سامي الخطيب.. خفايا العلاقات السورية اللبنانية ج2   
الاثنين 1430/5/9 هـ - الموافق 4/5/2009 م (آخر تحديث) الساعة 11:16 (مكة المكرمة)، 8:16 (غرينتش)

- العلاقة مع سوريا وبدايات التعاون
- محطات في العلاقة بين لبنان وسوريا

- الإستراتيجية السورية في لبنان والعلاقة مع القيادات اللبنانية

- عن عبد الله سعادة وياسر عرفات

سامي كليب
سامي الخطيب
سامي كليب:
مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة. وفيها سيكشف لنا ضيفنا كيف أنه اعتقل ياسر عرفات حين تسلل من فلسطين إلى لبنان، وكيف اتهم جورج حبش بزرع بذور الفتنة بين الجيش الأردني والمقاومة الفلسطينية في الأردن، وهو الذي حقق أيضا مع الزعيم الراحل للحزب القومي السوري الاجتماعي في لبنان أثناء اعتقاله. ضيفنا هو القائد السابق لقوات الردع العربية في لبنان وزير الداخلية السابق اللواء المتقاعد سامي الخطيب في حلقة ثانية وأخيرة معه في زيارة خاصة.

سامي الخطيب: هيدي أنا كنت مغرم وما زلت مغرما بالسلاح القديم وكان عندي مجموعة قد هذه تماما من الدفة للدفة، لما فاتوا الإسرائيلية على هالبيت قشوهم كلهم، رجعت عملت واحدة ثانية طبعا مش بغنى هيديك هيدي مش بغنى هيديك بس منيحة ماشي حالها.

العلاقة مع سوريا وبدايات التعاون

سامي كليب: بعض هذه البنادق جاءه من سوريا فاللواء المتقاعد والوزير السابق النائب سامي الخطيب يعشق الصيد وتقاسم مع كبار المسؤولين السوريين هوايته وبينهم عبد الحليم خدام. وهو إذ يبتعد اليوم سياسيا عن دمشق رغم قرب المسافة بينها وبين منطقة البقاع التي يسكنها إلا أنه لا يزال يحتفظ فوق مدفأة بيته بصورة للرئيس الراحل حافظ الأسد الذي صادقه منذ زمن طويل خصوصا في فترة خلاف الأسد مع القائد البعثي صلاح جديد.

سامي الخطيب: صلاح جديد كان حاطط سنده ميشيل عفلق وصلاح الدين البيطار والطاقم المدني من حزب البعث وبدهم يحكموا يساريا بدعم من اليسار الدولي وغير الدولي، وحافظ الأسد كان يمتاز بشعبية طاغية داخل الجيش كل الضباط وخاصة الضباط العلويين كانوا مع حافظ الأسد، وفي سياق هذا الخلاف أعلنت القيادة القطرية بفترة من الفترات -للإساءة لحافظ الأسد- أعلنوا سقوط القنيطرة قبل ما تسقط، وعملت قصة طويلة عريضة وبعدها لحد هلق عم بيحكوا باعوا القنيطرة وباعوا القنيطرة وإلى آخره كلام من هالنوع مسيء لحافظ الأسد، مش لأنه صديقي جدا بس هذه الحقيقة، هذا الواقع 100%.

سامي كليب: يبدو كمان أن وصل شخص من سوريا إلى لبنان وبدأ يطلق اتهامات بسرقة وما سرقة وما إلى ذلك.

سامي الخطيب: لا، وصل الواحد للبنان هربان كان موظفا في مصالح الجيش السوري يعني اللوجستية وشراء الألبسة والأعتدة والذخائر وإلى آخره هيدي له مكتب خاص لوجستية تابع لوزير الدفاع، في واحد أرمني أخذ تعهد بخمسة ملايين ليرة سوري في ذلك الوقت لطش الخمسة ملايين وهرب إجا قعد بلبنان، استند حط يده على القصة مين؟ صلاح جديد، كيف؟ صار صلاح جديد بده بأي شكل من الأشكال يجيب هيدا الزلمة أو يتهمه ويتهمه بالعلاقة مع وزير الدفاع..

سامي كليب (مقاطعا): حافظ الأسد.

سامي الخطيب (متابعا): يحمّل مسؤولية الاختلاس لوزير الدفاع وبشيله ساعتها بيطرده من القيادة القومية..

سامي كليب (مقاطعا): فقبضت على الرجل وأرسلته إلى سوريا.

سامي الخطيب (متابعا): إجا لعندي قال بدنا هذا الرجل وين هو؟ أعطوني أربع عناوين له أربع عناوين، قلت لهم للضابط السوري اللي إجا وهو صديقي يعني اسمه سليم حسن، إجا سليم وقال لي بدنا هيدا فيك تلاقي لينا إياه؟ قلت له معلوم فيني ألاقيه كيف لكان، بساعة ونصف كان الزلمة عندي، قال لي شو بدكم تعملوا فيني؟ قلت له بدي أسلمك للمخابرات السورية، بس قلت له بدي أسلمك للمخابرات السورية بغفلة مني أنا غفلة ما بعرف بشو تطلعت، لقط شفرة من يده وقطع شرايين يديه الاثنين، فز هالدم على طاولتي وراق يعني دغري جبت حكيم طبيب، سكرت له جروحاته وركبت للزلمة وقلت له خدوه..

سامي كليب: على سوريا.

سامي الخطيب: خذه على سوريا، هذا أصلا مطلوب للجندية أنتم طالبينه اعتباره مطلوب للجندية فنحن عم نسلمكم إياه هلق يللا خذوه. قال الحكيم بس يقطع الحدود افتحوا له لحتى يتنفسوا شرايينه وارجعوا سكروا له ياهم. المهم وصل وبعثه حافظ الأسد لعند قاضي التحقيق قال له هيدا المختلسة أمواله مش اللي عم تدوروا عليه أنتم.

سامي كليب: طيب سيادة اللواء، يعني شخص يعتقل في لبنان كنت تدرك تماما أنه قد يعدم في سوريا وحاول الانتحار خوفا من الذهاب إلى سوريا، كيف بتسلمه؟

سامي الخطيب: هيدي بيسموها حدث أو بيسموها (كلمات فرنسية) هيدا سبب دولي، أنا وقت اللي بأقدر أكسب جبهة من الجبهات السورية وخاصة كانت جبهة حافظ الأسد جبهة إيجابية مع لبنان بينما جبهة صلاح جديد كانت جبهة معادية للبنان، كل الفصائل الفلسطينية كانت تتغطى بصلاح جديد مش بحافظ الأسد لذلك نحن كنا حريصين جدا أن نخفف من وطأة الضرر السوري علينا بأن نفتح على جبهة من الجبهات إيجابيا.

سامي كليب: على كل حال معروف عن الرئيس حافظ الأسد الرئيس الراحل أنه كان يحفظ خدمة معينة إذا أسديت له وعلى ما يبدو أن هالخدمة اللي قدمتها حفظها لك طيلة العمر.

سامي الخطيب: وقت اللي بدي أروح أنا عالشام قال لي قلت له بعثت أخي محمد قلت له تروح عالشام.

سامي كليب: لما قررت اللجوء إلى سوريا.

سامي الخطيب: قررت اللجوء أسألهم هل ما زالت سوريا أبواب سوريا لسامي الخطيب؟ أجاني جواب -شوف لاحظ- نعم، ولمن معه.

سامي كليب: آنذاك هرب سامي الخطيب إلى سوريا بعدما لوحق كما العديد من زملائه من الاستخبارات اللبنانية التابعين للشعبة الثانية حين تغير العهد في لبنان. ولكن قبل فترة طويلة من لجوئه إلى دمشق كان سامي الخطيب قد تعرف على حافظ الأسد عام 1964 حين تم إيفاده من الشعبة الثانية في لبنان لحضور احتفالات الذكرى الأولى لوصول البعث إلى السلطة في سوريا، آنذاك جاور سامي الخطيب الرئيس الأسد على مأدبة الغذاء حين كان الأسد لا يزال رائدا طيارا، وبعدها تقاسم وإياه أسرار عملية تجسس هامة ضد إسرائيل.

سامي الخطيب: يأتي إلي سليم حسن من الشام ويقول لي في عمل له مردود قومي كبير بدي أسألك هل أنتم قادرون على المشاركة فيه؟ قلت له والله بدي أسأل رؤسائي، بس شو هو العمل؟ قال لي في عملية بدنا نخطف فيها..

سامي كليب (مقاطعا): الحقيبة الدبلوماسية.

سامي الخطيب (متابعا): الحقيبة الدبلوماسية الإسرائيلية المرسلة من سفارة إسرائيل في قبرص إلى تل أبيب.

سامي كليب: عملية خطيرة وكبيرة.

سامي الخطيب: ليش يسرقها؟ قال لأنه في تقرير عن تسلح الدول العربية المحيطة بإسرائيل مرسل لإسرائيل من قبل إحدى الجهات العربية مش جهة رسمية، قلت له رح نسأل، سألت وأعطيته الموافقة. قال لي بدنا واحد يكون قادر يفوت على السفارة الإسرائيلية، هل عندك؟ قلت له عندي. أمنت له شخص من عندي من بيروت بيشتغل معنا بيقدر يفوت على السفارة الإسرائيلية بقبرص وهكذا حصل، بس أعطانا المؤشرات والساعة ومين حامل الـ POUCH وأي ساعة بدها تطلع من السفارة وأي هي الطريق اللي بتفوت فيه على المطار وإلى آخره على المضبوط كل التفاصيل، وانعملت فعلا وعلى باب المطار اعترضت سيارة وخطفت من هناك فضلت رايحة على المطار وجيء بها إلى بيروت.

سامي كليب: وفعلا كان في هالمعلومات؟

سامي الخطيب: لا، مع الأسف كان فيها معلومات بس مش المعلومات اللي وعدنا فيها.

سامي كليب: شو السبب؟ عرفوا الإسرائيلية؟

سامي الخطيب: ما بأعرف يمكن، برأيي أنا هيك قلت له لزميلي سليم حسن في ذلك الوقت قلت له هيدي تجربة.

سامي كليب: كانت تجربة مهمة ربما ولكن تجربة أثبتت عمق ثقة السوريين بسامي الخطيب، ثقة حولته من لاجئ على الأراضي السورية إلى قائد لقوات الردع العربية في لبنان، تلك القوات التي كانت موكلة بمهمة وضع حد للحرب اللبنانية حين كانت الحرب لا تزال في بدايتها، ولكن قوات الردع التي بدأت عربية انتهت مجرد قوات سورية بقيادة اللواء سامي الخطيب.

سامي الخطيب: أمرتي لقيادة قوات الردع العربية لم تكن عملانيا 100%.

سامي كليب: كيف يعني؟

سامي الخطيب: يعني في واحد بيقول إن كنت قائد..

سامي كليب: كنت قائدا صوريا؟ شو كنت قائدا شرفيا يعني فقط؟

سامي الخطيب: إيه، إيه أنا كنت قائدا لقوات الردع العربية شرعي أمثل بس أجسد شرعية هذه القوات أن هي موضوعة بتصرف رئيس الجمهورية، أنا أنقل إلى هذه القوات أوامر رئيس الجمهورية وأسعى إلى تنفيذها..

سامي كليب: وما كان لك ولا دور مباشر؟

سامي الخطيب: بلى كان لي أدوار مباشرة، بس بقى ما كانش في أعمل أمر عمليات مثلا بدون ما أنزل عالشام كولس هذا الأمر وأجي أعمله.


محطات في العلاقة بين لبنان وسوريا

سامي كليب: سيادة اللواء سامي الخطيب في بعض الأسئلة حول بعض محطات أخرى بتاريخ لبنان والعلاقة مع سوريا وضحتها حضرتك في الكتاب ولكنها لافتة فعلا، يعني مثلا أول رسالة نقلتها من الرئيس أمين الجميل للسوريين، كان يستنجد بسوريا، ممكن تخبرنا شو القصة؟

سامي الخطيب: هو رئيس الجمهورية الله يعطيه العافية وأنا ضابط قائد سابق لقوات الردع العربية وبتصرف وزير الدفاع، بعد تقريبا سنة كانت الأمور بلشت تتحسن والتقى بالرئيس الأسد بالهند الشيخ أمين التقى بالهند بمؤتمر عدم الانحياز وتصالحوا هونيك وتدخلت العربان ودخلوا.. ومشي الحال، بس إجا لهون بعث ورائي الشيخ أمين، نعم؟ قال التقيت بالرئيس الأسد بنيودلهي وقلت له إنه صار في أخطاء بالماضي بالعلاقة نتيجة النقل ما كان عم يكون النقل أمينا في بعض الأمور مرة من عندنا ومرة من عندكم كان -بعده الكلام للشيخ أمين- قلت له نعم، قال لي اتفقت أنا والرئيس الأسد على أن نعمل قناة سرية للعلاقة بيني وبينه مباشرة EXTRA OFFICIAL  من خارج الإطار الرسمي، سأله حافظ الأسد قال له مين أنت اخترت؟ قال له والله أنا وقع خياري على العميد سامي الخطيب، وهذا الرجل أنتم بتعرفوه، قال له ونعم الخيار -حافظ الأسد- قال له ونعم الخيار فليكن يمثلني ويمثلك.

سامي كليب: حلو.

سامي الخطيب: شفت ليش أنا ما زلت على ولائي لحافظ الأسد. قلت له خير إن شاء الله ممنونك فخامة الرئيس الله يقدرني أن أكون على قد هالثقة وأنا جاهز، ثاني يوم ثالث يوم قال لي يللا بدك تأخذ هالملف وتروح لعند عبد الحليم خدام تعطيه إياه وبتنتظر الجواب..

سامي كليب (مقاطعا): لنحدد فقط التاريخ للقصة سيادة اللواء، عام 1983.

سامي الخطيب: إيه نعم 1983.

سامي كليب: كان دخل بمفاوضات اتفاق 17 أيار.

سامي الخطيب: هو على اتفاق 17 أيار، الملف بيحوي التقرير السادس أو السابع من المحادثات خلدة.

سامي كليب: اللبنانية الإسرائيلية.

سامي الخطيب: معاهدة خلدة اللبنانية الإسرائيلية في خلدة، أخذت يمكن أخذت هيلوكوبتر مشان يعني القيمة و.. بقى وصلنا وقدمت السلام على عبد الحليم خدام.

سامي كليب: الملف السابع للمفاوضات الإسرائيلية اللبنانية.

سامي الخطيب: أنا ماني عارفه.

سامي كليب: آه مش عارف شو حامل؟

سامي الخطيب: أنا مش عارف شو حامل بس قال لي جيب الجواب يا بيطلع بيدعيك لعنده الرئيس تحكي أنت وإياه يا إما بيبعثوا لي الجواب مع عبد الحليم خدام. طلعت لعند عبد الحليم أنا لحتى يأخذ لي موعدا من فوق أو يشوفه هو، فأخذ على عاتقه أن هو يشوفه ويردوا علي جواب، بقيت أنا في دمشق للساعة ثلاثة ونصف أربعة، بس رجع عبد الحليم خدام قال لي أخ سامي هيدا الظرف تبعك هذا محضر الجلسة السابعة، فتحه شافه، قال لي نحن عنا محضر الجلسة التاسعة.

سامي كليب: تصحيح فقط تصحيحا لكلامك، كان عنده الجلسة الثامنة وليس التاسعة كان في جلسة وحدة فقط. يعني ما حملته من ملف كانت معلوماته متطورة أكثر، من وين المصدر الثاني؟

سامي الخطيب: الأميركان، يعني الأميركان من مصلحتهم في هذاك الوقت وهم أصلا كانوا موافقين على الوجود السوري بلبنان قبل 1982 بعد 1982 هم أعطوه موافقة.

سامي كليب: صح كانوا هم.

سامي الخطيب: ولذلك كان بدهم أن الإسرائيليين يظلوا يلاحقوا السوريين، بدهم السوريين يكونوا على علم تام بتطور هذه المحادثات ليعرفوا كيف بدهم يدوزنوا العملية، فطبعا أنا ضبيت..

سامي كليب (مقاطعا): أسقط في يدك.

سامي الخطيب: ضبيت أرشيفي ورجعت على الهيلوكوبتر وعدت إلى بيروت.

سامي كليب: طيب، عدت بالملف إلى الرئيس أمين الجميل اتصلت فيه.

سامي الخطيب: قال لي قمحة أما شعيرة؟ قلت له زيوانة.

سامي كليب: أسوأ من الشعير.

سامي الخطيب: أسوأ من الشعيرة قلت له زيوانة، قال لي زيوانة؟ قلت له إيه، قال لي طيب بشوفك بعد يومين، بشوفك بعد يومين سامي، وسكر الخط وبعدها لحد هلق مش..

سامي كليب: انقطعت العلاقة بينك وبينه؟ طيب في أمر مهم سيادة اللواء أنه واضح أن السوري ممثلا بالرئيس حافظ الأسد كان على علم دقيق بكل تفاصيل اتفاق 17 أيار الذي قامت ضده سوريا والقوى الوطنية أسقطت الاتفاق.

سامي الخطيب: وبالتفصيل، قالوا لهم هذا الاتفاق لن يمر.

سامي كليب: بالفعل لم يمر الاتفاق، كان لبنان آنذاك بقيادة الرئيس أمين الجميل منقسما على نفسه بين ساع لعقد اتفاق مع إسرائيل عرف باسم اتفاق 17 أيار وبين معارض له، وكانت سوريا تدعم القوى الوطنية ما أدى إلى إسقاط الاتفاق قبل أن يولد. وأما علاقة سامي الخطيب مع أمين الجميل فهي بدأت قبل ذلك بكثير، ففي عام 1976 وحين شارفت القوى الوطنية اللبنانية بقيادة كمال جنبلاط والقوى الفلسطينية بزعامة ياسر عرفات على السيطرة عسكريا على كل لبنان تدخلت سوريا لإنقاذ اليمين المسيحي المنهار، كان أمين الجميل آنذاك نائبا وقائدا سياسيا وعسكريا في حزب الكتائب اليميني، جاء إلى سامي الخطيب مستنجدا وطالبا الوساطة مع السوريين.

[فاصل إعلاني]

سامي الخطيب: بـ1976.

سامي كليب: بـ1976؟

سامي الخطيب: بـ 1976، إجا لعندي عالبيت وقال لي بشكل دراماتيكي إجا قال لي بعد عنا مقاومة فينا نقاوم 48 ساعة، وإذا كان ما عملتم شيئا تدخلتم إذا ما تدخلتم 48 ساعة ما بيعود في شيء قدامه لجونيه.

سامي كليب: يعني القوى الوطنية ومعهم الفلسطينيون يحتلون كل المناطق من الجبل حتى جونيه حتى البحر.

سامي الخطيب: كان كمال جنبلاط، كمال كان، ياسر عرفات، كمال جنبلاط، وأحمد الخطيب وكل بقية الأحزاب القوميين وغيرهم إلى آخره كانوا كلهم صاروا بعين تورا ولإمتى؟ وناس طالعين على عين.. على شو اسمه على صنين وناس على.. إلى آخره ولكن الوضع  خطير جدا، الوضع خطير جدا.


الإستراتيجية السورية في لبنان والعلاقة مع القيادات اللبنانية

سامي كليب: هل فهمت سيادة اللواء ماذا يريد السوري من لبنان بشكل عام، الإستراتيجية السورية في لبنان بعيدا عن التفاصيل؟

سامي الخطيب: قد لا يكون معرفتي بهذا ما كاملة 100 % ولكن أستطيع أن أقول وبكل ثقة بأن ما يهم سوريا في لبنان هو أمران لا ثالث لهما، الأول أمن النظام في سوريا كل ما يهدد هذا النظام أو يهدد استقراره أو يضر باستمراريته أو بمناعته أو بقوته فهو مرفوض سوريا وسيقاتل، لا أولوية عند السوريين قبل حماية النظام، سقطت القنيطرة لحفظ النظام.

سامي كليب: الأمر الثاني.

سامي الخطيب: السياسة الخارجية والدور السوري في المنطقة سوريا حافظ الأسد غير كل السوريات السابقة، سوريا حافظ الأسد أصبح لها دور كبير جدا في المنطقة وفرض حافظ الأسد نفسه كقائد وكمرجعية شرق أوسطية لا يمكن تجاهلها، ما فيك تتجاهل سوريا شو ما كنت، حتى ولو كان الفارق العسكري كبيرا مثل ميزان القوى اليوم بين إسرائيل وبين سوريا، ميزان القوى كثير هابط لصالح إسرائيل أكيد وخاصة بسلاحها الجوي، إنما ما بتقدر تتساهل ما بتقدر تتهاون مع القوة السورية المبنية على الصورايخ.

سامي كليب: بتعرف من كان الرئيس حافظ الأسد يثق به في لبنان من قبل القيادات التي كانت قريبة من سوريا بمرحلة معينة؟

سامي الخطيب: تبوأ هذا الموقع الأستاذ نبيه بوجود الرئيس حافظ الأسد ونفعه كثيرا.

سامي كليب: وليد جنبلاط؟

سامي الخطيب: مرق بعدة ظروف صعودا ونزولا، ولكن ما استهانوا به لوليد جنبلاط يعني أحيانا كانوا يكرهونه ويشتمونه شتائم إلى آخره، يظل هو على مثل ما بتعرفه أبو الهول وبعدين بيوجه القصف مطرح ما بده.

سامي كليب: أمين الجميل؟

سامي الخطيب: أمين الجميل ما لاحظت أن الرئيس الأسد كان يثق فيه.

سامي كليب: وبشير الجميل؟

سامي الخطيب: كمان، كان بشير الجميل مرة واحدة أن لو هذا الرجل مانه على علاقة بإسرائيل كان ممكن التعاون معه.

سامي كليب: طيب سيادة اللواء أنا سأعتمد على ما كتبته حضرتك في الكتاب، يعني كان معروفا آنذاك أن الشيخ بشير الجميل والقوات اللبنانية واليمين بشكل عام الذي كان يضم الكتائب وحزب الوطنيين الأحرار وفيما بعد القوات اللبنانية فتحوا خطا مباشرة مع إسرائيل، وبشير الجميل كان معروفا أن علاقة مباشرة وساءت فيما بعد.

سامي الخطيب: ما راح نهاريا هو.

سامي كليب: طيب، ورغم ذلك حضرتك شخصيا كنت عم بتساعده ليصبح رئيسا للجمهورية في لبنان وجمعته مع مسؤولين سوريين أولا كيف هالتناقض وكيف حصل ذلك؟

سامي الخطيب: لا، لا، مش هيك.

سامي كليب: لا، هيك، هيك كاتب بالكتاب إلا إذا غيرت رأيك.

سامي الخطيب: لا، أنا جمعته صحيح، جمعته ببيت جوني عبده مع محمد الخولي.

سامي كليب: محمد الخولي مين كان؟

سامي الخطيب: محمد الخولي مسؤول سوري كبير.

سامي كليب: طيب، إذاً عم نحكي.

سامي الخطيب: بس المهم ما جمعناه مشان نحكي بالرئاسة.

سامي كليب: بشو؟

سامي الخطيب: ما جمعناه لنحكي بالرئاسة أبدا.

سامي كليب: لشو لكان؟ لأي سبب؟

سامي الخطيب: لا، كنا عم نحكي بالتحركات العسكرية الإسرائيلية والتحركات العسكرية السورية وكيف بدنا نخلص اللواء تبع بيروت؟ كيف إلى آخره، في مليون قصة، وبعدين في كيف بدنا نتعامل مع ياسر عرفات مع الفصائل الفلسطينية؟ من وين بدنا نطالعها؟ شو بتقبلوا منهم شو ما بتقبلوا؟ هيدي كلها قصة، اللي كان عم يدير الموضوع..

سامي كليب (مقاطعا): يعني كانت معظم اللقاءات من أجل إخراج اللواء السوري اللي كان محاصرا بعد الاجتياح الإسرائيلي لبيروت؟

سامي الخطيب: إيه طبعا وإخراج أبو عمار، بس مش مشان رئاسة الجمهورية أبدا.

سامي كليب: ولا مرة فكرتم أن تساعدوه ليصبح رئيسا للجمهورية؟

سامي الخطيب: ما كان متوليها جوني عبده بيقول لي ها أنا وأنا لي شرعية عربية شو بدي بالقصة.

سامي كليب: ولا مرة خطر ببالك ولا ببال المسؤولين السوريين أن يصبح رئيسا للجمهورية.

سامي الخطيب: لا، خطر ببالي وقت اللي صار الاجتياج صار الاحتمال أقرب يعني صار 51%.

سامي كليب: نعم، لما اقترب بشير الجميل من رئاسة الجمهورية.

سامي الخطيب: لما ارتفعت الأعلام الإسرائيلية فوق دوارة الصياد أصبحت احتمالات مجيء بشير الجميل إلى رئاسة الجمهورية 51% وصارت ترتفع، لما دخلوا السعوديون على الخط ودخلوا الأميركان على الخط ودخلوا الفرنساوية على الخط صار كل العالم دخلوا الإسرائيليون دخلوا كل العالم بموضوعهم. أصلا أنا ما كنتش أحضر الاجتماعات.

سامي كليب: كنت على الشرفة مع إيلي حبيقة.

سامي الخطيب: صح.

سامي كليب: صح؟

سامي الخطيب: صح.

سامي كليب: تنتظر ماذا سيحصل داخل الاجتماع.

سامي الخطيب: ولأنهم أحبوا أن ما يكونش في شاهد ثالث.

سامي كليب: شو السبب؟

سامي الخطيب: السبب، بأعتقد كله قاعد عم بيشتغل بهذا الحجم وبهذه الخطورة بده ينقل رسائل معينة ما بينقلها بوجود سبعة ثمانية عم بيشاهدوا يتنصتوا.

سامي كليب: طيب شو؟ إذا الرسائل كانت لإخراج اللواء السوري المحاصر ما بدها أسرار.

سامي الخطيب: بس اللواء السوري المحاصر؟

سامي كليب: شو كان في؟

سامي الخطيب: ما كان في عشرين لواء محاصرين.

سامي كليب: في الصفحة 583 "باشر الشيخ بشير سلسلة اتصالات مباشرة مع دمشق ومع منظمة التحرير الفلسطينية أي مع محمد الغانم وأبو الزعيم، وبعث بموفدين خاصين إلى كل من القاهرة والرياض وعمان ولكن النتيجة لم تكن مرضية خاصة وأن الولايات المتحدة وفرنسا كانتا مع التمديد للرئيس إلياس سركيس".

سامي الخطيب: مضبوط.

سامي كليب: ok، كاتب حضرتك أنه باشر اتصالات مع دمشق مشان رئاسة الجمهورية، مش هيك؟

سامي الخطيب: لا، بس جيب لي إياها، أنا..

سامي كليب: يا الله رح نجيبها.

سامي الخطيب: والله بأكون ممنونك.

سامي كليب: "كان الهم السوري مقيما بشكل دائم في وجدان الرئيس سركيس رغم مواقف اللامبالاة السورية وأحيانا المعارضة المكشوفة لقرراته وتوجهاته، وحمّل جوني عبده الذي عينه الرئيس عضوا في الوفد اللبناني إلى جلسات اللجنة الوزارية العربية المصغرة التابعة للجامعة العربية والتي بدأت جلساتها في 28 تموز عام 1982 حمل -بالأحرى- رسالة لعبد الحليم خدام يعلمه فيها رسميا بأنه مؤيد لترشيح بشير الجميل لرئاسة الجمهورية وأن مصالح سوريا ستكون مؤمنة في حال دعمها هذا الترشيح كما أوصى عبده بأن يصرّ أثناء حديثه مع خدام على أمرين، أن كل عهد يقطعه بشير للرئيس الأسد سيحترم، والثاني أن بشير الجميل.."

سامي الخطيب: أن كل عهد؟

سامي كليب (متابعا): "..أن كل عهد يقطعه بشير للرئيس الأسد سيُحترم، والثاني أن بشير الجميل هو الرجل الوحيد في هذا الظرف الصعب الذي بإمكانه تطبيع العلاقات بين سوريا ولبنان".

سامي الخطيب: ليك مع بشير أنا ما كنت فاعلا ما كانش دوري إلا جمعت محمد الخولي ببشير الجميل ببيت جوني عبده، أما دوري الحقيقي أنا كان مع أمين الجميل، أنا رحت على الشام مشان أمين الجميل.

سامي كليب: لكي يصبح رئيسا للجمهورية؟

سامي الخطيب: لكي يصبح رئيسا للجمهورية.

سامي كليب: كما فعلت قبله مع الرئيس سركيس كمان.

سامي الخطيب: وأخذت تعهدا منه بخطي أنا كتبته، كتبته بخطي وأعطيته إياه لأبو جمال، ورد لي أبو جمال بخط يده عبر المقدم -كان بذاك الوقت إحسان عبد الخالق- رد لي بخط يده موافقة سوريا على أمين الجميل وبعثوا نواب البقاع، الميس، وحسين منصور وما بعرف مين..

سامي كليب (مقاطعا): لا، سيادة اللواء أمين الجميل معروف أن سوريا دعمت ترشيحه وقبلت به، ولكن أنا أعود إلى بشير الجميل لأنه حين تقول في الكتاب "وقد ساهمت أكثر من مرة في تسهيل مرور الوفد الكتائبي المؤلف من جورج سعادة وجوزيف أبو خليل.." جوزيف أبو خليل الذي كان يقول إنه أول مسؤول كتائبي ذهب وزار إسرائيلي، إذاً "وكريم بقردوني إلى دمشق انطلاقا من منزلي في الحازمية.."..

سامي الخطيب: إذا كانوا بالشام بدهم إياه شو بأقول له؟ بأقول له لا ما بوصل لكم إياه!

سامي كليب: طيب حول شو كان بدهم؟ كله كرمال اللواء؟

سامي الخطيب: ما قالوا لي إنه رايحين يحكوا برئاسة الجمهورية.

سامي كليب: طيب، "وبعد ذلك بفترة قصيرة طلب مني الرئيس سركيس أن أذهب إلى دمشق لتأمين اجتماع لكريم بقردوني والعقيد جوني عبده مع القيادة السورية فور تسلم الشيخ بشير مقاليد الرئاسة، وذهبت إلى دمشق والتقيت المسؤولين السوريين الثلاثة، الأستاذ عبد الحليم خدام والعماد حكمت الشهابي واللواء علي دوبا في مكتب خدام وشرحت لهم بالتفصيل زيارة نهاريا" زيارة بشير الجميل ولقاءه بمناحيم بيغن والتي كانت سيئة جدا تلك الزيارة وذاك اللقاء. إذاً "شرحت لهم بالتفصيل زيارة نهاريا وتوابعها والرغبة الأكيدة عند بشير الجميل بنقل الرهان من الاتجاه الإسرائيلي إلى الخيار العربي، بالرغم من الصعوبات الكبيرة التي واجهتني في محاولة تغيير صورة بشير الإسرائيلية.." كنت عم تغير له صورته الإسرائيلية "..بعد الظهر أبلغني عبد الحليم خدام موافقتهم المبدئية على هذا اللقاء على أن يحدد الموعد فيما بعد، لكن اغتيال الشيخ بشير في 14 أيلول أسقط هذه الفرصة".

سامي الخطيب: كله هذا ما بيدل أنه أنا صاحب مبادرة بالأزمة أنا كنت..

سامي كليب: شو كانت مصلحتك تغير صورته الإسرائيلية؟

سامي الخطيب: أنا كنت أساعد الرئيس سركيس بإيصال بشير الجميل لرئاسة الجمهورية بناء لطلب ومسعى من إلياس سركيس شخصيا، لأن إلياس سركيس قرر وهو واعي وكامل بكامل وعيه قرر أن يسلم لبنان قطعة واحدة.


عن عبد الله سعادة وياسر عرفات

سامي كليب: لبنان انقسم على نفسه قبل وبعد اغتيال بشير الجميل، الرواية المعتمدة حتى الآن تقول إن اغتيال الجميل حصل على يد حبيب الشرتوني المنتمي إلى الحزب القومي السوري والذي اعتقل لاحقا، ولا يزال سر الاغتيال حتى اليوم دفينا. وقد كان لضيفنا مع الحزب القومي قصة كبيرة فهو الذي حقّق مع قائد الحزب عبد الله سعادة وبعض كبار أركانه على غرار إنعام رعد ومحمد البعلبكي الذي أصبح لاحقا ولا يزال نقيب الصحفيين في لبنان. ويروي سامي الخطيب أن سعادة اعترف له بكل أسرار الانقلاب الشهير ضد الرئيس فؤاد شهاب بعد ثلاثة أيام فقط من اعتقاله.

سامي الخطيب: تعاطفت معه، تعاطفت معه يعني كسبني بشخصيته، عنده شخصية دمثة جدا وراقي، كيف وصل ليعمل انقلاب ما بعرف؟ هذا الرجل شخصية أنيقة رشيقة مثقفة من أحلى ما يكون، حطيته بالمستوصف.

سامي كليب: طيب، اتصل بعد ثلاثة أيام؟

سامي الخطيب: قال أنا جاهز للحكي. تفضل، قال لي لشو هيدا؟

سامي كليب: العسكري؟

سامي الخطيب: العسكري الكاتب، ده آلة تسجيل قلنا له إيه، قال له افتح آلة التسجيل، فتحنا آلة التسجيل، قلنا له للشرطي الله معك اطلع، وقعدنا من الساعة 11 وربع ليلا للساعة خمسة الصبح.

سامي كليب: اعترف بكل شيء.

سامي الخطيب: ما هو ما بديش اعتراف يعني مش أن شيء كان مخبيه، بس اعترف قال لي شي ستين سبعين صفحة، وين كانوا يلتقوا، مع مين كانوا يلتقوا، شو المناقشات اللي دارت، شو القرارات التي اتخذت، كم جلسة عملوا، شو كان دور العسكريين كل واحد مهم، شو كان دور مجلس العمد، شو كان دور المجلس الأعلى، كله أدوارهم كله حافظهم هو وكلهم قال، وين كانوا يجتمعوا بأي شقة بأي ساعة، سلاح منين جابوه، شو اشتروا شو ما اشتروا وإلى آخره.

سامي كليب: حكم عبد الله سعادة آنذاك بالإعدام ثم خفف الحكم بعد تغيير العهد والرئاسة في لبنان. هذه قصة من بين اعتقالات كثيرة عرفها وعايشها اللواء المتقاعد والوزير السابق النائب سامي الخطيب، أما الاعتقال الأبرز الذي لا يزال يذكره حتى اليوم فهو الذي طال ياسر عرفات عام 1965.

سامي الخطيب: نحن تضايقنا لفترة من الفترات من نشاط فتح الذي أعلن بـ 1/1/1965، أعلن عن إنشاء العاصفة وكتبنا للجامعة العربية أنه يا عمي هودي عم يروحوا يقعدوا وراء الجيش على الحدود بيضربوا صاروخهم وراء الجيش، الجيش ما معه خبر، عم بيردوا الإسرائيليون من وين عم بيجيهم الرد؟ عم بيجي على الجيش وعلى الأهالي على المدنيين، عمل قائد القوات العربية علي علي عامر المشير علي علي عامر، عمل أمرا لكل الدول العربية بيمنع منعا باتا إطلاق صواريخ أو أي سلاح ناري آخر من الحدود المتاخمة لإسرائيل بدون إعلام السلطات العسكرية المحلية، أمر للكل لكل الدول العربية، تطبيقا لهذه المذكرة نحن عممنا شوية دوريات زيادة، ولسوء حظه، طب، عشر أشخاص طالعين من إسرائيل أجوا بحضن الجيش اللبناني.

سامي كليب: أي سنة؟

سامي الخطيب: سنة 1965 بعد إعلان العاصفة إنشاء العاصفة بشي أربعة خمسة أشهر، طبعا جابوا لنا ياهم هودي على سكنة إميل الحلو، مكتبي حد منها كان، رئيس الفرع ملازم أول اسمه فريد بومرعي من الدامور، إجا فريد بومرعي لعندي، أنا كنت مطلع مذكرة أنا رئيس فرع الأمن الداخلي في الشعبة الثانية ومشرف على فرع اللاجئين الفلسطينيين، إجا جاب لي قال لي في معنا عشرة موقوفين معهم سلاح جايين من الأرض المحتلة وهذه أول مرة منشوفهم، وهودي مش من لبنان، من سوريا شو منعمل فيهم؟ قلت له أنا بدي أشوفهم، مررت كل ما أوصل قدامه قاعد يعمل هيك، الرقيب فلان الفلاني سيدي نقيب، الرقيب علي مصطفى سيدي نقيب، طيب علي مصطفى. المهم، ثاني يوم بيجي لعندي فريد بومرعي قال لي يا سيدنا هذا بيقولوا عنه رئيس العاصفة، قال لي اسمه أبو عمار، هذا هو؟ قلت له ارجع على ثكنة إميل الحلو، رجعنا على ثكنة إميل الحلو، جيبوا لنا الشباب، جابوا لنا الشباب، وقفناهم، مرقنا كمان مرة ثانية، وصلت لعنده هذا، عرفات، الرقيب علي مصطفى سيدي نقيب، قلت له لا رقيب علي مصطفى ولا شيء بدك تقول لي مين أنت وإلا بدي أستخدم.. يعني ما رح نكون مبسوطين لا أنا ولا أنت، قال لي أنا ياسر عرفات قدوة الحسيني، أنا رئيس العاصفة، ولك من الأول قل لي، عم ندور عليك بدنا نكرمك، بدنا نحتفل فيك، بدنا نشوف حالنا فيك. قربنا بوسناه وبعثناه حلقوا له ذقنه وظبطوهم وهيك. مين كان في بالقيادة؟ بالقيادة كان استلم غابي لحود تلفنت له لغابي لحود قلت له هذا طلع ياسر عرفات ما غيره، قال لي ياسر عرفات؟ جيبوا، جيبوا تعال أنت وإياه لهون لعنا، رحنا لاقينا أنطون سعد موجود هونيك ولاقينا شميط موجود هونيك..

سامي كليب (مقاطعا): ضباط.

سامي الخطيب: ضباط كلهم، كله بده يتعرف على ياسر عرفات اللي كسر الروتين بالنشاط الفلسطيني وأوجد مناخا جديدا وروحية جديدة، وفعلا هالروحية اللي أوجدها ياسر عرفات ليك وين هي اليوم، وصلت للكيان الفلسطيني فعلا. فقعدنا نحن وإياه وقلنا له يا أخي نحن بدنا نكرمك ما بدنا نهينك، إيه وكان كثير كثير مبسوط، عطيناهم سلاحاتهم عطيناهم، وأكلنا وشربنا وإلى آخره وركبناهم وقلنا لنعيم فرح تأخذ الشباب وتسلمهم للمخابرات السورية بجديدة يبوس.

سامي كليب: سلم أبو عمار ورفاقه إلى المخابرات السورية في جديدة يبوس وبعدها عاد ياسر عرفات إلى لبنان والأردن وبدأ نضاله السياسي والأمني. وكان ضيفنا اللواء سامي الخطيب يلتقي به دائما أولا في مغارة في الأردن حيث كان عرفات يقيم قيادته قبل أيلول الأسود ثم في لبنان حيث أُتهم بأنه حاول إقامة دولة داخل الدولة، وهذه إحدى الذكريات مع أبي عمار في الأردن حيث يؤكد سامي الخطيب في مذكراته أن جورج حبش الأمين العام السابق للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين كان أكثر المحرضين على ما سمي لاحقا بأيلول الأسود في الأردن.

سامي الخطيب: أخذونا على الأغوار، هذا قبل 1967 كان بعدها ما احتلت المنطقة، أخذونا شي ساعة ونصف، ساعة وربع، ساعة ونصف وصلنا ساعة واحدة ونصف تماما لعنده نزلونا بمغارة عاملين لها درج حديد بالصخر، نزلنا شي 15 متر نزول وبعدين شي سبع أمتار أفقيا، فيها تلفونات وفيها راديوهات وفيها سلاح وفيها وفيها كل شيء يعني مبين عليها قيادة عملانية أمامية مش أنه قيادة عادية، سلمنا عليه حي الله إلى آخره أهلا وسهلا فيكم، قلنا له نحن جايين نقول لك إن لبنان بيحبكم وبيريدكم.

سامي كليب: ولكن؟

سامي الخطيب: وهالدم اللي سال بـ23 نيسان حرام يسيل بشوارع بيروت وحرام يسيل بأطراف مستشفى البربير والمقاصد، هذا الدم لازم يراق عالحدود، تعى لنتفق نحن وإياك ونعطي لبنان حقه نعطيه لبنان خلي لبنان يكون مصرفكم، خلي لبنان يكون منبركم الإعلامي، خلي يكون لبنان منبركم السياسي، خلي يكون لبنان هيدا مصرفكم، لموا المصاري منه في دعم، لبنان منتشر لبنان الانتشار كله هذا بده يتجند لكم أحسن ما يتجند ضدكم، يا أبو عمار أنت وقت بدك تيجي تأخذ لي دوري يا أبو عمار أنا، أنا رئيس أمني مسؤول أمني لبناني لما أنت بدك تأخذ لي دوري بدي أقاتلك، بدي أقاتلك بأظافري بدي أقاتلك، ما راح أسمح لك تأخذ لي دوري باسم الشقيق.

سامي كليب: شو كان جوابه؟ طيب بماذا أجاب؟

سامي الخطيب: قال لي خلص نحن، أنا رايح على بيروت خلص أنا رايح على بيروت، سلم لي على رشيد كرامة وعلى شارل الحلو وعلى الرئيس شهاب و.. سمعتم يا أخوان؟ لعبد الكريم بكداش ووفيق الطيبة، سمعتم يا أخوان؟ هذه هي علاقتنا مع الأخوان الفلسطينيين هكذا، هكذا ابتدأت وهكذا ستنتهي وما حدا يخبركم أخبار زائفة وما لها طعمة، نحن منحب الفلسطينيين ومنريدهم بس منحب لبنان أولا، السلام عليكم.

سامي كليب: بالأردن دائما سيادة اللواء يعني رغم الاتفاق المبدئي مع الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ولكن كنت تتوقع أن تحصل حرب بين الجيش الأردني والتنظيمات الفلسطينية واتهمت في كتابك "في عين الحدث" جورج حبش بأنه هو الذي أجج الصراع بين الطرفين.

سامي الخطيب: إيه، صحيح جماعة فتح قالوا لي، أبو جهاد وأبو صبري وأبو علي إياد وإلى آخره كلهم وخالد الحسن وشو اسمه..

سامي كليب: قالوا لك إن جورج حبش هو الذي يزرع بذور الفتنة بين الجانبين؟

سامي الخطيب: مش هيك اللي عم بيقولوا لي..

سامي كليب: شو؟

سامي الخطيب: قالوا لي إنه جورج حبش، لا. جورج حبش عنيف، يعني عم بيبشر بوسائل عنيفة وبأسلوب عنيف، نحن كنا ضد أساليب العنف لأن أساليب العنف بدها توصلنا لعنف زائد والدم يستسقي الدم، هيدا اللي كنا عم نحاول نتحاشاه، أما أنه بذور الفتنة، لا، مش نحن قلنا بذور الفتنة.

سامي كليب: مذكرات سامي الخطيب كثيرة وغنية وفيها ما يؤكد أنه تعرض للموت مرارا، وهو ما أخبرتني به أيضا زوجته التي كادت تقتل معه غير مرة في خلال الحرب اللبنانية، قبل أن تهنأ معه حاليا بين بيروت والبقاع وتلعب معه البلياردو كما كان هو نفسه يضرب تارة كرة السياسة وأخرى كرة الأمن. ولكن هل قال سامي الخطيب في مذكراته كل شيء؟ على الأرجح لا، فللرجل طموح سياسي مستمر يمنعه من قول كل الحقيقة، وحين غادرته كان يستعد لخوض الانتخابات النيابية وكأنما حياته السياسية لا تزال في مقتبل العمر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة