ثورة الضباط الأحرار كما يراها حسين الشافعي ح1   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:09 (مكة المكرمة)، 14:09 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

حسين الشافعي: نائب رئيس الجمهورية المصري الأسبق

تاريخ الحلقة:

25/09/1999

حسين الشافعي
أحمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة مع شاهد جديد في برنامج (شاهد على العصر).

المكان: مدينة القاهرة.

الزمان: 1999م.

الشاهد: السيد (حسين الشافعي) نائب رئيس الجمهورية المصري الأسبق.

ولد السيد (حسين الشافعي) في مدينة (طنطا) في 8 فبراير 1918م، التحق بالكلية الحربية في 6 أكتوبر 1936م، وتخرج منها في يناير 1938م، التحق بسلاح الفرسان فور تخرجه من الكلية الحربية، انضمَّ للضباط الأحرار، وكان من المشاركين الأساسيين في قيام الثورة في 23 يوليو 1952م، كان أحد أعضاء مجلس قيادة الثورة، وعُيِّن وزيراً للحربية في أول حكومة أسسها (جمال عبد الناصر) عام 1954م، كما عُيِّن بعد ذلك وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، واستمر في منصبه حتى عام 1961م، حيث عُيِّن نائباً لرئيس الجمهورية، وظل في منصبه حتى وفاه (جمال عبد الناصر) عام 1970م، كما ظلَّ نائباً لرئيس الجمهورية في عهد الرئيس (محمد أنور السادات) وحتى 4 من إبريل عام 1975م، حيث ترك منصبه دون إقالة أو استقالة.

سيد (حسين الشافعي) مرحباً بك.. (حسين الشافعي) الطفل في مدينة (طنطا)، (حسين الشافعي) الطالب في الكلية

الحربية.. (حسين الشافعي) الضابط في سلاح الفرسان.. (حسين الشافعي) الذي شارك في قيام ثورة يوليو وكان أحد أعمدتها.. (حسين الشافعي) وزير الحربية في أول حكومة شكَّلها عبدالناصر عام 1954م.. (حسين الشافعي) نائب رئيس الجمهورية من 1961م إلى 1975م.. (حسين الشافعي) خارج السلطة وخارج الحياة السياسية، حياة حافلة بالأحداث الجسام، وبالأمور الهامة التي عاشتها مصر طوال هذه الفترة التي كنت أحد الشهود الرئيسين فيها على الأحداث.. أبدأ بك من مدينة (طنطا) من حياة الطفولة، كيف كانت طفولتك؟ وكيف كان تأثيرها على حياتك فيما بعد؟

حسين الشافعي: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيداً، وأشهد أن سيدنا محمد رسولَ الله –صلى الله عليه وسلم- صلاة وسلاماً عليك يا رسول الله في شهر الهجرة النبوية التي كانت منطلقاً لعهد جديد، ولبناء أمة، ولبناء مجتمع، ولإقامة منهج نفتقده إلى الآن حتى تعود للأمة الإسلامية التي يُنكَّل بها على آفاق بعيدة، وفي مجالات متعددة إلى أن تستعيد عزتها وكرامتها بنفس المنهج الذي أقامه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

إنني أشكر هذا البرنامج، وعلى وجه التحديد أن أكون شاهداً على العصر، فهذه أمنية كنت أتطلَّع إليها، لأن هذه الشهادة أمانة في أعناقنا، وواجب علينا، وحق للمواطنين الذين ينبغي أن يعرفوا الحقيقة، ولنبدأ من مدينة (طنطا) حيث وُلدت في 8 فبراير 1918م من المنزل الذي أقامه الوالد وكان برقم (6) في شارع

(حسن باشا راضون) المتفرع من ميدان (كتشنر) والغريب أني أنا أسكن اليوم في منزل أيضاً رقم (6) أيضاً في شارع وزارة الزراعة عند منزل كوبري 6 أكتوبر، ومن المصادفات الغريبة أنني أول ليلة أقضيتها في هذا البيت بعد أن تمَّ تأسيسه كانت ليلة (6) أكتوبر 1958.

ولدت في (طنطا) في هذا المنزل واحد من (11) أخ وأخت، أنا كنت رقم (7) في هذا العدد، وكنت ما بين الذكور رقم (5)، درست في المدرسة الفرنسية التي تدعي (مدرسة الفرير) لمدة ثلاث سنوات، وكانت قريبة من المنزل، ومن الغريب أن اسم هذه المدرسة تُسمَّى باسم القديس (لويس) ومن المفارقات الغريبة أن والدي الذي كان يعمل (باشمهندس) لبلدية (طنطا) نُقل ليكون (باشمهندس) لبلدية المنصورة، وسكنا في منزل يملكه عائلة.. العائلة اللبنانية، عائلة (الجُمِّيل) وكان هذا المنزل في الدور الثالث يُطلُّ على (ميدان الموافي).

أحمد منصور: في المنصورة.

حسين الشافعي: حيث مسجد (الموافي) وحيث السجن الذي سجن فيه (لويس التاسع) بعد معركة المنصورة.

أحمد منصور: أنا عايز أسأل سعادتك، قلت: إن من الأشياء العجيبة اسم مدرسة القديس (لويس) أو مدرسة (الفرير) ما هو وجه الاستغراب الذي تقصده؟

حسين الشافعي: لأن ها دي كانت أول خطوات الاستعمار الفكري عندما فشلوا في أن يحولوا المسلمين عن إسلامهم.

أحمد منصور: يعني أنت تعتبر المدارس.. مدارس الإرساليات التي وجُدت في مصر طوال القرن، ولازال لها امتداد ووجود إلى الآن هي...

حسين الشافعي [مقاطعاً]: بالطبع هي أفادت، ولكن هي ماجتش عشان سواد عنينا ولا عشان تعلمنا، إنما كانت مدخل إن لم تستطع أن تحول المسلمين عن إسلامهم فلا أقل من أن يكون هناك تعاطف -ولو فكري- بالنسبة لهذه الثقافة.

أحمد منصور: أنت شعرت بشيء من التعاطف حينما درست في هذه المدرسة، أو شيء من التغيير في أفكارك كطفل مسلم؟

حسين الشافعي: أنا لم أدرك هذا إلا متأخراً، عندما اتضحت الصورة بما لا يقبل الشك، وأصبحنا فعلاً بيصدق فينا قول الله (كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلاًّ ولا ذِمَّة) وقول رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: تكاد تتكأكأ الأمم عليكم كما تتكأكأ الأكلة على قصعتها، قالوا: أمن قِلَّة نحن إذ ذاك يا رسول الله، قال: لا، بل أنتم كثير ولكن كغثاء السيل.

أحمد منصور: لكن أنت في هذه المرحلة من الطفولة لم تشعر بأن هناك رواسب معينة رُسِّبَتْ في ذهنك حينما درست في مدرسة (الفرير) الفرنسية؟

حسين الشافعي: وأنا في المدرسة دي أنا قضيت فيها 3 سنين قبل ما أنتقل إلى المدرسة الأميرية اللي هي مدرسة (القاصد) الابتدائية اللي دخلتها سنة 1926م.

أحمد منصور: في (طنطا) أيضاً؟

حسين الشافعي: في (طنطا) برضة ثم انتقلت إلى المدرسة الثانوية في (طنطا) إلى السنة الرابعة.

أحمد منصور: لكن أنت أخبرتني أنك حصلت على الثانوية من المنصورة.

حسين الشافعي: وعندما انتقل والدي ليكون (باشمهندس) لبلدية (المنصورة) لحقنا به في سنة 1934م لنكون في السنة الأخيرة اللي خدنا منها (البكالوريا) من مدرسة (المنصورة) الثانوية.

أحمد منصور: مؤثرات وجودك كطفل سابع أو خامس بين الذكور في وسط هذه العائلة، هل لها كان لها تأثير في بناء شخصيتك أو تكوينها؟

حسين الشافعي: الحقيقية يعني هذه الأسرة كانت أسرة متماسكة إلى أقصى حد، وكان بيربطها قيم، واحترام متبادل لدرجة أني لم أسمع الوالد وهو ينادي على الوالدة إلا يسبقها بكلمة "يا هانم" لدرجة أني تصورت أن اسمها (هانم) وحقيقة الأمر اسمها (أسماء) وهي (أم إسماعيل) أكبر الأبناء، بدأ بإسماعيل، ثم أحمد، ثم حميدة، ثم فاطمة، ثم محمد، ثم حسن، ثم حسين، ثم كريمة، ثم سعاد، ثم صلاح، والأخير كان عبدالعزيز.

أحمد منصور: بعد حصولك على الثانوية العامة توجهت للالتحاق بالكلية الحربية، هل توجُّهك للالتحاق بالكلية الحربية في ذلك الوقت الذي كان هناك فيه احتلال بريطاني لمصر كان أيضاً الالتحاق بالكلية الحربية قاصر على أبناء الطبقات العليا تقريباً في المجتمع حتى يستطيعوا أن ينفقوا عليهم في هذا الالتحاق، ما هي الدوافع التي جعلتك تسعى للالتحاق بالكلية الحربية؟

حسين الشافعي: عندما حصلت أنا وأخي الأكبر من مدرسة (المنصورة) الثانوية على الثانوية، على شهادة (البكالوريا) كما كانت تُسمَّى في هذا الوقت..

أحمد منصور [مقاطعاً]: الأكبر حسن؟

حسين الشافعي: حسن.

أحمد منصور: نعم.

حسين الشافعي: فذهبنا إلى الوالد في مكتبه، وكان سراي البلدية على النيل، وكان مكتبه هو في الدور الأعلى بيطل على النيل، فلما دخلنا عشان نُحييه ونستأذنه قبل السفر إلى القاهرة للتقديم في الجامعات، وفي المدارس العليا، فلما دخلنا كان الوالد معه أحد الأصدقاء، أو أحد الزائرين، ولما علم إن إحنا متجهين إلى القاهرة للدخول في المعاهد العليا، والمدارس العليا، وفي الجامعات، فقال كلمة، ومازلت أنا بلوم نفسي على الردِّ اللي أنا تسرعت فقلته...

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما هي؟

حسين الشافعي: فهو بيقول: إن شاء الله تكونوا رجال عظام ذي أبوكم، فأنا بدون يعني، الكلمة قَدَر قلت: لا إن شاء هنكون أحسن، ومازلت يعني بلوم بنفسي على هذه الكلمة.

أحمد منصور: هو يسعده أن تكون أحسن.

حسين الشافعي: هو طبعاً يسعده، إنما أنا حزنت أني أنا قلت هذه الكلمة، لكن يظهر كانت كلمة قَدَر.

أحمد منصور: حينما ذهبتما إلى القاهرة كان واضح في ذهنك تماماً أنك رايح تلتحق بالكلية الحربية؟

حسين الشافعي: والله هي كانت بتتفق مع تكويني واستعدادي من جهة الالتزام والنظام، فأنا في حياتي ملتزم.

أحمد منصور: أي التزام، أي التزام؟

حسين الشافعي: التزام بالقيم والمبادئ اللي أنا لمستها في حياتي في (طنطا) في وسط أهلي، يعني أنا جدي لأبويا كان عمدة (كفر طه شبرا) مركز (قويسنا) في (المنوفية)، وجدي لوالدتي كان عمدة مدينة (طنطا) (مصطفى العزيزي) وأقمنا في (طنطا) وتقريباً بعتبر طنطا هي المكان اللي أنا نشأت فيه، وتربَّيت فيه، ولكن طبعاً تجربة المنصورة أضافت إليَّ أن أنا ألتقي بأهل المنصورة بكل ما يمثلوه من اعتبارات وقيم لا أزال أذكرها حتى الآن.

أحمد منصور: طيب أنا أنتقل معك الآن إلى القاهرة مع شقيقك (حسين) حينما جئتما للالتحاق بالجامعة بعد حصولكما على (الثانوية العامة).

حسين الشافعي: طبعاً ردّاً على الكلام اللي أنت قلته ماكنش دخول الكلية الحربية إلا بواسطة، وكان لي واحد قريب الوالد اسمه (فتوح باشا) كان كبير المعلمين العسكريين في الكلية الحربية لما أنا دخلت الكلية، وكان هو يعني من ضمن اللي إحنا يعني لجئنا لهم عشان يبقى فيه توصية، لكن فيه حادثة غريبة، لأن أنا قدمت في كلية البوليس والمدرسة الحربية في نفس الوقت، وكان أخويا الأكبر (حسن) كان أيضاً مقدم في كلية الشرطة، كان سِنُّه بيتجاوز.. وكان نظره.. ما يقدرش يخش الحربية، الوالد كان بيخدم مع واحد اسمه (رشاد باشا) كان مدير في الغربية في وقت من الأوقات، والغريب أن (رشاد باشا) ده، أبو يوسف كان اسمه (يوسف رشاد) والد (يوسف رشاد).

أحمد منصور: اللي هو طبيب الملك.

حسين الشافعي: كان طبيب الملك.

أحمد منصور: وكان مسؤولَ الحرس الحديديِّ.

حسين الشافعي: فالوالد كلم (رشاد باشا) فدخلنا إحنا الاتنين في كشف الهيئة في الشرطة، أنا و(حسن) أخويا كان على رأس الاجتماع، كان انتقل بقى وكيل الداخلية وكان على رأس الاجتماع.

أحمد منصور: (رشاد باشا).

حسين الشافعي: (رشاد باشا) وكان من ضمن اللجنة واحد اسمه (تيت بيه) اللي هو راجل إنجليزي كان بيتولى برضه الأمر في الشرطة زي برضه (حكمدار) العاصمة برضه كان أجنبي، كان إنجليزي.

أحمد منصور: يعني إحنا نفهم من كده –عفواً- أن الشرطة المصرية، أو جهاز الشرطة، والكلية الحربية في فترة الثلاثينيات -حينما تقدمت- في سنة 1935م أو 1936م كان البريطانيون يسيطرون عليها؟

حسين الشافعي: كانوا يسيطرون عليها، يعني إحنا لما دخلنا المدرسة الحربية كان كبير المعلمين كان إنجليزي كان اسمه (سُوربرن بيه) وكان يلبس (الطربوش) ويحضر ويجي يدي محاضرات في التاريخ العسكري العام، وطبعاً بيجيب معارك انتصرت فيها بريطانيا، وعمرنا ما سمعنا على هذه المعارك.

أحمد منصور: وكشف الهيئة؟

حسين الشافعي: برضه ده كله بيوري صورة المجتمع.

أحمد منصور: إحنا حريصين على نقل الصورة هذه نعم..

حسين الشافعي: فلمَّا دخلنا قدام اللجنة إحنا الاتنين مع بعض (فرشاد باشا) قال: أنا والدكم يعني كلَّمني، وأنا يعني هاخد واحد منكم.

أحمد منصور: قال لكم الكلام ده هذا في حضور..

حسين الشافعي [مقاطعاً]: قدام اللجنة، هاخد واحد منكم، وبص للجنة، قال تخدوا مين؟

فشاوروا عليَّ، وأنا عايز أسيب الفرصة لأخويا اللي ماقدرش ينجح في الحربية.

أحمد منصور: نعم.

حسين الشافعي: فقلت: بس أنا مقدم في المدرسة الحربية، فهو سأل قال: الكشف بتوع اللي قبلوا في المدرسة الحربية جه؟ فقالوا لأ لسه ماجاش.. وهو عايز (عيشى) شُغلة، قال لي: يعني لو قُبِلتَ في الحربية وفي الشرطة تفضل أيه؟ قلت له –طبعاً- الحربية، قال لي: امش.. اطلع بره، فطلعت لأعطي الفرصة لأخويا (حسن) وفعلاً أخويا (حسن) دخل الشرطة، ولكن مقعدش فيها إلا فترة، وبعد كده طلع، وراح كلية الزراعة.

أحمد منصور: بس همه اختاروك ليه، وماختاروش حسن؟

حسين الشافعي: اختاروني وبعدين أنا رجعت على باب الله مش عارف هأُقبَل أو لأ.

أحمد منصور: لأ.. ما أنت.. قل لي السِّر همه اختاروك ليه وما اختاروش حسن وأنتوا الاتنين واقفين؟

حسين الشافعي: يمكن كنت أطول منه شويه ولا حاجة.

أحمد منصور: يعني مش حليوة شويه عنه؟

حسين الشافعي: لا، لجنة بقى يعني إنت عارف حكمها ماحدش عارف إزاي، القصد فرحت ماشي على رجلي من كلية الشرطة في اتجاه المدرسة الحربية فرحت متأخر عن الميعاد، ذي أنت ماجيت متأخر كده في الـ…

أحمد منصور: بس ما كنش فيه أيامها زحمة القاهرة دي.

حسين الشافعي: أعمل أيه؟ فبصيت لقيت اللي قُبِلم راجعين وبيقولوا لي: مبروك إنت قُبِلتَ، فحتى هو مكلفتش خاطري إني أروح أتأكد، أخدت المعلومات منهم، أيه اللي هجهزه؟ وأكون أمته موجود وكده؟ ورحت، وهو قُبِلَ في الشرطة، وأنا قبلت في الكلية الحربية، إنما المهم في هذه العملية أنه كان مقدم معانا (جمال عبدالناصر)..

أحمد منصور [مقاطعاً]: في نفس الدُّفعة؟

حسين الشافعي: في نفس الدُّفعة، ولكن هو ماقبلش معنا في هذه الدفعة.

أحمد منصور: أيه أسباب عدم قبوله؟

حسين الشافعي: أعداد بتبقى أكتر من العدد المطلوب، فيعني أنا قُبِلتُ...

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن الحربية.. ما احتاجتش واسطة زي الشرطة في ذلك الوقت؟

حسين الشافعي: هو يظهر إحنا دخلنا مع معاهدة 1936م، وكانوا عايزين يبقى فيه نوع من التوسع، ولو إن لحد دفعتنا ما كنتش دفعة كبيرة، كنَّا (52) واحد.

أحمد منصور: فقط!!

حسين الشافعي: آه.

أحمد منصور: تفتكر منهم مين؟

حسين الشافعي: أفتكر منهم، واللي كان أخ، وعزيز، وصديق يعني وكان وإحنا داخلين مستجدين كان سريرنا جنب بعضه كان المرحوم الشهيد (محمد عبد المنعم رياض).

أحمد منصور: نعم استشهد في حرب الاستنزاف.

حسين الشافعي: أيه؟

أحمد منصور: استشهد في حرب الاستنزاف.

حسين الشافعي: استشهد يوم 9 مارس سنة 1969م في حرب الاستنزاف.

أحمد منصور: نعم.

حسين الشافعي: والغريب أن هو كان كل واحد بيبقى واخد نمرة السلاح المخصص له، فيبقى فيه عدد من البنادق بعدد الطلبة اللي في العنبر فنمرة السلاح هي النمرة اللي معروف بيها، يعني كل ملابسك تحط عليها نفس النمرة، فكان

(عبدالمنعم رياض) نمرة (96) و(حسين الشافعي) كان نمرة (99) في الوقت ده بقى كان (يوسف السباعي) موجود في الكلية في الدفعة اللي قبلنا.

أحمد منصور: اللي هو الروائي المعروف بعد ذلك.

حسين الشافعي: (يوسف السباعي).

أحمد منصور: الأديب والروائي المعروف.

حسين الشافعي: والصديق، لأنه ده كان زميلَ سلاح، عشنا طول فترة الصحرا دي مع بعض، وله معزَّة ومودَّة كبيرة جداً، والسلاح بقى كان بيشمل طاقات غربية قوي مختلفة يعني مثلاً من اللي أعتز بيهم (أحمد حافظ مظهر) كان برضه أحد زملاء السلاح، وكان دفعة (جمال عبد الناصر) أيضاً.

أحمد منصور: جمال عبد الناصر جاء في الدفعة اللي بعد كده.

حسين الشافعي: جه في الدفعة، يعني قضى 3 أشهر في كلية الحقوق إلى أن أُعلِن عن دفعة جديدة اسمها دفعة مارس 1937 فدخل فيها.

أحمد منصور: أنت درست مع (جمال عبد الناصر) وتزاملت معه في الكلية رغم أنك كنتَ أقدم منه.

حسين الشافعي: آه.. بس هو كنا إحنا في المتوسط لما كان هو...

أحمد منصور [مقاطعاً]: في الأول.

حسين الشافعي: في الإعدادي، ولكن اتخرجنا في نفس السنة بفارق برضه 6 شهور، واللي هي الفرق بين الدُّفعة دي والدُّفعة دي.

أحمد منصور: مين أيضاً مِن الشخصيات الأخرى التي عُرِفَتْ في الحياة السياسية والعسكرية المصرية زاملك أثناء دراستك في الفترة من 1936م ل 1938م في الكلية الحربية؟

حسين الشافعي: والله طبعاً السيد (زكريا محيي الدين).

أحمد منصور: نائب رئيس الجمهورية الأسبق وعضو مجلس قيادة الثورة.

حسين الشافعي: و(أنور السادات) يعني من الدُّفعة في المجال العام يمكن ماكنش في حد.. فيه بدرجة سفير وكده..

أحمد منصور: لكن نقدر نقول: إن علاقتك (بجمال عبد الناصر) و(بأنور السادات) و(بزكريا محي الدين) بدأت أثناء دراستكم جميعاً في الكلية الحربية من 1936م إلى 1938م؟

حسين الشافعي: آه.. طبعاً.. طبعاً، وجودنا في الكلية كان بيدي نوع من الارتباط والزمالة والمعرفة يعني.

أحمد منصور: أنا أقصد أن هذه كانت بداية الزمالة التي تواصلت بعد ذلك، إلى الضباط الأحرار، إلى الثورة، إلى ما بعد ذلك، كانت الكلية هي الأساس؟

حسين الشافعي: يمكن أثناء الكلية بيبقى المعرفة خاصة يا إما بالدُّفعة يا إمَّا بالعنبر أو بالفصيلة، يمكن ما كانتش الفترة ديه فيها معرفة (بجمال عبد الناصر) بالقدر الكافي، إنما ساعة مطلعنا الجيش وطلعنا سوا في الصحرا الغربية أثناء الحرب طبعاً زادت معرفتنا.

أحمد منصور: تخرجت من الكلية الحربية عام 1939م، وهو نفس العام الذي اندلعت فيه الحرب العالمية الثانية، وكانت مصر محتلة من (بريطانيا) وكانت (بريطانيا) إحدى الدول الرئيسية التي دخلت الحرب، أنت تحدثت عن معاهدة 1936م، وكيف أنكم في دخولكم إلى الكلية كان مقصود توسيع حجم الضباط، هل كان هناك ترتيبات لكي تشارك مصر والمصريين في الحرب العالمية الثانية إلى جوار البريطانيين.

حسين الشافعي: هو طبعاً إنجلترا لما عملت المعاهدة سنة 1936م مع حزب الوفد ومع (النحاس باشا) على وجه التحديد كان كل الاهتمام أن يجعلوا من مصر قاعدة حربية في توقُّع قيام الحرب، لأنه قبل كده كان طبعاً بانت البوادر باحتلال إيطاليا أيام (موسوليني) للحبشة سنة 1935م و(عصبة الأمم) اللي هي كانت بدل (الأمم المتحدة) في وقتها ما قدرتش تعمل حاجة ولذلك ده كان فيها قضاء على (عصبة الأمم).

أحمد منصور: ومصداقيتها الدولية.

حسين الشافعي: وبالتالي كان فيه تهيؤ نفسي واستعداد حقيقي، وخصوصاً لما (هتلر) خد السلطة في التلاتينات، ويعني عملوا المحور بينهم وبين (إيطاليا) وطبعاً كانت دي بوادر قيام الحرب، فطبعاً أول ما قامت الحرب في سبتمبر 1939 كنا إحنا بقالنا سنة في الخدمة، لأن إحنا تخرجنا في يناير 1938م وإعمالاً لاعتبارات المعاهدة خدوا ظباط وبعثوهم بعثات لإنجلترا .

أحمد منصور: أنت اخترت سلاح الفرسان، أم أنك وُزِّعتَ عليه بعد تخرجك؟

حسين الشافعي: دي بقى قصة أصلها تتطلب حكاية، كان وإحنا في المدرسة الحربية كل اتنين وخميس، نروح (السواري) زي ما كان بيسمى سلاح الفرسان في السابق، ونحضر طابور ركوب خيل، كان نطلع بالطابور من المدرسة الحربية لحد سلاح الفرسان، لأن كان الجدار في الجدار تقريباً، ونروح عند الإسطبلات نلقى الخيل مصطفَّة بكل واحد يجري –هوَّ ونصيبه- يأخذ الحصان اللي يقع فيه، فكان فيه حصان خسيس ورديء، زي البشر فيه كده.. الحصان كان رقم (117) وكان معروف للكل، فيظهر في يوم من الأيام أنا...

أحمد منصور: ملقيتش غيره.

حسين الشافعي: تباطأت، فملقيتش إلا هو، فركبت وطلعت الطابور من كان (الركبدار) اللي هو بيشرف على... كان البطل (أحمد عبدالعزيز).

أحمد منصور: اللي هو بطل حرب فلسطين 1948م.

حسين الشافعي: آه، وكان بقى يعني أيه مثالي.. وله أفكار في مجال الشجاعة والفروسية، فكان فيه سدود 80 سم كده بالطين، كان مفروض الكل ينطها سواء كان... ده أقل مستوى ممكن أي حمار ينطه، فنهايته وإحنا بنط بالخيل.. طبعاً (أحمد عبد العزيز) عارف أن الحصان ده بليَّة، وهيقصر رقبة اللي.. فجه من وراه، وهو كان دايماً معاه (كرباج) فراح (مطرقع) بالكرباج، فإذا بالحصان بدل ما ينط راح واخد زاوية قايمة، فبالقوة المركزية للدفع بصيت لقيت نفسي أنا في الناحية الثانية فرحت متعلق في رقبة الحصان، والحصان بقى هو غيته إنه يلقي بالراكب اللي عليه، ويروح ينام في الإسطبل، فلقيته قاعد يجري وأنا متعلق في رقبته يجري ويرمح، يرمح، يرمح، يرمح، لحد ما ايدي كلت فرحت واقع، السكة بقى من مكان التمرين لحد الإسطبلات، ومقر السلاح مفروش بالتبن والدريسة، فنهايته لما وقعت الاصراع في يدي فقعد يجرجرني على الأرض لما تقلى ما امكنش إنه يستمر أكثر من كده، فوقف فأنا قمت، رحت مديلة قلمين، ورحت راكب تاني.

أحمد منصور: للحصان؟

حسين الشافعي: راكب آه.. على الحصان.

أحمد منصور: أديت قلمين للحصان.

حسين الشافعي: وراجع تاني.. لمين..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أصفعت الحصان؟

حسين الشافعي: ... للطابور، أتاري (أحمد عبد العزيز) مراقب هذه العملية، وبصيت لقيت بيستقبلني استقبال غير معقول، قال لي: أنت ظابط شجاع، أنت مثل، نزلني من على الحصان، وكان عنده حصان اسمه (فهد) كان لونه أسود غطيس كده، كان بيعتز بيه، وبيحضر بيه حفلات منافسات فروسية مع الجيش الإنجليزي، وكان بياخد كاسات وبيكسب، وطبعاً الحصان بيبقى عزيز على اللي بيدرِّبه.

أحمد منصور: صحيح.

حسين الشافعي: فنزل، وقال لي: اركب الحصان، وكان عامل بقى سدود عالية من اللي بيخش بيها المسابقات، قال لي: نط، فالحصان مدرب، وأنا مليش بس إلا إني اسيبه على راحته، فسبته على راحته،وإذا به ينط كل السدود بدون غلطه، فاداني أكبر نمرة في الركوب، وطبعاً حط وساطته الكبرى أن أخش سلاح الفرسان.

أحمد منصور: كان دخول سلاح الفرسان مش بالسهولة؟

حسين الشافعي: كان بالنسبة للمتقدمين الأوائل يختار.. يختار السلاح اللي يريده، الأربعة الأول أنا ما كنتش من الأربعة الأول، وبقى يعني بقيت –تقريباً-أكاد أكون متأكد أني رايح بالسلاح، بعدين في يوم التخرج بيجي كاتم أسرار بقى يقول بقى التوزيع على الأسلحة، الملازم حسين أفندي محمود الشافعي الكتيبة الثانية (مدافع مكنة.. الله.. خلاص) قلت: أمر الله.

أحمد منصور: كده وزِّعْتَ مدفعية؟

حسين الشافعي: آه قبل بقى بنأخذ 15 يوم إجازة قبل أن ما نقدم نفسنا للأسلحة، وبعديها نروح إلى قائد قسم القاهرة يقولنا كلمتين ونصايح وبتاع، فرحت أنا بقى يوميها متأخر غير مكترث، ولابس لبس بقى (البيادة) ولافف (الألشين) وماسك السيف في جانبي ورحت، فبصيت لقيت واحد من الصف اللي قدامي بيدورلي وبيقول لي أيه: مبروك أنت رحت للسواري.

أحمد منصور: اللي هو الفرسان.

حسين الشافعي: غيروا، بقى ما اعرفش اتغيرت إزاي، ولا أدري.

أحمد منصور: وجودك في سلاح الفرسان، والذي استمر حتى قيام الثورة، وكان سلاح الفرسان له دور رئيسي في قيام الثورة عن طريق الكتيبة التي كنت ترأسها في الفترة دي فترة الأربعينيات فترة الحرب العالمية الثانية ومؤثراتها عليكم أنتم كضباط مصريين، من المفترض أنكم وطنيين، ومساعي بريطانيا أن... كان لك دور في الحرب العالمية الثانية.

حسين الشافعي: طبعاً في سنة 1939م ماكنش لسه بقى لي سنة خدمة، جالي قائد (الألاي) اللي أنا فيه، وقال لي: بلغ (يوسف السباعي) و(أنور البارودي) إنهم يروحوا مكتب وزير الحربية عشان رايحين بعثة في إنجلترا، بعدما مضت المعاهدة ابتدأوا يودوا بعثات رحت أبلغتهم، بعدين خادني على جنب وقالي: أصل أنا كنت حاطت اسمك عشان تروح البعثة أثناء (أنور البارودي) ما كان في الاستيداع، و(أنور البارودي) كان يبقى ابن اخته ابن أخت القائد، فلما جه يبعت الأسماء كان في الاستيدع، فقاموا راحوا حاطين، اسمي محله، فلما جه ميعاد السفر كان رجع من الاستيداع، فعايز يوديه فراح حاطت اسمه، فيظهر الوزير لما لقى اسم اتحط واسم اتشال فقام بعد شويه، بصيت لقيت القائد باعت لي، بيقول: أنت مطلوب كمان تروح مكتب وزير الحربية، رحت لبست، كان بقى عشان تقابل الوزير.

أحمد منصور: نعم.

حسين الشافعي: تروح تلبس الجذمة (boot) الطويلة دي وبنطلون الركوب وتاخد السيف وتعمل وشغلانه... كان بيتي في

(مصر الجديدة) خدت عربية، ورحت لبست، ورجعت على أيه وزارة الحربية.

أحمد منصور: كان مين الوزير في ذلك الوقت؟

حسين الشافعي: كان أيامها (حسين باشا سري) غير (حسين سري عامر)، (حسين باشا سري).

أحمد منصور: آه.. ده اللي شكَّل حكومة فيما بعد، كان رئيس حكومة.

حسين الشافعي: آه.. بعدين لقيت بقى، وجدت عدد كبير كنا تقريباً حوالي سبعة أو تمانية، ورئيس الأركان كان (محمود باشا شكري) كان راجل طويل ورفيع كده، ودورنا بالطابور قدام وزير الحربية، وقفنا لقينا وزير الحربية داخل هو، كان قصير كده، لقيناه مجذوع في الكرسي، وحاطط رجليه فوق المكتب، ومع دخول الطابور قدامه بقيادة رئيس الأركان بيدور الطابور مانزلش رجليه من على المكتب، ودي عملت في نفسي احساس ومرارة فظيعة جداً.

أحمد منصور: تعتبرها أنت من الناحية العسكرية أيه؟

حسين الشافعي: أعتبرها يعني تعبير عن الاستهانة بالناس، وبتبقى يعني ممكن مُركَّبات نقص، لأن زي ما قال سيدنا عليٌّ: "ما من امرئٍ أحسَّ كبراً في نفسه إلا من مهانة أصلا في نفسه" أنا معرفش عمل كده إزاي؟! وبعدين.

أحمد منصور: كان رتبتك ملازم وقتها؟

حسين الشافعي: كت أنا ملازم.

أحمد منصور: وباقي الضباط اللي معاك.

حسين الشافعي: كلنا ملازمين في الوقت ده وبعدين أول واحد سأله: مين (أنور البارودي)؟ قاله: أنا (يا فندم) (أنور البارودي) كان له لازمة معينة قبل ما يقول أية كلمة، من (أنور البارودي)؟ قال له: أنا (يا فندم) قال له: أنت كنت في الاستيداع؟ قال له: أيوه يا فندم، قاله: عشان أيه.. ابتدى يحكي له بعدين قال له: can you say that in English بشخط كده، فطبعاً قال: I was driving a lorry and I want to over come the car in front of me and then the lorry was capsiedقال له: what قال له:

the lorry was capsied فعرف أنه متمكن من اللغة فعداه، وبعدين راح سأل

(يوسف السباعي) برضه بالإنجليزي أنت تخرجت سنة كام؟

(يوسف السباعي) ده فنان.. عشان نفتكر السنة خد شوية وقت.. فراح معديه.

أحمد منصور: ده ما بقلوش سنة.. نسي؟

حسين الشافعي: آه.. مايعرفش أن من وراء هذا رجل أديب عظيم، بعدين سألني.. لقيته بيتألط، قلت أنا كمان أتألط قال لي: ما اسمك أيه؟ قلت له: حسين الشافعي، قال: مين أبوك؟ قلت: محمود بك الشافعي، قال: بيشتغل أيه؟ قلت:

the chief engineer of Tanta municipality.

أحمد منصور: كبير مهندسين بلدية طنطا.

حسين الشافعي: وهكذا ورسيت العملية على أننا سافرت إنجلترا لمدة 3 تشهر قبل الحرب العالمية الثانية مباشرة.

أحمد منصور: كانت فترة وجودك في (بريطانيا) 3 أشهر قبل الحرب العالمية الثانية، هل غيَّرتْ شيئاً في تفكيرك؟

حسين الشافعي: آه طبعاً، لأن أولاً: أُلحقنا بمدرسة المدرعات في جنوب إنجلترا اسمها (بوفنتن) ودي أضافت للواحد في السن الصغير ده تجربة، وخبرة، ومفهومية وعلم، ورجعنا قبل الحرب ما تنتهي مباشرة، سافرنا في إبريل ورجعنا في أوائل سبتمبر.

أحمد منصور: الحرب العالمية الثانية نفسها، هل أنت فهمت أيضاً من خلال هذه البعثة أنها في مقابل أن تساندوا (بريطانيا) أو تشاركوا معها؟

حسين الشافعي: شوف بقى في الفترة دي على طول رجعنا من (إنجلترا) وتشكلت حاجة اسمها (القوى الخفيفة) و(القوى الخفيفة) دي راحت الأول عسكرت في منطقة عند (إمبابة) وكان فيه مدينة اسمها مدينة (رمسيس) كانت بنياها (عايشة فهمي) لـ(يوسف وهبي).

أحمد منصور:مدينة سينمائية.

حسين الشافعي: على بعضها.. فكنا القوات كانت نازلة فيها، في الفترة دي بقى حصل إنه مصر أعلنت إنه تجنيب مصر ويلات الحرب، وكان رئيس الوزراء في هذا الوقت (علي ماهر)، والشيخ (المراغي) كان شيخ الإسلام قال كلمته المشهورة: هذه حرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل، وبعدين مرت الأحداث وإذا بخط (مجينو) اللي كان بيعبر عن خط الدفاع الأول للحلفاء مجتمعين في فرنسا تم اختراقه بعد 15 يوم من الحرب.

أحمد منصور: من الألمان.

حسين الشافعي: والذي اخترقه مين؟ (روميل) وعمل ثغرة، وطوَّق البتاع ده ومن يوميها بقى الدفاع، الخطوط الدفاعية الخط واحد ما بقيتش هي...

أحمد منصور: نعم.

حسين الشافعي: اتغيَّرت النظرية الحربية أن تبقى فيه جزر مقاومة كل جزيرة، يعني وده يمكن نفس الصورة التي حصلت في غزوة (الخندق) أو غزوة (الأحزاب) كانت بنفس العملية دي.

أحمد منصور: نفس النظرية.

حسين الشافعي: خنادق من حوليها من كل الجهات، ودفاع من كل الجهات، القصد، لما طلعت (القوة الخفيفة) وفي سنة 1940م، حصلت أن خط (مجينو) تم اختراقه والكل تصور أن الحرب هتنتهي بالشكل ده، لأن خط الدفاع الرئيسي اللي كانوا بيقولوا: شئ لا يمكن اختراقه، فطبعاً (موسوليني) له تطلعات، فافتكر أنه مادام الحلفاء خسروا المعركة الأولانية باختراق خط (مجينو) أنه بقى أيه فرصة أن يحقق آماله اللي بيتطلع إليها.. فراح هاجم على (مصر) هجم على مصر واحتل الأرض حتى (سيدي برَّاني).

أحمد منصور: في الصحراء الغربية.

حسين الشافعي: وهجم على اليونان، وتصدى له القائد اليوناني في هذا الوقت واضطر إن الألمان يخشوا الحرب علشان يحموا الحليف بتاعهم في المحور قبل الأوان، فدخلوا عند اليونان وخلصوا العملية.

أحمد منصور: في هذه الفترة طُلِب أو تم السعي لنزع الأسلحة من الضباط المصريين بسبب رفضهم المشاركة مع الحلفاء، وتزعمت أنت هذا الأمر، وتم التحقيق معك في الحلقة القادمة أبدأ معك من هذه النقطة، التمرد الذي تزعمته.

حسين الشافعي: .. لا منا جايلك.. لا.. وهو كذلك.

أحمد منصور: مع الضباط المصريين بعدم تسليم السلاح للبريطانيين، وعدم المشاركة في الحرب العالمية، كما أتناول معك أيضاً حرب فلسطين، وبداية تشكيل الضباط الأحرار. شكراً جزيلاً لك.

حسين الشافعي: إن شاء الله.

أحمد منصور: شكراً سعادة النائب، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة -إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى شهادة السيد

حسين الشافعي (نائب رئيس الجمهورية الأسبق في مصر).

في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحيِّيكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة