موضوعات من روسيا والنرويج وأفغانستان وزنجبار   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 8:08 (مكة المكرمة)، 5:08 (غرينتش)

مقدم الحلقة

محمد البوريني

تاريخ الحلقة

16/06/2001

- روسيا والصراع بين الكرملين والحزب الشيوعي
- حقيقة الصراع الدائر بين الإسلام والتبشير المسيحي في النرويج
- الصوفية في أفغانستان.. ما لهم وما عليهم
- صناعة الأبواب الخشبية المحفورة في زنجبار

محمد خير البوريني
محمد خير البوريني: مشاهدينا الكرام أهلاً وسهلاً بكم معنا إلى حلقة هذا الأسبوع من برنامجكم (مراسلو الجزيرة).

نشاهد معاً في حلقة هذا الأسبوع تقريراً من روسيا حول واقع الأحزاب والحركات السياسية بعد عقود طويلة من حكم الحزب الشيوعي الذي حارب التعددية والفكر الآخر بحجة إزاحة العوائق من أمام تطبيق ديكتاتورية العمال والفلاحين وذلك من خلال مسيرة الحزب لفرض النظرية الماركسية اللينية بمفهومهما الاقتصادي والسياسي، النظرية التي يدافع عنها كثيرون ويلقون باللوم على سوء تطبيقها.

كما تشاهدون تقريراً آخر من النرويج يعالج إحدى القضايا الرئيسية التي تواجه المهاجرين العرب والمسلمين هناك الذي كسروا ما عُرف بتجانس المجتمع النرويجي، ويطالبون بتعليم أبنائهم الدين الإسلامي، وعدم فرض تعاليم الديانة المسيحية عليهم.

وبعد الرد على مجموعة من رسائلكم نشاهد معاً تقريراً يتحدث عن الطرق الصوفية في أفغانستان التي لعبت دوراً دينياً وسياسياً بارزاً في مراحل مختلفة من تاريخ البلاد.

كما نتحول بكم إلى زنجبار حيث تشاهدون موضوعاً حول فن صناعة الأبواب الخشبية التي ميزت التراث في تلك البلاد، ونرى كيف تأثر الزنجبار ومنذ آلاف السنين بالحضارتين بالعربية والإسلامية، وكذلك بالحضارة الهندية، أهلاً بكم معنا إلى أولى فقرات هذه الحلقة.

روسيا والصراع بين الكرملين والحزب الشيوعي

من التجمعات السياسية في روسيا

بعد عقود طويلة من حكم الحزب الأوحد ظهرت في روسيا أحزاب وحركات مختلفة سياسياً ودينياً بعد انهيار النظام الشيوعي في أعوام التسعينات من القرن الماضي، يرى باحثون ومتخصصون أن غياب التعددية السياسية يعتبر اغتيالاً وقمعاً وتغييباً مع سبق الإصرار للفكر والرأي الآخر على الرغم من كل عمليات الترميم والتجميل، كما أنها إقصاء للرأي الآخر الذي يمكن الاستفادة منه في جميع الأحوال مهما بلغت درجة الاختلاف أو التناقض، كما يرى الباحثون أنه لا يمكن للحزب الواحد سياسياً كان أم دينياً إلا أن يمارس الديكتاتورية لأن التعددية والطروحات المختلفة والمتباينة قد تؤدي إلى إضعافه أو إسقاطه طالما أن الأمر يعود في النهاية إلى الاختيار الحر والنزيه لمن يمثلون المصالح العليا والدنيا للشعوب، ولكن هل كان الحزب الشيوعي جهازاً سلطوياً يخدم مصالح الوصوليين والمنتفعين والانتهازيين في الاتحاد السوفيتي السابق؟ وماذا بعد سقوط حكم هذا الحزب؟ هل لعبت الحكومات الليبرالية التي أعقبته في الكريملين دوراً نظيفاً في حياة روسيا السياسية؟ وما هو وزن الحزب الشيوعي اليوم على خارطة روسيا السياسية؟ وما هي قاعدته الشعبية؟ تقرير أكرم خزام أعده من موسكو.

أكرم خزام: تعرف روسيا في العهد السوفيتي الغابر سوى حزب واحد اسم الحزب الشيوعي، وزعيم أوحد أطلق عليه لقب الأمين العام للحزب ما أدى عملياً إلى قتل متعمد للحياة السياسية نظراً لافتقارها إلى التناحر والتباين، وبمجيء جورباتشوف إلى سدة الحكم بدأت بالظهور حركات سياسية ودينية بعد أطلق صاحب البروسترويكا العنان للعلنية والتعددية واحتدم الصراع بين الموظفين الشيوعيين وبين المعارضين للنظام الشيوعي بغض النظر عن ارتباط قسم منهم بأجهزة خارجية حسب رأي الشيوعيين أو انزعاج الآلاف من نهج الحزب الواحد. اللافت للنظر أن أحداً من أصل 18 مليون من الحزبيين الشيوعيين لم يحرك ساكناً عندما تم الإعلان عن انهيار الاتحاد السوفيتي، وتبين أن الحزب كان جهازاً سلطوياً ينتفع من خلاله الوصوليون والانتهازيون.

انتعشت الحياة السياسية في عهد يلتسين الذي وعد بإطلاق الديمقراطية بديلاً عن الحزب الشيوعي الذي اضطهد المبدعين ورجال الثقافة والعلم والفكر والمعارضين له حسب وجهة نظر الرئيس السابق لروسيا التي عرفت في عهده معنى التنافس على المقاعد البرلمانية عبر انتخابات شاركت فيها قوى من اليسار إلى اليمين مروراً بالوسط والمستقلين ورجال الدين.

كما شهدت روسيا صراعاً عنيفاً على منصب الرئاسة، وأدى هذا المناخ الجديد للحياة السياسية في روسيا أدى إلى تشكيل 190 من الحركات والأحزاب السياسية علماً بأن الحزب الشيوعي يعتبر الأكبر والأكثر وزناً على الإطلاق، الكرملين انتبه إلى قضية حساسة بالنسبة له، تتمثل في أن يلتسين لم يستطع تشكيل حزب سياسي خلال فترة حكمه، ما دفع الكرملين إلى تشكيل ما سُمي بحركة الوحدة التي ساعدت فلاديمر بوتين في معركته الانتخابية الرئاسية الأخيرة وفي مواجهة الخصم الأساسي للكرملين ألا وهو الحزب الشيوعي، كما انتبه إلى ضرورة طرح قانون للأحزاب السياسية على الدوما للمصادقة عليه، ومن أهم بنود هذا القانون أن لا يقل عدد أعضاء حزب ما عن عشرة آلاف عضو، ناهيك بأن يكون له ذروع في الأغلبية الساحقة من مناطق روسيا الاتحادية وأن تمول الدولة الأحزاب التي تحقق شروط القانون مع احتفاظها بحق حل أي حزب يخالف الدستور.

غينادي زياغانوف (زعيم الحزب الشيوعي الروسي): نحن ندعو إلى تبني قانون يتيح للأحزاب أن تعمل بفاعلية، لكن المشروع الرئاسي تحت البنود المطروحة يضع يد الدولة عملياً على الأحزاب ويجيز لإدارة الكرملين ملاحقة أي حزب، بل وكم فمه إذا خرج عن الطاعة أو كان في المعارضة.

أكرم خزام: مشروع القانون الرئاسي أثار جدلاً عنيفاً بين ممثلي الحركة والأحزاب السياسية المعارضة وبين من يعمل في الدوما لصالح الكرملين وزعيمه بوتين.

إيرينا حكامادا (نائب رئيس مجلس الدوما الرئاسي): لا يجوز اعتماد تمويل الأحزاب على حساب الدولة، وكذلك إلغاء الأحزاب انطلاقاً من عدد أعضائها، كما التدابير الأخرى المجحفة لتعليق نشاط الأحزاب.

فلاديمير جيرنوفيسكي (نائب رئيس مجلس الدوما الروسي): المشروع يجمع تجربة روسيا والبلدان الأخرى، وبفضل هذا القانون سيكون عندنا نظام حزبي من 4 أو 5 أحزاب ستعيش طويلاً ويعتاد الناخبون عليها في ظل أوضاع سياسية هادئة.

أكرم خزام: الكرملين يحاول بشكل أو بآخر توجيه العملية السياسية في روسيا بعد أن كادت تطيح بأركانه في فترة الرئيس السابق يلتسين حيث شهدت روسيات مظاهرات عنيفة وكاد زعيم الحزب الشيوعي أن يصل إلى سدة الحكم في انتخابات عام 96 لولا دعم كبار الرأسماليين ليلتسين وإقدام الحكم على تزوير نتائج الانتخابات حسب تقارير موثقة.

سيرغي إيفانينكو (حركة بابلكو اليمينية/روسيا): المشروع الرئاسي ينطوي على دلائل خطيرة للمجتمع كأن يجمع تحت جناحيه مؤسسات المجتمع الديني ومن ثم تطبيق ما يسمى الديمقراطية الموجهة، ونلاحظ هنا محاولة حثيثة من قبل الكرملين لإدارة العملية السياسية وفقاً لمخططاته.

أكرم خزام: على أن المعارضين لمشروع القانون المقدم من قِبَل الكرملين لا يستطيعون وقف تمريره في الدوما والمصادقة عليه، فغالبية الأحزاب المعتمدة في الدوما على علاقة وثيقة بالكرملين ولذا سيصادق الدوما على مشروع الكرملين بينما سيكتفي المعارضون له بالتعبير عن الغضب بانتظار حلول ديمقراطية حقيقية تزيح عصا الدولة عن الآراء والمعتقدات. الكرملين يحلم بتأسيس حزبه الخاص به ليؤمن استمرارية حكمه، أما الحزب الشيوعي فيناور على وصول الأوضاع الاقتصادية والسياسية في روسيا إلى حد المأزق أملاً في عودته إلى السلطة، بينما ستنضوي الأحزاب الأخرى الضعيفة تحت لواء حزب السلطة أو الحزب الشيوعي.

أكرم خزام لبرنامج مراسلو الجزيرة، موسكو.

حقيقة الصراع الدائر بين الإسلام والتبشير المسيحي في النرويج

مهاجرة مسلمة في النرويج

محمد خير البوريني: تقع النرويج بين المحيط المتجمد الشمالي والمحيط الأطلسي، المهاجرون إلى هذا البلد كسروا ما كان يوصف بتجانس المجتمع النرويجي، ولكن هناك ما يوصف بالمشكلة الحقيقية بالنسبة لفرض تعليم أبناء هؤلاء المهاجرين الديانة المسيحية بشكل إلزامي. تقرير أحمد كامل أعده من استوكهولم.

تقرير/ أحمد كامل: يحاصر النرويج الواقعة في أقصى شمال غربي القارة الأوروبية المحيط المتجمد الشمالي والمحيط الأطلسي والجار السويدي العتيد، أما الإنسان النرويجي فمحاصر بالصقيع وظلمة الشتاء الطويل، وبتقاليد محلية ثقيلة من العزلة والفردية، لم تعرف النرويج إلا حديثاً هجرة شعوب غير أوروبية إليها، وهو ما يفسر ربما الارتباك والتردد الواضحين في تعاملها مع المهاجرين الذين وضعوا حداً لأحادية وتجانس المجتمع النرويجي ليصبح مجتمعاً متعدد الثقافات والأديان والأعراق، وتختصر مسيرة تدريس مادة الدين في المدارس واقع النرويج وعلاقتها مع مواطنيها الجدد، فقد كان المنهاج التعليمي يفرض على جميع الطلاب مادة الدين المسيحي كمادة إلزامية تتضمن المعرفة النظرية والممارسة الطقوسية لديانة المسيحية.

لكن مطالب المهاجرين من غير المسيحيين وجهود العلمانيين واللادينيين أثمرت عام 59 تغييراً في المناهج وبات الطالب أو ذووه يملكون حق الاختيار بين دراسة الدين المسيحي أو المبادئ الأخلاقية المجردة، أو الإعفاء كليا من درس الدين أو الأخلاق، ومع تزايد موجات الهجرة في السبعينات والثمانينات جرى حوار بين ممثلي الأديان والهيئات الثقافية في النرويج أثمر اتفاقاً على تدريس مادة إلزامية لجميع الطلبة تضم كل الأديان إضافة إلى المبادئ الإنسانية والأخلاقية، اتفاق طبق مع دخول عام 97، وبعد عام واحد من تدريس المادة بدأت أسر التلاميذ غير المسيحيين بالتذمر لأن القسم الأكبر من المنهاج يتحدث عن الدين المسيحي، ويدرس بطريقة تبشيرية فبات أطفالهم يعرفون عن المسيحية أكثر مما يعرفون عن أديانهم.

كيباسكا (رئيس المجلس الإسلامي في النرويج): المشكلة هي في تعريف ما هو الإسلام؟ وماذا يريد أطفال المسلمين أن يعرفوا عن دينهم، وهل يمكن أن يقرر ذلك آخرون لا يعرفون شيئاً عن الإسلام ولا يمثلونه؟ إذاً هذه هي المشكلة، سيكون من الصعب على أطفالنا أن يكونوا فخورين بتراثهم الإسلامي، ولا يمكن أن نقبل هذا أو أن نتعايش معه، لذلك نحن نعترض على هذه الدروس.

أحمد كامل: واختبرت الأقليات وخاصة المسلمون أن هذه الحصة بدأت تشكل خطراً على هوية أطفالهم المجبرين على تعلم الكثير عن المسيحية والقليل جداً عن الإسلام.

محمد الكربلائي (معلم تربية إسلامية ولغة عربية): معظم دول أوروبا موضوع الدرس الديني العقائدي هو درس حر وليس درس إجباري، هنا في النرويج عندهم درس KRL هو درس إجباري يعني لابد منه، صحيح عندما تتطلع إلى الكتاب تلقيه موسوعة أنه عدة أديان، وعندما تتناقش مع الناس المسؤولين على هذا الدرس تقول لهم: لماذا تعطون هذا الدرس إلى الطلاب؟ يجيبوك بأنه: يشمل معظم العقائد، يريدون أن يثقفوا الطفل، ولكن أنا في رأيي هذا خاطئ، إنهم يقصدون من وراء ذلك –أخي العزيز- إنه ينسون الطفل المسلم العربي لغته الأم.

ليدولف ديغرنيس (محامي الجالية المسلمة في النرويج): لا يعترض المسلمون على تعليم الأديان الأخرى، بل يطالبون باحترام دينهم، لذلك يطالبون باستثناء أبنائهم من هذه الدروس، وهذا لا يعني أنهم يريدون تغيير النظام الدراسي، فقط يريدون احترام دينهم.

أحمد كامل: ورفع المسلمون دعوة قضائية ضد الحكومة بهدف إلغاء المادة أو إعفاء الأطفال المسلمين من دراستها وتصر الجالية المسلمة ومحاموها على مواصلة الدعوة على كل المستويات رغم خسارتها في الدرجة الأولى.

ليدولف ديغرنيس: أتمنى الفوز بالدعوة في المحاكم النرويجية، لكنني أخشى إننا نحتاج للجوء إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في سيتراسبورج، إنها دعوى كبيرة ويمكن لموكلي كسبها باستخدام الوسائل السياسية، أي بالتوجه إلى البرلمان النرويجي وهو معني بالأمر أكثر من القضاء والمحاكم التي هي ليست مكانها المناسب.

أحمد كامل: وانضم إلى المسلمين في سعيهم ممثلو الأديان الأخرى من بوذيين واليهود والسيخ وهندوس وحتى اللادينيين.

لينا لارسن (اللجنة التعليمية في المجلس الإسلامي): جمعيات الأقليات متفقة على عدم قبول هذه الدروس، لأنها تحمل الكثير جداً عن الدين المسيحي كما أنها لا تهتم بهوية أطفالهم ولا تحميها، لذلك قام تحالف للأقليات بالعمل ضد هذه الدروس.

أحمد كامل: كما انضم إليهم أيضاً دعاة حقوق الإنسان الذين يرون في الدرس الديني الإجباري انتهاكاً لحرية الآباء في تربية أبنائهم.

تورليندهولم (المعهد النرويجي لحقوق الإنسان): أعتقد أن هذه الدروس تنتهك حق الآباء في أن يختاروا ثقافة أبنائهم التي ستدرس لهم، هذا لا يعني أننا غير معنيين كمنظمة حقوق إنسان بمضمون المواد التي تدرس، إننا مع مجتمع متعدد الأعراق والأديان، ومع منهاج موحد، لكن يجب أن يكون المنهاج محايداً ومتنوعاً، ويعطي كل الأديان والثقافات نفس الاهتمام، المنهاج الإلزامي الحالي منحاز أكثر للمسيحية كموضوع اختياري للجميع.

أحمد كامل: كما تعاطف مع المطلب الكثير من المعلمين الذين يرون أن المادة أساءت لعلاقة الأهل بالمدارس.

آداينغي (معلمة): هذا أمر مؤسف لأنه يُبعد الأهل عن المدرسة ويهز ثقتهم بالنظام المدرسي، لم يستشاروا في أمر الدروس الدينية لذلك أرى أنهم محقون عندما يشعرون بعدم الرضا عن الدروس المسيحية.

أحمد كامل: ورغم أنها لم تخسر الدعوى قضائياً إلا أن الحكومة النرويجية تشعر بضرورة الاستجابة لمطالب المسلمين، وهو ما قد يكون الدافع وراء موافقتها مؤخراً على الترخيص لمدرسة خاصة بالمسلمين وهي خطوة يراها المهاجرون إيجابية لكنها غير كافية.

كيباسكا: هذا ليس حلاً كاملاً لأن هذه المدارس ستستوعب أقل من 400 طالباً في وقت يوجد فيه الآلاف من الطلاب المسلمين في هذه البلاد من كل الأعمار، هذا ليس حلاً، الحل هو في مساعدة المسلمين في بناء مؤسساتهم خارج إطار المساجد في النرويج، هذه ستكون بداية جيدة جداً.

أحمد كامل: أجواء الدعاوى والتجاذب التي رافقت هذه القضية أثارت رد فعل سلبي لدى بعض الأسر النرويجية التي بدأت تطالب هي أيضاً بإلغاء المادة واستبدالها بمادة تدرس أبناءها الدين المسيحي لوحده.

آداينغي: الصف الذي أدرس فيه كل الآباء غير المسيحيين طلبوا عدم إخضاع أبنائهم للدروس المسيحية لأنهم لا يريدون لهم دراسة المسيحية بعمق، وبعض المسيحيين طلبوا وقف تدريس هذه المادة لأنهم لا يريدون تدريس أبنائهم أديان الآخرين أيضاً ولو عرضاً.

أحمد كامل: وبانتظار حكم المحكمة العليا وربما المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان يتحدث الجميع عن بديل، لكنهم لا يتفقون عليه.

لينا لارسن: الحل سيكون في تدريس مادة للأديان وللفلسفات وللأخلاق، مادة تقبلها الأقليات وتشارك في وضع مناهجها، مع منح هذه الأقليات في نفس الوقت الحق كله في تدريس أبنائها دينها الخاص وعلى طريقتها الخاصة.

أحمد كامل: وفي حين يرى البعض في القضية وتداعياتها دليلاً على انغلاق وضيق أفق المجتمع النرويجي يرى آخرون أنها قد تكون حافزاً لتسريع توجه هذا المجتمع نحو التعددية والانفتاح.

تورليندهولم: لدينا في النرويج إرث ديني ثقيل، فسلوكنا تجاه العديد من القضايا لا يتصف بالانفتاح لكننا نسير في اتجاه الانفتاح ونحو نظام تعددي ومتسامح أكثر بكثير مما كان الحال عليه عندما كنت طفلاً مثلاً، أعتقد أننا سنواصل هذا الدرب، نحن بحاجة لهذا النقاش، ونحتاج لقضايا في محاكمنا وفي المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في استراسبورج، وفي النهاية سنصل، نحن لسنا جاهزين تماماً، لكننا نسير في الاتجاه الصحيح.

أحمد كامل: انتقال المجتمع النرويجي من مجتمع أحادي العرق والدين إلى مجتمع متعدد الأديان والأعراق يحتاج للكثير من الحوار وللكثير من محاولات التفهم والتفاهم مع وافديه الجدد، وهو أمر يتم فعلاً إنما ببطء وبكثير من الصعوبة أحياناً.

أحمد كامل، برنامج مراسلو الجزيرة، أوسلو.

محمد خير البوريني: ونصل إلى فقرة الردود على رسائلكم ونبدأ ببطاقة جميلة وصلت من المشاهد فرانشسكو كابريرا –فنعتذر إذا لم يكن نطق الاسم دقيقاً- وفرانشسكو من مدينة (لاس بالمس) المعروفة في أسبانيا، حيث أرسل بطاقة إلى البرنامج تحمل صورة المدينة الساحلية ويُبدي المشاهد في رسالته العتب على البرنامج لعدم تسليطه الضوء على بعض المناطق الموجودة في الصحراء الغربية، ويقول: إنه تعلم اللغة العربية هناك.

شكراً للمشاهد على رسالته، كنا قد سلطنا الضوء على جوانب من أحداث وتفاصيل مختلفة تتعلق بالصحراء الغربية، ولكن طبيعة ما يجري بين الحكومة المغربية وجبهة البوليساريو لم تترك مجالاً للحديث عن قضايا أخرى تتعلق بهذا الموضوع، ولكننا نقوم على أي حال بدراسة إمكانية إنجاز الموضوعات من هناك ونرجو أن نتمكن من ذلك في وقت قريب.

وبعث فيصل حاجي، من تونس، بعث رسالة ضمنها بعض المطالب الخارجة عن نطاق اختصاص البرنامج والتي قمنا بتحويلها إلى الجهات المختصة في (الجزيرة). ويقول المشاهد: أنا أرغب حقاً لو يقدم البرنامج تقريراً حول ما تشهده السياحة التونسية وأنا متأكد أنه يمكن الحديث طويلاً في مثل هذا التقرير. شكراً للمشاهد الكريم ونحن مع ما ذهبت إليه، وقد سبق وتطرقنا إلى جوانب من هذا الموضوع في تقارير سابقة أعدها مراسل (الجزيرة) في تونس خالد انجاح، ولكننا نعتذر الآن لأننا مازلنا بانتظار موافقة السلطات التونسية على العمل داخل تونس.

ومن مدينة وادي الحياة في ليبيا أرسل المشاهد محمد عبد السلام فرج أرسل رسالة جاء فيها: تحية صادقة أبعثها إليكم إخوتي العاملين في قناة (الجزيرة) عموماً ولأسرة برنامج (مراسلو الجزيرة) بشكل خاص لأعبر عن إعجابي بما تقدمونه من برامج. يُبدي المشاهد ترحيبه بتسليط الضوء على موضوعات الأعراق والتفرقة العنصرية ويثني على تقرير عرضه البرنامج حول الملونون في جنوبي أفريقيا، أعده مراسل )الجزيرة( هناك وضاح خنفر، ويضيف المشاهد: إن ذلك يدل على حرصكم الشديد واللامحدود على تقديم كل ما هو رائع ومفيد للمشاهد العربي أينما كان. شكراً للمشاهد على الرسالة وسنواصل عرض ما يعود بالمنفعة على المشاهد العربي إن شاء الله.

ومن ليبيا أيضاً أرسل المشاهد محمد علي عبد الله، أرسل طلباً زيادة وقت البرنامج، وكذلك زيادة الوقت المخصص لفقرة الردود على رسائل المشاهدين، كما يطلب التركيز من خلال (مراسلو الجزيرة) على الحياة الاجتماعية في إندونيسيا، والتركيز على ما تعانيه جنوب أفريقيا من تمييز عنصري بين البيض والسود. لك جزيل الشكر يا محمد على الرسالة، لقد قُمنا بزيادة مدة البرنامج منذ نحو خمسة أشهر، كما قُمنا –ومنذ ذلك الحين أيضاً- بزيادة مدة الفقرة المخصصة للردود على رسائل السادة المشاهدين، ونرجو أن تتابع البرنامج لكي ترى ذلك، أما بالنسبة للتركيز على الحياة الاجتماعية في إندونيسيا فقد عرضنا حتى الآن مجموعة من التقارير التي تتعلق بهذا الأمر في أكبر دولة إسلامية وسوف تشاهد المزيد في حلقاتنا المقبلة، أما بالنسبة للعنصرية غير الرسمية في جنوبي أفريقيا على الرغم من زوال نظام الفصل العنصري هناك، فقد سبق وأن أجبنا على هذا الأمر في الرسالة التي عرضناها للتو، وسوف تشاهد العديد من الموضوعات من هناك، ونؤكد مرة أخرى على أهمية متابعة البرنامج لكي تشاهد ما تريد.

ومن مسقط في سلطنة عُمان بعث سيف بن ناصر العبري بعث طالباً من البرنامج أن يرى تقارير عن ما تبقى من الآثار الإسلامية والعربية في كل من أسبانيا وتركيا، شكراً على الرسالة وسوف نعمل على تلبية طلبك في أقرب وقت ممكن إن شاء الله.

ومن سكاك محمد وهو مغربي يعيش في فرنسا، تضمنت رسالته هجوماً شديداً جداً لعرض البرنامج تقرير حول الأمهات العازبات في المغرب اللاتي ينجبن خارج إطار الزوجية أو بسبب اغتصاب تعرضن له، وقال المشاهد في رسالته: لماذا تريدون تشويه صورة المغرب؟ وتابع قائلاً: إن إذاعتكم مزيفة وممولة من قِبَل الإمبريالية الأميركية والغرب، ويضيف: أعلم أن رسالتي سوف تذهب إلى سلة المهملات، والمهم بالنسبة لي وأن تصل إليكم.

خالص الشكر للمشاهد الكريم، ويسرنا أننا تسلمنا عتبك الشديد علينا ونرجو أن تعطينا الفرصة لكي نقول التالي:

بداية إذا أردنا تفسير كل قضية تُطرح من المغرب أو أي دولة عربية أو أجنبية بهذه الطريقة فلن يكون هناك عمل إعلامي على الإطلاق، إن البرنامج عرض الكثير من الموضوعات التي تتعلق بالعديد من الدول العربية والعالم وتضمنت العديد من القصص السياسية والإنسانية، نحن نستغرب شخصنة الأمور وفهمها على هذا النحو على الرغم من إنسانية القضية المطروحة وأهميتها الاجتماعية، القصة التي تركت أصداءً وردود فعل كبيرة في مختلف الأوساط العربية على ضوء ما وصلنا من اتصالات ورسائل تُثني على موضوعها وطرحها دون الالتفات إلى أي اعتبارات أخرى تفكر فيها أنت.

المغرب بلد عربي عزيز جداً كما هي جميع الأقطار العربية، والقضية التي طُرحت اجتماعية لا تقتصر على المغرب فحسب، بل توجد في العديد من المجتمعات العربية والعالمية، وقد قُمنا بعرضها مع تسليط الضوء على الأبعاد الدينية والاجتماعية المعقدة ذات الصلة وأظهرنا أن الضحايا في هذه الحالات هن الفتيات والأطفال الذين لا ذنب لهم، وقد شجعنا على معالجة الأمر أو تشجعنا بوجود هيئة يمكن التعامل معها في المغرب في معالجة هذه القضية وهي جمعية التضامن النسوي المغربية وهو الأمر الذي لا يتوفر في العديد من الدول الأخرى العربية، وهذا ما يجعل العمل صعباً في هذه الاتجاه وسط التحفظ الشديد في الغالبية الساحقة من تلك الدول بسبب الموروث الاجتماعي المعروف للجميع حيث تلعب العادات والتقاليد دوراً مهما جداً في إخفاء الكثير من الحقائق.

السؤال هو: هل نتخلى عن سلوك النعامة في شؤون مجتمعاتنا العربية ونتوقف عن دفن الرؤوس في الرمال ونبقى على مشكلاتنا كما هي المخفي منها الأعظم، أم نتحلى بالجرأة والقوة والصراحة والمصارحة وطرح قضايانا وتسليط الضوء عليها والبحث عن حلول حقيقية لها قبل أن تتفاقم وتستعصي وتصبح الحلول بعدها ضرباً من التمني بالنسبة للأجيال المقبلة. أهلاً وسهلاً برسالة المشاهد الكريم وبجميع ملاحظات السادة المشاهدين.

والرسالة الأخيرة في حلقة هذا الأسبوع بعثتها أم عبد الله وهي يمنية تُقيم في المملكة العربية السعودية وجاء فيها: أشكر قناة (الجزيرة) نافذتنا على العالم التي نفتخر بها كإنجاز طال انتظاره حتى ظننا أنه لن يظهر كما أشكرك على برنامجك الذي يذكرنا دائماً بما نُسي ذكره، تقول المشاهدة، للمشاهدة الكريمة مجموعة من الطلبات التي يخص جزء منها البرنامج، أم الجزء الآخر فيخص قضايا وبرامج أخرى تُعرض على شاشة (الجزيرة)، تطلب المشاهدة أعداد تقارير تتحدث عن الدعم الذي يقدم للفلسطينيين على الأرض الفلسطينية كما تطلب تسليط الضوء على موضوعات محددة في اليمن بعد الوحدة، شكراً على الرسالة وسنعمل على تلبية ما طلبت في أسرع وقت ممكن. ما يخص البرامج الأخرى قُمنا بتحويله إلى الجهات المعنية، شكراً جزيلاً لك.

مشاهدينا الكرام إلى هنا نأتي إلى نهاية هذه الفقرة من البرنامج، ونعود بكم الآن لاستكمال ما تبقى.

الصوفية في أفغانستان.. ما لهم وما عليهم

الطرق الصوفية في أفغانستان
ترتبط الصوفية بثقافة الشعب الأفغاني فقد لعبت دوراً دينياً وسياسياً بارزاً في مراحل مختلفة من التاريخ الأفغاني، بلغت الحركات الصوفية في أفغانستان من الانتشار والقوة حداً جعل التاريخ يسجل خلعها 13 حاكماً من أصل 27 تعاقبوا عليها منذ القرن الـ 17 وذلك من خلال إصدار مشايخها فتاوى دينية. تقرير تيسير علوني أعده من هناك.

تيسير علوني: على خلاف منهجها في بعض أنحاء العالم الإسلامي لعبت الطرق الصوفية في أفغانستان دوراً بارزاً في إزكاء روح الجهاد بين الناس، وأذاقت الطامعين في استعمار هذا البلد مرارة الهزيمة بشكل متكرر، وكان البريطانيون من أكثر المستعمرين معاناة من قادة هذه الطرق ومشايخها وعلمائها، فقد هُزموا ثلاث مرات على الساحة الأفغانية.

الطريقة النقشبندية من أكثر هذه الطرق انتشاراً بين الأفغان، وعميد الجهاد والمجاهدين في هذه الطريقة هو شيخها الراحل فضل عمر مجددي، أو نور المشايخ –كما يحلو لأتباعه أن يسموه- فقد قاد ثورة جهادية أذلت البريطانيين عام 1921 وهو العام نفسه الذي خرجوا فيه مغرورين بانتصارهم في الحرب العالمية الأولى، كما كان اتباع هذه الطريقة في طليعة المقاتلين ضد الاحتلال السوفيتي.

أحمد أمين مجددي (حفيد نور المشايخ-الطريقة النقشبندية): خلال الحرب مع الإنجليز ثار جمع أتباع الطريقة النقشبندية علماء ومشايخ وطلبة علم وزعماء قبائل، جميعهم وحدوا الصفوف للقتال ضد الإمبراطورية البريطانية في أفغانستان.

تيسير علوني: نور المشايخ قاد أيضاً حركة تصحيحية ضد الملك أمان الله خان عندما أراد الأخير إلحاق أفغانستان بركب الحضارة عن طريق تغريب العادات والتقاليد وتغيير أسلوب حياة الأفغان بالقوة.

عبد الله محمد تينغز (عميد كلية الشريعة في جامعة كابول): العلماء عندما شافوا هذه القوانين الذي.. التي طبقت كما نزل ومن هذه المشايخ فضل عمر وهو قام وقال للمشايخ أن هذا الحاكم الذي جاء من أوروبا ويطبق القوانين غير الشرعية وهو قال للعلماء لازم أن نعمل الجهاد.

تيسير علوني: يتمتع النقشبنديون بوزن سياسي معين في أفغانستان، وبعض مسؤولي حركة طالبان الحاكمة في كابول ينتمون إلى هذه الطريقة التي تقوم حالياً ببعض المساعي الحميدة للتقريب بين الحركة وتحالف الشمال المناوئ لها بهدف إنهاء النزاع الداخلي بأفضل الطرق.

أحمد أمين مجددي: تحدثنا مع مسعود حول مواضيع هامة، وكان لنا محادثة هاتفية معه استمرت أكثر من ساعة، بعدها تحدثت مع أمير المؤمنين مولاي محمد عمر وقلت له: أن القائد أحمد شاه مسعود يرغب أن نقوم بدور الوساطة بينكم وبينه.

تيسير علوني: وإلى جانب النقشبندية تنتشر في أفغانستان طرق صوفية أخرى كالقادرية والتي ابتعدت عن السياسة بسبب علاقة وطيدة كانت تربط شيخها أحمد حسن الجيلاني بالملك السابق ظاهر شاه، والسهروردية التي انحصر نفوذها في السنوات الأخيرة، والجوتشتية التي يبدو أن نشاطها تقلص بعد وصول حركة طالبان إلى السلطة لأن الحركة ترفض أسلوبها في إقامة الأذكار والذي لا يخلو من المبالغة في الحركات والأصوات إلى جانب ما يعتقد بأنه شذوذ في العقائد واستخدام للموسيقى التي اختارت حركة طالبان الأخذ بفتوى تحريمها، وهذه الطريقة تمارس أذكارها وطقوسها بعيداً عن أعين رجال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

سميع الله محتاط (مدرس): يعني هم يذكرون ذكرهم بالجهد مثل من يلعب بالذكر، وهكذا يشركون بالقبور، وهكذا بالصالحين، هم أكثر الناس ليس إعلان بدعوى الشرك فيه أكثر ولكن العلماء الصوفية أبرزهم فعل ليصلح هذا التنظيم ولكن ما استطاع، يصلح وبعده الناس يخربونه في أول الوهلة جيداً، ولكن بعده يخرب.

تيسير علوني: مهما قيل في الطرق الصوفية، ومهما اختلف في دورها فقد كانت محركاً أساسياً لثورات التحرر وحركات التصحيح في أفغانستان. وبسبب ما يؤخذ عن الأفغان خارج بلادهم من أنهم منحرفو العقائد ويتوسلون بالقبور لقضاء حاجاتهم فقد عمدت حركة طالبان إلى إلغاء جميع المظاهر التي تؤيد هذه المزاعم، فعند ضريح التابعي الجليل الليث بن قيس أول ما يطالع الزائر لافتة تقول: تُمنع الصلاة في هذا المكان، وفي أماكن أخرى يولي المصلون ظهورهم للقبور أثناء الصلاة، ويقول البعض: إن كثيراً من الأساليب التربوية والشعائر التعبدية التي تنتهجها الطرق الصوفية ما هي إلا انعكاس لعنفوان الشخصية الأفغانية ورفضها الانقياد للآخر كائناً من كان.

تيسير علوني لبرنامج مراسلو الجزيرة، كابول.

صناعة الأبواب الخشبية المحفورة في زنجبار

فتى يقوم بصناعة الأبواب في زنجبار
محمد خير البوريني: صناعة الأبواب الخشبية كانت على مر القرون ميزة من ميزات التراث في زنجبار، زنجبار التي تأثرت على مدى نحو ألفي عام بالحضارة العربية وتحديداً بالتراث العُماني، ثم بالحضارتين الإسلامية والهندية. يعتقد أهلها أنها كانت أعظم مدينة أفريقية، وضاح خنفر كان في زنجبار وأعد التقرير التالي من هناك.

وضاح خنفر: تُعد الأبواب الخشبية المحفورة من أهم مميزات التراث الزنجباري المتأثر بالفن العُماني والهندي، غير أن ثورة عام 64 وإنهاء الحكم العُماني في الجزيرة قد جعل من الأبواب المحفورة فناً متحفياً يكتفي بعض الفنانين برسمه أو إنتاج نماذج سياحية صغيرة عنه.

عرف التجار العرب زنجبار منذ ما يزيد على ألفي عام، فقد اعتبرت الجزيرة المحطة التجارية الأولى في شرق أفريقيا، ولم يقتصر تواصل العرب بزنجبار على البضائع التجارية فحسب، بل تأثرت الجزيرة بالثقافة العربية الإسلامية بكل مظاهرها.

بروفيسور عبدل شريف (مدير المتاحف في زنجبار): أعتقد إن شرق أفريقيا برمته أو ما يُعرف بالساحل الأفريقي قد تأثر بالعرب الذين استمرت علاقتهم منذ ألفي عام، أي قبل الإسلام، كانوا يأتون إلى شرق أفريقيا للتجارة فتعاملوا مع المواطنين المحليين وتعلموا لغتهم وتزاوجوا معهم، واستقر الكثير منهم وهو تأريخ طويل من التواصل.

وضاح خنفر: وتعتبر الفنون الزنجبارية مثالاً حياً على التأثير العربي، فبالإضافة إلى الأنماط المعمارية هناك الموسيقى الزنجبارية والتي يُطلق عليها أبناء الجزيرة بلغتهم الطرب، ولا يخفى تأثرها بالموسيقى العربية.

شكلت صناعة الأبواب المحفورة عبر قرون من الزمان سمة مميزة للمدينة القديمة، إذ يزيد عمر بعضها على 300 عام، وقد يبلى البناء ويتهدم فينقل الباب إلى موقع جديد، ويستمر شاهداً على إبداع فني متميز.

كان سلاطين زنجبار وأعيانها يحرصون على إعداد الباب قبل بناء المنزل، إذا كان أهم سمات الغنى والوجاهة، وقد تطورت صناعة الأبواب من هذا النمط البسيط نسبياً، والذي يقتصر النحت فيه على الإطار والعمود الأوسط ويوحي بالتأثير العُماني إلى أبواب يشمل الحفر معظمها وتوحي الأشكال النباتية والورود المشكلة لأعلى الباب بتأثير هندي.

وتحمل معظم الأبواب تاريخ الصنع كما تزدان بآيات من القرآن الكريم، أما السلسلة المحفورة حول الإطار فدليل المنعة والحماية، بينما تعطي هذه النتوءات النحاسية معنى دفاعي، ولعل أهم تطور في صناعة الأبواب الخشبية بزنجبار حدث في نهاية القرن التاسع عشر عندما بنى السلطان برغش بيت العجائب والذي احتوى على ثلاثة عشر باباً خشبياً بديع الصنع، فقد صار الخط العربي عنصراً أساسياً في تصميم الأبواب المحفورة.

وبعد الثورة الاشتراكية عام 64 وما رافقها من أحداث دموية هجر الجزيرة الكثير من الفنانين العرب والهنود وكادت الصناعة تندثر غير أنها عادت إلى الحياة في الثمانينيات فقد أدى الانفتاح الاقتصادي إلى طلب كبير على الأبواب الزنجبارية وهكذا بدأ جيل جديد من الزنجباريين إحياء تلك الصنعة، (علي) ممن اختار التخصص في الحفر على الأبواب الخشبية وهي مهمة ليست يسيرة بالنظر إلى الزمن الذي تستغرقه.

علي عبد الله (نجار): نكمل الباب في شهر واحد، ويتعاون على عمله اثنان أو ثلاثة يعملون معاً.

وضاح خنفر: (جمعة) اختار طريقة أخرى للتعبير عن جمال الأبواب الزنجبارية فآثر أن يستخدم ريشته ويخرجها في أشكال بديعة يزدان بها مرسمه في البلدة القديمة، وعن سبب اختياره لهذه المهنة يقول:

جمعة (رسام): أقوم بهذا العمل لأنني أحبه، فهو ينبع من قلبي ويعبر عن مشاعري، كما أرجو أن أساهم في الارتقاء بهذا الفن وكذلك الحصول على بعض النقود.

وضاح خنفر: وبالنسبة لـ (عثمان)، فمهنة الرسم وسيلة للتعبير عن شعوره تجاه ثقافته الزنجبارية وتاريخه العريق.

عثمان محمد (رسام): نشعر أنه من المهم جداً أن يرى الآخرون هذه المدينة، فهي ذات تاريخ عريق في أفريقيا ولذلك فنحن نرسم صوراً من المدينة القديمة والأبواب الخشبية حتى يرى الناس ما كان عليه تاريخ أعظم مدينة في أفريقيا.

وضاح خنفر: وعلى الطريقة التي يختار بها رسوماته المختلفة يؤكد على البيئة المحيطة التي تزوده بنبع لا ينضب من الأفكار.

الهوية الزنجبارية مزيج بين الثقافة العربية الإسلامية والبانتو الأفريقية وانعكاسات هذا اللقاء الحضاري ماثلة في مناحي الحياة كافة كأنماط التواصل الاجتماعي والديني واللغوي، وأوضح ما يكون في أنماط العمارة والفنون.

وضاح خنفر لبرنامج مراسلو الجزيرة، زنجبار.

محمد خير البوريني: مشاهدينا الكرام من الصوفية في أفغانستان نأتي إلى نهاية حلقة هذا الأسبوع من البرنامج، لمتابعي البرنامج يمكنكم مشاهدة تفاصيل هذه الحلقة من خلال موقع الجزيرة على شبكة الإنترنت، والموقع هو: www.aljazeera.net ويمكنكم مراسلة البرنامج على العنوان التالي: برنامج (مراسلو الجزيرة) صندوق بريد رقم 23123 الدوحة، قطر، أما رقم الفاكس فهو 009744860194 نقول من جديد: نتابع طلباتكم واستفساراتكم واقتراحاتكم أولاً بأول، وسنرد عليها كذلك أولاً بأول بحول الله تعالى، حتى الحلقة المقبلة هذه تحية من المخرج صبري الرماحي وفريق البرنامج، وهذه تحية أخرى مني محمد خير البوريني، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة