وثيقة نقل السلطة للعراقيين   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:18 (مكة المكرمة)، 14:18 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

عبد الحق صداح

ضيوف الحلقة:

حامد البياتي: ممثل المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق
وليد الزبيدي: محلل سياسي
حميد مجيد موسى: عضو مجلس الحكم الانتقالي

تاريخ الحلقة:

30/11/2003

- آليات تغليب وتفعيل إرادة الشعب العراقي
- نواقص وسلبيات اتفاق نقل السلطة للعراقيين

- أسباب تحفظات بعض أعضاء مجلس الحكم حول الوثيقة

- مدى ضرورة وفاعلية الانتخابات العراقية

- مواقف الأحزاب السياسية العراقية من نقل السلطة

- الدعوة لحل مجلس الحكم في الفترة الانتقالية

عبد الحق صداح: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، وأهلاً بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج (المشهد العراقي)، التي تأتيكم على الهواء مباشرة من بغداد، والتي نخصصها لاستيضاح طبيعة الجدل الدائر هذه الأيام حول قانون إدارة الدولة العراقية في المرحلة الانتقالية، أو كما يسميه البعض اتفاق نقل السلطة إلى العراقيين.

وثيقة نقل السلطة إلى العراقيين قدِّمت للرأي العام العراقي والعالمي على أنها اتفاق بين مجلس الحكم الانتقالي وسلطة الائتلاف المؤقتة، وهذا يفترض بداهة أن هذه الوثيقة ما كانت لترى النور لولا أنها دُرست ومُحِّصت تمحيصاً بين الجانبين.

غير أن اللاحق من الأحداث طغى عليه الجدل الذي أثارته مطالب المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق بضرورة التعجيل بانتخابات عامة في العراق لإشراك العراقيين في تقرير مستقبلهم، وهي المطالب التي لاقت سنداً قوياً من المرجع الديني البارز آية الله العظمى السيد علي السيستاني.

هذا التضارب في الأفكار والتصورات الحقيقة يطرح أسئلة منطقية:

هل حقاً نالت وثيقة نقل السلطة إلى العراقيين حظها الكافي من الدراسة والنقاش؟

هل يمكن الشروع في وضع مؤسسات عراقية انتقالية في غياب وسيلة لمعرفة رغبات الشعب العراقي ومطالبه؟

هل يمكن عملياً إجراء انتخاباتٍ عامة في بلد يمر بظروفٍ كالتي يمر بها العراق؟

ماذا كان مضمون الرسالة التي وجَّهها الرئيس الأميركي (جورج بوش) إلى السيد علي السيستاني خلال زيارته الأخيرة إلى بغداد؟

ثم كيف الخروج من هذا الذي يبدو مأزقاً سياسياً في ظل تخندق كل طرف وراء مواقفه؟

هذه الأسئلة وغيرها نحاول استيضاحها في هذه الحلقة ما.. التي نستضيف إليها الدكتور حامد البياتي (ممثل المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق).

كما نستضيف إليها أيضاً الدكتور وليد الزبيدي (المحلل السياسي)، ويشارك أيضاً معنا في هذا النقاش السيد حميد مجيد موسى (أمين عام الحزب الشيوعي العراقي).

لكن قبل هذا وذاك نتابع الآن في هذا التقرير الذي أعده الزميل ياسر أبو النصر الذي يضعنا في صورة ما جرى خلال هذا الأسبوع، وبالتحديد فيما يتعلق بالجدل الدائر حول قانون نقل السلطة إلى العراقيين، فلنتابع.

تقرير/ ياسر أبو النصر: بعد نحو أسبوعين من هذا الإعلان المتفائل الذي أعقب توقيع وثيقة نقل السلطة من جانب (بول بريمر) وجلال طالباني، خرج قطار التحول السياسي في العراق عن مساره فجأة، عندما طفت إلى السطح تحفظات عدة نُسبت إلى المرجع الشيعي الأبرز آية الله علي السيستاني، ورفع لواءها عبد العزيز الحكيم (رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية).

التحفظات تدور في فلك نقاط أساسية، تتلخص في اختيار المجلس التشريعي المؤقت عبر المجالس المحلية للمحافظات، وليس بالانتخاب.

خلو الاتفاق من نصٍّ يؤكد الهوية الإسلامية للعراق.

غموض وضع الفيدرالية أو اللامركزية في إدارة المحافظات.

غير أن النقطة الأولى التي يُعبَّر عنها بتغييب الشعب العراقي عن المشروع تبقى القضية الأساسية التي يدور حولها الجدل.

عبد العزيز الحكيم (رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية): نحن نرى بأن هناك تغييب حقيقي لإرادة الشعب العراقي، نحن نرى من الأفضل والأحسن أن تكون هناك انتخابات لانتخاب المجلس الوطني الانتقالي العراقي.

ياسر أبو النصر: الأوساط السياسية والمنشغلون بالشأن العام في الشارع العراقي منشغلون بهذا الجدل الدائر حول التعديلات التي يريد البعض إدخالها على وثيقة نقل السلطة، وهو جدلٌ يتبلور في اتجاهين، اتجاهٌ يرى ضرورة إجراء هذه الانتخابات وإن لم تتوفر الظروف القياسية لذلك، واتجاهٌ آخر يرى استحالة إجراء مثل هذه الانتخابات قبل توفُّر مقوِّماتها، وبين الرأيين حاول جلال طالباني في نهاية فترة رئاسته الدورية لمجلس الحكم الانتقالي أن يكون توفيقياً، وذلك بعد زيارة قام بها للسيستاني في النجف الأشرف.

جلال طالباني (رئيس مجلس الحكم الانتقالي): لا بأس أن.. أن، بل من الأحسن أن تجري انتخابات وفقاً للبطاقة التموينية مثلاً، هذه تأتي بمجلس يقبل به كل الشعب العراقي، ويكون مقبول، وأنا أعتقد الحلفاء بحكم دعوتهم للديمقراطية لا أعتقد سيعارضون أو ليس من المنطق أن يعارضوا أيضاً.

ياسر أبو النصر: لكن الموقف الأميركي يبدو حائراً بين مطالب انتخابية مُحلِّقة في فضاء المثاليات السياسية وبين واقع على الأرض يضغط بشدة في اتجاه سرعة نقل السلطة.

تشارلز هيتلي (الناطق باسم الائتلاف): أعتقد إذا كان فيه طلب بانتخابات عامة مباشرة كاملة لتشكيل الحكومة الانتقالية المؤقتة، هذا قد يؤدي إلى تأخير استعادة السلطة إلى.. إلى العراقيين، وهذا الشيء الذي لا نريده في.. في الائتلاف.

ياسر أبو النصر: صراعٌ للإرادات في واحدٍ من أكثر المشاهد أهمية لعراق ما بعد الحرب، أما مَنْ المنتصر ومَنْ المهزوم، وما إمكانيات التوصُّل إلى حل وسط يرضي أطراف اللعبة السياسية، فهذا ما تسفر عنه التفاعلات الحالية.

عبد الحق صداح: مشاهدينا الكرام، أنوِّه إلى أنه بإمكانكم المشاركة في هذا البرنامج من خلال رقم الهاتف: 009744888873

آليات تغليب وتفعيل إرادة الشعب العراقي

بداية دكتور حامد، المتغير الجديد ربما الذي لم يتناوله هذا التقرير هي تصريحات السيد عبد العزيز الحكيم اليوم تحديداً التي حملت فعلاً نظرة تفاؤلية كبيرة بالحديث عن أن هناك إجماع داخل مجلس الحكم باتجاه تغليب إرادة الشعب العراقي، لكن الذي يظل غامضاً رغم هذا التصريح هو الكيفية التي سيتم بها تفعيل إرادة الشعب العراقي؟

د. حامد البياتي: بسم الله الرحمن الرحيم. المجلس الأعلى لديه عدة تصورات حول كيفية تغليب إرادة الشعب العراقي، واحدة منها إجراء انتخابات، أو إن لم يكن هناك إمكانية لإجراء مثل هذه الانتخابات، فيمكن أن يعوَّل على المجتمع المدني.. مؤسسات المجتمع المدني في اختيار ممثلي الشعب العراقي عن طريق ممثلين لكل محافظة من المحافظات، هناك وسائل كثيرة، المهم أن يكون للشعب العراقي رأي في المجلس السياسي الانتقالي، المجلس الوطني الانتقالي الذي سيختار الحكومة، ونحن منذ البداية طرحنا عدة مشاريع لكي يعني نحقق رغبة الشعب العراقي في تشكيل مجلس الحكم، في تشكيل المجلس الدستوري، والآن في تشكيل المجلس الوطني العراقي..

عبد الحق صداح[مقاطعاً]: لكن دكتور حامد، من الناحية العملية هل تم اليوم اتفاق واضح بهذا الخصوص في اجتماع مجلس الحكم الانتقالي؟ هل تم تقرير أي شيء ملموس؟

د. حامد البياتي: أنا أتصور أنه حصل تقدم كبير باتجاه تحقيق إرادة الشعب العراقي خلال اجتماع مجلس الحكم يوم أمس واليوم، وأعتقد أن معظم أعضاء مجلس الحكم يعتقدون أنه لابد من تغليب إرادة الشعب العراقي، خصوصاً في مسألة حساسة ومهمة مثل المجلس الوطني الانتقالي.

عبد الحق صداح: السيد حميد مجيد موسى (ممثل الحزب الشيوعي العراقي)، أنت عضو في مجلس الحكم الانتقالي، فبالتأكيد ناقشت.. حضرت هذه المناقشات، هل لك أن تطلعنا على صورة ما جرى بالتحديد؟

حميد مجيد موسى: ما جرى ليس كما نُقل في التقرير، يبدو التقرير قديم في معلوماته، في اليومين الأخيرين تم التوقف عند معالجة بعض الثغرات في آليات تطبيق اتفاقية 15/11، وأجمع المجلس مجلس الحكم -وأقول أجمع، وليس معظم بيجوز الأخ حامد- أجمع على جملة من الأفكار التي أُوكِلَت مهمة التفاوض حولها مع سلطة الائتلاف سلطة الاحتلال للتعبير عن وجهة نظر أعضاء المجلس في ضرورة اعتماد آليات جديدة تضمن حسن تطبيق هذا الاتفاق، وأيضاً تضع صمام أمان لتطبيقه لمصلحة الشعب العراقي ولمصلحة النقل الكامل للسلطة إلى العراقيين في الموعد المحدد.

عبد الحق صداح: السيد حميد، يعني هل تتوقعون الآن في جولة المفاوضات المفتوحة الآن مع سلطة الائتلاف المؤقتة أن يكون هناك تفهُّم لهذه المطالب؟

حميد مجيد موسى: أنا متفائل، وأعتقد إن مجرى المفاوضات لحد الآن يسير باتجاه إيجابي، فالكثير من النقاط التي أُثيرت جرى الاتفاق حولها، وبقيت نقطة واحدة يمكن أن يجري التوصل إلى اتفاق بشأنها، والمجلس درس إمبارح.

عبد الحق صداح: تقصد.. تقصد الآليات العملية للتنفيذ.

حميد مجيد موسى: نعم.. نعم، وإمبارح المجلس توقف عند هذه القضايا، ووجَّه اللجنة المكلفة بالتفاوض ببعض المقترحات الملموسة لتسهيل عملية الوصول إلى حل.

عبد الحق صداح: دكتور وليد الزبيدي، نلاحظ الآن أنه في الحقيقة ليس هناك اختلاف بين مطالب كل الأحزاب وكل أعضاء مجلس الحكم، الجميع يطالب في النهاية بتغليب إرادة الشعب العراقي، هل من الناحية العملية ترى بأنه من الممكن الآن في هذه الظروف إجراء انتخابات في العراق؟

وليد الزبيدي: قبل أن نقفز إلى هذه النقطة أود أن أشير إلى مسألة أعتقد مهمة، وحتى لا يكون التباس في الشارع السياسي العراقي، الآن تجري مناقشات ومداولات -وتفضلوا الأساتذة الكرام تحدثوا عنها- بين أعضاء مجلس الحكم، عن آلية لاتفاق تم مع الحاكم المدني بول بريمر، الشارع العراقي والمحلل والجميع يسألون: ألا يُفترض أن تكون هذه المناقشات قبل الاتفاق؟ لأن الاتفاق بجميع نقاطه طُرِحَ على الجميع، وإذا كانت هناك ثغرات معينة يُفترض أنها تناقش بجدية وبشكل كامل وحاسم، إذا نُظر إلى مسألة موقف السيد السيستاني من هذا الاتفاق، فموقف السيد السيستاني لم يتغير منذ بداية الاحتلال وحتى الآن، موقفه ثابت وواضح، ولا يقبل بغير انتخاب كامل وشامل من العراقيين.

نواقص وسلبيات اتفاق نقل السلطة للعراقيين

عبد الحق صداح: دكتور حامد، الحقيقة الملاحظة التي أبداها الدكتور وليد الزبيدي قادتني إلى شيء أشرت إليه في مقدمة هذا البرنامج، وبالتحديد أن هذا الاتفاق لما أُذيع للجمهور العريض قُدِّم على أنه اتفاق بين الجانبين، لكن الآن نلاحظ تحفظات من كل جانب، أليس هذا الكلام صحيح أن ربما الاتفاق قُدِّم على عجل؟

د. حامد البياتي: نعم، ربما قُدِّم على عجل، ولهذا أنا أشرت إن معظم أعضاء مجلس الحكم، يعني لا أريد أن أدخل في جدال مع الأستاذ أبو داود حينما قال أن الجميع مجمعون أن أعضاء مجلس الحكم مجمعون، في الحقيقة بعض أعضاء مجلس الحكم ظهروا على الشاشات وهم يبشرون إن هذا الاتفاق كان إنجازاً تاريخياً، وهذا يدلِّل أنهم لم يكونوا يراعون هذا البُعد.. البُعد الشعبي والجماهيري، وأن تُعكس إرادة الشعب العراقي في هذا الاتفاق، ولهذا حصل تعديل بعد التحفظات التي أبداها المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق والتي أيدها سماحة المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى السيد علي السيستاني، ربما كان هناك استعجال، ربما كان هناك ضغط أو دفع باتجاه معين، ولكن كما أشرت نحن دائماً مع الانتخابات ومع تغليب إرادة الشعب العراقي، وكانت هناك دائماً أعذار بعدم إمكانية إجراء انتخابات، وبعدم وجود نظام للانتخابات، نحن نعتقد أنه يمكن إجراء الانتخابات، البطاقة التموينية أشير إليها من قِبَل السيد السيستاني، من قِبَل المجلس الأعلى، وأيضاً من قِبَل الأستاذ جلال الطالباني الذي وافق أن تكون الأساس في الانتخابات.

عبد الحق صداح: طيب هنا دكتور حامد، أنا أتساءل عن نظام التصويت ربما داخل مجلس الحكم الانتقالي، ألا يفترض أن الأعضاء المعارضون مثلاً لأي نقطة من نقاط هذا الاتفاق كان بإمكانهم الوقوف والحؤول دون.. دون صدور هذا الاتفاق؟

د. حامد البياتي: ما حصل هو تصويت، وفي الواقع نظام مجلس الحكم لا يعتمد على التصويت، بل يعتمد على التوافق، وقد خُلق مبدأ التوافق في هذه الحالة، ليس هناك أي نظام للتصويت في مجلس الحكم، وإنما هناك نظام التوافق بين القوى السياسية، وصار يعني ما حصل هو خرق لهذا النظام من خلال تمرير هذا المشروع.

عبد الحق صداح: طيب السيد حميد مجيد موسى، أنتم في الحزب الشيوعي وكأعضاء في مجلس الحكم الانتقالي بالتأكيد شاركتم في هذه المناقشات التي سبقت الإعلان، هل لك أن تطلعنا على طبيعة هذه المناقشات؟

حميد مجيد موسى: يبدو نحن نتحدث عن شيئين مختلفين، نتحدث عن الاتفاق الذي وُقِّع في يوم 15، وكان هناك التحفُّظ لبعض الأعضاء حول الاتفاق، هذا شيء، أما الاجتماع أمس واليوم.

عبد الحق صداح: لأ، أنا.. نعم.. نعم.

حميد مجيد موسى: أنا تحدثت عن الإجماع، حتى أصحح (...)، هناك كان تحفظ، ولكن ما جرى التحفظ حوله جرى مناقشته في الأيام السابقة وجرى الاتفاق على شيء أُقر بالإجماع خلال اليومين، وهو الملحق المقترح من قِبَل المجلس والتي كُلفِّت به لجنة للتفاوض مع التحالف، نعم من حق كل طرف أن يتحفظ، وتُتخذ القرارات بالتوافق وبالتصويت أيضاً، بعض القرارات لابد من التصويت حينما يجري الاختلاف حولها ومن حق كل طرف أن يتحفظ وأن يعلن رأيه، لا يمنع على طرف من الأطراف، في اليومين الأخيرين وبصدد النواقص التي ظهرت في الاتفاقية جرى معالجتها بتطبيق الآليات وبتقديم مقترحات، الفكرة الرئيسية في الاتفاق هي موضع إجماع ألا وهي موضوعة نقل السلطة، أما كيف تنقل هذه السلطة؟ شنو المراحل؟ شنو الآليات لنقلها؟ هذا الذي جرى عليه اختلاف، لا أحد في المجلس يرفض نقل السلطة وفي الموعد المحدد إلى العراقيين، الآن نحن نتباحث مع سلطة التحالف لحسم هذه الأمور التي ستكون جزءاً لا يتجزأ من الاتفاق..

أسباب تحفظات بعض أعضاء مجلس الحكم حول الوثيقة

عبد الحق صداح [مقاطعاً]: سيد حميد، هناك من قال ربما أن الدافع والمحفِّز إلى إبداء هذه التحفظات وبهذه القوة هو ربما خوف بعض أعضاء مجلس الحكم الانتقالي ألا تكون لهم مناصب في المجلس التشريعي المؤقَّت ربما، هل هذه الكلمة..؟

حميد مجيد موسى: لأ، أنا لا أعتقد هذا صحيح، لأن الذين تحفظوا في البداية لم تكن.. لم تكن قوى هامشية أو غير ذات ثقل ووزن سياسي بحيث تخشى أن تكون في المجلس الجديد، لا القضية تعني فلسفة العملية كلها وليس جزئياتها، الخشية أو الخوف من ألا يُنتخب، إن لم يكن الكل فالغالبية تعتقد بأنها ستنتخب وستُرشح لدور..

عبد الحق صداح: صحيح، دكتور.. دكتور وليد الزبيدي، لنتجاوز هذا النقاش الذي ربما حُسم إلى حد ما، لكن هل في تصوركم أن الموقف الذي اتخذه آية الله العظمى السيد علي السيستاني كان سبباً ربما في إعطاء هذه التحفظات هذا الزخم السياسي القوي؟

وليد الزبيدي: لا شك أن موقف السيد السيستاني له ثقله في الساحة العراقية وله تأثيره، والسيد السيستاني -كما قلت- له موقف من الاحتلال، لم يستقبل مسؤول أميركي، ورفض حتى مقابلة الصحافة الأميركية، وعندما أراد أن يجيب على أسئلة مندوب "الواشنطن بوست" أجاب كتابة ولم يقابله، هذا الموقف له تأثيره في الساحة السياسية العراقية ومبني على أساس مصلحة الشعب العراقي، ولكن هذا الموقف جاء ليعزز خطوات اتخذت من قِبَل مجلس الحكم في جو سياسي يفترض أن نعود لمناقشته، الجو السياسي جاء بعد انتقادات من الإدارة الأميركية لأداء مجلس الحكم، وبعد زيارة بول بريمر السريعة إلى واشنطن وعودته، أيضاً (جورج بوش) في تصريح قبل أربعة أيام لصحيفة "الشرق الأوسط"، يقول: قبلنا نقل السلطة، أي إن هذا القبول بهذا الجو السياسي جاء على أساس الرؤية الأميركية، ولكن هناك ضغوطات يعرفها الجميع في داخل العراق، إذا لم تؤخذ جميع الأسباب التي أجبرت الإدارة الأميركية على نقل السلطة، أيضاً تبقى الآلية تخضع لمخاطر كثيرة، ويفترض أن تُناقش.

عبد الحق صداح: دكتور حامد، نعرف جميعاً نحن الإعلاميون تشوقنا كثيراً للقاء السيد السيستاني، لكنه كان يرفض دائماً نتيجة التحفظات التي يفرضها موقعه كمرجع ديني كبير، هل لنا أن نعرف على الأقل بعض الرذاذ عما دار بينه وبين السيد عبد العزيز الحكيم خلال اللقاء الأخير في النجف؟

د. حامد البياتي: أنا أعتقد أن القضية الحقيقية هي تغييب إرادة الشعب العراقي والخوف من آليات تؤدي إلى تشكيل مجلس وطني انتقالي من خلال مجالس معينة من قِبَل الأميركيين..

عبد الحق صداح [مقاطعاً]: عفواً دكتور حامد، ماذا كان رد السيد السيستاني في هذه النقطة بالذات؟

د. حامد البياتي: أنا حضرت بعض الاجتماعات مع آية الله العظمى السيد السيستاني سابقاً، وكان دائماً رأيه هو تغليب إرادة الشعب العراقي، وكان هذا في موضوع المجلس الدستوري بشكل واضح، وأنا أبلغت رسالة من السيد السيستاني إلى السفير بول بريمر في شهر حزيران الماضي حول هذا الموضوع ثم أعلنها في فتوى علنية أن المجلس الدستوري يجب أن يكون منتخباً، لكي يعكس الدستور إرادة الشعب العراقي.

مدى ضرورة وفاعلية الانتخابات العراقية

عبد الحق صداح: دكتور حامد، أعود إلى نفس النقطة، في الحقيقة أنه هناك إجماع ما بين العراقيين على أن الانتخابات أمر ضروري، لكن يبدو أن الاختلاف حول الآليات والتوقيت، أنتم الآن تتحدثون عن أشكال معينة لتفعيل إرادة الشعب العراقي، هل هناك شيء ملموس على الطاولة للنقاش؟ هل هناك مواعيد معينة.. آليات معينة؟

د. حامد البياتي: طبعاً.. نعم هناك.. طبعاً هناك اتفاق على أن يشكل المجلس الوطني الانتقالي في شهر مارس من العام القادم وأن تُشكَّل الحكومة الانتقالية في شهر حزيران، ونحن لدينا آليات كثيرة، لدينا أكثر من آلية من أجل أن تُحقق إرادة الشعب العراقي في كلا الأمرين، في المجلس الوطني وفي الحكومة الانتقالية.

عبد الحق صداح: سيد حميد مجيد، الحقيقة المواعيد التي أشار إليها الدكتور حامد موجودة في وثيقة نقل السلطة إلى العراقيين، أنا أريد أن أفهم وربما العراقيون كثيرون معي يريدون أن يفهموا ما الجديد في الطروحات المطروحة خلال اجتماع اليوم؟ ما الفرق بينها وبين الموجود على الوثيقة؟

حميد مجيد موسى: النقاش لا يجري حول المواعيد، وإنما حول كيفية تحقيق ما يجب تحقيقه في المواعيد، أشار الإخوان إلى الانتخابات، المجلس اتفق، والاتفاقية تضمنت أن الدستور يجب أن يوضع عبر انتخابات مباشرة من الشعب وهذا انتهى الموضوع.. الدستور الآن لا يجري الحديث..

عبد الحق صداح [مقاطعاً]: الأمر يتعلق بالمجلس التشريعي..

حميد مجيد موسى [مستأنفاً] عن الدستور المجلس الانتقالي.. المجلس الوطني الانتقالي حول هذا يجري الحديث الآن، هل يُجري اختياره عبر انتخابات عامة مباشرة؟ وهل ممكن تحقيق ذلك في ظل الظروف؟ لأنه لا خلاف بين أعضاء المجلس على أن الانتخابات إن توفرت إمكانية تحقيقها فهي الوسيلة الأفضل والأمثل، ولكن الحديث يجري عن الممكن، عن الطريقة، والدكتور حامد في بداية حديثه أشار بصواب إن هناك أكثر من طريقة لاستطلاع واستشارة الرأي العام العراقي، أخذ رأي الشعب العراقي، لأنه جميعاً حريصون على أخذ رأي الشعب العراقي..

عبد الحق صداح: اتفقنا..

حميد مجيد موسى: فأحد المسائل التي يجري النقاش حولها هو أن المجلس الوطني يجري اختياره عبر انتخابات جزئية في المحافظات، عبر مؤتمرات يُشرف على تشكيلها ويوضع مواصفات ومعايير للمندوبين ومن هؤلاء -بمعنى درجة جديدة من الانتخاب- يُنتخب أعضاء المجلس الوطين التشريعي.

عبد الحق صداح: يعني الصورة هنا تختلف.. تختلف تماماً -عفواً- عن اللجنة التنظيمية التي يتحدث عنها الاتفاق، والتي تُشرف عليها سلطة الائتلاف المؤقتة؟

حميد مجيد موسى: اللجنة.. اللجنة التنظيمية تشرف وتنظم عملية اختيار أو انتخاب المندوبين، وليس لها الحق أن ترشِّح نفسها اللجنة التنظيمية، وهي خمسة من أعضاء مجلس الحكم.

عبد الحق صداح: مجلس الحكم.

حميد مجيد موسى: خمسة من مجالس المحافظات، والذي يجري الحديث عن ضرورة إعادة تشكيلها وإعادة تكوينها وخمسة من خمسة بلديات أساسية..

عبد الحق صداح[مقاطعاً]: (...) نعم.

حميد مجيد موسى: في تلك المحافظة، هذا اللجنة التنظيمية تأخذ على عاتقها فحص الترشيحات، هل تتطابق مع المواصفات الموضوعة لانتداب مرشح للمجلس المحلي أو للمجلس الوطني؟ عندما تقرر ذلك تقول هذه قائمة مستوفية للشروط يمكن أن تأخذ مؤتمر ومن ثم ينتخبون..

عبد الحق صداح [مقاطعاً]: سنعود إلى هذه النقطة وسنوفيها حقها من النقاش، لكن قبل هذا -دكتور وليد الزبيدي- هناك بعض الأصوات من داخل مجلس الحكم الانتقالي قالت باستحالة ربما إجراء انتخابات في الوقت الراهن في العراق، نتيجة غياب قانون جنسية، نتيجة غياب تعداد سكان، وهذا يتطلب وقت كثير، هل في تقديركم هذه مُعوِّقات حقيقية لعملية انتخابية في العراق؟

وليد الزبيدي: هو الحقيقة ثلاث معوقات موجودة إذا أردنا أن نناقش المسألة بموضوعية.

القضية الأولى: أنه هيمنة الاحتلال والاحتلال الآن في العراق ليس إدارة بعيدة عن الشعب، هناك احتلال وهناك ممارسات عسكرية يومية ضد الناس ووجود الجيش الأميركي يشغل مناطق كثيرة من العراق، وهذا يربك التعامل مع العملية السياسية.

المسألة الثانية المتعلقة بهذا الجانب: المسألة الأمنية، المسألة الأمنية إذا لم يتوفر أمن كيف يمكن أن تجري عملية انتخابات وهي عملية معقدة وليست سهلة يعرفها الجميع.

المسألة الثالثة: وهي إن قانون الانتخابات يُفترض أن يكون في وجود الجنسية للجميع وجودها، حتى موضوع البطاقة التموينية عندما يطرحها أعضاء مجلس الحكم، في البطاقة التموينية ممكن أن تضاف لمن وترفض لمن؟ كثير من العراقيين الآن جاءوا من الخارج.

عبد الحق صداح [مقاطعاً]: دكتور وليد هاي المسائل سنفصل فيها.

[فاصل إعلاني]

مواقف الأحزاب السياسية العراقية من نقل السلطة

عبد الحق صداح: سادتي الكرام، ناقشنا أجزاء كثيرة في هذا الموضوع المثير ربما والشاغل للرأي العام العراقي، لا ننسى أن هناك أيضاً أحزاباً سياسية في العراق ليست مُمثلة في مجلس الحكم الانتقالي ولا شك أن لديها رأي في المسألة، حاولنا أن نسبر هذه.. هذه الآراء في حوالي ثلاث دقائق، تابعوا معنا.

د.عبد المحسن شلش (الأمين العام لحركة المجتمع العراقي الحر): عملية نقل السلطة وعملية انتخابات، فبعد رجوعنا وتدارسنا مع الشرائح المختلفة المكونة لحركتنا حركة المجتمع العراقي الحر، فنلخصها بالوقت الحاضر بنقاط ثلاثة تعبر عن وجهة نظرنا، ألا وهي أولاً: من المنطقي والتصرف معروف بالموضوعية والنزاهة والحياد أن يتم إلغاء مجلس الحكم كمنظومة سلطوية تؤثر على رأي الناخب ولا تذكره بالأنظمة السابقة أو النظام الديكتاتوري السابق، لكي يقوم الناخب بكل حرية وبكل اطمئنان بإبداء صوته وبدون خوف من وزير داخلية أو من أحد أو من جهة قادمة من الخارج تمارس هذه السلطة عليه.

ثانياً: يجب على الإخوان الذين قدموا مع قوات الاحتلال ألا يقوموا بتغيير الثوب أو البدلة العراقية لكي تتلاءم مع مقاييس أجسامهم السياسية، يجب عليهم الاعتراف بالواقع الحالي للعراق.

طارق العادلي (المقرر العام لمجلس وفد العراق): هناك الآلية التي أعتقد أنها الأكثر وسبق أن أعلنا عنها، هي الآلية التي نعتمدها على المرجع الديني، لأنه المراجع الدينية الآن هي تشكل العصب الرئيسي، كما تشكل الأحزاب السياسية والعشائر العراقية في تحديد هوية أو طلب الشعب العراقي لتحقيق مطالبه.

د.جعفر الخفاجي (الناطق باسم تجمع الوحدة الوطنية العراقية): الانتخابات العامة والشاملة إن.. إن تعذر البعض في أنها مستحيلة الآن، يمكن اللجوء إلى الأحزاب، هناك أحزاب ناضجة وطنية لها رؤية ومشروع سياسي واضح يمكن اللجوء لها بحيث يتم الترشيح عن طريق هذه الأحزاب، الجمعيات المنظمات وهناك كثير من الشخصيات الوطنية، كثير من الأعيان يمكن أن يرشحوا أنفسهم استعداداً لهذه المرحلة.

د.حاتم مخلص (الأمين العام للحركة الوطنية العراقية): إحنا برأينا البرلمان اللي راح يصير يجب أن يكون إله الشرعية، الشرعية يجب أن تستمد من الشعب نفسه، والطرح اللي طرحناه هو أن تبدأ نوع من الترشيح من الناحية .. وهذا الترشيح ممكن إنه يصير انتخاب ضمن المجلس المرشح وبعدها يصعد هذا الجماعة اللي انتخبوهم، يصعدون إلى القضاء ونعيد المسألة في القضاء ثم إلى المحافظة حتى يكون الممثلين يكونون إلهم شرعية مستمدة من القاعدة الشعبية نفسها.

د.عبد الأخوة التميمي (تآلف القوى الديمقراطية): نحن في الحقيقة مع تأجيل الانتخابات في الوقت الحاضر، لأن لازالت الأمور مو.. ليست بالشكل الذي يجسد الطموح الحقيقي للقوى الديمقراطية، باعتبار ذلك أن القوى الديمقراطية، الكثير من هذه التكوينات لازالت جنينية، والقسم الآخر له امتدادات واسعة وعميقة في هذا البلد، فنحن نعتقد أن تأجيل الانتخابات في الوقت الحاضر لمصلحة العراق والعراقيين.

عبد الحق صداح: مشاهدينا الكرام، استمعنا قبل قليل إلى آراء بعض الأحزاب السياسية العراقية، غير الممثلة في مجلس الحكم الانتقالي، وقبل مواصلة النقاش نأخذ بعض المكالمات الهاتفية، معنا الأخ أحمد بندر من أميركا، تفضل أخ أحمد.

أحمد البندر: ألو، سلام عليكم أخي تحياتي للجميع.

عبد الحق صداح: أحمد أنت معانا.

أحمد البندر: نعم، معك يا أخي تسمعني.

عبد الحق صداح: نعم، تفضل.

أحمد البندر: تسمعني؟

عبد الحق صداح: تفضل أستاذ أحمد.

أحمد البندر: السلام عليكم أولاً، تحية للجميع وللسادة المشاهدين جميعاً.

عبد الحق صداح: عليكم السلام.

أحمد بندر: أولاً: كيف لمجلس الحكم -تساؤلات طبعاً في نفسي أنا عراقي طالع من 91، كيف لمجلس الحكم أن يسمح لنفسه بالموافقة على اتفاق مع سلطات الاحتلال وهذا الاتفاق ليس فيه تمثيل لإرادة الشعب العراقي؟

هذا أول تساؤل يعني حتى لو كبداية اتفاق.

النقطة الثانية: لقد أشار السيد مقتدى الصدر بالضرورة إلى الرجوع للشعب العراقي في تحديد المصير، وضرب من الأمثلة كثيرة في ذلك، مثلما جاء في مدينة الصدر وباقي مناطق العراق من تعيين لرؤساء الوحدات الإدارية من غير الرجوع إلى الشعب، وهذا التنويه طبعاً نوَّه عنه السيد مقتدى الصدر من زمان يعني.

النقطة الثالثة: إنني أحذر الجميع، جميع العراقيين وبالتحديد مجلس الحكم والمسؤولين من الوقوع بنفس الخطأ الذين وقعوا فيه عندما اجتمعوا في بيروت عام 1991، وعندما كانت الانتفاضة، وحصل ما حصل بعد ذلك للعراقيين، أحذرهم ألا يعيدوا الكرَّة ثانية، المسألة الرابعة.

عبد الحق صداح: شكراً.. شكراً.

أحمد البندر: اللي هي إن شاء الله..

عبد الحق صداح: شكراً سيد أحمد، نتيح الفرصة لبقية المتدخلين، معنا يسار علي من السويد، تفضل يسار.

يسار علي: آلو، السلام عليكم.

عبد الحق صداح: وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

يسار علي: آني سؤالي هو.

عبد الحق صداح: تفضل.

يسار علي: لماذا الجبهة التركمانية الوحيدة اللي ما مشتركة بمجلس الحكم، شنو هو السبب يعني؟ إذا ممكن يشرحوا لنا.

عبد الحق صداح: هل لديك سؤال آخر؟

يسار علي: لا بس فقط هذا السؤال، اللي يمثل كل التركمانيين..

عبد الحق صداح: خلاص.

يسار علي: الموجودين في.. في العراق.

عبد الحق صداح: شكراً.

يسار علي: وعراقيين هم تركمان.

عبد الحق صداح: نعم شكراً.. شكراً وفيت وكفيت، شكراً، معنا أيضاً الأخ كريم العراقي من الإمارات، تفضل يا أخ كريم.

كريم العراقي: السلام عليكم.

عبد الحق صداح: وعليكم السلام ورحمة الله.

د.حامد البياتي: وعليكم السلام.

حميد مجيد موسى: عليكم السلام.

عبد الحق صداح: وعليكم السلام، تفضل.. تفضل.

كريم العراقي: حبيبي عندي سؤال بالنسبة لمجلس الحكم الانتقالي، نريد نعرف أي موقف..

عبد الحق صداح: تفضل.

كريم العراقي: يحددوا لنا رئيس الدولة؟ زين ها.. هذا سؤال، والسؤال الثاني النفط اللي جا يطلع من العراق حالياً هاي لعبة أميركية مال مجلس الحكم ومجلس الحكم، هاي لعبة أميركية، أصلاً الرئيس ما يخلوا إلا بعد سنة، أو سنتين فإحنا نخليها علي السيستاني.

عبد الحق صداح: خلاص.

كريم العراقي: علي السيستاني المرجع الديني السيستاني نعرف أن نسبة العراقيين من الشيعة حالياً في العراق حوالي 70% من العراقيين هم الشيعة الموجودين داخل العراق، المهم دا تطلع يومياً مليارات دا تطلع من العراق.

عبد الحق صداح: خلاص، أسئلتك وصلت خمسة إلى خمسة.

كريم العراقي: إلى من.. من يوزع؟

عبد الحق صداح: السيد كريم العراقي، شكراً جزيلاً لك على هذه المداخلة، يعني نلاحظ -سيد حميد مجيد موسى- إنه حقيقةً مجلس الحكم الانتقالي يجد نفسه بحكم الأشياء في قفص الاتهام في كل مرة.

حميد مجيد موسى: نعم.. نعم.

عبد الحق صداح: هل لك من رد على هذه الاتهامات؟

حميد مجيد موسى: نعم، هو للأسف الشديد يبدو بعض الأسئلة تُحمِّل مجلس الحكم ما لا طاقة له بها، فهناك في البلد ازدواجية سلطة، ومجلس الحكم ليس السلطة الوحيدة في البلد، وإنما السلطة الأساسية كما جاء في قرار 1483 هي سلطة المحتل، ومجلس الحكم له سلطات محدودة يسعى لتطويرها والاتفاق الذي هو مركز حديثنا يساعد مجلس الحكم على أن تنقل السلطة إلى يد العراقيين وهذا يتم في واحد تموز 2004، عند ذلك ستكون الحكومة الوطنية قادرة على اتخاذ قراراتها بحرية وباستقلالية وأن تنفذ قراراتها، لا كما يحصل اليوم، الكثير من القرارات لا تجد طريقها للتنفيذ، للأسف قسم يناقش كأنما مجلس الحكم يملك كل السلطة، وأكثر من هذا يضيف أحد الإخوان بأنه سيحرم وسيرهب وسيقمع، من أين له هذه السلطات والأجهزة ليقمع ويرهب ويسلب إرادة الآخرين، هذه ناتجة عن معرفة غير دقيقة بواقع الحال، مجلس الحكم ممثل أغلبية الشعب العراقي عبر أحزاب ممثلة وعبر الشخصيات، ولكن هو في وضع طارئ استثنائي معقَّد، يجب أن يتغير هذا الوضع لصالح انتقال السلطة.

عبد الحق صداح[مقاطعاً]: طيب...

حميد مجيد موسى[مستأنفاً]: ولهذا نعمل كل ما يمكن أن تتحقق هذه الآمال ومجلس الحكم -كما نراه نحن- هو عامل مساعد، وساحة عمل ونشاط سياسي لتحقيق طموحات العراقيين، وليس أكثر.

الدعوة لحل مجلس الحكم في الفترة الانتقالية

عبد الحق صداح: شكراً، الدكتور حامد البياتي، هناك فيما قالت بعض الأحزاب السياسية العراقية وحتى من المتدخِّلين من يدعو إلى حل مجلس الحكم، على الأقل في المرحلة الانتقالية، حتى تكون عملية انتقال السلطة عملية معبرة حقاً عن الشعب العراقي، هل تعتبرون أنفسكم على الأقل في مجلس الحكم كعائق أمام هذا التحول؟

د. حامد البياتي: أولاً: الاتفاق نص على أن مجلس الحكم سيحل بنهاية شهر حزيران.

عبد الحق صداح: لكن هناك من يطالب أن يحل قبل هذا الموعد يعني.

د. حامد البياتي: سيحصل فراغ قطعاً في السلطة السياسية العراقية، وحل هذا المجلس ليس في صالح الشعب العراقي، ما أشار إليه بعض المشاهدين الكرام من أن هذا الاتفاق حصل بدون الرجوع إلى الشعب العراقي هذا ما اعترضنا عليه، وما أشار إليه أيضاً من تعيين بعض أعضاء المجالس الإدارية، أيضاً هذا ما نعترض عليه، نحن نريد الرجوع إلى الشعب العراقي في قضية المجلس الوطني الانتقالي وهذا سيحقق إرادة الشعب العراقي وبالتالي إذا أُلغي مجلس الحكم فسيتحقق ما أشار إليه هؤلاء المشاهدون الكرام.

عبد الحق صداح: الدكتور وليد الزبيدي، بصفتك كمتتبع سياسي ومحلل، هل كان يمكن تصور سيناريو آخر غير سيناريو مجلس الحكم في العراق بعد سقوط النظام السابق؟

وليد الزبيدي: حقيقة السيناريو الأهم الذي سيبقى هو أن يتم انتخاب شخصيات عراقية من جميع القرى والأقضية والمحافظات وبشكل ديمقراطي، ويشكل هذا مجلس انتقالي، مجلس وطني انتقالي كأن يكون مائة أو مائتين عراقي، ويختارون الحكومة، ثم يضعون البرنامج السياسي بالإجماع، وخلاف ذلك نجد أن هناك الكثير من المواقف المضادة لمجلس الحكم والبعض يتهم المجلس بأنه يريد أن يُغلِّب طائفة على أخرى، أو عرق على آخر، وهذا بالأساس كان مثلبة للشارع السياسي العراقي ولكل من يريد أيضاً أن يقف بوجه العملية السياسية، الاتجاه الصحيح ومنذ البداية سيبقى هو أن يتم انتخاب مجلس مؤقَّت وبعد ذلك يتم ترتيب العملية السياسية.

عبد الحق صداح: طيب استرسالاً في هذه.. في هذا النقاش نأخذ بعض المداخلات عبر الهاتف ومعنا الآن أبو نضال من الحركة الوطنية القاسمية من الإمارات، تفضل يا أبو نضال.

أبو نضال (الحركة الوطنية القاسمية-الإمارات): مرحباً.

عبد الحق صداح: أهلاً وسهلاً، أهلاً وسهلاً.

أبو نضال: تحية لك ولضيوفك الكرام..

عبد الحق صداح: أهلاً وسهلاً.

أبو نضال: يا سيدي أنت تعلم والضيوف يعلمون جيداً مدى كراهية صدام وحزب البعث لثورة 14 تموز وقائدها العظيم عبد الكريم قاسم، ومع هذا لم يجرؤ على إلغاء ثورة 14 تموز، فكيف وافق أعضاء مجلس الحكم على اعتبار العيد الوطني للعراق يوم 9 نيسان بدلاً من 14 تموز، هذا موقف مخزي، كل عراقي شريف يرفضه وما أعتقد راح نسامحهم على هذه.. هذه النقطة، هذه.. هذه شغلة ما يمكن السكوت عليها، وأريد تبرير وتفسير لهذا الموقف إذا هم وطنيين وعراقيين يدَّعون إنهم هم جايين يخدمون العراقيين، إحنا حسابنا ويَّا البعثيين بدءاً من 8 شباط الأسود وحساب طويل وعريض وما راح ينتهي يعني هم يعرفون البعثيين حسابنا وياهم، وأرجو من الإخوان يوضحوا لنا هاي النقطة مال إلغاء العيد الوطني العراقي يوم 14 تموز وإلغاء.

عبد الحق صداح: وهذا ما..

أبو نضال: هذا.. تفضل.

عبد الحق صداح: وهذا ما سيكون إن شاء الله.

أبو نضال: نرجوك..

عبد الحق صداح: معنا الآن أيضاً.. عفواً عفواً.. الآن معنا أسامة خلف الله من أميركا، تفضل أسامة.

أسامة خلف الله: الله يبارك فيك وكل سنة وأنتم طيبين وكل الإخوة الضيوف.

عبد الحق صداح: وأنت طيب.

أسامة خلف الله: كنت حقيقة سؤالي للدكتور حامد ممثل آية الله السيستاني حقيقة يعني أنه أنت ممثل الثورة الإسلامية في إيران.. في العراق -على حسب علمي- فهل كما تعلم أن الثورة الإسلامية في إيران تعتمد على المرجعية الدينية أو الحكم فيها ديكتاتوري ديني، يعني فيها الولاء الديني هوالولاء السياسي، فهل هذا هو نفس النظام الذي يريد الشيخ سيستاني الذي يطبق في إيران، هل هو بخطبة واحدة منه يمكن للشعب العراقي أن ينتخب ممثلين غير شرعيين ليس لهم أي.. يعني ليس لديهم أي صالح مدني غير أنهم ينتمون إلى الشيخ سيستاني؟ هل هذا هو النظام الذي يريده الشيخ سيستاني، هل الشيخ سيستاني..

عبد الحق صداح: سؤالك وصل ومفهوم..

أسامة خلف الله: هل الشيخ سيستاني..

عبد الحق صداح: سيد أسامة، شكراً جزيلاً لك، سؤالك وصل وبوضوح، ننتقل إلى السيد فاضل الأسدي من بريطانيا، تفضل أستاذ فاضل.

فاضل الأسدي: آلو، السلام عليكم، تحية لك..

عبد الحق صداح: تفضل، وعليكم السلام ورحمة الله.

فاضل الأسدي: وضيوفك الكرام، أخي بس أعتقد إنه 80% من الشعب العراقي عايشين بالعراق، ويمكن إنه يسوون انتخابات لانتخاب مجلس مؤقت، ما معقول إنه يوقفون انتخابات لانتخاب مجلس مؤقت على 20% من الناس اللي عايشين بره، أو غير متجنِّسين، فأعتقد إنه (…) مال إنه يكلمون بالكراسي، ويفضلون إنهم يحكمون الناس، أعتقد هذا غير صحيح، وهم جايين يقولون إحنا دا نخدم الناس، ونخدم الشعب العراقي، كافي، يعني أعتقد إنه الناس اتظلمت كثير بالعراق، وأعتقد إنه شويه يضحون مثلما الناس بتضحي هناك، ضحت 35 سنة، ما معقول يجي يقعد من للكراسي من بره، واللي يجي يقعد راسم على الكرسي ويتكلم بعد هاي (…)، يعني أعتقد شوية تضحيات مطلوبة بالوقت الحاضر، وشويه واحد مثل ما يقولون (…)، ويتنازلون عن الكراسي بانتخابات حرة مؤقتة لمدة سنة على الأقل، ينتخبون ناس لمدة سنة تخدم الناس اللي موجودة بالعراق، اللي معانية، واللي مضطهدة، مال إنه يؤخرون الناس لمدة كذا أو كذا وكذا، يخلون الناس تتعب أكثر وأكثر على شنو، ما.. ما أعرف إنه 80% ما عندهم صوت، ما عندهم يعني فكر إنه يعبرون عنا، لازم إنه واحد أعتقد ينطيهم الفرصة، وأحسن فرصة هي هسه إنه الناس طالعة من جراحات، المفروض إنه تستغل الفرصة لخدمة أبناء وطنك، تسلمهم اللي يريدوه، اللي هم ينتخبوهم من نفسهم، من أن..

عبد الحق صداح: شكراً.. شكراً، شكراً سيد فاضل، شكراً سيد فاضل رسالتك وصلت، خمسة على خمسة، دعنا نعود إلى ما جاء في هذه المداخلات، الحقيقة الرجل يعيب كثيراً على مجلس الحكم أنه أعلن تاريخ التاسع من نيسان عيد وطني، ويطالب أعضاء مجلس الحكم بتوضيح، يعني ما الذي دفع إلى هذا الإعلان يعني؟

حميد مجيد موسى: أولاً 14 تموز كعيد وطني لم تلغَ، فعلى الأقل شخصياً أنا والكثير من الذين يشاركون في المجلس نعتبر ثورة تموز حدث تاريخي مجيد، نعظمه وسنبقى نعظمه أبد الدهر، ونمجد قائد الثورة عبد الكريم قاسم، فالقرار لم يلغِ 14 تموز، وإنما بقي 14 تموز عيداً وطنياً للعراق، ولكن أيضاً أضيف إلى الأعياد الأخرى 9/4 يوم سقوط الديكتاتورية حتى يكون واضح...

عبد الحق صداح: نعم شكراً، الدكتور وليد الزبيدي، هذا.. هذه الإضافة يعني في تواريخ وأعياد العراق، هل برأيك كرجل محلل ومتابع للوضع على الشارع.. هل.. هل برأيك ممكن أن يكون سبب في صدام داخل الشارع العراقي؟ على الأقل على المستوى النظري والفكري؟

وليد الزبيدي: أكيد يعني هناك قطاع كبير من الشعب العراقي يرفض الاحتلال مثل أي دولة وأمة ترفض الاحتلال رجوعاً إلى المنطق، ورجوعاً إلى القانون الدولي، ويوم 9/4 هو معروف للجميع إنه يوم الاحتلال الرسمي للعراق، فلان ذهب وفلان أتى عبر التاريخ في جميع الدول والأمم ليس المهم ولكن المهم العراق كبلد، فهذا الطرح لا شك أنه جاء من ضمن سياسة إدارة الاحتلال، وأعتقد إنه فُرِض على أعضاء مجلس الحكم، لكي يثير ما تفضلت به من خلافات، ولكي تكون أيضاً مثلبة يتحدث بها الكثيرون ضد مجلس الحكم ومشاريعه السياسية.

عبد الحق صداح: دكتور حامد البياتي، أمنحك حق الرد فيما تقدم به أحد المتداخلين عبر الهاتف، الإشارة إلى أن السيد السيستاني ربما يطمح إلى إرساء ديكتاتورية دينية في العراق، ما ردك؟

د. حامد البياتي: نعم، يعني ما أثاره المشاهد أسامة خلف الله من أميركا، أولاً أنا لا أمثل سماحة السيد السيستاني، ولي الشرف في أن أمثله، ولا أمثل الثورة الإسلامية في إيران، هناك خلط لدى المشاهد الكريم، السيد السيستاني مرجع ديني في النجف الأشرف، أنا هنا أمثل المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، وهي حركة سياسية إسلامية يرأسها السيد عبد العزيز الحكيم، إيران دولة لها كيانها الخاص، ولكن أود أن أقول أن غالبية القوى السياسية العراقية الآن مع حكم ديمقراطي دستوري برلماني تعددي، يحترم آراء أبناء الشعب العراقي وأديانهم وعقائدهم، ويحترم الإسلام لأنه دين الأكثرية، لكن نحن لا نسعى الآن لتشكيل دولة إسلامية على غرار إيران، أو على غرار أي دولة أخرى، بالنسبة لفاضل الأسدي من بريطانيا أكثر من 80%.

عبد الحق صداح: بس باختصار الدكتور حامد، الوقت يمضي بسرعة.

د. حامد البياتي: أكثر من 80% في الواقع من الشعب العراقي في داخل العراق، وحتى أولئك الذين هاجروا خارج العراق لديهم طريقة لإثبات هوياتهم، هوية الأحوال المدنية، جواز العراق، شهادة الجنسية، يمكن أن يصوتوا، ما عدا عدد قليل ممن سحبت منهم الجنسية، أعتقد...

عبد الحق صداح[مقاطعاً]: شكراً جزيلا دكتور حامد، نواصل أيضاً في أخذ مكالمات هاتفية يبدو أنها تتهاطل علينا، معنا عبد القادر الجزائري من أميركا، تفضل أخ عبد القادر.

عبد القادر الجزائري: السلام عليكم.

عبد الحق صداح: وعليكم السلام ورحمة الله.

عبد القادر الجزائري: السؤال الأول موجه إلى الأخ حميد من المجلس الانتقالي، بعد تتبعي لما حكى استعمل كلمة انتقال السلطة من.. من قوة الاحتلال، أو القوة المحررة إلى العراقيين عملية معقدة، وأظن استعمل كلمة معقدة أكثر من مرة، فإذا أنتم كجماعة المجلس الانتقالي تريدون نقل السلطة من قوة الاحتلال إليكم أو إلى قوة عراقية، أنا آتيك مستنجداً، لست مستفتياً، لا أريد كلمة سياسية ولا..، كيف يتم هذا النقل؟ إذا نرى من خلال وسائل الإعلام أن العراق الكريم يتخبط في مستنقع لا مثيل له من قبل، وحتى إذا كان المجلس الانتقالي الآن، الذي بعض الناس يعبرون عليه أنه يُدار بأيادي من وراء الستار، كلعبة الشطرنج، بكل احترام للوطنية للإخوة العراقيين الذين هم في المجلس الانتقالي الآن، هذا السؤال للأخ حميد.

عبد الحق صداح: رسالتك الأخ عبد القادر وصلت، وصلت بوضوح، نأخذ مكالمة ثانية من محمد طاهر من باريس، تفضل محمد طاهر.

محمد طاهر: آلو السلام عليكم.

عبد الحق صداح: وعليكم السلام ورحمة الله.

محمد طاهر: نعم أخي الكريم، أريد أن أقول رغم أني أنا في الحقيقة ضد مجلس الحكم، لكن إن هناك ناس شرفاء موجودين في مجلس الحكم، وهم الممثلين في المجلس الأعلي للثورة الإسلامية، هذا يجب أن أعترف فيه، فالشيخ علي.. علي السيستاني حقيقة قام بوضع الولايات المتحدة الأميركية على المحك، نعلم أن المقترحات الأميركية هي عبارة عن دعايات انتخابية وأظن أن المقاومة كان لها دور كبير في إجبار أميركا على نقل السلطة للعراقيين.

أما عن حميد، حامد حميد موسى [حميد مجيد موسى]، فأنا أقول هنا في الحقيقة له بأن الشيوعيين معروفين أنهم ضد الرأسمالية، وضد الاحتلال، وضد أن.. أن دولة كبرى تحتل أو تستغل شعوب أخرى، أو تستغل ثروات هذه الشعوب، فأنا اسمح لي يا أخي الكريم بأن الشيوعيين ليس لهم قبلة ثابتة، اسمح لي في هذه الكلمة، فهناك تناقض بين الأيديولوجية الذين تعتقدون بها، وبين ما تقومون به في مجلس الحكم، تقول أن مجلس الحكم ليس له دور، فلماذا.. ماذا تفعل في مجلس الحكم أنت؟ وشكراً.

عبد الحق صداح: محمد.. محمد طاهر. رسالتك وصلت، والرجل موجود ليرد على هذه الاستفسارات، سيد حميد أولاً من جهة لماذا تستخدم كلمة معقدة في عملية نقل السلطة؟ ثم كيف أنت بطبيعة تكوينك الأيديولوجي كشيوعي ترضى بالتعامل مع الاحتلال ومع الرأسمالية كما يقول محمد طاهر؟

حميد مجيد موسى: كل ما سرده الأخ صاحب السؤال يؤكد تعقيد القضية، فهي ليست سَلِسَة، لأنه هناك جملة من العوامل تتداخل، وتؤثر سلباً وإيجاباً في العملية، فهي ليست طريق معبد بالأسفلت لتسير عليه لتصل إلى السلطة الوطنية، تحتاج إلى جهد، هناك وجهات نظر متباينة، هناك مُعوِّقات، هناك عوامل، نتحدث عن الانتخابات ومشاكلها، كل هذه تعني التعقيد، فلماذا يستكثر عليَّ استعمال كلمة معقدة؟ هي ليست سهلة، ولكن.

عبد الحق صداح: نعم.. بالنسبة للمبادئ.. مبادئ الشيوعية..

حميد مجيد موسى: كلمة معقدة لا تمنعنا كعراقيين من أن نقول لا، ونتحدى التعقيدات والصعاب للوصول بالتاريخ المحدد إلى نقل السلطة، حاجة تانية.

عبد الحق صداح: نعم، بالنسبة للمبادئ.. بسرعة لو سمحت لأن الوقت..

حميد مجيد موسى: ثانياً: متناقض الرجل في حديثه، ومن ناحية ينسب إنه إحنا ضد الاحتلال، ولكن يريد أن يلبسني ثوب الاحتلال، وأنا كل مداخلتي تحدثت إن هناك سلطتين، سلطة للمحتل، وسلطة لمجلس الحكم، وهي تمثل إرادة العراقيين، وهي ساحة نضال وعمل سياسي من أجل إنهاء الاحتلال، واستعادة الاستقلال والسيادة ونقل السلطة إلى العراقيين، فليس هناك من تناقض بين مبادئي وبين السلوك الذي..

عبد الحق صداح[مقاطعاً]: نعم، نعم.. طيب فهمنا يا سيد حميد، دكتور حامد أحد المتداخلين أثار قضية أن السيستاني مارس ضغط على العراقيين، وهذا يقودني أيضاً للتساؤل عن مضمون الرسالة التي يقال أنه الرئيس الأميركي (جورج بوش) وجهها إلى السيد السيستاني، هل لكم أي معلومات في هذا المعنى؟

د. حامد البياتي: طبعاً المرجعية الدينية تدافع عن الشعب العراقي، هذا هو دور المرجعية، وكان دائماً هذا الدور الدفاع عن حقوق أبناء العراق، وأبناء الشعب العراقي، وسماحة السيد السيستاني يدافع عن حقوق الشعب العراقي، ويريد أن يُحكِّم إرادة الشعب في.. في تشكيل المجلس الوطني الانتقالي في سَنِّ الدستور، الرسالة أعتقد هي أنه بشكل عام ستؤخذ بنظر الاعتبار آراء السيد السيستاني في تحكيم إرادة الشعب العراقي.

عبد الحق صداح: شكراً دكتور حامد البياتي على هذه المشاركة الطيبة، شكراً (للمحلل السياسي) وليد الزبيدي، وشكراً أيضاً للسيد حميد مجيد موسى (أمين عام الحزب الشيوعي، وعضو مجلس الحكم الانتقالي).

في ختام هذه الحلقة سيداتي وسادتي لم يبقَ لي سوى أن أتقدم بالشكر لمنتج البرنامج السيد حسن إبراهيم من الدوحة، كما أتوجه بالشكر للمخرج سلام الأمير من أستوديو بغداد، والمخرج طلافيح من الدوحة، إلى أن نلقاكم في موعد قريب -أرجوه قريب إن شاء الله- تقبلوا مني أسمى التحيات، وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة