الدعوة الأميركية لتشديد العقوبات على إيران   
الخميس 1432/2/9 هـ - الموافق 13/1/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:57 (مكة المكرمة)، 11:57 (غرينتش)

- دلالات التأكيدات الأميركية على دول الخليج بتشديد العقوبات
- جدوى العقوبات والخيارات البديلة المحتملة للولايات المتحدة

ليلى الشايب
عبد العزيز بن صقر
حسين رويوران
ليلى الشايب:
دعت وزيرة الخارجية الأميركية دول الخليج العربي إلى المساهمة في تشديد العقوبات على إيران وقالت كلينتون في أبو ظبي إن العقوبات الدولية صعبت جدا جهود إيران لتحقيق طموحاتها النووية وإن إيران تواجه مشاكل تكنولوجية أبطأت جدولها الزمني. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما الذي تريده واشنطن من دول الخليج العربي رغم تأكيدات هذه الأخيرة التزامها بالعقوبات على إيران؟ وإلى أي حد نجحت هذه العقوبات في التأثير فعليا على برنامج طهران النووي؟... في جولة تستغرق خمسة أيام وتشمل الإمارات العربية وسلطنة عمان وقطر تسعى وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون إلى إقناع هذه الدول بتشديد العقوبات المفروضة على إيران، وأكدت كلينتون أن المشروع النووي الإيراني مثير للقلق وأن الولايات المتحدة تتوقع من شركائها في الخليج ضمان تطبيق العقوبات التي قالت إنها نجحت في إبطاء البرنامج النووي الإيراني.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: وهل تغيب إيران عن جولات كلينتون الخليجية؟ بعد شهرين فقط من آخر زيارة لها إلى المنطقة ها هي وزيرة الخارجية الأميركية تحل ضيفة على كل من الإمارات وقطر وعمان في زيارة بندها الأساس حث تلك الدول على المساعدة في تنفيذ العقوبات الغربية على طهران على خلفية برنامجها النووي، في المقابل تعرض واشنطن على العواصم المضيفة تعزيز التزامها الأمني تجاهها. خمسة أيام من المحادثات التي ستوزع على دول تجمعها علاقات طيبة مع إيران قالت كلينتون إنها تتوقع منها أن تشاطر بلادها القلق من الطموحات النووية الإيرانية، كلينتون أكدت أن الحزمة الأخيرة من العقوبات على إيران كانت أكثر فاعلية من سابقاتها لكونها مست شرايين حيوية في جسد الاقتصاد الإيراني ما دفع طهران للبحث عن متنفسات تخفف عنها الضغوط المتزايدة وهو ما تعمل أميركا جاهدة على منعه بكل الوسائل المتاحة، يذكر أن عددا من الشركات النفطية الكبرى كان قد علق نشاطاته كليا أو جزئيا في إيران استجابة للضغوط الأميركية التي هددتها بعقوبات قاسية إن هي واصلت التعاون مع إيران في المجال النفطي. وتبدو هذه الجهود الدبلوماسية مقدمة لا تبشر بانفراج ما فيما يخص الملف النووي الإيراني على مشارف جولة جديدة من المباحثات بين الدول الخمس في مجلس الأمن زائد ألمانيا هذا الشهر للنظر في نتائج العقوبات وإمكانية تشديدها أكثر تمهيدا لجولة ثانية مرتقبة من المحادثات مع طهران ستعقد في استطنبول في وقت لاحق من هذا الشهر بعد جولة أولى عقدت في ديسمبر الماضي دون تحقيق تقدم يذكر، دلائل ترجح مزيدا من التصعيد في الملف النووي الإيراني غير بعيد عن جوار خليجي يقع في مرمى نفوذ ونيران الطرفين.

[نهاية التقرير المسجل]

دلالات التأكيدات الأميركية على دول الخليج بتشديد العقوبات

ليلى الشايب: ومعنا في هذه الحلقة من جدة الدكتور عبد العزيز بن صقر رئيس مركز الخليج للأبحاث، ومن طهران معنا الكاتب والمحلل السياسي حسين رويوران. ونبدأ معك دكتور عبد العزيز بن صقر، كلينتون في الخليج للمرة الثانية على التوالي في شهرين فقط والعنوان إيران والعقوبات، هل من مستجد؟

عبد العزيز بن صقر: مساء الخير لك أستاذة ليلى ولكل مشاهدي الجزيرة. حقيقة هذه الزيارة تأتي بجملة من الأجندات التي تريد أن تطرحها وزيرة الخارجية الأميركية ابتداء من أفغانستان مرورا بإيران والعراق وأيضا موضوع التحقيق في مقتل رئيس الوزراء رفيق الحريري هذه الأجندة الأساسية التي تأتي فيها، بالرغم من أن هذه الأجندة هي مهمة ولكن الجانب الخليجي كان أيضا يتطلع إلى أن تبحث قضية أخرى وهي مهمة، استمرار التفاوض بين الجانب الإسرائيلي والفلسطيني ولكن مع الأسف الجانب الأميركي يبدو أنه فقد أي قدرة أو سيطرة على الجانب الإسرائيلي لإقناعه أو فرض أي ضغوط حقيقية حتى يستمر هذا التفاوض في الجانب. بالنسبة لإيران بالتحديد يعني كانت ما نشرته وثائق ويكيليكس السابقة تؤكد أن مسؤولين خليجيين كثر أكدوا على أن العقوبات الاقتصادية قد لا تؤتي بنتيجة فهذه الزيارة تريد أن تؤكد فيها وزيرة الخارجية الأميركية أن العقوبات الاقتصادية باتت فعالة وباتت فعالة على مستويين المستوى الأول فيما يتعلق بتعطيل البرنامج النووي من حيث استخدام الحرب الإلكترونية في إضعاف وتحديد الأجهزة التي يمكن أن تعمل في إيران بما في ذلك اعترفت بها الحكومة الإيرانية بهذه التأثيرات التي تمت، أيضا الجانب الآخر هو الجانب الاقتصادي والذي مس قطاعين حيويين وأساسيين، القطاع النفطي وإمكانية التعامل حتى الهند بالأمس اعتذرت عن إمكانية استمرار التحويلات المالية مباشرة فيما بينها وبين إيران ولجأت إلى أحد المصارف الخارجية في ألمانيا قد يكون مملوكا للجانب الإيراني ليكون الوسيط المالي في هذا الجانب. التأثيرات الاقتصادية لم تمس فقط الحكومة الإيرانية ولكنها أيضا مست مع الأسف الشديد الشعب الإيراني ولذلك حينما كان هنالك تحفظات في منطقة الخليج كانت بسبب أن هذه العقوبات الاقتصادية تمس الشعب الإيراني وبالرغم من ذلك دول الخليج اضطرت أن تقبل بمبدأ العقوبات الدولية التي أقرها مجلس الأمن وتحفظت على العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة منفردة والاتحاد الأوروبي. ما تريده هي في هذه الحاجة هي تريد التأكيد على قضيتين، الالتزام والتصعيد، الالتزام بالقرارات الدولية وأنها جاءت بنتيجة وحبذا لو كان هنالك التزام بالقرارات الأميركية والأوروبية بالتحديد وعلى الجانب الآخر أيضا هو التصعيد في هذا الجانب للتأكيد على أن العمل الجاد يعطي نتيجة..

ليلى الشايب (مقاطعة): لكن دكتور بن صقر كلينتون يعني طول الرحلة من الولايات المتحدة إلى المنطقة هنا في الخليج تشدد على فكرة رئيسية وهي ضرورة أن تلتزم، تلتزم دول الخليج بالعقوبات وأن يعني تشاطر الولايات المتحدة قلقها من إيران وأن تركز على فكرة الاستمرار في هذه العقوبات مما يوحي ربما بأن دول الخليج ولو أن موقفها الرسمي العلني هو أنها ملتزمة فعلا ربما لا تكون كذلك بالمنظور الأميركي، ما حقيقة علاقة أو تعاطي الدول الخليجية مع فكرة العقوبات والاستمرار بها؟

عبد العزيز بن صقر: لا، أنا قناعتي دول الخليج أعلنتها واضحة، حينما يكون هنالك قرارات دولية صادرة من مجلس الأمن سوف تلتزم بها دول الخليج وهي بالفعل التزمت بها وطبقتها وطبقتها بحذافيرها وبشكل أكيد جدا، يمكن تتطلع الولايات المتحدة إلى تشديد أكثر وإلى تصعيد أكثر علشان كده ذكرت نقطتين مهمتين الالتزام والتصعيد، الالتزام والتصعيد من شأنه أن يؤثر أيضا أكثر على الجانب الإيراني ولكن هنالك يعني أبعادا أساسيا، دول الخليج تقول هي ملتزمة بما صدر من قرارات دولية وليست ملتزمة بالقرارات الانفرادية التي تصدر من الولايات المتحدة مثلا تريد أن تمنع تصدير كل المواد يعني وليس المواد التي يمكن أن يكون لها استخدام مزدوج، الولايات المتحدة تريد أن تصعد الموقف فيما يتعلق بكافة التحويلات المالية يعني أيضا هنالك فرق ما بين القرارات الدولية في مجلس الأمن وما تريده الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. المهم هنا الحقيقة هو مدى قياس تأثيرات هذه العقوبات الاقتصادية في فرض نمط من تغيير سلوك الحكومة الإيرانية، هل أدت هذه العقوبات..

ليلى الشايب (مقاطعة): سنرى هذا القياس من وجهة النظر الإيرانية وأتحدث هنا إلى الأستاذ حسين رويوران، أن تعود كلينتون مرتين في فترتين متقاربتين لتشدد على ضرورة الالتزام بالعقوبات طبعا التزام دول الخليج هل يعني ربما بالنسبة لإيران أن الأمور لا تسير بالشكل الذي تريده واشنطن في هذه المسألة؟

حسين رويوران: بسم الله الرحمن الرحيم. أنا أيضا أحييك وأحيي ضيفك الكريم وكذلك مشاهدي الجزيرة. أتصور أن أميركا تعاني من مأزق، أميركا فرضت عقوبات ضمن إطار مجلس الأمن آخر قرار 1929 وخارج إطار مجلس الأمن وأعلنت أن بعد سريان مفعول هذه العقوبات الذكية بعد ثلاثة أشهر أنها ستركع إيران اقتصاديا وسياسيا وأن هذه العقوبات ذكية وفاعلة إلى درجة كبيرة جدا. الآن نحن بعد ما يقارب السنة على فرض كل هذه العقوبات لم نر أن إيران قد ركعت سياسيا واقتصاديا، الموقف الإيراني في المباحثات النووية في فيينا لم يتغير ولم يتراجع قيد أنملة، تصدير النفط الإيراني لا زال بنفس المستويات حسب يعني ما تعلنه الأوبك وفي نفس الوقت إيران يعني لا أريد أن أقلل من تأثير هذه المسألة ولكنها لم تحسم هذه العقوبات أي شيء تجاه إيران بل إن أحد المراكز العالمية أعلن في الأسبوع الأخير أن براءات الاختراع في إيران تضاعفت إلى نسبة عشرة أضعاف خلال السنة الماضية وهذا يعكس أن العقوبات لم تؤثر بل زادت الحوافز باتجاه ملء الفراغات التي أوجدتها العقوبات، من هنا أتصور أن أميركا تحاول من خلال زيارة السيدة كلينتون أولا تبرير عدم تأثير العقوبات أولا، تقاسم المسؤولية مع الدول على اعتبار أن هناك ثغرات وهذه الدول أساسا هي التي تشكل هذه الثغرات من هنا أميركا تحاول تبرير شيء ما من فشل أميركي في فرض العقوبات وتغيير السلوك الإيراني في الملف النووي وفي الملفات السياسية الأخرى..

ليلى الشايب (مقاطعة): أستاذ رويوران إن كنت تسمعني، معنى ذلك أنه يوجد خلل -بين ظفرين طبعا كلمة خلل- في تنفيذ العقوبات على الدول التي أعلنت التزامها بها.

حسين رويوران: يعني الخلل هو يمكن أن يبحث على جانبين يعني التصورات الأميركية تجاه إيران لم تكن صحيحة ومتطابقة مع الواقع وهذا أنا أرجحه أكثر، الشكل الآخر أن العقوبات لم يعني تؤثر بالشكل المبرمج وهذا أيضا في جانب آخر ولكن بدرجة ثانوية صحيح، نحن نعيش القرية العالمية لا يمكن محاصرة أي بلد فرض العقوبات ومحاصرة الدول هذه أصبحت في خبر كان لا يمكن القيام بهذه العملية في ظل العلاقات المعقدة الاقتصادية والسياسية التي نعيشها اليوم على المستوى العالمي.

ليلى الشايب: دكتور بن صقر أنقل عن مسؤول في الخارجية الأميركية قوله -وهو تحفظ على اسمه وهويته- يقول العقوبات تمثل ضربة قوية لبلدان مثل الإمارات وقطر وسلطنة عمان لكونها مرتبطة بعلاقات اقتصادية وثيقة مع إيران وبالتالي لا نتوقع تعاونا كاملا من هذه البلدان لتعزيز العقوبات، هل الأمور على هذا النحو فعلا؟

عبد العزيز بن صقر: لا، أنا باعتقادي هذه الدول التزمت بالقرارات بمعنى أن حجم التجارة اللي كان موجودا بين الإمارات وبالتحديد يمكن دبي أكثر مع جمهورية إيران الإسلامية كان حوالي 12 بليون دولار انخفض إلى 7 بليون دولار، كان هناك عدد شركات كبيرة إيرانية موجودة قلص هذا العدد الشركات وأغلق العديد منها، كان عدد الموجودين كانوا أكثر الآن قل هذا العدد فهنالك لا يعني تأثير واضح والتزام واضح من جانب هذه الدول، بالنسبة لقطر الموضوع يختلف لأنه هو أهم ما في الأمر هو يعني حقل الغاز المشترك بين الطرفين أما عمان فهي يعني تشرف وباشتراك كامل مع إيران على مضيق هرمز والمرور عبره. دائما العقوبات الاقتصادية توجد منافذ خاصة بالتهريب وتوجد منافذ خاصة أيضا بطرق غير شرعية في هذه الجزئية لكن الحكومات سوف تلتزم بالقرارات وهذه يعني أنا ما عندي شك من هذا الجانب، الثغرات قد تكون موجودة تهريب أشخاص يعني قد يكون موجودا عامل غير مشروع قد يكون موجودا رأيناه في فترة الحصار على العراق حينما كان يباع النفط العراقي في المياه الدولية وفي الخليج يعني وكانت هنالك شواهد كثيرة فأيضا يعني السؤال حقيقة المحير أنا بالنسبة لي أنه إذا لم تنتج العقوبات الاقتصادية ما يريد المجتمع الدولي من تحقيقه بالفرض على إيران بالالتزام بمقررات منظمة الطاقة الذرية ما هو البديل؟ وماذا سوف يحدث؟ يعني بمعنى إذا القرارات التي صدرت من مجلس الأمن إذا العقوبات الاقتصادية إذا العقوبات الثنائية لم تأت بنتيجتها أين نتجه؟

ليلى الشايب: على كل سيكون هذا أحد محاور ربما الجزء الثاني من هذه الحلقة، على كل رغم تفاوت التقييم تجاه مدى نجاح أو عدم نجاح العقوبات في تحقيق الغرض منها سوف نتساءل عن نجاح هذه العقوبات في التأثير فعليا ومدى نجاحها في التأثير على البرنامج النووي الإيراني وهو المقصود من كل هذه التحركات، نناقش كل هذه النقاط بعد فاصل قصير أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

جدوى العقوبات والخيارات البديلة المحتملة للولايات المتحدة

ليلى الشايب: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في هذه الحلقة التي نناقش فيها مساعي الولايات المتحدة لإقناع دول الخليج بتشديد العقوبات على إيران. أستاذ حسين رويوران من طهران ربما أنت أيضا تتابع وأنت في طهران تحركات لمسؤولين إيرانيين من بينها زيارة قام بها أمس وزير الداخلية الإيراني مصطفى محمد نجار إلى سلطنة عمان لمناقشة التعاون بين البلدين في مجالي الطاقة والأمن وهي كما هو واضح زيارة استباقية لزيارة كلينتون هذه، إلى أي مدى برأيك في ضوء كل هذه المعطيات قد تنجح أو لا تنجح كلينتون في حث دول الخليج على المواظبة على العقوبات؟ وهل يمكن لإيران تحمل ربما شكل جديد من العقوبات؟

حسين رويوران: يعني أولا في إيران أمة تأكل مما تزرع وتلبس مما تنسج يعني المشكلة هي أن مبدأ العقوبات ضد إيران هو مبني على أساس خاطئ يعني إيران دولة تمتلك بنية صناعية كبيرة صناعات الصلب وصناعات الفولاذ وصناعات النحاس والألمنيوم والبتروكيماويات وتقريبا كل الأرضية الأساسية والبنية التحتية في إيران موجودة من هنا العقوبات تؤثر على دولة مستوردة بشكل كبير من الخارج في حين أن إيران هي ليست دولة مستوردة بشكل كبير من الخارج، التصور يعني الاستباقي لأميركا حول إيران هو أن إيران دولة مستوردة وإذا ما فرضت العقوبات..

ليلى الشايب (مقاطعة): ألا توجد أزمة وقود في إيران أستاذ رويوران؟

حسين رويوران: يعني أنا أؤكد لك سيدة ليلى أن ليست هناك من أزمة وقود في إيران يعني منذ إعلان فرض العقوبات ولحد الآن يعني لم تتشكل أية طوابير يعني أمام مضخات البنزين لأن إيران تمتلك مثلا البتروكيماويات وغيرت وحولت جزءا منها لإنتاج البنزين وعوضت البنزين بفترة قياسية لا تتجاوز الأسبوعين وهذا يعكس أن في إيران هناك إرادة وهناك أرضية وهناك يعني مستوى علمي كبير يمكن أن يواكب الحاجات ويمكن أن يعني يتجاوز كل هذه العقوبات وهذا ما لم تفهمه أميركا لحد الآن.

ليلى الشايب: دكتور بن صقر، أميركا لم تفهم ما تريد أن تقوله لها إيران وهو إن العقوبات لم تجد وإنما ربما النتيجة هي العكس تماما إيران نجدها تسرع في نسق تخصيب اليورانيوم، هل تعتقد أن ذلك قد يضع واشنطن أمام خيارات أخرى لاحقا غير خيار العقوبات الدولية؟

عبد العزيز بن صقر: أنا في اعتقادي يجب ألا نقلل من شأن تأثيرات العقوبات الاقتصادية باعتراف الحكومة الإيرانية هنالك أكثر من ستين مليار دولار تأثيرات اقتصادية على إيران، أيضا إيران دولة تستورد ما يقارب ثمانية بليون دولار سنويا مشتقات نفطية حتى تغطي الاحتياجات المحلية، حينما تكون هنالك ضغوط دولية تمنع المشتقات النفطية من الوصول تمنع البواخر الإيرانية من الإبحار تمنع شركات التأمين الدولية من التأمين عليها وتمنع من وصول كثير من البضائع رح يكون هنالك تأثير مهما كانت القدرات المحلية موجودة في داخل إيران لإنتاج المواد المحلية وأيضا إيران تستورد الغذاء بكميات كبيرة هي أكبر مستورد للرز تقريبا يعني فهنالك كميات وهنالك استيراد موجود في داخل إيران يجب ألا نقلل من تأثيرات هذه العقوبات ولكن مع الأسف أن العقوبات تمس الشعب الإيراني قبل أن تمس الحكومة الإيرانية، قد تكون بنسب متفاوتة ولكن يعنينا هنا وضع الشعب بالدرجة الأولى كدولة جارة شقيقة مسلمة. فيما يتعلق بنقطة الخيارات الأميركية في هذه الحالة مع الأسف قد يكون يعني خيار ضربات استباقية وعمل عسكري وارد جدا في هذه الحالة، نحن استمعنا الأسبوع الماضي إلى محاولة يعني وزارة الدفاع الإيرانية أعلنت عن إسقاط طائرتين بدون طيار على منطقة الخليج، أولا هذا الإعلان جاء ليؤكد على القدرة الإيرانية وملكيتها لصواريخ قادرة على إسقاط طائرات بدون طيار لأنها تكون على ارتفاعات عالية ومعينة، الشيء الثاني هي تريد أيضا أن تؤكد أن الرسالة هذه للداخل الإيراني ولدول الجوار، ما كان في تحديد من أين جاءت هذه الطائرات قد تكون جاءت من قبل البواخر الإسرائيلية الموجودة تجوب مياه بحر العرب في بعض الأحيان أو قد تكون جاءت من الجانب الأميركي، الجانب الأميركي أعلن عدم فقدان أية طائرات تابعة له في هذا الجانب وهذه طائرات مهمتها استطلاعية استخباراتية استقصاء المعلومات من المواقع المهمة سواء المواقع الخاصة بالمنشآت النووية أو المواقع الخاصة بالأماكن التي تريد أن توجه لها ضربات عسكرية أو مواقع التي لديها صواريخ بعيدة المدى موجهة إلى منطقة الخليج العربي، منطقة الخليج العربي منطقة مهمة جدا للملاحة الدولية وللطاقة الدولية ولاستخداماتها فيعني هذا الجانب من التصعيد قد يقود مع الأسف إلى نتيجة غير إيجابية..

ليلى الشايب (مقاطعة): في هذا السياق -قبل أن نتقدم كثيرا- دكتور صقر يعني أوردت إحدى وكالات الأنباء خبرا اليوم يتحدث عن إرسال بريطانيا سفينة حربية إلى منطقة الخليج في مهمة مدتها ستة أشهر قالت إنها تهدف لحماية الممرات الملاحية المزدحمة في مياه المنطقة وربما هذا يحتاج إلى قراءة إيرانية، ولكن قبل ذلك أستاذ رويوران، كلينتون تقول إن العقوبات الدولية صعبت جدا جهود إيران لتحقيق طموحاتها النووية وإن إيران تواجه مشاكل تكنولوجية أبطأت جدولها الزمني تحدثت عن عمليات تخريب لأجهزة تخصيب تحدثت عن اختراق لأنظمة إلكترونية إلى غير ذلك، هل تعترف إيران بوجود أيد تعبث بالبرنامج الإيراني من داخل إيران أو من خارج إيران؟

حسين رويوران: يعني أولا تصريح مائير داغان رئيس الموساد السابق في أن الموساد كان يدير خلايا في إيران لاغتيال العلماء الذريين وإيران اكتشفت أخيرا يعني خلال الأيام الماضية إحدى هذه الشبكات التي اغتالت العالم الإيراني علي محمدي في السنة الماضية هذا يعكس نعم إرادة إسرائيلية وغربية في ضرب البنية التحتية للبرنامج النووي الإيراني ولكن في نفس الوقت يجب ألا ننسى أن الاستخبارات الإيرانية استطاعت اكتشاف هذه الخلية رغم أن هناك يعني ثغرة أخرى وهي أن عالما نوويا إيرانيا آخر قد اغتيل قبل شهر وهو الدكتور شهرياري لكن رغم ذلك يعني هناك كم كبير من العلماء الإيرانيين يمكن أن يسدوا كل هذه الفراغات يعني أتصور أن التهديد العسكري الذي يمكن أن يعني يأتي من قبل الأميركان إسقاط طائرتي يعني إستيليت وهي طائرات تطير على ارتفاع عال جدا ولمدة زمنية طويلة وهي لا يكتشفها الرادار، إسقاطها في أطراف إيران وليس في داخل إيران يعكس أن إيران تمتلك أوراق قوة في الجانب العسكري تمنع على يعني أكثر الطائرات الأميركية حداثة وهي..

ليلى الشايب (مقاطعة): بخصوص أوراق القوة..

حسين رويوران (متابعا): وهي UQ الطائرتان اللتان تم إسقاطهما..

ليلى الشايب (متابعة): أستاذ رويوران أستسمحك لأعود مرة أخرى إلى الدكتور بن صقر في جدة، حديث مائير داغان اليوم أيضا عن أن إيران لن تكتسب القدرة على صنع قنبلة نووية قبل عام 2015 وهو تاريخ غير بعيد واستخدمت كلينتون هذه المعلومة أيضا وشددت عليها أكثر من مرة، هل تخيف دول الخليج أم لا تخيف وبالتالي هل تدفعها إلى تغيير سلوكها تجاه إيران؟

عبد العزيز بن صقر: دول الخليج أكدت مرارا كثيرة بأن من حق إيران استخدام الطاقة الذرية لأغراض سلمية، حينما تحول هذا البرنامج إلى أغراض عسكرية فهذا الأمر مناف للاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها إيران ووقعت عليها دول مجلس التعاون، نحن نعتبر أن البرنامج العسكري النووي أيا كان إسرائيليا أو إيرانيا هو خط أحمر غير مقبول في الحالة هذه وإذا اندفعت إيران بهذا الاتجاه فسوف تفرض على دول الخليج اتباع سياسات مختلفة وهذه السياسات إما قد تكون بطلب مظلة نووية للمنطقة كاملة وفي الحالة هذه سوف ندخل في اتفاقيات مختلفة والنقطة الثانية إما أن تكون ببناء قدرات ذاتية، ما كان يميز إيران في السابق هو القوة التقليدية كمهددة لدول المنطقة إذا انتقلت إيران لقوة نووية فبإمكان المنطقة أن تتوازى مع إيران بهذه القوة بجلب قدرات نووية عسكرية على أراضيها لتوازي هذا التهديد الإيراني ولن تقبل المنطقة أن تعيش في مرحلة تهديد نووي تفرضه إيران على هذه المنطقة مدى الحياة، هي سوف تتخذ ما يناسبها من قرارات في هذا الجانب. أنا أتمنى أن يسود منطق العقل والحكمة في إيران حتى يوفر عليها ويوفر على شعبها ويوفر على المنطقة ويلات ما يمكن أن يحدث، مع الأسف الشديد نحن في بعض الأحيان نرصد تصرفات من إيران غير صحيحة ولا تؤدي إلى النتيجة المرجوة والمطلوبة في المنطقة يعني نستمع إلى تهديدات نستمع إلى تصريحات بمحي دول كاملة في المنطقة نستمع إلى البقاء في الجزر المحتلة نستمع إلى إغلاق مضيق هرمز هذه كلها يعني لا تدعو إلى السلام ولا تدعو إلى التفاؤل ولا تدعو إلى بناء يعني ثقة فيما بين منطقتين جارتين.

ليلى الشايب: شكرا جزيلا لك الدكتور عبد العزيز بن صقر رئيس مركز الخليج للأبحاث كنت معنا من جدة، وأشكر من طهران الكاتب والمحلل السياسي حسين رويوران. وبهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، تحية لكم أينما كنتم في الختام، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة