اتفاق السلام في السودان   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 7:29 (مكة المكرمة)، 4:29 (غرينتش)

مقدمة الحلقة:

جمانة نمور

ضيف الحلقة:

حاتم السر علي: المتحدث باسم التجمع الوطني الديمقراطي

تاريخ الحلقة:

01/08/2002

- طبيعة لقاء نائب الرئيس السوداني وزعيم التجمع الوطني الديمقراطي
- بروتوكول ماكاكوس والطريق نحو السلام في السودان

- موقف دول الجوار من الاتفاق

- اقتسام الثروة والسلطة والدافع وراء الاتفاق

- الدور الأميركي في إبرام الاتفاق

جمانة نمور: أهلاً بكم إلى هذه الحلقة من (منبر الجزيرة)، تباينت بردود فعل الشارع السوداني تجاه التطورات الجارية على صعيد إحلال السلام في الجنوب، عقب اجتماع الرئيس حسن البشير مع زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان (جون جارانج) في كمبالا، وبينما رحب الكثيرون بالاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الجانبين واعتبروه بداية فعلية لإحلال السلام في السودان، أعرب آخرون عن مخاوفهم من احتمال أن يؤدي هذا الاتفاق إلى تقسيم السودان، خصوصاً عقب ظهور خلاف كبير بين مصر والسودان في شأن بروتوكول (ماكاكوس) وتجدد الاشتباكات بين القوات الحكومية ومقاتلي حركة (جارانج) في الجنوب، وكان الرئيس السوداني الفريق عمر حسن البشير أكد خلال محادثات مع زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان الكولونيل (جون جارانج) نهاية الأسبوع في كمبالا تأييده الاتفاق الذي وُقِّع برعاية مبادرة أفريقية وينص على حق تقرير المصير للجنوب، وهو مبدأ تغافلت عنه المبادرة المصرية الليبية لتحقيق السلام في السودان.

فهل يشكل اتفاق المبادئ أساساً يمكن أن يقود إلى السلام، وكيف ينظر الشعب السوداني إلى مختلف التحديات التي تواجه الطرفين في المرحلة المقبلة؟

وأين سيذهب الجيش الشعبي لتحرير السودان عند الوصول إلى اتفاق نهائي؟

هذه الأسئلة تشكل محاور حلقة اليوم من البرنامج، إذ نشرع بعد قليل في تلقي اتصالاتكم على الأرقام التالية: الهاتف: 4888873 (974)، الفاكس: 4890865 (974)، أما البريد الإلكتروني فهو: www.aljazeera.net

وفي انتظار أولى الاتصالات، معنا -كما لاحظتم قبل قليل- من أستوديو (الجزيرة) من القاهرة السيد حاتم السر نور (المتحدث باسم التجمع الوطني الديمقراطي السوداني)، والذي يتابع معنا هذه الحلقة ويعلق على اتصالاتكم، يعني السيد حاتم، قبل أن نتحدث عن لقاء الزعيمين، وعن الاتفاق التاريخي الذي تم بين الجانبين ونحلله، هناك اتفاق آخر جرى في القاهرة بين نائب الرئيس السوداني وبين زعيم التجمع السيد الميرغني، البعض.. قبل أنه كان له مضاعفات في صفوف التجمع، هل لك أن تطلعنا على طبيعة هذا اللقاء، وهل لديك أي معلومات عما تم خلاله؟

طبيعة لقاء نائب الرئيس السوداني وزعيم التجمع الوطني الديمقراطي

حاتم السر علي: بالفعل تم اللقاء بالأمس بين السيد محمد عثمان الميرغني (رئيس التجمع الوطني الديمقراطي) ونائب رئيس النظام في الخرطوم، وهذا اللقاء يعني قوبل من قبل الفصائل التجمع الوطني الديمقراطي في الداخل والخارج بالترحيب، وباعتبار أنه يشكل خطوة أيضاً ويدفع ويدعم مسيرة التسوية السياسية الشاملة للأزمة السودانية، ولم يترك أي أثراً سلبياً، بل العكس قيادات التجمع سواء إن كان في الداخل أو في الخارج لأن جوهر ما تم بحثه في هذا اللقاء هو كيفية ضمان مشاركة الأطراف، وخاصة التجمع الوطني الديمقراطي في العملية السلمية من أجل تحقيق حل سياسي شامل للأزمة السودانية.

جمانة نمور: البعض قال إن يعني إن الانزعاج كان من عدم إشراك بعض القياديين في الاجتماع وعلى الأقل في الترتيبات والتحضيرات له.

حاتم السر علي: في الواقع هذا اللقاء يمكن السيد الميرغني عقد هذا اللقاء بصفته رئيس للحزب الاتحاد الديمقراطي، وأيضاً حتى بصفته رئيساً للتجمع الوطني الديمقراطي، هذا لا يتنافى، لأنه هنالك تفويض له من هيئة قيادة التجمع الوطني الديمقراطي لعقد لقاءات استكشافية مع النظام في الخرطوم، والغرض منها خلق أرضية ثابتة للحوار، أو أرضية ينطلق منها الحوار الجاد الذي يمكن أن يفضي إلى حلول الأزمة، وبالتالي ما تردد حديث مسنود لمصادر وحديث غير صحيح، وأنا أستطيع أن أؤكد الآن بأن قيادات التجمع الوطني الديمقراطي، ولعلك تابعتي تصريح في "الأهرام" اليوم للأستاذ فاروق أبو عيسى (مساعد رئيس التجمع الوطني الديمقراطي)، وأيضاً تصريح للأستاذ ياسر عرمان (الناطق الرسمي باسم الحركة الشعبية)، وحتى بقية الفصائل الأخرى، ونحن بنعمل في إطار من الشفافية وفي إطار من الوضوح، وفي إطار من المسؤولية لحل الأزمة السودانية خاصة من خلال هذا الخيار المفضل وهو خيار الحل السياسي الشامل.

بروتوكول ماشاكوس والطريق نحو السلام في السودان

جمانة نمور: يعني في حال اشتراك التجمع وقوى المعارضة بما يحدث، هل تتوقع فعلاً أن يشكل هذا الاتفاق المبدئي بداية الطريق نحو السلام الحقيقي في السودان؟

حاتم السر علي: لاشك لدي في ذلك إطلاقاً بأن ما تم في (ماكاكوس) هو خطوة هامة على طريق إنهاء الحرب ووقف الدمار والخراب، ولكن هذه الخطوة حتى تصبح أساساً راسخاً وسليماً وصحيحاً، لابد أن تشمل بقية أطراف القوى السياسية السودانية، وهذا بالفعل ما تم بحثه في لقاء مولانا السيد محمد عثمان الميرغني مع نائب رئيس النظام السوداني، وأيضاً هذا ما تم بحثه في لقاء الدكتور جون جارانج في كمبالا مع الفريق البشير، كل هذه اللقاءات الغرض منها إنه أهل السودان والفصائل السياسية السودانية والأطراف.. الأطراف السياسية السودانية لابد أن تشارك في هذه اللقاءات ولابد أن تكون حاضرة ولابد أن تكون مساهمة.. مساهمةً حقيقية فعلية لأن القضايا أو هذه المفاوضات ستبحث مستقبل قضايا مصيرية تهم الشعب السوداني، وبالتالي إذا توسعت قاعدة المشاركة فعلاً يمكن لهذا الاتفاق الذي توصلت إليه الحركة الشعبية مع الحكومة في الخرطوم، يمكن أن يصلح أساساً سليماً وصحيحاً لتحقيق تسوية سياسية للأزمة السودانية المستفحلة.

جمانة نمور: على كل حال السيد حاتم السر نور (المتحدث باسم التجمع الوطني الديمقراطي السوداني) ابق معنا لمتابعة ردود فعل مشاهدينا يعني سوف نعود إليك لنأخذ تعليقك.

حاتم السر علي: لو سمحت لي حاتم السر علي، الاسم حاتم السر علي وليس حاتم السر نور.

جمانة نمور: نعم، حاتم السر علي.

حاتم السر علي: حاتم السر علي، نعم، شكراً جزيلاً.

جمانة نمور: نعتذر عن هذا الخطأ، وبالطبع سوف تلاحظ الاسم ستشاهده صحيحاً عندما نعود إليك في ختام هذه الحلقة، لنحلل الاتصالات، شكراً لك.

نبدأ بتلقي أولى اتصالاتنا، ومعنا من موريتانيا السيد أحمد، سيد أحمد، لقاء كمبالا وهو الذي تلى الاتفاق المبدئي بين الحكومة والحركة الشعبية، هل برأيك فعلاً يثبت جدية الطرفين ونيتهما التوصل إلى سلام حقيقي؟

أحمد محمد: على كل حال السلام عليكم.

جمانة نمور: وعليكم السلام.

أحمد محمد: على كل حال، شاكرين (للجزيرة) اللي جمعت العالم الإسلامي والعربي في.. في بيت واحد وأصبح يواجه عدو بنبرة واحدة، على كل حال قضية الاتفاق كانت مفاجئة.. كانت مفاجئة أننا الهجوم، لكن الرئيس البشير يحسن اللعبة حقيقة، تارة هناك وتارة هنا، ولكن هو اللي حقيقة لم يجد السودان رئيس يمكن أن يلعب دور.. دور كبير غيره، إلا أننا نعرف عن العالم العربي يكابر من كل جهة من أطرافه ومن وسطه.. من جنوبه ومن شماله ومن شرقه، ولكن لابد من العالم العربي اليوم أي نقطة في إرساخ ما كان منه، تكون جماعات تتطوع لاتساع ذلك الجناح، أنا نعرف إنه قال (وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ) لكن هذه الطائفة..

جمانة نمور[مقاطعةً]: نعم شكراً لك.. شكراً لك أخ أحمد على هذه المشاركة، ننتقل إلى عمر من الخرطوم، يعني شاهدنا قبل قليل صور اللقاء الأول بين الزعيمين.. بين الرئيس البشير وبين جون جارانج، وقد كان الارتياح بادياً عليهما كما لاحظت، هل.. هل برأيك فعلاً هذه مباركة حقيقية لمسيرة سلام بدأت، عمر، هل تسمعني؟

عمر الحاج: آلو.. آلو.. أهلاً.

جمانة نمور: مساء الخير.

عمر الحاج: السلام عليكم.

جمانة نمور: وعليكم السلام.

عمر الحاج: مساء النور، مساء النور.

جمانة نمور: تفضل.

عمر الحاج: شكراً جزيلاً، الآن سمعت الاتصال وكأنه انقطع ولكني أسمع.

جمانة نمور: نعم نحن.. نحن نسمعك أيضاً ما هي مداخلتك، تفضل.

عمر الحاج: يعني أود أن أقول أن إن شاء الله الصورة وعلى الارتياح الذي بدا على البشير وعلى جون جارانج، فأتساءل يعني لماذا يبدو الارتياح على الرئيس عمر البشير، وهو يعلم بأن الله.. بأن الله -سبحانه وتعالى- يقول (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ)، فلماذا يرتاح البشير وهو يسمح لأهل الجنوب بأن يطبقوا شريعة غير شريعة المولى عز وجل؟ ولماذا يبدو السرور على عمر البشير وهو قد باع جنوب السودان؟ ولماذا يبدو الارتياح على عمر البشير وهو قد خان الأمة الإسلامية من أقصاها إلى أدناها بأن سمح لأهل الجنوب بأن يسيروا في خط الانفصال وأن يسيروا في خط تطبيق أحكام تخالف أحكام المولى عز وجل؟ إذا سمحتِ لي أختي الكريمة أريد أن أتحدث -وبشكل سريع- حول ثلاث نقاط:

الناحية الأولى: شرعاً لا يجوز لعمر البشير ولا لغير عمر البشير أن يسمح لمجموعة من الناس تسكن بين المسلمين وبين أظهر المسلمين بأن يتحاكموا إلى دين غير دين المولى -عز وجل- فالله -سبحانه وتعالى- أمر المصطفى -صلى الله عليه وسلم- بأن يحكم بين الناس بما أراه الله وأن لا يسمح للناس أن يحكموا وأن يحسبوا بما أرادوا وبما شاءوا....

جمانة نمور[مقاطعةً]: ولكن يعني عمر هؤلاء يعني أنت تصفهم بمجموعة من الناس، هؤلاء ملايين.. مئات الآلاف وملايين من السودانيين من أهالي تلك الأرض، ربما لا ينتمون إلى الشريعة الإسلامية وفرض هذه الشريعة كان حجتهم للمطالبة بالانفصال عن الجنوب، يعني أنت تنفي عنهم سودانيتهم.

عمر الحاج: أختي الكريمة، الله -سبحانه وتعالى- حينما أنزل الإسلام.. أنزل الإسلام ليخرج البشرية جمعاء مسلمها وغير مسلمها يخرجهم من الظلمات إلى النور، وحينما نطبق أحكام الإسلام، فإن أحكام الإسلام ستكفل الحاجات الضرورية لكل من يعيش في ظل الدولة الإسلامية، يعني الإسلام توجد فيه أحكام يقال لها أحكام الذمة، أحكام الذمة هذه أنزلها الله.

جمانة نمور: نعم، هناك نقطتان أردت التحدث فيهما، هل لك أن تختصر لو سمحت؟

عمر الحاج: شكراً، النقطة الثانية: يعني أنا أسأل السؤال موجه إلى عمر البشير وإلى الحكومة: متى سمعتم بأن هنالك في العالم كله حق تقرير مصير أدى إلى وحدة؟ ألم تسمعوا بما حدث في إريتريا؟ ألم ترى أعينكم ما حدث أندونيسيا؟ فلماذا تسمحوا..

جمانة نمور[مقاطعةً]: النقطة الثالثة.. النقطة الثالثة، عمر..

عمر الحاج: شكراً، النقطة الثالثة: خطاب موجه إلى المخلصين ممن يعملوا مع عمر البشير، ومن المخلصين في الجيش، بأن لا يرضوا وأن لا يسيروا خلف هذه.. خلف هذه الخيانة، وأن يعملوا مع المخلصين من أبناء الأمة في السودان.

جمانة نمور: نعم، شكراً لك، نعم عمر وجهة نظرك أصبحت واضحة ونشكرك جداً على مشاركتك معنا، ننتقل إلى لندن ومعنا من هناك الأخ سالم، هل سمعت معنا مداخلة عمر؟ وهل لك أي تعليق عليها أخ سالم؟

سالم عبد الله: مساء الخير.

جمانة نمور: مساء النور، تفضل.

سالم عبد الله: يعني الأمة ترى مخطط تآمري جديد تقوم به أميركا خبيث ضد بلد من بلاد المسلمين في مسلسل التفتيت اللي تصير به هذه الدولة العدوة للمسلمين، تشترك بها الحكومة السودانية ودول المنطقة المجاورة كلها، وأتساءل: ألا يكفينا تفتيت وشرذمة.. وشرذمة حتى يقسم السودان إلى دولتين والعراق إلى ثلاث، وأندونيسيا إلى دول بعدد جزره اللي تبلغ.. اللي تبلغ الآلاف، هناك طريقة جديدة تقوم بها أميركا نجحت بها بعد ما فشلت الاشتراكية والقومية، وهي تعلم أن الإسلام هو ما تريده.. ما تريده هذه الأمة، فقامت بالإتيان بحكومات في.. في بلاد المسلمين مثل السودان وإيران، هذه الدول.. هذه الحكومات تحتاج أول ما جاءت إلى أن يلتف الشعب حولها، فقامت بأعمال.. هذه الأعمال قوت منها في الداخل، اتفرغت لضرب المعارضة وكانت تخفي أهدافها، وكنا نعلم أن البشير نفسه..

جمانة نمور[مقاطعةً]: نعم، شكراً.. شكراً لك سالم، يعني هناك أيضاً بعض المشاركات لدينا على الإنترنت، نود أن نأخذ بعضها، أسامة من إسبانيا يقول: إن من مقومات الجيش الشعبي لتحرير السودان الدعم العربي والغربي، أما وقد تنازل البشير عن عدة أمور فقد زاد الضغط الغربي لإنهاء الصراع.

لبنى من السودان تقول: أعتقد أن الحكومة أخطأت عندما انفردت بالاتفاق دون الرجوع للدول العربية التي تتقاطع مصالحها مع السودان، أما أميركا التي تتحدث الحكومة السودانية عن تغيير سياستها فلا أعتقد سيما بعد 11 سبتمبر.

محمد من الأردن يقول: هو اتفاق أعتقد مهترئ -حسب ما يقول- وتآمر على الدولة ومقدراتها وإقرار بتقسيمها، يعني نعود ربما الآن إلى ضيفنا، هناك بعض النقاط التي أثيرت في هذه المشاركات.

السيد حاتم، موضوع أولاً دول الجوار التي تتقاطع مصالحها مع.. مع السودان كما تقول المشاركة، هذا يذكرنا أيضاً برفض الرئيس المصري لاستقبال نائب الرئيس السوداني، برأيك إلى أين تتجه إذن الأمور مع مصر بداية تحديداً في ظل هذا التطور؟

موقف دول الجوار من الاتفاق

حاتم السر علي: هو الواضح إنه فيه صمت رسمي مصري، لم يصدر أي شيء رسمي أو تعليق رسمي، إلا تعليق مقتضب أدلى به السيد وزير الخارجية، وأكد بأنهم لم.. لم يتلقوا حتى هذه اللحظة أي تنوير أو معلومات أو إيضاحات حول الاتفاق ودواعيه وتداعياته وما آلاته والظروف التي أدت إليه، وكان الأخ القائد...

جمانة نمور: ولكن يعني هل رفض الرئيس مبارك استقبال السيد طه يعني ألا يعتبر رداً غير مباشر يعني تتحدث عن صمت، أليس ذلك بحد ذاته هو عدم صمت؟

حاتم السر علي: يعتبر أنا في تقديري الشخصي.. في تقديري الشخصي في تقديري الشخصي رسالة واضحة، سواء للحكومة السودانية أو للرأي العام وأيضاً الملاحظ في الإعلام المصري هذه الأيام مقالات لعدد من المفكرين والمثقفين المصريين، وفيه حملة عنيفة ليست ضد الاتفاق وليست ضد وقف الحرب، مصر مع كل ما يؤدي إلى وقف الحرب في السودان، ولكن ضد التجاهل المتعمد والتغييب المقصود، وحقيقة دا يمكن الحكومة السودانية هي المسؤولة عنه، ولعبت فيه دور أساسي، لأنه الرئيس البشير في آخر زيارة له بجمهورية مصر العربية والتقى بالرئيس مبارك واتفقا معاً على ترتيبات وتدابير معينة بخصوص مسيرة التسوية السلمية في إطار المبادرة المصرية الليبية المشتركة، وحصل هذا التحول المفاجئ، وحصل هذا الاتفاق واتضح أن مصر ليست لديها علم أو أي اتصال أو نوع من أنواع التنسيق، ويمكن دا أيضاً يقودنا للحديث في مقدمة الحوار أو البرنامج بأنه فيه نواقص لابد أن تستكمل في هذا الاتفاق، ليصبح اتفاقاً أو يشكل أساساً سليماً وراسخاً لتسوية سلمية للأزمة السودانية ومن ضمنها إلى جانب توسيع قاعدة المشاركة للأطراف السياسية السودانية أيضاً مراعاة دول الجوار، وعندما نقول دول الجوار، الإيجاد أصلاً هي منظمة من دول الجوار، هي كينيا وأوغندا، إريتريا، أثيوبيا ولكن نتحدث تحديداً هنا عن مصر وعن ليبيا باعتبارهما أصحاب مبادرة؟ المبادرة المصرية الليبية المشتركة، وباعتبار مصر بالذات صاحبة علاقة خصوصية ودور متميز ومصالح استراتيجية مباشرة مع السودان بالإضافة إلى المملكة العربية السعودية، ففي تقديري يعني فيه بعض الجوانب اللي يمكن فعلاً يتم استكمالها، فيه بعض الثغرات يمكن يتم سدها، وبالتالي ممكن يؤهل هذا الاتفاق ليصبح.. ليشكل أساساً سليماً لتسوية سلمية عادلة تكون مشاركة فيما كل دول الجوار السوداني.

جمانة نمور: نعم، لنعد إلى آخذ آراء مشاهدينا ننتقل إلى محمد من الخرطوم، أيضاً يعني محمد بالحديث.. أشرنا قبل قليل إلى المبادرة المصرية الليبية، برأيك هل فعلاً الضغط الأميركي والدبلوماسية الكينية استطاعت أن تبعد المبادرة الليبية المصرية، وماذا بعد ذلك؟

محمد عبد الرحيم: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم.

جمانة نمور: وعليكم السلام، تفضل.

محمد عبد الرحيم: هي طبعاً.. طبعاً المبادرة الليبية المصرية كان يمكن أن تلعب دوراً لولا التدخل المفاجئ للدور الأميركي في اللعبة السياسية السودانية وحقيقة الواقع الأميركي كان الهدف الأساسي منه بعد أن لمعت العين الأميركية على البترول السوداني والذهب والثروة وما شابه، ولكن حقيقة الضغط جاء نتيجة.. جاء نتيجة لثروات كثيرة مدفونة في السودان، وأدت إلى.. أدت إلى الاتفاقيات الأخيرة التي من أجلها تنازل جارانج وتنازل الكثيرون عن.. ولكن أنا لدي تعليق بسيط في كلام الأخ حاتم من.. القاهرة.

جمانة نمور: نعم، تفضل.

محمد عبد الرحيم: أردت أن أقول فقط يعني يجب أن تتحول اللغة السياسية عند كل القوى المعارضة للعملية السياسية السلمية، وليس فقط المزايدة إلى الاشتراك في السلطة ويجب أيضاً التحدث بصيغة فيها يعني نبرة حقيقية للسلام، وليس للاقتسام الكيكة السلطوية.

أما بخصوص الأخ المتصل قبل لحظات الذي قال أن البشير باع الإسلام وباع.. واستند بالقرآن الكريم وما شابه فلا تعليق حقيقة، أقول له اتقي الله لأنه إذا رأي.. إذا رأى المناظرة في التليفزيون ورأى الأطفال الذي يشردون ويقتلون، والأمراض التي تحيط بهم لما قال ما قال، لما استند لكتاب الله

جمانة نمور: نعم، هذه الصور تراها في الحلقة نعم، الضحايا المدنيين.. ملايين الضحايا في الحرب الأهلية السودانية أطول الحروب في القارة الأفريقية حتى الآن، تفضل أكمل محمد.

محمد عبد الرحيم: هي تعتبر الأطول طبعاً لأن ما يزيد عن مليوني شخص راح ضحية هذه الحرب، والحرب طويلة الأمد هي قبل الاستقلال، وشائكة حقيقة فما كان يجب أن يتحدث أخ سوداني ومن الخرطوم بهذه الصيغة، ويتحدث باسم.. باسم كتاب الله والقرآن، لأنه فيها الظلم الحقيقة وفيها خداع يعني لا ترى..

اقتسام الثروة والسلطة والدافع وراء الاتفاق

جمانة نمور: نعم، شكراً لك محمد على هذه المشاركة، ننتقل إلى البحرين، ومعنا منها السيد محمد، سيد محمد أثار قبل قليل المشارك معنا موضوع الهيمنة على النفط برأيك موضوع اقتسام عائدات النفط إلى أي دور كان الدافع وراء الوصول إلى هذا الاتفاق الذي وصف بالمفاجئ؟

محمد: ألو أخت جمانة السلام عليكم ورحمة الله.

جمانة نمور: وعليكم السلام، تفضل.

محمد: يعني هذا الاتفاق.. اقتسام الثروة واقتسام السلطة ليس عيباً على أن أصل السودان يقتسم السلطة.. السلطة والثورة، وهذه قضايا حقيقية تحق كل السودانيين أولاً أنا بأتكلم معاكي وأنا طالع من المنامة ومعايا.. البشرى، نحن.. أنا من الذين شاركوا في.. في هذه الحملة للجهاد، ولكنني أبارك هذه الاتفاقية وحقيقة أستنكر جداً كلام أخونا الأول الذي تحدث، يعني.. يعني هذه الاتفاقية نحن نباركها لأنها الحرب ليست أصل في غايتها، إنما الحرب الناس يصلوا بها إلى السلام، يصلوا الناس الأخ اللي سأل، حتى الإسلام الذي يتحدث الآن واستدل بالإسلام دخل السودان عن طريقة اتفاقية (.....) عن طريقة اتفاقية (...)، ومن بعدها انتشر الإسلام في كل بقاع السودان، نحن الآن نبارك هذه الاتفاقية المباركة...

جمانة نمور[مقاطعةً]: نعم، شكراً لك محمد، يعني لقد وصلت رسالتك، مضطرة لمقاطعتك لأن الصوت رديء من المصدر، ولكننا فهمنا منك أنك تبارك هذه الاتفاقية التي ربما تنهي الحرب والمعاناة التي يعاني منها الشعب السوداني، في الحقيقة يعني مثلاً بلد تمر في أراضيه.. يمر أطول نهرين من أطول الأنهار في العالم ويعاني من الجفاف، ربما يرى البعض في هذا الاتفاق المبدئي بارقة أمل لبدء عيش الكريم للشعب السوداني، الآن معنا من لندن الأخ محمد، مساء الخير أخ.. أخ محمد، يعني تذكر بأنه ربما هذه ليست المرة الأولى التي يتم التوصل فيها إلى اتفاقيات سلام ربما منذ الاستقلال، ثلاثة.. ثلاثة اتفاقيات تم التوصل إليها، برأيك هذه الرابعة هذا ستفشل؟ أم أنها بالفعل تشكل سابقة ومختلفة اختلافاً جوهرياً عن سابقاتها؟

محمد الفاتح: في اعتقادي بإنه الاتفاق يمكن.. يمكن أن يكتب له النجاح إذا كان تم حوله الاتفاق من كل القوى السياسية خاصة القوى الشمالية، لأنه النظام في السودان لا يمثل حتى 20% من الشعب السوداني في 80% من الشعب السوداني في تقديري مغيب عن الاتفاقية، والذين يباركون الاتفاقاهم هم مجرد قيادات ففيه مجموعة كبيرة من الشعب السوداني مغيبة عن الاتفاق، فبأتمنى إنه.. لو النظام رجع بالشعب السوداني لياخذ براية في الاتفاقية حتى يجد لها الشرعية

أما الجزء الثاني من الاتفاق، وهو إنه حتى الدكتور جون جارانج لا يمثل كل القوى الجنوبية، فما مصير القوى. القوى الجنوبية الأخرى المتواجدة في الخرطوم إذا كان حصل نوع من الانفصال؟ وواضح بأنه كل اللي بتبحث وراء السلطة (…) ووراء النظام هو السيطرة على السيطرة بغض النظر عن عواقب الاتفاق وما ينجم عنه في المستقبل بعد ست سنوات إذا كان حصل الانفصال.

جمانة نمور: نعم، محمد يعني أنت تتحدث عن مجموعة كبيرة تغيبت عن الاتفاق، وكنا نشاهد قبل قليل السيد ترابي وهو من أبرز المعارضين يعني حتى الساعة وحزبه من أكبر الكيانات المعارضة التي ربما لها ثقل في الداخل السوداني نبقى في السودان لنأخذ رأي السيد غازي سليمان، مساء الخير، أعتقد أنك من أيضاً من أبرز وجوه المعارضة السودانية، من الوجوه البارزة، أليس كذلك؟

غازي سليمان: نعم، شكراً جزيلاً، وبسم الله الرحمن الرحيم

جمانة نمور: شكراً لك، تفضل

غازي سليمان: أولاً: قبل أن أتحدث عليَّ أن أعلق على حديث الأخ عمر الحاج إنه يعكس رأي بعض المتشددين في الحركة الإسلامية، لكن علينا نحن أهل السودان أن.. نعلم ونتحدث بكل شجاعة، بأننا إن أردنا لهذا الوطن مستقبلاً فعلينا أن ننسى بأننا بلداً إسلامياً أو عربياً، بل علينا أن نعلم بأن السودان بلد متعدد الأعراق والديانات والثقافات، والتحدي أمامنا نحن أهل الحضارة الغالبة وهي الحضارة العربية الإسلامية، ليس في التسلط على الحضارات الأخرى كما تحدث الأخ عمر الحاج، بل في كيفية التعايش معها، نحن في جبهة القوى الديمقراطية مع السلام وسعداء للغاية لوقف نزيف الدم في جنوب السودان، لكن من المهم أن يكون السلام شاملاً ليصبح دائماً، ولا يمكن السلام أن يكون شاملاً إلا باشتراك كل القوى السياسية فيه بأي صورة من الصور مع الاهتمام بقضية التحول الديمقراطي في الشمال، نحن في جبهة القوى الديمقراطية سوف نعمل خلال الفترة الانتقالية المنصوص عليها في الاتفاقية أن تكون النتيجة النهائية لهذه الاتفاقية انتصار برنامج السودان الجديد الذي بشَّرت به الحركة الشعبية لتحرير السودان، بشرت به جماهير شعبنا في الشمال والجنوب والشرق والغرب.

جمانة نمور: ولكنن سيد غازي، يعني إذا.. إذا ما دخلنا أكثر يعني في.. في عمق الأمور وبعيداً عن الشعارات، يعني ما الذي تغيَّر فجأة ودفع إلى هذا التحول؟ لنأخذ موقف الحكومة، مثلاً الرئيس البشير كان اعتقل الترابي قبل حوالي العام ونصف العام لمجرد أنه وقع مذكرة تفاهم مع جارانج يعني، حتى المفاوضات التي كانت تجري واستمرت حوالي الشهر قيل إنها في.. كان الاتفاق الذي تم التوصل إليه اتفاق الربع ساعة الأخير، كانوا على وشك إعلان فشلها، ثم فجأة وبسحر ساحر ثم الاتفاق، يعني ما الذي حدث؟ ما الذي تغير؟

غازي سليمان: السياسة اكتشف الأخ الرئيس البشير، بأن السياسة ليس فيها ثوابت، السياسة هي فن التعامل مع الواقع، وأظنه الآن يتعامل مع الواقع، لكن أرجو أن أضيف نقطة جوهرية، إن الرهان على تجزئة السودان فهو رهان خاسر، سوف لا يقف بفصل جنوب السودان، بل سيضعف كل أقاليمه ويحولها إلى دويلات صغيرة لا حول لها ولا قوة، من مصلحة شعب السودان أن يتبنى معنا برنامج السودان الجديد المتعدد الأعراق دولة ديمقراطية مدنية يجب فيها بكل وضوح الفصل بين الدين والسياسة، بالتالي إحنا موقفنا واضح جداً، نحن مع السلام، لكن في نفس الوقت الأسبقية لوحدة السودان وسلامة أراضيه، ولتحول ديمقراطي حقيقي في كل السودان وليس في الجنوب، في الشمال والجنوب والشرق والغرب، المشاكل الموجودة في الجنوب موجودة في كل أقاليم السودان، في الشرق موجودة وفي الغرب موجودة من ثم فإننا ندعو إلى مؤتمر دستوري أيضاً ليجلس أبناء السودان ويحددوا مستقبلهم بكل صدق وشفافية وأمانة.

جمانة نمور: نعم، شكراً

غازي سليمان[مستأنفاً]: لكن الخطوة الأولية: نحن مع السلام وسعداء للغاية لوقف نزيف الدم في جنوب السودان لكننا نعض بالنواجذ على البرنامج الذي أعلناه وهو برنامج السودان الجديد.

جمانة نمور: نعم، شكراً لك سيد غازي سليمان من الخرطوم. الآن ننتقل إلى الإمارات ومعنا من هناك الأخ حسن، يعني سمعنا السيد غازي يقول الرهان على تجزئة السودان رهان خاسر، وهو يعتقد فعلاً إن الاتفاق مقدمة إلى بلد واحد موحد ديمقراطي، برأيك هل هذا ما سيحدث، أم أن انفصال الجنوب بعد إعطاء حق تقرير المصير سيكون واقعاً ملموساً؟

حسن نجيلة: السلام عليكم أخت جمانة.

جمانة نمور: وعليكم السلام، تفضل.

حسن نجيلة: الأستاذ المحامي غازي، مناضل يعني كفء ورجل يعني معروف.. مشهود له بالأمانة والمصداقية حقيقة حرب الجنوب الأسباب الأساسية في حرب الجنوب الظلم مش.. مش الشريعة ومش الإسلام، لأن جون جارانج لما بدأ الحرب في مايو 83، جاء النميري طبق الشريعة في 83، حقيقة إن سبب الظلم الاجتماعي نظرة الإنسان إلى أخيه الإنسان في شمال السودان إلى الجنوب نظرة دونية، إنسان من الدرجة الثالثة، أيضاً فيه ظلم تنموي لا يوجد أدنى بنية تحتية في جنوب السودان ولا في غرب السودان حتى شرق السودان، باستثناء ميناء بورسودان لأنه المصدر الاقتصادي الأول قبل البترول.

جمانة نمور: نعم، شكراً.

حسن نجيلة: آه..

جمانة نمور: نعم، شكراً أخ.. أخ حسن، لأني سأضطر الآن إلى أن أطلب من مشاهدينا الاختصار، لأن هناك اتصالات كثيرة بانتظار الإدلاء بآرائهم شكراً لك يعني هناك ربما مكالمة الأخ حسن ترد على فاكس أيضاً وردنا من أحد المشاهدين يقول: هنالك كلمة دائماً ترد في اتفاقات السودان لحل مشاكله، سواء كان الاتفاق القائم الآن أو اتفاقات سبقته وهي اقتسام الثروة، يقول: يرجو تعريف الثروة الموجودة إذا افترضنا البترول موجود، تم استخراجه عام 99، ما هي باقي الثروات؟ يقول: الشماليون التي ينهبها الشماليون ولم يقتسموها مع الجنوبيين، وهم يحاربون من أجلها مع أن الحركة الشعبية بدأت عام 83 قبل أن تكون هناك شريعة أو بترول أو خلافه.

هناك بعض المشاركات أيضاً عبر الإنترنت محمد من الأردن يقول: خلاف الرئيس مع حزبه القديم ومنافسه حسن الترابي دفعه للتآمر على حزبه وعلى التشبث بالسلطة بكسب ولاء ليبيا ومصر له بضرب الحركة الإسلامية، وأخيراً كسب رضا ماما أميركا بحسب تعبيره.

[فاصل إعلاني]

جمانة نمور: لقد وردنا العديد أيضاً من الفاكسات في.. في هذا الوقت نبدا من سامي عبد الهادي من الأردن يقول: السودان ومصر كانتا بلداً واحد حتى عام 56، ومن حق السودان أن يعتمد على مصر، أما على مصر فكان الواجب عليها بعد عام 83 أن تنسق مع السودان للقضاء على جارانج برأيه،

أيضاً من.. منتصر من الدوحة، يقول: أوجه سؤال وأقول: لماذا مصر منزعجة من الاتفاق أو اللقاء الذي جمع البشير بجارانج؟ وحول تقرير المصير ألا يكفي ما عاش السودان من.. من حرب؟

أيضاً لدينا مشاركة من ربيع عبد القادر – سويسرا، يقول: ماذا تنتظرون من مصر، أن تبارك تقسيم السودان؟ -وكأنه يجيب على منتصر- والسودان يمس الأمن القومي المصري مباشرة، وتقسيمها يعني تهديداً لمصر، وهذا ما تم من جانب الحكومة السودانية يندرج تحت مسلسل التنازلات العربية والتصرفات المنفردة، وما سر هذه الاتفاقية الجديدة بين شمال وجنوب السودان والبنود السرية التي لا تعرف عنها الشعوب شيئاً وهل تم استفتاء الشعب السوداني في ذلك؟

نأخذ بعض.. فاكس واحد قبل أن نتابع تلقي اتصالاتكم. سعود التميمي من الأردن يقول: إن إقرار أن يكون حكم ذاتي في جنوب السودان هو موطئ قدم لأميركا في إفريقيا وقاعدة متقدمة لأميركا تستطيع فيما بعد الهيمنة على إفريقيا، استقلال جنوب السودان هو كيان وليد جديد في المنطقة على غرار إسرائيل –برأيه- والدولة المارونية في لبنان لتلبية مصالح أميركا في إفريقيا.

نتابع الاتصالات، ومعنا الأخ فخر الدين من بريطانيا، مساء الخير. ربما موضوع الموقف الأميركي بعد لم نناقشه، لم يأخذ حقه كفاية في هذه الحلقة، يعني سيد.. سيد فخر الدين برأيك هل.. هل فعلاً –كما يقول البعض- بأن الرئيس السوداني هو يبتاع الوقت؟ يعني تحت حجة "يخلق الله ما لا تعلمون" في ست سنوات، وهو يحاول كما يقول هنا مشارك معنا في الإنترنت بأنه اختار أميركا وسار في فلكها، وبدأ مسلسل التنازلات كي يرضى عنه عن الغرب، بدأ المسلسل بالدكتور حسن الترابي، ثم الجنوب –والله أعلم- ماذا بعد.

فخر ا لدين عوض: أولاً: مساء الخير.

جمانة نمور: مساء النور.

الدور الأميركي في إبرام الاتفاق

فخر الدين عوض: بالفعل لماذا ينتظر البشير هذا.. طيلة هذه السنوات ليأتي ويوقع هذا الاتفاق؟ سنوات طويلة لقي فيها الكثيرون حتفهم في هذه الحرب، سنوات كثيرة والدماء تسيل، والخراب يعم، والأمراض تعم، فلماذا ينتظر البشير؟ هذه أسئلة حائرة وأول ما.. وأول ما تعني إن هنالك ضغط كبير على الحكومة، وأريد أن أقول في هذا المجال إن أي اتفاق سلام لكي تكتب له الديمومة لابد أن يكون نابع من إرادة وطنية ومشاركة واضحة، لأن أي اتفاق يملي من أيادٍ تكون.. تكون من خلفه أيادي أجنبية.. لم.. لم يكتب له الاتفاق، فقد سبق لجعفر نميري أن وقع اتفاقاً في أديس أبابا وكان هنالك خلف هذا الاتفاق ما خلفه، وخضع هذا الاتفاق بعدها إلى المزاج الشخصي لجعفر نميري فتهدم البنيان من أساسه، إن السلام والوحدة والديمقراطية القائمة على تداول السلم والسلطة هي ثلاثة أوضاع متصلة، ولا يمكن تجزئتها، لذلك

جمانة نمور[مقاطعةً]: يعني ماذا.. ماذا تقترح فخر الدين؟ يعني ماذا تقترح مثلاً إجراء استفتاء يشمل كل السودانيين، وليس فقط أبناء الجنوب مثلاً؟

فخر الدين: لو.. لو.. لو في الوقت الحاضر كل.. كل البلاد تأتي إلى.. وتشكل مع بعضها البعض قوة اقتصادية كبرى ليس على أساس عاطفة.. بل على أساس مصير مشترك ومنفعة مشتركة، فلماذا ينفصل الجنوب؟ هل.. هل يعني ذلك تنفصل (دانفور) بعده وينفصل الشرق بعده؟

نرى إنه وحدة السودان وتماسكه فيه مصلحة اقتصادية للجميع.. لجميع أهل السودان، وإن.. إن مشاكل السودان لا تحل بهذا الشكل السريع، ولا تحل بين فريقين متحاربين، مشاكل السودان تحل بإرادة سودانية وإجماع وطني، و.. والسلام لا يمكن فصله من.. من الديمقراطية، والوحدة لا يمكن فصلها عن الديمقراطية والتنمية لن تأتي..

جمانة نمور[مقاطعةً]: نعم، شكراً.. شكراً لك

فخر الدين عوض[مستأنفاً]: والتنمية.. التنمية السياسية..

جمانة نمور: نعم، شكراً لك فخر الدين، لدينا اتصال من الدنمارك من السيد خضر، مساء الخير.

خضر عطا: أهلاً وسهلاً أخت جمانة، كيف حالك؟

جمانة نمور: الحمد لله، كيف حال هذا الاتفاق معك خضر؟

خضر عاطا: أنا أعتقد شخصياً أخت جمانة هذا الاتفاق اتفاق أعرج لا يقف على رجليه، لأن الظروف التي تمت فيها مثل هذه الاتفاقات بتتم في ظروف غير طبيعية، السيد عمر البشير أيضاً لا يملك من أمره شيئاً والدليل على ذلك لم.. لم يجف حبر الاتفاق، وإلا شاهدنا كيف دارت المعارك في جنوب السودان، وقد ذكرتم اليوم في (الجزيرة) في الأخبار كيف أن هنالك –وفق ما ورد.. ورد في الأنباء- أن نحو ألف قد قتلوا وأن نحوه 80 أو 180 ألف –على ما أذكر- قد شردوا في تلك المناطق التي يجب أن تكون هي في الأساس طبعاً محور السلام.

جمانة نمور: ولاية غرب أعالي النيل نعم تحديداً..

خضر عطا: نعم؟

جمانة نمور: في ولاية غرب أعالي النيل تحديداً هذه الاشتباكات دارت، نعم.

خضر عطا: بالضبط، طبعاً وهو.. وهذا ومثل هذه الأشياء تدل على شيئين اثنين في اعتقادي أولاً: أن الرئيس عمر البشير لا يملك من أمره شيئاً، حيث هذا.. مثل هذا الاتفاق يحتاج في الأول إلى ترتيب داخلي، عمر البشير الآن هنالك يبدو أنه -كما سبق- كان هنالك رأسان يحكمان السودان -كما قيل سابقاً- وهو على السيد حسن الترابي عراب النظام الذي أتى بعمر البشير، ثم عمر البشير أو ما سمي بالقطر، وهو الآن يرأسه الرئيس علي عثمان محمد طه.

ومصر أيضاً بمنتهى الوضوح والصراحة، أنا أتحدث كسوداني مراقب أن مصر الآن تحاول أن تفرض وصاية على السودان، هذه الوصاية ظلت منذ عهد محمد علي باشا إلى الآن، حتى هذه اللحظة، والأخ حاتم السر يعلم ذلك، ورغم أنهم يجلسون.. هؤلاء الذين يدعون أنهم يعارضون النظام، وأنهم يدعون لوحدة السودان يقيمون الآن في القاهرة، والقاهرة موقفها واضح تحقيق المصير، كل فصائل أو كل قوى القوى السياسية في السودان هي الآن مع مسألة تقرير المصير وهذا حق شرعي وكفلته القوانين الدولية، لماذا تقف مصر في وجه هذا.. هذا.. هذا الحق وهو تقرير المصير؟ ولنترك إخوتنا في الجنوب بعد هذا الظلم الذي حاق بهم منذ..

جمانة نمور[مقاطعةً]: أخ.. أخ خضر لقد.. نعم، موقفك واضحاً، لم يتبق لدينا الكثير من الوقت ولدينا الكثير من الاتصالات، ننتقل إلى الأخ فيصل خالد من الدوحة (الكاتب الصحفي)، تفضل.

فيصل خالد: السلام عليكم الزميلة جمانة.

جمانة نمور: وعليكم السلام.

فيصل خالد: لك التحية.

جمانة نمور: أهلاً بك، تفضل.

فيصل خالد: بداية هناك تصويب، فمقدمة.. في مقدمة هذا البرنامج ليس هناك تباين في الأداء بين السودانيين، وإلا.. وإلا لما تم التوصل إلى هذا الاتفاق، فالشمال والجنوب مبني على وقف هذه الحرب العبثية..

جمانة نمور[مقاطعةً]: يعني تقول إن الشارع السوداني لديه موقف واحد إذاً لا مشكلة؟

فيصل خالد: نعم، لا مشكلة، لأن هذه الحرب العبثية (........) عشرين عاماً من القتال

جمانة نمور[مقاطعةً]: لكن أي.. أي استفتاء يعني تم للتأكد من ذلك يعني فيصل؟

فيصل خالد: التأكد من ذلك كل الفعاليات السياسية والشعب السوداني يعمل من أجل هذه الحرب العبثية، لأن الأرقام تقول هذه أطول حرب استمرت عشرين عاماً.. نتائجها كارثية، خلفت مليوني قتيل وأربع ملايين نازح ومتشرد ولاجئ، وعطلت التنمية وما ينفق يومياً في الحرب يعادل 2 مليون دولار، لكن النقطة الأساسية كالآتي تجارب الانفصال ليست كلها سيئة، فهناك الهند وباكستان، وباكستان وبنجلاديش، وأخيراً إندونيسيا وتيمور الشرقية، واليوم مشرف يزور بنجلاديش ويعتذر لشعبها عن المرارات التي خلفتها الحروب..

جمانة نمور: فيصل، الخلاصة لأن الوقت ضيق جداً لو سمحت.

فيصل خالد: الخلاصة كما يأتي هذه الحرب لابد أن تقف حتى لو أدت إلى انفصال جنوب السودان.

جمانة نمور: نعم.. نعم، شكراً لك معنا أيضاً من قطر أبو عمر، مساء الخير

أبو عمر: آلو، السلام عليكم.

جمانة نمور: باختصار رجاءً أبو عمر.

أبو عمر: ألو، السلام عليكم.

جمانة نمور: وعليكم السلام.

أبو عمر: والله إحنا في الدوحة هنا نشارك يعني نحب نقول.. في البرنامج

جمانة نمور: يعني هي ختامها مسك.. ختامها مسك معك، تفضل

أبو عمر: آه، معاك وليد.. أبو.. أبو عمر من الدوحة، وإحنا لا بنشارك إحنا الحين يعني مع ما فيه..

أبو عمر: أقول لك نعم، أهلاً بك ختامها مسك، ختام المشاركات معك

أبو عمر: ألو، السلام عليكم

جمانة نمور: ليس لدينا وقت كثير، تفضل

أبو عمر: بس إنه.. إحنا.. إحنا كسودانيين يعني في الحقيقة نبغي.. يعني الإخوة العرب يعرفون إنه إحنا ضحينا الحين واحد مليون شهيد، غير كده يعني كثير من الشباب يعني هادول نزحوا، فأنا كسودانيين الحين إن إحنا كسودانيين ما فينا نتخذ قرار بهذا الموضوع يعني 20 سنة كفاحاً، وجزاكم الله خير.

جمانة نمور: نعم، شكراً لك أبو عمر، يعني على الرغم من أن فيصل اعتبر أن السودان مجمع على رأي واحد وردود الأفعال لم تتباين نلاحظ ربما من خلال الاتصالات بأن البعض اعتبره إنجازاً، البعض الآخر ربما نستطيع إنه اعتبره نكسة، أعتبره غير حقيقي وبأنه أتى نتيجة ضغوط

لننتقل إلى.. إلى ضيفنا الآن لنرى تعليقه على ما دار في هذه الحلقة، يعني كيف تنظر إلى ردود الفعل على الاتفاق؟

حاتم السر علي: من حيث المبدأ أنا أتفق مع الإخوة إنه فعلاً هنالك رغبة وهنالك توجه سوداني عام و.. نحو السلام، لكن الحديث عن هذا الاتفاق يجب أن يكون في سياق الحديث، هذا الاتفاق هو اتفاق إطار حتى الأطراف التي وقعت عليه، وأوضحت أنه ليس اتفاقاً نهائياً وأن هناك تفاصيل ستأتي في مرحلة لاحقة وفي جولات لاحقة من المفاوضات، ولكن هذا الاتفاق الإطاري بيبقى من الصعوبة بمكان أن نستصدر أحكام نهائية تجاهه، لأنه لم يكتمل بعض، ولكن اللي إحنا بنقوله الآن..

جمانة نمور[مقاطعةً]: طيب على ذكر الجولة المقبلة يعني سيد حاتم، برأيك هل ستؤدي على الأقل إلى وقف إطلاق النار ووقف العمليات العسكرية التي حصدت..؟

حاتم السر علي: القضايا الجوهرية والقضايا الأساسية هي في.. والقضايا الصعبة هي فعلاً أنا في تقديري إنه المرحلة اللي إحنا داخلين عليها كأنك بتسير في طريق مليء بالألغام القابلة للانفجار، لأن فيه قضايا حتى تباينت فيها وجهات النظر الآن بين الطرفين بين الإخوة في الحركة الشعبية وبين النظام مثل قضية الجيشين الترتيبات الأمنية الترتيبات.. الترتيبات العسكرية، مسألة الحدود، مسألة الترتيبات للفترة الانتقالية مسألة الثروة وتوزيع الثروة نفسه وقضية النفط، وهذه قضايا أنا في تقديري قضايا يعني يمكن تقلل فرص التقدم الذي تم إحرازه رغم الحديث والتعهدات التي أدلى بها الدكتور جون جارانج أثناء لقائه مع الفريق البشير، ورغم الحديث طلع أيضاً من الوفدين: وفد الحركة الشعبية ووفد النظام عن أنهم أعلنوا التزامهم بأنهم يعني يتحلوا بأعلى قدر ممكن من المرونة في سبيل الحصول.. الوصول إلى الهدف النهائي وهو تحقيق السلام، فيبقى ضروري جداً الملاحظات التي ساقها الإخوة مهم إنه أقول فيه إجماع عام، إنه لابد لهذا الاتفاق الإطاري الآن لكي يدخل في المراحل التفصيلية لابد أن.. أن يتم توسيع الإطار، بحيث يكون فيه مساهمة فعلية ومشاركة حقيقية من كافة الفصائل، وهنا لابد من تعليق لأنه تباينت وجهات النظر بالمناسبة بين النظام وبين الحركة الشعبية في مسألة صيغة التمثيل أو صيغة المشاركة، الفريق البشير بعد أن عاد من لقاء الدكتور جون جارانج، في الخرطوم قال: والله كل طرف يستصحب حلفاءه معه في التفاوض من غير أن يكونوا جزء كمستشارين قال، من غير أن يكونوا جزءاً من التفاوض، رئيس وفد النظام غازي عتباني أيضاً قال حديث مخالف للفريق البشير قال هذه (الإيجاد) بين طرفين فقط لا مكان لأي ثالث، وهما الحركة الشعبية ونظام الخرطوم، وزير الدولة للشؤون الخارجية في جريدة "الحياة" بالأمس صرح في "رويتر" بيقول: إنه لا يمكن للسلام أن يتحقق بين طرفين، ولا يمكن أن يتحقق بالحركة الشعبية والنظام.. والحكومة في السودان، وإنما لابد أن تشارك كل الفصائل، فبيبقى إحنا عشان نضمن فعلاً إنه نمشي في اتجاه تحقيق حل سياسي شامل، هذه القضايا المفروض أو المقترح بحثها والأجندة ليست قضايا حرب، يعني أنا أفهم المنطق قال إنه والله الطرفين اللي ماسكين السلاح، وذكر النظام..

جمانة نمور[مقاطعةً]: نعم، ولكن يعني باختصار بحوالي 30 ثانية يعني سيد حاتم ربما ما تطلبه..

حاتم السير علي: باختصار شديد جداً

جمانة نمور: يعني

حاتم السر علي: باختصار شديد جداً إنه هذا الاتفاق شكَّل بارقة أمل لتحقيق تسوية وحل سياسي للأزمة السودانية ووقف للخراب والدمار والحرب، أطول حرب في إفريقيا، لكن لابد من سد الثغرات، وهي:

1- لابد من توسيع قاعدة المشاركة.

2- لابد من نص.. النص في صدر هذا الاتفاق على ضرورة التحول الديمقراطي وكفالة الحريات الأساسية واحترام حقوق الإنسان

وثالثاً: لابد من –أيضاً- دور عربي إقليمي يشمل جيران السودان كما أسلفت وبالذات مصر وليبيا والمملكة العربية السعودية

جمانة نمور[مستأنفةً]: نعم، السيد حاتم السر علي.

حاتم السر علي[مقاطعاً]: وبهذه الصورة يمكن أن نصل إلى السلام العادل والدائم.

جمانة نمور: نعم.. نعم السيد حاتم السر علي (المتحدث باسم التجمع الوطني الديمقراطي السوداني) شكراً لك، وشكراً لكم –مشاهدينا- على المشاركة، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة