حمدين صباحي.. سباق الرئاسة المصرية   
السبت 1433/5/22 هـ - الموافق 14/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:49 (مكة المكرمة)، 11:49 (غرينتش)
عبد الفتاح فايد
حمدين صباحي

عبد الفتاح فايد: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا وسهلا بكم في هذه الحلقة من لقاء اليوم وهي الأولى ضمن سلسلة من اللقاءات تخصصها الجزيرة لاستضافة المرشحين لخوض انتخابات رئاسة الجمهورية في مصر، وتحرص الجزيرة ضمن هذه التغطية الخاصة أن تكون على مسافة واحدة وأن توفر فرصا متكافئة لجميع المرشحين، ونبدأ هذه السلسلة بهذا اللقاء مع المرشح المستقل، حمدين صباحي، أهلا بكم سيد حمدين.

حمدين صباحي: أهلا بك يا أستاذ عبد الفتاح.

الملامح الرئيسية للبرنامج الانتخابي

عبد الفتاح فايد: لنبدأ هذا اللقاء سيد حمدين بسؤال يبدو وجيها وبسيطا أيضا، لماذا تقدمتم لشغل المنصب الأرفع في مصر؟ ما هي المؤهلات أو المواصفات التي تظنون أنها تتوفر لكم وليست لغيركم؟

حمدين صباحي: أنا مؤمن بالله وبالشعب المصري، شاركت في التحضير لثورة خمسة وعشرين يناير، وكنت واحد من جنودها، هذه الثورة العظيمة لا بد أن تكتمل واكتمال الثورة بوصولها للسلطة، رئيس الجمهورية القادم ينبغي أن يكون تعبير عن مشروع وطني مصري جامع لبناء نهضة كبرى تؤسس جمهورية بعد خمسة وعشرين يناير، أنا أرشح نفسي لأني موقن بحق مصر إنها تبني نهضتها بعد هذه الثورة.

عبد الفتاح فايد: كسياسي ناصري، هل تعتقد بأن هذا المذهب وأن هذه الفلسفة هي المناسبة لهذه المرحلة؟

حمدين صباحي: الناصرية هي وضع مصر في قلب أمتنا العربية، ووضع هذه الأمة في قلب العالم، هي الانحياز للفقراء، هي العدالة الاجتماعية، هي الاستقلال الوطني، هذه هي الفكرة، وأعتقد أن الفكرة الناصرية لا زالت صالحة ومطلوبة، وطريق لبناء مشروع للنهضة، دولة عبد الناصر أنجزت إنجازات عظيمة من أجل تحقيق هذا المشروع، وكان لها أخطاء عظيمة أيضا، مهمتنا بلغة هذا العصر أن نستفيد من كل إنجاز أنجزته الدولة وان نصحح كل خطأ أخطأته الدولة، وأن نحافظ على الفكرة ولهذا أقدم نفسي مرشحا للفقراء في مصر، للعدالة الاجتماعية، للكرامة الوطنية، لمقاومة الهيمنة الأجنبية، لمشروع عظيم للنهضة وكلها معاني لا زال الطلب الاجتماعي عليها في مصر طلب حقيقي، كما تبدى في شعارات خمسة وعشرين يناير، عيش، حرية، عدالة اجتماعية، كرامة إنسانية.

عبد الفتاح فايد: تبدو هذه أستاذ حمدين مبادئ سامية لكن تغيب البرامج عن كثير من المرشحين في هذه الانتخابات على رغم أهميتها، كثير من الترشيحات تقوم إما على أساس شخصي أو أساس مذهبي أو أساس سياسي أو أساس ديني، لكن لا توجد برامج كثيرة، ما هو برنامجكم؟

حمدين صباحي: لدي برنامج متكامل يقوم على تأسيس جمهورية جديدة ترتكز لثلاث أسس، الأساس الأول حرية، يصونها نظام ديمقراطي في ظل دولة وطنية، ديمقراطية، مدنية، يتساوى فيها المصريون في الحقوق والواجبات، قضاء مستقل، رقابة حقيقية وتشريع بيد سلطة برلمانية مستقلة، رئيس جمهورية يمكن محاسبته لكن بيده سلطات تمكنه من أن ينجز مشروع للنهضة، إقرار للحقوق وللحريات الرئيسية  المدنية والسياسية، العامة والشخصية لكل المصريين، شراكة في السلطة عبر صوت واحد لكل مواطن واحد، تداول سلمي عبر صندوق الانتخاب للسلطات، ويؤسس كل هذا على مشروع ثقافي يستمد قيم وأخلاقيات مجتمعنا العربي المصري، وفي قلبها الدين، معتمدين على صلب الإسلام العدل وقلب المسيحية المحبة، لنؤسس مشروعا أخلاقيا ثقافيا مصريا، والثاني وهو العدالة الاجتماعية، انتصار للفقراء، التنمية الكبرى الوصول بمصر إلى مصاف..

عبد الفتاح فايد: كيف يمكن أن يتحقق هذا كله؟ هذه المبادئ العظيمة كيف يمكن تحقيقها؟

حمدين صباحي: يتحقق بثلاث إجراءات مهمة جدا، الأولى تسكين الثورة في السلطة، يعني الوصول بروح الثورة ومفاهيمها إلى الدولة المصرية وهذا معناه إن لا بد من الإجهاز على النظام القديم كمعايير وتشريعات وأفراد وإحلاله بدولة خالية من الفساد، شابة ممتلئة بروح الثورة والنهضة.

ترشيح عمر سليمان للرئاسة

عبد الفتاح فايد: بمناسبة النظام القديم، كانت اللحظات الأخيرة شهدت ترشح السيد اللواء عمر سليمان وهو ما أثار جدلا كبيرا، خاصة من جانب القوى السياسية والمرشحين أيضا، أنتم ما موقفكم من ذلك؟ وهل تعتبر ذلك كما يرى البعض إعادة إنتاج للنظام القديم؟

حمدين صباحي: معركة رئاسة الجمهورية هي معركة على استمرار أو إجهاض الثورة في واقع الأمر، ترشيح السيد عمر سليمان أو أيا من أركان نظام مبارك، ليس من المعقول أن الثورة طردتهم من الباب ليدخلوا من الشباك، مش معقول خرجوا من باب الثورة ليدخلوا من باب الانتخابات، أعتقد أن ترشيح هذه الوجوه التي تنتسب تماما لسلطة سقطت بإرادة الجماهير هو استهانة بالشعب المصري وبذكائه، ورأيي بغض النظر عن الجوانب القانونية في حق الترشح، الشعب المصري سيلقن هؤلاء درس قاسي وسيسقطهم في انتخابات نزيهة بإذن الله.

عبد الفتاح فايد: أنت مع الاحتكام إذن لصناديق الاقتراع وأن يدخل الجميع سواء من رموز النظام السابق أو من غيره؟

حمدين صباحي: عشان نكون منطقيين، لا معنى للاحتكام لصندوق نزيه في ظل إعادة تقديم الوجوه التي هي أشباح من الماضي، أي ثورة تحترم نفسها ودا لسبب أخلاقي محض، لا يجوز إن الرجل الذي أسقطته الثورة وفي شهداء استشهدوا عشان يسقط من السلطة يعاد ترشيحه، هذا نوع من الافتئات على مشاعر وأخلاقيات وقيم ومعنى الثورة في مصر.

عبد الفتاح فايد: هل هناك مخاوف أستاذ حمدين من أن تزور الانتخابات كما قالت جماعة الإخوان المسلمين قبل ذلك؟

حمدين صباحي: أعتقد جماعة الإخوان المسلمين ككل المصريين، إذا خافت من التزوير هو منطقي لكن حماية التزوير بأصوات الجماهير، ويا ريت جماعة الإخوان المسلمين تنتبه لأن جزء من حماية التزوير إنها تأخذ موقفا واضحا الآن لأنها تختبر أمام الشعب المصري، وأنا أرجو لهذه الجماعة أن تنجح في هذا الاختبار لئن يبدو أنها تتجه لأن تفشل وتخسر، كلما طلب الإخوان المسلمين مزيد من السلطة خسروا مزيد من ثقة الشارع في مصر، أنا بدعو الإخوان إنهم يسحبوا خيرت الشاطر، ومحمد مرسي في ظل خطر وجود عمر سليمان وأن يعلنوا إنهم سيتضامنون مع باقي القوى التي انتسبت للثورة، لكي نصل بمرشح للثورة لمقعد رئيس الجمهورية وأن نفوت الفرصة على عمر سليمان أو أحمد شفيق لإعادة إنتاج نظام مبارك مرة ثانية.

عبد الفتاح فايد: نعم، هل أنت مع فكرة فريق رئاسي وخاصة في الحقيقة أن اسمك طرح كثيرا في تشكيل فريق رئاسي، ما هو هذا الفريق وما الأسماء المرشحة لأن تكون ضمن هذا الفريق؟

حمدين صباحي: كل المرشحين الرئاسيين الحاليين الذين أثبتوا انتماءهم لثورة خمسة وعشرين يناير، وكانوا معارضين لنظام مبارك مرشحين من حيث المبدأ للتواجد في الفريق الرئاسي، وأسماء أخرى من خارج المرشحين، اعتقادي أن النهضة القادمة وهي المشروع الذي أتبناه في برنامجي لن يبنيها رئيس أو حزب أو جماعة، يبنيها الشعب المصري على ما فيه من تنوع وتعدد نريد أن نحترمه ونصونه ونبحث عن الوطنية المصرية، الجماعة التي تبحث، إذن الفريق الرئاسي هو الملائم لبناء نهضة كبرى، يبنيها كل المصريين، أنا شخصيا أتمنى إذا ربنا من عليّ وعلى المستضعفين الذين أنا منهم، وشاءت إرادة وأصوات الناس أن أكون رئيس سيكون معاي فريق رئاسي في إسلاميين وليبراليين ويساريين، بالإضافة لي كناصري قومي، فيه أقباط كما فيه مسلمين، فيه شباب كما فيه أصحاب خبرة، فيه نساء كما فيه رجال، هذا الفريق الرئاسي تجري محاورات جادة الآن للوصول  لتصور محكم له، يقوم على أساس تشكيل فريق واسع من بينه رئيس نتفق عليه ونخوض الانتخابات معا لتأييده في ظل إعلان مسبق بأنه سيتشارك مع كل هؤلاء في إدارة الدولة حال نجاحه.

عبد الفتاح فايد: من هؤلاء الذين تتفاوض معهم؟

حمدين صباحي: كل المرشحين، أنا زي ما قلت لحضرتك، المرشحين الرئاسيين غير المحسوبين على النظام السابق، والمرشحين هؤلاء فيهم حزمة من الأسامي.

عبد الفتاح فايد: يعني هناك مباحثات بالفعل بين.

حمدين صباحي: في مباحثات.

عبد الفتاح فايد: المرشحين اللي هم نتاج الثورة.

حمدين صباحي: في مباحثات جارية الآن بعضها يقوده عدد من المثقفين وبعضها مباشر من بين بعض هؤلاء المرشحين وأتوقع إن هذه الحوارات ستنضج وستثمر بالذات في ظل هذا الشعور بالاستقطاب ما بين الخوف من استيلاء الإخوان على السلطة التنفيذية عشان يضيفوها للسلطة التشريعية وهو ما أنصحهم بالتراجع عنه، أو مش الإخوان، مع عمر سليمان، يعني هذان خطران يتبديان أمام كثير من المصريين، أعتقد دا سيكون دافع أكبر لتوحيد كثير من المرشحين خارج هذين الطرفين.

عبد الفتاح فايد: سؤال مباشر لك في هذا السياق، هل أنت على استعداد للتنازل لأحد هؤلاء المرشحين الآخرين؟ ومن يكون؟

حمدين صباحي: لأ، أنا لست على استعداد من حيث المبدأ للتنازل لأحد، أنا على استعداد للشراكة في فريق رئاسي بأي معايير ولمن، هذا سيتبدى في هذا الحوار الدائر الآن.

جدل حول قانون العزل بين القوى السياسية

عبد الفتاح فايد: نعم، هناك جدل مثار الآن بين المرشحين والقوى السياسية حول تفعيل قانون العزل السياسي، قانون الغدر وذلك لحرمان رموز النظام السابق من الترشح، هل أنت مع هذا؟ هل هذه خطوة مجدية؟ هل لدى البرلمان صلاحيات لكي يقر قانونا بهذا المعنى؟

حمدين صباحي: أنا أبارك سعي البرلمان لإقرار هذا القانون، أنا رأيي إن عزل الوجوه المنتسبة بطريقة فجة لنظام مبارك من قيادات ترشح نفسها للرئاسة الآن المفروض دا ما يبقاش موضوع للعزل السياسي، دا المفروض يبقى موضوع في الذوق في الأخلاق، قيمة أخلاقية، يعني أخلاقيا هم المفروض ما يترشحوش، مش بعزل سياسي أو بحاجة، يعني لو حد بيحترم هذا الشعب ودم شهداؤه لا يسمح بإعادة إنتاج نظام سقط عشان يجيبوا يركبوا، كنا بنعمل إيه إحنا الآن من سنة ونص من ثورة خمسة وعشرين يناير.

عبد الفتاح فايد: يرتبط بهذه القضية قضية أيضا استبعاد بعض المرشحين لأسباب مختلفة، إما تتعلق بالجنسية أو تتعلق بالعفو في قضايا وفي تهم حكموا فيها، هل أنت مع استبعاد هؤلاء المرشحين؟

حمدين صباحي: القانون يثير دهشة، يعني ليس من المنطقي بالنسبة لي كمواطن مصري وكمرشح للرئاسة، أن بعض الذين وقفوا بجسارة ضد جبروت مبارك وكانوا في قلب ميدان التحرير مع الثوار، الآن لأسباب ما بيمنعوا من الترشيح، ونائب رئيس مبارك، ورئيس وزراؤه اللي الميدان كان ضدهم يسمح لهم بالترشيح، دي مفارقة لا يمكن قبولها، بغض النظر عن حيثياتها القانونية.

عبد الفتاح فايد: يعني أنت لست مع استبعاد حازم أبو إسماعيل أو خيرت الشاطر لهذه الأسباب.

حمدين صباحي: لأ أنا الحقيقة مع احترامي للقانون أنا أفضل أن يسمح لكل المصريين أن يحكم عليهم ما عدا من كانوا في قلب نظام أسقطه الشعب بثورته، عشان نحترم قيمة الثورة، ما عدا هذا أنا أرحب بالتباري بين كل المرشحين بدون عزل، وبدون منع، وبدون إخراجهم من دائرة المنافسة.

عبد الفتاح فايد: تحدثتم عن عودة مصر إلى قلب العروبة مرة أخرى وهذا يثير في الحقيقة قضايا تتعلق بعلاقات مصر الخارجية وخاصة أن المواقف الناصرية من هذه العلاقات معروفة.

حمدين صباحي: نعم.

اتفاقية كامب ديفد والعلاقة مع إسرائيل وأميركا

عبد الفتاح فايد: ما موقفكم في حال فوزكم بكامب ديفد، بإسرائيل، بالعلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية في هذا الجدل الكبير في مصر بعد الثورة بشأنها؟

حمدين صباحي: سأمنع الغاز الطبيعي عن إسرائيل، سأقطعه فورا، لأنه لا يوجد أي نص في كامب ديفد أو في سواه يلزمنا بهذا الإسراف ونحن أحوج ما نكون إليه، سأفتح المعابر وكل ما يذهب إلى غزة الآن من تحت الأنفاق سيذهب إليها في وضح النهار تحت السيادة المصرية، سأدعم المقاومة، غير أني لن أتبنى مشروعا لإلغاء كامب ديفد ما لم تكن هذه إرادة شعبية تعبر عنها مؤسسات الدولة المصرية واستفتاءات الجماهير لأن مشروعي كرئيس هو بناء النهضة وهذا يستلزم أن الحرب التي أسعى إليها ليست الحرب مع إسرائيل، وإنما الحرب ضد الفقر والفساد والتخلف داخل مصر.

عبد الفتاح فايد: هل يمكن أن تخبرنا ببعض الأسماء أو الفرق التي يمكن أن تعتمد عليها لتحقيق النهضة، مشروع النهضة؟

حمدين صباحي: أنا الحقيقة تعويلي الرئيسي على الشعب المصري، أنا بعتبر نفسي مرشح الفلاحين والعمال والطبقة الوسطى المصرية اللي بنتمي إليهم وبدافع عن مصالحهم، وطموحي أن أكون سند الفقراء الطامحين طموح مشروع لأن يعيشوا بكرامة، وهم الأغلبية الساحقة من المصريين، معي فريق واسع يضع البرنامج، من علماء وأساتذة مصر على رأسهم الدكتور بهي الدين عرجون، معي فريق واسع من المنتسبين إلى حركة قومية ناصرية أنا جزء فيها وحركة وطنية متعددة المصادر، أنا لا أريد أن أفرز مصر بالإيديولوجية، أنا عاوز أفرز مصر على أساس المشروع النهضوي، أنا بعتبر نفسي مرشح للنهضة وكل الذين يريدون أن نتشارك في صنع نهضة تليق بمصر تعيدها لقلب أمتنا العربية، وريادة قارتنا الإفريقية وعالمها الإسلامي، وعلاقات متكافئة مع الأوروبيين عبر المتوسط، ومع الولايات المتحدة بندية وودية، وليس بتبعية وبدور جديد لمصر يستعيد تقاليد عدم الانحياز في المطالبة بنظام عالمي جديد، إنساني يرعى مصالح الشعوب الفقيرة، ويحل محل الرأسمالية والعولمة المتوحشة الآن، الذين يقفوا مع هذا المشروع للنهضة، محليا وإقليميا ودوليا، أعتقد أنه أنا شريك لهم وهم شركاء لي.

الرؤية المستقبلية للاقتصاد المصري

عبد الفتاح فايد: في ظل الانفلات الأمني والانهيار الاقتصادي الذي يشار إليه وتفشي العشوائيات، كيف يمكن أن تواجهوا مثل هذه الحالة وما هي المدة الزمنية المتوقعة لكي تقف مصر مرة أخرى على قدميها؟

حمدين صباحي: أنا عندي برنامج ثماني سنوات، اللي هو مدتين رئاسيتين أطمح بأني أحصل بإذن الله على ثقة شعبنا فيهم بأن مصر تبقى وحدة من الاقتصاديات الكبرى في مستوى البرازيل وتركيا وماليزيا وغيرها من هذه الدول، اثنين، لدي تصور ينهي تماما أزمة الأمن ويستعيده وينهي الفساد في الدولة المصرية في الستة شهور الأولى من فترتي الرئاسية الأولى أربع سنوات، لدي جرعة عدل اجتماعي مركزة، سأرفع فيها الحد الأدنى للأجور، وأخفض الحد الأقصى وأعطي إعانة للمتبطلين، الشباب اللي مش لاقين عمل وللمرأة المعيلة وللفئات المهمشة بمضاعفة الضمان الاجتماعي وما يعطيه لهؤلاء الفقراء، وإعانة ما يقرب من 12 مليون أسرة هي الأشد فقرا، وهذا البرنامج سيتم تنفيذه من خلال السنة الأولى، لدي تصور عن اكتفاء ذاتي من سلة الحبوب يغني مصر عن استيراد القمح عشان أنا رجل فلاح ومؤمن بأن الاستقلال الوطني مرتبط بالمثل المصري العامي، اللي قراره من راسه لازم يبقى قمحه من فاسه، إحنا سنغتني بأنفسنا وبمواردنا وبعلاقاتنا بقى العربية الإفريقية الإسلامية، هذه الخطط موجودة، مصادر تمويلها مقترحة، الطريقة التي يمكن أن نديرها بها في ظل نظام جديد للدولة المصرية معدة سلفا على يد عدد من الخبراء الموثوقين في مصر الذين صنعوا هذا البرنامج على هذه من مطالب الشعب، أنا مطمئن إن مصر غنية وتقدر بمواردها المادية والبشرية تحقق هذه النهضة وفي هذا المدى الزمني، ما ينقصها هي الإرادة.

عبد الفتاح فايد: طيب، إذن نحن نتحدث عن نهاية فترة صعبة وهي الفترة الانتقالية، الآن وهي توشك على الانتهاء باكتمال الانتخابات الرئاسية، ما تقييمكم لهذه الفترة؟ وما تقييمكم لأداء المجلس العسكري فيها خاصة وأن هناك الكثير من الانتقادات والجدل حول أدائه؟

حمدين صباحي: أخطأ المجلس العسكري مرتين، مرة في إطالة أمد الفترة الانتقالية، وهذا أمر يمكن تفهمه، ومرة لأنه مسؤول عن دماء شهداء وجراح جرحى وإهانات لحقت بكرامات مصرية، وهذا لا فكاك منه إلا بمحاكمات عادلة طبيعية نزيهة تعيد حقوق هؤلاء الشهداء وتأتي بالحقوق عبر القانون وتطال أي أحد كان مسؤولا عن هذه..

عبد الفتاح فايد: إذن أنت مع المحاسبة للجميع ولا حصانة لأحد؟

حمدين صباحي: أنا مع الخروج العادل وبعتبره هو الخروج العاقل، وليس مع خروج آمن يسمح بالإفلات من العقاب ولست في نفس الوقت مع أي شهوة للانتقام.

عبد الفتاح فايد: هل تشعر بأن ما حدث من أخطاء كان بسبب نقص الخبرة الإدارية أم كان متعمدا لإحداث هذه الحالة من الإرباك في المشهد السياسي؟

حمدين الصياحي: بغض النظر عن الخلفيات أو الدوافع يبقى الخطأ خطأ وعلى أي أمة تحترم نفسها أن تحاسب على أخطائها.

عبد الفتاح فايد: هل أنت مع تولي أو ترشح عسكريين مرة أخرى لتولي رئاسة الجمهورية في مصر؟

حمدين صباحي: مصر بعد ثورة خمسة وعشرين يناير تريد نظام ديمقراطي وطني مدني، والأنسب لهذا هو شخص مدني يخرج من صفوف الشعب ويدرك مسؤولياته تجاه هذا الشعب، ويعرف قيمة الثورة ويسعى لتحقيق أهدافها التي قامت من أجلها.

عبد الفتاح فايد: اللجنة التأسيسية للدستور واحدة من القضايا العالقة والمثيرة للجدل الآن سواء مع الإخوان والقوى الإسلامية أو ضدهم، ماذا ترى في هذا الموضوع وما هو المخرج؟ لأن الانتخابات تقترب ولم نصل إلى دستور  بعد.

حمدين صباحي: الدستور ليس شأن أغلبية وأقلية، لا يمكن لجماعة أو حزب أن يهيمن على لجنة الدستور، ما حدث في لجنة الدستور خطأ سياسي ارتكبه الإخوان، وأنا أقول لهم بمحبة تراجعوا عن هذا الخطأ، وأطالب بحل هذه اللجنة وإعادة تشكيل لجنة تعبر عن كل الطيف المصري على قاعدة محددة، لا هيمنة لطرف ولا استبعاد لطرف، لأن الدستور ليس شأن أغلبية وأقلية، الدستور حصانات وضمانات لكل مواطن ومواطنة في مصر وينبغي للجنة التي تضعه أن تعبر عن هذا المعنى في أجلى صورة وبدون التباس.

عبد الفتاح فايد: حتى لو أجريت الانتخابات الرئاسية دون صياغة الدستور؟

حمدين صباحي: حتى لو أجريت دون صياغة الدستور، لأن لا يمكن القبول بدستور لا يعبر عن شخصية مصر، وشخصية مصر هي التنوع والوحدة، هي التعدد الذي يلتئم، هي الوسطية، هي الاعتدال، هي التسامح، هي القبول المنسجم بهذا التنوع العظيم في البستان المصري، لا يمكن أن نسمح لطرف، رئيس، جماعة، حزب، برلمان أن ينفرد بأن يعبر عن شخصية مصر في لحظة من لحظات تاريخها، عاوزين شخصية مصر تتبدى بأبهى ما كانت، زي ما كانت في ميدان التحرير، دي شخصية مصر في أروع تجلياتها، تنطبق في الدستور.

عبد الفتاح فايد: هل تتوقع العودة مرة أخرى إلى ميدان التحرير؟

حمدين صباحي: أمامنا طريقين، إما أن الميدان يصل للديوان بانتخاب رئيس جمهورية ثوري، يا إما ستعود الثورة إلى الميدان مرة أخرى.

عبد الفتاح فايد: هل تتوقعون ذلك؟

حمدين صباحي: مش أتوقعه، أوقن فيه، مصر لم تقم بثورتها لكي تجهض، هذه الثورة بدأت لكي تكتمل، وربنا أكرمنا بإسقاط رأس النظام لأن باقي جسم النظام لا بد أن يتم إزاحته، لكن تركيب جسد على النظام القديم لإحياء النظام القديم معناه إن الثورة ستعود إلى الميدان فورا.

عبد الفتاح فايد: شكرا لكم سيد حمدين صباحي المرشح المستقل لرئاسة الجمهورية في ختام هذا اللقاء، وشكرا لكم مشاهدينا الكرام وهذه تحية لكم مني عبد الفتاح فايد من القاهرة، على وعد بلقاءات أخرى مع مرشحين آخرين ضمن هذه التغطية الخاصة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة