المهن الموسمية الرمضانية   
الخميس 1430/9/21 هـ - الموافق 10/9/2009 م (آخر تحديث) الساعة 11:52 (مكة المكرمة)، 8:52 (غرينتش)

- بركات رمضان في مواجهة حصار غزة
- شهر الرواج الاقتصادي في المغرب

أحمد بشتو
محمد مقداد
عبد العزيز الرماني
أحمد بشتو
: إلى حلقة جديدة من الاقتصاد والناس مشاهدينا أهلا بكم. رمضان كريم وهو كريم جدا خاصة مع بسطاء الناس، رمضان بالنسبة لهم شهر الرزق وموسم الربح والمكسب، من صانعي الفوانيس وبائعي المشروبات الرمضانية كالعرق سوس مرورا بمعامل المخللات وصانعي الحلويات والكنافة والقطائف وصولا إلى بائعي الفول ومنتجات الألبان والبلح والفواكه المجففة وحتى المسحراتي، عشرات المهن الموسمية الرمضانية تستوعب طاقات رجال ونساء عاطلين عن العمل يجدون في شهر الكرم موسم عمل ورزق، مهن تخلق أجواء احتفالية مميزة لشهر الخير، الرزق يحب رمضان هكذا يؤكد حال آلاف الناس ومعهم نقدم هذه الحلقة حيث نتابع.

- رمضان في غزة رغم آلام الحصار وآثار الحرب لكن في بركاته وخيراته موارد رزق لغزة وأهلها.

- رمضان شهر الرواج الاقتصادي بامتياز، شباب وربات بيوت ومتقاعدون يتحولون إلى تجار صغار يؤثثون موائد الإفطار.

أحمد بشتو: لرمضان نفحاته الإيمانية وخيره الذي يعم الجميع فلا يغادرنا إلا والكل راض مرضي، وتابعونا.

بركات رمضان في مواجهة حصار غزة

أحمد بشتو: رمضان في فلسطين وبالتحديد في غزة له وضع خاص فالناس هناك يستقبلون الشهر الكريم بجيوب خاوية، البطالة في غزة وصلت إلى نحو 70% والفقر إلى 90% والحصار الإسرائيلي مستحكم منذ ثلاث سنوات، ورغم شح الأموال وقلة البضائع التي منع الاحتلال دخولها ظل الشهر كريما مع الناس فأضاء لهم شمعة الرزق رغم العتمة فانتشرت البسطات والأكشاك في أزقة غزة وشوارعها لتصدح أصوات الباعة في كل مكان لترويج بضاعتهم ورغم أن الناس قننوا مشترياتهم واكتفوا بالضروري منها فالكثير من الغزاويين يجدون فرصة العمل والكسب حتى ولو كان المردود شحيحا، تامر المسحال من داخل أسواق غزة ينقل الصورة.

[تقرير مسجل]

تامر المسحال: حل شهر رمضان وحلت معه الخيرات والبركات، في سوق غزة القديم الحركة دائبة والمتسوق هنا يتوقف عند أصناف تغيب في غير رمضان وتعود فيه ولا يكتمل الحديث عن رمضان وأجوائه إلا بحضور أكلة القطايف، هي صنعة وفن قائم بذاته، فهمي مدوخ ورث هذه المهنة عن أجداده.

فهمي مدوخ: من السنة الابتدائية يمكن خامس ابتدائي أو سادس ابتدائي أول عجنة عملتها بإيدي وطلعتها الحمد لله وصبيتها هذا أهم شيء، من وراء والدي هذا الحمد لله رب العالمين، اليوم طبعا منعلم قاعدين أولادنا قاعدين والخبرة بتزيد عن أول والخير بيزيد الحمد لله رب العالمين.

تامر المسحال: رغم هذه الأجواء التي فيها بعض من حياة وانتعاش لكن الحصار وآثاره لا تغيب بل تزيد الوضع سوءا وتدهورا، صناعات كثيرة شلها الحصار، فوانيس رمضان هنا يستحيل تصنيعها مع انعدام المواد اللازمة لتصنيعها، ما يباع هنا هي فوانيس مهربة عبر الأنفاق مع مصر.

عطا الله: كنت أشتغل في شركة معلم معلم، طول عمري بأشتغل كل يوم كانت شهريتي حوالي سبعة ثمانية آلاف شيكل شهريتي، اليوم أنا إلي أربع سنين ثلاث سنين للوراء ما فيش شي، اللي بيطلب الشيكل بأضربه والله العظيم! والله.. أما أول كنت أديهم كل إشي، فيه دخل وفي مصاري، اليوم ما فيش إشي بالمرة.

تامر المسحال: بعد عناء البيع عدنا مع عطا الله إلى منزله، يعول مع زوجته 11 طفلا.

عطا الله: ابني يقول لي بدي شنتة وأنا ما معيش أدي له أجيب له حق شنتة، نفسيتي، يعني هاي الولد هايو قايل لأمه ما بديش أروح على المدرسة إلا بشنتة، طيب أنا من وين؟ بدي أفقع وأموت!

تامر المسحال: في قطاع غزة أكثر من 70% يعيشون تحت خط الفقر وأكثر من 120 ألف مواطن فلسطيني فقدوا وظائفهم بسبب الحصار، في رمضان يجد بعض من هؤلاء فرصا لكسب قوت يومهم في الليل والنهار. معين وصديقه هشام يجدان في ليل رمضان رزقا فهما عاطلان عن العمل منذ سبع سنوات.

مشارك1: وضعي تحت الصفر يعني الصفر أعلى شوية، أنا مستأجر دار بخمسمائة شيكل فما فيش عندي دخل ثاني أني أدخل أجار الداخل فاضطريت أني أشتغل مسحراتي لأسد جانب أجار الدار وأكل أسرتي.

تامر المسحال: إذاً في رمضان خير ورزق لا ينقطع، يعزي معين وهشام أنفسهم وأمثالهم بأن أبواب الله مفتوحة وإن أقفلت في وجوههم أبواب الدنيا. تامر المسحال، الجزيرة، غزة، فلسطين.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: ونرحب من غزة بالدكتور محمد مقداد أستاذ الاقتصاد في الجامعة الإسلامية، دكتور مقداد المهن الرمضانية في غزة لها خصوصية من حيث النوعية ومن حيث احتياج الناس لها أيضا، أليس كذلك؟

محمد مقداد: هذا الكلام صحيح إلى حد بسيط جدا بمعنى أن هناك نعم مجموعة من المهن الرمضانية أو المهن التي تبدأ قبل رمضان بشهر أو شهرين ومرتبطة بشهر رمضان، نعم ذكرتم في التقرير مثال المسحراتي ومثال صناعة القطايف والحلويات وغيرها من المصنوعات وأذكر أيضا في مجال الزراعة هناك بعض الانتعاش لزراعة بعض السلع الرمضانية التي يزيد الطلب عليها في شهر رمضان وأذكر أيضا مجموعة من العمليات التجارية حيث تنتعش التجارة في شهر رمضان بسبب زيادة الطلب الناجم عن زيادة في الدخول لدى الفقراء عبر الزكوات وغيرها ومن المساعدات من الجمعيات الإنسانية التي تعين الناس في قطاع غزة، كل هذا نعم يوفر بعض المهن ولكنها في الحقيقة مهن محدودة جدا لا نستطيع أن نقيسها بنسبة في المائة من البطالة التي تزيد على 40% في قطاع غزة..

أحمد بشتو (مقاطعا): لكنها على الأقل دكتور مقداد تساعد على امتصاص جزئي ولو لنسبة البطالة المتفشية في غزة ولو إلى وقت ضيق يعني.

محمد مقداد: أي نعم، كلام صحيح هي تساعد في امتصاص جزئي، لكن كما ذكرت هي بنسبة قليلة جدا منخفضة إلى أبعد الحدود وذلك أننا في غزة حقيقة يعني وفي رمضان نعيش وضعا صعبا جدا، الوضع بشكل عام يعني رمضان في غزة بلا كهرباء، رمضان في غزة صيام بالليل والنهار في ظل الحصار وفي ظل اقتصاد مدمر لا يخلو فيه بيت من مأساة، في ظل البطالة والفقر ونقص من الأموال، ومع ذلك نعم أؤكد أن هناك بركات في شهر رمضان حيث أن أهل غزة استطاعوا أن يكسروا جانبا من هذا الحصار ولكنهم كسروه عبر ما أحب أن أسميه صناعة الموت في قطاع غزة عبر الأنفاق والتهريب عبر الأنفاق الذي أصبح ضرورة في غزة والذي أصبح ملازما لواقع الحصار في غزة الذي نعاني فيه في غزة والذي يعني دمر اقتصاد قطاع غزة ودمر الصناعات في غزة ودمر الواقع بشكل عام في غزة.

أحمد بشتو: طيب دكتور محمد بشكل عام المواسم كالأعياد أعياد الفطر، أعياد الأضحى، مواسم الحصاد هي أيضا متشابهة في نفس الحالة من حيث القدرة على امتصاص جزئي للبطالة، يعني كيف تساعد الغزاوي على الحصول على رزق ولو ضئيل ولو مؤقت؟

محمد مقداد: نحن حقيقة في غزة واجهنا حالة خاصة مرتبطة أن شهر رمضان بدأ مع بداية الفصل الدراسي وكلا الفصلين فصل رمضان والفصل الدراسي هو بحاجة إلى إنفاق، هو بحاجة إلى احتياجات خاصة هو بحاجة إلى شراء مستلزمات المدارس ومستلزمات رمضان، فإتيان هذين الموسمين حقيقة في غزة فاقم المشكلة على أهل غزة مع التأكيد على بركات شهر رمضان التي ساهمت بشكل أو بآخر في إيجاد بعض الفرص في عدة مجالات.

أحمد بشتو: دكتور محمد اسمح لي أن أذهب إلى الناس في غزة لعلهم يصفون أوضاعهم بأنفسهم.

[شريط مسجل]

مشارك1: بيظل شهر رمضان شهر كريم يعني الكل بيسترزق فيه، صحيح في شغل ضعيف والناس مش زي أول وعلى هوى الرواتب والوضع صعب والأوضاع غالية بس الحمد لله بيظل الشهر الكل بيأخذ يعني لازم يأخذ القطايف، ما فيش واحد ما فيش بيت إلا يأخذ قطايف.

مشارك2: السوق بشكل عام زي ما أنت شايف يعني حركة خفيفة والوضع تعبان على الآخر.

مشارك3: منستنى موسم رمضان من السنة للسنة هو الحاجة الوحيدة اللي بيتنفس فيها التجار والبياعين الصغار زي اللي أنت شايفهم في السوق، يعني هو هذا الشهر اللي بيتنفسوا فيه، حتى كمان هو الشهر الوحيد اللي بيسمحوا لنا نبسط فيه بالسوق.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: دكتور مقداد كما تابعت يعني رمضان فرصة للناس للتنفس لكن قلة الدخل يبدو أنها بالفعل أنها أثرت على حركة البيع والشراء في الأسواق الغزاوية.

محمد مقداد: نعم حقيقة هناك مؤثران إيجابي وسلبي، المؤثر السلبي على حركة الأسواق في قطاع غزة ضعف الرواتب بل انعدامها في كثير من الحالات بسبب معدلات البطالة المرتفعة ومعدلات الفقر العالية، لكن هناك عوامل إيجابية ساهمت في زيادة حركة التجارة وإيجاد بعض الرواتب والدخول للتجار ومن ذلك أن الناس في قطاع غزة يدفعون زكواتهم في شهر رمضان والزكاة عندما يتم دفعها في هذا الشهر الكريم توجه إلى الطبقات الفقيرة وهذه الميل الحدي للاستهلاك عندها عال جدا مما يزيد معدلات الاستهلاك في قطاع غزة فيحرك عجلة الاقتصاد الوطني قليلا وينعش التجارة بعض الشيء، من هنا إذا سمحت لي أن أوجه مناشدة لكل من يستطيع أن يفعل شيئا أمام هذا الحصار على قطاع غزة أنه آن الأوان كفى لهذا الحصار حتى يعيش أهل غزة في يعني حياة كريمة.

أحمد بشتو: نعم ولعل بالفعل كلمة السر هي في فك هذا الحصار المفروض منذ ثلاث سنوات على غزة، أشكرك جزيل الشكر ضيفنا من غزة الدكتور محمد مقداد أستاذ الاقتصاد في الجامعة الإسلامية. وبعد الفاصل الشباب في المغرب يلجأ إلى كرم رمضان ليهرب من ذل البطالة، وتابعونا.


[فاصل إعلاني]

شهر الرواج الاقتصادي في المغرب

أحمد بشتو: أهلا بكم. انتشار ممارسة المهن الرمضانية يبرز بالتأكيد مدى استفحال البطالة بين الناس على امتداد الخريطة العربية وهو يفسح المجال أمام انتشار أوسع للاقتصاد غير المنظم لكن يبدو أنه أمر لا مفر منه خاصة في رمضان، في المغرب يلجأ العديد من الشباب العاطل والنساء الفقيرات إلى مزاولة حرف ومهن ترتبط بشهر رمضان مثل النفار أو المسحراتي وبيع حلويات الشباكية وفطائر البغرير هربا من نار البطالة ولو بشكل مؤقت وتوفيرا لمتطلبات مادية يفرضها غلاء الأسعار في هذا الشهر الكريم وأيضا لمحاولة جمع مصاريف العام الدراسي الوشيك، 23 مهنة تظهر طوال الشهر في المغرب وتنتهي بانتهائه، أنس بن صالح مراسلنا في الرباط تجول بين الناس في الأسواق وعاد لنا بالتقرير التالي.

[تقرير مسجل]

أنس بن صالح: حماسة منقطعة النظير يبديها هؤلاء الباعة وهم يعرضون منتجاتهم أمام الزبائن، معجنات وفطائر وفول مجفف وحلويات وتمور وكل ما تشتهيه نفس الصائم في الشهر الفضيل، تلك ميزة يحسن الباعة استغلالها حتى يعود المتبضع لداره محملا بما لذ وطاب يزين به مائدة الإفطار.

مشاركة1: حركة مزينة أحسن من الأيام العادية، يكون الرواج يكون الطلب كثيرا، بالنسبة لنا إحنا تمشي البغرير بالزاف..

أنس بن صالح: لا يكاد يخلو حي أو زقاق من أزقة الرباط العاصمة من باعة موسميين وتتحول الكثير من المحلات والدكانين في شهر رمضان إلى ورشات لصنع الحلويات، هي فترة رواج يدرك أصحاب الدخل الضعيف أنها لا تدوم إلا ما دام الشهر الفضيل فهي تتسم بارتفاع القدرة الشرائية للمواطنين وحجم الاستهلاك يرتفع لدى الأسر المغربية على اختلاف انتماءاتها بنسبة تفوق الـ 30% وفق إحصاءات رسمية، ولذلك فإن أصحاب المهن العرضية وهم من الشباب وربات البيوت يتمنون أن تكون أيام الله كلها رمضان حتى يعم الخير وتحصل المنفعة بما يسمح بمواجهة أعباء الحياة وهي كثيرة.

مشارك1: الحمد لله الرواج كان بخير والحمد لله العام كل شيء بخير، الرواج حسب الوقت، الجو فيه خير وكل شيء موجود الحمد لله ولله الحمد، مرات رمضان يكون الرواج قليل شوية ويكون الوقت عيان شوي بين وبين.

أنس بن صالح: وإن كان ذيوع ظاهرة المهن الموسمية في رمضان يضفي أجواء احتفالية في الشهر الفضيل بيد أنه لا يحجب حقيقة أن انتشار مثل هذه المهن يترجم استفحال ظاهرة البطالة وهيمنة القطاعات غير المهيكلة في النسيج الاقتصادي، رمضان شهر التعبد والصيام والتجارة أيضا ففيه تظهر مهن موسمية تنتعش وتزدهر وتنتشل أصحابها من براثن الفقر والبطالة ولو إلى حين. أنس بن صالح، الجزيرة، الرباط.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: ومن الرباط نرحب بالسيد عبد العزيز الرماني الباحث في الاقتصاد الاجتماعي، سيد رماني إلى أي مدى مهن رمضان تعد مسكنا لحالة البطالة المتفشية في المغرب؟

عبد العزيز الرماني: هو في الحقيقة كل المهن غير مهيكلة هي تعتبر يعني مسكنا ومخففا للبطالة وللفقر معا لأنه من الناحية الاقتصادية هذه المهن لا تدر على الدولة مردودا كبيرا باستثناء الضريبة على الدخل يعني باستثناء الضريبة على القيمة المضافة، أما العائدات الأخرى فهي ضعيفة لكنها على أصحابها أي الذين يمارسونها هي تدر دخلا متوسطا بسيطا متواضعا يعني يكفي لمدة ثلاثة شهور أو أربعة شهور لذلك هذه المهن غير مهيكلة، هي تنقسم من جانب إلى مهن دائمة ومن جانب آخر إلى مهن موسمية أو مناسباتية غير دائمة، كما نتحدث الآن عن رمضان يمكن أن نتحدث عن عاشوراء، عن عيد الأضحى، عيد الفطر وعن مهن موسمية كالموسم الفلاحي أو موسم الحرث أو غير ذلك، هذه المهن الغير مهيكلة طبعا هي فعلا تنعش يعني اليد العاملة التي بالنسبة للناس الناشطين أكثر من 50% يعملون في هذه المهن، هي من جانب آخر تحافظ على بعض المهن التقليدية لأن هناك أجواء احتفالية مثلا في الجانب الموسيقي، في جانب النفار أو الطبال أو المسحراتي كما يسمونه إخواننا المشرقيين أو غير ذلك، يمكن أن نقول إن هناك من الناحية الاجتماعية انتعاشا للمردودية ولتغطية بعض الموارد ولتسكين بعض الأزمة لأنه من الناحية الاقتصادية هذه بطالة مزيفة أو بطالة مقنعة يعني لا تدخل في إطار البطالة لا تدخل في..

أحمد بشتو (مقاطعا): ويبدو أن رمضان -دكتور رماني- يعني كريم بالفعل في هذه الحالة فهو يوفر في رمضان أو يتوفر في رمضان 23 مهنة مضافة إلى السوق يعني، هذا الكم كيف يتعامل معه العاملون فيه؟

عبد العزيز الرماني: هذه المهن التي تتحدثون عنها هي المهن الجديدة التي تطفو على السطح في شهر رمضان لكن هناك مهنا أخرى تعيش هي المهن الدائمة، يعني إذا تحدثنا على أكثر من عشرين يعني حوالي 23 مهنة التي تظهر فعلا في رمضان هي مهن جديدة يعني بائع الرغيف، المسحراتي، بعض المهن الموسيقية، بائع الحلويات، بائع الفواكه الجافة، غير ذلك هي مهن كثيرة جدا وفعلا ترد على يعني تقلص البطالة، تقلص الفقر وتساهم في بعض الأجواء الاحتفالية لكنها غير منظمة يعني لا يمكن أن تساعد الدولة في الجانب الاقتصادي لأن مردودها الاقتصادي أو الضريبي يظل ضعيفا لكنها على أصحابها ومن الناحية الاجتماعية هي مهمة جدا ولذلك أقول رمضان فعلا كريم كما قلتم الآن، لماذا؟ لأن باقي المهن الموسمية أو المناسباتية هي تكون عادة كعيد الأضحى أو عاشوراء أو  غيره لفترة وجيزة، رمضان هو كريم لماذا؟ لأن هناك عشرة أيام نتهيأ قبل أن يأتي رمضان وهناك عيد الفطر فيما بعد وشهر كامل من شهر رمضان يعين شهر من المردودية ومن الانتعاش ومن الرواج الاقتصادي هذا شيء مهم فعلا.

أحمد بشتو: طيب سيد رماني اسمح لي سأذهب الآن إلى العاملين في هذه المهن الرمضانية في المغرب يصفون حالتهم.

[شريط مسجل]

مشارك1: ترون بأن هذه المواد تمشي في رمضان أكثر فأكثر وأن بعض المواد اللي تدوز ليومين ثلاثة أيام ولا أربعة أيام وتنقص في البيع ديالها وأنه في نفس الوقت تزيد مواد أخرى في البيع ديالها أكثر فأكثر على حسب الشهوة ديال الناس وعلى حسب الرغبة ديال الناس.

مشاركة1: برمضان يبارك الله يكون فيها الرواج وتكون فيها المسائل كثيرة وتكون السلع كثيرة يعني إحنا تنخدم دائما ورمضان هو ماشي..

مشاركة2: في رمضان زينة ماشية الحركة ولكن بعد رمضان شوية تقل في الأعياد في المناسبات.. تكون زين القضية.

مشاركة3: الطاولة ديال الفطور لا بد ما يكون فيها الرغيف، لا بد يكون فيها البغرير، لا بد ما يكون فيها المخيمر.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: سيد الروماني الملاحظ أن أغلب العاملين في المهن الرمضانية أو الكثير من العاملين في المهن الرمضانية من النساء، لماذا؟

عبد العزيز الرماني: القطاع الغير مهيكل كله في المغرب فعلا يشغل يدا عاملة مهمة من النساء بحيث إذا عدنا للأرقام الرسمية فهناك أكثر من 60% من النساء الناشطات تعمل في القطاع الغير مهيكل، إذا أضفنا عليها بعض الشهور يعني كشهر رمضان وبعض المناسبات فهي تنتعش أكثر مما يعني أن المرأة لأن المرأة هي نصف المجتمع وهي أيضا يعني من الناحية  الاقتصادية تنشط البيت بشكل مهم ولذلك تساعد الرجل في مثل هذه المناسبات تساعده على تقوية دخل الأسرة وتساعد الأطفال على استقبال مثلا الدخول المدرسي بطريقة جيدة، المرأة في هذه المناسبات تنتعش أكثر، ثم أن المحتاج يعني بالنسبة للمستهلك هو غالبا ما يحتاج إلى هذا النوع من يعني منتوجات المرأة يعني كالرغائف كالحلويات كالفطير كغير ذلك فهذا من صناعة النساء، النساء يتقنه أكثر من الرجال لذلك فانتعاش شهر رمضان بالعمل اليدوي للمرأة يكون أكثر.

أحمد بشتو: طيب سيد رماني يعني من ناحية أخرى هل صار على العاطلين عن العمل في المغرب أن ينتظروا المواسم الخاصة حتى يجدوا عملا؟

عبد العزيز الرماني: في الحقيقة هو هناك تسلسل للمهن لأن هناك مهنا موسمية ترتبط بالصيف، بالفلاحة، بالحرث، بغير ذلك وهناك مهن مناسباتية ترتبط بالأعياد عاشوراء، عيد الأضحى، غير ذلك لذلك هناك أشياء هناك عاطلون من طبيعة الحال إذا أدخلناها ضمن البطالة المزيفة أو البطالة المقنعة لأنه يظل عملا مؤقتا ينشطون بدهاء في مثل هذه المناسبات فإذا انتهى شهر رمضان تجده أمام عيد الفطر وإذا ما انتهى عيد الفطر تجده يتهيأ للدخول المدرسي يعني يبيع اللوازم المدرسية وغير ذلك، إذا كان هناك دهاء تجاري فتجد أن الرواج يزداد أكثر بالنسبة لهؤلاء، أما الناس الذين يرتبطون بالمهن المناسباتية التقليدية مثلا المسحراتي أو الطبال أو النفار فهي مهنة ترتبط فقط بشهر رمضان وعلى أصحابها أن يغيروا المهنة فيما بعد شهر رمضان إذا أرادوا أن يضمنوا قوتا جيدا رغم أن هذه المهنة هي في انقراض يعني في طور الانقراض رغم أنها تعود إلى العصر الأموي أو العباسي وهي الآن في طور الانقراض لأنه لم يتم الحفاظ عليها وأيضا لأن التكنولوجيا الحديثة أصبحت تدفعها إلى الانقراض بحكم المنبهات والتلفازات وغير ذلك ولأن السهر في رمضان يكون أكثر، لذلك على الناس الذين يعانون من البطالة أن يجتهدوا أكثر لمن طبيعة الحال يكسبوا، ولحسن الحظ أن هذه المهن غير المهيكلة هي تنتعش في المغرب وليس هناك يعني محاربة قوية لها إلا أنه.. رغم أنها لا تعيد على الاقتصاد لا تدر على الاقتصاد مدخولا جيدا لكن الأمر من الناحية الاقتصادية يتطلب فعلا تنظيم هذه المهن من أجل ضمان انتشارها وانتعاشها ومساهمتها في اقتصاد الدولة وليس فقط في اقتصاد الفرد.

أحمد بشتو: نعم وضحت فكرتك، أشكرك جزيل الشكر ضيفنا من الرباط السيد عبد العزيز الرماني الباحث في الاقتصاد الاجتماعي. رمضان مسكن للبطالة وكاشف لها أيضا لكنه في كل الأحوال دليل على أن طاقات الناس مستعدة للعمل في أي مهنة فقط إذا توفر ذلك العمل. تقبلوا أطيب تحية مني أحمد بشتو، طابت أوقاتكم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة