توتر العلاقات الباكستانية الأميركية   
الاثنين 1432/11/7 هـ - الموافق 3/10/2011 م (آخر تحديث) الساعة 16:23 (مكة المكرمة)، 13:23 (غرينتش)

- حقاني بداية الأزمة الباكستانية الأميركية
- باكستان والحرب على الإرهاب
- دور باكستان بعد الانسحاب الأميركي من أفغانستان
- الصين وأميركا جوهر الخلاف في باكستان


 غادة عويس 
أسد دوراني
ديفد بولاك
غادة عويس: تصاعدت حدة التوتر بين الولايات المتحدة وباكستان وتبادل مسؤولو البلدين التحذيرات من تداعيات ذلك على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية فينما حذرت إسلام آباد واشنطن من أنها ستخسر حليفا إن واصلت ضغوطها عليها هددت واشنطن بأنها قد تستهدف شبكة حقاني الأفغانية داخل أراضي باكستان إذا لم يتحرك الجيش الباكستاني لملاحقة الجماعة وإذا لم تقطع إسلام آباد خلافاتها، نتوقف مع هذا الخبر لكي نناقشه في عنوانين رئيسيين، ما الذي يفجر هذه الفجوة المتعمقة في الثقة بين باكستان والولايات المتحدة رغم تحالفهما المعلن، وما تداعيات هذا التوتر على علاقات البلدين ومجمل ملفات المنطقة والتحالفات السياسية القائمة، أهلاً بكم ليس في مشهد الأحلاف الثنائية ما يماثل ربما التحالف الباكستاني الأميركي من حيث خطه بياني، بين البلدين من التعاون وتبادل المعلومات والعمليات المشتركة ما لا يحصى ومع ذلك فالناظر في منحى علاقاتهما يجد قمماً من الصعود وقيعاناً من الهبوط، يتحالفان كما ينبغي للمتحالفين أن يكونا ويفترقان كما يفترق الخصوم، منذ هجمات سبتمبر 2001 وهذه العلاقة تمر في مدٍ وجزر وفي تصارع تناقضاتٍ كبيرة ركبت عليها قبل عقدٍ من الزمن.

 

أحمد بركات: الاتهامات الأميركية للمخابرات الباكستانية بدعم شبكة حقاني وشن حرب للوكالة في أفغانستان ليست جديدة، لكنها هذه المرة أكثر جديةً وخطورة، وبينما قررت القيادة العسكرية الباكستانية الرد على أي محاولة انتهاك سيادة البلاد مع مواصلة الجهود لنزع فتيل التوتر حذر مسؤولون باكستانيون واشنطن من الاستمرار في اتهام باكستان قد يؤدي إلى خسارتها حليف مهم في حرب ما يسمى على الإرهاب نافيةً التهم الأميركية جملاً وتفصيلاً، محللون سياسيون يرون أن اغتيال أسامة بن لادن على الأراضي الباكستانية عمق أزمة الثقة في الجانبين، كما هذا الإخفاق الأميركي في كسب الحرب في أفغانستان جعلها تبحث عن كبش فداء كما أنها تبحث عن مخرجٍ آمنٍ لقواتها من أفغانستان عبر محاولة نقل ساحة المواجهة إلى مناطق القبائل الباكستانية وإجبار الجيش الباكستاني على خوض حربٍ في شمال وزيرستان بحجة وجود عناصر شبكة حقاني وتنظيم القاعدة فيها، فأي عملية جديدة قد تؤدي إلى تدهور الوضع الأمني الباكستاني، التهديدات الأميركية ولدت احتقاناً في الشارع الباكستاني، عبرت عنه الاحتجاجات التي شكل الإسلاميون رأس حربتها.

[شريط مسجل]

قاضي حسين أحمد/ زعيم الجماعة الإسلامية سابقاً: لقد قررنا كباكستانيين أن نقاتل حتى آخر قطرة دمٍ وأن نتناسى خلافاتنا من أجل المصلحة العامة ونطالب الجيش الباكستاني بوقف حملاته ضد أبنائه في مناطق القبائل.

أحمد بركات: الصين والسعودية دخلتا على خط الأزمة وجاءت زيارة وزير الأمن العام الصيني لإسلام آباد لتبعث رسالة لواشنطن بأن الصين موجودة وأنها لن تتخلى عن حليفتها باكستان، التهديدات أيضاً وحدت الشعب الباكستاني والأحزاب خلف القيادتين السياسية والعسكرية، العلاقات الأميركية الباكستانية شهدت في الوضع كثيراً من المطبات، ولكن وبالنظر لحاجة أميركا للدعم الباكستاني في حرب على ما يسمى الإرهاب وحاجة باكستان للدعم الاقتصادي الأميركي فإنه قد تم تجاوزها والأزمة الحالية في نظر البعض ليست استثناء، أحمد بركات، الجزيرة، إسلام أباد.

[نهاية التقرير]

حقاني بداية الأزمة الباكستانية الأميركية

غادة عويس: ومعنا من إسلام أباد الجنرال أسد دوراني الرئيس الأسبق للاستخبارات الباكستانية، أيضاً ينضم إلينا من واشنطن الموظف السابق في الخارجية الأميركية ديفد بولاك الباحث في معهد واشنطن للدراسات الشرق الأدنى، أهلاً بكما ضيفيي الكريمين من إسلام أباد وواشنطن، أبدأ معك ضيفي الكريم من إسلام أباد جنرال دوراني، كيف تفسر لنا هذه الفجوة الآن في الثقة بين الولايات المتحدة وباكستان علماً أنها جديدة قديمة نوعاً ما؟

أسد دوراني: إن السبب بسيط وهو أنه لم تكن هناك ثقة لنبدأ بالقول ذلك فقد كان تحالفاً قائماً على المصالح وكانت لدينا أهدافاً مختلفة ولا نتفق على المقاربات المتعلقة بهذا التحالف وخلال فترة من الزمن تعمقت الخلافات بيننا وقد تصادم البلدان وساءت الأحوال بينهما وفي واقع الأمر بصفتي جندياً سابقاً أنا أصف السنتين الأخيرتين في العلاقات بين البلدين بصفهما حالةً من حربٍ خفيةٍ بين البلدين في هذا التحالف أو ما يدعى بالتحالف، في واقع الأمر نحن كنا نحارب شعب بين بعضهما البعض بوتيرةٍ منخفضة فالناس من هنا يذهبون ويقتلون قوات الناتو ومن الطرف الآخر هناك البعض يمولون ليقتلون الشعب الباكستاني وكذلك يستخدمون طائرات دون طيران دون طيارين لمهاجمة الباكستانيين هذه الحالة، الآن أصبح الوضع أكثر خطورةً لسبب بسيط وهو أن الحرب في أفغانستان تمت خسارتها وعليهم أن يجدوا سبباً ما أو كبش فداءٍ ما، كرزاي هو أحد أولئك الأسباب وهو أيضا كبش فداء.

غادة عويس: نعم، سيد بولاك من واشنطن، هل توافق الجنرال دوراني ما قاله، هل فعلاً نحن أمام علاقات وصلت إلى الحد الأقصى من الخطورة بينهما وما تداعيات ذلك؟

ديفد بولاك: أنا أعتقد أولاً أنا أتفق مع الجنرال أن العلاقات الأميركية الباكستانية مؤسسة على المصالح المشتركة وليس على الثقة وليس على الصداقة، ولكن أنا أعتقد في نفس الوقت أنه هناك تبقى المصالح المشتركة بين أميركا وباكستان ولذلك أنا أظن شخصياً أنه احتمال كثرة انكسار التحالف الباكستاني الأميركي قليل، هناك احتمال قليل من هذا القطع والمصلحة المشتركة الأساسية بينهما الاتحاد أو الدفاع عن تهديدات التطرف الديني والعنف الديني داخل باكستان نفسها لأن أنا أعتقد أنه عصابات المتطرفين الدينيين كما يحتوي على جمعية حقاني، هذه التهديدات ضد باكستان في المكان الأول وضد أميركا وأصدقائها في المكان الثاني ولذلك أنا أعتقد أنه مصلحة الحكومة الباكستانية والشعب الباكستاني هو التحالف مع أميركا وضد المتطرفين الدينيين.

غادة عويس: إذن جنرال دوراني السيد بولاك يرى بأن مصلحة باكستان هي التحالف مع الولايات المتحدة وبأن هذه المصلحة ستربطها ولن تتداول علاقات أكثر مما هي عليه الآن، المصلحة هي أولاً، ما رأيك؟

أسد دوراني: إذا لم تتراجع العلاقات بشكلٍ أكبر وذلك لسببٍ عملي، إن حاجتنا من أميركا معروفة بشكلٍ منطقي لكن الآن إذا تراجعت العلاقات بشكلٍ أكبر فأعتقد أن المصالح الأميركية في أفغانستان ستتأثر هي الأخرى، هناك دور مهم تحتله باكستان وهو السيطرة على خطوط الإمداد إلى أفغانستان، لكن في حالة إذا ساءت العلاقات بين البلدين فسيكون هناك المزيد من الهجمات على القوات الأميركية في أفغانستان أما فيما يتعلق بالمصالح بين البلدين فنحن لا نتفق على مقاربة التطرف إذا كان لنا نتحدث عن التطرف، لكن القلق الوشيك والمباشر يتمثل في أن الولايات المتحدة تؤكد على ضرورة بقائها في أفغانستان حتى بعد 2016 وفي خلال ثلاث قواعد كبرى تواصل بنائها والإبقاء عليها وهذه هي عبارة عن قواعد عملية ولن يقبلها الأفغان وعلى وجه الخصوص طالبان، إذن هذه العملية التفاوضية لن تبدأ في ظل هذه الظروف وبشكلٍ جاد لن تستطيع أن تبدأ، وهي إن لم تبدأ المحادثات ستستمر الاضطرابات في أفغانستان وكذلك، هذه الإضرابات والاقتتال سيستمر في أفغانستان هذا أمر محتوم، أعتقد أن هناك أمراً يفوت الأميركيين وهو أنه مهما كان تصوراتنا بشأن تنظيم حقاني وطالبان فنحن نعيش بنفس المنطقة ونحن جيران ولا يمكنك أن تحولهم إلى أعداء، فقط لأن هناك بعض المصالح الأميركية في هذا الموضوع، هناك أمر آخر علينا أن نهتم به في المنطقة حسب منطقنا وحسب تقاليدنا تفرض علينا التعامل مع هذا الوضع.

غادة عويس: سيد بولاك إذن أنت مصر على أن من مصلحة باكستان أن تبقى حليفة للولايات المتحدة، لماذا من مصلحتها أن تبقى حليفة للولايات المتحدة، ربما من مصلحة الولايات المتحدة أن تبقى باكستان فعلاً حليفتها بالنظر إلى الوضع الأميركي في أفغانستان ولكن العكس ربما لا يكون صحيح أيضاً.

ديفد بولاك: هذا سؤال جيد، ولكن أنا أعتقد أن الحقيقة كما قال الجنرال وبكل الاحترام أنا أتفق معه أنه هناك مصالح معقدة ومختلفة لباكستان ولأميركا في المنطقة وفي العالم، ولكن هناك كمان مصالح مشتركة وأنا أعتقد أنه صحيح باكستان ساكنة في المنطقة ولا بد من الصداقة مع الجيران وخاصةً مع الشعب الأفغاني والباشتون والحكومة في كابول وكمان مع بلدان أخرى في المنطقة وأميركا كما عندها مصالح أخرى كما يحتوي على الاعتداء أو الدفاع عن الإرهاب والتطرف الديني كما أنا قلت من قبل، ولكن المصلحة المشتركة وأنا مصر على رأيي كما أنتِ ما قلتِ أنه هي المصلحة الأولوية الكبرى في الموضوع، الدفاع المشترك عن التطرف الديني الداخلي في باكستان والحقيقة أنه الجماعات المتطرفة في باكستان اعتادت على حكومة باكستان نفسها في الفترة الأخيرة.

غادة عويس: سيد بولاك سأعود إليك بعد الفاصل وسوف نناقش أكثر مسألة بأن أحد أسباب ربما التطرف الديني كما تشير إليه أنت في باكستان هو هذه العلاقة الباكستانية والحلف الأميركي الباكستاني، بأي حال سنناقش ذلك بعد فاصلٍ قصير فابقوا معنا.

{فاصل إعلاني}

باكستان والحرب على الإرهاب

غادة عويس: أهلاً بكم من جديد في حلقتنا التي تتناول مستقبل العلاقات الباكستانية الأميركية في ظل التوتر المتصاعد بين البلدين، أعود إليك ضيفي من واشنطن السيد بولاك كنت تقول إن من مصلحة باكستان أن تبقى حليفة للولايات المتحدة لمساعدتها على محاربة ما سميته التطرف الديني داخل باكستان، ولكن اليوم يوسف رضا جيلاني رئيس الوزراء الباكستاني انتقد ما سماها رسائل سلبية من واشنطن على خلفية الاتهامات الموجهة لشبكة حقاني والتهديد بملاحقتها داخل أراضي باكستان وقال بالحرف الرسائل السلبية في حال شن الغارات أو ملاحقة شبكة حقاني رسائل سلبية وصفها احتجاج الشعب، إذا لم تتناسب الرسائل مع صداقتنا فسيصعب إقناع الرأي العام ونحن دولة ذات سيادة فكيف يستطيعون المجيء وشن غارة في بلدنا، إذن هذا يتعارض مع تحليلك بأن الولايات المتحدة تساعد باكستان لمحاربة التطرف الديني وربما بشكل غير مباشر تغذيه.

ديفد بولاك: صحيح والموقف معقد جداً وصحيح أنه جزء من المعارضة أو من الكراهية الباكستانية لأميركا تنتج من التحالف الدبلوماسي ومن الغارات الأميركية في أرض باكستان، صحيح، ولكن الحقيقة الأساسية هي أن المتطرفين الدينيين والعصابات حقاني والقاعدة وكذا وكذا داخل باكستان هي التي تحارب ضد التسامح والديمقراطية والتنمية الاقتصادية والأمن في باكستان وليس ضد أميركا بالمكان الأول في الأولوية ولذلك أنا أكرر وأؤكد أنه المصلحة المشتركة على الرغم...

غادة عويس: ولكن سيد بولاك ما قاله مولن ربما أيضاً يناقض تحليلك، هو اتهم باكستان ومخابراتها بأنها تستخدم هؤلاء للعنف في أفغانستان إذا كانت باكستان بحاجة للولايات المتحدة لمحاربة هؤلاء، هي أيضاً تستخدمهم لمحاربة أفغانستان، كيف يستقيم هذا المنطق؟

ديفد بولاك: الحقيقة أنه من ناحية، صحيح أن جزء من عمليات هذه العصابات ضد الأميركان في أفغانستان أو ضد حكومة أفغانستان، ولكن الجزء الآخر والأكبر ضد حكومة باكستان نفسها في أرض باكستان نفسها.

غادة عويس: نعم، طيب في المقابل جنرال دوراني، في المقابل عندما يقول يوسف رضا الجيلاني بأننا نحن دولة ذات سيادة، كيف يأتون ويشنون غارة من أراضينا أو على أراضينا، الغارات ربما لا تحصى في السنوات العشر الأخيرة في الداخل على سيادة باكستان والغارات الجوية والغارات وحتى منذ حتى منذ ولاية بوش قبل أوباما وتصاعدت خلال ولاية أوباما وسقط فيها مدنيون واكتفت باكستان باستنكار لفظي، الآن يأتي جيلاني ليقول نحن دولة ذات سيادة، يقنع من؟

أسد دوراني: أنا لست هنا في مقام الدفاع عن القيادة السياسية عندما تتحدث هذه القيادة عن السيادة وكذلك انتهاك هذه السيادة الباكستانية، لقد خسرنا هذه السيادة منذ سنواتٍ عديدة عندما قررنا بأننا سنخدم المصالح الأميركية على مستوياتٍ عديدة بعد الحادي عشر من سبتمبر، لقد خسرنا السيادة وعندما بدأنا نتصرف حسب هذا الاملاءات قد خسرنا هذه السيادة التي انتهكت فذلك أننا أصبحنا معتمدين اقتصادياً ومالياً على بعض الدول المانحة، هذا يعني انتهاكاً للسيادة بالرغم من ذلك وفيما يتعلق بالقضايا الأخرى المهمة والأساسية، كما تعلمون عندما يتحدث الأميركيون ما هو جيد ونخبرهم نحن ما هو جيد لهم، فهذا كلام يعني أن الأميركيين لا يتحلون بالمنطق فهم يتحدثون عما هو جيد لهم ويصورونه على أنه جيد لنا وأعتقد أن التطرف إذا كان سيئاً بالنسبة لنا وهذا جيد، ذلك أنه منذ الحادي عشر من سبتمبر فإن التطرف وقضايا الجهاد في باكستان كانت موجودة قبل الحادي عشر من سبتمبر، لكن بالتأكيد تفاقمت بعده وهي تجري الآن وعندما نبدأ بالتصرف تجاه هذه المجموعات فذلك سيكون له تأثيرات وانعكاسات سلبية وبالتالي فباكستان ليس أمامها أي خيار سوى أن تتحرك ضد هذه المجموعات بعينها هذه المجموعات التي هي ضد دولة باكستان تلك المجموعات، لكن المجموعات التي تكافح ضد الاحتلال الأجنبي في أفغانستان لا مصلحة لنا بمهاجمتها.

دور باكستان بعد الانسحاب الأميركي من أفغانستان

غادة عويس: عذراً، أيضاً في جانب آخر من الموضوع، كل العمليات التي اتهمت فيها باكستان التي جرت في داخل أفغانستان وآخرها الهجوم على سفارة في كابول وحديث مولن العلن أمام الكونغرس عن الربط بين باكستان وهذه العملية، كل هذه العمليات ما قبلها، إلى أي حد ربما تعبر عن امتعاض باكستاني من محاولة الولايات المتحدة لعدم أن يكون لباكستان أي دور، أي نفوذ في أفغانستان ما بعد الانسحاب الأميركي؟

أسد دوراني: لا، لو سمحت لي أنا أعبر عن فكرتين أساسيتين أولهما، أعتقد بأن النقطة التي ذكرتها سابقاً وهي أنه أن أميركا تبحث عن ضحيةٍ لتبرر بها فشلها في أفغانستان، هي عملية إلقاء اللائمة ستكون باتجاه باكستان، قد يكون صحيحاً أن بعض الناس هنا ساعدوهم، أنا ليست لدي معلومات بذلك الخصوص، لكن بصفتي جندياً سابقاً وبصفتي كنت رئيساً للاستخبارات الباكستانية يمكنني أيضاً أن أفهم أنه بينما هذا الدعم قد يكون ضرورياً وذلك أنه إذا لم يكن لدينا معارضة جيدة وقوية في أفغانستان فذلك يعني أنه سيكون من الصعب التخلص من القوات الأجنبية في أفغانستان، إذا فشلت المعارضة في أفغانستان وتم السيطرة عليها فإن التحالف التي تقوده أميركا سيبقى لفترةٍ طويلة ووقتها ستظل المنطقة برمتها في اضطراب ليس فقط في المناطق القبلية ولكن في باكستان والدول الأخرى ستشعر بالقلق والأفغان بشكلٍ تقليدي لأنهم لا يودون الحكم الأجنبي على أراضيهم وسيخضعون للاحتلال، إذن كافة هذه العوامل على بعضها البعض، تحدوني للتعبير عن ذلك بشكلٍ منطقي.

غادة عويس: طيب جنرال عندما تقول باكستان أميركا لا تستطيع أن تعيش بدوننا وأيضاً أميركا قد تخسر حليفاً وهذا ما ورد على لسان الخارجية، هل نعتبر ذلك تهديداً أم تحذيراً برأيك؟

أسد دوراني: أعتقد بأن هذا أمرا مبالغا فيه فالولايات المتحدة تستطيع أن تعيش بدوننا تماماً كما نستطيع أن نعيش بدون أميركان، عدا أنه في بعض الأحيان إذا تعلق الأمر برحيل القوات الأجنبية من أفغانستان فبعد أفغانستان فإن أهم قواتها ستساعدها أفغانستان بعد رحيل أميركا، وباكستان، نتيجةً للتاريخ المشترك، في أسوء الأحوال فإن القوات الأميركية ستعتمد على الإمدادات من باكستان وذلك سيؤثر على دعمنا وإذا لم تصل هذه الإمدادات فسيكون الوضع الأميركي صعب، إذن القيادات السياسية ستقوم بتصريحات سياسية مفيدة والعلاقات والقنوات الخارجية أساساً تتعلق بهذه التصريحات لكنني بصفتي أنا شخصياً وبصفتي محللٍ مستقل علي أن أصف هذه الأمور بشكلٍ واضحٍ ولو بشكلٍ مر وأن أصف الحقائق كما هي ولا أهتم بالقضايا المثالية وإنما القضايا كما هي على الأرض.

الصين وأميركا جوهر الخلاف في باكستان

غادة عويس: سيد بولاك من واشنطن عندما تقول الخارجية الأميركية أن هناك تحديات كبيرة جمة بين الولايات المتحدة وباكستان ولكن أن إدارة أوباما تعمل أو تأمل بالعمل بشكلٍ بناء مع باكستان وكأنها هنا تمسك العصا من وسطها، هل يبين ذلك خشية الولايات المتحدة من دخول الصين على الخط لملئ الفراغ في حال ابتعدت هي عن باكستان؟

ديفد بولاك: لا، أنا أبداً، أنا أعتقد أنه طبعاً لدولة باكستان أصدقاء مختلفة وكثيرة في العالم يحتوي على أميركا والصين في نفس الوقت وطبعاً هناك خلافات وهناك اشتباكات أو تباين إلى حدٍ ما بين هذه الدول الثلاثة، ولكن في النهاية المصلحة المشتركة للصين ولأميركا ولباكستان، الدفاع عن سيادة باكستان واستقلال باكستان والأمن الباكستاني وكمان أنا شخصياً أنا أعتقد وأنا كتبت مقالة في الصحافة الأميركية من زمان أنه ضروري للمدى الطويل لأميركا أن تعترف بمصالح باكستان في أفغانستان وكما في الفترة الراهنة وكما بعد انسحاب أغلبية قوات الأميركان من أفغانستان، صحيح والحقيقة الأساسية أنا أعتقد أنه كما قال الجنرال هناك مجموعات من مجموعات متعددة في باكستان التي تحدد على قوات الأميركان في أفغانستان وأنا شخصياً أنا أعتقد أنه نفس المجموعات المتطرفة تهدد على سيادة باكستان نفسها في أرض باكستان وفي عاصمة باكستان وحتى في المدارس ومعسكرات الجيش الباكستاني في أرض باكستان نفس المجموعات المتطرفة ولذلك التحالف الباكستاني الأميركاني ضد الإرهاب وضد التطرف الديني أنا أعتقد أنه هذا تحالف سوف يبقى لمدة كبيرة في المستقبل..

غادة عويس: شكراً جزيلاً لك من واشنطن الموظف السابق في الخارجية الأميركية ديفد بولاك الباحث في معهد واشنطن للدراسات في الشرق الأدنى أيضاً من إسلام أباد الجنرال أسد دوراني الرئيس الأسبق للاستخبارات الباكستانية حدثنا من إسلام أباد شكراً جزيلاً لكما وشكراً لكم مشاهدينا بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، غداً بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء الخبر جديد، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة