المحكمة الجنائية الدولية والمعايير المزدوجة   
الاثنين 1430/2/28 هـ - الموافق 23/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:41 (مكة المكرمة)، 12:41 (غرينتش)

- معوقات قبول المحكمة الدولية للدعوى
- أوجه التشابه مع قضية دارفور

- معايير المحكمة الجنائية ودور الدعم الدولي

- تأثير محادثات السلام ودور المحاكم الأوروبية


سامي حداد
 علي خشان
عمر العجب
 أنتوني دوركن

سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلا بكم نحن على الهواء مباشرة من لندن في برنامج أكثر من رأي. مجلس الأمن الدولي منهمك بمناقشة مذكرة لوي مورينو أوكامبو المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية لإصدار مذكرة اعتقال بحق الرئيس السوداني بدعوى مسؤوليته عما حدث في إقليم دارفور، فلماذا إذاً يتلكأ أوكامبو في إجراء تحقيقات في جرائم ارتكبها قادة وجنود إسرائيليون في الحرب الأخيرة على غزة؟ هل نحن أمام ازدواجية عدالة الرجل الأبيض وتأرجح ميزان العدالة الدولية لصالح إسرائيل؟ لماذا التشكيك بصلاحية السلطة الفلسطينية التي تقدمت شأنها شأن أكثر من مائتي جمعية حقوقية دولية إلى محكمة الجنايات للتحقيق بما حصل في غزة تحت ذريعة أنها ليست دولة مستقلة مرة وأنها لا تسيطر على غزة مرة أخرى؟ هل معنى ذلك أن الجاني سيفلت من العقاب بحجة أن سلطة المحكمة الدولية لا تطال إلا الموقعين على ميثاق روما عام 1998 الذي أرسى قواعد المحكمة الجنائية الدولية؟ إسرائيل شأنها شأن أميركا وكذلك السودان لا يعترفون بصلاحيات المحكمة أما السلطة الفلسطينية فقد اعترفت بها الشهر الماضي يوم تقديم طلب التحقيق بجرائم الحرب في غزة، الآن هل ستقبل محكمة لاهاي بنتائج تحقيق أو محاكمات داخلية ربما تقوم بها إسرائيل للابتعاد عن أي ملاحقات قانونية دولية أم أنها ستشكك بها -أي محكمة لاهاي- كما فعلت مع السودان الذي أجرى محاكمات حول دارفور؟ وإذا ما أحجمت محكمة لاهاي عن ملاحقة الإسرائيليين فهل ستلاحقهم المحاكم الأوروبية إذ تسمح قوانين بعض الدول الأوروبية بمحاكمة المسؤولين عن جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية؟ وأخيرا ما هو الأهم العدالة وملاحقة المجرمين أم إحلال السلام؟ مجلس الأمن متردد الآن بإصدار أمر بتوقيف الرئيس السوداني خشية على مستقبل عملية السودان في دارفور بعد اتفاق الدوحة هذا الأسبوع بين الحكومة وأكبر فصيل متمرد الذي رحب به الأمين العام للأمم المتحدة فهل سينطبق ذلك على الفلسطينيين والإسرائيليين الذين يسعون إلى حل على أساس دولتين عن طريق المفاوضات أي عدم الآن التحقيق وملاحقة مرتكبي جرائم الحرب بهدف السلام، وعفا الله عما مضى؟ مشاهدينا الكرام معنا اليوم في لندن السيد أنتوني دوركن الخبير في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، المدير التنفيذي لمشروع جرائم الحرب وهي منظمة غير حكومية، والدكتور عمر العجب أستاذ القانون الدولي بجامعة أسيتي بلندن، وأخيرا وليس آخرا نرحب في مدينة رام الله بالدكتور علي خشان وزير  العدل الفلسطيني في السلطة الفلسطينية. كما نشير إلى أن السيد أوكامبو مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية اعتذر عن المشاركة في البرنامج لأنه برنامج حواري.

معوقات قبول المحكمة الدولية للدعوى

سامي حداد: ولو بدأنا من رام الله الدكتور علي خشان مساء الخير، أولا يبدو أن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية متلكئ في النظر بطلبكم للنظر بجرائم الحرب التي ارتكبتها إسرائيل منذ عام 2002 وحتى العدوان الأخير على غزة، هل مرد ذلك أن الأراضي الفلسطينية لا تشكل دولة، لا تفي بعبارة أخرى بمعايير المحكمة التي تلتزم بميثاقها الدول ذات السيادة؟

المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لا يتلكأ في النظر لجرائم الحرب التي ارتكبتها إسرائيل، ولكنه بحاجة إلى وقت لدراسة الوثائق والمستندات التي نقوم بتقديمها

علي خشان:
لا أعتقد أن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية متلكئ في الطلب هذا كلام يعني قد يكون غير دقيق، نحن قمنا بإيداع إعلان بالموافقة على النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية وفيما يتعلق بالمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية هو بحاجة لبعض الوقت لدراسة هذا الإعلان وكذلك لدراسة الوثائق والمستندات التي نقوم بتقديمها، على العكس من ذلك قمنا بالالتقاء لمرتين بالمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية وقد رحب بنا كثيرا ولا أستطيع أن أقول أكثر من ذلك إلا أنه بحاجة إلى بعض الوثائق والمستندات، هذه الوثائق والمستندات قمنا بتوفير بعض منها ونقوم بشكل متواصل بتوفير البعض الآخر، عملية الادعاء العام والتوجه إلى الدائرة التمهيدية في المحكمة الجنائية الدولية أمر ليس بهين ولا شك أن الأمر أيضا بالنسبة للسودان قد استغرق بعض الوقت حتى تم..

سامي حداد (مقاطعا): ok دكتور يعني أنت لم توافقني بأن المحكمة يعني كما نعلم وكما فهمت من المحكمة عبر الإنترنت أن أوكامبو استلم طلب السلطة الفلسطينية، استلم الشكوى، وهذا لا يعني كما فهمنا بالضرورة أن القضية سيتم البت فيها حالا دون تقديم الوثائق والمستندات ناهيك عن تحقيق المحكمة نفسها فيما حدث، يعني عليكم الانتظار سنوات، ولكن الأهم من ذلك أن أوكامبو يشكك أو مكتبه يشكك في القدرة القانونية للسلطة الفلسطينية على القبول بحكم المحكمة يعني أنتم لستم دولة؟

علي خشان: لا هذا الكلام أيضا مش دقيق للأسف الشديد أنا لا أريد أن أختلف معك مرتين في البداية ولكن فيما يتعلق بهذا الموضوع نستطيع اللجوء إلى المحكمة بطرق عديدة ومن مهام أيضا المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية أن يقوم بالتحري حال وصول معلومات معينة لديه، فالقضية ليست قضية دولة من عدمها ولكن فيما يتعلق بموضوع الدولة فنحن نريد أن نطرح أيضا هذا الموضوع و لا نطرحه فقط على المحكمة الجنائية الدولية وإنما نطرحه على العديد من المحافل الدولية، آن الآوان للمجتمع الدولي أن يصغي لنا وأن يصغي لفلسطين، نحن منذ 1948 وحتى الآن ونحن نطرق أبواب العدالة الدولية ولا من مجيب، لا بد أن نواصل الطرق ولا بد أن نستمر حتى يتفهم المجتمع الدولي ما يمكن أن يقدمه لهذا المجتمع، والقرار أعتقد القرار 181 كان واضحا في إنشاء دولتين دولة إسرائيلية ودولة عربية، دولة لليهود ودولة للعرب، وتمت الموافقة على هذه الدولة أيضا في قرار المجلس الوطني الفلسطيني في إعلان الاستقلال فلذلك هذه القضية هي ليست بالقضية المطروحة لدينا، هي القضية مقضية..

سامي حداد (مقاطعا): ok، right، ok دكتور قضية أن هذه دولة أو غير دولة أو بحكم الأمر الواقع ربما أساس رأي زميلنا الإنجليزي هنا ولكن يعني كيف ترد على من يقول إن يعني كما تعلم حماس تسيطر على غزة منذ صيف 2007 فإذا كان سكان غزة لا يعترفون، دكتور اسمعني رجاء، إذا كان سكان غزة لا يعترفون بالسلطان القضائي للسلطة الفلسطينية فكيف يعني تستطيعون رفع قضية عن جرائم حرب ارتكبت في ظل السلطة القضائية في غزة؟ يعني الكثير من المحامين الدوليين يتساءلون عن هذه النقطة بشكل خاص.

علي خشان:  لا، لا، هذا كلام أيضا، فيما يتعلق بموضوع حماس، موضوع حماس يعني حماس هي فصيل فلسطيني جاءت عن طريق الانتخابات، فيما يتعلق بما حدث في غزة هي قضية داخلية وحتى حماس حتى تصريحات خالد مشعل هو أصر وأنكرها وقال بأن منظمة التحرير هي معترف بها من الجميع بما فيها حركة حماس، حتى حركة حماس تقول وتضع أيضا عندما تتكلم السلطة الوطنية الفلسطينية فإذاً الذي يحكم هي السلطة الوطنية الفلسطينية سواء تعلق الأمر بحماس أو بالجبهة الشعبية بالجهاد بفتح بكل هذه القوى، السلطة الوطنية الفلسطينية. فيما يتعلق بالسيطرة العسكرية نعم، هناك سيطرة عسكرية لكن السيطرة العسكرية لا يمكن أن تنتقل لتصبح دولة أخرى نتيجة لوجود حركة حماس في قطاع غزة فهذا الأمر هو أمر أيضا نقاشه هين، لا شك أنك تعلم أن حزب الله في جنوب لبنان استمر لفترة طويلة لم يكن هناك جيش لبناني لم يصل الجيش اللبناني ولم يقل أحد أو ينكر أحد بأن دولة لبنان تستطيع أن تفصلها أو أن حزب الله شكل دولة أخرى، هناك كانت ادعاءات كثيرة ولكن في نهاية المطاف تم الاعتراف بهذا الأمر، فلذلك وجود حماس في غزة لا يجعل دولتين، دولة فلسطينية في غزة ودولة فلسطينية في الضفة الغربية، حماس ما زالت حتى الآن في إعلاناتها الرسمية في ظل السلطة الوطنية الفلسطينية، المجلس التشريعي تستخدم ما زالت عبارات المجلس التشريعي..

سامي حداد (مقاطعا): ok دكتور حتى لا ندخل في قضية حماس وفتح والسلطة الفلسطينية..

علي خشان (مقاطعا): لو سمحت بس، هي ليست قضية، أنا لا أريد أن أدخل، أريد أن أوضح هذه القضية القانونية لأنها قضية بصراحة دقيقة لا بد من إيضاحها..

سامي حداد (مقاطعا): ok أريد الواقع هذا ما يثيره الكثير ممن يتابعون الوضع في غزة وما حدث من عدوان إسرائيلي..

علي خشان (متابعا): بس رجاء دعني أخ سامي، معلش حتى أوضح الأمور، معلش أنت سألت سؤالا، بس رجاء..

سامي حداد (متابعا): يا سيد أنتوني دوركن أنت من الذين أثاروا هذا الموضوع، قضية أن السلطة الفلسطينية ليست دولة، لا تستطيع أن تتقدم بشكوى إلى المحكمة الجنائية الدولية بالإضافة إلى ذلك -وهذا ما ركزت عليه أنت- بأنها لا تسيطر على غزة، على أي أساس بنيت هذا الكلام بعد ما سمعت من حجة وزير العدل الفلسطيني؟

أنتوني دوركن: إن القانون الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية واضح ويقول إنه في الحالات التي تكون فيها الجرائم لم ترتكب من قبل دولة هي جزء من المحكمة أو على الأراضي لدولة التي هي جزء من المحكمة عند ذاك فقط هناك طرق محدودة يكون للمحكمة سلطان قانوني إحدى هذه الطرق لو أن مجلس الأمن الدولي وافق على ذلك هذا ما حدث فيما يخص السودان، الطريقة الأخرى هي لو أن دولة كما يقال هي التي تتقدم بطلب للمحكمة وهذا واضح أنه ينطبق على حالات الدول فقط، السلطة الفلسطينية هي ليست معترف بها بشكل واضح باعتبارها دولة ولهذا السبب أعتقد أنه من غير المرجح أن محكمة جنائية سوف تقدم على هذه الخطوة الخطرة بأن تعترف بالسلطة الفلسطينية باعتبارها دولة في هذه الحالة.

سامي حداد: ولكن سيد أنتوني السلطة الفلسطينية كما تعلم يعترف بها أكثر، معظم دول العالم، لديهم سفارات في تسعين دولة، دولة فلسطين يعني معترف بها في الأمم المتحدة كعضو مراقب في الأمم المتحدة، يعني أوليس الحديث عن السلطة الفلسطينية دولة أو دولة بحكم الأمر الواقع لا تسيطر على غزة ما هو إلا حجج واهية يطلقها العديد يعني على أساس التهرب من تجريم إسرائيل بما حدث في غزة؟

أنتوني دوركن: لا، لا أعتقد أن الأمر كذلك لأنك عليك أن تتذكر أن محكمة الجنايات الدولية هي منظمة حديثة العهد وهي منظمة فتية وهي من قبل تعاني من إثارة جدل حولها وهناك الكثير من الاعتراف المتبادل بين دولتين بفلسطين باعتبارها دولة ولكن في المؤسسات الدولية كان دائما لها مكانة خاصة ربما بصفة مراقب أو ترتيبات أخرى خاصة لكنها ليست دولة بشكل واضح ومن ثم فإن المحكمة إذا ما أقدمت على خطوة مثل هذه ستكون قد ذهبت أبعد من أي منظمة أخرى دولية ولهيئة جديدة حديثة العهد لا نتوقع منها أن تفعل ذلك.

سامي حداد: لنسمع قبل أن يرد الوزير رأي الدكتور عمر العجب وأنت أستاذ في القانون الدولي، قضية السلطة الفلسطينية ليست دولة إذا ما يعني كما قال السيد أنتوني إذا ما أخذت بعين الاعتبار الطلب الفلسطيني معنى ذلك أنها خطوة خطيرة جدا كما قال؟

عمر العجب: أنا أعتقد مسألة أن فلسطين هي دولة ذات سيادة أو لا يجب أن تقاس بالمعايير الحديثة بعد نهاية الحرب الباردة والأستاذ أنتوني دوركن المفروض يضع في الاعتبار حكومة الأمر الواقع، وحكومة الأمر الواقع معترف بها قانونيا ودوليا والمحاكم البريطانية تعترف بها وأيضا هناك حكومة الأمر القانوني ويعترف بها، أنا في نظري النقاش في أن فلسطين دولة أو لا دولة هذا نوع من الخداع والقصد منه تمويت القضية قبل أن تبدأ ومع احترامي الشديد جدا إلى السيد أنتوني دوركن إلا أنه كان اقتصاديا في سرد مضمون المادة 13 من لائحة روما، المادة 13 من لائحة روما نعم تتحدث عن..

سامي حداد (مقاطعا): معلش دكتور، اتفاق روما، لائحة روما هي يعني الميثاق عام 1998 -بالنسبة للمشاهدين حتى لا يقال إنني أقاطع يعني حتى نضع المشاهدين بصورة ما يقال- هي التي أسست إلى إنشاء محكمة الجنايات الدولية التي بدأت عملها عام 2002، تفضل.

عمر العجب: المادة 13 من ذلك الميثاق ممارس في الاختصاص، نمرة واحد..

سامي حداد (مقاطعا): الاختصاص..

عمر العجب: الاختصاص.

سامي حداد: أنتم السودانيين بيقولوا القاف غاف، الله القادر العظيم، تفضل.

لا يمكن لمجلس الأمن إحالة ملف إسرائيل للمحكمة الجنائية الدولية لأن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا سوف يستعملون حق الرفض

عمر العجب:
تكون إحالة من دولة طرف إلى المدعي العام، وأنا في تقديري الدولة الفلسطينية إذا حكمنا عليها بالمقاييس الموضوعة في اتفاقية مونتيفيدو لعام 1933 لتشييد الدول عليها كل الشروط التي تكفي لأنها تكون دولة ونحن ما نتقيد بالمقاييس الإمبريالية ونستمر إلى الأبد بأن فلسطين غير دولة، فلسطين دولة، نمرة واحدة إحالة من دولة. الشيء الثاني إحالة من مجلس الأمن، مجلس الأمن مجلس جبان ولا يمكن مجلس الأمن يحيل ملف إسرائيل لمحكمة الجنايات الدولية نسبة لأن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا سوف يستعملون حق الرفض..

سامي حداد (مقاطعا): سنتطرق إلى قضية ،دكتور عمر، قضية مجلس الأمن إذا ما تدخل أو لم يتدخل ولكن يعني..

عمر العجب: بس في نقطة واحدة تأخذ ربع دقيقة.

سامي حداد: تفضل.

عمر العجب: ممارسة الاختصاص المدعي العام له الحق من تلقاء نفسه -وهذه النقطة لم يتعرض لها الأستاذ- فله الحق المدعي العام من تلقاء نفسه أن يمارس الاختصاص ويبدأ البحث في شأن ما يحصل في..

سامي حداد (مقاطعا): اسمح لي، وحتى يعني هو إسرائيل ليست موقعة على اتفاق روما، ليست عضوا في المحكمة، في 108 دول تقريبا فيها، يعني هل يسري عليها هذا القانون يعني؟

عمر العجب: يسري عليها هذا القانون لكن المدعي العام لم يمارس صلاحياته إلى الآن فاعتمد على تحويل..

سامي حداد (مقاطعا): إذاً يجب أن يمارس صلاحياته؟

عمر العجب: يجب أن يمارس صلاحياته..

أوجه التشابه مع قضية دارفور

سامي حداد (مقاطعا): إذاً من هذا المنطلق، من هذا المنطلق إذاً يعني كان من حقه أن يمارس صلاحياته فيما يتعلق بدارفور في السودان.

عمر العجب: ولم يمارس صلاحياته هذه قضية ثانية إحنا..

سامي حداد (مقاطعا): لا، لا، ما هو نحن المشكلة، نحن جبناك كسوداني وأستاذ في القانون لأنه في يعني تشابه بين القضيتين، قضية مجلس الأمن فيما يتعلق بدارفور الآن ربما يتلكأ مجلس الأمن إذا ما طرح القضية بسبب قضية السلام وهذا بين الفلسطينيين والإسرائيليين وهذا سيكون موضوع الجزء الثاني من البرنامج، تفضل.

عمر العجب: ولمعلوميتك المدعي العام يعني من ناحية حاول من تلقاء نفسه أن يجري تحرياته عن السودان وعمل استفساراته يعني قليلا داخل السودان ومعظمها في 17 دولة خارج السودان فهذه ناتجة للتحويل ولكن أيضا من تلقاء نفسه، أما هذه القضية تختلف تماما من قضية السودان، هذه قضية بتاعة أفعال حرب وجرائم ضد الإنسانية ارتكبت في حق المواطنين..

سامي حداد (مقاطعا): دكتور، دكتور يعني حتى لا نضطر رجاء، هنالك حرب اعتداء سمه ما تشاء، إسرائيل دخلت غزة ضربت قتلت مدنيين تعرضت إلى منشآت والأمم المتحدة مدارس مستشفيات إلى آخره وحتى المساجد، يعني هنالك حرب بين أعداء بين حماس مقاومة فلسطينية وإسرائيل، ما حدث في السودان، ما حدث في السودان رجاء دكتور هو أن هنالك كان قتال بين سودانيين حول مراعي كما قيل آنئذ، الحكومة وقفت مع جانب ضد آخر وهذا أسوأ مما حدث في غزة يعني النتيجة كانت مائتي ألف -كما تقول منظمات حقوق الإنسان- مائتي ألف قتيل ومليون ونصف إلى مليوني نازح وشريد في دارفور.

عمر العجب: أنا لا أتحدث بالإنابة عن الحكومة السودانية وليس لي التخويل أو التفويض من أي جهة حكومية ولكن لا أشك في نزاهة القضاء السوداني ولائحة روما نفسها تتحدث عما يسمى بالـ complementarity النظام التكاملي ولكن مع الأسف الشديد المدعي العام وكل إطار المحكمة ومجلس الأمن لم يعطوا فرصة كافية للسودان..

سامي حداد (مقاطعا): يعني دكتور حتى لا ننتقل إلى موضع فقط أشير يعني كما يدعي أوكامبو ومنظمات حقوق الإنسان يدعون -أكرر كلمة يدعون- أن المحاكمات التي قامت بها الحكومة السودانية يعني بدل أن تعاقب الناس رفعت ناس، يعني في شخص اسمه علي هارون مطلوب من قبل أوكامبو بدل محاكمته يرفع إلى وزير في الشؤون الإنسانية، شو رأيك بهذا الكلام سيد أنتوني دوركن؟

أنتوني دوركن: حسب رأي أن المتطلب هو أن محكمة الجنايات الدولية فقط يمكن أن توجه لائحة اتهام عندما لا يكون للبلد الذي هو المطالب الأول غير قادر أو غير راغب في المحاكمة بنفسه، في حالة السودان كل ما رأيت وحتى الآن يوحي بأن حكومة السودان لا تقوم بشكل حقيقي ببذل جهد للتحري والتحقيق ومحاكمة المسؤولين عن هذه الجرائم لذلك أعتقد أنه من الصواب للمحكمة الدولية الآن أن تمضي قدما بحالاتها الخاصة بقضاياها الخاصة بها وإذا ما استطعت أن أقول شيئا آخر عن صلاحيات المدعي العام لأنني أختلف مع رأي زميلي في البرنامج هنا، المدعي العام لديه صلاحيات إطلاق التحري أو التحقيق بنفسه من تلقاء نفسه ولكن فقط ضمن أراضي دولة هي جزء موقع، إما هي مسؤولة عن الجريمة أو ارتكب شخص ما الجريمة ينتمي إلى تلك الدولة وهي جزء من المحكمة، وإلا فالمدعي العام لا يمتلك الصلاحيات فقط أن يذهب إلى أي مكان في العالم ويفتح تحقيقا..

سامي حداد (مقاطعا): معنى ذلك في سيراليون وسيراليون ليست موقعة على اتفاقية روما وما إلى ذلك وهو نفس الشيء حدث بالسودان. ولكن دعنا ننتقل إلى رام الله، دكتور علي لو فرضنا أن المحكمة الجنائية الدولية قررت فتح ملف لبدء التحقيق في جرائم إسرائيل في غزة بعد استلام الوثائق والأدلة كما طالبت وطبعا هي ستجري تحقيقاتها الخاصة بشكل قانوني ولنفرض أنها أصدرت قرارا، هل تقبلون دكتور بما ستتوصل إليه المحكمة؟

علي خشان: طبعا، نحن أصلا قبلنا بما يمكن أن تتوصل إليه المحكمة بالموافقة على الإعلان النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية فهذه الموافقة أصلا من البداية تعتبر قبولا بما ستؤدي إليه التحقيقات النهائية والنتائج النهائية هذا رد على سؤالك لكن اسمح لي أن أقوم بتعقيب..

سامي حداد (مقاطعا): لا، لا، تابع للسؤال، دكتور دكتور sorry يعني أنت تقول أنتم اعترفتم بالمحكمة..

علي خشان (متابعا): بس أنا ما عقبت وما أعطيتني المجال.

سامي حداد (متابعا): لا، follow up question يا سيدي لو فرضنا يعني أن المحكمة أصدرت قرارا وقلت تقبلون به، يعني لو كان قرار المحكمة أيضا ضد ليس فقط إسرائيل ولكن أيضا ضد المقاومة الفلسطينية حماس بدعوى أن صواريخها أيضا استهدفت أيضا المدنيين الإسرائيليين ناهيك عن العمليات الانتحارية السابقة ضد الإسرائيليين أثناء الانتفاضة وأنتم تطالبون بالتحقيق ليس في غزة بل منذ عام 2002 هل ستقبلون بذلك؟

علي خشان: يا سيدي قبولنا من عدمه، هذه أمور دولية هذه محكمة جنائية دولية بغض النظر عن القبول الذي نقرره، نحن نقبل بالمحكمة الجنائية الدولية وبما ستؤدي إليه المحكمة الجنائية الدولية لكن التحقيق في بدايته، نحن توجهنا إلى المحكمة الجنائية الدولية، هناك جرائم جسيمة هناك اعتداءات هناك جرائم ضد الإنسانية هناك جرائم حرب وواضحة تماما، هذه الأمور نحن نقدمها أمام المحكمة الجنائية الدولية وليكن لو لمرة واحدة أصلا بشكل دائم للأسف الشديد هناك ظلم من المجتمع الدولي للشعب الفلسطيني فإذا كان هناك نوع من الإنصاف من محكمة جنائية ولو لمرة واحدة جاءت لكي تبين بأنها ستقوم بالتحقيق العادل وبغض النظر عن الذي قام بارتكاب الجرائم، نحن لا ننظر إلى الجنسية نحن نوافق بغض النظر عن أي طرف قام بارتكاب هذه الجرائم ونحن على ثقة كاملة بأن المعتدي هو إسرائيل فإذا كان المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية سيذهب لكي يحقق مع الجميع فليتفضل فلا يمكن مقارنة صاروخ لن يؤدي إلى شيء بهذه القنابل الضخمة التي دمرت غزة، هذه إبادة كاملة لقطاع غزة ولغيرها أيضا الاجتياح السابق في الضفة الغربية الذي..

سامي حداد (مقاطعا): مع أن المدعي الآن كما فهمنا يا دكتور لم يقبل، طالبتم جرائم ضد الإنسانية جرائم حرب أما مسألة إبادة فرفضها المدعي العام وتراجعتم عنها..

علي خشان: يا أخي ما هي أصلا أنت لا تعطيني المجال، لا تعطيني المجال لكي أبين شيئا..

سامي حداد (متابعا): كلمة الإبادة الجماعية تراجعتم عنها، رفض قبولها أوكامبو.

علي خشان: لو سمحت أخ سامي إذا بهذه الطريقة..

سامي حداد (مقاطعا): عندي فاصل، باختصار تفضل يا دكتور.

علي خشان: لا، لا، إذا بهذه الطريقة لن أكمل، أعطيني المجال لكي أتحدث صراحة.

سامي حداد: بأقول لك عندي فاصل، تفضل باختصار، كمل جملتك.

علي خشان: طيب بعد الفاصل أعطني المجال حتى أبين وجهة نظري حتى أرد على الذي أتى من المريخ  دوركن بيك، حتى أرد عليه على الأقل.

سامي حداد: ok تأمر يا دكتور علي خشان. مشاهدي الكرام إذا كان مجلس الأمن منقسم حول قبول مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية إيقاف الرئيس عمر البشير خشية تعريض عملية السلام في دارفور للخطر خاصة بعد اتفاق الدوحة بين الحكومة وأكبر فصيل معارض فهل سيكون ذلك سابقة للتغاضي عما حدث في غزة إنقاذا لعملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين؟ أرجو أن تبقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

معايير المحكمة الجنائية ودور الدعم الدولي

سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلا بكم من جديد في برنامج أكثر من رأي يأتيكم من لندن، قبل أن أعود إلى رام الله السيد أنتوني دوركن سمعت ما قاله الوزير وقلت لي أردت أن تعلق على ما قاله فيما يتعلق بالحرب التي شنتها إسرائيل، القتلى المدنيون، أطفال وإلى آخره، استهداف الأمم المتحدة أماكن تواجدها مستشفيات وحتى سيارات الإسعاف يعني لا يقارن ببعض صواريخ أطلقتها حماس وكانت النتيجة كسر بضعة يعني زجاج في بعض البيوت وقتل ثلاثة مدنيين كما قالت إسرائيل، ربما كان العدد أكثر لا أدري، تفضل.

عندما يكون هناك انتهاكات أو جرائم حرب ينبغي أن يحقق بشأنها والمسؤولون عنها ينبغي أن يحاسبوا، لذلك منظمتنا طالبت إسرائيل بإجراء التحقيق بالتهم المنسوبة إليها

أنتوني دوركن:
ما أود قوله إننا عندما يكون هناك انتهاكات أو جرائم حرب ينبغي أن يحقق بشأنها والمسؤولون عنها ينبغي أن يحاسبوا ومنظمتنا طالبت إسرائيل بإجراء التحقيق بالتهم المنسوبة إليها وكذلك أن تنشر نتائج تحقيقاتها وسوف أكون مهتما أن أعلم هل أن الوزير إذا ما يعتقد أن هناك جرائم ارتكبت من قبل حماس أيضا وهل سيدعم تحقيقا أولا من قبل السلطة الفلسطينية أو ربما من قبل هيئة تحقيق مستقلة في هذه الجرائم فبعد كل هذا وذاك الهجمات الصاروخية ليست موجهة ضد أهداف عسكرية والأضرار الناجمة عنها قد تكون قليلة في كل حالة لكن هجماتها استمرت فترة طويلة من الزمن ويبدو أنها سياسة رسمية لحماس، إذاً لو كانت هذه سياسة رسمية من جانب حماس أن ترتكب جرائم حرب فينبغي لهذه السياسة أن تتغير وإلا..

سامي حداد (مقاطعا): ممكن أجاوبك ليس دفاعا عن حماس، يعني عندما قامت إسرائيل بعدوانها الأخير، فقط العدوان الأخير، وعندما تنظر إلى عدد الضحايا الذين استهدفوا أكثر من ثلاثمائة طفل، 1350 قتيل معظمهم من المدنيين، يعني كيف يمكن أن تقارن بين هذا وذاك؟ تطالب السلطة أن تقوم بتحقيقات، يعني هل هذا من العدل أن تساوي الضحية بالجلاد، شخص معتدي على مواطنين عاديين؟

أنتوني دوركن: أنا لست هنا بصدد القول إنهما متكافئان أو متساويان فقط أريد أن أقول إنك إذا كنت تدعم القانون الدولي فينبغي عليك أن تفعل ما بوسعك لتطبيق هذا القانون.

سامي حداد: يعني في أثناء الحرب العالمية الثانية عندما كان الإنجليز والفرنسيون ينسفون أماكن فيها مدنيين، ألمان نازيون إلى آخره، هذا مسموح به أما فيما يتعلق بالمقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي فهذا محرم يعني! دكتور علي عفوا كنت تريد أن تكمل قبل الفاصل باختصار لأنه عاوزين شوية في البرنامج إلى الأمام، كمل ما كنت تريد أن تقوله قبل الفاصل.

علي خشان: أنا لم أعطل البرنامج، أولا بالرد على النقطة الأخيرة التي قالها السيد دوركن إن أيضا العدوان الإسرائيلي هو عبارة عن سياسة إسرائيلية ممنهجة أي أن هناك هذا العدوان هو عبارة عن حرب معلنة وممنهجة، هذه قضية منظمة يتكلم فقط عن جانب واحد دون الجانب الآخر، لم يدن إسرائيل لم يتكلم عن إسرائيل لم يتكلم عن جرائمها وقال إن حماس تقوم بإطلاق بضع صواريخ وعلى مدى طويل، هذا ليس بعادل وكأنه يأتي حقيقة هذا الكلام غير مقبول ولا أعتقد أنه يصدر من إنسان محايد، هذا أولا، ثانيا عندما يتكلم وكأن دولة فلسطين هي بحاجة لكي يعترف بها السيد دوركن وغيره، لم يتكلم عن أية معايير لدولة فلسطين، عندما جاء هنا لكي يتحدث عن المحكمة الجنائية الدولية بدلا من أن يقول ويتحدث عن الجرائم الإسرائيلية بدأ بالحديث عن دولة فلسطين وعن موضوع آخر بأننا لا نستطيع، السلطة الوطنية الفلسطينية رفضت رفضا تاما إطلاق أي صواريخ ونحن نعلن ذلك بغض النظر عن هذا الموضوع..

سامي حداد (مقاطعا): بتسموها الصواريخ العبثية، تفضل.

علي خشان: يا سيدي بغض النظر، بغض النظر أنا لا أريد أن أخوض بهذا الموضوع الآن، نحن نتكلم عن المحكمة الجنائية الدولية ولكن رغم ذلك يصر الضيف لديك بأن لم يتكلم كلمة واحدة عن هذه الجرائم الإسرائيلية إطلاقا، لم أسمع منه كلمة إدانة واحدة، إنما بدأ بالتكلم فقط عن صواريخ حماس..

سامي حداد (مقاطعا): لا، لا هو دكتور، دكتور هو يعني هذا مراقب، لا علاقة له بفلسطين أو بإسرائيل، ولكن حتى نمشي في البرنامج دكتور علي خشان، في إجابة على سؤال لهذا البرنامج عبر الإنترنت قال مكتب المدعي العام الذي اعتذر عن المشاركة في البرنامج لأنه برنامج حواري، قال مكتب أوكامبو إن المحكمة الجنائية تطبق نفس المعايير على جميع الحالات ولكنها بحاجة إلى الدعم الدولي سواء في دارفور أو في غزة، يعني هل نفهم من ذلك أنه عليكم اللجوء إلى مجلس الأمن على سبيل المثال لأن من حق مجلس الأمن أن يطالب المدعي العام التحقيق في جرائم؟

علي خشان: طبعا، ويجوز من المدعي العام أيضا نفسه تحريك الدعوى من تلقاء نفسه، هذا كلام واضح وتجوز للدول الأخرى من الدول الموقعة للاتفاقية من الدول العربية هناك ثلاثة دول الأردن وجيبوتي وجزر القمر وأيضا هناك العشرات من الدول الأخرى، أي جيبوتي وجزر القمر والأردن نعم، فلذلك هنالك العشرات من الدول الأخرى الموقعة وأي دولة تستطيع هنا الاحتجاج والتوجه بالإضافة إلى أن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية -وكما قال الدكتور العجب وهو صائب فيما يقول- يستطيع أيضا أن يبدأ التحقيق من تلقاء نفسه. إلا أن هناك قضية هامة يجب أن أوضحها هنا وهنا على المدعي العام أن يقوم بتحريك هذه الدعوى وفقا لما سأقول الآن، تم اتهام السودان بأنه ليس لديها قضاء مستقل أو أن القضاء لا يستطيع أن يحاكم الكثير من السودانيين في ذات الوقت هناك قرار إسرائيلي بمنح الحصانة القضائية للجنود والضباط الإسرائيليين وهذا قرار يحد من إمكانية أن يقوم القضاء الإسرائيلي بشكل مستقل ومحايد بمحاكمة الضباط والجنود الإسرائيليين، هذا الأمر هو بذات المستوى وعلى ذات القدر من الجسامة، إذا تم اتهام السودان بهذه الطريقة بأنه لم يمكن القضاء من اتخاذ الإجراءات القضائية المناسبة من أجل محاكمة بعض من يتهمون بأنهم قاموا بارتكاب جرائم، ذات المنطق يجب أن يطبق على إسرائيل لأن هذا القرار الصادر عن أعلى سلطة إسرائيلية وعن سبق إصرار بأن الجنود والضباط الإسرائيليين يتم منح الحصانة القضائية لهم، هذا يكبل القضاء الإسرائيلي وإن لم يستطع القضاء الإسرائيلي أن يقوم بواجبه..

تأثير محادثات السلام ودور المحاكم الأوروبية

سامي حداد (مقاطعا): ok الواقع، الواقع هذه هي النقطة، هذا ما أريد أن أتوصل إليه بعد قليل ولكن دكتور في حال أن أوكامبو لم يتحرك وعولنا كعرب يعني على مجلس الأمن، كما تعلم يعني دكتور مجلس الأمن الآن يعني متردد فيما يتعلق بإصدار مذكرة بحق الرئيس السوداني عمر البشير بشأن ما حدث في دارفور، السبب طبعا الخشية على انهيار محادثات السلام وجود قوات الأمم المتحدة هناك ومحادثات بين الحكومة وفصائل المعارضة، يعني هناك خشية دكتور رجاء اسمعني وباختصار رجاء، أن يتكرر نفس السيناريو مع الفلسطينيين والإسرائيليين، أي تعليق وضعها على الرف أي المحاكمات إذا ما تمت طمعا في الوصول إلى اتفاق بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي؟

علي خشان: يا سيدي أنا معك، أتوجه إليك، إذا كانت هناك تسوية وانسحبت إسرائيل من الأراضي المحتلة لا نريد محاكمات، نحن ما نريده، نحن أناس حضاريون نتوجه إلى العالم بهذه الطريقة القانونية من أجل المناداة بالحصول على حقوقنا الشرعية، هذا ما نناديه، نحن أناس لا نريد الذهاب إلى طرق أخرى غير الطرق القانونية من أجل الدفاع عن حقوق الإنسان من أجل الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، هذا الموضوع إذا انسحبت إسرائيل من الأراضي المحتلة والكل بما فيه مجلس الأمن والجمعية العمومية والعالم أجمع يقر بأن القضية ليست قضية غزة أخي سامي، القضية هناك مستوطنات، المستوطنات هي جرائم حرب أيضا..

سامي حداد (مقاطعا): دكتور هذا الملف، هذا الملف حتى الراعي في موريتانيا يعرفه، سمعت الإجابة كانت كما فهمت أنه إذا ما انسحب الإسرائيليون والمستوطنات والقدس وعاد اللاجئون مش عاوزين نروح على محاكم وعفا الله عما مضى، هل معنى ذلك يا دكتور عمر العجب وأنت أستاذ في القانون الدولي أن المجرم يفلت من العقاب بسبب السلام وبسبب المصالحة؟

عمر العجب: طبعا لا تكون..

سامي حداد (مقاطعا): أو كما قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أنه لا يمكن فصل العدالة عن السلام؟

عمر العجب: العدالة والسلام يعني بيمشوا كما يقولون hand in hand يد على يد، ومع الأسف الشديد هذه النظرية فيها صعوبة حينما تأتي إلى الأستاذ أوكامبو، ليه؟ لأن الأستاذ أوكامبو لم يفتح التحري فيما يختص بمسؤولية روسيا في الجرائم التي ارتكبت في الشيشان وفي جورجيا لم يفتح الملف، الملف فتح فيما يهتم بالكونغو وأوغندا والسودان الحقيقة بصراحة شديدة جدا جدا هذه المحكمة تستعمل الدول الأفريقية كحقل تجارب..

سامي حداد (مقاطعا): يعني عدالة الرجل الأبيض ضد الأسود.

عمر العجب: عدالة الرجل الأبيض ضد الأسود وأيضا في يعني إضافات أخرى هناك قتل كبير جدا حصل في أفغانستان وفي سيريلانكا وفي زمبابوي الأبيض على الأسود والأهم من ذلك لم يتحر مع القادة البريطانيين أو الأميركان نحو مسؤولياتهم تجاه موت آلاف من الأبرياء المدنيين في أفغانستان وفي العراق، لم يتحر، ولم يتحر لسبب واحد الولايات المتحدة عندها قانون غزو لاهاي، هذا معروف، الولايات المتحدة قالت إذا مواطن بريطاني واحد أو مواطن أميركي واحد أخذوه إلى المحاكم في لاهاي سوف تغزو لاهاي تحطم وتدمر لاهاي وتأخذ مواطنيها، فعلشان كده من الصعوبة بمكان أنه يعمل أي تحريات بالقدس..

سامي حداد (مقاطعا): ok الآن أريد أن أشرك أنتوني دوركن، كنت تريد أن تعقب على ما قاله الوزير في رام الله فيما يتعلق بقضية المحكمة وممكن تأجيلها والأخذ بعين الاعتبار ما تريده السلطة الفلسطينية؟
أنتوني دوركن: نعم أولا أود أن أقول كذلك إنني أدين جرائم الحرب التي ترتكبها كل الأطراف وأعتقد أن تهما خطيرة موجهة ضد إسرائيل وأود أن أرى ذلك وقد تم التحري بشأنه، أنا أعتقد أنه سيكون من الجيد جدا أن يكون هناك تحقيق حول ما حصل من الجانبين في الحرب ولكن لا أتوقع من محكمة الجرائم الدولية أن تدخل في هذه القضية، أيضا من الأهمية بمكان أن نكون واضحين تماما من أن للمحكمة قوانينها وقواعدها  التي يجب أن تتبعها وفي الكثير من الحالات التي أشار لها الزميل في الكونغو وفي أوغندا وأيضا جمهورية أفريقيا الوسطى هذه البلدان نفسها طلبت من المحكمة أن تتحرى شؤونها إذاً هذه ليست قضية المحكمة هي تختار من تلقاء نفسها الذهاب إلى البلدان الأفريقية، هذه البلدان الأفريقية طلبت من المحكمة..

سامي حداد (مقاطعا): دعنا نبقى في الموضوع الفلسطيني الإسرائيلي، يعني كما سمعت من الوزير في رام الله وزير العدل الفلسطيني بأن إسرائيل أعلنت حصانة على جنودها وضباطها الذين شاركوا  في الحرب على غزة، وذكرت قبل الفاصل بأنه ربما قامت إسرائيل بمحاكمات في الداخل وسؤالي يعني هل تعتقد بأنها ستقوم بذلك؟ ربما ربما يعني لا أدري يعني الالتفاف على محكمة الجنايات الدولية حتى لا يلاحقها القضاء الدولي أو القضاء الأوروبي هناك يعني بعض الدول الأوروبية تلاحق مرتكبي جرائم الحرب بمن فيهم الإسرائيليين؟

أنتوني دوركن: أعتقد أن سجل إسرائيل في تحقيق التحريات جنودها سيء للغاية وليست لدي توقعات من أن إسرائيل سوف تحاكم جنودها بتهم جرائم الحرب وأستطيع أن أقول هذا بكل صراحة لهذا السبب أود أن أرى تحقيقا دوليا ليرى ما قام به الجانبان في هذا النزاع..

سامي حداد (مقاطعا): no, no, just a minuteمع أن إسرائيل في عام 2006 فتحت تحقيقا في الحرب على لبنان فيما يتعلق بأداء الجيش الإسرائيلي وتهاونه، أثناء الغزو أو الهجوم الإسرائيلي على لبنان سنة 1982 وكانت مذبحة صبرا وشاتيلا ضد الفلسطينيين، شكلت لجنة واتهمت أو أدانت وزير الدفاع الإسرائيلي في حكومة، على كل حال سأذكر اسمه في حكومة، الذي عمل اتفاقية كامب ديفد، المهم شارون وزير الدفاع اتهمته بأنه كان مسؤولا عن ذلك وأوصت بأن لا يتقلد أي منصب والذي يصبح رئيس حكومة، حكومة بيغن، مناحيم بيغن، نعم؟

أنتوني دوركن: إن إسرائيل لديها فعلا قدرة على إجراء تحقيقات وإجراء تحقيقات سياسية لكنها تميل إلى التوقف دون إحالة القضية للمحاكم، عندما تقول شارون كان ينبغي أن لا يكون له أي مستقبل سياسي بدلا من ذلك أصبح رئيسا للوزراء إذاً سجل إسرائيل ليس قويا أو مقنعا.

سامي حداد: إذاً من هذا المنطلق هل ممكن أن تقوم يعني فلسطين، أنت في جمعية حقوق إنسان أو جمعية تتابع جرائم حرب يعني أن تقوم كما حدث في بلجيكا ضد شارون كما حدث ضد الجنرال أورون قائد المنطقة الوسطى في بريطانيا وصل إلى لندن وأخبرته السفارة الإسرائيلية بأن لا يذهب إلى الطائرة وإلا كان اعتقل يعني هل يمكن أن القضاء الأوروبي يعني يلاحق هؤلاء الإسرائيليين إذا ما ارتكبوا جرائم وتسمح بعض الدول يعني بعض الدول تسمح قوانينها بملاحقة هؤلاء؟

أنتوني دوركن: هذا ممكن أن يتم توجيه تهم لمن ارتكب جرائم سواء كنا نتحدث عن فلسطينيين أو إسرائيليين في بعض البلدان الأوروبية فهناك الكثير من العقبات مع ذلك على سبيل المثال البلد يجب أن يعتبر الجريمة جريمة في قانونه الخاصة، في إنجلترا هناك أي انتهاك لاتفاقيات جنيف يعتبر هذا قانونا وهذه القضية هي التي كانت قد أثيرت ضد الجنرال الإسرائيلي لكن في البلدان الأخرى قد لا يوجد هذا وأيضا يجب أن يكون الشخص داخل حدود إنجلترا فلا يمكن أن تثار قضية ضد شخص ليس هنا في البلد، رأينا إسرائيل وهي تحاول أن تبقي على عدم كشف الأسماء من حيث الجنرالات الذين كانوا مسؤولين عن الحرب في غزة لتجنب خطر محاكمتهم خارج البلاد، لكن أعتقد أن هذا ربما قد ينطبق على بعض الحالات القليلة وهي إحدى الطرق لإثارة قضية عندما لا تكون هناك سبل أخرى متوفرة.

سامي حداد: الدول الأوروبية وملاحقة، وقوانينها تسمح، يعني هناك خشية من أن بعض هذه الدول ستغير من بعض قوانينها القضائية خاصة إسبانيا على سبيل المثال وزيرة الخارجية ليفني طالبت الحكومة الإسبانية بتغيير قوانينها لأن قوانينها تسمح بملاحقة الإسرائيليين المتهمين بجرائم حرب.

عمر العجب: طبعا تطالب الدولة الإسرائيلية الدول الأوروبية لتغيير قوانينها علشان يعني to achieve الـ objective بتاع إسرائيل وكده ولكن القضاء في معظم الدول الأوروبية قضاء ثابت ولا يمكن أن تمارس عليه ضغوط وسلطة (إدكواليت الديوديشال) القضائية لا يمكن تؤثر عليها مداخلات إسرائيلية، المطلوب هو مش تغيير القوانين الأوروبية، المطلوب هو تغيير القوانين الإسرائيلية كما ذكر الأستاذ أعطت ما صلاحيات وأعطت immunities.. للمتهمين والذين قاموا بأفعال إجرامية وكذا ففي اعتقادي الدول الأوروبية لا يمكن تتماشى مع إسرائيل في هذا الاتجاه.

سامي حداد: دكتور علي في نهاية البرنامج بعد العدوان على غزة الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز قال إن ما حققناه خلال الستة عشر يوما من 21 يوم في الحرب على غزة لم تحققه الدول الكبرى في محاربة الإرهاب، يعني وكأنما ناهيك عن وصفه المقاومة بالإرهاب يعني وكأنما يدافع عما جرى لن تكون هناك محاكمات داخل إسرائيل ولم يبق لكم إلا تحقيق أوكامبو أو تحريك مجلس الأمن؟

علي خشان: فيما يتعلق بهذا الموضوع هو كل ما قاله الرئيس الإسرائيلي صحيح باستثناء الجملة الأخيرة أنه لم تكن هذه الحرب موجهة ضد الإرهاب وإنما كانت موجهة ضد الأطفال، ما جرى في غزة جرائم يندى لها الجبين، ما جرى في غزة لا نستطيع إطلاقا أن نتصور هول المأساة حتى أننا حتى هذه اللحظة لا أهل غزة ولا خارج غزة يدركون حجم المأساة الحقيقية التي يعيشها قطاع غزة، هذا كله قامت به إسرائيل وباعتراف إسرائيل، لذلك أوكد ما قاله فيما يتعلق وليس ضد الإرهاب وإنما ضد أهل غزة ولكن فيما يتعلق بهذا الأمر إسرائيل شرعت التعذيب وهذا يؤدي إلى أن القضاء في إسرائيل قضاء غير مستقل، إسرائيل منحت الحماية لضباطها وجنودها وهذا يؤكد أن القضاء الإسرائيلي قضاء مستقل، لم يبق أمامنا إلا العدالة الدولية ليس فقط مجلس الأمن هناك الكثير من الوسائل أخ سامي، الوسائل القانونية العديدة التي نطرقها من ضمنها المحاكم الوطنية حيث التقيت بالفريق أيضا الذي قام برفع هذه الدعوى في إسبانيا وبكثير من المحامين الذين يقومون برفع دعاوى في أوروبا وفي فرنسا وبريطانيا وفي مناطق أخرى، القضية أمامنا طويلة ومعركتنا هي معركة مهنية ومعركة موضوعية يجب أن نكون..

 سامي حداد (مقاطعا): ومعركة طويلة دكتور علي تداركنا الوقت كما كان الحال في قضية دارفور ولا زالت حتى الآن لم تحل. مشاهدينا الكرام نشكر ضيوف حلقة اليوم في لندن السيد أنتوني دوركن الخبير في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية المدير التنفيذي لمشروع جرائم الحرب، ونشكر الدكتور عمر العجب أستاذ القانون الدولي بجامعة سيتي بلندن، ومن مدينة رام الله نشكر الدكتور علي خشان وزير العدل في السلطة الوطنية الفلسطينية، مشاهدينا الكرام تحية لكم من فريق البرنامج في الدوحة لندن ورام الله وهذا سامي حداد يستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة