش، كولن باول، نورمانس وارسكوف، رونالد ريجان، إليوت إبرامس، كاسبر واين برجر، أوليفر نورس، هنري كسنجر، جالارد فورد، روبرت ماكنامر إلى وليام واسمورنلا، وإلى ما هنالك من هؤلاء، وكل واحد إذا نظرت على الجرائم التي ارتكبها بحق البشرية، لا تُعد ولا تحصى ولا أحد يتحدث عن هؤلاء، يأتون إلى –كما قلت لك- يعني مثل ملاحقة الفاسدين في الدول العربية واحد سارق نص كيلو زيت يروح بستين ألف داهية، واللي سرق مليارات بيسرح ويمرح بره أم لا؟

د. حسني عبيدي: لماذا.. وافق لماذا؟ لأننا وضعنا ضعيف، من يمكن.. من يمكن..

د. عمر الطاهر: يا دكتور اتركني شوية أرجوك..

د. حسني عبيدي: لا.. لا.. أجيب على السؤال.. أجيب على سؤال..

د. فيصل القاسم: بس خليه هذا سؤال.. هذا سؤال إله؟

د. حسني عبيدي: وضعنا ضعيف، لو كان وضعنا قوي، لو كنا نحترم حقوق الإنسان التي نتغنى بها يمكن أن نهاجم هؤلاء، يمكن أن نرفع دعاوي، أعطيك كلسان واحد، بل الجنرال (أوسارس) الذي عذب في الجزائر أول جمعية قامت بدعوى هي الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، وهي التي رفعت دعوة ضد كسينجر، وذهبت الشرطة إلى فندق (الريدز) في باريس من أجل استدعائه، القضية إذن إنه قبل كل شيء..

د. عمر الطاهر ]مقاطعاً:[ أنا أريد أن أتكلم يا دكتور..

د. حسني عبيدي ]مستأنفاً:[ قبل أن يحاسب الناس..

د. عمر الطاهر ]مقاطعاً:[ يا دكتور أريد أن أتكلم.

د. حسني عبيدي: يجب أن نكون أقوياء، أنا أعطيه المثل، قبل كل شيء..

د. عمر الطاهر: أريد أن أتكلم.. أريد أن أتكلم، المعذرة.. المعذرة..

د. فيصل القاسم: طيب، اتفضل.. اتفضل.

د. عمر الطاهر: هنا وصلنا إلى نقطة في منتهى الأهمية، تكمن في التسليم لهذه الجمعيات الدولية بتمثيلها لآمالنا إحنا كشعوب إذاً الآن إحنا كشعوب عربية يجب أن نحدد الأمور كما تكونون يُولى عليكم، وضعنا الحالي هو الذي فرز أنظمتنا، ومسارنا التاريخي يتقدم، وسوف نصل مثل غيرنا في وقت ما بفعل جهودنا الذاتية ودون تدخل لإرادة الغرب، إلى تحقيق أوضاعنا هذا أنا آمل فيه، ومتأكد -بعون الله- أن التاريخ سيتجه إلى هذا الاتجاه، صحيح أوضاعنا ليست بالممتازة، لكن هذا لا.. دكتور فيصل.. لا.

د. فيصل القاسم: طيب.. تفضل.. تفضل.

د. عمر الطاهر: هذا لا يبرر.. لا يبرر إن إحنا نرمي أنفسنا في أحضان الغرب، أنا لا.. لا أقول أن المجرمين عندنا لا يُعاقبون، يعاقبون بس عندنا مش.. مش في..

د. فيصل القاسم ]مقاطعاً:[ يا رجل أين عندنا، أنا أريد أن أسألك..

د. عمر الطاهر: أنا آتيك.. الشعب.. الشعب..

د. فيصل القاسم: بس خليني أسألك سؤال يا رجل كيف.. يا رجل الشعب ما.. الشعب مداسة كرامته، ومداسة.. مسلوبة إرادته، ومحارب بلقمة عيشه،(مزقوق) في السجون.

د. عمر الطاهر: مثلما قال.. مثلما قال.. عفواً.. عفواً.

د. فيصل القاسم: يا رجل كيف.. كيف..

د. عمر الطاهر: عفواً هل مقابل.

د. فيصل القاسم: دقيقة.. دقيقة، هل تستطيع.. كيف تقول لي أنك تريد أن تحاكم طاغية عربي أو حاكم عربي أو حتى شرطي عربي وأنت تعلم أن المواطن العربي لا يستطيع أن.. الدولة.. الدولة..

د. عمر الطاهر: أنا.. أنا.. معك..

د. فيصل القاسم: الدولة العربية استولت عليها السلطة، الدولة العربية استولت عليها السلطة..

د. عمر الطاهر: أنا لا.. أنا لا أناقضك..

د. فيصل القاسم: وكل ذلك، كيف تحكم.. كيف..

د. عمر الطاهر: لا أناقضك فيها..

د. فيصل القاسم: طب، كيف.. كيف تحكمه إذن، يجب أن نلجأ إلى الغرب.. وإلى المحاكم الغربية.

د. عمر الطاهر: عفواً.. أنا.. أنا.. لا.. لا.

د. فيصل القاسم: إلى بروكسيل.

د. عمر الطاهر: لا، أنا أقول هناك بالرغم من هذا الملف الأسود الذي يبدو فيه وضع الوطن العربي ليس ذلك بالأمر الصحيح حقاً، وأنا سأعطيك أمثلة والأمثلة لن أقولها أنا شخصياً، سيقولها.. سأقرك لك هذا الكتاب الذي كتبه أحد المشهورين في قضايا حقوق الإنسان (توفيق بن بريك)، آه.. وسأقرأ لك من الصفحات..

د. فيصل القاسم: باختصار بس.. باختصار.

د. عمر الطاهر: باختصار.. سأقرأ لك ما قد يعني..

د. فيصل القاسم: (بن بريك) المعارض.

د. عمر الطاهر: المعروف.

د. فيصل القاسم: الناشط في حقوق الإنسان.. المشهور المعروف.

د. عمر الطاهر: الإعلامي المشهور.. لحظة أنا، لأن أنا تسرعت فتقدمت. ماذا يقول بن بريك عن هذا كله يا سيدي؟ يقول بن بريك في الصفحة 23 من هذا الكتاب: أمضيت ليلة.. –يتكلم عن نوعية المدافعين عن حقوق الإنسان، وعن نفسه- أمضيت ليلية كاملة ألعب القمار، وخسرت ما أملك، ولم أكن متهماً بسوى مغازلة إحدى مرافقات خصمي طالباً منها.. إلى آخره.

د. فيصل القاسم ]مقاطعاً:[ طب، بس هذا نوع.. هذا نوع من.

د. عمر الطاهر: كلام.. كلام سآتي.. سآتي.. سآتي..

د. فيصل القاسم: هذا قد يكون نوع من التشهير وليس من..

د. عمر الطاهر: هذا يتكلم عن نفسه، يتكلم عن نفسه هذا الكتاب هنا، أنا لا أشتمه ولا أنقضه.

د. فيصل القاسم: طب ماذا تريد أن تقول باختصار، طيب، بخصوص الموضوع، بخصوص الموضوع.

د. عمر الطاهر: لا يمكن أن اختصر، باهي في إحدى الأيام من شهر ديسمبر 1999 قامت سهام بن سدرين .. بن سدرين بمهاجمة شخص قالت إنه مخبر للشرطة هددها بالضرب، شتمته، ثم رمته بسوائل كيميائية أحرقته وجعلته عاجزاً وذهب الرجل يدافع.. ليشتكي ضدها لدى الشرطة..

د. فيصل القاسم ]مقاطعاً:[ سهام بن سدرين هي الناشطة المشهورة في حقوق الإنسان في تونس.

د. عمر الطاهر: هذا.

د. فيصل القاسم: التي اختطفتها السلطات التونسية من المطار قبل أيام وهي عائدة من السفر.

د. عمر الطاهر: هذا بالصفحة 41.

د. فيصل القاسم: ومن ضمن الملاحقين من.. في فرنسا.

د. عمر الطاهر: من ضمن الملاحقين ولكن.. هذا.. هي نفسها تستفز الناس، تستفز.. أقر لك البقية أم..؟ مافيش داعي يعني..

د. فيصل القاسم: بس.

د. عمر الطاهر: هذه النقطة بالصفحة 41 بدك تقرأها.

د. فيصل القاسم: طيب، أنا سأقرها فيما بعد، واصل..

د. عمر الطاهر: باهي.. أواصل؟!

د. فيصل القاسم: واصل ما تقول لأنه لا نريد أن يعني نقرأ كتب هنا، نريد أن.

د. عمر الطاهر: لا أقرأ كتب، لا.. لا.. لا أقرأ كتب. لحظة.

طيب نعود للموضوع معلش بس نعرف.

د. فيصل القاسم: طيب معلش.. أنا أريد أن أسأل، بس أنا أريد أن أسألك سؤالاً بسيطاً. قبل فترة أنت تعلم أن وزير الدفاع الجزائري السابق (خالد نزار) كان في فرنسا، فتأهب يعني رهط من الناس لملاحقته قضائياً فما كان منه إلا أن يهرب بجلده من فرنسا وعاد إلى الجزائر. وقبل فترة وزير الداخلية التونسي الأسبق (القلال) الذي صار فيما بعد وزيراً للعدل والآن مستشاراً للرئاسة كان في سويسرا وأيضاً رفعوا عليه وهرب بطريقة مذلة ومخزية. طب أليس في ذلك شيء إيجابي يجعل هؤلاء المسؤولين -وخاصة رجال الاستخبارات الذين.. الذين عذبوا الآلاف من العرب- يجعلهم يفكرون ألف مرة بأن يتوجهوا إلى أوروبا؟ يجعلهم حبيسين في بلدانهم؟

د. عمر الطاهر: مرة.. مرة أخرى أعود لنقطة البداية:

إذا رأيت نياب الليث بارزة

فلا تحسبن أن الليث يبتسم

لم تكن لدى الجهات الغربية –سواء كانت في فرنسا أو في سويسرا- إرادة لإلقاء القبض على كائن من كان، خاصة وأن.

د. فيصل القاسم م بس لكنهم هربوا.. لكنهم هربوا.. تخويف..

د. عمر الطاهر: عفواً.. عفواً.. عفواً.. هذا.. هذا.. المعذرة.. وجميعنا يعرف أن من يحمل الجواز الدبلوماسي –وهذا حال كل الحكام- لا يقاضى في هذه البلدان. إذاً هي عملية أكثر.. أريد منها التشهير والتهريج أكثر منها.

د. فيصل القاسم ]مقاطعاً:[ طيب.. كويس جداً.. كويس جداً.

د. عمر الطاهر ]مستأنفاً:[ المعذرة.. المعذرة.. المعذرة.. المعذرة.. هنا ما هو.. ما هي فائدة هذا العمل إن كنا نعرف سلفاً.

د. فيصل القاسم: أنه؟

د. عمر الطاهر: أنه لن يؤدي إلى شيء. لا أريد أن أدخل في تفاصيل. نحن كعرب وكأناس ندافع عن قضايانا علينا أن نركز عن شيء: أننا إذا نحنا أردنا أن نقاتل ضد أنظمتنا فأيضاً نقاتل ولا.. ولا نستسلم ولا نتحول إلى عملاء للغرب ندعمه.. ونعتمد عليه يقاتل الداخل..

د. فيصل القاسم ]مقاطعاً:[ كي نقاتل.. كي نقاتل الداخل، كلام مهم جداً، طيب، أنا أريد أن أسأل سؤالاً بهذا الخصوص. طيب، لماذا سقط ميلوسوفيتش ولو حق كهذا أو ذلك ولم يسقط واحداً مثلاً مثل (بينوشيه)؟ أنت تعلم أن بينوشيه كيف جاء إلى السلطة بدعم من المخابرات الأميركية، وكيف قضى على الزعيم التشيلي المشهور (اللاندي)، و في يوم من الأيام ذهب إلى بريطانيا وأوقفوه، لكن في نهاية المطاف وجدوا له ألف عذر كي لا يخضع للمحاكمة لأنه قدم خدمات جليلة للغرب، و (تاتشر) وقفت –تاتشر المطلوبة الآن أيضاً للعدالة –وقفت جنبه كي لا يحاكم وأيضاً (سوهارتو).. هذا السوهارتو الشخص أيضاً قدم لأميركا الكثير من الخدمات، تكلموا قليلاً عن محاكمته ثم دعوه يسير وشأنه إذا صح التعبير. بينوشيه طلع مجنون ومختل عقلياً ومريض، وأيضاً سوهارتو في.. إنها مسرحية وكذبة سمجة ويجب ألا نصدقها.

د. حسني عبيدي: قبل كل شيء هناك قضية إجرائية بالنسبة لما حصل لميلوسوفيتش حصل لأنه هناك محكمة خاصة بيوغسلافيا. هذه النقطة الأولى. النقطة الثانية: بالنسبة لقضية.. بالنسبة لقضية الاحتضان بالغرب إلى غير ذلك، يا سيدي الفاضل، قضية حقوق الإنسان هي قضية عالمية، أنا.. يعني حقوق الإنسان في الغرب أو في الشرق هي نفسها، المواطن نفس الشيء. كيف نقبل أن نحتمي إلى محاكم دولية؟ مثلاً منظمة التجارة العالمية ومحاكم أخرى من أجل سلعة تجارية ونرفض.. ونرفض أن تكون قضية المواطن العربي، قضية كرامة المواطن العربي، قضية حقوقه الأولية.. قضية حقوقه الملطخة يومياً.. هاي.. يعني ما.. أيهما أنبل: هل قضية الموز أو قضية الحدود.. ولنرتضي بالمحاكم الدولية أو قضية كرامة المواطن العربي؟ يا سيدي، هذه منظمة التجارة، المنظمات غير الحكومية هي منظمات فيها مليون شخص، الـ (..) فيها 93 مليون شخص، أشخاص عاديين مثلك مثل يعطون عشرين دولاراً في الشهر أو في السنة من أجل حماية مواطن موجود لا يعرفونه اسماً ولا يعرفون له أصلاً. هذه القضية الأولى.

القضية الثانية إنه قضية.. إنه قضية الإفلات من العقاب، هذه قضية مهمة يجب زرع ثقافة.. ثقافة السلم، ثقافة السلم تزرع بمعاقبة الأشخاص، وإذا لم يعاقبوا فإنها ستكون هناك.. سوف تكون هناك مساري على كل الأشخاص الآخرين. بالنسبة.. بالنسبة لقضية بينوشيه: يا سيدي، بيونشيه الرمز قد سقط، بينوشيه ظل في بريطانيا، رفعت عنه حصانته، بفضل محاكمة بريطانيا هذا الشخص ردع و رفعت كل الحصانات التي أعطاها لنفسه وكذلك الآن هو يحاكم أمام المحاكم. لكن هذا بفضل ماذا؟ بفضل الدعاوي التي أقيمت من طرف أسبانيين وفرنسيين وأسبانيين في بريطانيا. يعني الدفع جاء من الخارج، وبالتالي هناك.. وقعت هناك.. وعي..

د. فيصل القاسم ]مقاطعاً:[ بس يا سيد.. يا سيد.. يا سيد حسني، هذا كلام مظبوط، لكن نحن.. نحن العبرة في النتائج وليس بالمظاهر، هذا مجرد مظاهر خادعة، نحن نريد الملموس المتمثل في إحضار شخص مثل ميلوسوفيتش ووضعه أمام المحكمة. فرنسا هذه التي تتشدق كم من الشخصيات العربية اللي موجودة في فرنسا الآن التي قتلت وعذبت الآلاف من شعوبها، ونهبت المليارات وهي موجودة في فرنسا تتسكع بين فرنسا وهذه الدولة الأوروبية أو تلك ولا نسمع أي كلام. هل تتوقع أو هل تدعو مثلاً إلى ملاحقة هؤلاء ومحاصرتهم؟

د. حسني عبيدي: لماذا لا؟ المشكلة لا يجب أن لا ننتظر شيء من الغرب. أنا أتفق معك، القضية يجب أن تأتي من.. من المنظمات الأهلية، ولذلك أطالب الوطن العربي أن يسمح للمنظمات الأهلية، فيه منظمات أهلية تحاول أن تنشط يرمى بأصحابها في السجون، يتهمون بأنهم عمالة للغرب. هذه القضية، نترك للمنظمات غير الحكومية في الدول العربية.

د. عمر الطاهر ]مقاطعاً:[ أنا..

د. فيصل القاسم: بس دقيقة.. بس دقيقة.. بس دقيقة.

د. حسني عبيدي: نترك لها المجال، لنترك المجال لحقوقيين على..

د. عمر الطاهر: جيد.. جيد.. جيد.. جيد.

د. حسني عبيدي: لتشتغل في الداخل حتى يمكن أن تتهم الأشخاص في الخارج، هذه القضية قضيتنا، إن نحن نضبط.

د. عمر الطاهر: دكتور..

د. فيصل القاسم: بس دقيقة دكتور. بس دقيقة.

د. حسني عبيدي: كيف نقبل للوطن العربي أن يقوم بهذا الشيء من قبل اللي هم استعمرونا ونهبوا أموالنا ونحن نضيق الخناق على هؤلاء الذي سيمكن أن يلعبون دوراً مهماً على الساحة الدولية.

د. عمر الطاهر: ماشي.. ماشي..

د. فيصل القاسم: كويس سأعطيك المجال لكن لدي الكثير، الدكتور أحمد المناعي، فرنسا، تفضل يا سيدي.

د. أحمد المناعي: السلام عليكم دكتور فيصل.

د. فيصل القاسم: وعليكم السلام.

د. أحمد المناعي: وتحية لك ولضيفيك.

د. فيصل القاسم: شكراً يا سيدي.

د. أحمد المناعي: أريد أن أقول كلمة فيما قلته.. ذكرته الآن بخصوص الدعاوى ضد المجرمين من الجيش وغير ذلك الذين ارتكبوا جرائم بالجزائر. إن لم.. إن لم يقبلها القضاء الفرنسي فلسبب بسيط وهو أنه وقع العفو على كل الأحداث التي تمت في الجزائر إلى حد سنة 62، لكن هذا لا يمنع الناس، لا يمنع الضحايا وأهليهم ولا يمنع المنظمات لتقديم قضايا لدى بلدان أخرى، وهو ما يحدث بالنسبة للجنرال الفرنسي الذي ذكرته الآن، القضاء البلجيكي أكثر تقبلاً لهذه القضايا. يا سيدي، لقد ركزتم أكثر مما يجب –فيما أعتقد- على قضية محكمة يوغسلافيا السابقة وأعتقد أنه هذه المحكمة ليست الأولى، فقد سبقتها محكمة (رواندا) وقد سبقتها محكمة (نورمبرج)، وشرعيتها في أنها -كما ذكر الأستاذ الدكتور حسني عبيدي- هي أنها أسستها الأمم المتحدة ومجلس الأمن. الذي حدث جديداً وهاماً في أقصى الأهمية ليس.. لا يهم المحاكم الجزائرية، إنما يهم الأحداث التي وقعت بعد قضية بينوشيه فهو.. فقد أصبح بالإمكان الآن متابعة ومحاكمة أي كان رئيساً أو زيراً أو عون أمن بسيط في أي بلد ومهما كان البلد الذي ارتكبت فيه الجريمة، ويكفي أن تكون هناك ضحية قادرة على إثبات التهم. كل هذا بمنأى عن المحاكم.. عن المحاكم الجنائية الدولية والتي يؤسسها الأمم المتحدة كما ذكرت.

يا سيدي، لأول مرة في التاريخ يؤتى بالإنسان وللضحية يُعطى لها هذا.. هذا المستوى ويعطى لها هذا التقدير والاعتبار في أن تقدم قضايا عن ارتكب جريمة التعذيب فيها.. في.. بخصوصها مثلاً في أي أرض من أراضي الله، وهذا هو أهم شيء، وهذا الذي..

د. فيصل القاسم ]مقاطعاً:[ يعني سيد مناعي.. سيد مناعي.. وأنت أعتقد يعني أحد النشطاء في مجال المحاكمات، هل تريد أن تقول للمشاهد لأي مشاهد: تضرر من زعيم.. من زعيم أو من ضابط أو من رجل أمن أو كذا أن يركب الطائرة ويذهب إلى بلجيكا كي يمنع هذا الزعيم أو هذا الشخص من مجرد التفكير بالذهاب إلى الخارج؟

د. أحمد المناعي: يا سيدي، أنصحه بأقل من ذلك بكثير، لقد تأسست منذ ثلاثة أشهر منظمة العدالة العالمية ومقرها في لاهاي، أسسها خمسون شخصية ومنظمة عالمية، وينتمي مؤسسوها إلى أكثر من ثلاثين بلد، وبدأت هذه المنظمات في تقديم قضايا ضد مجرمين حرب وضد مجرمين.. مرتكبي جرائم ضد الإنسانية ومرتكبي جرائم التعذيب والاغتصاب. ابعثوا لنا بملفاتكم جاءتنا من أسبوع ملفات ضحايا.. أو من نجا من.. من قانا وضحايا من صبرا وشاتيلا وسنقدم القضايا والشكاوى ضد شارون وضد بيريز، وتقدم الآن في بلجيكا قضية ضد رئيس.. الرئيس العاجي (لورانس باجبو) وبعض جلاديه. القانون الدولي –ويجب أن نتفق على هذا- ليس بالقضاء الأميركي أو الفرنسي أو حتى البلجيكي.

د. فيصل القاسم: حلو!!

د. أحمد المناعي: هي.. هو ما يتيحه.. ما تتيحه القوانين التي وافقت عليها البلدان المنظمة للأمم المتحدة، وصديقنا ذلك الذي يضحك بلده وبلدي تونس تنتمي للأمم المتحدة، ووافقت على إنشاء محكمة الجزاء الدولية في روما، وبودي بالنسبة لهذا التونسي وللتونسيين وللجزائريين الذين يسمعونني أن يبعثوا بملفاتهم و.. وبما يؤيد شكاويهم من صور وشهادات، فالعالم الآن تغير، وليس هو القضاء الذي تفرضه هذه الدول أو ذاك بإنشاء محكمة لهذا البلد أو ذاك. نحن.. أنا شخصياً كتونسي لا أريد ولا أقبل أن يحاكم المجرمون في النظام التونسي بارتكاب جرائم ضد البشرية وجرائم التعذيب.. لا أقبل أن يحاكموا في بلجيكا أو في غيرها، يحاكموا –بإذن الله- في بلدهم، لكني أقدم شيئاً آخر.

د. فيصل القاسم: باختصار.

د. أحمد المناعي: هذه.. نعم.. هذا القضية قضية طرحت إشكالية كبيرة على المعارضات السياسية وعلى ناس نشطاء حقوق الإنسان، وهناك حوار ذو أبعاد أخلاقية وسياسية يمكن تلخيصه فيما يلي: إلى أي مدى يمكن أن يساهم ما يتيحه القانون الدولية من ملاحقة للمجرمين في ثنيهم عن التمادي في إجرامهم، وفي دفعهم لفتح المجال السياسي في أوطانهم لتسهيل عملية تحول ديمقراطي هادئ وسلمي..؟

د. فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر دكتور، أشكرك. الدكتور حميدة نعنع.. تونس، تفضلي يا ستي.

د. حميدة نعنع: مساء الخير أخ فيصل.

د. فيصل القاسم: يا هلا.. يا هلا.

د. حميدة نعنع: مساء الخير عمر والزميل العبيدي. أولاً: أريد أن أقول أن النخبة العربية مثقفين وسياسيين بشكل عام هي نخبة تابعة للغرب..

د. عمر الطاهر: صحيح.

د. حميدة نعنع: ما يحصل في الغرب يكون عليه رد فعل في المشرق العربي، وليس غريباً أن نؤرخ للنهضة العربية كلها بدخول نابليون بونابرت إلى مصر. وبناء على دخول نابليون بونابرت إلى مصر بنينا النهضة العربية الحديثة، والآن نحن على مفترق طرق. الآن نحن في إطار النظام الدولي الجديد. أنا مع حقوق الإنسان، وأنا إحدى ضحايا حقوق الإنسان، وإذا كنت قد حرمت من جواز سفري لمدة خمسة وعشرين عام، فأنا إحدى ضحايا حقوق الإنسان، ولكن يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أن الغرب الآن يريد أن يشغلنا عن كل ما يمكن أن يساعد على نهضة البلاد العربية..

د. فيصل القاسم ]مقاطعاً:[ بس يا دكتورة.. يا دكتورة.

د. حميدة نعنع: نعم.

د. فيصل القاسم: ألا تعتقدين أن هذه أسطوانة مشروخة لعبتها الأنظمة العربية وأجهزتها على مدى أكثر من أربعين عاماً؟ دائماً الغرب.. الغرب، ولا يريدون ولا كذا، من الذي دمر الحياة العربية السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية غير الأنظمة هذه الموجودة؟

كيف تنهض هذه الأنظمة بالحياة العربية؟ دائماً نضعها على الغرب والغرب والغرب؟!! يعني ما العيب في أن تلاحقي هؤلاء المجرمين الذين يقتصون يميناً وشمالاً؟

د. حميدة نعنع: يا دكتور فيصل، يا دكتور فيصل.

د. فيصل القاسم: نعم.

د. حميدة نعنع: أولاً.. ليست.. لا هي أسطوانة مشروخة وليست أسطورة. أنت تعرف جيداً أن هذه الأنظمة العربية الموجودة من المحيط إلى الخليج هي في خدمة الغرب، والذي سمح لها بالتواجد والاستمرار في الغرب، لماذا لا يهاجم لا أريد أن اسمي الآن نظاماً عربياً معيناً، ولكن لماذا لا تهاجم الأنظمة الحارسة لآبار النفط في حين أنه لو كان صدام حسين على سبيل المثال صرف أموال بلاده في القمار والنساء وإلى آخره لكان تاجاً الآن على رأس الغرب ولرفعة الغرب إلى مصاف الأنبياء، ولكن صدام حسين صرف أموال بلاده على التنمية وعلى حفظ الاستقرار بالنسبة لوطنه ولذلك فالضحية هو مليون عراقي الآن يدفعون الثمن لأن الغرب غير راضي عن حسين، القضية أننا نحن والغرب، القضية أننا نحن والغرب، الغرب قائم وموجود وهو الذي يحيك لنا المؤامرات ويحيك كل التعلات ونحن الآن.. أنا معجبة جداً بالنسبة للزميل عبيدي بحماسة.. بحماسة من أجل قضية حقوق الإنسان من سيترك لك حرية أن تقاضي هؤلاء الحكام العرب، من سيترك لك أن تقاضي الجنرالات في الجزائر، الجنرالات في الجزائر هم حراس لآبار النفط الآن بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية، وإثارة الموضوع ضد خالد نزار في فرنسا لأن خالد نزار الآن ليس.. لا يعمل لصالح المصالح الفرنسية وإنما يعمل لصالح المصالح الأميركية وهكذا.. وهكذا أتمنى أن قضية حقوق الإنسان أن تأخذ مداها في العالم مش في العالم العربي.

د. فيصل القاسم: طيب.. طيب دكتورة.. دكتورة أشكرك الكثير من النقاط، شكراً جزيلاً، سأعطيك المجال.

[ موجز الأنباء]

د. فيصل القاسم: الكثير من المشاركات عبر الإنترنت، آخذ المشاركة الأولى رقم 200، ريم محمود الصايغ سورية تقول إن كل ما نشاهده هو تمثيلية هدفها تخويف أي حاكم يعارض السياسة الأميركية وخاصةً الدول الضعيفة كالدول العربية والتي أساس ضعفها عدم الديمقراطية، فسيجرمون ويبرؤون كما يريدون إلى ما هناك من هذا الكلام، رأي معاكس لهذا يقولون دكتور -والكلام إلك يعني بعد شوي- إنه هناك عبرة في البدء بمحاكمة شخص أوروبي، بمحاكمة رئيس أوروبي أنت تعلم أن ( ميلوسوفيتش ) أوروبي، مسيحي، أبيض، وهي صفات كان يعتقد أنها تحمي صاحبها مهما ارتكب من شنائع وهذا يعني أنهم بدؤوا بميلوسوفيتش كي لا يتهموا فيما بعد بالانتقائية عندما يبدؤوا بملاحقة زعماء عرب وعالم ثالثيين إلى ما هنالك، بعبارة أخرى الدور قادم والمخفي أعظم إذا صح التعبير، ودعوة أخرى لأن يتحسسوا كراسيسهم تفضل.

د. عمر الطاهر: طيب أول.. أولاً أنا لا أريد أن أدافع عن ميلوسوفيتش ولكني قد.. مكره لأن هو مدان من طرفي أنا، أولاً هوء ارثوذكسي وليس بالمسيحي الذي.. كما هو في الكاثوليك وغيرهم وأنت تعرف.

د. فيصل القاسم: والبرتستنت.

د. عمر طاهر: الخلافات الكبيرة الواقعة بين الأرثوذكس والكاثوليك والموضوع ليس هنا.. هو أيضاً آخر بقايا الأنظمة الشيونية في الـ.. في العالم، هو شيوعي الرجل، لم يكن غير ذلك، لهذه الأسباب.

د. فيصل القاسم: شيوعية في أوروبا.

د. عمر الطاهر: في أوروبا.

د. فيصل: في أوروبا وليس في العالم والصين أكبر دولة شيوعية في العالم.

د. عمر الطاهر: في أوروبا والصين لازالت.. لازالت.. الغرب لازالت فيه كوباً أيضاً.

د.فيصل القاسم: وفيه كوبا وفيه..

د. عمر الطاهر: لكن.. لكن.. القضية أصبحت بالنسبة.. والهدف أيضاً من محاسبة النظام الشيوعي من خلاله ومحاسبة الأثوذكس وعدم تجانسهم مع الغربيين وبالدرجة الأولى عملية.. الأميركان أرادوا هذا ليبرروا عملية التركيز.. السيطرة على أوروبا الغربية ومن خلال حلف الأطلسي، لأن حلف الأطلسي هو أداتهم، وأصبح بقدرة قادر هذا الحلف الذي قصف وقتل في العراق وفي غيرة، أصبح اليوم المدافع عن حقوق الإنسان ولست أدري كيف ولكن هذا بالتأكيد عجيبة غربية هذا فيما يتعلق بهذا الموضوع فيما يتعلق amnesty international وفيما يتعلق..

د. فيصل القاسم: العفو الدولية.

عمر الطاهر: وفيما يتعلق بالفيدرالية العالمية لحقوق الإنسان الموجودة بباريس amnesty international، ماذا كان موقفها خلال 30 سنة من ( مانديلا ) كانت تعتبره إرهابياً وكانت في نفس الوقت تدافع عـن (سكاروف) عالم الذرة النووي، صانع القنابل يستخدم..

د. فيصل القاسم: اليهودي الصهيوني.

د. عمر الطاهر: اليهودي، يصبح حمامة سلام!! لأنه يستخدم ضد الاتحاد السوفيتي ومانديلا الشاعر الأفريقي الأسود، لأن مصالح الغرب كانت في ذلك الوقت ضد.. مع استمرارية النظام العنصريamnesty international لم.. بل بالعكس لم تدافع عنه بل اعتبرته إرهابياً هذا وأدى هذا إلى استقالة داخل تنظيمها إلى آخره مما يدعو إلى كثير من الشك، أمر أكثر موقفها من هذا العالم الإسرائيلي الذي فضح وجود.. مفاعل ديونه في إسرائيل خط.. اختطف من إيطاليا وحوكم في إسرائيل وسجن وإلى آخر ولم تنبس عنه ببنت شفه، لا أريد أن أدخل في التفاصيل إلى درجة أنه أدى بالكثيرين لأنهم تركوها وتحولوا إلى غيرها، طيب الفيدرالية.. الفيدرالية العالمية لحقوق الإنسان يعرفوا دكتور جيداً ما كانت.. ما هي كانت مواقفها في حرب الجزائر وفيما يتعلق بحملة الحقائب من الفرنسيين… وغير هدر لا أريد أن أدخل.. أنا أريد أن أتكلم أيضاً على ما فرخته هذه المنظمات عندنا، في بلادنا العربية والذين يقولون اليوم بأنهم سيقومون بمحاولة الدفاع عن حقوق الإنسان لدى الغرب أريد أن أسمع ما قاله في لحظات صراحة توفيق بن بريك، ماذا يقول؟ وأرجوك لا تقاطعني يا دكتور.

د. فيصل القاسم: طيب.. بس باختصار.

د. عمر الطاهر: سأختصر وأنا اختصرت أيضاً صفحة 76، لقد سبق أن قلت أن الرابطة التونسية لحقوق الإنسان ليست سوى عميل للنظام وقلت أن جمعية النساء الديمقراطيات ليست سوى مجموعة من العوانس تثرثرن في قاعة الحمام، وأن جمعية الصحفيين التونسيين ليست سوى مجموعة من المرتزقة في خدمة الأجهزة الخاصة، وأن أحزاب المعارضة المعترف بها ليست سوى مجموعة من الدكاكين لا دور لها في الواقع وقلت أن التجمع الديمقراطي لا يمثل إلا رئيسه الشابي وأخته وكلبه ولقد هاجمت خميس الشمهوي وسعدون زمري ومحمد الشاركي ومحمد مواعدة بالتهم المختلفة، لقد هاجمت هؤلاء المؤسسين للرابطة التونسية لحقوق الإنسان وقلت عنهم أنهم نصبوا أنفسهم في تونس كممثلين احتكاريين لحقوق الإنسان وباركت هذه.. هذا التعيين الشركات.. الشركتان الكبيرتان الاحتكاريتان لسوق حقوق الإنسان في العالم أي منظمة العفو الدولية.

د. فيصل القاسم: طيب.

د. عمر الطاهر: لا.. عفواً والفيدرالية العالمية لحقوق الإنسان - كملت يا دكتور- في فرنسا لقد طعنت في سوقهم ووسط أسهمهم وفي رأس مالهم، في سوق حقوق الإنسان في تونس، عفواً لحظة بس وأعطيك الكلمة ما.. لقد أصبح هؤلاء السادة وزراء وسفراء وقناصل ونواب والبرلمان مقابل ثمن دفعوه وقبضوه وهم من خلال ممثلهم السيد كمال الجندوبي في… روادتهم المقيم في باريس يوجهون العمليات وينظمون.

د. فيصل القاسم: بس.

د. عمر الطاهر: لا عفواً.

د. فيصل القاسم: بس كي لا يكون تركيزنا على بلد في حد ذاته وكذا وطيب.

د. عمر الطاهر: لا.. لا.. يعني هيك.

د. فيصل القاسم: ماذا تريد أن تقول، يعني باختصار؟ اللغز، اللغز شو بدك؟

د. عمر الطاهر: هؤلاء الناس.. هذا.. هذا.. هذا أشهر واحد فيهم ماذا يقول..

د. فيصل القاسم: طيب ما هو.. تريد أن تقول باختصار.. إنهم..

د. عمر الطاهر: أنهم.. أنهم منظمات.. يعني ماذا أقول..

د. فيصل القاسم: منظمات.

د. عمر الطاهر: عن جهل.. أو عن عمالة سقطت في إطار لعبة النظام العالمي الجديد.

د. فيصل القاسم: الجديد وأصبحوا.. طيب ماشي دكتور حسني يعني يجب أن لا نكون متفائلين كثيراً نعود إليها، هناك من يقول: "إن وضع ميلوسوفيتش مختلف عن الأوضاع الكثيرة الأخرى، لأنه أولاً سقط في الانتخابات وسجن ووعدت الدولة بمحاكمته، أي أن دولة مهدت لمحاكمته وتسلميه أما الوضع العربي أنت.. يعني نأخذ الوضع العربي.. الوضع العربي مختلف أنت تعلم أن الحاكم العربي لا يترك الـ.. يعني ليس هناك كلام عن زعيم عربي سابق، هذا مش موجود، إما بيطخوة أو بياخد الكرسي معه يعني بيروح على القبر، آه هذا غير..لا يطبق.. ثانياً: أنت الحاكم العربي كما تعلم يبقي في الحكم أيضاً حتى لو فقد قدرته أو فقد السيطرة على قدرته الجسدية والعقلية وأنت تعلم حسب التاريخ العربي الحديث بعض الزعماء العرب كانوا يتبولون لا إرادياً وهم في الحكم، إذن يعني أنسى أن يلاحق زعيم عربي لهذه الأسباب مجتمعة ويجب أن لا نكون متفائلين.

د. حسني عبيدي: هذه هي قضية سليمة، يعني قضية.. قضية محاكمة الزعماء العرب هي يعني قضية منفصلة عن قضية ميلوسوفيتش، العبرة في ميلوسوفيتش وبينوشية يا سيدي الفاضل هي أنه درس، أنه عبرة على أساس إنه الحصانة الدبلوماسية بموجب محكمة الجزاء الدولية هي سوف لن تكون دائمة، هذه النقطة الأولى، النقطة الثانية: نحن لم ندع كما قلت قضية محاكمة الزعماء، قضية بسيطة هي قضية معاقبة الذين يعذبون هناك اتفاقية لما أشار إليها الأخ المناعي اتفاقية وقعت عليها حل دول وجل الدول العربية، اتفاقية سنة 1984م اتفاقية ضد التعذيب والممارسات اللاأخلاقية اتفاقية جنيف 49 وبرتوكولها الرابع، هل هناك اتفاقية معروفة للأمم المتحدة؟ نحن نطالب.. نطالب فقط باحترام معاهدات وافقت عليها الدول هذه هي القضية لنبدأ بهذا الشيء البسيط قبل أن نصل إلى المحاكم.. ثم نقطة أخيرة ورد سؤال مهم السيدة قالت أن هناك تنمية اقتصادية، أنا أقول لهذه السيدة، التنمية الاقتصادية تبدأ بمواطن مقتنع، بجندي مقتنع، المواطن لا يشارك بصنع القرار السياسي، المواطن لا يشارك في الأداء الاقتصادي فكيف يمكن أن يكون هو مهتم أصلاً بكل قضايا الدولة نقطة أخيرة جواب أنه بالنسبة لما ورد في قضية أنه يوغسلافيا ونظم شيوعية.. يا سيدي الآن هناك الصور تأتينا من يوغسلافيا، كم واحد صربي في الشوارع بضعة آلاف، اليوغسلافيين يريدون ماذا؟ الالتحاق بالاتحاد الأوروبي تنمية اقتصادية، طي صفحة هذه القضية.

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: لهذا باعوا.. لهذا باعوا ميلوسوفيتش بمليار دولار.

د. حسني عبيدي: ليست القضية قضية فقط بيع، لأنهم يريدون.. يريدون فتح صفحة جديدة، صفحة تقدم اقتصادي، صفحة ديمقراطية، لم يكن على حساب ميلوسوفيتش أو غيره، هذه هي القضية.. القضية لنطوي صفحة الماضي كفى من التعذيب هذا الشخص عذب، والتليفزيون اليوغسلافي كل مساء هناك صور على…

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: هذا الكلام جميل لكنك أنت تعرف يعني سآخذ فاصل، لكن أنت تعلم أن معظم أدوات التعذيب المستخدمة في السجون العربية مصنوعة في أميركا Made in U.S.A وبريطانيا وفرنسا.

د. حسني عبيدي: صحيح.. صحيح.. صحيح.

[فاصل إعلاني]

د. فيصل القاسم: الدكتور جاسم بن ناصر الدوحة تفضل يا سيدي.

د. جاسم بن ناصر: السلام عليكم دكتور.

د. فيصل القاسم: وعليكم السلام.. يا هلا.

د. جاسم بن ناصر: دكتور فيصل أنا ما راح أسترسل في الحديث السابق ولكن فقط أتفق مع.. مع ما ذكره الأخ بأن.. بأن معاقبة ميلوسوفيتش جاءت كعنصر لاقتطاع آخر، نهج شيوعي في الغرب ولأنهم لا يريدون أي نظام ويحذرون من انتهاج هذا النظام في المستقبل، بالنسبة للدول الأوروبية، وأنتم تعرفون بأن أميركا كانت الفيصل في.. في تقديم ميلوسوفيتش للمحاكمة.

د. فيصل القاسم: صحيح.

د. جاسم بن ناصر: ولكن أنتقل إلى نقطة.. نقطة أخرى وهي المحكمة.. محكمة بلجيكا، وأقول ما هي سلطة محكمة بلجيكا؟ ما هي السلطة، وما هي الأداة لمعاقبة أي هجوم، ما هي الأداة لو جُرِّم السيد شارون؟ هل سيكون لها سلطة أم أنها محكمة غير دولية، غير معترف بها إلا في بلجيكا.

د. فيصل القاسم: محكمة تشهير سياسي.

د. جاسم بن ناصر: يعني محكمة تشهير سياسي وأنتقل إلى نقطة أخرى وهي نقطة مهمة جداً وأستغرب من.. من ثناء الأخ مدير مكتب الدراسات على المحكمة الجنائية الدولية، وأقول إذا كانت هذه المحكمة لم توقع عليها أميركا، وأعلنت أميركا في.. في اجتماع روما بأن المندوب الأميركي قال: ليعلم الجميع بأن المحكمة الجنائية الدولية، لن تطال أي أميركي، ويعني أعلنها بقوة وكذلك أعلنت الصين عدم موافقتها وكذلك الهند طيب إذا كانت هذه المحكمة طيب إذا كانت هذه المحكمة إذا كانت الهند والصين وأميركا هي.. هي القوة العسكرية والقوة السكانية طيب إذا ما نفذ على.. على هؤلاء وهو في هذه الدول، هو يشكلون 80% من سكان العالم وأيضاً من قوة العالم العسكرية، فما هي الجدوى من هذه المحكمة، محكمة يوغسلافيا.. طفح الكيل أمام الناس يعني ميلوسوفيتش مارس القتل والتعذيب حتى لم يجعل لأوروبا أي عذر أمام العالم والمنظمات الغربية عملت ضغوطات كثيرة جداً وبالتالي انتهى المطاف، جُرم متى؟ حتى أنه سووم على أن يوقف الحرب وأن لا يقدم إلى محاكمة ولكن عندما أصبح القتل يعني بعشرات آلاف تدخل الغرب وتدخلت أميركا أيضاً، ولنقل أميركا وحسمت الأمر عسكرياً، وتدخلت أميركا أيضاً وقدمت الزعيم الصربي إلى.. إلى المحكمة ولولا ضغط أميركا لما قدم، ولكن نقول أن المحكمة الجنائية الدولية ليعلم الأخ أنها تخضع إلى.. إلى عوامل تجهل أنها محاكمة كما أعلنت في إطار محاكمة لقادة دول العالم الثالث، أي بعبارة أخرى أن الذي لن يقوم باتباع الأسلوب الغربي وهي بنيت على الأنظمة الغربية وعلى حقوق الإنسان كما ساقها الغرب.

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: والشرائع الغربية.

د. جاسم بن ناصر: نعم والشرائع الغربية التي لا تتفق مع.. مع شرائع الدول العربية والإسلامية، الشرائع الإسلامية تتناقض معها بشكل كبير جداً، البرلمان الأوروبي هذا العام أعلن أنه يجب على الجميع احترام الجمعيات.. جمعيات الجنس الثالث وعدم معاقبتها وإعطائها الحرية كاملة طيب ماذا لو قمعت مثل هذه المظاهرات التي لا تتفق مع نظم وقوانين الدول الإسلامية، هل يُقدم الرئيس أو من أمر بقمعها إلى المحكمة الجنائية الدولية؟ نقول أبعد من ذلك أن المحكمة الجنائية الدولية تخضع لسلطة مجلس الأمن وبشرط صريح دافعت الدول العربية أن لا تكون خاضعة لمجلس الأمن ولكنها أخضعت لسيطرة مجلس الأمن، لمجلس الأمن الحق في تقرير أي قضية لمدة أثنى عشر شهراً.

د. فيصل القاسم: صحيح مظبوط هذا.

د. جاسم بن ناصر: وله أن يجدد ذلك، طيب نقول أن المحكمة الجنائية الدولية كانت عادلة وحكمت على أحد القادة أو أحد المسؤولين الغربيين ما هي الأداة تنفذ بها أحكام المحكمة؟ لنقل.. ما هي؟ مجلس الأمن الذي يكون له الحق في استتباب الأمن أو المحافظة على الأمن والسلم الدوليين، طيب ماذا لو أتت هذه الأحكام تخضع للتصويت لاتخاذ أي إجراء.

د. فيصل القاسم: وهنا.. وهنا يدخل حق التفضل الفيتو.

د. جاسم بن ناصر: حق التفضل الفيتو.. طيب إذن جميع.

د. فيصل القاسم دكتور.. دكتور.

د. جاسم بن ناصر: الدول الأوروبية وحلفائها وأميركا لن تقبل شارون.

د. فيصل القاسم: صحيح.

د. جاسم بن ناصر: أو أي من حلفائها باستخدام حق التفضل الفيتو، وبالتالي أحكام زائغة ولكن تنفذ على.

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: ومسرحية يعني يمكن أن نقول كما قال الدكتور إنها عبارة مسرحية للتخويف ليس إلا.

د. جاسم بن ناصر: فعلاً الدول العربية هي من أشد الدول التي تحتاج إلى نظام عدلي جنائي دولي لصد العدوان.

د. عمر الطاهر[مقاطعاً]: أنا أدعو إلى ذلك يا دكتور وقد أنشأنا جمعية في فرنسا لجمع لكل المبادرات العربية، فأهلاً وسهلاً بك.

د. جاسم بن ناصر: دكتور.. دكتور القاسم بس اللحظة تعليق أخير أقول بأن.. هل تعلم بأن هذه المحكمة لم تعرف جريمة العدوان، لأن الدول العربية ضغطت بأن تجهل أجد هذه الشروط عن.. أن يكون حق الدفاع المسلح الذي أقر من قبل هيئة الأمم المتحدة.

د. فيصل القاسم: حق المقاومة.

د. اسم بن ناصر: وفي القوانين الدولية لم تضع.. لم تضع جريمة العدوان حتى الآن وإنما أشارت لها ولم تعُرف أيضاً جريمة العدوان، إذن ما هي الفائدة من المحكمة الجنائية الدولية؟ متى ما أنشئت هذه المحكمة لن يكون هناك محكمة خاصة بأي دول ستصب جميع هذه المحاكم أو جميع هذه القضايا إلى.. إلى هذه المحكمة، طيب ما.. هل تعلم دكتور القاسم أن.. أن هذه المحكمة جرمت جميع، جميع جرائم العدوان بغير متى ما عُرف العدوان بالأسلحة التقليدية وعندما طالبت الدول لا تملك الأسلحة النووية وقفت ضدها جميع الدول التي تملك هذه الأسلحة وأسقطت.. أسقطت التي أبادت البشرية في.. في اليابان وفي دول كثيرة جداً لم.. لم توضع الأسلحة النووية ضمن الأسلحة التقليدية المجرمة فهناك تناقضات كثيرة وكبيرة جداً، ولكن أقول بأن.. بأنه في إيطاليا عند الإعلان عن إنشاء هذه المحكمة أو عند البدء في إنشائها أشارت جميع الدول، أشارت الصحافة الأوروبية أيضاً الوسيطة التي لا تكون منحازة، أن هذه هي محاكمة لدول العالم الثالث، واستعمار لدول العالم الثالث من جديد.

د. فيصل القاسم: طيب.. أشكرك جزيل الشكر الكثير من النقاط هل تستطيع أن ترد على هذا الكلام ويعني يتحدث بصفة قانونية موثقة.

د. حسني عبيدي: لا هذا سليم، لكن القضية أن محكمة هي هذه المحكمة لم تر النور بعد هي الآن في قيد المناقشة.. على قيد المناقشة.

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: لكن دكتور.. لكن دكتور جاسم فصل لك مستقبل هذه المحكمة وكيف سيكون مآلها.

د.حسني عبيدي: هناك اعتراضات من قبل الدول العربية والدول الإسلامية وهي اعتراضات صحيحة لهذه الاتفاقية لكن.. لكن لا يجب أن ننسى الأساس وهو الأساسي أنه هناك ولاية وأهلية كفاية دولية على جرائم تقع فيها الدول.

النقطة الثانية: قضية.. بالنسبة لما نتكلم عن قضية الشريعة الإسلامية، يا سيدي هل الشريعة الإسلامية السمحاء تجوز بالاعتداء على حقوق الإنسان تجوز بالاعتداء على كرامة الإنسان؟

د. فيصل القاسم: سؤال وجيه جداً، الدكتور باختصار منذر الفضل السويد، تفضل يا سيدي.

منذر الفضل: شكراً جزيلاً أخي الدكتور فيصل وتحية لك وللضيفين الكريمين.

د. فيصل القاسم: يا سيدي كنت أود أن يكون من بين الحضور شخص متخصص في القانون لتسليط الضوء على الجانب القانوني للجرائم الدولية وهذا هو الأهدر، والسبب في ذلك، يبدو لي أن هناك خلطاً بين الجرائم الوطنية والجرائم الدولية وكذلك أن هناك تداخل بين العواطف والمشاعر وبين الجانب القانوني الذي يجب التركيز عليه في هذه المسألة، يا سيدي الكريم هذا هو المهم في قضية المحاكمة للرئيس الصربي (سلوبودان ميلوسوفيتش) هناك من المجرمين الدوليين من هم أخطر من هذا الشخص ومنظمة العفو الدولية والمنظمات غير الحكومية ركزت على قضية ظاهرة إفلات المجرمين الدوليين من العقاب، هل يمكن لأي إنسان له حد أدني من الضمير أن يسكت على الجريمة دولية في العراق مثل حلابشة، مثل الأنفال مثل غيرها من الجرائم ضد حقوق الإنسان وكذلك في أماكن أخرى مثل صبرا وشاتيلا وغير ذلك وعلى أية حال يبدو يعني أنا أريد أركز كلامي –باختصار- شديد على الجانب القانوني فقط لأنه هناك أيضاً عدم وضوح.

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: للأسف الشديد.. للأسف الشديد.

منذر الفضل: اسمح لي.

د. فيصل القاسم: للأسف الشديد الوقت يداهمنا أنت.. يعني ماذا تريد أن تقول بجملتين يعني.

منذر الفضل: يا أخي بأعرف.. يا أخي بأعرف كله زين اسمح لي دكتور فيصل أنت اسمح لي لأن هناك خلط يا أخي بين قضية بلجيكا في الدعاوى المرفوعة في بلجيكا وبين مسألة المحكمة الجنائية التي شكلت في روما عام 98 واللي أنت حضرتك أشرت لها وأشار إلها آخرين، أنا اللي أريد أقوله، لا يمكن لمحكمة العدل الدولية أن تنظر في الجرائم الدولية التي يرفعها الأشخاص لأن من اختصاصاتها الفصل في القضايا التي يكون أطرافها الدول مثل النزاع الذي.. يعني النزاع الذي حسم بين الدولتين قطر والبحرين وذلك لأن المادة 36 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية لا تسمح للأفراد أن يحركوا دعاوى ضد المجرمين الدوليين هاي المسألة الأولي، المسألة الثانية: لا يمكن إقامة دعوى الجرائم الدولية حسب الاختصاص الإقليمي في القانون الجنائي لوجود صعوبات عديدة منها: أن المسؤولين في نظام الحكم بوجه عام هم في الغالب ارتكبوا هذه الجرائم الدولية.

د. فيصل القاسم: صحيح.

منذر الفضل: ولذلك لا يعقل أن يكونوا هم الحكم مثل قضية حلابشة وقضية الأنفال اللي ذكرتها إذن المحكمة..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: دكتور للأسف الشديد.. للأسف الشديد.. للأسف الشديد الوقت يداهمنا ولم يبق لدي أي وقت.. كلمة واحدة.

د. عمر الطاهر: كلمة.

د. فيصل القاسم: إيه.. للأسف.

د. عمر الطاهر: أنا على.. كلمة واحدة فقط!! وخد..

د. فيصل القاسم: إيه الكلمة الأخيرة لك.

د. عمر الطاهر: الكلمة الأخيرة لي يا أخي أنا كل ما أريد أن أقول أن على العرب أن يعودوا إلى أنفسهم ويبنوا بلادهم ويكتفوا ويكونون حذرين جداً.

د. فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر، مشاهدي الكرام للأسف الشديد.. مشاهدينا الكرام لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفنا الدكتور عمر الطاهر والدكتور حسني عبيدي، نلتقي مساء الثلاثاء المقبل، فحتى ذلك الحين ها هو فيصل يحييكم من الدوحة، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة