المصالحة بين تجاذب المتحاورين وآمال الفلسطينيين   
الأربعاء 1429/11/22 هـ - الموافق 19/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:33 (مكة المكرمة)، 11:33 (غرينتش)

- دلالات وأبعاد الحرب الكلامية وتصعيد الخلاف
- مسؤولية تأجيل الحوار والخطوات المطلوبة للحل

- بدايات الخلاف بين منظمة التحرير وحركة حماس

- آفاق إعادة بناء المنظمة في ظل تباين الطروحات

سامي حداد
عبد الله عبد الله
صلاح البردويل
عبد الرحيم ملوح
حسين شعبان
سامي حداد:
مشاهدينا الكرام نحييكم من لندن، نحن على الهواء مباشرة. ترى لماذا تحول فشل عقد الحوار الفلسطيني برعاية مصرية إلى لغة التخوين المتبادل التي تراوحت بين ارتهان حماس بجهات إقليمية وبين ارتماء السلطة في أحضان المحتل؟ حتى لا نذهب إلى التعابير إلى الأكثر بذاءة. هل يأتي فشل الحوار ضمن مسلسل العجز الفلسطيني على التفاهم بدءا من تفاهمات القاهرة عام 2005 التي أوصت بإعادة بناء منظمة التحرير إلى اتفاق مكة الذي أدى إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية وما تبع ذلك من استيلاء حماس على قطاع غزة بالإضافة إلى المبادرة اليمنية التي لم تر النور؟ هل الخلاف بين فتح والسلطة من جهة وحماس من جهة أخرى هو حول معتقلين هنا وهناك والشرعية، شرعية الرئاسة وشرعية نتائج انتخابات عام 2006 التي فازت بها حماس أم أن الخلاف يعود إلى ما قبل ذلك؟ جذور الخلاف تعود إلى الانتفاضة الأولى التي ظهرت فيها حماس على الساحة الفلسطينية ببرنامج إسلامي يرى المقاومة سبيلا للتحرير وبرنامج منظمة التحرير الفلسطينية وهي منظمة علمانية الذي يرى المفاوضات سبيلا للتوصل إلى تسوية سلمية. فتح ترى أن منظمة التحرير هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني التي أقرتها قمة الدار البيضاء عام 1974 وأنها المرجعية السياسية التنظيمية للسلطة الفلسطينية بينما تعارض حماس ذلك وترى أن هناك حاجة ماسة لتجديد وتحديث المنظمة التي تشكلت قبل 44 عاما على أساس الكوتات للفصائل آنئذ، فكيف يمكن التقريب بين وجهات النظر التي تعتبر الاتفاقات الموقعة الدولية والإقليمية بما في ذلك اتفاق أوسلو أساسا سياسيا وبين حماس التي تعتبر ذلك تجاوزا للقضية الفلسطينية؟ هل إعادة تشكيل وتفعيل منظمة التحرير مع دخول حماس والجهاد الإسلامي فيها سيساهم في وضع إستراتيجية يلتزم بها فلسطينيو الداخل والشتات مما يضع حدا لتباين الرؤى والاجتهادات أم أن الفشل عربيا أو فلسطينيا لتوحيد الفلسطينيين سيشهد في يناير القادم موعد انتهاء ولاية الرئيس محمود عباس تكريسا للانفصال بين غزة والضفة الغربية؟ مشاهدينا الكرام معنا اليوم من رام الله السيد عبد الرحيم ملوح عضو اللجنة الفلسطينية في منظمة التحرير الفلسطينية نائب الأمين العام للجبهة الشعبية، والدكتور عبد الله عبد الله النائب في المجلس التشريعي عن حركة فتح، ومن أستوديو الجزيرة في غزة معنا الدكتور صلاح البردويل القيادي في حركة حماس عضو المجلس التشريعي، ونرحب هنا في لندن بالدكتور حسين شعبان الكاتب والباحث الفلسطيني، أهلا بالضيوف الكرام.

دلالات وأبعاد الحرب الكلامية وتصعيد الخلاف

سامي حداد: ولو بدأنا من رام الله، دكتور عبد الله، بعيدا عن أسباب التأجيل تأجيل الحوار الفلسطيني ألا تعتقد أن لغة التخوين والشتائم والحرب الكلامية التي جاءت بعد خطاب محمود عباس في ذكرى الرئيس الراحل ياسر عرفات ستؤدي إلى نوع من حالة اللا عودة في الصراع ليس بين فتح وحماس ولكن بالدرجة الأولى بين السلطة وحركة حماس؟

هذه السجالات التي تخرج عن التقاليد المألوفة في الساحة الفلسطينية إنما تقصد لتكريس حالة الانقسام وربما إعطاء أعذار لإفشال الحوار الوطني الفلسطيني الشامل
عبد الله عبد الله:
ما في شك أن هذه السجالات التي تخرج عن التقاليد المألوفة في الساحة الفلسطينية إنما تقصد تكريس حالة الانقسام وربما إعطاء أعذار لإفشال الحوار الوطني الشامل الفلسطيني الذي كان مقررا له أن يبدأ قبل أربعة أيام ولذلك هو مرفوض ويجب أن يوضع له حد فوري إن كان هناك التزام بالهدف الفلسطيني الشامل وإن كان هناك نية صادقة وجادة لاستئناف الحوار لإنهاء حالة الانقسام السائدة والمدمرة لمجتمعنا ولقضيتنا.

سامي حداد: إذاً من هذا المنطلق يعني هناك من يقول بعيدا عن الاختلاف بين برنامج فتح ومنظمة التحرير من جهة وحماس من جهة أخرى حول الصراع مع إسرائيل، هناك من يقول إن الاختلافات يعني تعود أو الشقاق هو بين حماس ورئاسة السلطة الفلسطينية كما صرح فاروق القدومي مؤخرا إلى جريدة الجريدة الكويتية، ولعلك تذكر دكتور عبد الله أن بوادر الأزمة بدأت عام 2006 التي فازت بها حماس في الانتخابات، أصبح لدينا سلطتان الرئاسة في رام الله وحكومة في غزة بصلاحيات محدودة مما أدى إلى حالة الانفصال الحالي؟

عبد الله عبد الله: أولا دعني أقل إنه ليس الخلاف بهذه الصورة هنالك موقف وطني فلسطيني شامل من كافة الفصائل الفلسطينية والقوى الوطنية الفلسطينية المستقلة في طرف والأخوة في حركة حماس وضعوا أنفسهم في الطرف الآخر هذه ناحية، ثانيا لم يكن هناك سلطتان ويجب أن لا يكون هنالك سلطتان فالرئاسة المنتخبة مباشرة من الشعب، الرئيس المنتخب مباشرة من الشعب هو رأس كل السلطات والحكومة التي تتشكل يشكلها الرئيس حسب القانون الأساسي لتساعده في تسيير الشؤون، أما محاولة خلط..

سامي حداد (مقاطعا): إذاً دكتور عبد الله، هل أفهم من ذلك يعني أنتم في السلطة -ولا أدري أي سلطة يعني تحت الاحتلال- يعني لديكم نظام رئاسي كما هي الحال في الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا الرئيس هو الذي يقرر كل شيء والوزراء والحكومة عبارة يعني عن نواطير ذرة يعني؟

عبد الله عبد الله: لا، ليس كذلك، النظام السياسي إحنا عندنا في فلسطين حتى الآن ما اعتمد في القانون الأساسي عندنا نظام رئاسي برلماني هو أشبه ما يكون بالنظام الفرنسي ومن هنا يعني دعني أدخل جانبيا، من هنا كان الإصرار في شهر ثمانية من عام 2005 على أن تكون الانتخابات الرئاسية والتشريعية في آن واحد، لماذا؟ حتى إذا طلعت الانتخابات التشريعية ليست منسجمة في التوجه السياسي مع الانتخابات الرئاسية يستطيع الاثنان من بداية الطريق الرئيس والمجلس التشريعي أن يجدا صيغة للتعايش فيما بينهما كما حصل في فرنسا في عصرنا القريب مرتين مرة في عهد الرئيس ميتيران ومرة أخرى في عهد الرئيس شيراك، هذه الحكمة من تزامن الانتخابات التشريعية والرئاسية ولكن يبقى الرئيس هو رأس السلطات.

سامي حداد: ربما انتقلنا إلى ذلك في خلال البرنامج ولكن أريد أن أنتقل إلى غزة مع الدكتور صلاح البردويل. دكتور صلاح يعني كيف ترد على من يقول إنكم كحركة إسلامية بدل الالتزام بالآية الكريمة {..وجادلهم بالتي هي أحسن..}[النحل:125] تكفرون السلطة تتهمونها بتعاطي الخمور، مشير المصري أحد قيادييكم وصف خطاب الرئيس الفلسطيني بأنه خطاب رئيس عصابة، ارتهان السلطة إلى إسرائيل وأميركا، سيد سعيد صيام وزير داخلية الحكومة السابقة المقالة وصف خطاب الرئيس الفلسطيني بأنه ينم عن أزمة أخلاقية، يعني هل هذا خطاب حركة تريد الحوار أم أنه تصعيد مع السلطة وتهدئة مع إسرائيل؟

صلاح البردويل: بسم الله الرحمن الرحيم. يعني أولا من كفر ومن خون ومن اتهم الآخرين بالمخدرات وبأنفاق ومخدرات هو الرئيس عباس وليست حركة حماس وكان يعني ما جاء على لسان السيد الوزير سعيد صيام هو رد على ما جاء به خطاب.. وكان خطابا مستغربا، خطابا لا ينم أبدا عن لغة رئيس حريص على وحدة الشعب الفلسطيني، ثم نحن نؤمن بالمجادلة ونؤمن بالآية التي تقول {..وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان..}[المائدة:2] وإذا كنا يعني نضغط في سبيل التعاون على الإثم والعدوان والتنازل عن الثوابت الوطنية فنحن نقول لا نحن مع التعاون والحوار على البر والتقوى، أما أننا وصفنا الرئيس فالرئيس هو الذي وصفنا بأننا عصابة وبأننا عصابة أنفاق ومخدرات..

سامي حداد (مقاطعا): لا، لا، هو بالمناسبة لا أريد الدفاع عن الرئيس محمود عباس قال هناك أنفاق فيها مخدرات يعني لم يقل عصابة، عصابة تستخدمونها أنتم، ولكن إذاً من هذا المنطلق الأزمة الآن أو الانقسام هل هو بينكم وبين فتح أم مع رئيس السلطة؟

صلاح البردويل: والله يعني الخلاف خلاف غريب جدا لأول مرة نحن نشهد مشهدا فلسطينيا غريبا، الرئيس، هو خلافنا مع الرئيس والرئيس أخذ حركة فتح إلى جانب هذا الخلاف وحتى هناك تناقض كبير جدا بين خطاب حركة فتح فبينما الرئيس نفسه يقول إنه لا يوجد لدينا معتقلون سياسيون يقوم قادة والذي فوضه بالحوار وهو الدكتور نبيل شعث ويقول لدينا معتقلون سياسيون وأيضا إذا كان الرئيس يحاورنا من منطلق أنه رئيس اللجنة التنفيذية ونفى وجود معتقلين سياسيين أيضا تيسير خالد عضو اللجنة التنفيذية قال يوجد معتقلون سياسيون ولذلك نحن نستغرب، نحارب من؟ نحارب الرئيس نفسه ولا نحارب حركة فتح ولا نحارب منظمة التحرير الفلسطينية؟ كل هذه المعاني اختزلت فيما جاء على لسان الرئيس ويبدو أن الذين يخطون الكتاب أو خطاب الرئيس هم يعني مجموعة من هؤلاء الناس الذين يرفضون الحوار مع حماس ومن ثم فالرئيس متورط في مجموعة من المستشارين الذين لا ينصحونه نصيحة خير، فهذا الذي يجعل..

سامي حداد (مقاطعا): ok دكتور صلاح يعني من هذا المنطلق كما يعتقد الكثير من الكتاب أن أزمة حماس هي ليست مع رئيس السلطة أو مع المنظمة وإنما مع الجميع بما في ذلك حركة فتح، موسى أبو مرزوق على سبيل المثال نائب رئيس مكتبكم السياسي أكد أن الغاية من حوار القاهرة كانت منح الرئيس عباس الضوء الأخضر للسلام مع إسرائيل وقال إن الهدف كان لإخضاع حماس لما يقال عن التزام منظمة التحرير أي الاعتراف بإسرائيل، يعني أو ليس رفض حضور حوار القاهرة كما يجمع العديد من المراقبين لم يكن موضوع سجناء بقدر ما هو الخشية من فقدان السيطرة ربما على قطاع غزة والرهان على قوى إقليمية تريد استخدامكم كورقة حسب توجهات الإدارة الجديدة معها؟ نرى كيف تأتي الإدارة الجديدة كيف تتحدث مع إيران كيف تتحدث مع سوريا وبعد ذلك يعني لكل حادث حديث.

صلاح البردويل: يعني هل إيران وسوريا في العالم لهم نفس القوة والوزن الذي للولايات المتحدة الأميركية وحلفائها؟ أعتقد أن الرهان الذين يراهنون يراهنون على القوى العظمى التي تساندهم وهي الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل وأوروبا ولذلك الحديث على أننا نراهن على سوريا وسوريا في حالة حصار، نراهن على إيران وإيران في حالة استهداف يعني حديث فيه نوع من إحداث نوع من التوازن وهو نوع من رمي الآخر بالداء، يعني رمتني بدائها وانسلت، ثم أننا يعني نحن في يوم من الأيام لم نراهن إلا على من يحمي ثوابتنا ومن يحمي أهدافنا ولكن اتهامنا بالمراهنة وأننا أفشلنا الحوار وتجاهل معاناة 630 أسيرا أو معتقلا فلسطينيا هذا نوع من الاستهتار بمشاعر 615 عائلة فلسطينية أطباء ومهندسين ومحررين، أسرى محررين، وكوادر كبيرة جدا في حركات وفي تنظيمات لذلك لا يجب تبسيط وتسطيح الأمر وتجاهل معاناة هؤلاء الناس، هؤلاء أهم عندنا من كل المقدسات، الإنسان مقدم على الكعبة فلذلك لماذا يتجاهلون؟!..

سامي حداد (مقاطعا): ربما إذا كان هنالك يعني معتقلون كما تقول السلطة لأسباب أمنية وليس بسبب الرأي أو الالتزام الفكري أو السياسي ربما كان ردا على ما قمتم به داخل غزة. ولكن أريد أن آخذ رأي الدكتور عبد الله عبد الله في رام الله، يعني كما سمعت أنتم تراهنون على قوى كبرى مثل الولايات المتحدة وإٍسرائيل وحماس لا تراهن على قوى مثل سوريا مسكينة تحت الحصار وأيضا إيران يعني بسبب العقوبات المفروضة عليها، باختصار رجاء.

عبد الله عبد الله: السلطة الوطنية الفلسطينية تراهن على إرادة شعبها وتسعى لتحقيق أهداف شعبها وهي متمسكة بالثوابت كما تمسك من سبقها في القيادة السياسية الفلسطينية ويعني إذا نظرنا للواقع الحالي حقيقة ليس المطلوب تهدئة مع المحتل وصراعا مع رفيق الدرب، وإذا بدنا نحكم على قصة المعتقلين يا أخي لنفرض أن هنالك معتقلين، الدكتور صلاح يعرف أننا نحن في 2006 وضعنا يدينا بأيدي بعض لما اللجنة تقدمت بمبادرة الحوار الوطني الشامل اللي على أساسه أقر وثيقة الوفاق الوطني. إذا كانت هنالك مشاكل، الحوار هو الذي يحلها وليس يعني نحن لم نطرح من اعتقل في غزة ولأن هذه قضايا نعرف في مماحكات في مرات ردود فعل في غيرها، ليست هذه القضية الجوهرية، القضية الجوهرية المؤثرة على مستقبل قضيتنا هي حالة الانقسام التي تؤذينا جميعا، والحوار هو وسيلتنا للخروج من هذه الحالة خاصة وجدنا دعما عربيا قويا وجادا.

سامي حداد: ok شكرا دكتور عبد الله. أستاذ عبد الرحيم ملوح إثر`تأجيل حوار الفصائل في القاهرة والحرب الكلامية والاتهامات بين حماس والرئاسة الفلسطينية وحركة فتح خاصة بعد خطاب الرئيس أبو مازن في ذكرى رحيل ياسر عرفات، هل وصلت الأمور برأيكم أنتم كحركة شعبية كعضو في اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير إلى نقطة اللاعودة بين الطرفين؟

عبد الرحيم ملوح: مساء الخير لك ولضيوفك الكرام..

سامي حداد: والمشاهدين قبل كل شيء.

عبد الرحيم ملوح: والمشاهدين الأكرم، مليح اللي تفطنت لنا يا سامي.

سامي حداد: لا، لا، بالعكس أنت بالمناسبة أتى دورك الثالث وأنت عضو في اللجنة التنفيذية يعني أنت ربما أكثر أهمية من الأربعة، تفضل يا سيدي..

لا خيار للفلسطينيين إلا الحوار والاتفاق، فمشروعنا الوطني الفلسطيني يهدده الآن الاحتلال والانقسام الذي يستفيد منه الاحتلال
عبد الرحيم ملوح:
لا، لا، مش أكثر أهمية من أحد، أنا حالي حال الجميع هون. أنا أعتقد أنه يجب أن لا تكون هناك النتيجة اللي فشل حوار القاهرة في هذه الجولة أو في هذه المرحلة النتيجة أنه انتهت الأمور ولا إمكانية لعودة للحوار، لأنه، وإذا فشلت هذه الجولة وهي فشلت يجب أن نعترف بذلك بسبب عدم مشاركة الأخوة في حماس وطلبهم المباشر من الأخوة المصريين بتأجيل هذا الأمر إلا أنه يجب أن نستمر جميعا كفلسطينيين كقيادات كقوى في العمل من أجل استعادة الوحدة من أجل الحوار من أجل الاتفاق، لا سبيل أمامنا ولا خيار للفلسطينيين وهم في ظل الاحتلال بمعزل عن كل الاتهامات والاتهامات المضادة لا سبيل أمامنا إلا الحوار والاتفاق، فمشروعنا الوطني الفلسطيني يجري تهديده الآن بسبب الاحتلال أولا وبسبب الانقسام الذي يستفيد منه الاحتلال ولهذا السبب نحن لا نرى أن الأمور يجب أن تصل إلى الطريق المسدود بالعكس يجب أن تستمر  في البحث عن مداخل اللي من أجل استكمال ومعالجة المشكلات من أجل الذهاب إلى الحوار الوطني الشامل.


مسؤولية تأجيل الحوار والخطوات المطلوبة للحل

سامي حداد: ربما انتقلنا إلى قضية كيفية حل المشكلات في الجزء الثاني من البرنامج. أستاذ ملوح جبهة اليسار التي تضم الجبهتين الشعبية والديمقراطية وحزب الشعب أصدروا بيانا اعتبروا فيه أن مقاطعة حماس للحوار جاء تحت ذرائع ومبررات متعددة وحذرت من خطورة الارتهان على حسابات إقليمية، الأهم من ذلك لأن فيها يعني اتهاما خطيرا، الأهم من ذلك ما وصفه الدكتور رباح مهنا عضو المكتب السياسي في الجبهة الشعبية أن عدم حضور حماس اجتماع القاهرة بأنه قرار خاطئ، يعني موقفكم بالشعبية يتفق مع موقف الرئيس أبو مازن بتحميل حماس المسؤولية مسؤولية تأجيل الحوار؟

عبد الرحيم ملوح: نحن أخي سامي والأخوان جميعا كنا ولا زلنا نرى أنه بالحوار نضع كل القضايا ونحن نرى أن الانقسام أخطر كذلك من قضية الاعتقالات وليست هي إلا نتائج من نتائج الانقسامات وبالتالي كنا نرى أنه كان على الأخوة في حماس أن يشاركوا وأن توضع قضية الاعتقالات على طاولة البحث ونحن معهم سنكون في بحث هذه القضية. وأنا أضيف هنا أن الموضوع ليس موضوع اعتقالات سياسية فقط إنما اعتقالات كمان على خلفية تنظيمية لأنه هذا فتح أو هذا حماس يعتقل مش لأنه سياسي فقط في هذا الموضوع ولذلك نحن كنا ولا زلنا نرى أننا بالحوار نعالج مشكلتنا، ليس بالانقسام وليس بالاقتتال وليس بالاحتراب.

سامي حداد: ولكن من ناحية أخرى أستاذ قبل ما أنتقل إلى ضيفي هنا في الأستوديو، يعني كيف ترد على من يقول إن منظمة التحرير وأنتم من أوائل المنضوين تحت لوائها قبل 44 عاما إثر عودتها بعد اتفاق أوسلو إلى جزء من أرض الوطن يعني وتشكيل السلطة الفلسطينية انعكست الآية بدل أن تكون المنظمة مسؤولة عن السلطة انحسر دور المنظمة لتقف مع السلطة ضد من يعارض نهجكم السلمي والمفاوضات، هي هنا الإشكال أيضا.

عبد الرحيم ملوح: يعني رغم أنه ما سمعتش كلماتك الأخيرة..

سامي حداد (مقاطعا):  لا، لا، الكلمات الأخيرة أن السلطة هي أمرت بإنشائها منظمة التحرير، اللجنة التنفيذية، الآن السلطة يعني السلطة هي التي تتحكم في المنظمة وانحسر دور المنظمة لتقف مع السلطة ضد من يخالف نهجكم السياسي، الحل السلمي يعني؟

عبد الرحيم ملوح: أنا أتكلم هنا كجبهة شعبية وهذا حديثنا المعلن وحديثنا في المؤسسة الفلسطينية أنه يجب أن تبقى المنظمة فوق الجميع فالمنظمة هي منظمة الشعب الفلسطيني ليست منظمة جزء في غزة أو جزء في الضفة أو منظمة هذا الجزء من الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة، هي منظمة الشعب الفلسطيني، السلطة جرى إقرارها من قبل المجلس المركزي عام 1993 إحنا لدينا تحفظات على اتفاق أوسلو ولدينا موقف من اتفاق أوسلو ومن واي ريفر ومن خارطة الطريق وغيره لدينا آراء على هذا الموضوع معلنة ومعروفة لدى الجميع في هذا الموضوع ولذلك عندما نتحدث عن منظمة التحرير نتحدث عنها باعتبارها ممثلا للشعب الفلسطيني باعتبارها كيان الشعب الفلسطيني وبالتالي نرفض أن تكون السلطة هي المهيمنة على المنظمة بالعكس نحن ضد هيمنة هذا على هذا، السلطة لها وظائف محددة عليها أن تقوم بوظائفها المحددة أما المنظمة كما جاء في خارطة الطريق ووقع عليها.. عفوا كما جاء في وثيقة الوفاق ووقع عليها الجميع في وثيقة الوفاق الوطني عام 2006 وقعت جميع القوى على الوثيقة بما فيها الأخوة في حماس والجهاد وبالتالي على الجميع أن يتوجه لإبقاء المنظمة منظمة الجميع وكيانا سياسيا للجميع.

سامي حداد: وهذا ما سنتطرق إليه إذا ما كانت منظمة الجميع خاصة وأن حركة المقاومة الإسلامية حماس لا تعتبر المنظمة ممثلا وحيدا للشعب الفلسطيني لأنها أتت عندما تشكلت عام 1987 أثناء الانتفاضة الأولى ولذلك يعني لم تكن موجودة عندما شكلت المنظمة. الأستاذ الدكتور حسين شعبان في ظل حرب شتائم من نوع العيار الثقيل والاتهامات المتبادلة والشتائم وإلى آخره، ما هو المطلوب؟ هدنة بين الجانبين كما هي الهدنة مع إسرائيل أم كما كتبت صحيفة القدس العربي اليوم التوافق الفلسطيني الذي أصبح ربما بعيد المنال؟

حسين شعبان: شكرا لك أستاذ سامي، في الحقيقة..

سامي حداد (مقاطعا): ما تقول لي كما قال الأستاذ ملوح تأخرت علينا، تفضل.

التاريخ الفلسطيني المعاصر يشهد أن الاحتكام إلى العنف والسلاح والتخوين كان الصفة الدائمة في العلاقات الداخلية الفلسطينية وخاصة بين المعارضة والسلطة
حسين شعبان:
لا، لا، دعني أقل لك أو يعني أؤكد أمرا ثابتا في العلاقات الفلسطينية، إن التاريخ الفلسطيني المعاصر يشهد أن الاحتكام إلى العنف والاحتكام إلى السلاح والتخوين كانا الصفة الدائمة في العلاقات الداخلية الفلسطينية وخاصة بين المعارضة والسلطة يعني عندما كانت منظمة التحرير تمر بكل المراحل تجد أنه عند كل خلاف عند كل مأزق يجري التخوين ويجري الاحتكام إلى السلاح والاقتتال حتى، وفجأة يعودون على طريقة بوس اللحى يصطلحون، لا تعرف على أي أساس اتفقوا وعلى ماذا اتفقوا، هل على إصلاح المنظمة أو غيره؟ ليعود بعد ذلك ويتفجر الصراع من جديد وغالبا ما كان ينتهي الصراع بزوال أحد الطرفين، يعني كان الصراع يبقى محتدما إلى أن يزول أو إلى أن يخسر أحد الطرفين مكانته فتبقى الهيمنة للأول.

سامي حداد: إذاً باختصار لدينا فاصل قصير دكتور حسين شعبان يعني هناك من يقول بأن القضية الفلسطينية أصبحت عبارة عن طابو مسجلة بين فتح وحماس، هل تعتقد أنه يجب أن تكون هناك قوى أخرى ديمقراطية شعبية اليسار طريق ثالث يعني لوضع موازنة بين هذين القطبين في الساحة الفلسطينية؟

حسين شعبان: الحقيقة أن القضية الفلسطينية تحولت إلى كرة تتقاذفها القوى الإقليمية بأقدام فلسطينية، هذا ما يجري حقيقة، ما الذي يمنع الفلسطينيين..

سامي حداد (مقاطعا): ما الذي تقصد بالقوى الإقليمية؟

حسين شعبان: يعني أنت تعلم أن الصراع الفلسطيني الجاري ليس معزولا عن تمويل إقليمي وعن دفع إقليميين ودور لقوى إقليمية واضح فيه..

سامي حداد (مقاطعا): لصالح من، لصالح من؟

حسين شعبان: لصالح إبقاء الشعب الفلسطيني منقسما ولصالح إبقاء الورقة الفلسطينية ورقة ضغط في يد هذا الممانع أو ذلك اللاهث إلى أي حل سلمي. يعني الحقيقة أنا الآن لا أستطيع أن أفهم لماذا يضع الأخوان -مع كل الحب والتقدير للأخوان في حركة حماس- لماذا يضعون العربة أمام الحصان ويقولون لا نذهب إلى الحوار إلا إذا أطلق سراح المعتقلين و.. وإلى آخره؟ يا أخي لنذهب إلى الحوار وكان هذا الحوار.. دعني بس أقل ملاحظة واحدة، ما ألحقه العام الماضي من 14 حزيران حتى اليوم، ما ألحق من ضرر وتدمير للقضية الفلسطينية هو أكثر مما ارتكبته الحركة الصهيونية وإسرائيل من تخريب بالقضية الفلسطينية.

سامي حداد: تقصد استيلاء حماس على قطاع غزة، تم الحديث عن ذلك في الماضي. ولكن مشاهدينا الكرام إذا كانت منظمة التحرير الفلسطينية هي إطار البرنامج السياسي والنضالي لتحقيق أهداف التحرير من الاحتلال فهل إعادة بنائها لتمثيل جميع الفصائل ببرنامج واحد متفق عليه سيؤدي إلى ترتيب البيت الفلسطيني واستقلالية القرار دون تأثير خارجي؟ ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.


[فاصل إعلاني]

بدايات الخلاف بين منظمة التحرير وحركة حماس

سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلا بكم من جديد في برنامج أكثر من رأي يأتيكم من لندن نحن على الهواء مباشرة. ننتقل إلى رام الله، دكتور عبد الله عبد الله لقاءات الفصائل الفلسطينية وهذا أهم شيء في البرنامج في القاهرة منذ عام 2002 طالبت بإعادة ترتيب وتفعيل منظمة التحرير، تم الاتفاق على ذلك عام 2005، كيف ترد على من يقول إن الرئيس محمود عباس رئيس فتح والمنظمة أيضا، لا يريد ذلك خشية فقدان رئاسة المنظمة؟

عبد الله عبد الله: لا، هذا الكلام غير دقيق، يعني المنظمة هي البيت المعنوي للشعب الفلسطيني وليس صحيحا مش بس ليس دقيقا أن العلاقات الفلسطينية الفلسطينية في منظمة التحرير كانت علاقات صراع متواصل والأقوى يلغي الأضعف بدليل أن كل فصائل العمل الوطني الفلسطينية التي دخلت منظمة التحرير في العام من 1964 إلى 1969 عندما استلم العمل الفدائي يعني أخذ زمام المنظمة، حتى الآن هذه الفصائل جميعا موجودة في داخل منظمة التحرير حتى بعضها صار أكثر من فصيل، هذا من ناحية، من ناحية ثانية هذا البيت الفلسطيني كان معروضا في العام 1988 أثناء الحوار الفلسطيني لإقرار وثيقة الاستقلال، كانت حركة حماس بدأت لأشهر وجودها المنظم، قبل ذلك كانت تعمل كجماعات مناقضة مناهضة للعمل الوطني الفلسطيني الذي تمثله فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في الأرض المحتلة، أكثر من ذلك، مع بداية الانتفاضة رفضت حركة حماس أن تنسجم في عملياتها، أن تنسجم حتى في أيام إعلان الإضراب أو البيانات الصادرة عن القيادة الموحدة للانتفاضة رفضت أن تكون جزءا من ذلك وأصرت أن تكون متميزة لأن لها برنامجا متميزا، في العام 1988 الرئيس ياسر عرفات طلب من أخوين كريمين كان لهما ربما دور في تأسيس حركة حماس أن يشترك الجميع، يساهم الجميع في حمل العبء الكبير على كاهل الشعب الفلسطيني وقيادته السياسية وأن يأتوا إلى منظمة التحرير، ورفضوا..

سامي حداد (مقاطعا): وعرضتم عليهم خمسة مقاعد في المجلس الوطني، من 300 عرضتم عليهم خمسة مقاعد! تفضل باختصار رجاء.

عبد الله عبد الله: أقول لك ليش. لا، لا، اسمح لي، لا، لا، عرض عليهم عضو في اللجنة التنفيذية مثل كل فصائل العمل الوطني الفلسطيني اللجنة التنفيذية كانت تتشكل من 16 عضوا، ثماني أعضاء منهم من الفصائل وثمانية من المستقلين، فقط فتح كان لها عضوين لأسباب معروفة في ذلك الوقت للحجم وغيره وكان الجميع متوافقا على ذلك، عرض على حماس ما يعرض على كل فصيل فلسطيني المهم المشاركة وليس المحاصصة..

سامي حداد (مقاطعا): ok المشاركة وليس المحاصصة. ok دكتور عبد الله..

عبد الله عبد الله (متابعا): الآن مرحبا بهم، بدهم يدخلوا المنظمة أهلا وسهلا ويجب أن تفتح لاحتواء الجميع، الأخوة في الجهاد يرغبون في الدخول مرحبا بهم ولكن إن اختاروا خارج المنظمة كمان نحترم رأيهم، هذه منظمة الشعب الفلسطيني في الداخل وفي الخارج لكل من يريد أن يسهم في معركة التحرر، ما زلنا حركة تحرر وطني، كل فرد أو مجموعة أو فصيل يريد أن يسهم في هذه المعركة مرحبا به ويجب أن يفتح له المجال، قوته في الساحة إسهامه في دفع المشروع الوطني الفلسطيني إلى الأمام هو الذين يحدد مدى مشاركته ومدى دوره.

سامي حداد: ok رغم إلغاء مسألة الكفاح المسلح عام 1998. ولكن من ناحية أخرى دكتور عبد الله كما تعلم المنظمة شكلت كما قلت قبل 44 عاما وعلى أساس حسب نظام الكوتات والفصائل المنضوية تحت لوائها آنئذ، كيف ترد على الكاتب الإسلامي هذا الأسبوع الأستاذ فهمي الهويدي الذي كتب قائلا، إنه يجب أن يؤخذ بالحسبان في حال إعادة تشكيل المنظمة الأوزان النسبية للفصائل بعد انتخابات عام 2006 التي نجحت فيها حماس وكان نصيب فتح المرتبة الثانية واليسار والوسط حصلوا على بضعة مقاعد، خمسة مقاعد على ما أعتقد، يستنتج الكاتب ليقول مع احترام مختلف الفصائل فيجب احترام إرادة الشعب فيما يتعلق بإعادة تشكيل منظمة التحرير أي حصة حماس يجب أن تكون أكثر.

عبد الله عبد الله: دعني أقل لك ما يلي، أولا الفلسطينيون في الأراضي الفلسطينية المحتلة، الضفة الغربية بما فيها القدس وقطاع غزة تشكل حوالي 30% من مجموع الشعب الفلسطيني هذا أولا، ثانيا حجم الفصائل في المجلس الوطني الفلسطيني وفي اللجنة التنفيذية، الفصائل مجتمعة لها أقل من النصف، حوالي 40% لأن هنالك حوالي 10% للمنظمات الشعبية ثم هنالك حوالي 50% للمستقلين، العملية الحسابية سهلة جدا، يتفضل الأخوة في حركة حماس إذا أقروا ووافقوا أن يدخلوا إلى هذا البيت المعنوي لشعبنا الفلسطيني مرحبا بهم ولكن ليس بشروطهم هم ولكن بالشروط بالقواعد بالأسس التي تستند إليها عملية تنظيم المنظمة. ثانيا..

سامي حداد (مقاطعا): يعني أستاذ..

عبد الله عبد الله (متابعا): حركة حماس، حركة حماس في الانتخابات لم تأخذ 74% أخذت حركة حماس في الانتخابات النسبة الشعبية من الجمهور 44% الـ 44% هذه من 30% من الشعب الفلسطيني بيطلع حوالي 12%، 12% إذا كان نصفهم من المستقلين ونصفهم من الفصائل بيطلع حوالي 6%. مرحبا بهم، يعني العملية الذي يريد أن يسهم لا يسأل كم حصته، هو في الميدان، في الساحة بيقدم برنامجه المنسجم مع برنامج هذه المنظمة، لا يمكن أن يدخل لهذه المنظمة برنامج مختلف عن برنامج الإجماع الوطني الفلسطيني الذي أقرته وثيقة الاستقلال في العام 1988 وإلا بالتالي كأننا نعمل انقلابا في داخل هذه المنظمة ونغير من الأسس التي على أساسها وصلنا إلى ما وصلنا به من وجودنا على الساحة الدولية من اعتراف العالم بنا، من القيام بالأدوار التي نستطيع فيها أن نحشد دعما لقضيتنا دعما لأهدافنا دعما لشعبنا.


آفاق إعادة بناء المنظمة في ظل تباين الطروحات

سامي حداد: شكرا دكتور عبد الله. غزة الدكتور صلاح البردويل، بالمناسبة مشاهدينا الكرام يجب أن نعتذر لأننا لا نستطيع إلا أن نرى صورته على الشاشة بسبب انقطاع التيار الكهربائي بسبب الحصار الإسرائيلي في غزة وإن شاء الله أن المولد generator لا ينقطع حتى لا نخسر ضيفنا في غزة. دكتور صلاح كيف ترد على زميلك في المجلس التشريعي الدكتور عبد الله؟ يعني في حال إعادة تشكيل المنظمة أنتم ترفضون اعتبارها الممثل الوحيد والشرعي للشعب الفلسطيني، في حال دخول حماس والجهاد يعني هل سيكون التمثيل حسب الكوتات سابقا أم حسب اختيار الشارع من منطلق انتخابات عام 2006؟

بعد أوسلو انتهت منظمة التحرير الفلسطينية ودمرت القضية الفلسطينية، وما أوصلنا إليه أنابوليس هو أن نتحاور مع إسرائيل على 9% من الأرض الفلسطينية
صلاح البردويل:
يعني قبل أن أتحدث عن بناء المنظمة يجب أن نتحدث عن برنامج المنظمة يعني الدكتور عبد الله يتحدث وكأن المنظمة هذه جنة الخلد وبالتالي حماس حريصة كل الحرص على أن تكون جزء منها وتحتوى فيها! قبل أن ندخل إلى المنظمة نتحدث عن برنامج المنظمة وذكرت أنت قبل قليل أن برنامج المنظمة وجوهر برنامج المنظمة وميثاقها الوطني ألغي أمام كلينتون في الشوا وصفق له ورقص له لكي ينتهي الكفاح المسلح الآن لم تدخل حماس منظمة لا تقوم على أساس من برنامج وطني حقيقي، ثانيا عندما يتحدث عن مستقلين وخارج وداخل وكأنه طوب الخارج لحركة فتح وطوب المستقلين لحركة فتح وأبقى لحماس 6% يا ويلي، يعني إحنا صحيح أنه لنا شرف عظيم أن نكون 6% من منظمة فقدت برنامجها وفقدت بنيتها وفيها الفساد يترعرع واستهلكت تماما والآن يتحدث وكأنها جنة وأن حماس يعني تسعى بكل ما لها من قوة أن تدخل إليها، نحن نتحدث عن إعادة صياغة المنظمة صياغة بنيوية وبرامجية تليق بأهداف الشعب الفلسطيني وتليق بتمثيل الشعب الفلسطيني على أساس ديمقراطي وليس الحديث من طرف واحد أنه يشكل ويضع برامج وحده ويقول إننا قطعنا شوطا كبيرا، أي شوط الذي قطعوه؟ بعد أوسلو المنظمة انتهت، بعد أوسلو دمرت القضية الفلسطينية، ما أوصلونا إليه أنابوليس، ما أوصلونا إليه هو أننا نتحاور مع إسرائيل على 9% مقطعة من الأرض الفلسطينية لا القدس ولا ما خلف الجدار ولم يبق لنا من فلسطين إلا حدود بسيطة جدا، الأغوار تذهب وما خلف الجدار يذهب والقدس تذهب والمستوطنات الكبرى واللاجئون لا يعودون وإسرائيل دولة يهودية خالصة، ويتحدث عن إنجازات، أي إنجازات؟! خربوا بيتنا بالعربي، منظمة التحرير هذه التي ركبوها خربوا بيتها وخربوا بيت الشعب الفلسطيني من خلالها..

سامي حداد (مقاطعا): دكتور صلاح يعني، عاوز تعيد تشكيل منظمة وخربت بيتكم ولكن لعلك تذكر في مدينة الخرطوم عام 1991 وقبلها في الجزائر تمت مباحثات بين وفد من حماس والرئيس الراحل ياسر عرفات لدخول منظمة التحرير، اختلفتم حول الحصص في تلك الفترة، الآن تريدون..

صلاح البردويل (مقاطعا): هذا غير صحيح.

سامي حداد (مقاطعا): يا سيدي، السيد أبو مرزوق..

صلاح البردويل (متابعا): أبدا، أبدا لم نختلف على الحصص..

سامي حداد: آه، على إيش؟ على كل حال طيب، الآن تريدون إعادة بناء منظمة التحرير يعني هل معنى ذلك أن المنظمة يجب أن تلتزم بميثاق حماس خاصة في المادة 13، لا حل إلا بالجهاد؟ المبادرات والطروحات والمؤتمرات الدولية عبث من العبث وهذا يتناقض مع رؤية منظمة التحرير، تقولون في المادة 27 المنظمة علمانية لا يمكن استبدال إسلامية فلسطين على أساس أنها وقف إسلامي يتبنى الفكر العلماني ويوم تتبنى المنظمة الإسلام منهج حياة فنحن جنودها، يعني عاوزين أن تعملوا ميثاقا جديدا لمنظمة التحرير الفلسطينية، هذا ما تريدون لدخولها؟

صلاح البردويل: لماذا نتجاهل الآن، لماذا نقفز عما وصلنا إليه، لقد اتفقنا مع فتح من خلال وثيقة الوفاق الوطني ومع كل فصائل الشعب الفلسطيني على أساس أن نعيد صياغة منظمة التحرير، قادة فتح يقولون إعادة صياغة منظمة التحرير، قادة الجبهة الشعبية كل الفصائل تقول إعادة صياغة منظمة التحرير ولكن يبدو أنه عندما تتحدث حماس عن إعادة صياغة منظمة التحرير يستفز الجميع من أجل مهاجمة حماس، لماذا كلهم يقرون؟ أم أن الانتقاد من جانبهم حلال، من جانب حماس حرام؟ نحن نتحدث عن إعادة صياغة المنظمة على أساس ديمقراطي وعلى أساس برامجي يليق بأهداف الشعب الفلسطيني، لماذا نعود مرة أخرى نتحدث عن أن حماس تريد حصصا؟ حماس يا سيدي العزيز لا نريد برنامج حماس، نريد برنامج فتح الذي قامت على أساسه حركة التحرير الوطني الفلسطيني، فتح أين ذهب برنامجها الكفاحي النضالي الذي يؤمن بتحرير فلسطين؟ الآن حركة فتح تلغي ميثاقها وتتحدث عن ميثاق حماس ثم يقولون حماس تريد أن تعيد الشعب الفلسطيني إلى ميثاقه، يا سيدي خلينا على ميثاق فتح على ميثاق الجبهة الشعبية الذي تتبنى الكفاح المسلح ولا كلهم عندما حماس تتحدث عن الكفاح المسلح يبدؤون باللف والدوران والعودة من بوابات أخرى للهجوم على حماس؟ سيدي العزيز كل ما يقال عن إن حماس تريد حصصا، حماس تريد أن تقلب منظمة التحرير، حماس تريد أن.. الشعب الفلسطيني هو الذي يريد وليست حماس، الشعب الفلسطيني اختار حماس لكي تواصل الكفاح المسلح على برنامجها، لماذا يستهترون بالشعب الفلسطيني ويقول أبلغ شيء عملناه وأروع شيء عملناه هو عبارة عن إنجازات منظمة التحرير بعد أوسلو اللي مش قادر يطلع من حارة لحارة مش قادر يطلع من شارع لشارع؟..

سامي حداد (مقاطعا): وما الذي أنجزته المقاومة المسلحة يا دكتور صلاح؟ تقول عن برنامج المنظمة وحماس، لا أدري كيف يمكن تفسير إذاً قبول حماس الآن بدولة بحدود 67، تقديم هدنة طويلة إلى إسرائيل، احترام اتفاقات منظمة التحرير السابقة الدولية مع إسرائيل، لا أدري كيف تفسر ذلك؟ أستاذ..

صلاح البردويل: بس بدي كلمة واحدة..

سامي حداد: أعدك بالعودة إليك. أريد أن آخذ رأي الأمين العام المساعد للجبهة الشعبية الأستاذ عبد الرحيم ملوح.

عبد الرحيم ملوح: لو سمحت لي سامي أنا أولا بدي أشير إلى نقطتين، أنه طوال  الفترة الماضية كانت هناك خلافات في منظمة التحرير سياسية، كانت تطال الموضوع السياسي ولكن ولا مرة فصيل من هذ الفصائل طرح مشروعية منظمة التحرير على الطاولة أو تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية للشعب الفلسطيني. منظمة التحرير الفلسطينية هي ممثل الشعب الفلسطيني وبالتالي الخلافات مع هذه السياسة أو مع هذا الموقف مع هذه النقطة أو مع تلك مع هذا البرنامج أو مع ذاك في إطار الفصائل وفي إطار القوى وفي إطار الأفراد، هذه القضية الثانية..

سامي حداد (مقاطعا): لا، لا، sorry، sorry  معلش أستاذ عبد الرحيم، ما هو المشكلة شكلت منظمة التحرير قبل أن تخرج حماس إلى الساحة عام 1987 يعني هي فصيل كبير يعني يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار.

عبد الرحيم ملوح: لا أحد يناقش أنها فصيل كبير أو صغير. الأمر الآخر أنا أتحدث اختلفا طوال الفترة الماضية والجبهة الشعبية اختلفت مع الأخوان في فتح وفي قيادة المنظمة وانسحبت من اللجنة التنفيذية وإلى آخره ولكن لم يطعن بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل للشعب الفلسطيني بقيت المحافظة عليها كممثل وحيد للشعب الفلسطيني، الأمر الآخر صار في صراعات ولجوء إلى السلاح في بعض الأحيان في هذا الموضوع لكن لم يلغ فصيل آخر في هذا الأمر كما أشير الآن في هذا الموضوع، وأنا أذكر الأخوان في القيادة العامة والأخوان في حماس جرى صراع في شمال لبنان ولكن الأخوان في الصاعقة والأخوان في القيادة العامة هم أعضاء في منظمة التحرير ومقعدهم محفوظ في منظمة التحرير، هذه النقطة التي حابب أشير لها. النقطة الثانية دعونا من النقاش الذي يخرج هنا ويخرج هناك، نذهب للحوار نتفق على انتخابات في الصيف القادم في نهاية العام بعد شهر بعد شهرين على قاعدة التمثيل النسبي وبعد ذلك نحترم نتائج الانتخابات ولكن الشعب الفلسطيني لا يقبل أنه كل يوم كل واحد يفرض برنامجه أو كل واحد يفرض خياره أو كل واحد يجره لاقتتال ويعرضه ويعرض وحدته ويعرض قضيته لما تتعرض له اليوم، أنا أقول لأخي صلاح وأخي عبد الله وللجميع دعونا نختلف أنه أنا لي أكثر أو لي أقل، جيد يا سيدي، الآن انتهت مدة الانتخابات انتهت كل الأمور دعونا نذهب لانتخابات على أساس قانون نسبي على شرط أن نحترم نتائج الانتخابات على أساس أن نحترم يعني أن لا نلجأ للسلاح بعدما نفتح صندوق الانتخابات ويلجأ كل طرف لوحده.

سامي حداد: ok أستاذ ملوح هذا كلام جميل ولكن يبقى لب القضية المشكلة أي حديث عن إعادة تشكيل منظمة دخول أطراف أخرى مثل حماس الجهاد وقلت إن القيادة العامة موجودة في دمشق مكانها محفوظ يعني كله هذا كلام سوالف حصيدة كما يقول المثل الشعبي كلام في الهواء يعني يبقى الصراع بين برنامجين، برنامج منظمة التحرير التي انتقلت من التحرير الكامل إلى مفاوضات وسلام واعتراف بإسرائيل وبين برنامج إسلامي يرفض كل هذه الطروحات، يعني برنامج حماس، أي أن دار لقمان ستبقى على حالها، ما هو المخرج؟

عبد الرحيم ملوح: يا سامي، عندما ذهبت حماس وفتح إلى مكة قبل عام واتفقوا على برنامج سياسي ثنائي واتفقوا على تقسيم الحصص بينهم ألم يكن هناك خلاف على برنامج سياسي؟ ألم يكن هناك قبل ذلك عندما ذهبوا إلى الانتخابات في تباينات وخلافات سياسية؟ الخلافات السياسية موجودة، القائم الآن ليس على البرنامج السياسي، مع أنني أقول هناك مشروعية للخلاف السياسي وهناك خلافات سياسية، القائم الآن هو على تقاسم السلطة ويجب أن نقول ذلك بوضوح، ما جرى ويجري هو محاولة لتقاسم السلطة قبل الاستقلال وهذا ما يدمر المشروع الوطني ويدمر الشعب الفلسطيني.

سامي حداد: دكتور حسين شعبان شو رأيك بهذا الكلام؟

حسين شعبان: يعني كل الحوار الذي دار يؤكد أننا أمام حوار طرشان، يعني ما قاله الأخ عبد الله عبد الله أو ما قاله البردويل، الدكتور البردويل هو تكريس للانقسام والكل يقول إما أن تقبل ببرنامجي أو لا برنامج، السيد عبد الله عبد الله يعمل لنا التمثيل يعني بعملية حسابية أين العملية الديمقراطية؟ أين الانتخابات؟ في المقابل نقول للطرف الآخر لماذا لم تحترموا نتائج الانتخابات؟ جرت انتخابات وفزتم في المجلس التشريعي لماذا لم تتابعوا العملية، لماذا جرى الانقلاب؟ وأنا عندما أقول له إن الانقلابات تاريخ يذخر به التاريخ الفلسطيني يعني أحمد جبريل وأبو خالد العاملي وهؤلاء الناس يعني ما حدا نسيهم، ما حدا نسيهم، الخلافات الفلسطينية المستحكمة ما حدا نسيها والآن كان الله في عون الشعب الفلسطيني لأنه لا مخرج في الأفق هناك مزيد من المآزق وكما قلت لك لأن بعض القوى الفلسطينية، بعض القوى الفلسطينية تعمل وفق أجندة إقليمية وتعمل على ربط القضية الفلسطينية بهذه الأجندة الإقليمية، أما القيادة الفلسطينية.. يعني شتم الرئيس الفلسطيني بهذه الطريقة لماذا؟ أنتم على خلاف مع الرئيس أما أن تستبقوا الأمور وتقولوا لا لن يجدد ويجب أن يرحل لانتخابات، لم تنته ولايته بعد وهو المؤتمن على هذه القضية..

سامي حداد (مقاطعا): ok أستاذ عبد الله عبد الله في نهاية البرنامج عندي حوالي 40 ثانية يعني كيف يمكن الخروج من هذا المأزق؟ باختصار رجاء.

عبد الله عبد الله: يجب أن يكون هناك ضغط شعبي من الذين يتأثرون من الانقسام الفلسطيني، على الأخوة في حركة حماس أن يعودوا إلى طاولة الحوار وأن لا يفشلوا الجهد العربي لأن هذا عمقنا لا نستغني عنه، وأن نتوافق على ما يخدم قضيتنا الوطنية وليس مصالحنا الفصائلية ومن دون ذلك للأسف نكرس الانقسام.

سامي حداد: نشكر ضيوف حلقة اليوم من رام الله الدكتور عبد الله عبد الله عضو المجلس التشريعي عن حركة فتح، ومعه أيضا الأستاذ عبد الرحيم ملوح عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية النائب الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ومن غزة نشكر الدكتور صلاح البردويل القيادي وعضو المجلس التشريعي عن حركة حماس، وهنا في لندن نشكر الدكتور حسين شعبان الكاتب والباحث الفلسطيني. مشاهدينا الكرام تحية لكم من فريق البرنامج الدوحة غزة رام الله ولندن وهذا سامي حداد يستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة