التغيرات المناخية وأثرها على الاقتصاد   
الأربعاء 29/1/1434 هـ - الموافق 12/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 9:16 (مكة المكرمة)، 6:16 (غرينتش)

- أثر التدهور البيئي على العالم المعاصر
- مخاطر التغيرات المناخية وأبعادها الاقتصادية
- الآثار المحتملة للتغير المناخي على الخطط التنموية

أحمد بشتو
عصام حجي
محمد فهد الراشد
فرح شقير
عادل عبداللطيف

أحمد بشتو: منذ عام 1992 بدأ العالم هبتهُ لإنقاذ كوكب الأرض والمناخ من الدمار المنظم والمتسارع فأبرم في الأمم المتحدة اتفاقية لإنقاذ المناخ إلا أن الغريب أن العالم من وقتها بدأ يشهد كوارث طبيعية من أعاصير وفيضانات وعطشٍ وجفافٍ لم يكن مألوفاً من قبل كماً ونوعية. الذاكرة العالمية أنّت من تذكر مشاكل المناخ ومصائبه يكفي أن نعلم فترة ما بين عامي 1995 و 2006 كانت أكثر السنوات سخونة منذ ما بدأ الإنسان تسجيل درجات الحرارة عام 1850 فالذي يحدث أن القطبين الشمالي والجنوبي يشهدان ذوبانا للجليد سنوياً بما يعادل مساحة فرنسا، هذا الجليد المسؤول عن ضبط درجة حرارة الأرض. لم يتوقف الأمر عند هذا الحد فالعلماء ينبهون إلى أن استمرار عبث الإنسان بالطبيعة سيرفع درجة حرارة الأرض بمعدل خمس درجات بنهاية القرن تتفاقم معها مشكلة ذوبان الجليد وترتفع معها مستويات البحار والمحيطات بمعدل مترٍ واحد كفيل بإغراق مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية لتتفاقم مشكلة الجوع، هناك من يقدر اختفاء القمح والبن وفول الصويا من كوكب الأرض عام 2080 إلى أي مدى إذاً يبدو الأمر خطيراً، وإلى أي مدى ستتأثر به منطقتنا العربية؟ هذا ما سنناقشه في حلقة اليوم من الاقتصاد والناس ومشاهدينا أهلاً بكم حيث نتابع.

محمد فهد الراشد: التغير المناخي طبعا له تأثيرات كبيرة خصوصا على المياه.

فرح شقير: القطاع الزراعي هيكون الأكثر تأثرا بتغير المناخ.

عصام حجي: لا يوجد دولة وحدها عربية غير معرضة للتصحر.

عادل عبد اللطيف: استنزاف كثير خصوصية للدول العربية أو المناطق اللي هي جافة بالأصل.

أحمد بشتو: حلقة تعتقد أن دقنا نواقيس الخطر المناخي والبيئي لا بد أن تزداد وترتفع أصواتها أكثر فأكثر حتى يسمع ويرتعد ملوثو البيئة في العالم وتابعونا..

ما يثير الدهشة هو أن العرب هم الأقل تلويثاً للبيئة والأكثر تأثراً بأفعال ملوثيها، فالعالم العربي يساهم فقط بـ 4% من إجمالي الانبعاثات الغازية الملوثة للبيئة، منسوب مصر منها مثلاً لا يتعدى 0.6% مقابل 25% تسببها الولايات المتحدة رغم أن سكانها يمثلون 5% فقط من إجمالي سكان العالم، الدول العربية التي تقع على سواحل البحار والمحيطات هم الأكثر تأثراً بما يحدث فدلتا النيل في مصر مثلاً ستخسر 15% من إجمالي مساحتها التي تعد من أخصب الأراضي الزراعية مما سيؤثر مباشرة على ستة ملايين نسمة، في لبنان بدأت مساحات الغابات والأراضي الزراعية بالتقلص من 36% إلى اقل من 14% من إجمالي مساحة البلاد، في الأردن تتفاقم مشكلة مياه الشرب بسبب نقص الأمطار وزيادة مستويات البخر من خزانات المياه مما يضع المملكة ضمن أفقر أربع دول مائيا عالميا، العاصمة الموريتانية نواكشوط مهددة بالغرق من مياه المحيط وبالتصحر المتزايد عاماً بعد عام، أما في اليمن فقد تقلصت مساحة رعي الأغنام والإبل بسبب زحف البحر وزيادة ملوحة التربة، هذه الظواهر لم تعد من قبيل التخمين بل صارت واقعاً ملموساً تتنامى خطواته عاماً بعد عام، وفي التقرير التالي مزيدٌ من التفاصيل.

                                              [تقرير مسجل]

محمود الكن: لم ينجح برتوكول "كيوتو" في إلزام الدول الصناعية الكبرى خاصة الولايات المتحدة وروسيا وكندا وغيرها في خفض الانبعاثات الكربونية في الغلاف الجوي، واستمر تسارع ارتفاع درجات الحرارة؛ منسوب الجليد في القطبين ينخفض ومنذ أكثر من عامين أثار انفصال قطعةٍ جليديةٍ في القطب الجنوبي بحجم دولة لوكسمبورغ  كانت كافية لتغذي ثلث سكان العالم من المياه العذبة عاماً واحداً، خوفاً لدى العلماء من أن ظاهرة الاحتباس الحراري تحصل أسرع من المتوقع، وأضحى البعض يتحدث عن مصطلح اللاجئين البيئيين إضافةً إلى اللاجئين السياسيين.

[شريط مسجل]

 سوهام بابا/منشئ مؤسسة سوهام بابا للبيئة والأعمال الخيرية: هناك فرق كبير بين اللاجئ الحربي وبين اللاجئ السياسي واللاجئ البيئي، لدى لاجئ الحروب والسياسة وضع قانوني واعتراف الحكومات بهم أما اللاجئ البيئي المتضرر من الكوارث فلا تعترف به تلك الحكومات فهو بحاجة إلى منحهِ وضعاً قانونياً.

محمود الكن: المؤتمر الثامن عشر لتغير المناخ في الدوحة أتى في الوقت الذي تنتهي فيه المرحلة الأولى من برتوكول "كيوتو" الذي اتفقت فيه الدول الصناعية عام 1997 على تخفيف انبعاثات ثاني أكسيد الكربون أحد الغازات الدفيئة المسببة للاحتباس الحراري وارتفاع درجة حرارة الأرض. يأتي مؤتمر الدوحة في محاولات مستمرة للوصول إلى اتفاق أن يمهد الطريق أمام اتفاق ملزم قانونا للجميع، ويركز المؤتمر على أربعة مجالات هي: تكييف الهياكل والآليات مع تغيرات المناخ لتفادي واستيعاب الأضرار الناجمة عنه إضافةً إلى الاستفادة من الفرص التي يحدثها التغير المناخي، التمويل البيئي ويهدف إلى إيجاد التمويل لصالح المشاريع الكبيرة في العالم لتخفيض الانبعاثات، إجراءات التخفيف من الانبعاثات التي ستتخذها دول العالم، التكنولوجيا وكيفية تطويرها ومشاركة هذه التقنيات بين الدول. يُعلق البعض الآمال على مؤتمر الدوحة لكن الخلافات بين الدول كثيرة خصوصاً بين الدول الغنية التي لا تريد اتخاذ إجراءات تؤثر على اقتصاداتها وبين الدول الفقيرة التي ستكون الأكثر تأثراً بالتغير المناخي، ويبدو أن إجراءات اتخاذ قرارات حاسمة سيتطلب المزيد من الوقت قبل أن يمتلكه كوكب الأرض. محمود الكن، الجزيرة، الدوحة.

[نهاية التقرير]

أثر التدهور البيئي على العالم المعاصر

أحمد بشتو: دكتور إذا نظرنا إلى الأرض بنظرة طائر من بعيد، كيف يبدو الوضع المناخي والوضع البيئي لهذا الكوكب حتى الآن؟

عصام حجي/ باحث في المناخ بوكالة ناسا للأبحاث الفضائية الأميركية: بنشوف إن الكوكب اللي إحنا عايشين عليه؛ كل التغيرات اللي فيه لا ترى الحدود الجغرافية والسياسية التي نراها، وكله يتغير كمجموعة متكاملة أو كل المناطق تؤثر على بعضها، فنرى أن التغيرات الموجودة في القطب الشمالي والقطب الجنوبي التأشيرات التي تؤديها تصل إلى مناطق بعيدة، تصل حتى اللي هي في الوطن العربي، فبشكل عام نرى أنه ما فيش مكان بالوطن العربي أو إحنا بالوطن العربي لا نعيش في واحة معزولة عن التغيرات المناخية التي يمر بها كوكب الأرض، فذوبان الجليد في القطب الشمالي والقطب الجنوبي له انعكاسات حتى على المواطن العربي في المناطق..

أحمد بشتو: ما هي هذه الانعكاسات؟

عصام حجي: نقدر نشوف مثلا المشهد اللي إحنا موجودين فيه النهارده وإحنا هنا في منطقة على الساحل، من ارتفاع المحيطات إلى تغير معدلات هطول الأمطار وتغير الدرجات اللي هي معدلات التبخر وملوحة المياه، كل ده يؤثر في المنطقة دي، يعني إحنا بنشوف هنا المدينة اللي إحنا موجودين فيها وهي تكاد تكون على سطح البحر، إن ارتفاع المياه، مياه البحر، يهدد العديد من المنشآت اللي نشوفها وراءنا  في الخلفية هنا، ونفس الشكل إحنا نستثمر الملايين والمليارات في إنشاء هذه المؤسسات وهذه الهيئات وهذه المباني الموجودة علينا أن نستثمر في حماية هذه المنشآت من آثار التغير المناخي ولازم نعرف أنه الحماية دي تأتي بفهم هذا التغير المناخي، لأنه لا يستطيع الإنسان أن يكون أقوى من الطبيعة أبداً لكنه يستطيع أن يفهمها.

مخاطر التغيرات المناخية وأبعادها الاقتصادية

أحمد بشتو: إذا ركزنا نظرة الطائر على الخريطة العربية تحديداً ما هي التغيرات المناخية التي تخشاها؛ التي رصدتها؛ التي يمكن أن يشهدها الناس وتؤثر في حياتهم في الأيام المقبلة؟

عصام حجي: من أخطر الأخطار وآثار التغير المناخي على الوطن العربي التي نلخصها في ثلاث ظواهر بالضبط أولهم المياه، آثار التغير المناخي على المياه، ثانياً: التصحر، ثالثا: ارتفاع منسوب البحر وما يعني ذلك من دخول الأملاح بالتربة وتدني مستوى خصوبة زي دلتا النيل مثلا، لو جينا شفنا القضية الأولى قضية المياه، قضية المياه قضية خطيرة جداً، بالنسبة لقضية المغرب العربي الذي يعتمد خاصة على الأمطار، آثار التغير المناخي يعني تغير في معدلات هطول الأمطار يعني الأول يأتي دا من تغير الرياح،  من تغير اتجاهات الرياح اللي هي تأتي معها تغير في معدلات هطول الأمطار، وتغير الرياح ده مربوط أساساً بدرجة الحرارة اللي موجودة في القطب الشمالي فكلما درجة الحرارة بالقطب الشمالي تزيد كلما تيارات الرياح تتغير في الأرض كلما السحب اللي بتحركها الرياح تتغير ومعدلات الأمطار تتغير، فتغير الأمطار ده طبعاً هيكون له وضع مؤثر جدا على المخزون المائي الموجود في منطقة المغرب العربي، أما لما نجي نشوف بالنسبة للشرق الأوسط خصوصا في مصر والسودان اللي هي تعتمد فيها الزراعة على مياه النيل أو مياه الوديان بنيجي نشوف نفس الشيء أن هذه الوديان المياه التي تأتي فيها تأتي من دول في وسط أفريقيا وحوض النيل، والتغيرات المناخية التي تتم في الدول دي  تؤثر عليها، إحنا بالوطن العربي لازم نعرف حاجة مهمة جداً إن إحنا مصادرنا المائية تقريباً 90% منها تأتي من خلال حدود الوطن سواءً كان بالنسبة لمياه الأمطار أو بالنسبة لمياه الوديان، المصدر المائي الوحيد اللي عندنا هي المياه الجوفية وهذا المصدر يستنزف بشكل دائم نتيجة لنقص الأمطار والتغير في معدلات هطول الأمطار.

أحمد بشتو: ربما مشاكل التغيرات المناخية تبرز بشكل أكبر في منطقة الخليج حيث ندرة المياه، ارتفاع درجات الحرارة، التصحر، ربما زحف المياه على اليابسة كيف تبدو صورة المياه تحديدا في منطقة الخليج تحديدا؟

محمد فهد الراشد/مدير موارد المياه بمعهد الكويت للأبحاث العلمية: تأثير التغير المناخي على موارد المياه الجوفية له تأثير واضح في تخفيض منسوب المياه الجوفية وأيضاً زيادة ملوحتها وخصوصاً المناطق الساحلية نظراً لوصول مياه البحر وتغطيتها لمساحات  كبيرة من المناطق الساحلية وبالتالي زيادة ملوحة مياه الخزانات الجوفية الموجودة بالقرب من المناطق الساحلية، طبعاً أهمية المياه الجوفية في دول مجلس التعاون معظمها طبعا مالحة إلى قليلة الملوحة لكن الأهمية تكمن في خلطها مع مياه التحلية، ضرورة خلطها مع مياه التحلية، فبالتالي أي نقص في هذه المياه أو زيادة في ملوحتها رح يؤثر على إمدادات مياه التحلية في دول مجلس التعاون.

أحمد بشتو: لكن الطرق مع التغيرات المناخية الحادثة الآن التي تشهدها المنطقة، هل تبرز مشكلة أكبر في توفير مياه شرب للمواطنين في منطقة الخليج؟

محمد فهد الراشد: اعتماد دول مجلس التعاون على مياه التحلية يتراوح ما بين 50% بسلطنة عُمان إلى تقريباً 99% في دولة قطر، هذا الاعتماد يتزايد مع الأيام نظراً للتطور الديمغرافي والتطور الاقتصادي لهذه الدول فبالتالي للتغير المناخي تأثير على المياه الجوفية ويؤثر تأثيرا غير مباشر على مياه التحلية اللي هي النقطة الرئيسية مثلما ذكرت؛ هي تخلط بنسبة 10% تقريبا مع مياه التحلية، أيضاً هناك مورد آخر ممكن أن يُخفض استهلاكنا أو اعتمادنا على مياه التحلية وهو مياه الصرف المصنعة المعالجة، هذا المورد يتزايد مع استخدام المياه، مورد حالياً مثلما ذكرت تقريباً 30% معدل استخدامه في دول مجلس التعاون إعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة، النسبة هذه كبيرة جدا إذا قارنها بالدول الأخرى تستخدم معظم مياه المعالجة لكن هنا في مجلس التعاون نجد النسبة متدنية ويجب أن نستغل هذه المياه استغلالا أكبر في كثير من الاستخدامات في الزراعة، في الزراعة التجميلية، الزراعة الإنتاجية بحيث أن نقلل استخدام مياه التحلية والمياه الجوفية في هذه الاستخدامات.

أحمد بشتو: كيف يمكن بالتالي إذاً زيادة قدرات منطقة الخليج على الحفاظ على المياه المحلاة، على تحلية المياه بكميات اكبر، على تغذية الآبار الجوفية من المياه المحلاة؟

محمد فهد الراشد: طبعاً الظروف المناخية والظروف المائية لدول مجلس التعاون شديدة الصعوبة وتحتاج إلى حلول إبداعية تأتي من البحث العلمي، طبعاً من أهم الأمور التي ذكرناها انخفاض المياه الجوفية يعني وجود حاجة لملء فراغ هذه المكامن سواء بمياه المحلاة وقت الشتاء يعني تكون هذه المياه فائضة أو باستخدام مياه الصرف الصحي المعالجة معالجة متطورة، هناك تجارب أقيمت فعلا في دول مجلس التعاون في المملكة العربية السعودية للاستمطار، وكانت بعض التجارب ناجحة، الاستمطار يحتاج إلى مساحات واسعة وإلى تعاون وتكامل ما بين دول مجلس التعاون لعمل هذه التقنية هي تقنية واعدة، أيضا هناك مثلما نعرف الربط المائي، مشروع الربط المائي ما بين دول مجلس التعاون بس المشكلة الآن إن دول مجلس التعاون كلها تعاني من نقص الماء في موسم معين لذلك تبرز أهمية تكوين مخزون استراتيجي لكل دولة من دول مجلس التعاون بحيث استخدامه في أوقات الحاجة خصوصا أنه في بعض الدول مثل دولة الكويت محطات التحلية تقريبا قاربت عمرها الافتراضي، فتحتاج إلى التطوير سواء من التقنية المستخدمة، الوقود المستخدم، وبالتالي رح يكون هناك يعني احتمال يكون انخفاض في إنتاج هذه المحطات وبالتالي وجود مخزون استراتيجي من المياه العذبة يستخدم في هذه الحالات ضروري جدا.

أحمد بشتو: متواصلون معكم ندق نواقيس الخطر البيئي المحدق بنا الآن وغدا وتابعونا.

[فاصل إعلاني]

أحمد بشتو: يزيد من مشاكل البيئة العربية ما تقع في منطقة جافة تعاني التصحر وتتميز بارتفاع درجات الحرارة ونقص الأمطار إذا استمرت الأمور على تدهورها ستقل كميات الأمطار المتساقطة على المنطقة العربية بمعدل 20% تزيد المشكلة حين نعلم أن العالم العربي يملك فقط 1% من إجمالي المياه العذبة في هذا العالم يستهلك نحو 70% منها في الزراعة. التغير المناخي وللمفاجأة يؤدي أيضا لانتشار الإمراض هو المسؤول عن رفع حالات الإصابة بالسرطان في لبنان من 3 آلاف حالة قبل عشر سنوات إلى 8 آلاف حالة العام الماضي حسب منتدى البيئة العربي، كما أن نسبة كبيرة من وفاة الأطفال وكبار السن باتت تعود لأسباب مناخية، مشاهدينا أهلا بكم مرة أخرى إلى الاقتصاد والناس.

الآثار المحتملة للتغير المناخي على الخطط التنموية

هل يُخشى على التنمية العربية بسبب التغيرات المناخية التي تشهدها هذه المنطقة هل يمكن أن تتأثر خطط التنمية التي تقوم بها الدول بناءا على تأثيرات تأتي من الخارج؟

فرح شقير/باحثة في تقرير التنمية الإنسانية العربية:  بكل تأكيد الدول العربية من 10 سنين لليوم كان الهم الوحيد هو هم تنموي بس بمعنى منفصل عن تحديات اللي تفرضها التغير المناخي بمعنى أنه كان الهم الأساسي للحكومات والدول العربية كان أنه تقدر تعلي النمو لمكافحة الفقر مع كل ما بحمله الفقر من معنى من قلة ميّ قلة تغذية فرص عمل غير موجودة، فكان الهم الأول والوحيد للدول العربية والحكومات العربية هو تأمين الميّ تأمين الغذاء تأمين التعلم، تعلم المواطنين العرب والمواطنات العرب، مؤخرا يعني بفتكر استدركت الدول العربية والحكومات العربية انه القضايا البيئية هي ما إنها بقى كماليات يعني المسار التنموي ما بقى فينا ننظر له مثل ما ننظر لو كنا من 10 سنين بمعنى انه نحنا نؤمن النمو، نؤمن فرص العمل، نؤمن بنوصل الميّ للمواطنين  وبعدين بعد 10 سنين بس نصير اكتر نموا بنقدر ساعتها بنقدر نتحمل نفقات مكافحة التغير المناخي، هيدي المعادلة ما بقى تنطبق على الدول العربية لأنه بكل بساطة القضايا البيئية ما إنها قضايا كمالية ما إنها وهي كمان فكرة أنه القضايا البيئية قضايا كمالية كانت تتجسد مثلا بالأهمية اللي بتنعطى لوزارة البيئة، الميزانية اللي تتخصص لوزارة البيئة كانت الفكرة الأساس إنه نحنا القضايا البيئية نتركها لوزارة البيئة بس هلأ القضايا البيئية والسياسة البيئية هي عم بتشكل جزء أساسي ومن الخطة التنموية بشكل عام.

أحمد بشتو: لكن على ذكر لبنان هذا البلد صغير المساحة ربما فقد نصف مساحته من الغابات ربما مناطق الثلج بدأت تفقد كما كان يوجد من قبل على الأقل قطاعات السياحة هناك تأثرت ربما أيضا قطاع الزراعة تأثر بشكل ما، كيف يمكن أن ندرس لبنان كحالة في التغير المناخي وتأثرها بما يحدث؟

فرح شقير: ممكن نحنا نرصد لبنان أو نأخذ لبنان كنموذج مما يحدث من خلال عدة عوامل أو عدة ديناميكيات عم بتصير بالبلد مثل لبنان، القضايا البيئية القضايا اللي تُعنى بتغير المناخ إجمالا كنا ننظر لها نحنا كدول عربية وهي جزء منه بفتكر تتحمل مسؤوليته المنظمات الدولية كنا ننظر  للمواضيع على أنه مواضيع أجيال أو هي منا مشكلة تأجيل الحالة هي مشكلة أجيال، لأنه كانت كل الأرقام اللي تصدر عن المنظمات بتشدد مثلا على 2020، 2030، 2050 بس ما كنا كثير نرصد شو التغير على واقع الأرض شو التغير اللي عم بعكسه التغير المناخي، مؤخرا أدرك المواطنين عبر تفاصيل كثير صغيرة انه قضية تغير المناخ هي قضية معيشية بالدرجة الأولى بمعنى مثلا نأخذ بلد مثل لبنان فيه 16 نهر بلبنان كان دايما معروف بأربع فصول، فيه مواسم اقتصادية وسياحية تعتمد على فكرة أنه البلد فيه أربع فصول في ميّ كثير فبالتالي في زراعة تؤمن جزءا أساسيا من الاكتفاء الذاتي للمواطن اللبناني ببلد مثل لبنان عندك أشهر بالصيف ما في ميّ، مش قصة حتى الدولة مش قادرة توفر ميّ، ما في ميّ بالعاصمة ببيروت، ما في ميّ شهرين 3 أشهر، ما في ميّ للاستخدام المنزلي البسيط، ما في ميّ، في إحساس عند المواطن أنه البلد ما بقى في 4 فصول في فصلين وبالتالي عندك السياحة اللي تعتمد إجمالا مثلا  في المناطق الجبلية تعتمد على فكرة انه في فصل ربيع كانوا يجوا المصطافين العرب يصيفوا بفصل الربيع ببيروت صار لا صار عندك فصلين فصل صيف حار وفصل بارد كثير بس كمان بيجي بفترة شهرين حتى  كان مثلا يجي على 4 أشهر كان عندك موسم تزلج على مدى 4 أشهر هذا صار يُختصر على شهرين، فكل المنتجعات الصيفية  أينما كانت على البحر أو حتى على الجبل ما بقى تقدر تستفيد من الدورة الاقتصادية الكاملة.

أحمد بشتو: دكتور كيف ستفقد التنمية العربية، البيئة العربية التنموية بسبب التغيرات المناخية الحالية والمستقبلية؟

عادل عبد اللطيف/ مسؤول المنطقة العربية ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي: لازم نأخذ  بالاعتبار عاملا آخر ما لوش يمكن علاقة بالتغير المناخي هو موضوع السكان في العالم العربي السكان في العالم العربي يتزايدوا بشكل سريع زي يعني لو أخدنا مثلا في الستينات كان عدد السكان في العالم العربي حوالي 100 مليون في عام 2010 وصل لـ 360 مليون وكمان 40 سنة هيوصل لـ 600 مليون هذه العوامل لازم ننظر إليها بشكل يعني شامل ما نقدرش نأخذ بس تغير المناخ كعامل منفرد لازم نأخذ العوامل الأخرى المصاحبة للوضع الحالي أو الوضع السابق على تغير المناخ وكيف سيؤثر تغير المناخ عليه؟

أحمد بشتو: يعني هو بالفعل البيئة العربية هي الأقل تأثيرا سلبا في البيئة والأكثر تأثرا بما يحدث، لكن هل تعتقد إننا نقوم بما يجب علينا فعله كمجتمع عربي في الدفاع عن أنفسنا ضد المخاطر البيئية ضد من يلوثون البيئة؟

عادل عبد اللطيف: هو طبعا في جزئيتين هنا في جزئية كيف يمكن التعامل من خلال المؤتمرات الدولية لوضع المسؤولية على الدول الصناعية اللي هي طبعا البيئة تضررت بسبب النشاط الصناعي اللي بدأ فيه أصلا في القرن التاسع عشر، المواقف العربية أصلا مواقف غير حاسمة في هذا الموضوع خاصة في مجموعات الدول النامية، قليل من الدول العربية تشارك فيها وقليل من الدول العربية صوتها غير مسموع في المنظومة.

أحمد بشتو: لكن هناك ربما من يهون من المسألة أو يقول إن الكلام فيها مبالغ فيه خاصة أن هناك جهود تبذل لمنع إزاحة البحر على الشواطئ أو المناطق الزراعية بوضع مصّدات على مسافة قريبة من الشواطئ ربما هذه تحد ولو قليلا من مشكلة إزاحة البحر، هل المشكلة كبيرة بالفعل أم هناك تهويل فيها؟

عادل عبد اللطيف: يعني المصّدات اللي ممكن تبقى موجودة على الشواطئ ممكن فعلا هي ممكن تصد أو تمنع إزاحة البحر، لكنها لم تمنع دخول الأراضي قصدي المياه المالحة إلى المياه الجوفية في المنطقة العربية هي بتصد من السطح فقط لكن لا تصد المياه المالحة من التسرب إلى المياه الجوفية في المنطقة، إلى جانب أصلا تكلفة هذه المصّدات هي تكلفة عالية جدا، العقبة الموجودة في المنطقة العربية أنه لم يتم مسح هذه المناطق ولم يتم حساب هذه التكلفة لأنه هذه التكلفة تكون على حساب الميزانية العامة للدولة اللي هي أصلا مثقلة بمشاكل أخرى خاصة في الدول المتوسطة في العالم العربي زي مصر أو تونس أو المغرب، يمكن المغرب اقل تأثرا بهذا الموضوع لكن في حالة مصر بالذات الحالة طبعا ستكون أكثر تأثرا بالنسبة لجنوب البحر المتوسط بسبب أنه الأرض زي ما ذكرت قبل كده هي يعني تقريبا تحت سطح البحر.

أحمد بشتو: ترى العالم مطالبٌ بتوفير 100 مليار دولار لإطالة عمر الأرض وتقليل التلوث لم يجمع العالم منها حتى الآن إلا 30 مليارا فقط، يبدو أن العالم ينظر لهذه المشكلة بثلث اهتمام وفي ذلكم على ما يبدو بلاء عظيم ، تقبلوا تحياتي أحمد بشتو شكرا لكم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة