أسباب ودلالات انشقاق حركة حمس الجزائرية   
الثلاثاء 18/4/1430 هـ - الموافق 14/4/2009 م (آخر تحديث) الساعة 21:56 (مكة المكرمة)، 18:56 (غرينتش)

- ملابسات الانشقاق وملامح الكيان الجديد

- أسباب الانقسام ودلالاته ومستقبل الحركة الإسلامية الجزائرية

علي الظفيري
 خطار أبو ذياب
 يحيى أبو زكريا
علي الظفيري:
أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند الانشقاق في صفوف حركة مجتمع السلم الجزائرية المعروفة باسم حمس في ضوء إعلان القيادي في الحركة عبد المجيد المناصره عن تأسيس حركة الدعوة والتغيير بعد تفاقم الصراع داخل الحركة المنبثقة عن جماعة الإخوان المسلمين. في الحلقة محوران، ما ملابسات انشقاق حركة مجتمع السلم وخلفيات الصراع داخل أكبر الأحزاب الإسلامية في الجزائر؟ وما التحديات التي يفرضها هذا الانقسام على مستقبل حركة حمس ومكتسباتها في الشارع الجزائري؟... عبر بيان ذيل بتوقيع أربعين منهم أطلقت شخصيات بارزة في حركة مجتمع السلم كيانا سموه حركة الدعوة والتغيير فيما بدا فشلا لمساعي التوفيق والإصلاح بين قادة الحركة التي تعاني صراعا وخلافات عميقة منذ فترة ليست بالقصيرة، ودعا البيان ومن أبرز الموقعين عليه عبد المجيد مناصره دعا مناضلي حمس إلى الانخراط في الحركة الجديدة واتهم البيان قادة حمس بما سماه تنكرا لمدرسة الوسطية والاعتدال التي أرساها الشيخ محفوظ نحناح، وقال الموقعون على البيان إن هوية الحزب الفكرية والتنظيمية تغيرت مما أشعر أبناءها الخلص بالغربة والوحشة فيها وإن الحزب انحرف عن النهج الذي رسمه الشيخ نحناح ودخل في مغامرات غير مدروسة أضرت بالحركة، وعاب البيان على قيادة حركة حمس تطبيق سياسة التهميش التعسفي والاقصاء الجماعي والعقوبة الظالمة وإدخال الفتنة في صفوف أبناء الحركة والتحريض فيما بينهم والتزوير الفاضح في القانون الأساسي للحركة وكذلك تراجعا عن قرارات المؤتمر الرابع على حد قول البيان، وحمل الموقعون قيادة حمس الحالية مسؤولية تشويه صورة الحركة واهتزاز سمعتها وهشاشة خطابها وتعطيل طاقاتها وطغيان الأنانية والمصلحية، ووجه البيان للسلطان تهمة تمييع الشورى واستلاب القرار خاصة بعد فشل محاولات الصلح والتوفيق. ومعنا في هذه الحلقة من بيروت الكاتب والمحلل السياسي الجزائري يحيى أبو زكريا، ومن باريس الدكتور خطار أبو ذياب أستاذ العلوم السياسية والمتابع للشأن الجزائري.

ملابسات الانشقاق وملامح الكيان الجديد

علي الظفيري: لكن نبدأ النقاش بهذه المداخلة الهاتفية مع السيد عبد المجيد المناصره أبرز قادة الحركة الجديدة وعضو البرلمان ونائب رئيس حركة مجتمع السلم سابقا، مرحبا بك أستاذ عبد المجيد.

عبد المجيد مناصره: مرحبا أخي.

علي الظفيري: ينظر على أن ما قمتم به هو أشبه بحركة انفصالية لها تأثير ربما على الحركة الأساسية ولكن ليس بذلك التأثير الكبير.

عبد المجيد مناصره: بسم الله الرحمن الرحيم. أولا الذي قمنا به هو ليس انشقاقا بالمفهوم التنظيمي بقدر ما هو رفع لراية جديدة لعمل أصيل، نحن حاولنا أن نحافظ على أبناء هذه الحركة على نهج هذه الحركة بعد الوصول إلى قناعة تامة بالانحراف البين على النهج الذي يعني بنيت عليه هذه الحركة على أيدي الشيخ محفوظ نحناح والشيخ مسلماني رحمهما الله، والانحراف بدأ التغيير بشكل كامل ومدته الآن ست سنوات الفصل الأخير هو هذه السنة من خلال المؤتمر وما بعد المؤتمر، حرصنا الكبير هو على ضرورة أن تبقى الحركة على نهجها وعندما افترق هيكل تنظيمي مع المنهج نحن نختار المنهج ونثور ليس على المبادئ ولا ندور مع الهيكل الذي أصبح لا يستوعب هذا المنهج ولا..

علي الظفيري (مقاطعا): أستاذ مناصره هل لك أن تحدد لنا ملامح الانحراف الذي ذكرته وأسستم عليه في حركتكم الجديدة.

انحرفت الحركة عن بعض مبادئها التي كانت توازن بين المجتمع والسلطة مثل الارتماء الكبير في أحضان المواقع الحكومية إلى درجة التخلي عن هوية الحركة
عبد المجيد مناصره:
الانحرافات هي كثيرة أنا لا أريد أن أطيل فيها لأن لما نغادر هيكلا لا نبكي عليه ولا نفتش في تفاصيله، أهم من الانحراف هو الانحراف على مبادئ الحركة التي كانت توازن بين المجتمع والسلطة، كانت حريصة على نشر التدين، على جمع جميع الأبناء الخيرين في عمل دعوي وله طابع أيضا سياسي، وقع أيضا انحراف شديد وهو الارتماء الكبير في أحضان المواقع الحكومية إلى درجة التخلي عن هوية الحركة التخلي عن قضايا المجتمع ومثل ذلك في استوزار رئيس الحركة الذي رفض كل القرارات بما فيها قرار المؤتمر الذي كان يرى بضرورة ألا يكون رئيس الحركة وزيرا حتى ولو كانت الحركة لها وزراء إنما رأس الحركة يجب أن يحافظ على التوازن وينحاز لقضايا الحركة آخر ما يتحول إلى وزير تحت مسؤولية أحزاب أخرى..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب أستاذ عبد المجيد لضيق الوقت اسمح لي لضيق الوقت نقطتين أركز عليهم لأن عناوين واسعة وفضفاضة وتحتاج إلى وقت طويل للنقاش، الارتماء في أحضان السلطة أنتم لكم موقف مغاير من السلطة من التحالف الرئاسي القائم؟

عبد المجيد مناصره: نحن بقدر ما نحرص على عدم الصدام مع السلطة، نتعاون في القضايا التي تخدم مصلحة البلاد واستقرار البلاد ولكن لا نتبع السلطة ولا نذوب في برنامج السلطة ولا ننحاز أكثر من الموقع الذي يصنع التوازن بين المجتمع والسلطة، في تخلي عن قضايا المجتمع في تصويت دائما على كل ما هو سلطة، نحن نقول للمحسن أحسنت ولكن عندما تخطئ السلطة نقول لها أسأت ونحاول أن ندافع عن المجتمع ندافع عن الفئات المحرومة الضعيفة التي هي ومن أجلها أسسنا الحركة.

علي الظفيري: هذه الحركة التي أسستم أو تؤسسون الآن لها، مستقبلها؟ هل ستكون حزبا سياسيا؟ هل سيمنح لكم الترخيص؟

عبد المجيد مناصره: هي الآن كيان دعوي تربوي سياسي متكامل، تحاول بعد ذلك أن تحضّر الجانب القانوني في التأسيس، ليست حزبا هي الآن ليست حزبا إنما هي كيان شامل يحاول أن يجمع أبناء الحركة يعيد بناءهم يعيد صياغتهم وأيضا يعيد صياغة البرنامج وصياغة الهوية الفكرية والمواقف وبعد ذلك يبحث في الجوانب القانونية يحضر الجانب القانوني ولكن لن تكون حزبا سياسيا في هذه المرحلة، لسنا مستعجلين في موضوع الحزب، ولكن سنمارس السياسة من خلال نوابنا في البرلمان..

علي الظفيري (مقاطعا): هناك اتهام بأياد خارجية تدخلت وأثرت على هذه الموقف.

عبد المجيد مناصره: طبعا هذه تهمة أي شخص الذي يريد أن يعني أن يضلل أو يريد أن يهرب من الحقائق، هذا خلاف عمره ست سنوات لا يمكن لأيدي خارجية أن تتصرف، نحن بناة هذه الحركة وعندما رأينا أن هذه الحركة آيلة للسقوط بعد الانحراف البين آثرنا أن نحمي المنهج ونحمي الأبناء الخلص بتأسيس عمل يجمعهم ويصنع فيهم الإيجابية ويعطيهم فضاء للعمل بدل البقاء في الصراع أو في السلبية أو في الانتظار والانجرار وراء أشياء مصلحية شخصية. لا علاقة لأي طرف خارجي بما نحن فيه ولا علاقة للسلطة بما نحن فيه، هذه إرادتنا إرادة المئات إن لم يكن الآلاف من أبناء الحركة في تأسيس هذا الفضاء المستقل الذي يوازن بين الدعوة والأعمال السياسية الأخرى.

علي الظفيري: ما هي يعني رؤيتكم لمرجعية التنظيم العالمي للإخوان المسلمين لإخوان الجزائر تحديدا بعد هذه الانقسامات والخلافات الآن؟

عبد المجيد مناصره: الجميع يعلم أن الشيخ نحناح رحمة الله عليه كان صاحب علاقات كبيرة في الخارج سواء كانت إسلامية أو غير إسلامية، نحن نعتز بمدرسة الإخوان الفكرية وما استفدنا منها ونستظل بهذا الفكر ولكننا نحن تنظيم مستقل تنظيم جزائري مستقل ونشكر كثيرا يعني أغلب الدعاة الذين تدخلوا وحاولوا التوفيق والتوسط والإصلاح ونشكرهم على كل هذه الجهود ولكن للأسف الشديد لم تجد الطرف الآخر الذي يقبل بها ولم يثمنوا التنازلات التي قدمناها في المؤتمر وقدمناها بعد المؤتمر كل ذلك لم يتم الاستفادة منه للم الشمل ورأب الصدع، ونشكر طبعا كل المحاولات الجزائرية أيضا سواء كانت من أبناء الحركة وخارج الحزب أيضا التي حاولت التوفيق والجمع والنصح، كانت هناك إرادة كبيرة في..

علي الظفيري (مقاطعا): شكرا لك سيد عبد المجيد مناصره نائب رئيس حركة مجتمع السلم سابقا وأحد طبعا قادة الحركة الجديدة من الجزائر. وقبل أن نستكمل النقاش مشاهدينا الكرام نتوقف مع نبذة عن تاريخ الحركة، حركة مجتمع السلم الجزائرية وأبرز محطاتها.

[معلومات مكتوبة]

حركة مجتمع السلم (حمس):

_ برزت الحركة كحزب سياسي باسم حركة المجتمع الإسلامي حماس عام 1990 على يد مؤسسها الشيخ محفوظ نحناح.

_ عقدت الحركة مؤتمرها الأول في مايو عام 1991 وانتخب الشيخ محفوظ نحناح رئيسا للحزب.

_ حرصت الحركة منذ تأسيسها على المشاركة في جميع الاستحقاقات الانتخابية انطلاقا من مبدأ عرف في أوساطها برفض سياسة الكرسي الشاغر.

_ تبنت الحركة مبدأ رفض العنف إبان الاضطرابات الأمنية بالجزائر في فترة التسعينيات مما عرضها لاستهداف فقدت بسببه أكثر من خمسمائة من أعضائها من بينهم نائب رئيسها.

_ في عام 1995 دخلت الحركة انتخابات الرئاسة عبر ترشيح زعيمها الذي احتل المرتبة الثانية ونال ربع أصوات الناخبين.

_ شهد عام 1996 تغيير اسم الحركة إلى حركة مجتمع السلم حمس تكيفا مع تعديل دستوري.

_ في عام 1999 حرم زعيم الحركة الشيخ محفوظ نحناح من الترشح لانتخابات الرئاسة، ورغم حرمان زعيمها من الترشح للانتخابات دخلت حمس في تحالف مع أحزاب أخرى لدعم ترشيح بوتفليقة.

_ في يونيو عام 2003 توفي مؤسس الحركة الشيخ محفوظ نحناح وبعد ذلك بشهرين في 8 أغسطس/ 2003 عقدت الحركة مؤتمرا انتخب فيه أبو جرة سلطاني رئيسا لها، وهو المنصب الذي لا يزال يشغله.


[نهاية المعلومات المكتوبة]

أسباب الانقسام ودلالاته ومستقبل الحركة الإسلامية الجزائرية

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد. أرحب بضيفي السيد يحيى أبو زكريا والسيد خطار أبو ذياب. أبدأ معك أستاذ يحيى في بيروت، برأيك هذا الانقسام هو نتيجة فعلا خلافات داخلية وتنازع على المواقع والسلطة داخل الحركة أم أن ثمة رعاية ربما لحالة الانقسام ودعم لها بشكل خفي يعني أو غير مباشر؟

يحيى أبو زكريا: نعم، طبعا الانشطار الذي وقع في حركة حمس الجزائرية هو مؤشر على بداية انحسار هذه الحركة في المشهد السياسي الجزائري وربما يمكن القول إن عنوانا رفع، دور الحركة قد انتهى فقد أدت كل ما عليها. دعني أقل إن الشيخ محفوظ نحناح رحمة الله عليه كان يشكل عمود الخيمة التي كان يفيء إليها كل قادة الحركة من أبو جرة سلطاني إلى الأخ عبد المجيد مناصره إلى كل الذين كانوا في الحركة كشخصيات قيادية، بعد وفاة الشيخ محفوظ نحناح كونه كان شخصية كبيرة وكان ممثلا لتنظيم الإخوان المسلمين التنظيم العالمي في الجزائر وكان إلى حد ما براغماتيا يعرف كيف يوازن بين مراكز القوى داخل حركة حمس، بعد وفاته بدأ التصدع داخل هذه الحركة القرار كان في البداية أن يتولى أبو جرة سلطاني قيادة الحركة غير أن ما يؤاخذه الناس عليه أو القياديون في حركة حمس أنه باع كل المواقف للسلطة الجزائرية وصار سلطويا أكثر من السلطويين أنفسهم، وبدأ التصدع داخل قيادة الحركة وأنا كنت على تماس بهذا التصدع كنت أبلغ ماذا يحدث داخل الحركة إلى وقت قريب عندما قال لي مسؤول كبير داخل هذه الحركة إنهم سوف يعلنون الانسحاب من حركة حمس للأسباب التالية، أولا أن هوية حركة حمس ذابت صار هنالك نوع من الارتباط بين توجهات السلطة وتوجهات حمس جناح أبي جرة سلطاني تستطيع أن تقول، هناك ملفات فساد ضد أبي جرة سلطاني للأسف الشديد قيلت هنا وهناك وحتى أنه تعرض إلى مساءلات كبيرة في الداخل الأمر الذي جعل قيادة حمس تطالبه إما ترك وزارة الدولة والانسحاب من الحكومة الجزائرية والاحتفاظ بموقعه كقيادي في حركة حمس أو الفوز بالدنيا على أن يبقى وزيرا في حكومة أويحيى ويتخلى عن حركة حمس. كل هذه التصدعات كانت ضمن خيوط لعبة معينة تقول إن كل حزب جزائري بمجرد أن يكبر يجب أن يتصدع، جبهة الإنقاذ حدث فيها الشيء نفسه عندما نجحت السلطة في استمالة مراني والشيخ الهاشمي سحنوني، حزب جبهة التحرير الوطني عندما ضرب جناح عبد الحميد المهري وقدم بلخادم، جبهة القوة الاشتراكية عندما ضرب جناح حسين آية أحمد، سعيد سعدي عندما أخذت خليدة مسعودي وصارت وزيرة للثقافة، هنالك لعبة انقلاب الانقلاب، يبدو أن الانقلاب الذي حصل في سنة 1992 رسم سنة انقلابية حتى في المسار الحزبي الجزائري.

علي الظفيري: دعني أسأل الدكتور خطار أبو ذياب في باريس عن رؤيته لملابسات وخلفيات الصراع بين هذه الحركة وانشقاقها الحالي دكتور؟

هناك موجة تفكك  وإعادة تركيب لمجمل الأحزاب الجزائرية، وذلك بسبب تدخل صناع القرار في تركيب المشهد السياسي
خطار أبو ذياب:
نعم هناك موجة تفكك ربما تفكك وإعادة تركيب لمجمل الأحزاب الجزائرية، البعض ربما يعزو ذلك لتدخل صناع القرار في تركيب المشهد السياسي كما يحلو لهم، لكن هناك حقيقة الجزائر قبل التسعينات عاشت تجربة الحزب الواحد والآن الحيوية السياسية تصنع شهية معينة للأمور الشخصية وهناك أيضا توجهات معينة يمكن ألا تتلاءم مع بعض الشخصيات. بالنسبة لحركة حمس كانت هناك الشخصية الكاريزمية للشيخ نحناح كان وتد الخيمة كما قال محدثكم من بيروت كان هو الإطار الفعل الجامع وكان الممثل الذي يملك شرعية التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، من أتى بعده ليس عنده نفس الشرعية ليس عنده نفس الكاريزما وأيضا دخوله مليا في لعبة السلطة أدى إلى إيقاظ شهوات عند أطراف أخرى هي تقول اليوم في تأسيس حركة الدعوة والتغيير إنها تسعى للعودة إلى نهج الإخوان المسلمين بينما هي ترفض وتقول إن وساطة التنظيم الدولي لم تقبل من الطرف الآخر، هذا الشيء حدث في جبهة الإنقاذ الإسلامي، حدث أيضا في حركة النهضة ويقول السيد عبد الله جاب الله الذي أصبح الآن في حركة الإصلاح إنه يمثل الوجه المحلي لحركة الإخوان المسلمين، المهم هذا التفكك فيه من الحيوية ربما فيه من الأيدي الخفية لكنه يدل على أن المشهد السياسي الجزائري متحرك بما فيه الكفاية وهناك مساحة من الحرية يمكن للأطراف من خلالها أن تتحرك.

علي الظفيري: شكرا لك دكتور. بعد الفاصل سنناقش مع ضيفينا في باريس وبيروت أيضا مسألة التحديات الكبيرة التي يفرضها هذا الانقسام على مستقبل حركة مجتمع السلم الجزائرية، مكتسباتها ووجودها في الشارع الجزائري. فاصل قصير فتفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة التي نناقش فيها الانقسام والانشقاق في حركة مجتمع السلم الجزائرية، أرحب بضيفي مجددا وأعود لبيروت معك أستاذ يحيى أبو زكريا، هذه الحركة الآن هي تمثل ربما العنوان الأكبر للإسلاميين في الجزائر، هذا الانقسام هل ينبئ فعلا بتراجع مستوى التمثيل السياسي في السلطة للإسلاميين عبر أطراف عدة، كتل يعني متعددة ضعيفة وتأثيرها إن كان يعني محدودا الآن سيصبح أكثر محدودية؟

يحيى أبو زكريا: أخي علي دعني أقل إن واحدا من أهم أسباب انشطار الحركة الإسلامية في الجزائر هو خروج هذه الحركات عن وصية الشيخ أحمد سحنون رئيس الرابطة الإسلامية رحمة الله عليه الذي كان يشكل مرجعية إسلامية في الجزائر، فإثر خريف الغضب 1988 وبداية التعددية السياسية كان هنالك لقاء مشهور في مدينة وهران غرب الجزائر وأوصى الشيخ عبد الله جاب الله وعباسي مدني ومحفوظ نحناح وكل القيادات الإسلامية أن يؤسسوا حزبا إسلاميا واحدا يكرس مشروع الأسلمة والدولة الإسلامية في الجزائر، وافقوا على ذلك نهارا لكن في الليل كل طرف لاذ بتأسيس حزبه. حركة حمس في البداية انطلقت كحركة دعوية اجتماعية ثم تحولت إلى حركة سياسية إسلامية حركة مجتمع، المجتمع الإسلامي حماس، ثم لفظة الإسلام ألغيت في الدستور الجزائري بمعنى لا يجوز تأسيس حزب على أساس إسلامي، صارت حركة حمس، عندها محفوظ نحناح كان يحاول أن يوازن وتعامل مع السلطة، من البداية اختار التحالف مع السلطة وكان ينسق مع أعلى الجهات يعني يجلس يتغدى مع وزير المجاهدين يتعشى مع مدير المخابرات يلتقي بخالد نزار وصار جزءا من السلطة، المهم كانت السلطة تستفيد منه لضرب الجبهة الإسلامية للإنقاذ. عندما جاء أبو جرة سلطاني، أبو جرة سلطاني لم يملك كاريزما محفوظ نحناح ودخل في لعبة المال السياسي والمال الحكومي وجمع ثروات هائلة جدا إلى درجة أنه عندما زار الصحراء الجزائرية وألقى خطابا بحضور المطرب الجزائري عبد الله مناعي قال أبو جرة سلطاني سنقيم دولة الإسلام ويغني المطرب مناعي طلع البدر علينا، فرد عليه هذا المطرب الصحراوي بقوله أنا أكسب مالي من خلال عرق جبيني أما أنت فابنك يقود سيارة هامر وقد سرقتم مال الشعب الجزائري. طبعا هذه القضايا جعلت أبا جرة السلطاني يفقد رصيده داخل حركة حمس وهي في النهاية..

علي الظفيري (مقاطعا): أستاذ أبو زكريا يعني إن سمحت لي طبعا أنت تفضلت باتهامات أعتقد أنها كبيرة جدا وخطيرة جدا..

يحيى أبو زكريا (مقاطعا): هذا ما قاله، هذا ما قاله..

علي الظفيري (متابعا): وتحتاج إلى..

يحيى أبو زكريا (متابعا): نعم، سيدي..

علي الظفيري (متابعا): دعني أقل لك، تحتاج إلى التثبت أولا وتحتاج إلى الدفاع والرد أيضا من الطرف الذي تعرضت له، لكن لسنا معنيين..

يحيى أبو زكريا (مقاطعا): أخي علي دقيقة واحدة..

علي الظفيري (مقاطعا): أستاذ أبو زكريا، لا، لا، إن سمحت لي..

يحيى أبو زكريا (متابعا): هذا البيان الذي نشر..

علي الظفيري (مقاطعا): أنا أريد فقط أن أؤكد أننا لسنا معنيين بدرجة كبيرة في نقاش التفاصيل..

يحيى أبو زكريا: صحيح..

علي الظفيري: نحن نتحدث عن مستقبل هذه الحركة التي تمثل واقع الإسلاميين في الجزائر. أسأل الدكتور أبو ذياب في باريس، ألا يدل هذا على ضعف.. لأنه كلما اقتربت حركة إسلامية أو دعوية من السياسة ومن التسييس أصابها هذا الانشقاق وكأن هذه الظاهرة تتكرر في أكثر من مكان في العالم العربي؟

خطار أبو ذياب: نعم هذه ظاهرة تدل على أن الأحزاب السياسية ليس فيها القدر الكافي من الديمقراطية والحوار ودوما هناك تدخل لجهات نافذة أو للسلطة من أجل تعكير صفو الوئام الداخلي فيها. من ناحية الجزائر بالضبط إذا لاحظنا خلال الانتخابات الرئاسية الجزائرية بغض النظر عن بعض الدعوات للمقاطعة كان هناك محاولة لاستمالة حركات إسلامية أو أطراف إسلامية جديدة، عدنا نسمع بالشخصية الثانية في جبهة الإنقاذ الإسلامي المنحلة السيد علي بلحاج، عاد إلى الأضواء السيد مدني مرزاق أمير الجيش الإسلامي للإنقاذ المنحل، كاد السيد أنور هدام أن يعود من واشنطن بعدما كان يعتقد في منتصف التسعينات أنه سيعود من هناك على رأس السلطة، كل ذلك يشير وكأن هناك محاولة لإنشاء تنظيم إسلامي جديد وكأن حركة حمس لم تعد تفي بالمطلوب. المهم نحن الآن أمام المزيد من التشتت داخل التيار الإسلامي الجزائري حتى داخل جبهة التحرير الوطني هناك يوجد بعض هذا التيار موجود هناك، المسألة في الجزائر الآن برأيي نحن مع هذه الانتخابات الرئاسية وصلنا إلى تكريس لسلطة الدولة، هناك ضرب لما تبقى كما تقول وسائل الإعلام الرسمية وكما تقول السياسة الجزائرية الرسمية لما تبقى من عناصر التطرف لكن تبقى مرحلة انتقالية، المرحلة الانتقالية بالفعل بدأت ويمكن أن تسري أيضا على التيار الإسلامي الذي هو يحتاج لإعادة تنظيم نفسه لكن بداية من هذا النوع غير مبشرة وغير سارة وتدل على تخبط في صفوف هذا التيار.

علي الظفيري: أستاذ يحيى باختصار في نصف دقيقة، ما تبقى لي من الوقت، تعتقد أن مستقبل العمل السياسي الإسلامي في الجزائر إلى مزيد من التشتت والانشقاق أم ربما هناك فرصة لعودة اللحمة إلى هذه التجمعات؟

يحيى أبو زكريا: يمكن القول إن السلطة الجزائرية نجحت في تفكيك كل الحركات الإسلامية حتى تلك الحركات التي راهنت على تحالفها مع السلطة لتستفيد مرحليا وتقيم مشروعها عن طريق المرحلية حتى هذه الحركات اتضح أن السلطة كانت أذكى بكثير في تفكيكها ولم تنجح لا مرحليا ولا على المدى البعيد. بقي القول إلى خطار أبو ذياب إن الجزائر يا خطار تحتاج إلى كل أبنائها ولست أنت من يولي على الجزائر من تستقبل، الجزائر تستقبل هدام ومدني وأبو جرة سلطاني، كما في لبنان يحتاج إلى كل التركيبات السياسية والمعادلات السياسية فالجزائريون دفعوا مليوني شهيد من أجل أن يعيشوا كرماء ولا أحد يملي تنظيراته على الشعب الجزائري.

علي الظفيري: شكرا لك الكاتب والمحلل السياسي يحيى أبو زكريا من بيروت، ومن باريس الدكتور خطار أبو ذياب أستاذ العلوم السياسية والمتابع أيضا للشأن الجزائري ضيفنا من باريس، شكرا جزيلا لكما. أنوه مشاهدينا الكرام أننا حاولنا أكثر من مرة الاتصال برئيس حركة مجتمع السلم السيد أبو جرة سلطاني لكننا لم نوفق في الوصول إليه، كنا نتمنى مشاركة أيضا طرف يمثل ربما الحركة الأساسية ويتحدث عن هذا الانشقاق أو هذه الكتلة الجديدة. شكرا لكم طيب المتابعة، دمتم بألف خير وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة