الدور التاريخي للأزهر الشريف   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 1:24 (مكة المكرمة)، 22:24 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي: داعية إسلامي كبير

تاريخ الحلقة:

21/06/1998

- الدور التاريخي للأزهر الشريف
- أثر تطوير الأزهر على مستوى الخريج وخلخلة دوره

- أسباب الاعتراض على قانون التطوير الجديد

- دور جبهة علماء الأزهر

- أزمة الطلبة الآسيويين وكيفية حلها

- مستقبل الأبناء بين الدراسة في الأزهر والتعليم العام

- العلاقة بين ما يحدث في الأزهر وسياسة تجفيف الينابيع والتطرف

- كيفية الخروج من أزمة الأزهر وتلافي تدهوره

يوسف القرضاوي
أحمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم فى حلقة جديدة من برنامج (الشريعة والحياة) .

موضوع حلقة اليوم عن الأزهر، أعرق جامعات العالم، وأبرز المؤسسات التعليمية الشرعية في العالم الإسلامي، فالأزهر الذي احتفل قبل سنوات بمرور ألف عام على إنشائه يعيش أزمة كبيرة متمثلة في مناهج التعليم، فقد ظل الأزهر منذ إنشائه حتى عام 1961م قاصراً فى تعليمه على المواد الشرعية التأصيلية، إلا أنه في ذلك العام صدر قانون الأزهر الجديد وتم تقليص سنوات الدراسة الثانوية فيه من 5 سنوات إلى 4 سنوات، كما تم إضافة مواد التعليم العام إليه مع حذف بعض المواد الشرعية، كما أضيفت كليات كثيرة إلى جامعته، منها الطب، والهندسة، والصيدلة، وغيرها من الكليات الأخرى، إلا أن مستوى التعليم في الأزهر تدهور بعد ذلك شيئًا فشيئًا، حتى قل مستوى الخريجين بشكل ملحوظ، وقبل أيام تم إقرار قانون جديد يستهدف خفض سنوات التعليم الأزهري الثانوي لتصبح ثلاث سنوات فقط بدلاً من أربع مما أثار حفيظة الكثيرين الذين اعتبروا هذا الأمر بمثابة تحويل الأزهر إلى التعليم العام، لاسيما وأنه قد واكبه خفض في المواد الشرعية لصالح مواد التعليم العام، فما مدى خطورة ذلك على الأزهر، تساؤلات عديدة في هذا الموضوع نطرحها -بداية- في حلقة اليوم على فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي. مرحباً فضيلة الدكتور.

د. يوسف القرضاوى: مرحبًا بك يا أخ أحمد.

الدور التاريخي للأزهر الشريف

أحمد منصور: على مدار التاريخ، أو على مدار أكثر من ألف عام قام الأزهر بدور تاريخي كبير تجاه المسلمين في انحاء العالم، هل يمكن -في البداية- أن تجمل لنا هذا الدور التاريخي الكبير الذى قام به الأزهر طوال الألف عام الماضية؟

د. يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، ومن اتبع هداه، وبعد، قبل أن أجيب عن هذا الموضوع لابد لنا من وقفة في وداع عَلَمٍ من أعلام الأزهر، ونجم من نجوم هدايته، فقدناه في تلك الأيام الماضية، وودعه العالم الإسلامي كله، ذلكم هو العلامة الرباني المربي المفسر الداعية الشيخ محمد متولي الشعراوي، ما دمنا نتحدث عن الأزهر فلابد لنا أن نودع هذا العَلَم الذي ترك دنيانا، ولقي ربه راضيًا مرضيًا -إن شاء الله- وهو أحد أولئك الأعلام الذين قال فيهم شوقي في قصيدته في تحية الأزهر الرائية الشهيرة: قم في الدنيا وحّيي الأزهرا وأنثر على سمع الزمان الجوهرا

واخشع مليًا واقض حق أئمة طلعوا به زهرًا وماجوا أبحرًا

كانوا أجل من الملوك جلالة وأعز سلطاناً وأفخم مظهراً

الشيخ الشعرواى أحد هؤلاء الأئمة الذين أخرجهم الأزهر، وخرجهم الأزهر، وأنبتهم الأزهر، وكان له في الحياة المصرية والعربية والإسلامية أثر لا يُنسى، ولا يكاد عربي أو مسلم يعرف العربية، إلا والتقى بالشيخ الشعراوي في درس من دروسه التفسيرية المتميزة، الذي كان الرجل فيها نسيج وحده في فهم القرآن، وفي استكشاف جواهره، والاطلاع على دقائقه وحقائقه وإعجازه بحاسة روحية لا يشاركها فيه غيره، هذه كلمة لابد منها قبل أن نتحدث عن الأزهر في تاريخه، وهذا جزء من تاريخ الأزهر.

الأزهر خرَّج أمثال الشيخ الشعرواي وخرج أمثال الشيخ محمد الغزالي، وخرج أمثال الشيخ محمد عبده، وخرج أمثال رفاعة الطهطاوي، وخرج أمثال الكثيرين ممن سبقونا، وممن عاصرناهم، فهذا هو الأزهر، الأزهر -في الحقيقة- هو جامعة المسلمين، التى خرجت لهم العلماء، الذين إذا أفتوا أفتوا بعلم، وإذا قضوا قضوا بحق، وإذا دعوا إلى الله دعوا على بصيرة، هذه مهمة الأزهر، مهمة الأزهر أن يمد الأمة الإسلامية بمن تحتاج إليه من العلماء، الأمة الإسلامية أمة دينية، يعني أمة لُحمتها ومداها الدين، الدين جوهر وجودها وروح حياتها وحياة روحها، لا يمكن أن تعيش بغير الدين، المسلم ينام على الدين "باسمك ربي وضعت جنبي وبك…" ويستيقظ على الدين "الحمد الله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور" يأكل "بسم الله" ويختم "بالحمد لله" يعني كل حياته مصبوغة بصبغة الدين، فلابد له أن يتفقه في الدين، مادام الدين يصبغ حياته كلها، لا يستطيع أن يأكل أي شيء إلا إذا كان الدين يقره، لأن فيه من المأكولات ما هو حلال وما هو حرام، ومن المشروبات ما هو حلال وما هو.. ومن الملبوسات ما هو حلال وما هو حرام، ومن المعاملات ما هو حلال وما هو حرام، فضلا عن العبادة التى يتقرب بها إلى الله، المسلم لابد إذن ان يعرف ما يتقرب به إلى ربه من العبادات، وما يتعامل به مع الناس من المعاملات، أهي مشروعة أو غير مشروعة؟ حلال أو حرام؟ صواب أو خطأ؟ فمن هنا كان على كل مسلم أن يتعلم من أمور دينه ما يصحح عقيدته، وما يضبط عبادته، وما ينظم سلوكه وفق أمر الله ونهيه، وفق فكرة الحلال والحرام.

طب، كيف يتعلم هذا؟ كيف يتفقه في دينه؟ لابد له من معلم، ولابد له من مفقه، ومن هنا نشأت فكرة الجامعات والمؤسسات التي تخرج للناس العلماء المعلمين، فالأزهر مهمته أن يخرَّج هؤلاء استجابة لقول الله -تبارك وتعالى (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون)، والقرآن استخدم كلمة (نفر) التي تستخدم في الجهاد، تستعمل في الجهاد (انفروا خفافاً وثقالاً وجاهدوا) فهو ينفر لطلب العلم، وخصوصاً إنه كان معظم الطلاب يخرجون من بلدهم إلى بلاد أخرى، لأن لم يكن العلم متوفر في كل القرى والبلاد، وإنما يذهب الطالب إلى البلد الذي فيه، فكان مثلاً في مصر فيه الأزهر في القاهرة، ومثلاً الجامع الأحمدي في طنطا، في الأسكندرية، يعني مثل هذه الأماكن، فلابد أن يرحل الطالب إليها.

الأزهر ظل ألف عام يخرج هؤلاء العلماء الذين كان أحدهم يعيش بين الناس يعني دينامو، مُوَلِّد نور، المولود يولد يعني على يديه، يحنِّكه، ويؤذن في أذنه اليمنى، ويدعو الله له، واللي بيتزوج بيتزوج على إيديه أيضًا، واللي بيموت بيموت على أيديه، بيروح يصلي عليه، يعني.. يعني كان يعيش في المجتمع موصولاً به، لم يكن العالم الأزهر فقط مجرد عالم، هو عالم ومصلح اجتماعي، وموجه، ومشرف، وواعظ، ومفتي، و.. موصول بحياة الناس.

هكذا ظل الأزهر ألف عام تقريبًا أو ما يقرب من ألف عام، يخرج العلماء المربين المعلمين المفتين الدعاة الوعاظ القادرين وخصوصاً إن الإسلام له شعائر معينة تحتاج إلى علماء، هناك خطبة الجمعة لابد أن يوجد العالم الذي يخطب الناس الجمعة، هناك الدروس التي تدرس للناس طوال الأسبوع تعلمهم الدين، هناك من يؤم الناس في الصلوات، هناك من يُفتي الناس في دينهم، المسلم عادة يسأل، الله تعالى يقول (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون).

أحمد منصور [مقاطعًا]: فضيلة الدكتور اسمح لي أنا قصدت بسؤالي الحقيقة قضية الدور التاريخي للأزهر، أن الأزهر إنه لم يقف كمؤسسة، وخريجى الأزهر لم يقفوا عند حد أنهم مجرد وعاظ يعظون الناس، وإنما الأزهر شارك بدور تاريخي في حياة الأمة، في ثوراتها، في مواجهة الفرنسيين؟

د. يوسف القرضاوي [مستأنفًا]: لا ما هو أنا.. أنا كلامي في هذا، أنا قلت إنه الزهر لا.. ليس.. لم يكن عالم الأزهر مجرد موظف كذا، دا موصول بحياة الناس، الحياة الدينية والاجتماعية والتربوية والأخلاقية، يعني أما أقول لك من.. من الولادة إلى الوفاة، ثم إذا جدَّت أحداث كبار في الأمة الأزهر هو القائد، هو الذي كان يقود الناس كما حدث في ثورة..

أحمد منصور [مقاطعًا]: الثورة الفرنسية.

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: الأزهر على (نابليون) و(كليبر) وكذا الذي قتل..

أحمد منصور [مقاطعًا]: كليبر.

د. يوسف القرضاوي [مستأنفًا]: كليبر هو طالب أزهرى، صحيح لم يكن مصري، لأن الأزهر لم يكن.. ليس ملك للمصريين فقط.

أحمد منصور [مقاطعًا]: وهذا يُعطي بُعد تاريخي أيضًا إلى أن الأزهر ليس للمصريين وإنما هو على..

د. يوسف القرضاوي [مستأنفًا]: ليس للمصريين وحدهم وظل..

أحمد منصور [مقاطعًا]: كان على مدار التاريخ مقصد كل مسلم أن.. أن يتعلم فيه.

د. يوسف القرضاوى [مستأنفًا]: في الأزهر، الأزهر القديم، الأزهر المبنى الجامع، فيه تجد يقول لك رواق الأكراد، رواق الأتراك، رواق الشوام، رواق المغاربة، رواق البغاددة، رواق..، يعني كل قطر من الأقطار الإسلامية المعروفة في ذلك الوقت كان لهم رواق، يعني لطلبة..، فالأزهر من يوم أن.. أن نشأ نشأ عالمياً، للمسلمين جميعًا، ولذلك ينبغي أن ننظر إلى الأزهر من هذه الناحية، لا باعتباره مؤسسة مصرية، لا هو مؤسسة مصرية عربية إسلامية عالمية فهذا..

أثر تطوير الأزهر على مستوى الخريج وخلخلة دوره

أحمد منصور [مقاطعًا]: الآن فضيلة الدكتور مستوى الخريج اختلف، أُدخلت قوانين وعمليات سميت أنها عمليات تطوير بالنسبة للأزهر، وهناك منتقدي لهذه العمليات أو القوانين يقولون بأنها تستهدف إلى تدمير الأزهر كمؤسسة عريقة خرَّجت يعني ملايين العلماء في أنحاء العالم كله، حتى إن خريج الأزهر له وضعه الخاص في كل دول العالم، لاسيما في جنوب شرق آسيا، وفي كل الدول المختلفة، هل ترى أن عملية التطوير فعلاً كان لها تأثير على مستوى الخريج، وتستهدف في النهاية خلخلة هذا المستوى الذي حافظ عليه الأزهر ألف عام؟

د. يوسف القرضاوي [مستأنفًا]: اسمح لي أن أقول لك بأن التطوير الذي حدث سنة 1961 يعني لم يكن بالسوء الذي يذكره الكثيرون، يعني أنا في رأيي إن كان يمكن أن يستفاد من هذا التطوير في توسيع نطاق الأزهر، واكتساب المسلمين جامعة إسلامية جديدة، فيها طب، وفيها هندسة، وفيها صيدلة، وفيها زراعة، وفيها إدارة، وفيها أشياء، وتخرج كما يعني فهمت من الذين يعني أشرقوا على هذا إنه كانوا يريدون أن يخرجوا دعاة، يعني يذهب واحد مهندس مثلاً إلى أفريقيا وكذا.. مهندس درس الفقه الإسلامي، ودرس التفسير والحديث وكذا.. وعنده خلفيه وثقافة إسلامية تجعله مهندساً وداعية، أو طبيباً وداعية، كما يفعل المبشرون، المبشرون والمنصرون للأسف هم أناس في.. منهم الطيب، ومنهم المهندس، ومنهم الصيدلي، ومنهم الزراعي، ومنهم كذا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن المحصلة لم تكن كذلك؟ لم تؤدي لذلك؟

د. يوسف القرضاوي: هذا يعني ليس عيب القانون الحقيقة، القانون للأسف لم يُنفذ، ولم يُحسَن تنفيذه، يعني دخل الجديد ببريقه وألقه وأناقته ورجاله الذين أعدوا له، وبقي القديم كما هو، لم يستطع الأزهريون يطوروا القديم، بحيث أيضاً يقف في مواجهة هذا الجديد، فدخل الجديد بقوته، وبقى القديم على قدمه، طبعاً أصبح عبء كبير على الطلاب، فالطلاب يعني اعتبروا إن الجديد ده هو المهم وإن القديم ليس مهماً، فبدأ هناك جورُ على العلوم الأصلية

أحمد منصور [مقاطعاً]: الشرعية.

د.يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: العلوم الشرعية والعلوم اللغوية، لأن طبعاً إحنا عندنا في الأزهر نقول فيه علوم المقاصد، وعلوم الوسائل، العلوم الشرعية بنسميها علوم المقاصد، يعني هي أهداف في نفسها، مقصورة لذاتها، وعلوم اللغة علوم آلية، نسميها علوم آلية، أي هي آلة ووسيلة لفهم الشرع، فطُغِيَ على هاتين الناحيتين، لو أن الأزهريين..

أحمد منصور [مقاطعًا]: لكن هذا الطغيان كان مقصود فضيلة الدكتور؟

د. يوسف القرضاوي [مستأنفًا]: والله أنا شوف لست..

أحمد منصور [مقاطعًا]: يعني أن يتم التقليص فعلياً وحذف مواد شرعية؟

د. يوسف القرضاوي [مستأنفًا]: لا يعنى الاتهام.. الاتهام لابد له من دليل .

أحمد منصور [مقاطعًا]: لا إحنا بنقول الواقع يعني الدليل.

د. يوسف القرضاوي: لا الواقع.. الواقع لا.. لا أستطيع أن أتهم الذين قاموا بهذا الأمر، إنما أنا أقول للأسف إنه لم يحسن هذا، وإنه كانت النتيجة بعد ذلك إنه كان الأزهر جعل يعنى قانون التطوير جعل فيه سنة تمهيدية لمن يدخل كليات الأزهر ، بعد فترة أصبحت السنة دية يعني شيء لا يأخذ فيها شيئًا يُذكر وبتاع، راحوا حذفين هذه الآية؟ السنة، الأشياء التي.. يعني الآن.. هو.. الآن ليتهم بقوا على قانون التطوير القديم، قانون التطوير القديم يحذف الآن، ويقلص شيئاً فشيئاً..

أحمد منصور [مقاطعًا]: الآن صار القانون الجديد الذى أقر قبل أسبوعين في مجلس الشعب، فيه تقليص سنة دراسية إضافية، يعني في القانون القديم كان الأزهر الدراسة الثانوية كانت 5 سنوات أصبحت 4 سنوات، الآن أصبحت ثلاث سنوات فقط، وأصبحت ثانوية عامة، وليست ثانوية أزهرية، وتم تقليص نسبة المواد الشرعية في المرحلة الثانوية بنسبة 60% وفى المرحلة الإعدادية بنسبة 80%، وبعدما كان الطالب مُلزم أن يحفظ القرآن كله أصبح الآن يأخذه على أشياء، بحيث إنه في المحصلة في النهاية يتخرج المواد الشرعية عنده ضئيلة؟

د. يوسف القرضاوي: ولذلك يجب نركز على هذا التطوير الجديد، بدل ما نتهم التطوير القديم..

أحمد منصور [مقاطعًا]: ما هو امتداد، أما يُعتبر امتداد؟

د. يوسف القرضاوي: لا.. لا ليس امتداد هذا تغيير لما كان، هذا يعني التطوير القديم أبقى على الأزهر كما هو، ولم يحذف منه شيئا..

أحمد منصور [مقاطعًا]: حذف فضيلة الدكتور بعض النسب من المواد، لأنه أدخل نظام التعليم العام إلى جوار التعليم الأزهرى.

د. يوسف القرضاوي: ولو، ممكن هذا.

أحمد منصور: وقالوا إنه الطالب لا يستطيع أن يتحمل الاثنين فكان النتيجة هو حذف مواد شرعية لصالح مواد التعليم العام التي أدخلت على الطالب حتى لا تثقل كاهله.

د. يوسف القرضاوى [مستأنفاً]: ولكن كان.. كان يكفي، كان يكفي، ما أبقاه كان يكفي، لو أحسن استخدام أحسن الوسائل في اختيار المواد، وفي طريقة تدريسها، وفي حذف ما..الحشو و.. الفضول وهذه الأشياء، أنا أعتقد إنه كان يكفي، ولكن للأسف لم يُحسن استخدام القانون القديم، وجاء هذا القانون الجديد فلا.. لم يُبقي يعني شيئًا، حسب ما قرأت أنا يعني ما..

أحمد منصور: طب أنا عايز أسأل فضيلتك اسمح لي أنت درست.. قبل قانون 61 أنت درست في الأزهر، هل كنت تستشعر بصعوبة، وأنت طالب تدرس في مراحل الأزهر المختلفة، وفي المرحلة الجامعية، والماجستير، والدكتوراه وغيرها، هل كنت تستشعر صعوبة للدرجة التي الآن يُقال أن هناك صعوبة على الطالب، وأنه يجب تخفيض المواد لأن أولياء الأمور يطالبون بهذا الأمر، هل كنت تستشعر صعوبة كما يُقال الآن؟

د. يوسف القرضاوي: أنا شخصيا ما كنت استشعر صعوبة يعني.

أحمد منصور [مقاطعًا]: والطلبة الذين كانوا يدرسون؟

د. يوسف القرضاوى [مستأنفًا]: ولكن يعني ليس من الضروري أن يكون كل الطلاب في مستوى واحد، أنا بالعكس، كنت أخلص المقررات بعد كام شهر وعايز لو.. لو.. لو وجدت فرصة إن يعنى أمتحن سنتين في.. في سنة كنت أفعل ذلك، ولكن لم يكن القانون يبيح لنا، أباح لمن قبلنا، كان يجيز لهم القفز، إنما نحن السنة في سنة، أنا كنت بأخلص بعد فترة، ولذلك كان عندي نشاط كبير في نواحي أخرى، إنما لم يكن.. إنما نحن كُوِّنَّا تكويناً آخر، يعني أنا أقول لك مثلاً نحن درسنا النحو 6 مرات، النحو العربي بقواعده وأحكامه درسناه.. يعني في شرح الأجرومية، وشرح الأزهرية، وشرح قطر الندى، وشرح شذور الذهب، وشرح ابن عقيل على الألفية، وشرح ابن هشام على الألفية، 6 مرات درسناها دراسة هائلة، وقوية، وعميقة جداً، يعنى فهذه..

أحمد منصور [مقاطعًا]: لو قلص هذا الآن، مستوى الخريج ماذا يكون شكله؟ الآن صار مرة واحدة فقط يدرس النحو، وليس 6 مرات كما درستم، وهذا منعكس على مستوى الخريجين الآن؟

د. يوسف القرضاوي: لا.. هو.. هو ده هو ده.. ما هو ده الذي ننكره، الذي ننكره إنه بدل ما كنا بندرس إحنا 6 مرات خليه يعني 3 مرات، طب.. خليه مرتين حتى.

أحمد منصور: دا صار مرة واحدة الآن.

د. يوسف القرضاوي: وما أظن حتى هذه المرة بيدرسوا ما درسناه، درسنا ألفية ابن مالك يعني بيتاً بيتاً، وشرحناها ومع حواشي ابن عقيل حاشية الخضري وكذا، ودرسناها مرة أخرى في التوضيح أو "أوضح المسالك على ألفية ابن مالك" يعني ما أظن إن الجيل الجديد ده يعني يدرس النحو في.. على هذا المستوى، إنما حتى دون هذا المستوى ما أظن يعني يدرسون النحو والصرف دراسة مستوعِبَة، فنحن.. هناك أشياء لا.. عندنا قاعدة شرعية تقول "ما لايتم الواجب إلا به واجب".

أحمد منصور [مقاطعًا]: نعم، ما هى أهم هذه الواجبات في الدراسة؟

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: أنا أقول "ما لا يتم الواجب إلا به: لا يمكن دراسة العلوم الشرعية الإسلامية إلا بدراسة اللغة العربية، نحوها، وصرفها، وبلاغتها، وأدبها، لابد أن تُدرس هذه الأشياء دراسة كافية لإعداد ملكة عند الطالب، يستطيع.. يقتدر بها على فهم النصوص القرآنية، والنصوص النبوية، من غير هذا لا يمكن، وبعدين القرآن، نحن دخلنا الأزهر نحفظ القرآن جيدًا، يعني وكان هذا شرطاً ضرورياً، ولابد منه ولا..

أحمد منصور [مقاطعًا]: الآن إلى المرحلة الثانوية؟

د. يوسف القرضاوى [مستأنفًا]: ولا تفريط فيه، لأنه، والقرآن ليس فقط يعني لحفظ القرآن، حقيقة استفدنا منه، يعني أنا شخصيا استفدت من القرآن.

[موجز الأخبار]

أسباب الاعتراض أو رفض قانون التطوير الجديد

أحمد منصور: يسعدنا أن نرحب بفضيلة الشيخ خيري رقوة مكاوي (الناطق الرسمي باسم جبهة علماء الأزهر في مصر) إحدى القلاع الرئيسية لعلماء الأزهر، والتى ينتمي إليها آلاف العلماء الأزهرييين من أساتذة الجامعة، ومن خريجي الأزهر من الفاعلين فضيلة الشيخ ركوة مرحباً بك.

خيري رقوة مكاوي: أهلاً بك يا أخي.

أحمد منصور: فضيلة الشيخ رقوة أنتم اعترضتم على قانون التطوير الجديد بشدة، ما هي الأسباب أو الدوافع الرئيسية التى دفعت جبهة علماء الأزهر -بصفتك المتحدث الرسمي باسمها- إلى الاعتراض على قانون التطوير الجديد الذي أقر مؤخراً في مجلس الشعب؟

خيري رقوة مكاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، صلى الله عليه وآله وصحبة، وبعد. السبب في هذا أننا رأينا أن هذا القانون الجديد يتضافر مع خطوت سبقته كذلك في تقليص المواد الأساسية، وهى ما تتعلق بعلوم الشريعة والعقيدة واللغة العربية، على حساب المواد الحديثة التي تدرس في وزارة التربية والتعليم، فقلِّصت كثير من ساعات العلوم الأساسية الأصيلة لتضاف إلى المواد الجديدة الطارئة، وفي ذلك..

أحمد منصور [مقاطعًا]: هل لديكم فضيلة الشيخ إحصاء.. هل لديكم إحصاء لحجم المواد الشرعية التي تم تقليصها في المراحل التعليمية المختلفة؟

خيري رقوة مكاوى [مستأنفاً]: هو يعني كل المواد حصل فيها تقليص، القرآن الكريم، علوم التفسير والحديث، الفقه، التوحيد.. علم العقيدة، هناك مواد ألغيت من.. من الفقه الإسلامي كأبواب الجهاد والمواريث وغيرها إلغاءً كاملاً، من.. بالإضافة إلى بعض المواد الأخرى قلصت ساعاتها، بدل ما كان الساعات في الأسبوع 5 حصص، قلصت إلى 3، اللي 2 أصبح واحداً، اللي 4 أصبح 2، كثير من هذا.. من هذه الأشياء، بحيث إن بعض الكاتبين يقول إنه مجموع ما حذف من حصص القرآن في مرحلة التعليم الابتدائي الأزهري قد بلغت حتى الآن 80% ولم يبق إلا 20% من عدد الحصص التي كانت مقررة قبل 98.. 88 و 89، ففي هذا العام 88/ 89 حُذف 35% وفى عام 96/97 حذف 45% فيكون مجموع ما حذف حتى الآن 80%.

أحمد منصور [مقاطعًا]: لماذا لم تسعوا فضيلة.. فضيلة الشيخ لماذا لم تسعوا إلى أن يعني تلتقوا بإدارة الأزهر وبالقائمين على الأزهر الذين تبنوا المشروع الجديد، وتحاولوا إقناعهم باستبقاء المواد الشرعية؟ هل في المقابل يعني حدث نوع من التقليص في مواد التعليم العام؟

خيري رقوة مكاوي: لأ، مواد التعليم العام تزداد، تزداد يعني مثلاً على.. على سبيل المثال في العلوم الثقافية كعلوم الكيمياء، وعلم الأحياء والفيزيا هذه تدرس في المرحلة الثانوية، في الثاني الثانوي والثالث الثانوني، تدرس في كتاب واحد للتعليم العام والتعليم الأزهري، نصيبها في التعليم العام 5 ساعات في الأسبوع، نصيبها في التعليم الأزهري 9 ساعات.

أحمد منصور: على حساب المواد الشرعية.

خيرى رقوه مكاوي: وهذه الساعات التي يعني تُضاف تؤخذ من المواد الشرعية.

أحمد منصور: فضيلة الشيخ يعني أرجو أن تجيب على سؤالي: هل سعيتم للاتصال بإدارة الأزهر، بشيخ الأزهر، بجامعة الأزهر؟

خيري رقوة مكاوي: نعم، سعينا، سعى غيرنا، ولسنا وحدنا في الميدان، ولكن كثير جداً من علماء الأزهر في المعاهد، وفي الكليات سعوا، وكتبوا، وطالبوا، ولم يُستمع إليهم، بل بعضهم بعدما قيل من الإدارة الكبرى، قيل إنه لا شيء.. يدَّعون بأن شيئاً من هذا لم يحدث!! وتذهب بعض التعليمات إلى المعاهد وإلى الوكيل.. وكيل الأزهر أو وكيل المعاهد يبلغها دون أن يضع عليها قرار أو تاريخ أو شيء وتنفذ!!

أحمد منصور: أنا اتصلت في الصباح على الدكتور أحمد عمر هاشم (رئيس جامعة الأزهر) ونحاول الاتصال به ألان، هناك اتفاق بيننا وبينه إلا أننا حتى الآن لم نحصله، وقال لي ما نصه بأنه كل ما يشاع عن قضية حذف مواد من المواد الشرعية هي أكاذيب لا أصل لها، والتعليم في الأزهر كما هو لم يحذف منه شيء، أنتم الآن تؤكدون على أنه تم الحذف، وهناك عشرات المقالات التي كتبت والتي أكدت على وجود حذف، وهناك مذكرة رُفعت إلى رئيس مجلس الوزراء في ديسمبر الماضي تؤكد على وجود حذف في المواد بالنسب التي ذكرتموها، فالآن القائمون على الأزهر يؤكدون أنه ليس هناك حذف، وأنتم تؤكدون على أنه هناك حذف فأين الحقيقة إذن؟

خيري رقوة مكاوي: الحقيقة ضائعة، للأسف، لأنه يعني كيف يُقال بأنه المواد.. المواد تضاف إليها مواد أخرى، مواد الأزهر التي كنا ندرسها ويُضاف إليها منهج التربية والتعليم كاملاً، فكيف لا يحذف، هل اليوم أصبح عندهم يومين، هل الدراسة تبدأ من الثامنة صباحاً وتنتهي في الساعة الثامنة أي 6 ساعات منها.. منها فسح، ومنها استراحات فكم هذا؟ ثم إذا عند.. يعني لما.. يجتزأ التعليم كان التعليم الأزهري، كانت المرحلة الابتدائية والثانوية 9 سنوات، ثم أصبحت 8، فـ 7، والآن في آخر قانون أصبحت 6، 3 في الإعدادي و 3 في الثانوي، 6 سنوات، فكيف مع وجود المواد الأزهرية، ومواد التربية والتعليم، فمن يستطيع أن يفهم هذه المعادلة الغريبة الطريفة، بأنه.. أن تختصر السنوات، وتبقى المواد كما هى لم يتغير منها شيء؟ يعني تحتاج إلى من..

أحمد منصور [مقاطعًا]: أنتم تبادلتم.. فضيلة الشيخ.. أنتم تبادلتم عدة بيانات مع إدارة الأزهر، أنتم أصدرتم بيانات، وإدارة الأزهر أصدرت بيانات ضد بياناتكم عدة مرات، لستم وحدكم، وإنما أيضًا هناك 200 من أساتذة جامعة الأزهر ومن علماء الأزهر أصدروا أيضًا بيان، ذكروا فيه أنه عدة أشياء تم تقليص كثير من المواد، تم حذف حصص القرآن الكريم، ثم إلغاء معهد التحفيظ الذي كان يخرج الحفاظ للقرآن الكريم، وأكدوا على ذلك في وثيقة نشروها.

خيري رقوة مكاوي: عشرون معهداً.. عشرون معهداً ألغيت .

أحمد منصور: نعم؟

خيرى ركوة مكاوي: كانت.. كانت هذه العشرون معهداً لتخريج المعلمين لتحفيظ القرآن.

أحمد منصور: والآن أنت تؤكد على شيء خطير جدًا، وهو حذف ما يتعلق بباب الجهاد، وبالمواريث أيضًا، وبغيره من الأشياء التي تعتبر من أصول الدين التي ينبغي لمن يدرس في الأزهر أن يتعلمها، لنسمع تعليق من فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي على هذا الأمر، فضيلة الدكتور.

د. يوسف القرضاوي: هو يعني إذا كان ما ذكر حقيقة، فهذا في الواقع يعني جور كبير على الأزهر، يعنى الواقع الناس الآن يشكون من ضعف مستوى عالم الدين المتخرج في الأزهر، وبحذف هذه الأشياء سيزداد ضعفاً على ضعف، فيزداد الطين بلة، والداء علة، كما يقولون، كيف يستطيع الإنسان بهذا القدر الهزيل من الحصص أن يحصل علم الدين؟ علوم الدين عندنا ليست هينة، علوم الدين.. هناك عقيدة، وشريعة، وتفسير، وحديث، ويعني ألوان كثيرة من الثقافة، وسيرة نبوية، وتاريخ إسلامي، وأشياء من هذا، فيعني كيف يستطيع.. كان من قبلنا الأزهريون الذين كانوا قبلنا كانوا يدرسون كل شيء، يعني وبعدين في أوائل إصلاح وتجديد الأزهر عملوا 3 كليات، والكليات في الزمن الأول كانت يعني الطالب يدرس فيها كل الأقسام، الآن جعلوا كل كلية عدة أقسام، و.. ثم أصبح التقليص من الابتدائي فالإعدادي، فالثانوي، فالكلية، يعني تقليص في جميع مراحل الدراسة، مثل هذا لا يمكن أن يخرج عالماً يُطمئن إليه، يستطيع أن يُفتي الناس، كيف يُفتي الناس؟ طب إذا سألوه في الميراث وهو لم يدرس الميراث، كيف يعني؟ وإذا سألوه يعني في الجهاد؟ وإحنا الأمة الإسلامية في مرحلة جهاد في أكثر من.. من مكان في فلسطين وفي لبنان وفي كشمير وفي السودان وفي الفلبين وفي غيرها، كيف يعني يجيب الإنسان الذي حذف منه أبواب الجهاد؟ نحن درسنا الفقه عدة مرات في المراحل الابتدائية والثانوية، غير المرحلة العالية، فهذا في الواقع- لا يمكن أن يخرج إلا إنساناً ضعيفاً هزيلاً، لا يمكن أن يثق الناس به، حتى الناس لا يمكن أن يثقوا بفتواه إذا أفتاهم، أو بتعليمه إذا علمهم، ولا يقدر هو على هذا، إلا إذا كان إنسان عنده مواهب خاصة، إنما الإنسان العادي هي.. هذه تخرِّج نصف متعلم، وأنصاف المتعلمين أو أنصاف العلماء هم الذين يفسدون ولا يصلحون، لا يمكن أن يعلم الناس إلا عالم حقيقي، أما نصف العالم هذا فهو الذي يفسد الحياة، ويفسد العمران.

أحمد منصور: هو هنا البيان اللي أصدره 200 من أساتذة جامعة الأزهر وعلمائها، قالوا إن تم إلغاء الكتاتيب في جميع المعاهد الأزهرية، إلغاء 55 حصة من حصص تحفيظ القرآن الكريم في التعليم الابتدائي، وتحويل بدلها إلى حصص من التعليم العام، تجميد الدراسة في 20 معهد للمعلمين كانت مخصصة للحفاظ، إلغاء حصص تحفيظ القرآن من جامعة الأزهر التي كانت تقررت في عام 89، تقليص عدد.. يعني حصص الفقه في كليات الشريعة بحيث إن أصبح الطلبة الذين يدرسون في جامعة القاهرة في كلية الحقوق يأخذون حصصاً في أصول الفقه أكثر مما يأخذ الطالب في جامعة الأزهر، وهذه كلها أشياء موثقة بالمعلومات، وبدقة بالمواد التي تم حصرها، معي الدكتور أحمد النجار من ألمانيا، دكتور، أحمد اتفضل.

د. أحمد النجار: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

د. أحمد النجار: يا أخي الكريم، نحن نعلم بأن الأزهر كانت.. كان المنارة في تخريج العلماء، وخرَّج الرعيل الأول من أمثال الأستاذ محمد الغزالي، والأستاذ الشعراوى، والدكتور القرضاوي، والأستاذ أبو غُدَّة وغيرهم، فأما تحويل.. وتقليص المواد في الأزهر فيخشى أن يخرَّج أشباه العلماء، الذين لا يقفون في وجه الظلم ويقولوا كلمة الحق، وهل خَلْف هذا التقليص معول خارجي؟ فإذا حُذِف الجهاد فمعنى ذلك أن هناك أيدي تعمل حتى تهدم الجهاد فجزاكم الله خير والسلام عليكم.

أحمد منصور: شكرًا.. شكرًا دكتور أحمد، إحنا الحقيقة لازلنا نحاول الاتصال مع الدكتور أحمد عمر هاشم (رئيس جامعة الأزهر) للإجابة على هذه التساؤلات، الأخ السيد فرجاني من لندن.

السيد فرجاني: مرحبا، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

السيد فرجاني: بارك الله فيكم في هذا البرنامج.

أحمد منصور: حياك الله.

السيد فرجاني: بالنسبة إلينا أنا أصلي.. أنا من تونس، ونحن ملدوغون في جامع الزيتونه، نحن أبناء بلد جامع الزيتونه، نرى أنه في حين أنه نحن فخورون بالأزهر الذي يُعتبر إحدى القلاع الإسلامية العظيمة عبر التاريخ، والتى خرجت كثير من العلماء، ونجد أن هناك هجمة دولية سواء أكانت في.. في تركيا أو في تونس، والآن وصلت إلى الأزهر، وأظنها أنه هذه.. أن حجم الهجمة على التعليم الشرعي في الأزهر هذا البداية، وليس النهاية والعياذ بالله.

السؤال: كيف يمكن مواجهة هذا في.. في الأزهر بالذات وفي العالم الإسلامي خصوصاً وأن التعليم الشرعي يقلق الإسرائيليين، والذي يتابع الصحافة الإسرائيلية -بالذات- والذين يرون أنه حتى المفكرين الكبار من العالم الإسلامي لا.. لا يُمثِّلون.. لا يمثلون وزناً كبيراً من الوزن الثقيل، إنما الأزهر يمثل الوزن الثقيل ضد سياسات الاستسلام والتطبيع وغيره، فما الذي يجب أن يفعل، وكيف يمكن سؤال إلى فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي، ما الذي يجب أن تفعله الأمة -وخصوصاً العلماء- في الأزهر وفي غير الأزهر لإصلاح هذا الصدع، ولإصلاح.. والمعلوم أنه هذا.. أنه هذه سياسة ليست فقط في الأزهر، وإنما سياسة تجفيف الينابيع بدأت في تونس، ورأيناها انتقلت إلى تركيا، والآن تمس بعض الجذور في.. في الأزهر؟ وجزاكم الله كل خير.

أحمد منصور: شكراً يا أخ السيد، فضيلة الدكتور ما تعليقك على ما ذكره السيد فرجاني؟

د. يوسف القرضاوي: آه هو طبعاً الأخ يقول نحن ملدوغون في جامع الزيتونة، يعني هذا أمر صحيح، جامعة الزيتونة تحولت، لم تعد جامعة دينية إسلامية، بل أصبح فيها حتى حمامات سباحة للفتيات، وأشياء يعني غريبة.

أحمد منصور [مقاطعاً]: تطوير، فضيلة الدكتور، معايشة للعصر وتطوير.

د. يوسف القرضاوى [مستأنفاً]: هذا يعني تدمير وليس بتطوير، هذا في الحقيقة، ولكني يعني لا أرى الأزهر يبلغ إلى هذا، وما أرى إن مصر يعني تفرط في الأزهر، دا مصر تُعرف بالأزهر، حينما يقول المصريون.. بلد الأزهر، فما أظن يعني الرئيس حسني مبارك، أو الدكتور الجنزوري أو قادة مصر يفرطون في هذا المعهد العريق، الذي هو ثروة لهذا البلد، وأنا عرفت إنه رئيس وزراء مصر وقف ضد يعني السنة.. السنة.

أحمد منصور [مقاطعاً]: هو طلب مذكرة، وأعدها الشيخ جودة الصفطي .

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: إنه أبقى السنة الرابعة في.. في الثانوي ولم يحذفها، عرفت إنه.. إنه رئيس الوزراء اعترض على.. على هذا، فأنا أقول الأمر يعني الأزهر ليس أزهر مصر وحده، الأزهر أزهر المسلمين جميعاً، ماذا يفعل الأزهريين؟ هناك معاهد على غرار الأزهر، يعني هناك كلية في دُبي تنهج مناهج الأزهر، وهناك معاهد في أكثر من بلد تنهج مناهج الأزهر، وهناك معاهد في أكثر من بلد تنهج نهج، ماذا تفعل هذه المعاهد يعني إذا فعل الأزهر في نفسه هكذا؟ وبعدين أنا يعني أقول بصراحة أنا يعني منذ.. يعني 10 أيام كنت في إيران وزرت (قم) يعني بلد الحوزات الدينية العلمية، وفي (قم) وجدت نحو 30 ألف طالب يدرسون الدراسة الشرعية العلمية في.. يعني مدارس داخلية، وسكن داخلي، يعيشون مع أساتذتهم ويعيشون ليل نهار في.. في العلم ويدرسون العلوم الإسلامية والعربية ويتضلعون فيها، ورأيت مدرسة اسمها مدرسة الإمام الخميني هذه فيها ألف طالب ليس فيهم واحد إيراني، كلها من العالم الإسلامي، القوم يبذلون لتعليم الناس على مذهبهم، ويخرجون علماء ونحن نقلص!! يعني.. يعني هذا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ونطرد، يعني الآن الطلبة الذين الأسيويين الذين يدرسون في الأزهر مهددون بالفصل من الأزهر، لأنهم لا يملكون المال الذي يدفعونه لأقساطهم.

د.يوسف القرضاوي: وهذا يعني.. هذا يعني عجيب هذا، يعني أين الأمة اللي تدافع عن هذه القلعة؟ يعني هذا الأخ بيقول هذا شأن الأمة، يعني لابد للمسلمين أن يبعثوا إلى شيخ الأزهر، ويبعثوا إلى رئيس جمهورية مصر، وإلى رئيس وزراء مصر ببرقيات، يعني مطالبة واحتجاج، لأن الأزهر ملك الجميع، وبعدين نحن يعني في الواقع يعني هنا أنا أستاذ في جامعة قطر، منذ سنوات أردنا أن نطور البرامج التعليمية في كليات الجامعة، مذاذ فعلنا؟ كل كلية بدأت هذا على مستوى الأقسام، وعلى مستوى الكلية، وعملت مؤتمر للكلية، وبعدين تطوير البرامج، واقتراحات ومناقشات طويلة استمرت يعني شهور أو سنة أو أكثر وبعدين مؤتمر عام بكل كلية يعني تحضر الكليات الأخرى، وتناقش هذا الأمر، وأخذ وقتاً طولاً لكي نطور يعني البرامج نحن وضعناها، فهذه الأمور لا ينبغي، لماذا لا.. لا يفعل الأزهر ذلك؟ إذا أراد إنه. من حق المؤسسات التربوية والعلمية إنها بعد كل...

أحمد منصور [مقاطعاً]: يقال إن حتى...

د. يوسف القرضاوي[مستأنفاً]: بعد كل مدة من الزمن إنها تعمل موضوع تقويم، أو تقييم، أو مراجعة، هذا من حقها، ولكن لابد أن تأخذ حقها، وتشرك الآخرين، وتشرك القواعد، يعني هذه ليست قرارات فوقية، يأتي من مدير الجامعة، أو شيخ الأزهر أو..، لأ، لابد أن يشترك الأساتذة، تقول أنت 200 أستاذ، طيب ليه الـ200 أستاذ دولا ما شاركوش في المؤتمرات؟

أحمد منصور: فضيلة الدكتور، أبسط شيء إن المجلس الأعلى للبحوث الإسلامية والمجلس الأعلى للأزهر لم يناقشوا وهم أعلى جهة موجودة في الأزهر؟

د.يوسف القرضاوي: ودي جهات الاختصاص، يعني مجمع البحوث الإسلامية من اختصاصه رسم السياسة للأزهر، والمجلس الأعلى للأزهر .. يمثل فيه يعني جهات مختلفة، هو الذي.. المسؤول عن.. عن هذا.. يعني رسم السياسات التي تتعلق بالتغيير والتطوير هذا من شأن الهيئتين.. هاتين الهيئتين، كيف لم يُشرك هذا؟ فأنا أعجب يعني الحقيقة مما يجري في الأزهر لا يجري على نمط ما يجري في المؤسسات العلمية العالمية، ولا يجري حتى في مصر نفسها في الجامعات الأخرى.

أحمد منصور: حتى المذكرة التي طلب رئيس مجلس الوزراء من الشيخ جودة الصفطي اللي هو (مدير الخطة والمنهج للمرحلة الثانوية الأزهرية) بإعدادها يعني كتب الأزهر مقالاً قال هذه تعبر عن رأيه الشخصي، وأنا راجعت وكيل الأزهر اليوم، واتصلت عليه، وطلبت منه أن يشارك ولكنه أيضاً أعتذر، الأخ الشيخ صبحي من باريس

صبحي: السلام عليكم

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله

صبحي: والله -يا أخي- نحن في محنة والله، نحن في آخر الزمان، وفعلاً الأزهر أصبح يعني.. يعني أصبح يعني موظفين فعلاً يعني، في هذا الزمان يعني أصبح الدين مش عارف يعني الذين يقومون بالدعوة ناس يعني بيكونوا خريج..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يا أخ صبحي، بعيداً عن الجوانب الشخصية لديك سؤال في محور الموضوع؟

صبحي [مستأنفاً]: لدي سؤال في الأسبوع الماضي إذا كان ممكن..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لأ الأسبوع الماضي عفواً عفواً الأسبوع الماضي يعني قل لي السؤال، لكن أعتذر عن الإجابة له حتى لا نخرج عن نطاق الموضوع

صبحي: نعم، السؤال لماذا المرأة لا تؤذن يا أخي إذا كان الشيخ -بارك الله فيه- أباح للست اللي هي المغنية إنها تغني تواشيح دينية أو حاجات زي كده، المرأة لماذا يعني المرأة يعني لا تؤذن لا تقول الله أكبر؟

أحمد منصور: شكراً لِك يا أخ.

صبحي: السؤال الأول، والسؤال الثاني في قضية يعني عفواً في قضية الرشوة، قضية الرشوة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أخ جلال.. أخ جلال أرجو حتى لا نخرج عن نطاق الحلقة، والحلقة مهمة وآخرين على الهاتف

صبحي: عفواً.. عفواً.

أحمد منصور: أعتذر لك.. أعتذر لك وآمل إن شاء الله في حلقة قادمة أن نعاج هذا الأمر. الأخ جلال عكاوي من لندن

جلال عكاوي: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله

جلال عكاوي: يا أخي، والله أنا أشكرك من صميم قلبي على هذا التنوع من هذا البرنامج، وفي الحقيقة الذي شدني لكي أشارك بتدخلي البسيط في هذا الموضوع، أنني تونسي، وأعتز بالشيخ محمد خضر حسين تونسي الأصل المفتي الأزهري

أحمد منصور: شيخ الأزهر نعم، شيخ الأزهر الأسبق

جلال عكاوي: ومما حز في نفسي أكثر أن الأزهر الذي أعتبره بالنسبة لي آخر ملاذ، أو إنقاذ ما يمكن إنقاذه لما صار إليه أحوال المسلمين، فنحن فقدنا يعني الصلاة في جامع الزيتونة وتحدث الشيخ عن مأساة جامعة الزيتونة، فأنا والله أتعجب من هذا التخطيط الجهنمي الامبريالي الذي يريد أن يذهب بالمسلمين في..

أحمد منصور[مقاطعاً]: يا أخ جلال، لا نريد أن نذهب بهذا، إحنا الحقيقة نحاول منذ ساعة الاتصال..

جلال عكاوي: نعم.. نعم نعم، نعن نعم يا أخي لا في موضوع الأزهر في موضوع الأزهر، في موضوع الأزهر والله أنا لا أذهب بعيد يا أخي أنا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: إحنا برضو لا نصل في.. في الظن السيئ إلى القائمين على هذا الأمر نحن نحاول.

جلال عكاوي: نعم نعم لا، لا أنا لم لا

أحمد منصور:اسمعني اسمعني أنا احاول

جلال عكاوي: أخ أحمد أنا لم أتكلم في أحد، أنا قلت لك يعني هناك أُناس يريدون أن يضربوا جامع الأزهر، أنا لم، ولا أغتاب أحد، ولا.. ولا يعني يتجرأ لساني على ذكر أحد، فأنا شخصياً الحمد لله يعني لا أسيء الظن بأي شخص.

أحمد منصور: شكراً لك.

جلال عكاوي: فهذه النقطة المهمة، النقطة المهمة جداً وأريد أن نشكر يعني فضيلة الشيخ على تحمسه لجامع الأزهر، وأُعرِّج كما قال هو -وتفضل مشكوراً- أن مسؤولية الأزهر ليست مسؤولية مصرية أو تونسية ولست أدري ماذا، هي مسؤولية المسلمين، وهذا عصر الجماهير المسلمة لكي تتحرك لإنقاذ جامع الأزهر، ولماذا لا تكون لائحة دولية تقدم إلى السلطات المصرية من تونسيين وجزائريين والفليبينيين وإندونيسيين وماليزيين يوقعون فيها، وأجد أن هناك مثلاً ملايين الموقعيين يستنكرون هذا التعسف الذي يريد أن يضرب الأزهر في مفاصله، وكما فقدنا جامع الزيتونه سابقاً ونفقده الآن، لا داعي لإفقاد هذا آخر معلم إسلامي وأنا أتكلم بهذا الكلام البسيط غيرة على الأزهر، مع إنني تونسي، ولكن المسلمين لا يفرق بين جنسيتهم، وشكراً لكم.

دور جبهة علماء الأزهر

أحمد منصور: شكراً يا أخي الأزهر هو ملك الأمة كلها، وما من دولة إسلامية أو حتى غير إسلامية إلا وفيها خريجين من الأزهر، وأسمع تعليق من فضيلة الشيخ رقوة، فضيلة الشيخ رقوة الآن هناك مطالبات بأن يكون هناك تحرك أيضاً، وتوجيه نداءات إلى الرئيس محمد حسني مبارك، وإلى القائمين على الأزهر من أجل يعني أن يتم التراجع عن هذا الأمر، وإعطاء الأزهر مكانته، والحفاظ عليه، ما هو دوركم كجبهة لعلماء الأزهر معنية بهذا الأمر؟

خيري رقوة المكاوي: نحن بحمد الله لا نفقد الأمل إلى الآن، ونعرف أن هناك غيورين كثيرين على الأزهر في داخل مصر، وفي خارج مصر، والكثير من الناس يحول الاتصال الآن بسيادة رئيس الجمهورية، ورئيس الوزراء، والإمام الأكبر لمحاولة.. هل في الإمكان إنه سيادة رئيس الجمهورية يتريث في التصديق على القرار؟ لأنه يعني الآن لم يُصدَّق على القرار حسب البروتوكول السياسي بعد.. بعد..

أحمد منصور [مقاطعاً]: إقرار مجلس الشعب له..

خيري رقوة [مستأنفاً]: الشعب لا بد لأن.. أن ينال المصادقة من رئيس الجمهورية، ولعل رئيس الجمهورية، وهو لا شك أنه أحرص على الأزهر، ويعرف حنين الناس في العالم الإسلامي إلى أن يبقى هذا الأزهر بشموخه وبعلمه وبتميزه وخصوصيته، فإن شاء الله يعني أصوات المسلمين في العالم كلها معنا بإذن الله، ونحن لم نفقد الأمل، وهناك محاولات كثيرة من خلال الندوات، ومن خلال الحديث في الجرائد،وما يزال الأمر إلى الآن فيه أمل كثير إن شاء الله.

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني لا زلتم تبذلون جهودا؟ هل ترى هناك...

خيري رقوة مكاوي[مستأنفاً]: آه نعم نحن لم..

أحمد منصور: نعم، هل ترى أن هناك أمل من وراء بذل هذه الجهود إذا كثفت، بحيث أن تعود أمور إلى نصابها، ويتم الحفاظ على هذا الصرح الذي يهم كل مسلم؟

خيري رقوة مكاوي: إحنا نرجو ذلك إن شاء الله

أحمد منصور: فضيلة الشيخ، هل ترى أن هناك مخاطر مستقبلية في تطبيق هذا القانون على خريجي الأزهر ومستواهم العلمي في الفترة القادمة، إذا تم تطبيق هذا القانون وإقراره؟

خيري رقوة مكاوي: لا شك أن هذه المخاطر تكاد تكون، والغيب بيد الله سبحانه وتعالى، لكن من التجارب نستطيع أن نقول أنه ستفقد ساحات العالم الإسلامي -وغير الإسلامي- خريج الأزهر المسلح بحقائق العلم المتميزة، من تبحره وتخصصه في علوم الشريعة واللغة، فيفقد الناس العلماء، فيأتي من يُفتي بغير علم فيَضِل ويُضل، وربما عُوَّض هذا النقص بما يُخاف منه، وهو أن يظهر على الساحة أنصاف العلماء، أو العلماء الذين لم يتخرجوا على أهل العلم، ولم يُجاوزا من المشايخ المتخصصين، فيتحلَّق حولهم الناس، فيكون التطرف والمغالاة، ويزهد الناس في الخريجين الجدد من الأزهر الحديث،وبهذا يفقد الأزهر مكانته وحجيته، وتفقد الأمة رباطاً قوياً يجمعها على الشريعة من مصادرها الذي حماها -وما يزال- الأزهر الشربف برعاية الله وعونه، هذا الذي أخشاه.

أزمة الطلبة الآسيويين وكيفية حلها

أحمد منصور: فضيلة الشيخ، سؤال أخير، وقضية مهمة أشار لها فضيلة الدكتور القرضاوي، وهي الأزمة القائمة الآن للطلبة الآسيوين الذين يدرسون في الأزهر، والمهددون جميعاً بالفصل، وإلغاء دراستهم بسبب عدم قدرتهم على الاستمرار في دفع الأقساط الدراسية، هل تبذلون جهداً من أجل الحفاظ على هؤلاء؟ وفضيلة الشيخ ضرب مثل بما هو موجود من إيران من رعاية كاملة للطلاب من جميع أنحاء العالم، وفي نفس الوقت الأزهر لا يرعى الطلاب الذين يدرسون فيه الأسيويين، ومهددون بأن يفصلوا، وأن يعودوا إلى بلادهم وهذه البلاد في أمس الحاجة لهم؟

خيري رقوة مكاوي: الحمد لله إن ما يثلج صدورنا أن هؤلاء -أبناء الأمة الإسلامية من شرق آسيا- هؤلاء في عين المسلمين في مصر، ولم يفرط فيهم أحد، وهناك جهود كثيرة جداً، واستقبال طيب وكريم للنداءات التي تتوجه إليهم، وفي كل يوم جديد يسر المسلمين -إن شاء الله- بالنسبة لهذه المشكلة، وإن شاء الله لن يتعرضوا أبداً للفصل أو..

أحمد منصور [مقاطعاً]:هل هناك صندوق فضيلة الشيخ؟ هل هناك صندوق لهذه.. عفواً، هل هناك صندوق للتبرعات إذا أراد مسلمون أن يتبرعوا من أجل دعم طلبة الأزهر، هل هناك صندوق لديكم، أو لدى أي جهة معتمدة رسمياً لمساعدة هؤلاء الطلبة؟

خيري رقوة مكاوي [مستأنفاً]: والله يعني.. يعني أنا أستطيع أن أتصل بكم مرة أخرى، وأعطيكم هذه أرقام الصناديق إن شاء الله.

أحمد منصور: طيب إحنا نشكرك، لأن كثير من المشاهدين سوف يتصلون، ونسمع رأي فضيلة الدكتور القرضاوي.

خيري رقوة مكاوي: حاضر، سأرسل لك فاكس.

د. يوسف القرضاوي: هناك بعض الرجال من.. الكرام رجال الخليج في الحقيقة، استعدوا ليبذلوا من أموالهم لهؤلاء الطلبة الاسيويين حتى لا يُفصلوا من الأزهر، أعرف أن بعضهم يعني حاول هذا، ونحن أيضاً ننادي الخيرين من أهل اليسار في هذا الخليج العربي المسلم أد يميدوا ايديهم لهؤلاء الطلبة من أبناء آسيا، حتى لا يرجعوا إلى بلادهم بخفي حنين، وعيب على المسلمين أن يتركوا أبناءهم الذين يطلبون العلم بدون رعاية، كان المسلمين في الزمن الأول يوقفون أوقافاً هائلة على من يطلب العلم، ونحن -حتى وأنا طالب-يعني وجدت آثار هذه الرعاية، يعني كنا وإحنا طلبة لسة في سنة أولى أبتدائي بيدوا لنا يعني كل شهر 18 قرش يقول لك دي جراية، بدل جراية، جِراية كان إيه، اصل كان في ناس واقفيين أكل للطلبة، يعني الجراية دي أكل يعني عيش وكذا..

أجمد منصور[مقاطعاً]: إطعام العلماء أو طلبة العلم، نعم

د. يوسف القرضاوي[مستأنفاً]: فطبعاً ماعدش حد بياخد عيش، بيدونا فلوس دي أوقاف وبعض الناس أوقاف إدوني مرة مش عارف كام جنيه قال ده من رواق معمر، مش عارف.. ومش عارف السيدة مين فاطمة. كذا، واحدة تركية واقفه على المتفوقين من طلبة المذهب الحنفي، وأنا كنت طالب متفوق فخدت، يعني كان المسلمون يبذلون لطلاب العلم، ونحن الآن والحمد لله عندنا مليونيرات، وعندن مليار ديرات، يعني لماذا لا يبذل هؤلاء من أجل؟ أنا أعتقد إنه الأزهر لو أن الناس وثقوا به، هم الناس يمكن فيه شيء من عدم الثقة المتبادلة، لو الناس وجدوا الأزهر يَسُدُّ الثغرات المطلوبة، ويُلبي الحاجات، ويخرج العلماء الذين يريدهم المجتمع، ما بخلوا عليه، ولا ضنوا عليه، فأنا دعوتي إلى أهل البر والخير من أهل الخليج أن يتبنوا هؤلاء الطلبة الآسيويين، ولكن عسى أن يوجد هناك صندوق، أو هيئة أو مؤسسة ترعى هؤلاء، ويمكن أن يدفع الناس لهم إن شاء الله.

أحمد منصور: نشكر فضيلة الشيخ رقوة.. خيري رقوة مكاوي (المتحدث الرسمي باسم جبهة علماء الأزهر في مصر) معنا الأخت أم أحمد من إنجلترا.

أم أحمد: أيوه، السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله

أم أحمد: في البداية احب أحيي حضرتك وأحيي الشيخ القرضاوي على هذا البرنامج المفيد جداً يعني لكل الأمة الإسلامية.

أحمد منصور:حياك الله، شكراً لك، شكراً

أم أحمد: الحقيقة أنا بأتكلم كأم في البداية يعني، أنا ما عنديش إحصائيات أو حاجة إحصائية تقول لي هل مستوى خريج الأزهر -بالمقارنة بخريجي التعليم العام- -هل فيه يعني- ايه الفرق هل ده أفضل أم ده أفضل؟ لكن أنا شايفة في محيطالعائلة، وفي محيط المعارف، أن حتى ما فيش، مش فيه تدني في المستوى العلمي الفقهي لخريجي الأزهر فقط بس في المستوى الفعلي .. يعني ما عادوش قدوة، يعني عادوا بيسلكوا سلوك يحل.. يعني يتنافى تماماً مع تعاليم الدين، لدرجة إنه أنا دلوقتي فيه خلاف بيني وبين زوجي على ابننا هيدخل المدرسة، في الحقيقة بيفضل، وبيحاول إن هو يدفعني إني أقبل إن هو يدخل الأزهر، لكن أنا خايفة إن هو يطلع لدرجة.. يكون مستواه ما يطبقش حتى ما تعلمه من.. من العلوم الشريعة اللي تعلمها في الأزهر دلوقتي، هو زوجي وجهة نظره يقول إن إحنا لو كل واحد سلك هذا المسلك ممكن مش هنلاقي ناس كويسة تدخل.. تتخرج من الأزهر، بل إحنا ندخل ابننا، ونحاول نزود أعداد الداخلين، ونحاول نخلي البيت مع الأزهر يخرج خريج جيد، فأنا الحقيقة خايفة لأنه بيتعلم ممكن يكون طريقة التعليم، يعني أنا ملاحظة أن المدارس اللي دلوقتي في مصر ما تسمى المدارس الإسلامية، بعض خريجيها أو خريجي المدارس العامة بيسلك سلوك في حياته أفضل من سلوك خريجي الأزهر، فأنا مش عارفة هل واجب علينا بالفعل إن إحنا ندخل أبناءنا ونزود العدد وكده، لأني أنا بعقلي مع وجهة نظر زوجي، لكن خايفة، لكن على أبنائي إن هم يطلعوا حتى ما يطبقوش ما تعلموه في الحياة العملية، ما يكونوش قدوة، فعايزة أعرف وجهة نظر الشيخ يعني

أحمد منصور: شكراً يا أم أحمد الحقيقة سؤالك .. سؤالك هام جداً وربما يعني الآلاف من الآباء ومن الأمهات يسألون هذا السؤال، نستمع إلى وجهة نظر الشيخ، ولازلنا نحاول الاتصال مع فضيلة الدكتور أحمد عمر هاشم (رئيس جامعة الأزهر). الأخ محمد المحضار من السعودية.

محمد المحضار: آلو.

أحمد منصور: تفضل يا أخ محمد.

محمد المحضار: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

محمد المحضار: كيف حالك يا دكتور يوسف؟

أحمد منصور: الله يبارك فيك يا أخي، حفظك الله.

محمد المحضار: الحقيقة أنا طالب تخرجت من إحدى مدارس تحفيظ القرآن الكريم بالمملكة، وأنا يمني مقيم بالمملكة، ولله الحمد كان تقديري امتياز ورغبة مني في مواصلة الدراسة في كلية الشريعة حتى الحصول على أعلىالدرجات، وبتوفيق من الله طبعاً زي ما أنتم عارفين.

د.يوسف القرضاوي: الحمد لله.

محمد المحضار: فهل.. يعني هل ترى أن الأزهر مناسب لتحقيق هذه الرغبة؟ وإذا كنت ترى مثلاً غير مناسب في الفترة الحالية، هل ترى أن جامعة قطر قد تحقق رغبتي تلك، وخصوصاً أنه قد انصرف تفكيري إليها لوجودك فيها، جزاك الله خيراً؟ والشيء الثاني أريدك أن تبين هل منهج (دانلوب) الفرنسي الذي ذكره الشيخ محمد قطب في كتاب "واقعنا المعاصر" لا زال يعمل أثره في الأزهر؟ وجزاكم الله خيراً.

مستقبل الأبناء بين الدراسة في الأزهر والتعليم العام

أحمد منصور: شكراً يا أخ محمد، السؤالين فضيلة الدكتور يكادوا يكونوا في محور واحد، السؤال أم أحمد ربما مئات من الأسر ومن الأمهات يودون أن يعرفوا.. يعني هناك رغبة للدراسة في الأزهر، تصطدم المناقشة ما بين الأم والأب حول مستوى التعليم ومستقبل الأولاد خاصة في ظل ما يُثار الآن حول مستوى التعليم هناك، بإيجاز بما تنصح كل أم وكل أب يفكر في هذا الأمر؟

د.يوسف القرضاوي: والله إذا كان الأسرة بمستوى اسرة أم أحمد وزوجها، فهؤلاء يكملون النقص الذي يكون في الأزهر، لإن الأسرة اليقظة الحريصة على أولادها هي الأسرة هذه تكمل نقص التعليم، التعليم في الحقيقة ليس برامج، وليس كتابة،التعليم روح، ودا الأزهر للأسف الأزهر في معظمه فقد هذه الروح، اللي كانت موجودة في أيام الزمن الماضي، إن كان العالم مربياً، وأباً روحياً، وكان يعني بالنسبة للتلميذ لم يكن مجرد إنه بيأخذ منه العلم، بيأخذ عنه العلم، والعمل، والسلوك، وهو قدوة فعلاً، يعني كان ربانياً، الرجال الربانيين، الرباني كما يقول السلف هو من يعلم ويعمل ويعلِّم، هذا الرباني الذي يعلم ويعمل ويعلم، (ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون) فبدأنا نفقد هذا النوع، العالم العامل المعلم الرباني، ولكن يعني لا يمكن إننا ندع أيضاً علم الدين، إذا وجدنا من أولادنا، وبعض الناس للأسف أولادهم الأذكياء يودوهم التعليم المدني وأولادهم اللي نص ونص يوديه التعليم الديني، لأ التعليم الديني في الواقع لا يمكن أن يُفيد فيه إلا الأذكياء، أما إنه يأتي الى التعليم الديني المتردية والنطيحة وما يعاف السبع أن يأكله، فهؤلاء لا يفيدون شيئاً، يُفيد مثل الأخ اللي بيتكلم إنه تخرج بامتياز، وعمل كذا، هو هذا النوع هو الذي يمكن أن يخدم الدين، الطلبة الأذكياء وعلى هؤلاء الطلبة الأذكياء أن يعني يستفيدوا من العلم الشرعي في حلقات العلم الرسمي، ويكملوا هم، التعليم الرسمي يعطي الإنسان مفاتيح العلم، ثم الشخص عليه أن يكمل بعد ذلك، والأسرة عليها إنها تكمل المدرسة والجامعة، وإذا وجدت الأخت بتقول فيه بعض المدارس الإسلامية، وهذا أيضاً جيد، ولكن المدارس الإسلامية ليست يعني بالعدد الكافي فلابد لنا من أن نبعث بعض أولادنا إلى مدارس إسلامية، وبعض أبنائنا نبعثه إلى التعليم الديني، لنخرج العلماء القادريين على توجيه الأمة التوجيه الصحيح.

أحمد منصور: الأخ كريم إبراهيم من فرنسا، كريم.

كريم إبراهيم: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة.

كريم إبراهيم: والله الحقيقة فيه نقطة هامة جداً.

أحمد منصور: اتفضل.

كريم إبراهيم: وهي أن كثير من علماء الأزهر بتكالبهم علىالمناصب، واهتمامهم بالكم دون الكيف، ده أثَّر تأثير كبير على مستوى خريجي الأزهر، والواحد مش فاهم، ولا يمكن يفهم حد آخر يعني، أحد آخر، إزاي خريج جامعي أزهري لا يحفظ القرآن، مثلاً؟ وبعدين يعني فيه كثرة كثيرة الآن من خريجي الأزهر، ولكن لا يجيدون علوم الدين، فمشكلة الكم والكيف، دي نمرة واحد.

ونمرة2: المتكلم المسؤول اللي بيتكلم من جبهة علماء الأزهر عملوا أيه؟ ما عملوش. عملوا إيه؟ القانون صدر، وبيقول إن شاء الله هنعمل وهنسوي..

أحمد منصور[مقاطعاً]: لأ، هم اتحركوا، هم طبعاً هم، بس أرجو حضرتك تفهم وضع جبهة علماء الأزهر، هي عبارة عن جبهة مسجلة في هيئة الشؤون الاجتماعية، وليسوا قوة سياسية، أو قوة حكومية تستطيع أن تضغط، كل ما يملكوه هو التوجيه، والنداء، والتحرك، والسعي، والندوات، والبيانات، والمخاطبة الإعلامية.

كريم إبراهيم: والله يا أخي، إحنا نفهم الدين يعني الإسلامي دنيا ودين يعني، فإحنا عاوزين إن يكون خريج الأزهر أولاً يتفهم علوم الدين، كما قلت يجب أن يكون حافظاً للقرآن، الأول كانوا يدخلوا الأزهر لازم يكون حافظ القرآن، النهارده مش أي واحد يدخل الأزهر، لازم يكون عنده أولاً رغبة، لازم يكون حافظ للقرآن، لازم يكون فيه تركيز شديد على العلوم الدينية، لازم يكون قدوة، لازم.. إحنا دلوقتي عندنا يعني..

أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني يا ريت لو توجز لي يا أخ كريم.

كريم إبراهيم [مستأنفاً]: ادخل أي مسجد واسمع الخطباء بيخطبوا بيقولوا أيه؟ يعني

أحمد منصور[مقاطعاً]: أخ كريم أخ كريم.

كريم إبراهيم[مستأنفاً]: يعني يجب أن يكونوا.. إذا لن يتغير المجتمع بتاعنا إلا بتغير خطيب المسجد، إذا ما كانش خطيب المسجد في القرية، يعني في يوم الجمعة بيبقى فيه.. في مصر مثلاً 20 مليون في نفس الوقت بيصلوا الجمعة وبيسمعوا ومصر يعني شعب متدين، ويريد أن يسمع شيء..

أحمد منصور[مقاطعاً]: يا أخ كريم، يا أخ كريم، ارجو يا أخي أن تسمعني أنا أريد أن توجز.

كريم إبراهيم[مستأنفاً]:وإذا لم يحدث تغيير من المسجد لن يحدث تغيير وتغيير..

أحمد منصور[مقاطعاً]: شكراً لك، شكراً يا أخ كريم، أخ لطفي زيتون من لندن

لطفي زيتون: مرحباً.

أحمد منصور: حياك الله، اتفضل.

لطفي زيتون: السلام عليكم أخي أحمد.

احمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

لطفي زيتون: تحية.. تحية لشيخنا الفاضل الدكتور يوسف القرضاوي، أمد الله في أنفاسه ونفع به لعله تدخل .. كثافة التدخل التونسي في هذه الحصة يعبر عما تعانيه هذه البلاد، يعني إحنا.

أحمد منصور[مقاطعاً]: أنت تونسي أيضاً؟

لطفي زيتون[مستأنفاً]: أي نعم.

أحمد منصور: اتفضل.

العلاقة بين ما يحدث في الأزهر وسياسة تجفيف المنابع والتطرف

لطفي زيتون: هذا القانون الذي نسمع عنه في الأزهر يذكرنا بشكل ملفت بما يسمى بخطة تجفيف الينابيع، وهذا قلت سبب اهتمام التونسيين بهذه الحصة، فمنذ ثمانية سنوات انتصب وزير ماركسي في تونس، وأرسى سياسة.. سياسة تجفيف الينابيع، وقد شرحها هو نفسه في .. في ندوة صحفية شهيرة، وتمثلت هذه الخطة في تغيير مناهج التعليم، والثقافة، والتربية، ومراجعة البرامج الإسلامية بغرض تصفية الظاهرة الدينية، فألغيت مقررات في منهج التربية الإسلامية كالجهاد، واعتبره عنفاً، كما ألغى مادة علم الفرائض، ونظام الحكم الإسلامي، وموقف الدين من الحركات الهدامة كالصهيونية، والعنصرية، والشيوعية، والوجودية، كما قامت وزارة التعليم بجهود مكثفة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يا أخ لطفي.

لطفي زيتون: نعم.

أحمد منصور: أخ لطفي أوجز لي هذا الأمر، الآن أنت ممكن تقعد تسرد على ساعة كاملة ما تم تحقيقه.

لطفي زيتون: لأ لا مش ساعة كاملة يا أخي مش ساعة كاملة.

أحمد منصور طيب يعني بإيجاز.

لطفي زيتون: حتى نكتشف التشابه يعني في الخطة، في مقال شهير للأستاذ فهمي جويدة في مجلة "المجلة" تحدث عن رسالة وصلته من منظمة ماسونية، تتحدث عن هذه الخطة ، وعن نجاحاتها، وخاصة في تونس، المسألة أن المسألة تتشابه في كل البلاد، تونس تركيا، والآن مصر، ولعله نحن نشاطر الشيخ في حسن ظنه بعلماء الأزهر، والمشرفين على الأزهر، ولكن يبدو أن الخطة أكبر من هؤلاء، فبعد ثمان سنوات من الصمت عن بداية التجربة في تونس، هل هناك من محاولةٍ لعلماء الأمة وهيئاتها الشرعية والعلمية كمجمع الفقه الإسلامي، ولجنة البحوث، وجبهة علماء الأزهر في التصدي بشكل.. بشكل شامل أو بشكل فعال لهذه.. لهذه الخطة؟

نسأل الشيخ يوسف القرضاوي ماذا فعل العلماء يعني للتصدي لهذه الهجمة على.. على الإسلام، ولتقليص حضوره في عقر داره؟

فبعد القضاء على الزيتونة، ومنع الصلاة في المؤسسات، ومنع الحجاب، ومنع كل المظاهر الإسلامية في تونس، ننتقل الآن المعركة إلى مصر، فإلى متي يعني هذا الطرح؟

أحمد منصور: شكرًا لك يا أخ لطفي، شكرًا لك.. سؤال هام مجدًا فضيلة الدكتور ، دور العلماء في محالة احتواء هذا الأمر قبل أن يزداد ، ونحن لا زلنا نحاول الاتصال مع الدكتور أحمد عمر هاشم منذ بداية الحلقة رغم اتفاقنا المؤكد معه، وإن شاء الله نحصله قبل نهاية البرنامج، اتفضل.

د.يوسف القرضاوي: والله هو الأمر يعني لا يخص العلماء وحدهم، ويخص الأمة كما قلت، أمر الأزهر يعني يخص الأمة الإسلامية، وطبعًا العلماء دورهم هو الدور الأول، وكما ذكرت أن فيه 200 عالم يعني احتجوا، وجبهة علماء الأزهر..

أحمد منصور[مقاطعاً]: 4 آلاف عالم في جبهة علماء الأزهر.

د. يوسف القرضاوي[مستأنفًا]: آه يعني فكل هؤلاء وعلماء الأمة.

أحمد منصور[مقاطعًا]: وحتَّى مسئولين داخل الأزهر بارزين عن المناهج ، وعن غيرها أيضاً، وضعوا مذكرات فيها احتجاجات علي هذا.

د. يوسف القرضاوي [مستأنفًا]: يعني علماء الأمة كلها يعني، لأن أمر الأزهر أمر خطيرٌ، وخصوصًا في.. في هذا الظرف، يعني مصر تعاغني من التطرف والمتطرفين، والجزائر تعاني من التطرف والمتطرفين، وعدد من البلاد الإسلامية، كيف تستطيع أن تقنع هؤلاء المتطرفين؟ هي المسألة عملية عقلية قبل كل شيء.

يعني هو يعني بعض الناس بيحاولوا يجعلوا ظاهرة التسرب ظاهرة اقتصادية، ظاهرة . لأ إنما فيه خلل في الفكر، هم الخوارج، النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: "بيقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم" يعني لا .. لا يجاوز.. يعني لا يصل إلى عقولهم، فآفتهم ليست في ضمائرهم، ولكن آفتهم في رؤوسهم، لابجد أن تخرَّجَ علماءَ يستطيعون أن يقنعوا الناس، وأن يخاطبوا الناس، يقودنهم من.. من عقولهم، وأن يطاردوا هذه الأفكار الغالية، فمهمة الأزهر في هذه المرحلة مهمة في غاية الخطورة، وإلا كان الأمر كما قال النبي، صلي الله عليه وسلم، النبي حذرنا من هذا الحديث المتفق عليها الذي رواه عبد الله بن عمرو عن النبي -صلي الله عليه وسلم- قال: "إن الله لا يقبض العلم انتزاعً ينتزعه من صدور الناس، ولكن يقبضُ العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤوساً جهَّالاً، فسئلوا فأفتوا بغير علم فَضَّلُوا وأضَلوا" هذه خشية رؤوس الجهال.

أحمد منصور [مقاطعًا]: يعني هذا الأمر له تأثيره أيضًا على زيادة التطرف..

د. يوسف القرضاوي[مستأنفًا]: طبعًا ممكن..

أحمد منصور [مقاطعًا]: في المنطقة والجهل أيضاً بالدين؟

د. يوسف القرضاوي [مستأنفًا]: هو .. لأنه هو المتطرفين بيقولوا دا.. دا المشايخ دول أصلهم ما بيفهموش في الدين، أنتم فاهمين دولا دا.. دا خريجي الأزهر ما بيفهموش ، وسنعطيهم حجة في أن هؤلاء فعلا لا.. ليسو القادرين علي فهم الدين، وهم قاريين بعض الكتب، وعندهم قدرة على الحجاج والجدال فلابد أن يخرج عالماً قادراً على أن يرد المنطق الأعوج بمنطق أصوب، وعلى أن يرد الشبهات بالحجج وأن يكون صاحب منطق، منطق بالعلم مش بالصراخ، فالأمر هذا لا يأتي إلا بإعداده وتهيئته؛ فكيف نحذف كل هذه الأشياء التي ذكرها الأخوة، وقرأتها أنت وبعض ما كتب؟ يعني كيف نحذف هذا كله، ونرجو بعد ذلك أن تخرج عالماً ضليعًا، قادرًا على أن يعلم الناس وأن يدخلهم في دين الله، وأن يبين لهم ما يحتاجون إليه؟!! هذا يعني مستحيل.

أحمد منصور: الأخ أبو عبد الله محمد من باريس.

أبو عبد الله محمد: نعم، من فرنسا، نعم، أخي

أحمد منصور: اتفضل يا سيدي.

أبو عبد الله محمد: السلام عليكم.

أحمد منصور: حياك الله، عليكم السلام.

أبو عبد الله محمد: يا أخي شو، والله أنا واحد.. أحد العمال المغاربة في فرنسا، ما أنا بقارئ ولا.. ولا، أنا أمي، لكن الغيرة على الإسلام هي اللي دفعتني بس إني نهاتفكم إن شاء الله على هذا الموضوع هذا، لأن هذا الشيء يؤسف.. يؤسف المسلمين.

أحمد منصور: حياك الله.

أبو عبد الله محمد: شوف.. لأننا نشوف اليهود الآن يضموا القدس، والمسلمين متجهين للكرة لفرنسا، كلهم متجهين للكرة.. العالم الإسلامي كله

لفرنسا ، لأن الكرة هذه .. هذه الكرة هذه خطرت العالم الإسلامي ، واليهود والآن يوهدوا القدس ، الآن من القدس إلى الأزهر ، من الأزهر إلى الكعبة الشريفة ، فين هم هذا المسلمين ؟ فين هم؟

أحمد منصور: شكراً يا أبو عبد الله، شكراً لك.

أبو عبد الله محمد : السلام عليكم ، وهذا .. هذا ما عندي ، أنا هذا هو الغيرة ديال.. عندي للإسلام.

كيفية الخروج من أزمة الأزهر وتلافي تدهوره

أحمد منصور: شكراً لك يا أبو عبد الله حياك الله ، شكراً جزيلاً . فضيلة الدكتور الآن هل هناك . فيه هناك تصور واضح لكيفية الخروج من هذا المأزق الخاص بالأزهر الشريف ، ومحاولة تلافى ما يمكن تلافيه ، قيل أن تتدهور الأمور ، ويتدهور مستوى خريجي الأزهر ومستوى الدراسي في الأزهر ، هل هناك شيء يمكن أن نقول أنها ورقة عمل مقننه لإنتشال الأزهر من الوضع الذي وصل إليه ؟

د. يوسف القرضاوي: والله -البداية- هو رجاء إلى الرئيس حسنى مبارك ألا يصدق على هذا القانون ، ويكلف يعنى من .. يعنى يعيد الأمر إلى الدراسة ، هذا أمر كبير ، ليس من الأمور التافهة التي يمكن أن يفصل فيها اثنان، أو ثلاثة، أو لجنة، أو كذا، ولابد أن تعود هيئات الأزهر الكبرى ، يعنى مجمع البحوث الإسلامية ، يعني يدعى للاجتماع ، و.. بل يدعى إلى الاجتماع .. وإلى مؤتمر ، يعنى كان الشيخ .

أحمد منصور [مقاطعاً]: مؤتمر عالمي يكون فيه خبراء متخصصون .

د . يوسف القرضاوى[مستأنفاً]: الشيخ عبد الحليم محمود -رحمة الله- دعا إلى كثر من مؤتمر إسلامي لعلماء المسلمين، فيه مجمع البحوث، وفيه مؤتمرات تحضر مثل ما كان في عهد الشيخ شلتوت، والشيخ حسن مأمون، والشيخ عبد الحليم محمود، يحضر علماء العالم الإسلامي وينظرون في هذا الأمر، المجلس الأعلى للأزهر، وبعدين هو - للأسف - كل هذه الأشياء هي برئاسة الإمام الأكبر شيخ الأزهر ، فلا يمكن أن تتحرك إلا إذا هو حركها ، لابد أن يؤمن بأن الأمر يخص العالم الإسلامي ، عالم الإسلام كله ، الأزهر لم .. لم يكن يوماً من الأيام إقليمياً ، أحد الأخوة قال الشيخ الخضر حسين كان شيخ الأزهر ، وأنا فى أيام ما كنت طالب كان شيخنا الشيخ الخضري حسين وهو أصلاً.

أحمد منصور[مقاطعاً]: تونسي .

د . يوسف القرضاوى[مستأنفاً] : تونسي وكان وكيل الأزهر الذي يعني امتحنني في الدراسة العليا كان الشيخ محمد نور الحسن وهو سوداني ، يعنى .. يعنى لم يكن الأزهر يعنى متعصباً إقليمياً ، كان مفتوحاً للجميع ، وأنا حينما أذهب أنا رحالة .

أحمد منصور[مقاطعاً]: يعنى هو كان ملك الأمة يا دكتور ؟

د . يوسف القرضاوي[مستأنفاً]: كلما ذهبت إلى بلد من البلدان أحد الأزهريين ، الذين قادوا الجهاد في الفلبين هو الطلبة الأزهريين، خريجوا الأزهر، هم خريجوا الأزهر الذين يعنى في البلاد الإسلامية المختلفة هم خريجي الأزهر، فحرام علينا أن نحطم هذه القلعة بأيدينا ، مثل ما قال الله عن اليهود (يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي...) يعنى كيف نخرب بيوتنا بأيدينا هذه قلعة إسلامية، وحصن للثقافة الإسلامية، لابد أن نجمع أهل الرأي المؤيدين والمعارضين، حتى المعارضين من حقهم أن يناقشوا هذا .

أحمد منصور [مقاطعاً]: هم الكثرة معارضين

د. يوسف القرضاوي[مستأنفاً]: نعم ؟

أحمد منصور: الكثرة من المعارضين.

د. يوسف القرضاوي: فالمعارضين يا أخي هو من حقهم أن يعارضوا، والآخرين يردون، ويجتمع بعضاً مع بعض ، ويجمع الرجال المهتمون بقضايا التعليم عامة، وتعليم الدين خاصة .

أحمد منصور [مقاطعاً]: نأمل .. نأمل إن شاء الله ، نأمل أن يجد هذا النداء يعنى أثرة الواضح، وأن يكون هناك شيء من الإيجابية أيضاً.

د. يوسف القرضاوي : وقد يعنى وعد الشيخ الشعراوي -رحمه الله- بالنظر فى هذا القانون لأنه قال..

أحمد منصور [ مقاطعاً ] يعنى نأمل .. نأمل فضيلة الدكتور، انتهى وقت البرنامج، وأنا آسف جداً، والحقيقة أنا أود أن أؤكد مشاهدينا الكرام، إلى أننا حاولنا منذ بداية الحلقة إلى نهايتها، الاتصال مع الدكتور أحمد عمر هاشم، رغم وجود اتفاق مسبق معه ، إلا أننا لم نستطع أن نحصل عليه، لكي يدلى برأيه في المسألة ، ويكون هناك الرأي الآخر فيها ، وهذه مسؤوليته هو.

في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة