تطورات مسيرة قافلة شريان الحياة   
الخميس 1431/1/15 هـ - الموافق 31/12/2009 م (آخر تحديث) الساعة 14:32 (مكة المكرمة)، 11:32 (غرينتش)

- أسباب تغيير المسار وتفاصيل الاتفاق مع الحكومة المصرية
- دوافع الحكومة المصرية وآفاق خط سير القافلة

 
جمانة نمور
عز الدين شكري
عبد الباري عطوان
جمانة نمور:
يستعد القائمون على قافلة شريان الحياة التي تنقل مساعدات إنسانية وطبية لقطاع غزة والعالقة في ميناء العقبة الأردني منذ أيام يستعدون للعودة إلى سوريا للإبحار من ميناء اللاذقية إلى ميناء العريش بعد رفض السلطات المصرية دخولهم من ميناء نويبع. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسين، ما هي تفاصيل الاتفاق التي قبل على أساسها منظمو قافلة شريان الحياة تعديل خط سيرهم؟ وهل تنتهي مشاكل القافلة عند تغيير مسار الرحلة أم أن مشاكل أخرى تنتظرها في العريش؟... نرحب بكم. بعد خمسة أيام من الانتظار في ميناء العقبة الأردني اضطر القائمون على قافلة شريان الحياة إلى تعديل مسار رحلتهم كما أرادت السلطات المصرية التي جددت رفضها دخول أي قوافل تحمل مساعدات للشعب الفلسطيني في غزة عبر ميناء نويبع، وأكد المنظمون أن تغيير مسار الرحلة سيكلف مئات الآلاف من الدولارات كان الأولى أن تدفع إلى سكان غزة المحاصرين.

[تقرير مسجل]

نصر الدين علوي: امتثل منظمو قافلة شريان الحياة ثلاثا للرغبة المصرية وقرروا العودة إلى سوريا برا للإبحار مرة ثانية عبر ميناء اللاذقية على البحر المتوسط كميناء العريش المصري، وكان وزير الخارجي المصري أحمد أبو الغيط قد أصر على هذا المسار ليتم السماح للقافلة بالدخول إلى غزة. القافلة التي وصلت ميناء العقبة يوم الأربعاء الماضي كانت قادمة من أوروبا ثم تركيا فميناء اللاذقية بسوريا قد ظلت مرابطة خمسة أيام في مدينة العقبة الأردنية في انتظار أن تسمح لها السلطات المصرية بالعبور إلى ميناء نويبع المصري الموجود في الجهة المقابلة للبحر الأحمر حيث لا تتجاوز مدة العبور أربع ساعات يضاف إليها حوالي ست ساعات من السير برا عبر الأراضي المصرية حتى معبر رفح بقطاع غزة، لكن الإصرار المصري على عودة القافلة من الأردن إلى ميناء اللاذقية بسوريا ثم الإبحار عبر البحر المتوسط باتجاه ميناء العريش المصري قد خلق نوعا من الغموض بشأن مسير القافلة إذ فضلا عن إطالة مدة سفرها فليس هناك ضمانات رسمية من القاهرة تضمن مرور القافلة بكل ما تحمل من مساعدات وبمن يرافقونها من ناشطين دوليين في مجال حقوق الإنسان. وقد جرى التفاوض بين القنصل المصري في العقبة والوسيط التركي بشأن 11 بندا تتضمن قائمة أسماء المشاركين في القافلة وأنواع المساعدات التي يسمح بدخولها إلى غزة، ورغم اتفاق مبدئي فإن القائمين على القافلة لا يخفون قلقهم من أن تخرج عليهم السلطات المصرية بميناء العريش بقائمة المسموح لهم بالعبور من الناشطين الحقوقيين وقائمة أخرى للمساعدات التي يسمح بمرورها إلى غزة.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب تغيير المسار وتفاصيل الاتفاق مع الحكومة المصرية

جمانة نمور: من ناحية أخرى نجحت مجموعة ثالثة تشارك في مسيرة الحرية لغزة وتضم قرابة 150 ناشطا فرنسيا وبلجيكيا ويونانيا وأميركيا نجحت في مغادرة القاهرة على متن ثلاث حافلات في طريقها إلى رفح، كما واصل بعض أعضاء المسيرة احتجاجاتهم في القاهرة على ما يقولون إنه تعطيل من قبل السلطات المصرية لهم من الوصول إلى قطاع غزة، إذ تظاهر العشرات أمام مقر الأمم المتحدة بالقاهرة ورددوا هتافات منددة بحصار غزة مطالبين الحكومة المصرية بفتح الطريق أمامهم للعبور إلى غزة. ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور عز الدين شكري الأستاذ الزائر في الجامعة الأميركية ومن لندن عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي، ولكن دعونا نبدأ بهذه المداخلة من العقبة مع زاهر البيراوي الناطق الإعلامي باسم قافلة شريان الحياة، سيد زاهر ما هي آخر المستجدات فيما يتعلق بمسار رحلتكم وتعقيداتها؟

زاهر البيراوي/ الناطق الإعلامي باسم قافلة شريان الحياة: بسم الله الرحمن الرحيم. نحن الآن ما زلنا ننتظر الرد المصري على نتيجة المفاوضات التي جرت بين الموفد التركي وبين السلطات المصرية وهناك مؤشرات إيجابية أن هذا الاتفاق سيرى النور إن شاء الله هذا المسار أو يعني خلال ساعة ربما من الآن ونحن متفائلون جدا بهذا الاتفاق حيث سنصل في النهاية إلى هدفنا وهو إيصال هذه المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة ولنرسل رسالة التضامن مع أهل القطاع في ذكرى الحرب على غزة.

جمانة نمور: ما هي أبرز بنود هذا الاتفاق الذي نتحدث عنه؟

زاهر البيراوي: يعني الاتفاق حتى الآن لم توضع النقاط على حروفه بشكل نهائي في الحقيقة ولكن النقطة الأهم والأبرز هي تغيير مسار القافلة وحيث أن الإخوة في مصر أصروا على ذلك ونحن تقديرا منا لتدخل الحكومة التركية على أعلى المستويات وتقديرا لجهود الحكومة التركية ومواقفها تجاه القضية الفلسطينية وكذلك تقديرا للعدد الكبير من الأتراك الذي يصل حوالي 170 من أصل 470 من هذه القافلة فقد رأينا أن نقبل العرض التركي بتغيير المسار إذا كان ذلك سيطمئن الإخوة المصريين ويجعلهم يوقفوا التصريحات الحادة حقيقة ضد القافلة رغم أن هذه القافلة هي قافلة إنسانية تضامنية ولسنا دولة في معرض لا سمح الله تهديد سيادة مصر، مع ذلك رأينا أن نوافق على هذا المقترح التركي وذلك بهدف أن نوصل هذه المساعدات إلى قطاع غزة، وأيضا هذه النقطة وهي تغيير المسار يعني هي تطمين للإخوة المصريين أننا لسنا هنا بصدد تشكيل الضغط على المصريين لأننا لسنا مؤسسات سياسية ولسنا دول حتى نشكل مثل هذا الضغط.

جمانة نمور: وما هي توقعاتكم، ما الذي تنتظرونه غدا؟

زاهر البيراوي: ننتظر أن توافق الحكومة المصرية على إدخال القافلة وبشكل ميسر وسهل ما دمنا قد التزمنا بالشرط الذي طالبت به الحكومة المصرية ونحن تنازلنا من طرفنا إكراما للحكومة التركية التي تدعم القافلة، فالآن الكرة في ملعب إخواننا في مصر نأمل منهم أن يقابلوا ذلك بالحسنى بمعنى أن يسهلوا بقية الإجراءات التنفيذية التي يعني في العادة هي في هناك بعض الإجراءات التي تأخذ وقتا طويلا كما حصل مع قافلة "أميال من الابتسامات" قبل شهرين، نأمل ألا يحصل معنا مثل ذلك وأن يتضمن الاتفاق جزئية تتحدث عن التسريع في مهمة القافلة لتدخل إلى غزة قبل الثالث من يناير القادم، ولعلنا نخرج من قطاع غزة بعد 72 ساعة يعني خلال ثلاثة أيام نكون قد حققنا الهدف الإنساني والتضامني مع غزة وعدنا إلى بلادنا حيث جئنا من 17 دولة كما تعلمون.

جمانة نمور: نعم. شكرا لك السيد زاهر البيراوي الناطق الإعلامي باسم قافلة شريان الحياة وكان معنا في هذه المداخلة من العقبة. دكتور عز الدين شكري إذاً السيد زاهر يقول بأن الكرة الآن في ملعب القاهرة، ما الذي سيحصل برأيك؟

عز الدين شكري: أتمنى ألا يكون هناك كرة وملعبين لأن الموضوع ليس مباراة بين طرفين، زي ما قال الأخ زاهر دي مجموعة إنسانية تحمل معونات وليست بصدد اللعب أو المواجهة مع الدولة المصرية، هذا الموضوع تم تضخيمه بشكل مؤسف وبما يخرج عن الإطار الطبيعي له، هذه قافلة إنسانية تحمل معونات إذا كان الهدف هو إيصال المعونات إلى الشعب الفلسطيني في غزة فقد أخفقت وأخفق منظمو هذه القافلة إخفاقا تاما في ذلك لأن تحويل القواعد التنظيمية، دي مسائل تنظيمية وواضحة وبسيطة ومعمول بها بقى لها أربع سنوات منذ الانسحاب الإسرائيلي من غزة، الأشياء اللي جاية من البحر بتيجي من طريق، اللي جاي من الجو بينزل في مطار وينقل.. كل حاجة لها طريق، وكل من عمل في مجال تقديم المساعدات الإنسانية يعلم أنه يجب أن يتعاون مع دولة العبور مش يشاكس دولة العبور ويتهم دولة العبور ويحول الموضوع بدل من أن يكون التركيز على إيصال المعونة وعلى التضامن مع شعب غزة في الذكرى السنوية للعدوان يبقى إحنا النهارده قاعدين نتكلم على نويبع ولا اسمها إيه؟ العريش وحيروحوا من سوريا ولا من الأردن، شيء مؤسف جدا، أعتقد للمرات القادمة أيضا لا يجب تجاهل لا في مصر ولا في أي مكان لا يجب أبدا على قافلة إنسانية أن تحول الموضوع بدلا من الموضوع الأصلي وهو التضامن مع الشعب المحاصر إلى الخناق مع دولة العبور التي تسهل العبور ولكن وفقا لقواعد واضحة لا يجب لا تجاهلها ولا التشهير بها ولا الضغط عليها.

جمانة نمور: سيد عبد الباري عطوان إذاً المشكل الأساسي هو تنظيمي برأي الدكتور عز الدين والمشاكسة لا توصل المساعدات، ما يوصلها التعاون مع دولة العبور. ما تعليقكم على ذلك؟

عبد الباري عطوان: يعني أعتقد أن المجموعة تعاونت بالكامل مع دولة العبور وهناك اتصالات وتمت موافقة الحكومة المصرية على وصول هذه المساعدات إلى قطاع غزة، يعني المشكلة الآن.. يعني ما الفرق بين ميناء العريش وميناء نويبع؟ هذا ميناء مصري وهذا ميناء مصري، لكن من الواضح جدا أن الحكومة المصرية هي التي تناكف وهي التي تضع العقبات أمام وصول المساعدات إلى قطاع غزة وهذا أمر غير مستهجن ويعني أمر معروف يعني لسبب بسيط الحكومة المصرية الآن تقيم سورا فولاذيا لمنع وصول أي مساعدات أو أي مواد إلى قطاع غزة، يعني النوايا هي تجويع أبناء قطاع غزة النوايا هي خنق هؤلاء حتى الموت فرض عقوبات جماعية عليهم يعني والمشاركة مع إسرائيل ومع الولايات المتحدة الأميركية لإذلال هؤلاء. يعني أنا بأستغرب جميع دول العالم بتتطلع لفوق جميع دول العالم تتطلع إلى الأمام إلا الحكومة المصرية تتطلع بين رجليها تتطلع تحت الأرض، جميع دول العالم تبني أسوار فوق الأرض، إسرائيل سورها العنصري فوق الأرض، سور الصين العظيم فوق الأرض، سوق برلين فوق الأرض، مصر تبني أسوارا تحت الأرض، يعني غريب، يعني كل شيء عكس السير في هذه الحكومة المصرية، مش عارف يعني لماذا يكرهون أبناء فلسطين، لماذا يكرهون أبناء قطاع غزة لهذه الدرجة بحيث يحرموهم على الأقل من لمسة تضامن، طيب ماذا لو حصل مثلا ومرت هذه القافلة من سيناء إلى العريش ومن العريش إلى قطاع غزة؟ هل يعني سيهتز استقلال مصر، هل سيادة مصر ستهتز؟ ما هو الخوف من هذه القافلة مثلا؟ يعني عمليا أنا أعتقد أن هذه القافلة لن تصل وإذا وصلت ستصل بعد يعني عذاب كبير جدا للقائمين عليها، هذه المهمة الإنسانية يريدون إفسادها يريدون إذلال القائمين على هذه المهمة وإلا لماذا يخسرون نصف مليون دولار حتى يذهبوا إلى اللاذقية ومن اللاذقية في البحر؟ ثم من يضمن ربما تتواطأ الحكومة المصرية مع نتنياهو ومع إسرائيل لإلقاء القبض على القافلة في عرض البحر مثلما حصل مع القوافل اللبنانية وما حصل مع قوافل إنسانية أخرى، يعني ما الذي سيحمي هذه القافلة من البحر؟

جمانة نمور: تساؤلات عديدة طرحتها سيد عبد الباري وسوف نناقشها بعد هذا الفاصل فكونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

دوافع الحكومة المصرية وآفاق خط سير القافلة

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نتابع فيها التطورات بشأن قافلة شريان الحياة بعد تغيير مسارها للدخول إلى قطاع غزة. دكتور عز الدين إذاً برأي السيد عبد الباري عطوان بأن هناك نوايا مصرية مبيتة، الموضوع ليس موضوع مسار، فما الفرق بين العريش ونويبع، ألم يكن بالإمكان أفضل مما كان؟

عز الدين شكري: هي زي ما قلت لحضرتك، هو السؤال إيه هدف القافلة؟ إذا كانت قافلة إنسانية مش بهدف التشويش والتشهير، أنا مش فاهم أنه هي كانت تتبع التعليمات هي القافلة دي بتمشي لوحدها يعني بتطلع كده من لندن ولا من مطرح ما طلعت وصارت وظهرت فجأة عند نويبع ولا دي حاجات بيتم الاتفاق عليها؟ الدولة المصرية بتقول في آلية، إحنا مش كل يعني القافلة إحنا كل أسبوع في مساعدات بتيجي لها طريق، بتيجي بتدخل من النقطة ألف إلى النقطة باء، العريش على بعد أربعين كيلو من رفح المنطقة مؤمنة مجهزة لمثل هذا النوع وللتعامل مع هذه الأشياء، إيه الداعي أن قافلة تتجاهل هذا الكلام وتعند مع الحكومة وبعدين تبدأ تنتقد الحكومة فالحكومة تعند معها أكثر، يعني ما الذي يكسبه أهل غزة ولا منظمو القافلة؟ أستاذ زاهر يقول لي، ما الداعي لكل هذه الضجة، ما كانوا يجيوا من العريش هي العريش دي في دولة ثانية؟ ده ميناء الدخول، إذا مصر عايزاها تدخل من نويبع تدخل من نويبع، يبقى تعال نويبع إيه المشكلة يعني؟ المشكلة في مليون ونصف محاصر في غزة بيعانوا، أنا عايز أعرف المواطن في غزة اللي قاعد يتفرج علينا ده، إحنا بنتكلم على نفسنا واللي قاعد خمسة أيام في العقبة أو اللي صرف نصف مليون وتاركين الموضوع الأصلي بسب عند من منظمين وعدم كفاءة من المنظمين، أما..

جمانة نمور (مقاطعة): وأيضا الحكومة يعني قلت قبل قليل بأن العند أصبح متبادلا.

عز الدين شكري (متابعا): أما الصخور والفولاذي وتحت الأرض وفوق الأرض لا علاقة له بالقافلة. بالضبط بالضبط العند.. الدول يا أستاذة جمانة الدول والأجهزة الأمنية لما بتعاندي معها بتعاند معك، مصر يعني أثبتت أنها لا تحب الضغط الخارجي وفي حالة ضجر من التشهير بمصر في الفضاء العربي وبالتالي أصبح الموقف دلوقت يميل إلى العند مع من لم يتجاوب معها النظم الموضوعة واللي تطبع على الكل على فكرة، يعني الهلال الأحمر المصري بينسق المساعدات اللي رايحة من داخل مصر بنفس الطريق، ما علينا يعني، الموضوعات الأخرى اللي أشار إليها الأستاذ عبد الباري اللي هي اتهامات صريحة يعني إلى السلطات المصرية ممكن نناقشها لو نحب بس ده لا علاقة له بالقافلة، القافلة مش حتخش من الأنفاق، القافلة تيجي وبيتم عبور المساعدات الإنسانية إلى غزة زي ما عدت آلاف الأطنان من 2005 حتى اليوم.

جمانة نمور: سيد عبد الباري إذاً يعني تساءل الدكتور عز الدين إذا كان هدف القافلة إيصال المساعدات إلى الفلسطينيين المحاصرين في غزة كان ربما الأسهل اتباع التعليمات وهناك آلية معروفة ومنذ سنوات، هل فعلا تستغل هذه القوافل لكي يكون هناك مواقف سياسية معينة وحين يسلط الضوء أكثر ربما على هذه المسارات يكون بالإمكان أن تتحول إلى منبر للتصريحات؟

عبد الباري عطوان: والله يبدو الدكتور يعني مش متابع حركات النظام المصري لعرقلة وصول المساعدات إلى قطاع غزة وإذلال الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، يعني أنا مش عارف إيش عملوا أبناء قطاع غزة لمصر وللنظام المصري على وجه التحديد حتى يعاقبوا بهذه الطريقة! أنا بدي أقول لو افترضنا أنه مثلما يقول الدكتور إن أهل القافلة يريدون المناكفة أو إثارة الحكومة المصرية، طيب لماذا لا يكون النظام المصري هو الكبير الذي يمثل مصر الكبيرة مصر العظيمة مصر الدولة الإقليمية العظمى في المنطقة لماذا لا يكون هو الكبير ويفوت الفرصة على هؤلاء ويسمح للقافلة أن تمر ويسهل لها ويقول لهم أنا أكبر منكم وأنا أحرص على أبناء قطاع غزة منكم وأنا أريد أن تصل هذه المساعدات وهذه المرة مروا من نويبع ولكن المرة القادمة أرجوكم إذا جئتم من أي طريق آخر غير العريش لن نسمح لكم، يعني النظام يطخ نفسه في قدمه! يعني هو الذي يلحق الضرر بنفسه، ماذا استفاد من كل.. يعني النظام أصبح معزولا، يعني غزة عزلت النظام المصري بدل النظام المصري ما يعزل قطاع غزة مثلما يريد، الآن كل هذه الضجة الإعلامية تلحق الأذى والضرر بهذا النظام الذي يترنح حاليا بسبب المعارضة المصرية القوية له لأن الشعب المصري زهق من الحركات هذه، الشعب المصري شعب أصيل شعب ضحى بالملايين من قوته بالآلاف من أبنائه من أجل غزة ومن أجل فلسطين ومن أجل الجزائر، يعني هذا النظام الآن يعزل مصر عن غزة وفلسطين، يعزلها عن الجزائر، يعزلها عن العديد من الدول في إفريقيا وفي الوطن العربي والآن الآن يعني يعطي فرصة حتى لو كان هؤلاء يريدون استثارة النظام المصري هو يعطيهم فرصة وبغباء شديد من أجل أن يحرجوا هذا النظام وأن يعزلوه فلو كان هناك عاقل ورشيد وحاكم في مصر عاقل يعني لسمح لهؤلاء أن يمروا وفوت عليهم الفرصة، لكن عمليا أن يقولوا اذهبوا إلى اللاذقية ومن اللاذقية اركبوا البحر إلى العريش طيب ما هو خطفت سفن لبنانية، سفينة لبنانية خطفتها إسرائيل من المياه الإقليمية المصرية، أنا أخشى أن هذه السفينة أيضا تتعرض للخطف وأكثر من مرة مورست عمليات ضغط كبيرة على فرق الإغاثة لمنعها من الوصول إلى قطاع غزة، يا ستي الجزيرة قبل لحظات عرضت علينا صورا لأعضاء فرنسيين وأجانب في جمعيات إنسانية جاؤوا من أجل مساعدة قطاع غزة وافترشوا الأرض أمام السفارة الفرنسية احتجاجا لمنع وصولهم إلى قطاع غزة، طيب إحنا تحيرنا، اللي في القاهرة مش عارفين يصلوا القطاع واللي في العقبة بيقولوا لهم روحوا على اللاذقية ومن اللاذقية انزلوا على العريش، هذه لكلكة، هذه عملية يعني استفزاز للناس.

جمانة نمور: السؤال الذي يبقى بعد ذلك موضوع القافلة حتى لو غيرت مسارها دكتور عز الدين البعض يتخوف من مشاكل أخرى تنتظرها مثلا بالعريش من يدخل من لا يدخل ماذا يدخل ماذا لا يدخل؟

عز الدين شكري: القافلة الهدف مش تغيير مسارها، الهدف أن القافلة تأتي وتصل إلى المكان اللي هي رايحة عليه ويتم التضامن مع شعب غزة وإحياء الذكرى السنوية، ومرة أخرى كان يجب التركيز زي ما قلنا القافلة لم تولد أمام نويبع، القافلة جاءت إلى نويبع وكان يجب أن تذهب إلى مكان آخر وهذا خطأ. أنا سعيد أن الأستاذ عبد الباري يعني يسدي النصح للحكومة المصرية علشان تحسن صورتها وهم سامعينه على التلفزيون ممكن يعني يستخدموا هذه النصيحة إن أرادوا ولكن إن لم ترد والحكومة بتقول هي التعليمات أن تدخل يمين وتركن وتنزل تمشي من هنا يبقى تدخل يمين وتركن وتنزل تمشي من هنا وما تعملش أنه ده هو المشكلة، فكرة بقى أن مصر عزلت نفسها وهذه هي المشكلة ونطلع نهاجم مصر ونشتمها ونشتم السلطات المصرية وإزاي أنها باعت فلسطين وإلى آخره، ده كلام أنا مش عارف أرد عليه من وين ولا من وين؟ إذا كان هذا هو الاتهام الموجه إلى مصر يبقى أنت كده تستحيل العشرة بينك وبين مصر ما ينفعش يبقى ده رأيي في مصر ونفس الوقت تنتظر من مصر أنه هي تقوم بدور إيجابي، يعني إن صحت هذه الاتهامات يبقى مصر عبرت إلى الجانب الآخر من زمان ويبقى كل هذا الكلام لا معنى له، وده كلام فارغ، أبسط ما يوصف به أنه كلام فارغ من المضمون ومن المعنى، مصر لها موقف ولها سياسة، مصر مع التسوية السلمية مصر شايفة أن استخدام العنف والسلاح والمقاومة المسلحة لن يحل الصراع العربي الإسرائيلي، هذا هو بيت القصيد وده الخلاف بين مصر وبين حماس زي ما هو الخلاف بين مصر وحزب الله، هل أنت تريد أن تحل هذا الخلاف بأنك تقعد تحرج في مصر وتعمل عمليات انطلاقا من الأراضي المصرية وتهرب سلاحا إلى مصر وتقعد تعمل الهيصة دي كلها لن يعني مش حتخلي مصر تغير سياستها، إذا لم تكن تعجبك هذه السياسة فده من حقك ومن حقك تتبع سياسة أخرى ومن حقك تدعو مصر لتغير سياستها إنما أنا مش فاهم الدول العربية والأطراف العربية تشتم بعضها وتضرب بعضها عندما تختلف معها ليه؟ ده موقف مصر وده بالمناسبة موقف سوريا الثابت من أول السبعينيات. استغلال المعونة الإنسانية واستغلال معونات الناس واستغلال كل جزئية من الصراع العربي الإسرائيلي للضغط على مصر وللضغط على سياستها أولا لن تجدي ولن تفيد القضية الفلسطينية ولن تفيد أي حد، ده مضيعة للوقت وأهدار للطاقة العربية وإهدار للقوة العربية، بدل ما نقعد نتخانق مع بعض على حاجات إحنا مختلفين عليها نجد طريقة أنه إحنا نشتغل مع بعض بطرق مختلفة.

جمانة نمور: لنر رأي السيد عبد الباري إذاً في الموضوع.

عبد الباري عطوان: يعني أولا يعني الدكتور أنا ما بأعرف أي واحد بيقول لك إن مصر تعزل نفسها بيقول لك تشتم مصر، يا أخي نحن بنحلل سياسات خاطئة أدت إلى هز الصورة المصرية في العالم العربي كله وفي العالم بأسره، الصورة المصرية سيئة، صورة النظام وليس صورة الشعب، يعني هذا قصدنا نحن، لازم نحلل، يعني عندما ننتقد مصر نحن لا نشتم مصر نحن حريصون على مصلحة مصر وعلى صورة مصر ونحن بننصحهم وبنقول لهم إن هذا خطأ وهي الآن مصر تدفع ثمن هذا الخطأ الساذج واللي يكشف عن غباء في إدارة أزمة، أزمة صغيرة جدا. أما النقطة الأخرى كمان أنه والله أنا أتمنى أن تكون الحكومة المصرية -نعرف الشعب المصري حريص على أبناء قطاع غزة- لكن أتمنى أن تكون الحكومة المصرية حريصة على أبناء قطاع غزة، مليون ونصف مليون فلسطيني محاصرون في 150 ميل مربع، طيب لماذا لا يسهل وصول حتى قوافل الإغاثة المصرية؟ نحن نعرف أنها منعت أكثر من مرة شخصيات مصرية من الوصول إلى قطاع غزة وإيصال مساعدات إلى قطاع غزة، حتى أبناء قطاع غزة لما بيصلوا إلى مطار القاهرة يا دكتور عز بيشوفوا نجوم الظهر من المعاملات السيئة التي تعاملهم السلطات المصرية في مطار القاهرة ويشحنوا مثل البهائم من المطار إلى القطاع إلى المعبر، يعني هؤلاء بشر مسلمون وعرب ويحبون مصر ويقدرون مصر وكانوا في يوم من الأيام تحت الإدارة المصرية حتى احتل القطاع، فيجب ألا يعاملوا بهذه الطريقة المهينة.

جمانة نمور: شكرا لك السيد عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي من لندن، ومن القاهرة نشكر الدكتور عز الدين شكري الأستاذ الزائر في الجامعة الأميركية، ونشكركم بالتأكيد مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، تعليقاتكم ننتظرها على موقعنا الإلكتروني، indepth@aljazeera.net

أما غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة