إيران والنظرة العربية لدورها   
الخميس 24/1/1432 هـ - الموافق 30/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:34 (مكة المكرمة)، 11:34 (غرينتش)

- حول فهم العرب لإيران والمخاوف والقضايا المتعلقة بها
- الدور الإيراني في العراق والعلاقة مع أميركا

- التيارات الإيرانية والنظرة إلى العلاقة مع العرب

- علاقة إيران بالمقاومة وآفاق العلاقات العربية الإيرانية

علي الظفيري
محجوب الزويري
طلال عتريسي
وليد عبد الحي
علي الظفيري:
أيها السادة ما من شك أن إيران باتت تحتل موقعا مركزيا في الحالة السياسية العربية إنها حاضرة بقوة في كل تفصيل من تفاصيل الحياة العربية في العراق والخليج العربي وبلاد الشام وصولا إلى مصر وما بعدها، وليس هذا فعلا إيرانيا صرفا بل محصلة لجملة من العوامل يأتي على رأسها غياب المشروع العربي ومشروع الدولة ومشروع الأمة. وفي ظل استباحة الأرض العربية من قبل المحتل الأجنبي تفشت ظاهرة الأيادي الإقليمية الممتدة إلى قلب الأوطان العربية فكان لإيران نصيب الأسد منه وأصبح النقاش منصبا حول دورها وتأثيرها ونفوذها المتنامي في المنطقة، وبتنا بين من يرى في إيران عدو العرب وخصمهم اللدود وبين من والاها بالكامل واختار أن يكون وكيلا لها في البلاد العربية. والليلة نطرح هذا الموضوع على الطاولة ونبحث في الإستراتيجية العربية المفترضة تجاه جارنا الكبير على الضفة الأخرى من الخليج فأهلا ومرحبا بكم. ومعنا للغوص في عمق هذه القضية الدكتور وليد عبد الحي أستاذ العلاقات الدولية في جامعة اليرموك الأردنية، والدكتور محجوب الزويري أستاذ التاريخ المعاصر في جامعة قطر، والدكتور طلال عتريسي أستاذ علم الاجتماع السياسي في الجامعة اللبنانية، مرحبا بكم ضيوفنا الكرام.

حول فهم العرب لإيران والمخاوف والقضايا المتعلقة بها

علي الظفيري: هذه الحلقة على هامش ندوة كانت تحت عنوان العرب وإيران أو إيران والعرب، مراجعة في التاريخ والسياسة نظمها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.دكتور محمود الزويري كنت منسقا لهذه الندوة، لماذا هذه الندوة الآن تحديدا؟ ماذا بحثت بالضبط؟

محجوب الزويري: شكرا أخي علي. في الحقيقة هذه الندوة جاءت حصيلة عمل أشهر خاصة بعد النقاش الطويل الذي بدأ عن إيران تحديدا بعد العام 2003 وبعد ما حصل من احتلال العراق، هناك الكثير من النقاش حول الدور الإيراني في العراق وما تقوم به في العراق وهنالك أيضا حديث متواصل عن دور إيران في ملفات أخرى، هذه الندوة جاءت لتضع إيران والعرب تحت مجهر التحليل ومحاولة فهم هذه العلاقة وهل هنالك فعلا يعني كيف يمكن تأطيرها كيف يمكن التعامل مع إيران كدولة جارة كيف يمكن التعامل مع ما ينتج من سياسات إيران نحو الدول العربية وخاصة الدول العربية الجارة، كيف يمكن التعامل مع ما تقوم به إيران فيما يتعلق بالعلاقة مع الشيعة العرب، كيف يمكن التعامل في ملفات أخرى مثل الملف الفلسطيني واللبناني، الندوة جاءت لتدرس الدور الإيراني حتى في المغرب العربي وما تقوم به من اتصالات هناك، وكذلك محاولة بلورة وجهة نظر عربية حول كيفية التعامل مع إيران وكيفية مخاطبة إيران في ظل هذه الملفات، وبالتالي حاولنا أن نأتي بخيرة الباحثين في هذا الموضوع من المشرق العربي والمغرب العربي والذين بحثوا هذه الملفات بشكل عملي.

علي الظفيري: واجهتم صعوبة دكتور محجوب في قضية وجود عدد كبير من المختصين والأبحاث والمراكز المهتمة بالشأن الإيراني؟

محجوب الزويري: في الحقيقة في العالم العربي وللأسف الشديد نحن ليس لدينا خبراء بالمعنى العربي حول إيران، نحن استغرقنا الوقت للبحث عن الشخصيات ربما أكثر من الموضوع ذاته، لأنك تريد أشخاصا لديهم عمق ولديهم معرفة في الشأن الإيراني وكذلك في نفس الوقت يعرفون خفايا الأمور فيما يتعلق بعلاقات العرب وهذه في الحقيقة ربما إحدى النقاط التي أثرناها في هذه الندوة، أثرنا ذاكرة وحفزنا ذاكرة العرب بأن عليهم أن يهتموا بإيران من حيث البحث والدراسة والتحري لأنه نحن لا نعرف إيران من الداخل نحن لا نعرف كيف وما هي مبررات ما تقوم به إيران وهذا في الحقيقة يقودنا إلى استنتاجات خاطئة أحيانا.

علي الظفيري: الدكتور طلال عتريسي من القلائل الذين كتبوا وتخصصوا في الملف الإيران كتبت "الجمهورية الصعبة" وهو بحث مفصل ورصين حول الداخل الإيراني حول تفاعلات ما يجري في إيران، أسألك بعدما التقيت بهذه النخب بعدما تم تداول موضوع إيران هل ثمة التباس في فهم العرب لإيران برأيك؟

طلال عتريسي: نعم أنا أعتقد أن هناك نوعا من الالتباس وطبعا هناك اختلاف في وجهات النظر، هناك نوع من اعتبار إيران تهديدا بالنسبة لبعض وجهات النظر وأنا أعتقد أن هذا التهديد من جهة مبالغ فيه من جهة مبني على أسس غير صحيحة غير دقيقة متأثر بدعوات خارجية أكثر مما هو مبني على معطيات داخلية في حين أن قسما آخر قسما كبيرا من الباحثين كان أكثر موضوعية في رؤية أن إيران تشكل تحديا للعالم العربي بالمعنى الإيجابي وليس بالمعنى السلبي بمعنى المحفز لفهم هذه التجربة لقراءة هذه التجربة ولتحويل إيران إلى فرصة بدل أن ندفع إلى تحويلها إلى عدو أو إلى تهديد مطلوب، لأنه كان هناك استنتاج ما يقول بأن هناك من يدفعنا، هناك قوى خارجية تدفع بعض العرب على الأقل لاعتبار إيران تهديدا انسجاما مع إستراتيجيات دولية في المنطقة لا يهمها أن يكون هناك نوع من الفهم المتبادل نوع من الحوار المطلوب لبحث قضايا الخلاف، وهناك قضايا خلاف والتفاهم حول المصالح المشتركة وهناك مصالح مشتركة كثيرة في المنطقة، إذاً كان هناك من يعتبر وهذا رأي قليل في الحقيقة كان رأي الأقلية في حين كان معظم الباحثين بتقديري كانوا أكثر رؤية موضوعية لإيران باعتبار أنها تشكل تحديا، كيف يمكن أن نتطور العلاقة مع إيران كيف نجعل إيران فرصة لا أن نقبل بما هي التهديد المفروض علينا، مثلما نريد أن نجعل من العلاقة مع تركيا فرصة وأن نشكل من إيران وتركيا فرصة أيضا للعرب في تشكيل ما يسمى بمحور إقليمي لقاء إقليمي أكثر استقلالية.

علي الظفيري: لديك مؤلف آخر وهو "جيوإستراتيجية الهضبة الإيرانية" دكتور طلال هذا يضيف إلى الرصيد البحثي في فهم أو محاولة فهم العرب لإيران. دكتور وليد ثمة أوهام في فهم إيران وفي التعامل معها وفي النظر إليها وثمة مخاوف حقيقية وملموسة على الأرض، برأيك ما هي أبرز المخاوف التي اليوم ربما تؤثر في نظرة العرب لإيران وللدور الإيراني؟

وليد عبد الحي: الحقيقة يعني ممكن أنا أقسم المخاوف العربية إلى جانبين الجانب الأول هي مخاوف ذات طبيعة نابعة من علاقة تاريخية فيها التباسات كثيرة تتركز هذه المسألة في الجانب المذهبي، الخوف من..

علي الظفيري: شيعية إيران.

وليد عبد الحي (متابعا): انتشار مذهب شيعية سنية هذا جانب. لكن حقيقة تقديري الشخصي ومن دراسة أجريتها على إيران أعتقد أن إيران تسير في اتجاه معاكس لهذا الاعتقاد لا لأنها لا ترغب في امتداد المذهب الشيعي ولكن لأن التركيبة العرقية في إيران معقدة إلى الحد إذا نجحت فكرة نشر إعادة رسم المنطقة على أسس إثنية هذا سينتهي إلى أن تدفع إيران نفس الثمن، يعني ستقسم على نفس الأساس.

علي الظفيري: الضحية الأكبر للموضوع.

وليد عبد الحي: آه. لأنه لو أخذت أنا مشروعين أساسيين وربطتهم ببعض أجد أنهما ينسجمان ويهددان إيران، المشروع الأول اللي هو في تقديري لم ينته اللي هو مشروع الشرق الأوسط الكبير وأنا أتمنى أن يعود العرب ليقرؤوا إستراتيجية أوباما الجديدة اللي هي إستراتيجية الأمن القومي الأميركي 2010 عنوانها the greater middle east "الشرق الأوسط الكبير" يعني ما زال التعبير قائما، الشرق الأوسط الكبير يقوم على فكرة أساسية هي أن الحدود السياسية والحدود الاجتماعية في الشرق الأوسط ليست متسقة وبالتالي يجب إعادة رسم المنطقة لكي تتسق الحدود الاجتماعية مع الحدود السياسية..

علي الظفيري: على أسس؟

وليد عبد الحي: عرقية إثنية دينة ومذهبية. إذا ربطت هذا بمشروع يهودية الدولية اللي تطرحها إسرائيل لأن إسرائيل تدرك إذا سار هذا المسار تصبح يهودية الدولة منسجمة مع إعادة رسم الحدود فهذا الخطر الأول اللي يعتقد به العرب. الخطر الثاني اللي يتصوره العرب هو أن إيران تريد توظيف المنطقة العربية للحصول على مكاسب من القوى الكبرى على حساب الطرف العربي.

علي الظفيري: تحالف مع الغرب منتظر على حسابنا.

وليد عبد الحي: يعني لنقل بلغة التجارة أن يبيعونا للقوى الكبرى، هذا الجانب الثاني. لكن حقيقة لو أننا نظرنا إلى المعادلة من زاوية ثانية ورتبنا التهديدات على المنطقة العربية هناك شبه إجماع أن التهديد الأول هو إسرائيل وليست إيران حتى في الذين يقفوا ضد إيران -وهذه تستحق التوقف- دعونا في البداية إما أن نحيي إيران أو لا نصطدم بها إلى أن نفك موضوعنا مع التهديد الأول وفي هذه الحالة يصبح ليس من مصلحتنا أن نثير التهديد الثاني.

علي الظفيري: إذاً ذكرت نقطتين مهمتين دكتور، قضية مخاوف العرب من نشر التشيع تحديدا رغم أن التشيع هو مذهب عربي ومنتشر في المنطقة العربية، المسألة الأخرى التحالف مع الغرب على حساب العرب. بالنسبة للقضايا الراهنة دكتور محجوب يعني لدينا في الخليج في الإمارات قضية، قضية الجزر الإماراتية الثلاث، ولدينا في العراق أيضا قضية واضحة، إلى ماذا توصلتم في قضية المخاوف وتعامل إيران مع هذه القضايا بشكل رئيسي؟

محجوب الزويري: أولا هنالك حالة من الإجماع على أن هذا القلق العربي مشروع وهنا أتحدث عن نوعين من القلق، القلق الشعبي قلق الرأي العام النخب السياسية الأكاديميين -لنقل بعض الأكاديميين- الصحفيين رجال الدين وهنالك قلق الحكومات اللي له علاقة بمنافسة الدولة للدولة ويجب أن نميز بين هذين المستويين في التحليل، هذا القلق هنالك حالة من إجماع كانت كبيرة عليه، الآن هنالك إجماع أيضا على أن إيران لم تتعامل بما فيه الكفاية لإعطاء نوع من التطمينات حول هذه الملفات.

علي الظفيري: في مثل ماذا مثلا؟

محجوب الزويري: مثلا موضوع الجزر..

علي الظفيري (مقاطعا): يعني لماذا، السؤال دكتور، إنه لماذا لا تقبل إيران التحكيم الدولي كما قبلت قطر والبحرين التحكيم في الجزر المتنازع عليها؟

محجوب الزويري: مثلا هذا الملف نحن لم نتعرض له ونحاول أن نعطي رأيا حوله ولكن هو إحدى القضايا المعلقة التي واضحة تماما أو حتى الآن لدينا نوع من وجهة النظر الإيرانية أنه لا مجال للخوض في هذا الموضوع اعتبار أنها أراض إيرانية وبالتالي الطرف الآخر عليه أن يتعامل وفق هذا.. يعني هكذا تقول إيران علينا أن نتعامل من منطلق هذه الحقيقة، أعتقد أن موضوعنا في الندوة لم يكن الوصول إلى حل هذه القضية بقدر ما هو إظهار بأنه إذا ما أرادت إيران أن تعطي نوعا من الصورة الحسنة نوعا من حسن النوايا عليها أن تبدي نوعا من المرونة في الملفات ومنها هذا الملف.

علي الظفيري: تعتقد أو هناك ساد اعتقاد بأنها لم تبد درجة كافية من حسن النوايا في هذا؟

محجوب الزويري: فيما يتعلق بهذا الملف هناك اعتقاد نعم، ولكن في نفس الوقت هنالك أيضا نقاش بأن هذا الملف أيضا له علاقة بالبعد الخارجي وله علاقة بالحضور الأميركي وبالتالي هذا الجانب أخذ أيضا بعين الاعتبار. هناك قضية أخي علي يجب أن نذكرها هنا، فيما يتعلق بما تقوم به إيران في المنطقة بشكل عام وأبدأ بالقضية الفلسطينية وتشعباتها، هذا الدور الإيراني له علاقة بشرعية النظام وهي الحلقة المفقودة في النقاش العربي حول إيران، ما تقوم به إيران في المنطقة بنت شرعيتها السياسية الخارجية التي هي مرتبطة بالشرعية الداخلية على أساس أنها تمثل الحلم الإسلامي الذي يرفع الظلم عن المظلومين.

علي الظفيري: وابتدأت بفلسطين والقضية الفلسطينية.

محجوب الزويري: تماما. وبالتالي إذا نظرنا إلى المادة 142 و 144 من الدستور الإيراني تتحدث بوضوح عن شرعية إيران المرتبطة بأداء إيران الخارجي، وبالتالي هذه الحلقة مفقودة عند التحليل العربي فيما يتعلق بإيران.

الدور الإيراني في العراق والعلاقة مع أميركا

علي الظفيري: طيب هذه الشرعية هذه المظلة التي أشار إليها الدكتور محجوب وضعت أو أضفت شرعية على النفوذ الإيراني ولكنها في الداخل دكتور لعبت أدوارا ينظر لها بشكل سلبي، أحد هذه الأدوار.. كيف تقيم الدور الإيراني أو النفوذ الإيراني في العراق في عراق ما بعد الاحتلال الأميركي؟

طلال عتريسي: الحقيقة لا أفصل رؤية دور إيران في العراق عن رؤية دورها في المنطقة ككل، يعني لماذا ينظر على سبيل المثال إلى دور سوريا في العراق باعتباره دورا سلبيا مثلا؟ لماذا ليس هناك موقف عربي سلبي من دور سوريا؟ لماذا ليس هناك موقف عربي سلبي من دور تركيا في العراق؟ كل هذه الدول لها أدوار ولكن طبعا لإيران دور أكبر، نفوذ أكبر..

علي الظفيري (مقاطعا): يعني هل يفترض أن يكون هناك مساواة في النظر لسوريا وإيران عربيا أقصد أنه إحنا كعرب ننظر لسوريا وإيران بنفس الدرجة مثلا؟

طلال عتريسي: لا، أنا ضد هذه النظرة يعني أنا.. وأنا قلت هذا الأمر في الندوة، أنا شخصيا مع أي تدخل -بين مزدوجين- عربي عربي لحل مشكلة عربية حتى أنا مع أي مبادرة عربية إسلامية لحل أي مشكلة في المنطقة تمنع أي تدخل أجنبي، يعني أنا مع أن يكون لتركيا لسوريا لإيران أدوار، لسوريا والسعودية دور في لبنان لحل مشكلة..

علي الظفيري (مقاطعا): كيف ترى الدور الإيراني دكتور وأنت متخصص في هذا الموضوع؟

طلال عتريسي: لهذا السبب أنا أقول عندما ننظر إلى دور إيران في العراق هذا غير معزول عن النظرة إلى نظرة التشكيك في دور إيران ككل في المنطقة ابتداء من الموضوع الفلسطيني عندما يعتبر البعض أن دعم إيران لحركات المقاومة في المنطقة هو ذريعة لمد نفوذ إيران في المنطقة، طيب أنا هنا أسأل لكي يعني أسأل بعد ذلك في موضوع العراق، طيب إذا كانت إيران دولة محاصرة مطوقة من الجانب الأميركي، كل جوار إيران فيه قواعد عسكرية أميركية، المطلب الأساسي الأميركي من إيران هو أن ترفع يدها عن الموضوع الفلسطيني وعن دعم حركات المقاومة في المنطقة، السؤال كيف يمكن أن يصادف أن يكون هذا مطلب بعض العرب من جهة والأميركيين وحتى الإسرائيليين من جهة ثانية؟!

علي الظفيري: وفي مصادفات عربية أميركية كثيرة يعني.

طلال عتريسي: كثيرا. طيب اثنين إذا رفعت إيران يدها عن هذا الموضوع ما هي النتائج ما هو المشهد الذي يمكن أن نتخيله؟ ما هو المكسب العربي من هذا المشهد الجديد..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب لماذا لا نقلب السؤال دكتور ونقول.. لا نقول ماذا يحدث لو رفعت يدها عن مثلا القضية الفلسطينية، لماذا لا نقول لماذا تتحالف مع الأميركيين في العراق أو يكون هناك درجة تنسيق عالية على حساب قضية عربية وإسلامية؟

طلال عتريسي: حتى في هذا الموضوع -يعني أنا لست في موقع الدفاع، أنا في موقع الفهم والتحليل- أنا أعتبر أن أي دولة في مكان إيران كيف كان يمكن أن تتصرف، دولة خاضت حرب ثماني سنوات مع النظام في العراق، وطبعا معلوم أن كل العالم وقف خلف العراق في ذلك الوقت وكان كارثة على العراق وعلى إيران، هذا النظام سقط بغض النظر عن التفاصيل المعروفة يعني في وضع جديد في العراق في وضع من الاحتلال الأميركي السيطرة الأميركية والفوضى في نفس الوقت، ماذا كان يمكن أن تفعل دولة مثل إيران أمنها القومي مرتبط بحدود تمتد ألف وأربعمئة وست..

علي الظفيري (مقاطعا): أن تدخل اللعبة.

طلال عتريسي: إما أن تدخل اللعبة وتلعب في الحقل الذي يلعب فيه الأميركيون في الدرجة الأولى في الوقت اللي فيه هناك غياب عربي تام.

علي الظفيري: ولكن السؤال دكتور بالتنسيق أو بالاختلاف معهم أو بمنافستهم؟

طلال عتريسي: لا، أنا رأيي بالمنافسة والاختلاف.

علي الظفيري: وليس بالتنسيق.

طلال عتريسي: وليس بالتنسيق، لأن الأميركي الذي أتى ليحتل العراق هل هو أتى ليعطي إيران حصة في كعكة العراق المفترضة؟ والدليل على ذلك أنا برأيي.. طبعا هلق أنت ممكن تنتقد ربما سياسة إيران هنا في العراق دعم مش عارف شو للعملية السياسية، ممكن أنا أعرف كل هذا النقد ولكن أنا أتحدث عن الرؤية الإستراتيجية يعني دولة كيف يمكن أن تطمئن إلى 150 ألف جندي موجودين في العراق؟! هل كان المطلوب مثلا من إيران أن تترك الأميركيين يعيدون تشكيل النظام في العراق كما يشاؤون بحيث يعيد إنتاج التهديد أم أنها ستفعل ما بوسعها..

علي الظفيري: طيب هذا وضحت الفكرة، قبل أن أنتقل إلى الدكتور وليد دكتور محجوب لديه تعليق.

محجوب الزويري: الحقيقة إيران استعدت للدخول في العراق منذ سبتمبر 2002 قبل الحرب بحوالي ستة شهور، هنالك معلومات مؤكدة على أن إيران كانت تعرف من خلال اجتماعات الوكالات الشيعية مع الولايات المتحدة في كركوك وفي السليمانية وفي ألمانيا وفي أميركا بأن هنالك يعني حربا قادمة بالتأكيد وهنالك استعداد جرى إيرانيا لأن يكونوا حاضرين في المشهد الإيراني من أول يوم حتى قبل ذلك.

علي الظفيري: ليس اضطرارا.

محجوب الزويري: لا، وأبلغوا رسالة واضحة من قبل جاك سترو وزير الخارجية البريطاني الذي زار طهران خمس مرات منذ نوفمبر 2002 وحتى كانون الأول 2003 زار طهران خمس مرات ولأول مرة يزور وزير خارجية بريطاني طهران خلال هذه الفترة، خمس مرات زارها وأبلغ رسالة واضحة من الأميركيين والبريطانيين بأننا نريدكم أن تكونوا معنا في حرب على العراق على أن نعترف بمصالحكم في العراق وهذا كان واضحا.

علي الظفيري: دكتور وليد الآن كيف تفهم هذا التناقض، ما يطرح الآن في الشارع العربي ثمة تناقض كبير جدا في ما تتخذه إيران من مواقف في مثالين واضحين، لبنان والعراق؟

وليد عبد الحي: أنا الحقيقة أول شيء أود يعني خلينا نضبط طريقة التعامل مع هذه الدولة، لا يجوز لنا أن نطلب من إيران أن تفكر عربيا، هذه دولة لها مصالحها وتفكر خارج نطاق ما نريد نحن، ولكن هناك تساؤل أساسي، إيران تنتمي إلى ثلاثة أقاليم الشرق الأوسط والقفقاس وآسيا الوسطى، لماذا لا توجد لها مشاكل بهذه الحدة إلا مع الشرق الأوسط؟

علي الظفيري: لماذا برأيك؟

وليد عبد الحي: أنا في تقديري لسبب رئيسي أن استقلالية القرار في الإقليمين الآخرين أعمق كثيرا من استقلالية القرار في المنطقة العربية ولذلك تُجر المنطقة العربية لتندمج ضمن صراعات خارجية مع إيران ويجري توظيفها لكن الدول الأخرى لا تقبل يعني في لحظة معينة البرلمان في قرغيزيا اجتمع وقال للأميركان خرجوا قاعدة مناس، فالمسألة ببساطة في فرق بين واحد يستقبل القواعد وواحد الذي يقرها هو البرلمان، فهذه..

علي الظفيري (مقاطعا): مسألة مهمة في فهم.. أو أن إيران ما تفكر بطريقتنا ما تفكر نيابة عنا أو بمصالحنا حتى.

وليد عبد الحي: بالضبط، هذه نقطة، النقطة الأخرى نأخذ نموذج أفغانستان، يا سيدي أفغانستان من أكثر الجهات التي آذت إيران في مرحلة من المراحل هي طالبان وخطفت لها دبلوماسيين وأعدمتهم ومذهبيا متناقضان ولكن عند لحظة معينة أصبحت طالبان بحاجة إلى الدعم الإيراني وإيران تريد أن توظف طالبان ضد الولايات المتحدة، كل الأميركيين الآن مجمعون أن إيران بشكل أو آخر تساعد طالبان..

علي الظفيري: حتى تنهك الأميركيين.

وليد عبد الحي: الحقيقة هي أننا نحن الذين ندير اللعبة بطريقة خاطئة وهي أننا لا نوظف علاقاتنا مع إيران للحصول على مكاسب أخرى، يعني بمعنى المفروض بالمفاوض العربي إذا وصلت إلى مرحلة ميكيافيلية كاملة أن أقول للولايات المتحدة إذا أردتم أن أقف ضد إيران أعطونا بما يساوي وزن إيران في فلسطين أو أعطوني بما يساوي وزن إيران في القضية الفلانية، لكن حقيقة نحن لا نطلب، هنا الإشكالية.

علي الظفيري: لا يوجد مشروع دولة لا يوجد مشروع أمة لا يوجد من يفكر بطريقة جيدة. ربما سوريا مثال جيد يخالف ما قلت، إنها استفادت كثيرا من علاقاتها مع إيران.

وليد عبد الحي: ولذلك تطورت علاقتها وتوظف، ليس صحيحا أن المسألة مسألة غرامية..

علي الظفيري: مقدسة يعني ولا غرامية.

وليد عبد الحي: لا، هي سوريا حصلت على مكاسب ولولا التعاون السوري الإيراني المقاومة والمقاومة بالنسبة لسوريا رصيد، إذاً المسألة هي كيف ندير قواعد اللعبة.

علي الظفيري: نريد أن نفهم إيران أيضا مشاهدينا الكرام مع ضيوفنا المختصين والخبراء العارفين جيدا بالشأن الإيراني، نريد أن نفهم أيضا كيف ينظر الإيرانيون للعرب ولقضاياهم بعد فاصل قصير فتفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

التيارات الإيرانية والنظرة إلى العلاقة مع العرب

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في العمق يبحث الليلة موضوع العلاقات العربية الإيرانية مع الدكتور وليد عبد الحي، الدكتور محجوب الزويري، الدكتور طلال عتريسي. دكتور محجوب رسالة الدكتوراه لديك كانت عن شأن إيراني تاريخ إيراني، أقمت في إيران فترة طويلة يعني وصلت إلى خمسة أعوام، هل لك أن تخبرنا كيف ينظر الإيرانيون أقصد النخب السياسية تحديدا لهذه القضايا العربية؟ نحن أمام تيارين اليوم.

محجوب الزويري: في الحقيقة يعني ما هو متعارف في الخارج أن هناك تيارين أساسيين في إيران تيار إصلاحي وتيار محافظ والكل يعتقد بأن التيارين..

علي الظفيري (مقاطعا): هذا فهم بسيط..

محجوب الزويري: فهم مبسط وتسطيح للمشهد السياسي الإيراني لأن داخل كل تيار هناك تيارات متعددة، يعني مثلا نحن لدينا تيار محافظ يرتكز على مربع قوة مذهل، الجيش الإعلام النفط والمؤسسة الدينية في المقابل تيار إصلاحي يعني تقريبا أنا أستطيع القول اندثر مع عام 2005 مع مجيء الرئيس محمود أحمدي نجاد وتخلخلت كل قواعده لأنه لم يكن يستند إلى أي شرعية في الحقيقة سوى شرعية الفكر والرأي والإيمان بالحرية. الإيرانيون نظرتهم للعرب منقسمة حول تيارين أساسين هم ينظرون إلى العرب بأنهم ليسوا موحدين وبأنهم..

علي الظفيري (مقاطعا): وهذه حقيقة.

محجوب الزويري: هذه حقيقة، وبأنهم غير قادرين على الاتفاق على حد أدنى للتعامل مع إيران وبقول أحد الدبلوماسيين الإيرانيين -وهذا أنا سمعته- نحن نسر عندما يصلنا 22 تقريرا من 22 دولة عربية، من سفاراتهم يقصد. بمعنى ماذا نريد؟ 22 رسالة دبلوماسية برؤى مختلفة! وبالتالي هذا الانقسام مهم. الأمر الثاني..

علي الظفيري (مقاطعا): يقول نحن نسر؟

محجوب الزويري: نسر، يعني نبتهج بهذه القضية.

علي الظفيري: بهذه الفرقة.

محجوب الزويري: بهذه الفرقة. ثم إن عملية التخاذل فيما يتعلق بالملف الفلسطيني تحديدا وعملية وضع العرب أنفسهم في السلة الأميركية بالكامل وعدم إبقاء خيارات أخرى هذا الأمر بالتأكيد يسر نخبة سواء خاصة النخبة المتدينة في إيران، الآن النخبة القومية لديها خلاف لأنهم لا يريدون إغراق أنفسهم في الملف الفسلطيني لدرجة تخسرهم شموخهم الوطني على حد..

علي الظفيري: شعارات لا غزة لا لبنان إيران وكذا..

محجوب الزويري: نعم، هم لا يريدون لكن التيار الديني الذي هو متجذر وقوي الآن في إيران يعتقد بأن الفرصة كبيرة بالتخاذل فيما يتعلق بقضية فسلطين وعدم القيام باللازم هذا الأمر فرصة كبيرة لهم وبالتالي هذه أرض خصبة يجب الاستثمار فيها.

علي الظفيري: دكتور طلال في كتابك "الجمهورية الصعبة" خلصت إلى نتيجة لا أعرف إن كانت دقيقة أم لا، أن تيار المحافظين الذي يبدو عربيا أنه الأشد خطورة أو الأكثر استثارة ربما للعرب هو التيار الذي يمكن التلاقي معه، هل فرضية استنتاجي دقيق ولماذا؟

طلال عتريسي: نعم صحيح، لأنه كما تفضل الدكتور محجوب أن التيار الإصلاحي بمختلف أطيافه يلتقي حول نقطة القومية أولا عندهم وهذه القومية هي بطبيعتها وبتاريخيتها الإيرانية هي قومية معادية للعرب ولها نظرة سلبية تجاه العرب..

علي الظفيري (مقاطعا): موقع الدين في هذه يعني في أجندة الإصلاحيين..

طلال عتريسي: ليس فقط موقع الدين..

علي الظفيري: لا، ما هو موقع الدين بالنسبة لهم، ثانيا أم ثالثا؟

طلال عتريسي: ثانيا وربما ثالثا أيضا لأن الفارسية والغرب والإسلام بحسب هذا الترتيب يعني.

علي الظفيري: الفارسية الغرب..

طلال عتريسي: الإسلام.

علي الظفيري: الغرب بمعنى التحالف مع الغرب.

طلال عتريسي: إيه والرؤية والانتماء وجزء من الهوية لهذا السبب عندما يعني صعد الإصلاحيون كان هناك في أوساط نخب عربية كثيرة يعني حماس للحركة الإصلاحية في إيران باعتبار أن كل إصلاح يحاكي طموحات المثقفين العرب في الإصلاح في بلدانهم، ولكن حقيقة الإصلاح..

علي الظفيري (مقاطعا): حتى أنظمة وقفت معها.

طلال عتريسي: الأنظمة وقفت باعتبار أن هذا يزيد من التناقض الداخلي..

علي الظفيري: أو تعويض للنقص ربما أرادوا حراكا أكبر.

طلال عتريسي: ولكن في حقيقة الأمر يعني المحافظون ينطلقون من بعد ديني أولا وهذا الذي ينتقد في كثير الآن من يعني وجهة النظر العربية تنطوي.. لكن هو حقيقة يعتبر نفسه أقرب، أنا أعرف مثقفين إيرانيين يعتبرون أن التحالف مع العرب والمسلمين وأن علينا كإيرانيين –يقولون- أن نتحالف مع الدول القوية يعني الغرب والولايات المتحدة الأميركية.

علي الظفيري: طيب هنا دكتور نقطة، معظم العرب من السنة وحينما يكون هذا الجانب الديني حاضرا بقوة عند التيار المحافظ هنا يحدث التصادم المذهبي بمعنى الخشية من طغيان مذهبي طغيان هذه الجوانب المذهبية في العلاقة، هذا تعتقد أنه مخاوف مقبولة؟

طلال عتريسي: مخاوف مبالغ فيها.

علي الظفيري: كيف؟

طلال عتريسي: خلينا نحسب من انتصار الثورة في إيران، بكل مراحل الإصلاحيين أو المحافظين الذين سيطروا على الحكم، بدايات الثورة حصل حرب عراقية ضد إيران باعتراف الجميع، النقطة المهمة هنا أننا نحن عموما العرب لا نهتم كثيرا بما نفعل وكيف ينعكس على نظرية إيران إلينا، عادة يعني نهتم فقط أنه ماذا يجب أن تفعل إيران تجاهنا، مثلا التيار المحافظ عندما أتى قيادة الإمام الخميني وقام بهذه الثورة بدأ بتغيير نظرة الإيرانيين إلى العرب وإلى العالم الإسلامي ولكن الحرب العراقية الإيرانية أعادت وأضعفت هذه الفكرة ودفعتها إلى الخلف لأن الشعب الإيراني الذي فقد يعني نصف مليون قتيل يعتبر أن العرب هم المسؤولون عن هذا الأمر لهذا السبب لم يكن هناك أي كلام في داخل إيران عن الاتجاه المحافظ الديني في موضوع السنة أو الشيعة والسنة، كل خطابات الإمام الخميني تركز على الوحدة الإسلامية الإمام الخميني ربما من القلائل إذا لم أقل الوحيدين المعاصرين الذي أفتى بجواز أن يصلي الشيعة خلف السنة في الحج عندما سئل، يعني لم يكن هذا الأمر قلقا بالنسبة إلى المحافظين.

علاقة إيران بالمقاومة وآفاق العلاقات العربية الإيرانية

علي الظفيري: وبالتالي هو يحتاج أيضا من الأطراف الأخرى مبادرات. دكتور وليد لدينا المملكة العربية السعودية العراق سوريا مصر مثال على أربع دول كبيرة ورئيسية، كيف يمكن أن نوفق بين هذه السياسات الأربع المتباينة في علاقة صحية جيدة مصلحية مع إيران؟

وليد عبد الحي: في المدى المنظور بكل موضوعية أنا أشك أن يتم أو ننجح في عملية التوفيق هذه لأن..

علي الظفيري (مقاطعا): أو حتى حد أدنى دكتور؟

وليد عبد الحي: يعني ممكن أنا أفترض مجموعة من التصورات التي لو نظرنا لها من الزاوية السعودية أو السورية أو المصرية أو غير تشكل مصلحة مشتركة، ولكن في فرق بين المثقف الذي ينظر بطريقة والسياسي الذي ينظر بطريقة أخرى، يعني رقم واحد أليس لنا مصلحة في ألا تدور المواجهة على أرضنا؟ إذا حصلت المواجهة الأميركية الإيرانية سنكون نحن ميدان المعركة، إذاً هذه مصلحة لي، الجانب الثاني موضوع السياسات البترولية أليست مصلحة لي أن أنسق في إطار الأوبك مع إيران؟ ثلاثة أليست مصلحة لي أن أئد الفتنة الشيعية السنية لأنني أنا أيضا سأتضرر؟ لكن الحقيقة كما قلت المشكلة، حتى لا نبقى ندور في دائرة مفرغة، السؤال الرئيسي ما هي نسبة استقلالية القرار لدى النظم السياسية العربية؟ هذه هي المعضلة، بمعنى أن السياسات العربية في الغالب يجري توظيفها لحساب قوى أخرى ونحن الذين ندفع الثمن، الآن الكل يتحدث بأن إيران ساهمت في دخول القوات الأميركية إلى العراق، هذا جميل وصحيح ولكن والطرف الآخر ألم يكن الطرف العربي هو المساهم أيضا في تهيئة الظروف ودعمها للوصول إلى.. ألم يقل وزير خارجية مهم في العالم العربي إننا بعنا العراق إلى إيران؟ المسألة يعني يجب النظر إلى الأمور بطريقة تقوم على الفكرة الأساسية، ما مدى استقلالية القرار السياسي العربي في هذا..

علي الظفيري (مقاطعا): نعم.

وليد عبد الحي: مسألة الجزر إذا سمحت لي أعطيها كمثال.

علي الظفيري: تفضل.

وليد عبد الحي: مسألة الجزر أنا أستطيع أن أقول إن هناك أكثر من 180 خلافا حدوديا في العالم حاليا، السؤال ببساطة هل هذا الخلاف الحدودي يحل ولا لا يحل؟ الآن إيران لا تريد، أنا أقول لك بوضوح أنا إذا كنت إيرانيا -حتى أفكر بطريقة سليمة يجب أن أضع نفسي في مكان الطرف الآخر- أنا لو كنت إيرانيا لا أعيد الجزر.

علي الظفيري: ولن تقبل التحكيم؟

وليد عبد الحي: ولن أقبل التحكيم، ليه؟

علي الظفيري: لماذا؟

وليد عبد الحي: لأنه ببساطة أنت تطوقني من جميع النواحي القواعد العسكرية الأميركية موجودة في أرضك فكيف يمكن لي أن أسلم إحدى أدوات الضغط التي أمتلكها وهو مضيق هرمز أن أسلمك الجزر المتحكمة في هذه؟ على الأقل فك عني هذا الحصار تخلق بيئة تفاوضية أكثر قابلية للتعاطي أو إيجاد حل مشترك.

علي الظفيري: دكتور محجوب نحن بين طرفين طرف يرى إيران هي العدو ويجب اقتلاعها وطرف آخر أيضا مثل حزب الله مثلا في لبنان يرى أن إيران في لبنان بمعنى موالاة بالكامل ومنح أيضا قداسة إضفاء قداسة على الدور الإيراني، هذان الطرفان تعتقد أنهما أسهما في صناعة هذه الأوهام حول إيران؟

محجوب الزويري: في الحقيقة يعني نحن السياق الذي تطورت فيه هذه العلاقة خلال الثلاثين سنة الماضية سياق لم يكن صحيا من حيث الجو السياسي، أولا يعني إيران حضرت في المنطقة كما حضر القادمون من الخارج يعني بمعنى آخر عندما نتحدث عن إيران في المنطقة لا نتحدث عن إيران والعرب وكأنهم فقط لاعبين أساسيين، نتحدث عن دور عنصر خارجي يقوم بدور تحريضي تشجيعي حرصا على مصالحه سمه ما شئت ولكن هو حاضر في هذا المشهد، هذه النقطة أردت أن أوضحها، يعني نحن لا نتحدث عن علاقة طرفين مع بعض..

علي الظفيري: جملة عوامل وظروف كلها تحدد.

محجوب الزويري: لأننا تاريخيا لدينا صولات وجولات بين الطرفين استطاعوا أن يديروا أزماتهم بالمناسبة كعرب وإيرانيين على طرفي الخليج استطاعوا أن يديروا أزماتهم، عندما حضر العامل الخارجي عقد المشهد السياسي وساعد في جلب التاريخ بصوره السيئة خاصة وعقد المشهد السياسي. الآن فيما يتعلق في يعني صورة مثلا في ما تقوم به إيران الآن فيما يتعلق بحزب الله، الكل يقول إن حزب الله صنيعة إيران وفقط لكن ينسى الآخرون مثلا أن إسرائيل عندما دخلت لبنان -وهذا باعتراف وثائق إسرائيلية ووثائق غربية- أن تدمير بنى الدولة اللبنانية في عام 1982 عندما هاجمت لبنان وبيروت ساعد بشكل يتجاوز الـ 80% في صناعة حزب الله لأنه ببساطة يعرّف الغربيون ما يسمى non state actor اللاعب غير الدولة، اللاعب غير الدولة ينشأ عندما تهدم بنى الدولة. علميا في السياق السياسي الكل يقول حزب الله صنيعة إيران ولكن ينسون أن هناك عاملا آخرا دمر البنى اللبنانية وأسهم بشكل غير مباشر -وهذا العامل إسرائيل- له مصلحة في أن تظهر هذه القوى اللاعبون غير الحكوميين ويعقدوا المشهد أكثر لأن هذا يخدم مصالحهم.

علي الظفيري: طيب دكتور طلال، لبنان واحدة من البؤر المهمة لفهم دور ونفوذ إيران وعلاقة العرب بالإيرانيين، يفهم معظم العرب علاقة إيران بحماس وهي حركة مقاومة ولكن يتحسس كثيرا المتابع من فهم هذه العلاقة بين إيران وحزب الله، لماذا برأيك أو كيف أسهمت علاقة إيران بقوة يمكن أن نسميها قوة عظمى وهي قوة المقاومة اللبنانية المتمثلة في حزب الله، كيف أثرت في العلاقة أو في فهم العرب أو حساسية العرب تجاه إيران؟

طلال عتريسي: أنا غير متأكد من هذه الحساسية أو إذا كان في حساسية لا أجدها..

علي الظفيري (مقاطعا): تحتاج إلى قياس على الأقل.

طلال عتريسي: لا أجدها منطقية يعني بمعنى يجب أن يفهم الأمر بشكل معاكس يعني إذا كانت إيران تدعم حزب الله وتدعم حماس هذا يعني أنه ليس هناك تمييز مذهبي وان إيران تدعم حركات المقاومة ضد إسرائيل لأسباب كثيرة أهم هذه الأسباب أنه في موقف شرعي إيراني وفي نفس الوقت تعتبر هي إسرائيل تهديدا حتى للأمن القومي الإيراني.

علي الظفيري: إسرائيل برعاية أميركية.

طلال عتريسي: طبعا.

علي الظفيري: هنا يثار سؤال أيضا لماذا لا تدعم المقاومة العراقية؟

طلال عتريسي: هذا بحث..

علي الظفيري: سؤال دائما يطرح.

طلال عتريسي: إيه، هذا بحث يمكن يحتاج إلى نقاش واسع لأن المقاومة العربية يمكن هي فصائل كثيرة، إيران لها جزء أنا أذكر تماما أن الأمر كان في آخر السنوات كان يقولون -أنا ما بأعرف تفاصيل بس- كان يقول الأميركان إن هذه العبوات المكتشفة والتي استخدمت هي صناعة إيرانية، كان في تصريحات أميركية تقول هذا، هذا شو يعني؟ يعني الإيرانيون لهم حصة ليس مع كل المقاومة العراقية ربما مع جزء من هذه المقاومة، هلق في لبنان أنا رأيي أنه.. فينا نحن نسأل السؤال التالي بكل بساطة لو لم تحتل إسرائيل لبنان هل كان ممكنا أن ينشأ حزب الله؟ أنا أستبعد يعني خلافا للفكرة التي تقول بأن إيران أنشأت حزب الله ليكون ذراعا لها.

علي الظفيري: بقصد مسبق أو بنوايا مسبقة.

طلال عتريسي: مش صحيح.

علي الظفيري: طبعا الفرضية الأخرى أنه نتيجة احتلال إسرائيل.

طلال عتريسي: نتيجة الاحتلال ذهب مجموعات من الناس في لبنان وحصلوا على الفتوى بأن يذهبوا ويقاتلوا إسرائيل.

علي الظفيري: طبعا هنا أيضا تثور ولكن هذا موضوع منفصل هذا التمايز المذهبي لحزب الله بمعنى أنه كتلة واحدة كلها تنتمي لإيران أو لها علاقة مميزة لا توجد، وهذا موضوع آخر. أسأل الدكتور وليد، العراق اليوم هل يمكن أن يكون أرض التسوية العربية الإيرانية؟ شاهدنا نفوذا سوريا ونفوذا إيرانيا تنشأ عنه حكومة وأيضا كانت هناك محاولات سعودية لا نعرف قدر التأثير في هذه التشكيلة التي ظهرت الآن، هل يمكن أن يكون العراق مكانا لعلاقات أمثل إيرانية عربية؟

وليد عبد الحي: لا أعتقد، يعني أنا كل مرة شوية متشائم، أنا تقديري أن الولايات المتحدة وإيران أقرب إلى التفاهم على مخرج معين في العراق من التفاهم العربي الإيراني على موضوع العراق لسبب بسيط، أنا لو حسبت ما هي مصلحة الولايات المتحدة وإيران، من مصلحة إيران أن تبقى العراق دولة ضعيفة، لماذا؟ لأن الخبرة التاريخية لإيران تقول إنني باستمرار كنت أعاني من هذه الدولة وهي قوية وهذه أيضا مصلحة أميركية لأن العراق يشكل رصيدا أو مخزونا لسوريا في مواجهة إسرائيل، في كل حروب سوريا كانت العراق رصيدا لسوريا.

علي الظفيري: في مواجهة إسرائيل، هناك اتفاق على بقاء العراق في حالة ضعف معينة.

وليد عبد الحي: نعم، هذا جانب ويشكل مصلحة. الجانب الثاني أن العراق اقتصاديا بعد حالة شبه الاستقرار الحالية سيدخل في عمليات تعمير الشركات الإيرانية لها نصيب هام جدا وثاني أعلى نسبة تبادل تجاري لإيران هي مع العراق وفي نفس الوقت الشركات الأميركية تساهم في هذه المصلحة إذاً هنا مصلحة أخرى، ففي تقديري أن إمكانية التقارب الأميركي الإيراني في العراق أكثر من إمكانية التقارب العربي الإيراني في هذه النقطة.

علي الظفيري: وزير الخارجية الجديد أول ما بدأ بالسعودية وبالحديث عن السعودية وبرغبة إيران ببناء علاقات جيدة مع السعودية، والسعودية الدولة المركزية في الخليج والتي تستطيع أن تقلب المعادلة العربية تجاه موقف إيراني، هناك صدى لمثل هذه التصريحات، هل هي تصريحات حقيقية وهل هناك صدى لها دكتور؟

محجوب الزويري: أولا هذه التصريحات أنا أعتقد أنها مكررة لأن ما قاله صالحي قاله قبله الرئيس محمد خاتمي عندما قال ما يسمى بسياسة إزالة التوتر وهي نفس الكلمات قال نركز على جوارنا ونفس الكلام أعاده الرئيس أحمدي نجاد في العام 2005 عندما بدأ الرئاسة، أنا أعتقد أنها قضية لها ارتباط بالبعد الداخلي ورفع الدعم عن السلع الأساسية في إيران ومحاولة تحييد بعض الملفات التي لها علاقة بالوضع الخارجي، ليس لها صدى خارجي إطلاقا، السعودية لم ترد إطلاقا على هذا الموقف ونعتقد بأن حجم القلق السعودي من إيران لا يبدو أنه في المدى المنظور قابل لأن يتراجع، السعودية قلقة يعني حتى تحسم قضية لبنان بطريقة معينة وقضية المحكمة وحتى ترى في العراق وضعا أفضل بالنسبة للسنة لا أعتقد أن القلق السعودي سيختفي وبالتالي مثل هذه التصريحات أعتقد أنها في سياق إعلامي بحت وأعتقد أن إيران تحاول أن تكسب بذلك نوعا من التعاطف لدى البعض من العرب وبعض النخبة العرب اللي يحاولون أن يأخذوا هذه الرسائل الإيرانية بنوع من الإيجابية ويقولون انظروا ليس هناك من ردود عربية على هذه المبادرات الإيرانية.

علي الظفيري: دكتور طلال الوضع خانق جدا محتقن جدا، المبادرة بيد من برأيك؟

طلال عتريسي: أنا أعطي مثلا، طبعا كل واحد يرمي الكرة في ملعب الآخر كل طرف يقول على الآخر أن يطمئنني، أنا أرى في نموذج العلاقات الإيرانية التركية درسا كبيرا..

علي الظفيري (مقاطعا): للعرب وللإيرانيين.

طلال عتريسي: للعرب ولكل من هو مهتم بهذا، تركيا دولة لها مشروع في المنطقة ودولة قوية ودولة إقليمية مهمة ودولة سنية في نفس الوقت يعني وهناك من العرب من راهن على دخول تركيا..

علي الظفيري: ورحب بأردوغان في لبنان يعني نكاية بأحمدي نجاد.

طلال عتريسي: نعم زيارة أحمدي نجاد وحتى عربيا البعض راهن على هذه..

علي الظفيري (مقاطعا): حجم التبادل التجاري دكتور في سنوات معدودة وصل إلى ثلاثين مليار بعدما كان مليارات محدودة بين إيران وتركيا.

طلال عتريسي: هذا هو السؤال، السؤال كيف تحول تركيا وإيران علاقاتهما إلى فرصة؟ لماذا لا تنظر تركيا إلى إيران كتهديد وإيران تنظر إلى تركيا كتهديد ليش؟ أنا ذكرت حتى في الندوة، رئيس الحكومة أردوغان شارك في إحياء مراسم عاشوراء في تركيا من دون أي قلق من دون أي شعور بالتهديد.

وليد عبد الحي: رغم الإرث الصوفي العثماني اللي روهن عليه.

علي الظفيري: صراع كان، أصبحت صفوي عثماني.

طلال عتريسي: أنا أعتقد أن هذا نموذج، سوريا أيضا لها علاقات جيدة مع تركيا ومع إيران، هذا نموذج.

علي الظفيري: نموذج آخر.

طلال عتريسي: نموذج آخر كيف يمكن للعرب أن يكونوا شركاء في هذا المثلث الإقليمي المهم الصاعد الذي يمكن من خلاله مواجهة التدخل الأجنبي مواجهة التعنت الإسرائيلي وحل المشكلات الداخلية حتى المذهبية، يعني عندما تلتقي إيران والسعودية لبحث أي ملف من ملفات المنطقة أنا أعتقد أن استغلال البعد المذهبي يتراجع وينطفئ.

علي الظفيري: أتمنى أن يكون لهذا الحديث كله صدى في وزارات الخارجية العربية وصدى في الدواوين الرئاسية والملكية والأميرية. شكرا دكتور طلال عتريسي أستاذ علم الاجتماع السياسي في الجامعة اللبنانية مؤلف "الجمهورية الصعبة إيران" و"جيوإستراتيجية الهضبة الإيرانية" الكتاب الجديد، شكرا للدكتور محجوب الزويري أستاذ التاريخ المعاصر في جامعة قطر والمنسق أيضا لهذه الندوة الهامة التي أقامها المركز العربي للأبحاث ودراسات السياسات هنا في قطر، الدكتور وليد عبد الحي أستاذ العلاقات الدولية في جامعة اليرموك الأردنية والمختص أيضا في شؤون عدة منها الشأن الإيراني شكرا جزيلا لك على هذه المشاركة، شكرا جميعا. أذكركم ببريد البرنامج الظاهر أمامكم مشاهدينا الكرام alomq@aljazeera.net

تحيات الزملاء عبد الهادي العبيدلي مخرج البرنامج، داود سليمان منتج في العمق، في الأسبوع القادم لنا لقاء وكل عام وأنت بألف خير، بأمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة