مهمة أنان في روسيا   
الجمعة 1433/5/8 هـ - الموافق 30/3/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:50 (مكة المكرمة)، 12:50 (غرينتش)
ليلى الشيخلي
إلينا سوبونينا
 عبد الباسط سيدا
عبد الوهاب بدرخان

ليلى الشيخلي: أعرب الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف عن تأييده لمهمة كوفي أنان مبعوث جامعة الدول العربية والأمم المتحدة الهادفة لإنهاء العنف في سوريا، جاء ذلك في وقت تتضارب فيه التفسيرات الدبلوماسية الروسية لموقفها من الشأن السوري إشارة بالقول أنها ضمانة للشرعية الدولية وميثاق للأمم المتحدة وتارة بإعلان وزير خارجيتها عن مخاوف من ضغوط عدد من الدول لإقامة نظام حكم سني في سوريا. حيّاكم الله، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: هل من تناقض روسي بين حديث عن شرعية دولية وآخر عن مخاوف طائفية؟ وما هي فرص نجاح مهمة أنان في موسكو في ضوء التصريحات الروسية؟

كوفي أنان مبعوث جامعة الدول العربية والأمم المتحدة لإنهاء العنف في سوريا أمام الاختبار الروسي، ما حصل عليه حتى الآن هو وعود بدعم من القيادة الروسية، وعودٌ جاءت بعد إجهاض متكرر من جانب موسكو ومعها الصين لأي محاولة غربية لإدانة النظام السوري.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: كوفي أنان في موسكو بحثا عما يصفها البعض بالمعجزة، سمع مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية من مضيفيه الروس عبارات تأييد قوية لمهمته في سوريا لكن هل تراه سيفتك من القيادة الروسية نية لمراجعة تعنتها في دعم نظام الأسد، تحدت موسكو قبلا مع بيجين الإجماع الدولي مرتين وحمتا النظام السوري من الإدانة في مجلس الأمن، لكنهما عادتا لتبعثا ما بدت إشارة تنبيه إلى دمشق بموافقتهما على بيان لمجلس الأمن يدعم مهمة كوفي أنان، ومع أن الروس أنسوا العالم قليلا بنود المبادرة العربية التي استندت إليها مهمة عنان فإن متفائلين يقولون إن موسكو ربما بدأت تفقد صبرها على النظام السوري وهنا تبرز مؤشرات تذهب في اتجاه معاكس، فالقيادة الروسية التي تبنت رواية النظام السوري منذ تفجرت ثورة الحرية ذهبت إلى حد أثار الاستغراب والاستهجان.

"هناك مخاوف من قيام عدد  من الدول في المنطقة بممارسة ضغوط من أجل إقامة نظام حكم سني في سوريا في حال سقوط النظام الحالي" سيرغي لافروف/ وزير الخارجية الروسي.     

لم يصدر الكلام عن حلفاء إقليميين بل أنه وزير الخارجية الروسي من يتحدث هنا لغة نظام الأسد بمفرداتها الطائفية، سيرغي لافروف وظف في هذا السياق أيضا سحب الدول الخليجية سفراءها من دمشق، رد مجلس التعاون بالقول إن تصريحات لافروف غير موفقة ولا تنسجم وروح الاتفاق الذي توصلت إليه موسكو والجامعة العربية في القاهرة، ليس أخطر بالتلويح بورقة الطائفية في بلد كسوريا فهي تخرج الثورة عن سياقها التواق للحرية في ظل نظام سياسي ديمقراطي يحترم حقوق الإنسان ويكفل المساواة بين السوريين كافة، أن تأتي الدعاية من النظام السوري الذي يصفه معارضوه بالمستبد والقاتل فذاك أمر مفهوم، لكن أي مصلحة للروس في البث على الموجة نفسها وهم يقدمون أنفسهم حماة للشرعية الدولية ومناهضين للتدخل في شؤون الدول.

[نهاية التقرير]

مخاوف لافروف الطائفية

ليلى الشيخلي: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من اسطنبول عبد الباسط سيدا عضو المكتب التنفيذي في المجلس الوطني السوري المعارض، من لندن ينضم إلينا الكاتب والمحلل السياسي عبد الوهاب بدرخان ومن موسكو إيلينا سوبونينا مديرة قسم آسيا والشرق الأوسط في المعهد الروسي للدراسات الإستراتيجية، أبدأ معك إيلينا هذه التصريحات بلا شك أثارت جدلا كبيرا في الشارع العربي وفي الدول العربية بشكل عام، موضوع حساس جدا له خصوصية كبيرة يتجنب ربما الجميع للخوض فيه في أغلب الوقت، ما الذي يجعل لافروف يغامر ويخوض به، ألا تدرك موسكو خطورة إثارة هذا الملف في هذا الوقت؟

إيلينا سوبونينا: سيد لافروف لا يغامر ولكنه يعتمد على بعض التحاليل وعلى تبادل المعلومات مع دول أخرى، وحول مخاطر نشوء هذا النظام، يتكلمون الآن كثيرون ليس فقط في روسيا ولكن الولايات المتحدة وبعض الدول العربية وتركيا، رئيس الوزراء التركي السيد أوردغان صرح أكثر من مرة حول مخاطر النزاعات ليس فقط في سوريا ولكن في العراق أيضا، وأيضا إسرائيل تتكلم كثيرا حول هذا الموضوع، فهذه بالتحفظات موجودة لدى الجميع..

ليلى الشيخلي: لكن اسمح لي سيدة إيلينا هناك فرق يعني عندما يتم الحديث عن هذا الموضوع عادة يتم في إطار حرب أهلية يحذر منها الجميع ولكن لم يتحدث أحد بمثل هذه الصراحة يتحدث عن دولة سنية تدعمها بعض الدول العربية وهذا يعني ربما يثير بعض التساؤل خصوصا أنه يتحدث إلى إذاعة محلية روسية، ما الهدف من إثارة مثل هذا الموضوع هو يتحدث إلى إذاعة روسية؟

إيلينا سوبونينا: سيد لافروف لم يكن يحاول يثير الشعور العربي أو شعور المستمعين هو فقط قال أن هذا الخطر موجود وليس جدالا لهذا الشيء أنه بالفعل هذا الخطر موجود ولكن لم يتم ذلك، على كلنا يجب أن نستعجل من اجل إيجاد الحل السلمي للأزمة السورية، سيد لافروف يمكن حاول أن يدفع للجميع لذلك ممكن هذا القول كان أقل الدبلوماسية مثل العادة أن يتكلم لافروف وهو بالعادة يتكلم بدقة أكثر ولكن هذا التعبير عن التحفظات الموجودة لدى الجميع وهذه في الحقيقة المؤلمة هي للأسف أيضا موجودة.

ليلى الشيخلي: طيب أنت سميتها أنه لم يتحدث بدقة شديدة، ولكن سيد عبد الباسط سيدا يعني هو كان واضحا ودقيقا في اختيار المصطلحات قال: هو خائف وقلق على مصير المسيحيين هناك أقليات مثل الأكراد والدروز، هل تعتقد فعلا أن هناك خطرا حقيقيا على الأقليات وأنت منهم؟

عبد الباسط سيدا: حقيقة نستغرب هذا الموقف من الجانب الروسي يعني بين الحين والآخر تقدم بعض الوعود المعسولة من قبل لافروف وغيره لكننا نواجه بعد حين بكلام يعيدنا إلى المربع الأول من جديد ما صرح به لافروف لا ينتمي إلى الحقيقة فما يقوله عن السنة، والسنة حقيقة يمثلون الأغلبية في سوريا، لكن السوريين قد عقدوا العزم على أن مشروعهم هو مشروع وطني يكون لكل السوريين وبكل السوريين، الآن نحن في المجلس الوطني السوري ومعنا الإخوان المسلمين وغيرهم نطالب بدولة مدنية ديمقراطية تعددية تضمن حقوق جميع أبنائها من عرب وكرد وسريان وآشوريين وتركمان وشيشان وشركس إلى جانب المسلمين والمسحيين إلى جانب السنة والعلويين واليزيديين والدروز والشيعة، نحن متوافقون على كل ذلك وهذا يدركه لافروف جيدا لكنه يبدو أنه يريد أن يصوغ الموقف الخاطئ الذي تتخذه بلاده من الأزمة السورية بكلام لا يرتقي إلى مستوى الحقيقة والواقع كلام يمقته السوريون، النظام السوري هو الذي دفع بالبلاد نحو الولاءات قبل الوطنية هو الذي فكك الوحدة الوطنية لكن هذه الوحدة راهنا تتحقق في شوارع وأزقة دمشق بين شبابنا وشاباتنا الذين يتظاهرون في كل يوم يمتزجون من جميع المكونات من جميع الأديان والقوميات، وهذا كله يعرفه لافروف جيدا لكنه يريد أن يصوغ قتل السوريين بالسلاح السوري وبتوجيهات من مدربين الروس.

ليلى الشيخلي: حتى لو لم تكن الصورة بهذه الوردية، حتى لو لم تكن الصورة بهذه الوردية نسمع عن قصص هنا وهناك، عبد الوهاب بدرخان في النهاية وإن اختلف الخطاب الروسي في الداخل عنه في الخارج نسمع يكون أكثر حدة في الدوما عما يكون في الخارج، ولكن القاسم المشترك عادة هو الجانب السياسي يبدو أن لافروف دخل منطقة جديدة، كيف تفسر ذلك؟ ما الذي يجعله يفعل ذلك؟

عبد الوهاب بدرخان: لأن الموقف الروسي عموما محرج، وبدأ يفتقد الحجج لذلك يفتش عن أي ذريعة يضعها في الملف لكي يقول بأنه هناك أخطار وهناك مخاوف وهناك، لأنه تحدث بنفس السياق أيضا عن عمليات إرهابية وغير ذلك، أنا أعتقد بأنه الموقف الروسي يعني بالأساس هو يريد أن يعتمد السلبية لكي يستطيع أن يمرر كيفية الانحياز للنظام السوري، ولا شيء غير ذلك، وماذا يضيره مثلا بين مزدوجين الحكم السني يعني، إذا كان يستطيع أن يتفاهم مع أي نظام مقبل منتخب سواء كان سنيا أو غير سني ما الذي يضيره! هو يريد مصالح روسيا، مصالح روسيا ليس بهذه السخافات الدبلوماسية يمكن أن يحميها ولا بهذه الطريقة يمكن أن يبرهن أنه فعلا يقف على الحياد، كلما انتقد لافروف الآخرين بأنهم ليس عندهم مواقف متوازنة أو أنهم منحازون كلما بدأ أن روسيا منحازة أكثر إلى النظام وحتى سمعت بعض المحللين يقولون بأنه أهم شيء عند موسكو أن لا يستولي المعارضون على الحكم ولكن هذا هو منطق الأحداث الآن يعني إذا لم تدرك روسيا أن هذا هو منطق الأحداث فمعنى ذلك أنها تريد أن تخوض الحرب سواء أهلية..

ليلى الشيخلي: لكن يعني يمكن أن يبرر هذا على أنه خوف روسي متأصل من أن النظم السياسية المتشكلة الآن بعد الربيع العربي يمكن أن تنشأ نوعا من التحالف، التحالف غير المعلن، الغير رسمي مع الجمهوريات السوفيتية السابقة وهذا في الواقع لب الخوف والقلق، ربما ليس فقط الروسي ولكن أيضا الصيني.

عبد الوهاب بدرخان: طبعا عندها وسواس روسي من هذا الموضوع يعني بعد تجربة الشيشان وغيرها ولكن هذا لا يبرر هي لديها مشاكل من نوع معين داخل جمهوريات سابقة وفي هذه الجمهوريات السابقة، عندما تغير الوضع وأصبح هناك إمكانية لبروز قوى أخرى برز الإسلاميون أما في الشرق الأوسط فالمسألة مختلفة تماما خصوصا مع هذه الثورة السورية التي لم يتحدث أبناؤها إطلاقا عن مواضيع ذات طابع طائفي ليس تكتما ولا هربا وإنما لأن هذا هو الشعور الوطني الحقيقي عند الثوار السوريين.

ليلى الشيخلي: إيلينا سوبونينا، كيف تردين على من يقول أن روسيا في الواقع آخر من يحق لها أن تتحدث عن حقوق الأقليات يعني أن سجلها ليس ناصع البياض أبدا والدليل ما حصل في الشيشان وأنغوشيا، هي آخر من يتكلم الآن عن حقوق الدروز وحقوق المسيحيين وحقوق الكرد؟

إيلينا سوبونينا: أولا أنا اختلف معكم وأقول أن روسيا خفضت في الأيام الأخيرة أصبحت تتكلم كثيرا حول ضرورة تقديم المساعدات الإنسانية إلى سوريا، وروسيا في هذا الأسبوع كانت الأولى من المجتمع الدولي التي أرسلت طائرة مع 78 طن من هذه المساعدات لسوريا، ومن ضمنها المواد الغذائية والأدوية وإلى آخره، وحتى لهجة روسيا حول هذا الموضوع بدأت أن تتغير ولو بشكل طفيف وبطيء ولكن روسيا هي أيضا تتعلم ونحن على فكرة لسنا الاتحاد السوفيتي السابق نحن دولة جديدة وروسيا نفسها هي ديمقراطية جديدة وتتلقى دروسا اللي سبقت لما يحدث في داخل روسيا، ولكن في العالم العربي، من الربيع العربي، وثانيا أنا أريد أن أقول أنه بالفعل هذه الصورة الوردية التي تتكلمون عنها في سوريا وحول المعارضة السورية هي ليست حقيقة بشكل كامل، أليس هناك انفجارات لسيارات مفخخة في مدن مثل دمشق وحلب؟  أليس هناك إدانات من قبل المجتمع الدولي لما يحدث في سوريا؟

ليلى الشيخلي: نعم، وهناك جدل كبير وعلامات استفهام، نعم، صحيح هناك جدل كبير وعلامات استفهام عمن يتحمل مسؤولية هذه الأحداث ووسط كل هذا هناك مهمة أنان كيف يمكن لأنان فعلا أن يحلحل الموقف الروسي هذا ما سنناقشه بعد الفاصل على ضوء هذه التصريحات الأخيرة للافروف، أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

فرص نجاح مهمة أنان بموسكو

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي تتناول الموقف الروسي من الأزمة السورية في ضوء زيارة أنان، عبد الباسط سيدا، واضح أن هناك محاولة لإنجاح مهمة أنان روسيا تقول سندعم هذه المهمة أنتم كيف ترون دوركم أنتم في المجلس الوطني في إنجاح هذه المهمة هل هناك تنازلات؟ هل هناك ضمانات تستطيعون أن تقدموها مثلا؟

عبد الباسط سيدا: حقيقة قابلنا السيد كوفي أنان وقدمنا له وجهة نظرنا بشأن مهمته طبعا كان قبل ذلك في دمشق وتلقى بعض الوعود من هناك لكنه ما إن غادر دمشق حتى كانت مذبحة كرم الزيتون وكان في موسكو وكانت هناك تصريحات إيجابية من جانب الروس لكن هذه التصريحات امتزجت بتصريحات لافروف إذن هناك عوائق تقام في طريق أنان من جهتنا نرى أن المهمة التي مكلف بها هي مهمة على غاية التعقيد وعلى غاية الصعوبة وهي تتألف من مستويين إذا صح التعبير: المستوى الأول إسعافي أنه يريد إيقاف القتل في سوريا وضبط الأمور في سبيل السماح للمتظاهرين وهذا ما نطالب به ونؤكد عليه، أما الشق الثاني فهو يقوم على الحل السياسي وهذا الحل هو موضع خلاف يعني نحن نفهم من هذا الحل أنه يستند إلى المبادرة العربية التي تقوم على أساس تنحي بشار الأسد في حين أن موسكو والنظام نفسه يحاولون أن يحوروا في هذه المبادرة لتأتِ مواءمة لتطلعاتهم وبالتالي يدعون إلى حوار بيننا وبين هذا النظام ونحن نقول أن هذا الحوار قد بات جزءا من الماضي نحن في بداية الأمر طرحنا مثل هذا الأمر وقلنا أن الرئيس نفسه يستطيع أن يقود مسيرة الإصلاح والتغيير لكنه بعد عام من القتل المنهجي المستمر في سائر المناطق السورية أنا أعتقد أن هذا النظام الذي لم يمتلك الشرعية قد بات ناقصا بكل المقاييس..

ليلى الشيخلي: لكن، سيد عبد الباسط ما أسألك عنه وهو مثلا نوع من محاولة الالتقاء في منتصف الطريق يعني الروس مثلا لديهم قلق بشأن القاعدة العسكرية في طرطوس ما المشكلة في أن تعطوا الروس ضمانات في هذا الموضوع على الأقل لتهدءوا شيء من المخاوف الموجودة؟

عبد الباسط سيدا: هذا ما قلناه للروس مباشرة عبر لقاءاتنا بهم وقلناه لهم عن طريق الوسطاء نحن نتفهم أن روسيا دولة عظمى، نحن نتفهم أن لها مصالح في المنطقة، وهناك قاعدة في طرطوس وحتى أن رئيس المجلس دكتور برهان طرح نحن مستعدون لإنشاء قاعدة ثانية في اللاذقية نحن نتفهم أن سلاح الجيش هو من روسيا كل ذلك نتفهمه ونقدر مصالح روسيا لكننا لا نفهم بمعنى لا نحترم أن تكون هذه المصالح على حساب دماء السوريين.

ليلى الشيخلي: ولكن يعني..

عبد الباسط سيدا: روسيا دولة عظيمة.

ليلى الشيخلي: نعم، طيب، إيلينا سوبونينا..

عبد الباسط سيدا: دولة عظيمة.

ليلى الشيخلي: نعم، أكمل الجملة لو سمحت.

عبد الباسط سيدا: نعم.

ليلى الشيخلي: أكملها.

عبد الباسط سيدا: نعم، روسيا أمة عظيمة لها قيمها وهناك تراث عريق وما نتمناه على هذه الأمة العظيمة هو أن ترتقي إلى مستوى أخلاقية القيم الروسية النبيلة.

ليلى الشيخلي: يعني روسيا اليوم تقول أنها ستدعم مهمة أنان ستقدم له ما يحتاج إليه من دعم، إيلينا سوبونينا، أنا أريد أن أسألك ما نوع هذا الدعم؟ ما هي الإجراءات أو الآليات التي يمكن أن تترجم هذه اللغة التي تتحدث بها روسيا على الأرض؟

إيلينا سوبونينا: هذا السؤال مهم، وأنا حتى استغرب في الحلقة الأولى أنتم بدأتم أن تركزوا على تصريحات سيرغي لافروف صارت لها 4 أيام ولحتى الآن لم نتكلم على زيارة كوفي أنان وهي انتهت منذ بدء ساعات..

ليلى الشيخلي: صحيح سيدة سوبونينا، التصريحات كانت بالفعل قبل أربعة أيام ولكن تداعياتها وتبعاتها الآن تبلورت والآن ندرس تأثير ما قاله لافروف على هذه المهمة وعلى الكلام الجميل الذي نسمعه من ميدفيديف..

إيلينا سوبونينا: يعني إن شاء الله هذه التداعيات لم تتبلور أبدا ولن يتحقق أبدا ما كان يتحدث عليه سيرغي لافروف وكان متخوفا من هذا السيناريو وليس أكثر من ذلك أما ديمتري ميدفيديف الرئيس الروسي فقد قال اليوم قبل ذهابه إلى سيئول ومفاوضاته مع باراك أوباما ومن خلال هذه المفاوضات أيضا سيركز على الملف السوري فقال: أمام بشار الأسد الرئيس السوري آخر فرصة..

الدعم الروسي

ليلى الشيخلي: نعم، ولكن أنا أسألك أعيد السؤال لماذا يعني هذا عمليا؟ يقول أننا سنقدم كل الدعم اللازم لأنان كيف؟ ماذا سيقدم لأنان؟

إيلينا سوبونينا: كما ذكرت روسيا بدأت تقدم المساعدات الإنسانية لسوريا وهذا مهم وهذا تغير في موقف روسيا..

ليلى الشيخلي: إذن مساعدات إنسانية، هذا هو الدعم الذي نتحدث عنه، هل هناك نقطة أخرى نستطيع أن نتكلم عنها؟ بسرعة لو سمحت.

إيلينا سوبونينا: بالتأكيد روسيا حسب معلوماتي بدأت تضغط على الحكومة السورية وبدأت أن تشرح أكثر فأكثر للسيد بشار الأسد أنه بالفعل أمامه آخر فرصة وعليه أن يبدأ حوارا مع المعارضة في نفس الوقت روسيا طلبت من السيد كوفي أنان أن يتشاور مع دول الغرب وبعض الدول العربية لكي المعارضة أيضا توافق على مثل هذا الحوار.

ليلى الشيخلي: طيب.

إيلينا سوبونينا: لكن للأسف أنتم سمعتم الآن أن المعارضة تعترض.

ليلى الشيخلي: طيب، يعني الحديث عبد الوهاب بدرخان عن أنان وكأنه الحصان الرابح المنقذ ويبدو أن الغرب اعتبر أن أنان أنه خشبة الخلاص أصبح نوع من الانسحاب المنظم من هذا الملف وإلقاء العبء على أنان، هل ترى في شيء من الصحة في هذا الكلام؟ هل توافق على هذا الطرح؟

عبد الوهاب بدرخان: بالعكس طبعا هو في مأزق عند دول الغرب بكيفية التعامل مع الأزمة وأحيانا قيل أنه حتى الولايات المتحدة والدول الأخرى كانت ضمنيا مسرورة في السلبية الروسية لأنها تؤجل قرارات تريد أو تحرج الدول الغربية إذا أردت أن تتخذها ومن ذلك مثلا الاقتراب من موضوع التدخل العسكري أو حتى أي تدخل آخر إنما في نفس الوقت يعني هناك قناعة بأن الحل الأمثل هو حل سياسي إنما من خلال كوفي أنان شرطه الأساسي، شرطه الأول أن يكون هناك وقف للعنف، ووقف العنف في تفاوض بين كوفي أنان والنظام السوري هنا المشكلة يعني كيف يمكن للنظام أن يوقف القتل وهو يعلم أنه إذا لم يكن هناك قمع ولم يكن هناك تهديد في الشارع ستخرج التظاهرات عليه وبالتالي فهنا  مكمن المشكل، وهنا يمكن لروسيا أن تساعد، روسيا لم تقترب بعد يعني المساعدات الإنسانية كما يقال شكرا جزيلا ولكن هي لا تذهب عبر الأمم المتحدة إنما تذهب لا ندري كيف توزع؟ وهل توزع على المناطق المنكوبة فعلا والمنكوبة حاليا بشكل أساسي، مناطق المعارضة، مناطق الثوار، لا نعرف إن كانت هذه هي المناطق المستهدفة بالمساعدات الإنسانية.

ليلى الشيخلي: فقط أريد أن أسألك سؤالا سريعاً ربما عبد الوهاب يصب في إطار ما تقول هل هناك إدراك في روسيا، هناك نوع من العداء إلى روسيا في Russianisim بدأت تقوى في الشارع العربي لم نكن نسمع أصلا، كنا دائما نسمع عن العداء لأميركا وإسرائيل، الآن بدأنا نلمس هذا الخط هل هو بالقوة الكافية لإخافة روسيا؟

عبد الوهاب بدرخان: نعم يعني تحدث كثيرون وأنا منهم عن الروسي البشع كما كان الأميركي البشع أيام حرب فيتنام في الستينات، أعتقد بأن روسيا حتى لو كانت مدركة أن شعبيتها أو سمعتها في العالم العربي يعني هابطة وسيئة لكنها لا تهتم واضح بأنه نحن إزاء آلة باردة تدير سياسة فيها مبرمجة أنه عنا إحنا مصلحة مع هذا النظام ويجب أن يبقى هذا النظام.

ليلى الشيخلي: شكرا، للأسف انتهى، شكرا عبد الوهاب بدرخان المحلل والكاتب السياسي من لندن، وشكرا لإيلينا سوبونينا مديرة آسيا والشرق الأوسط في المعهد الروسي للدراسات الإستراتيجية وشكرا عبد الباسط سيدا عضو المكتب التنفيذي في المجلس الوطني السوري المعارض، وشكرا لكم على متابعة هذه الحلقة، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة