أمير عبد الله نيازي .. تقسيم باكستان   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 6:08 (مكة المكرمة)، 3:08 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

أحمد زيدان

ضيف الحلقة:

جنرال أمير عبد الله نيازي: قائد الجبهة الشرقية الباكستانية- حرب 1971

تاريخ الحلقة:

06/02/2001

- أسباب نشر تقرير تفاصيل تقسيم باكستان عام 1971
- مسؤولية الجيش عن تقسيم باكستان

- أجواء المعركة على الجبهة الشرقية الباكستانية عام 1971

أمير نيازي
أحمد زيدان
أحمد زيدان: مشاهدي الكرام أهلاً بكم في برنامج (لقاء اليوم) الذي نستضيف فيه الجنرال أمير عبد الله خان نيازي (قائد الجبهة الشرقية الباكستانية أيام حرب الـ71) التي أدت إلى تقسيم باكستان إلى شرقية وغربية.

الجنرال نيازي أهلاً بكم في برنامج (لقاء اليوم) في قناة (الجزيرة).

أسباب نشر تقرير تفاصيل تقسيم باكستان عام 1971

جنرال نيازي في البداية دعني أسألك عن توقيت نشر برنامج.. أو توقيت نشر تقرير حمود الرحمن، هذا التقرير كُتب قبل ثلاثين عاماً، ورغم أنه لم ير النور، لم يطلع عليه الشعب الباكستاني طوال الفترة الماضية ليعرف تفاصيل التقسيم وقضايا التقسيم خرج على الشعب الباكستاني قبل أيام ليثير ضجة في أوساط الشعب الباكستاني، ويحملك جزءاً من المسؤولية عن استسلام القوات الباكستانية للقوات الهندية، وانفصال باكستان الشرقية عن باكستان الغربية، في البداية ما هو أسباب توقيت هذا.. نشر هذا التقرير؟

أمير عبد الله خان نيازي: كل هذا كان دعاية ضد الجيش من قبل بوتو، لقد أديت خدمتي تحت أمرة من هم أعلى مني رتبة، وبالنسبة لهم كنت رجلاً جيداً وقد مُنحت وساماً على خدمتي، وفي كتابي تقاعدي كتبوا إنني كنت واحداً من أحسن القادة الميدانيين، ولهذا السبب مُنحت وسام (هلال جون) وهو ثاني أعلى وسام في باكستان، كل هذا كان من قبيل الدعاية التي مارسها بوتو ضد الجيش وكنت أنا أحد الأهداف البارزة بحملة بوتو هذه.

أحمد زيدان: هل تعتقد أن ذو الفقار علي بوتو بعدم تسليمه بنتيجة الانتخابات التي نجَّحت مجيب الرحمن في الانتخابات أدت إلى تقسيم باكستان، بمعنى آخر من هو المسؤول عن تقسيم باكستان هل هم السياسيون أم العسكريون؟

أمير عبد الله خان نيازي: لقد كان بوتو هو الأكثر مسؤولية، وعندما فاز مجيب الرحمن كان يجب أن يسلم السلطة، وبوتو كان يجب أن يكون سياسياً جيداً ومواطناً جيداً ويسلم السلطة لمجيب، وأن يرضى بالتحول إلى مقاعد المعارضة في البرلمان بدلاً من أن يطالب بالسلطة لنفسه، وإذا كان مجيب قد مُنح السلطة، وإذا كان بوتو رضي بالتحول من السلطة إلى مقاعد المعارضة لكانت باكستان استطاعت النجاة والازدهار.

مسؤولية الجيش عن تقسيم باكستان

أحمد زيدان: المعروف أن الجيش الباكستاني كان من.. من أعمدة الأساسية لبناء دولة باكستان، لماذا لم يقم الجيش الباكستاني خصوصاً كان القائد الأكبر هو من الجيش الباكستاني يحيى خان، لماذا لم يقم الجيش الباكستاني بممارسة ضغوطات على ذو الفقار علي بوتو من أجل التسليم بنتيجة الانتخابات التي أفرزت مجيب الرحمن؟ بمعنى آخر أن الجيش الباكستاني أيضاً عليه مسؤولية في تقسيم باكستان.

أمير عبد الله خان نيازي: في ذلك الوقت كان يحيى خان الرئيس وكانت له حكومة مدنية، ولم تكن له حكومة عسكرية، وعندما يصبح قائد الجيش رئيساً للبلاد يصبح مدنياً، لذا لم يكن بوسع الجيش أن يفعل ما قلت، لأن الحكومة كان حكومة مدنية وهي التي كانت تقدم المشورة ليحيى خان وليس حكومة الجيش، والجيش يطيع ما يتلقى من الأوامر ولكن الرأي كان إنه كان يتعين على بوتو الجلوس في مقاعد المعارضة في البرلمان وليس أن يطالب بالحكم، وكذلك يقع اللوم أيضاً على يحيى، لأنه لم يجبر بوتو على التسليم لمجيب والتحول إلى المعارضة، لأن يحيى نفسه أراد البقاء رئيساً في وقت لم يكن فيه البنغاليون مستعدين بإبقاء يحيى خان رئيساً، لذا التقت مصالحهما سوية، ووضعا خطة تهدف إلى عدم تخليهما عن السلطة، وفصل باكستان الشرقية التي أرادها أن تنفصل بالقوة ونتيجة للاقتتال وليس بالتراضي الذي يعني تقاسم الأصول والموجودات، وذلك مثل المرأة التي تهرب من بيت الزوجية فتسقط حقوقها في المهر، لذلك حتى لو أراد البنغاليون الحصول على شيء لن يحصلوا عليه، لأنهم انفصلوا وتركوا باكستان ولم يتم طردهم.

أحمد زيدان: هل يعني هذا أنك تريد أن تتهم يحيى خان أيضاً بالمسؤولية عن تقسيم باكستان، وهل يعني هذا أن الضباط الباكستانيون الذين كانوا معكم في الجيش الباكستاني كانوا ممتعضين وكانوا منزعجين لقرار بافتقار علي بوتو وأيضاً يحيى خان؟

أمير عبد الله خان نيازي: الجيش يطيع الأوامر ولا ينخرط في العمل السياسي، يحيى خان بوصفه رئيساً للجمهورية كان مدنياً وليس ضابطاً في الجيش فقط، وكان حميد هو الذي يسيطر على الجيش، وكان يحيى شخصية رمزية فقط، وكانت له خططه مع بوتو، ولقد اتفقا على القسمة بينهما يحيى يبقى رئيساً وبوتو رئيساً للوزراء، ولم يكن من الممكن تحقيق ذلك إلا بانفصال باكستان الشرقية، ولهذا السبب لم يعط السلطة لمجيب، لأن ذلك كان سيعني بقاء باكستان موحدة، وسيخسران مركزيهما وسلطتيهما.

أحمد زيدان: نعم، دعني أعود إلى السؤال مرة أخرى، لماذا ظهر تقرير حمود الرحمن في هذه الأيام، يعني بعد مرور ثلاثين عاماً والمتهم تقريباً بشكل شبه مباشر الجيش الباكستاني، ومع هذا الحكومة العسكرية الباكستانية هي التي أخرجت هذا التقرير للعامة، ما هو الهدف الخفي من وراء نشر هذا التقرير في هذا الظرف بالذات؟

أمير عبد الله خان نيازي: حسب رأيي لقد تم نشر كل هذا من قِبَل الهنود سابقاً، ولم تبقَ محتويات هذه الوثيقة سرية طيلة هذه المدة، وإذا تم نشرها الآن فلن يغير ذلك شيئاً وقد تم إعادة نشر نفس التقرير بعد نشره من قِبَل الهنود.

أحمد زيدان: طيب هل بنظرك أن هذا التقرير.. هل اطلعت عليه عندما كنت في الجيش الباكستاني في تلك الفترة في السبعينات، هل اطلعت على هذا التقرير، وهل هناك تغيير في نسخة التقرير القديمة ونسخة التقرير الحديثة؟

أمير عبد الله خان نيازي: نعم، أنا لم أر التقرير بعيني ولكن أعلم أنه تم تغييره، وكان يحتوي على نحو أربع وثلاثين صفحة ضد بوتو قام بتغييرها، كما قام (تيكا) بالتغيير أيضاً، لذا فالتقرير ليس بصورته الأصلية وأنا أعترض عليه، لأن كاتبه كان بنغالياً متحيزاً، فالتقرير لم يكن جيداً، فالتلاعب به جعله سيئاً، ولهذا ليس للتقرير قيمة، وبقدر تعلق الأمر بي شخصياً ليس هناك تقرير، وإذا كان هناك شيء فهو نسخة محرفة من تقرير، وحتى في نسخته الأصلية لم يكن التقرير جيداً، ومنذ ذلك الحين زاد سوءًا لأن حتى نسخته الأصلية قد تم التلاعب بها.

أحمد زيدان: ذكرت بأن التقرير أحد أخبرك بأن هناك كانت 35 صفحة ضد ذو الفقار علي بوتو، هل يمكن أن نعرف من الذي أخبرك بأن كان هناك في التقرير صفحات ضد ذو الفقار علي بوتو أو ضد أشخاص آخرين؟

أمير عبد الله خان نيازي: لا أدري، لقد أخذ بوتو كل نسخ التقرير من القضاة، وحتى النسخة الشخصية للقاضي محمود أُخذت، وأحدث بوتو كل هذه التغييرات، ثم أرسل التقرير إلى السيد لطيف أمين المحكمة ليوقعها بالأحرف الأولية، ولكن لطيف رفض ذلك، لأن التقرير قد تم تغييره، وتم استدعاء لطيف إلى منزل بوتو، ولكنه رفض التوقيع ثانية، ثم وُضع لطيف في غرفة وأقفل عليه الباب، ولم يعطه طعامه، ولكن لطيف رفض مرة أخرى.

فالتقرير متلاعب به، بوتو غير فيه وتيكا غير فيه، فماذا بقى منه إذن، وإذا لم يكن هذان مسؤولين عما جرى فمن المسؤول إذن؟

أجواء المعركة على الجبهة الشرقية الباكستانية عام 1971

أحمد زيدان: نعم، كيف تشرح لنا أجواء المعركة التي كنتم تخوضونها في باكستان الشرقية، كيف كان تعاطف الشعب البنغالي؟ هل كان ضدكم؟ ما هي الأسباب الحقيقية التي دفعتك إلى الموافقة على قرار الاستسلام؟

أمير عبد الله خان نيازي: لقد أدينا مهمتنا وطردنا الفدائيين المؤلفين من الهنود والبنغاليين، وذلك برغم حقيقة أنهم كانوا يتمتعون بالدعم الكامل من قِبَل الشعب البنغالي، ونحن أول جيش في العالم يستطيع إلحاق الهزيمة برجال حرب العصابات على أرضهم، وعندما كانوا أكثر عدداً، وكانت الحكومة المحلية إلى جانبهم، وقد سمى انتصارنا هذا معجزة من قِبَل الخبراء، والسبب إنهم اعتقدوا إننا نحتاج إلى أعداد أكبر من الجنود لإنجاز هذه المهمة، ولكني حققتها بـ35 ألف جندي فقط، في وقت كان الشعب البنغالي يقف ضدنا، لقد كانت معجزة، وتم طرد الفدائيين، وفي ذلك الوقت كان بإمكاننا إقامة وضع مختلف، ولكن الحكومة لم تفعل ذلك.

أحمد زيدان: بصراحة هل.. بنظرك هل كان يمكن أن.. تجنب تقسيم باكستان إلى غربية وشرقية وما هي الخطوات التي كان بالإمكان اتخاذها من أجل إحباط هذه.. هذا التقسيم؟

أمير عبد الله خان نيازي: نعم، إذا كان مجيب الرحمن قد أُعطي القوة لبقيت باكستان موحدة، ولو قرر بوتو التحول إلى المعارضة وعدم التمسك بالسلطة لبقيت باكستان موحدة، ولو كان يحيى خان تخلى عن كرسي الحكم لبقيت باكستان موحدة، إذاً لم يكن الخطأ خطأ البنغاليين بل كان خطأ بوتو ويحيى خان في تقسيم باكستان وانفصال الشرقية عن الغربية وإلحاق العار بالجيش.

الجيش لم يهزم وقد أدينا واجبنا وعندما أعطينا أمر الاستسلام رفضت الاستسلام، ثم أخبرني مالك أن يحيى قال له: إذا لم نستسلم نحن سنخسر باكستان الغربية، وهذا مذكور في كتابي، لذلك ومن أجل إنقاذ باكستان الغربية قبلت الاستسلام، ولم يكن ذلك لأننا هُزمنا أو كان من الممكن هزيمتنا، ولكن يجب أن نذكر حقيقة أننا كنا نبقي على عدم قدرة العدو على الحركة بإبقائه في مكانه، مما أعطى الفرصة لجيشنا أن ينتصر على الجبهة، ولكنهم خسروا، وعندما خسروا خسرت باكستان.

أحمد زيدان: نعم، هل يمكن أن تقول لنا من الذي.. يعني كيف تسلمت قرار أو أمر بالاستسلام للجيش الهندي من قِبَل يحيى خان؟

أمير عبد الله خان نيازي: وصلتني إشارة من يحيى بواسطة مالك الذي كنت أتلقى الأوامر منه، وقال مالك: إن يحيى أخبره أن لا يخبرني بأن عليَّ الاستسلام، وإلا سنخسر باكستان الغربية، وإذا خسرنا باكستان الغربية فماذا عسانا أن نفعل مع باكستان الشرقية.

أحمد زيدان: ما صحة التقارير التي تتحدث عن تورط الجيش الباكستاني في ممارسات لا أخلاقية ضد النساء أو السيدات البنغاليات وكذلك أعمال القتل في جامعة (دكا) وغيرها.

أمير عبد الله خان نيازي: البنغاليون فعلوا ذلك في زمن عاصم ويعقوب، وكانوا يعطون امرأة واحدة لعشرة رجال ليتقاسموها بينهم، وكانت النساء اللاتي يتحدثن الأوردو يجبرن على الرقص عاريات في الشوارع، وقد بيعت كثير منهن إلى بيوت الدعارة في الهند، ولم يكن هذا من فعل جنودنا، جنودنا منضبطون وربما حدثت بعض الحالات الفردية من هذا النوع، ولكن ليس على نطاق واسع، لا لم يكن ذلك ليحدث، وعندما غادرنا باكستان الشرقية كان هناك ثمانون باكستانياً غربياً في السجون لارتكابهم هذه الجرائم، وكتبت بأن كل هذا يجب أن يتوقف، وتم معاقبة المسؤولين فيما بعد، إن جيشنا منضبط، والانضباط هو الذي يجعل الجيش يقاتل، وبدونه ستكون هناك فوضى ولن يكون الجيش مقاتلاً، ومن دون انضباط ليس هناك جيش.

أحمد زيدان: وما صحة تقارير المذابح أو المجازر التي تعرض لها البنغاليون من قِبَل الجيش الباكستاني خلال هذه الحرب؟

أمير عبد الله خان نيازي: كما قلت سابقاً جيشنا وشعبنا لا يرتكب المجازر، وإذا لم يكن هناك عدو موجه سلاحه نحوك في هذه الحالة نقاتله، هذا لم يحدث، ليس من شيمنا وعاداتنا كبلد أو شعب فكيف نفعله في الجيش؟

أحمد زيدان: يعني كم تقدر عدد خسائر الجيش الباكستاني أو خسائر البنغاليين خلال هذه الحرب؟

أمير عبد الله خان نيازي: الخسائر البنغالية -كما اعترف بها تيكا- كانت 26 ألفاً، وقد قتلوا في العمليات التي جرت ليلتي الخامس والعشرين والسادس والعشرين من قِبَل الجنرال تيكا خان والرجل الذي كان مسؤولاً عن ذلك هو الجنرال (مزهنلي) الذي أعطى كل هذه التصريحات لاحقاً، وقد كتب في يومياته أرض دهاك الخضراء ستصبغ بلون الدماء، كان هناك ضحايا، وعندما ذهبت إلى هناك كان أول شيء فعلته هو إيقاف كل هذا الهراء، لأن هذا بلدنا، وهؤلاء شعبنا، وهؤلاء اخوتنا، وأوقفنا كل ذلك، وعندما بقينا هناك كانوا يتعاونون معنا، وعشنا كإخوة، الباكستانيون الغربيون المتكلمون بالأوردو تعرضوا للأذى، وقتلوا، البنغاليون أقاموا بيوتاً للدعارة نساء اغتصبن، لقد قاموا بذلك، وكما قلت سابقاً لم يكن جنودنا الذين فعلوا ذلك، والذين فعلوه كانوا مدنيين، ونحن لم يكن معنا مدنيون، وكان إجمالي عدد القوات التي كانت تحت إمرتي 35 ألفاً، 34 ألفاً من الجيش النظامي وألف من الشرطة وما شابه، 35 ألفاً كان عليهم أن يقاتلوا ويحموا أنفسهم، لم يكن بوسعهم أن يفعلوا كل ذلك، لأنهم كانوا يعيشون في بحر من البشر، كانوا جميعاً من الأعداء، وقد سمموا طعامنا وماءنا، ودمروا الجسور، ووجدنا صعوبة كبيرة، ولكننا بقينا أحياء، لم نكن نعلم ماذا كانوا سيفعلون، الكل يقول السلام عليكم، ثم عندما تدير ظهرك يرميك ويقاتلك، ولأجل الحصول على الماء اُضطررنا إلى حفر آبار خاصة بنا، وكانوا يدسون السم في مائنا، وللطعام كنا نضطر للعيش على الفواكه والخضراوات خوفاً من التسمم.

أحمد زيدان: الشعور العام أن كل البنغاليين كانوا انفصاليين ويريدون الانفصال عن باكستان، هل هذا صحيح أم كان هناك بنغاليون يريدون البقاء مع باكستان؟

أمير عبد الله خان نيازي: مما فعلوه ومما عرفنا عنهم تبين أنهم ليسوا معنا، لقد أرادوا الانفصال، وإذا سميناهم مسلمين فقد ارتكبوا من الفظائع الكثير ضد أبناء شعبنا من الناطقين بالأوردو ما لا يمكن لمسلم أن يتحمل وزر ارتكابه، حسب رأيي الشخصي إذا قيل لي أن نكون أصدقاء جيدين معهم فجوابي سيكون كلا، كونوا أصدقاء جيدين مع سيريلانكا أو نيبال، وفكروا ملياً قبل أن تكونوا أصدقاء مع بنجلاديش.

أحمد زيدان: تعتقد أن تقسيم باكستان إلى شرقية وغربية أدى أو سبَّب انهيار النظرية الإسلامية التي قامت عليها باكستان بمعنى أن للمسلمين دولة واحدة صعب أن يكونوا في دولة واحدة بعد أن اختلف البنغاليون وأرادوا أن يعيشوا لوحدهم.

أمير عبد الله خان نيازي: كلا، النظرية الإسلامية لا تزال موجودة، والنقطة هنا هي أننا كنا متباعدين إلى درجة كبيرة، شطري باكستان كانت لهم لغتهم المختلفة، وطعامهم المختلف، وعرقهم المختلف، وتفكيرهم المختلف، لو كان بيننا اتصال لما أمكن انفصالهم. ولكن كان يفصل بيننا ألف ميل من المسافة وأيضاً الدعاية وشهوة السلطة، والقول للبنغاليين: إن باكستان الغربية ستكون دائماً مهيمنة عليكم، وسيكون الرئيس منهم والعاصمة عندهم، وهكذا، وهذا ما فرقنا وليس الانتماء إلى الإسلام أو الانتماء إلى دين آخر، لقد كانت الأسباب شخصية ومصلحيه وسياسية، والمكاسب السياسية ولو كان لهم رئيسهم ورئيس وزرائهم ووزرائهم وإلا فعليهم ألا يأتوا إلى هنا.

أحمد زيدان: هل يمكن أن تحدثنا عن الدور الهندي في هذه الحرب؟

أمير عبد الله خان نيازي: كانت الهند مهتمة منذ البداية، فهم لم يقبلوا التقسيم، ولا يزالون يؤمنون بمهال بهرت وهم يفكرون أيضاً بشال بهرت وما يعنيه شال بهرت هو هند تضم أفغانستان وإيران أيضاً، وأرادت الهند أن تكون باكستان ضعيفة، وكنا نحيط بالهند من الميمنة والميسرة فكانوا بين فكي كماشة، وأرادوا التخلص من هذا الوضع وإضعافنا، وبخسارتنا لباكستان الشرقية أصبحنا ضعفاء بقدر كبير، وبوجود باكستان الشرقية كنا أقوياء جداً، كنا الأقوى في آسيا بعد روسيا والصين، عندما كنا نسيطر على هذين الجناحين ونحصر الهند في المنتصف ومن فوق الهند التبت والنيبال التي ليست صديقة للهند ومن تحت سريلانكا التي ليست أيضاً صديقة للهند، حال الهند لم تكن جيدة، ولكن بخسارتنا لباكستان الشرقية أصبحت الهند قوية.

أحمد زيدان: لكن ما هو حجم المشاركة الهندية في هذه الحرب أولاً؟ وما هو السلوك الهندي بعد سقوط دكا؟

أمير عبد الله خان نيازي: لقد كان الهنود ضالعين، وكانت وحداتهم هناك، ولكن أفرادها كانوا يرتدون بذلات مختلفة، وكانوا داخل صفوف المقاتلين البنغاليين، لأن هؤلاء لم يكن بوسعهم القتال كما فعلوا من دون هنود، وفي الحادي والعشرين من نوفمبر -على ما أعتقد- هاجمونا بكامل قوتهم، وكان الذي هاجمنا جيش نظامي، والسبب هو أن الهند كانت قررت فصل باكستان الشرقية، وأراد البنغاليون أن ينتصروا علينا هناك، ومع ذلك، وبما أن المعركة كانت ستتحول إلى هنا وكان عليهم شن الهجوم مباشرة في نفس الوقت الذي هاجمونا فيه هناك، ولكنهم لم يضطروا إلى ذلك، وهذا ما أعطاهم وقتاً كافياً لإلحاق الأذى بنا، لو كان يحيى قد شن هجومه في اليوم نفسه ما كان بوسع الهند أن تفعل ذلك، ولا اضطرت للبقاء في مكانها، ولكن الهند أعطيت ثلاثة عشر يوماً، وحتى عندما قرر يحيى شن هجومه كان هجوماً من وحدات متعبة، وكان لنا 5 فرق احتياط كان بإمكانها أن تكسر شوكة الهند ولكنها لم تستخدم، لقد كانت فرصة ذهبية لإلحاق الهزيمة بالهند، ولكننا لم نستغلها.

أحمد زيدان: بصراحة بعد أي حرب مثل هذه الحرب أنت تتكلم عن أن الجنرال يحيى خان كان يعني تقييمه للوضع ليس صحيح، وأنه أصدر أوامر أضرت بالأمن القومي الباكستاني، لكن كما نعرف بعد هذا الخطأ الاستراتيجي -الذي يمكن أن يفهم من كلامك- يقوم الجيش بالانقلاب على هذه الحكومة وإسقاط هذه الحكومة، لماذا الجيش الباكستاني لم يقم بمثل هذه الخطوات وهو الذي كان أول المتضررين من وراء هذه الحرب أو هذا التقسيم.

أمير عبد الله خان نيازي: الجيش يتحلى بالانضباط، والجيش لا يقول أي شيء ضد أي أحد، الجيش يطيع الأوامر، ويحيى خان كان جندياً أيضاً، وذو الفقار علي بوتو الحق الضرر بالبلاد، وإذا لم يكن الجيش قادراً أن يفعل شيئاً فالله موجود وهو قادر على فعل أي شيء، الله سيضع حداً لذلك.

أحمد زيدان: فهل يمكن لك أن تصف لنا اللحظات التي وقعت فيها قرار الاستسلام إلى جانب الجنرال الهندي الذي هو عدو لك؟

أمير عبد الله خان نيازي: شعرت إن عليَّ أن آتي إلى هنا وأقتل جميع هؤلاء الناس، يحيى وغيره من الذين أعطوني هذا الأمر، تذكر شيئاً واحداً عندما جاء هذا الأمر، وقيل لي إننا على وشك خسارة باكستان الغربية، والشيء الثاني إن هناك نساءً وأطفالاً كانوا موجودين أيضاً هناك، يفصلون بيننا وبينهم، ومسؤولية حمايتهم تقع على عاتق جيشنا وليس عاتق أي جيش آخر، لذا أعطيت الأوامر يوم الثالث عشر بأن على قواتي أن تقاتل حتى آخر رجل وآخر رصاصة، ويعني ذلك إصدار أمر الموت للجيش، وجاء الجواب: لبيك سوف ننفذ وبدأ الرجال بارتداء الكفن حول رؤوسهم وكان شعارنا الموت أو النصر، ولكن بما أنهم هنا كانوا قد قرروا فصل باكستان الشرقية ففي نفس الليلة جاءنا الأوامر بوقف القتال والاستسلام، وعندما قلت لهم: إنني أصدرت لتوي أمر القتال حتى آخر رجل وآخر رصاصة جاء الجواب باكستان الغربية في خطر ولو ذهبت الغربية فماذا نفعل بالشرقية؟ لو بقيت عندها وقعت على وثيقة الاستسلام.

أحمد زيدان: أعرف أنك رجل كبير في السن، لكن من ناحية ولو الشكلية والرمزية هل أنت مستعد للمحاكمة حتى يُعرف من المسؤول عن هذه المأساة الباكستانية؟

أمير عبد الله خان نيازي: نعم في أي وقت، ولكنني لم أكن من الرجال الذين يعملون بمفردهم، لقد كانت مسؤولية تضامنية لفريق عمل، كنت أتلقى أوامر من يحيى، وكان هناك ستة جنرالات يطيعون أوامري، لقد كان عملاً مشتركاً لفريق عمل.

وإذا قيل للضابط المرؤوس ألا يفعل شيئاً فعليه أن يطيع وإلا سيزاح من موقعه، وإذا فعلها رغم ذلك سيعرض أمام محكمة عسكرية، وقد أعدت ثلاثة جنرالات وحوالي أربعة عمداء من هناك لأنهم لم يؤدوا مهامهم كما ينبغي، وكان بإمكان القيادة العليا ألا تفعل شيئاً معي، ولكنها اختارت أن تكرمني بإعطائي وساماً، فقالوا عني إنني رجل جيد جداً، فكيف سيقولون الآن: إنني لست رجلاً جيداً.

أحمد زيدان: مشاهدينا الكرام في نهاية هذا اللقاء لا يسعنا إلا أن نشكر الجنرال أمير عبد الله خان نيازي قائد الجبهة الباكستانية الشرقية أيام حرب الـ71 الجنرال نيازي شكراً لكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة